|
اللاجئون الفلسطينيون - المساعدة
الدولية لقد تأسست وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى بموجب قرار الجمعية العامة رقم 302 (5)، الصادر في 8 كانون أول 1949. تعتبر "الأونروا" المؤسسة الدولية الأساسية المفوّضة بتقديم المساعدات الدولية للاجئين الفلسطينيين. وقد تولت الوكالة عمليات الغوث الإنسانية التي قدمت من قبل المنظمات الطوعية الخاصّة رسميا في أيار من العام 1950 في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، الأردن، لبنان وسوريا وداخل إسرائيل/فلسطين 1948. تفـويــض الأنــروا وكانت الجمعية العامة قد فوّضت وكالة الغوث الدولية لفترة قصيرة الأمد، لحين يسمح للاجئين الفلسطينيين الراغبين بالعودة إلى ديارهم بموجب قرار الجمعية العامة رقم 194 (3). وطبقا للمادة 6 من القرار 302 (4)، فان عمليات الغوث الخاصة باللاجئين الفلسطينيين كانت ستنتهي في منتصف العام 1951، على قاعدة أن لجميع اللاجئين والمهجرين الحق في العودة واستعادة الممتلكات، وأن الذين لا يرغبون بالعودة يندرجون ضمن من يستحق المساعدة في التوطين والتأهيل. وقد تم تمديد تفويض وكالة الغوث الدولية بصورة منتظمة، باستثناء المساعدة التي قدمتها وكالة الغوث الدولية للمهجرين في داخل إسرائيل/فلسطين 1948 التي توقفت في العام 1952 وذلك بناءا على طلب الحكومة الإسرائيلية والتي "التزمت" أمام الوكالة بتطبيق حل للمهجرين في الداخل. وقد ترافق توقيت تأسيس وكالة الغوث الدولية وبداية تراجع الأمم المتّحدة ودولها الأعضاء عن التزامها بشأن تسهيل تطبيق الحل الدائم والشامل لقضية اللاجئين الفلسطينيين بما يتلائم والقانون الدولي. وهكذا، بدت وكالة الغوث الدولية في الكثير من الأحيان بديلا إنسانياً ومؤشرا عن العجز الذي يبديه المجتمع الدولي بشأن إرساء الحل الدائم والشامل للاجئين بموجب قرار الجمعية العامة رقم 194 (3). وقد ضمّ مشروع الوكالة أساسا ايجاد البدائل الاقتصادية للاجئين والتأهيل من أجل تعزيز "رؤية مستقبلية أكثر واقعية والتي من الممكن انجازها"، وبكلمات أخرى، فقد دعمت القوى الغربية فكرة التطوير الاقتصادي والتأهيل الاجتماعي للاجئين من أجل تعزيز مشاريع التوطين الخاصة بهم والعمل على "تصفية" قضيتهم. في نهاية الخمسينات، على أية حال، كانت الأمم المتحدة قد فشلت في إرساء "حل" للاجئين الفلسطينيين يعتمد على التطوير والتأهيل الاقتصادي. "بالرغم من أنه من الممكن اعتبار قضية اللاجئين الفلسطينيين… قضية اقتصادية وسياسية" كما صرّح السكرتير العام للأمم المتحدة في عام 1959، "[أن مشكلة اللاجئين] إلا أنها قضية إنسانية بالأساس، ولن تنجح مشاريع التوطين وإعادة التأهيل، لأنه من غير الممكن أن تدفع الناس الى حاجة ضد رغباتهم". وكان حجم التمويل العالي لقضية التوطين، والنقص في التعاون الإقليمي، والمعارضة القوية التي أبداها اللاجئون الفلسطينيين ضد مشاريع التوطين، قد أدت الى تغيير الوكالة "لسلم أولوياتها" نحو تعزيز التّربية الأساسية، الصحة وخدمات المساعدة في الشؤون الاجتماعية للاجئين. وقد استمرت هذه الخدمات لغاية اليوم، تحت عنوان المساعدة الدولية للاجئين الفلسطينيين المستحقين. وقد ظلت الوكالة لأكثر من ثلاثة عقود تقدم المساعدات الى اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا في العام 1967 من أراضيهم وذلك بطلب من الأمم المتحدة بحسب قرار الجمعية العامة رقم 2252 (دأط-5)، بتاريخ 4 تموز 1967... ولا تزال الوكالة تقدم الخدمات التعليمية، الصحية، والخدمات الاجتماعية إلى نحو 4 ملايين لاجئ لا يزالون بدورهم ينتظرون تطبيق الحل الدائم والشامل لقضيتهم على أساس مواثيق القانون الدولي وقرار الأمم المتحدة رقم 194(3). خدمــات االأونــروا يشكل البرنامج التربوي التعليمي الخاص بوكالة الغوث الدولية اليوم أضخم البرامج التي تقدمها الوكالة للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملها الخمس، حيث يحظى أطفال اللاجئين المسجلين لدى الوكالة بحرية تلقي الخدمات التعليمية الابتدائية (6 سنوات) والإعدادية (3-4 سنوات) بشكل مجاني في تلك المناطق. أما في لبنان، فتدير الوكالة خمسة مدارس ثانوية منذ العام 1993 نظراً للقيود المفروضة على انتساب اللاجئين إلى المدارس الحكومية، والكلفة العالية لرسوم الانتساب للمدارس الخاصة. كما توفّر الوكالة خدماتها في مجال التربية الخاصة للأطفال اللاجئين الذين يواجهون صعوبات خاصة للتعلّم. كما تشغّل الوكالة ثمانية مراكز للتدريب المهني بالإضافة إلى مشروع خاص لتأهيل المعلمين. الخدمات الصحية التي تقدمها الوكالة للاجئين تشمل: الخدمات الصحية الأساسية، التغذية الإضافية،المساعدة بالعناية الصحية الثانوية وجودة البيئة داخل مخيمات اللاجئين.وتشمل خدمات الصحة الأساسية بدورها العناية الطبية، صحة العائلة، التحصين "التطعيم" والتربية الصحية مجاناً لجميع اللاجئين المسجلين. ويشارك اللاجئون في كلفة الخدمات الصحية الثانوية، والأجهزة والأقسام الطبية التخصصية والأدوية المنقذة للحياة. وبسبب الظروف الصعبة للاجئين في لبنان، أعفي اللاجئون من المشاركة في دفع رسوم الخدمات الطبية الثانوية، واقتصرت على المشاركة في دفع رسوم المعالجة الطارئة. يقدم برنامج الإغاثة الاجتماعية الخاص بالوكالة مساعدات في التزود بالمواد الغذائية الأساسية والمساعدات النقدية للعائلات ذات العسر الشديد، بالإضافة إلى إصلاح بيوت اللاجئين. ويتمتع اللاجئون المسجلون بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية العديد م المساعدات والخدمات الاجتماعية والتي تشمل بدورها خمسة برامج رئيسية: برنامج تطوير المؤسسات المجتمعية، برنامج تطوير المرأة ، برنامج تأهيل المعاقين، برنامج الأنشطة الشبابية، وبرنامج الحد من الفقر، وتشتمل هذه البرامج على توفير الخدمات المادية وغير المادية للأفراد والمؤسسات على شكل مشاريع مثل النهوض بالمشاريع الصغيرة ومشاريع التدريب المهني ومهارات الإدارة والتخطيط. ربما يعتبر الكثيرون أن توفير الخدمات الكفيلة بالحفاظ على أبسط الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، نوعـاً من أنواع الحماية. وبالرغم من أن الأنروا لا تملك تفويضاً واضحاً من الأمم المتحدة لتقديم الحماية للاجئين الفلسطينيين، إلا أنها قامت بدور محدود من الحماية عبر التدخّل لدى السلطات من خلال التقارير، التحذيرات، والتمثيل. ولقد قامت الأنروا أثناء الإنتفاضة الفلسطينية الأولى التي ابتدأت في كانون الأول من العام 1987 بتوظيف طاقمٍ عاملٍ إضافي للقيام بمهام المراقبة، رفع التقارير، والتدخل لدى السلطات الإسرائيلية. ولقد قامت الأنروا بإنشاء برنامج مشابه، ولكن بصورة مبسّطة، أثناء الانتفاضة الثانية التي بدأت في أيلول من العام 2000. برامج الطوارئ وحماية اللاجئين تضمنت برامج الطوارئ هذه العديد من المساعدات الطبية العاجلة، برامج التوعية الصحية، وتوفير المواد الغذائية والمساعدات النقدية والنفسية والتأهيل بعد الإصابة بالإضافة إلى ترميم البيوت التي تعرضت للتدمير أو الأضرار. في السنوات الأولى من الثمانينيات، عرقل الغزو الإسرائيلي الى لبنان عمل الوكالة المنتظم بشكل كبير، وهو ما أرغم الوكالة على تقديم جملة من العمليات الخاصة بالغوث الطارئ للاجئين الفلسطينيين كتوزيع المواد الغذائية وتوفير الوجبات الأساسية اليومية للقاصرين دون سن الـ 15 عاما. وقد قامت الوكالة بالإضافة الى ذلك بتوزيع البطانيات والمفارش، وتجهيز المطابخ والملابس والمياه والإمدادات الطبية. وبعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان ترافق ذلك مع مهمة ضخمة ألقيت على عاتق الوكالة بتزويد الرعاية والعناية والتعويض الى الجرحى والمصابين الفلسطينيين وعائلاتهم إضافة الى ضحايا مذابح صبرا وشاتيلا في أيلول 1982. وقد تضمنت عمليات المساعدات الطارئة أيضا إعادة اعمار المخيمات التي تعرضت الى الدمار شبه الكلي خلال الحرب الأهلية ما بين أعوام 1975-1990 ، ومنها بيوت اللاجئين ومدارس الوكالة وعياداتها الصحية. قد تضمنت المساعدات الإنسانية العاجلة المقدمة من الوكالة للاجئين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1947 خلال الانتفاضة الأولى في العام 1987 وخلال الانتفاضة الثانية في العام 2000، توفير المساعدات النقدية والمواد الغذائية والإمدادات الصحية والطبية الطارئة، وترميم بيوت اللاجئين المدمرة والمتضررة ، وتوفير فرص التشغيل والعمل. ليس للأونروا تفويض واضح بتوفير الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين. حيث منحت الأمم المتحدة تفويض الحماية إلى لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين (UNCCP). الأساس في خدمات الأنروا ينصب على توفير الحد الأدنى من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي قد تحسب على أنها نوع من الحماية. لقد قامت الأنروا بلعب دورٍ محدود في مجال تقديم الحماية للاجئين الفلسطينيين خلال الانتفاضة الأولى، حيث قامت الأونروا بتوظيف طاقم دولي إضافي للقيام بمهام المراقبة، رفع التقارير، والتدخّل لدى السلطات الإسرائيلية المحتلة. وخلال الانتفاضة الثانية حاولت الأنروا القيام بنفس الدور، لكنه كان على مستوى أقل من الانتفاضة الأولى.
©
1999-2004 لا يجوز نشر أي جزء من هذا العمل، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع أو نقله على أي نحو، أو بأي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو التسجيل أو خلاف ذلك، إلا بالموافقة المسبقة على ذلك (email)، وفي حال الاقتباس من أجل الدراسات والبحوث الأكاديمية أو لأغراضٍ إعلامية، وبشرط الإشارة إلى المؤلف والمصدر على النحو التالي: "المؤلف، بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، تاريخ النشر". بديل/
المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين |