ملتقى خبراء مركز بديل بديل 2003 2004
لبحث قضية اللاجئين استنادا إلى حقوقهم في العودة واستعادة الممتلكات.


الحلقة الدراسية الأولى
دور القانون الدولي في حفظ الأمن والسلام
وفي صياغة الحلول الدائمة والشاملة للاجئين الفلسطينيين

استضافة
جامعة غينت، دائرة دراسات العالم الثالث

 

بلجيكا 22-23 أيار 2003


المحتويات

الجلسة الأولى: خلفية عامة حول الدروس المستقاة من تجارب مقارنة حول القانون الدولي وحقوق الإنسان
الجلسة الثانية: الاقتراحات الدبلوماسية السابقة والحالية في صنع حلول دائمة للاجئين الفلسطينيين
الجلسة الثالثة: القانون والسياسة: كيف نضع المبادئ القانونية قيد التنفيذ؟

ملاحظة:

  • هذه الوثيقة لا تشمل ملخصات العروض في الجلسة المفتوحة المسائية في 2 شباط 2003

  • تمت هذه الحلقة الدراسية تحت رعاية الدائرة الفدرالية السويسرية للشؤون الخارجية، Stichting Vluchteling - هولندا، وشبكة المنظمات الأهلية العاملة على الفضية الفلسطينية

اليوم الأول: الجلسة الأولى
"خلفية عامة حول الدروس المستقاة من تجارب مقارنة حول القانون الدولي وحقوق الإنسان"

أوراق العمل المقدمة

تم عرض ثلاثة أوراق عمل للنقاش ملخصة أدناه.  وقد تم دعم هذه الأوراق بأوراق ثلاثة إضافية تشمل خلفية عامة حول المواضيع المطروحة، وهي:

  • "الحق في السكن وإعادة الملكيات  في البوسنة والهرسك" – حالة دراسية مقدمة من قبل بول بريتيتور – لجنة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE).

  • "المشاكل المتعلقة بالعودة الدائمة للاجئين في أفغانستان" – مقدمة من قبل ريم السالم – مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR).

  • "العدالة في وجه الجرائم – دور الإدعاء العام في تحقيق السلام والإصلاح" – مقدمة من قبل الجيندرا فيسينت – المجلس الجنائي الدولي في يوغوسلافيا سابقا (ICTY)[1].

جاء في الورقة الأولى تحت عنوان "قرار رقم 194 للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة، والإطار المتعلق بإيجاد حلول دائمة لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين عام 1948" والمقدمة من قبل تيري رمبل من مركز بديل، معنى وأهداف قرار رقم 194 للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة، والقرار الرئيسي لهيئة الأمم المتحدة والمتعلق بأغلبية اللاجئين الفلسطينيين، بمعنى اللاجئين الذين تم تهجيرهم عام 1948.

وقد اعتمدت هذه الورقة على تاريخ مسودة هذا القرار، وأوراق العمل التي قامت بها لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين (UNCCP)، بالإضافة إلى تقارير ومراسلات وسيط هيئة الأمم المتحدة في فلسطين.  وقدم العرض تلخيصا للمبادئ الأساسية (خيارات اللاجئين)، والحلول المتعلقة بحقوق اللاجئين الفلسطينيين (الحل الشامل والدائم، أي العودة واستعادة أراضي ومساكن اللاجئين وتعويضهم عن الخسائر، أما الحل الآخر فيتمثل بعدم عودة اللاجئين وعدم تعويضهم عن الخسائر أو إعادة ملكياتهم).  كما شمل العرض الآليات المقترحة مبدئيا فيما يتعلق بالحل الدائم (لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين – UNCCP).

وأخيراً، طرحت الورقة معاني وتفسيرات واضحة لحقوق اللاجئين الثلاثة، ألا وهي:  حق العودة، وإعادة الملكية، والتعويض عن الخسائر.

كما تم تقديم "ملاحظات مقارنة حول دور القانون الدولي وحقوق الإنسان في تحقيق السلام، ورسم حلول دائمة لمشكلة اللاجئين".  قدمت هذه الورقة من قبل لين ويلشمان  - مركز الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن، حيث أشارت إلى ما جاء في تقرير كريستين بيل عام 2000 حول اتفاقيات السلام وحقوق الإنسان من أن قرار "ما وراء الأزمة" أو بمعنى آخر "الأزمة حول ماهية الأزمة" يعتبر مهما جدا في ديمومة واحترام حقوق الانسان في اتفاقيات السلام.  وقد أوضحت بيل في دراساتها في (جنوب أفريقيا، وإيرلندا الشمالية، والبوسنة والهرسك، وإسرائيل وفلسطين) أن الأسباب وراء الخروقات المتعلقة بحقوق الانسان في الماضي نبعت من المقايضات والمساومات في الصفقات المتعلقة بالحقوق الجماعية (حق تقرير المصير).  ويتجلى ذلك من خلال حق العودة للاجئين في الحالة الفلسطينية أو الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

وتقدم هذه الورقة، أيضا، مراجعة للخلل الحاصل بين مفهوم السلام ومفهوم العدل في اتفاقيات السلام.  كما أنها تأخذ بعين الاعتبار جانبان اثنان للعدالة:  الأولى تتمثل بالعدالة الجزائية، ومثال على ذلك الاتهامات الجنائية، والثانية العدالة الحقة، ومثال على ذلك أمنستي وبعثات الكشف عن الحقيقة.

وتقترح الورقة في الختام بأن المحاولات الراهنة للمجتمع المدني الفلسطيني والرامية إلى تطوير "قانون فلسطيني" مع التركيز تحديدا على مشكلة اللاجئين الفلسطينيين والمطالبة بحقهم في المشاركة، كل ذلك من شأنه أن يساهم في إنهاء الطلاق والانفصال  الأبدي ما بين مفهوم السلام ومفهوم العدالة في عملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية.

كما قدمت البروفيسور سوزان كرم من جامعة بوسطن، كلية الحقوق، خطة تحت عنوان "الحماية المؤقتة كأداة لتنفيذ حق العودة للاجئين الفلسطينيين".  ويتم النظر للحماية المؤقتة كمعيار قانوني دولي يتم تطبيقه إجباريا على بعض الدول وخصوصا في بعض الحالات التي تتطلب علاجا لمشاكل التدفق الضخم للاجئين، أو الأفراد العاديين من أجواء الصراعات المسلحة أو النضال المدني.

وكما هو معروف، فالحماية تعتبر الأحدث لجهة الاحتمالات الثلاث والمتعلقة بحماية اللاجئين والممكن تقديمها من قبل الدولة، أما الاحتمالان الآخران والمتعامل معهما عالميا، يتمثل الأول "بعدم عودة اللاجئين"، أما الثاني فيتمثل بالحماية غير الإجبارية في حالات اللجوء السياسي.  وتظهر الكاتبة بأنه ولأسباب تتعلق بخاصية الوضع الفلسطيني، بمعنى الإستثنائات الجزئية المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين الواقعين تحت نظام الحماية الدولية، فإن الحماية المؤقتة والمرتبطة بعودة اللاجئين على مراحل، ونظام الحوافز والعوائق لضمان مشاركة كافة الدول المعنية، إن كل ذلك يؤهل لعملية التنفيذ الفوري للحلول الدائمة على أرضية الحق في العودة والمرتكزة على خيار اللاجئين وحقهم في العودة إلى ديارهم.

نقـــــــاش:

1.      المواضيع التي طرحت ردا على أوراق العمل المقدمة، بالإضافة إلى ردود المتحدثين:

فيما يتعلق بقرار رقم 194 لهيئة الأمم المتحدة:

  • ما هي العلاقة بين قرار رقم 194 للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة والقانون الحالي للاجئين؟ وكيف يمكن لهذا القرار أن يكون مختلفا لو تمت صياغته اليوم؟  (ميك دامبر).

الإجابة: إن قرار رقم 194 التابع للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة يتماشى مع القانون الحالي للاجئين. وفي حال تمت صياغته اليوم، فإن الحقوق القانونية في الغالب ستكون أقوى.  فعلى سبيل المثال، في البوسنة وجورجيا، تم النظر إلى حق العودة على أنه حق غير مشروط وقائم ولا يمكن انتزاعه أو انتهاكه. أيضاً، فقد تم ترسيخ الحق في السكن واستعادة الأملاك.  (تيري رمبل).

  • ما معنى الجملة التالية "العيش بسلام مع جيرانهم"؟ هل يوجد في تاريخ صياغة المواثيق الدولية المتعلقة بحق العودة شيئا من هذا القبيل؟ (جلين رانجوالا).

الإجابة: في الحقيقة إن تاريخ صياغة المواثيق الدولية والقرارات المتعلقة بهذا الجانب غير مناسبة.   فمن جانب، قامت لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين UNCCP بفرض فقرة في القرار والمتعلقة بعودة اللاجئين (من خلال تنازلات أو ضمانات، كعدم إدخال الأسلحة مثلا، الخ).  ومن جانب آخر، فقد شعرت البعثة بأن الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة من خلال قرارها رقم 194 قد فرضت على إسرائيل شروطا أخرى مثل ضمان حماية اللاجئين عند العودة.  (تيري ريمبل).

  • إن الرجوع للقانون الدولي فيما يتعلق بحق اللاجئين في التعويض يتعارض مع الفرضية التي تقول إن المبادئ المتعلقة بهذا الموضوع كانت جزءا من القانون العرفي عام 1948.  (جو سكيشلا).

الإجابة: لقد أشار القانون الدولي وبشكل محدد للحالة المتعلقة بحق الملكية للاجئين. وقد تم تضمين هذه الإشارة خصيصا لترسيخ حق اللاجئين الفلسطينيين العائدين إلى ديارهم في إسرائيل، حيث أنه لم يكن من الواضح كيف يمكن التعامل معهم في ظل القانون الإسرائيلي المحلي.(تيري رمبل).

  • كم هو مفيد أن يتم التعامل مع قرار 194 للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة كمبدأ دولي؟  أليس من المجدي أن نقوم بتطوير مجموعة أعم من المبادئ، كي نستطيع التعامل مع الواقع الأيدولوجي والسياسي الحالي؟ (ليلى هلال).

الإجابة:  إن الهدف من النظر إلى قرار رقم 194 التابع للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة يهدف جزئيا إلى خلق نقاشات وحوارات أشمل للقرار وشروط المرجعية التابعة له.  وتجدر الإشارة أيضا، إلى أنه وبالإضافة إلى النقاش القانوني، فقد ظهر خلال مرحلة الصياغة، أحاديث أخلاقية وآراء تؤمن بأن أي قرار قانوني دولي متعلق بموضوع اللاجئين الفلسطينيين يجب أن ينظر إليه كعامل رئيسي في تحقيق السلام في المنطقة. أما فيما يتعلق بالمبادئ الأعم اليوم، فيمكننا القول بأن المطالبة في تنفيذ قرار رقم 194 التابع للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في الحالة الفلسطينية الإسرائيلية يعتبر مشابها للمطالبة بـ "شخص واحد، صوت واحد" أي حالة جنوب إفريقيا. (تيري رمبل).

أما على صعيد الملاحظات المقارنة والمتعلقة بدور القانون الدولي في صنع السلام:

  • المواضيع المتعلقة بالعدالة الحقة والعدالة الجزائية إلى مزيد من التوضيح. (مونيك مالحة).

الإجابة: إن الإجابة على هذا السؤال تحتاج إلى دراسة أعمق وأشمل لسؤال آخر ألا وهو: من الذي كان مستفيدا من خلال وجود بعثة التحقيق والإصلاح في جنوب إفريقيا؟ ماذا يستطيع الفلسطينيون التعلم من هذه التجربة؟ من الذي سيشارك في بعثة الإصلاح والتحقيق في فلسطين، إذا تم تطبيقها بالفعل؟ (جيف هاندميكر).

  • إن أي نقاش حول العملية السلمية يستند إلى عاملين اثنين، الأول تدخّل طرف ثالث في حل النزاع، والثاني تدخل قوى اجتماعية محلية، فالتغيير الذي حصل في جنوب إفريقيا اعتمد على مبادرات العناصر المحلية في المجتمع بدلا من عمليات تدخل خارجي، ويمكن القول بأن ذلك يعود إلى أوضاع حقوق الإنسان هناك، بالإضافة إلى ذلك، فإن عملية تحقيق السلام من الداخل أعطت مجالا أكبر لمنظمات المجتمع المدني غير الحكومية في العمل بشكل أوسع. (جيف هاندميكر).

الإجابة:  كي يتم تحقيق التغيير من قبل عناصر المجتمع المحلي لا بد من بناء هيكل قانوني مناسب لإحداث التغيير.  ويمكن الإشارة إلى وجود فرصة مناسبة الآن لبناء هذا الهيكل القانوني الفلسطيني بسبب التزايد في الوعي والاهتمام الدولي من قبل كافة المعارضين للحرب العراقية واحتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق. (لين ويلشمان).

  • ما هي المقاييس المعتمدة عند اختيار حالات للمقارنة؟ (ميك دمبر).

الإجابة:  إذا اعتمدنا مبدأ قانوني، في هذه الحالة نقوم بمقارنة المبادئ القانونية لجميع الحالات وبشكل واضح ومباشر.  أما إذا كنا نتعامل مع حقوق قانونية قائمة، عندها نقوم بمقارنة كيفية التعامل مع هذه الحقوق تبعا لكل حالة.  قد يختلف ذلك عن الأسلوب المقارن المتبع في العلوم السياسية، حيث أن تطبيق الحلول وليس المبادئ يعتبر أساسا للمقارنة. (لين ويلشمان).

وفيما يخص العرض المقدم والمتعلق بالحماية المؤقتة للاجئين الفلسطينيين:

  • هناك العديد من التحفظات حول الأنظمة الداعية للحماية المؤقتة، حيث أن الحماية المؤقتة تقلل من أهمية الأنظمة الداعية إلى الحماية الدولية.  وفي حال أن خطة الحماية المؤقتة تعتمد على نقد تفسير (مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين -  (UNHCR المتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في إطار مؤتمر اللاجئين عام 1951، فإن هذا النقد يجب أن يأخذ بعين الإعتبار موقف (مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين - (UNHCR عام 2002 الذي خلا من تفسير مادة (1D) كبند استثنائي للاجئين الفلسطينيين.  يرجى تقديم المزيد من التوضيحات حول هذه النقطة. (مونيك مالحة).

الإجابة: إن الحماية المؤقتة تأخذ شكلا مختلفا عندما نتحدث عن الشأن الفلسطيني، حيث أن مستوى الحماية المتوفر حاليا للاجئين الفلسطينيين أقل مما يمكن أن توفره الحماية المؤقتة.  وبذلك لا يمكن تهميش أي شيء، بل بالعكس، فالعديد من الدول بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا لم تقم بتطبيق بند (1D) التابع لمعاهدة اللاجئين عام 1951 في قوانينها للهجرة المحلية.

  • وبالإضافة إلى ذلك، فإن الدول التي قامت بتطبيق هذا البند، تختلف فيما بينها حول مفهوم "إن اللاجئين الفلسطينيين، بطبيعة الحال، لهم الحق في الاستفادة من نتائج المعاهدة". (سوزان أكرم).

  • كيف نستطيع أن نربط ما بين حماية اللاجئين وحماية أشمل وأعم للشعب الفلسطيني ككل، وليس للاجئين فقط، تحت مظلة القانون الإنساني.  أما فيما يتعلق بالحماية، فمن الجدير بالذكر الإشارة إلى قرار رقم (681) التابع لمجلس الأمن في هيئة الأمم المتحدة (تطبيق ومراقبة قرارات مؤتمر جنيف الرابع والمتعلقة بالأراضي المحتلة عام 1967-1990). (عصام يونس).  أيضا، من المهم النظر إلى دور وكالة غوث اللاجئين التباعة لهيئة الأمم المتحدة في هذا السياق. (كريستيان بيرجر).

الإجابة: إن الحماية المؤقتة، أيضا، تعتبر ذات أهمية في هذا السياق، حيث يمكن تطبيقها على مجموعات ولا تعتمد فقط على التعريفات المتعلقة باللاجئين.  (سوزان أكرم).

  • تمت الإشارة إلى التعبيرات المستخدمة، مثل"مؤقت" و "جزئي"، حيث أنها قد تقلل من أهمية الجهود المبذولة لإيجاد حل دائم.  بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى دراسة أكبر للحقائق والوقائع السياسية بدلا من الأحداث وترتيبها الزمني.  (ليلى هلال).

2.      المواضيع التي تم طرحها في النقاش الأوسع:

  • العلاقة بين القانون والسياسة.

  • الفجوة الحالية في الحماية الدولية للاجئين، والذين يعيش غالبيتهم في مناطق تعمل بها وكالة غوث اللاجئين التابعة لهيئة الأمم المتحدة، وهم غير مشمولون في معاهدة اللاجئين عام 1951، وحتى في تفسيرات (مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين -(UNHCR المعدلة عام 2002.

  • المبادرات التي قامت بها وكالة غوث اللاجئين التابعة لهيئة الأمم المتحدة والرامية إلى توفير بعض الحماية من خلال الرقابة الميدانية.  ففي الإنتفاضة الأولى، استطاعت وكالة غوث اللاجئين التابعة لهيئة الأمم المتحدة (الأنروا) توفير الحماية لسكان المناطق المحتلة عام 1967 من خلال إرسال المزيد من موظفيها للمراقبة الميدانية، إلا أن ذلك لم يعد ممكنا في الإنتفاضة الثانية، حيث أن الأنروا ركزت بالأساس على حماية عملها الخاص.

اليوم الأول: الجلسة الثانية
الاقتراحات الدبلوماسية السابقة والحالية في صنع حلول دائمة للاجئين الفلسطينيين.

الملاحظات والتحليل المقدم من قبل المتحدثين:

قام مايك مولوي، المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط التابع لوزارة الخارجية والتجارة الدولية في كندا بمراجعة الإنجازات والإخفاقات التي قامت بها لجنة عمل اللاجئين المتعددة (RWG) خلال العشر سنوات الماضية (1992-2003).  ومن أهم النقاط على جدول الأعمال:

    • تحسين الأوضاع المعيشية ولم شمل العائلات (1992-1993).

    • القيام بجمع المال لدعم برنامج تنفيذ السلام التابع لوكالة غوث اللاجئين (PIP)-1994.

    • كتابة مسودة ورقة عمل مشتركة تشمل رؤيا لوضع اللاجئين بعد عشر سنوات من الآن (1994).

عقدت لجنة عمل اللاجئين المتعددة الأطراف آخر اجتماع مكتمل عام 1995، إلا أنه تم تجميد عمل اللجنة من قبل الدول العربية المعنية بعد أن تم انتخاب حزب الليكود في إسرائيل.  إلا أنه وخلال الأعوام 1996-2003، قامت اللجنة بمتابعة أعمالها بشكل متقطع، حيث قامت بزيارات ميدانية في المنطقة، وجمعت الأموال دعما للمشاريع التنموية وصلت إلى حوالي (100 مليون دولار أمريكي)، وقامت بتثقيف الدبلوماسيين الغربيين حول قضية اللاجئين، وحققت حلولا لمشكلة سكان مخيم كندا، حيث تم إعادة خمسة آلاف لاجيء فلسطيني إلى قطاع غزة من الجانب الحدودي المصري بعد أن كانوا معزولين بعد اتفاقية السلام المصرية - الإسرائيلية.  وأخيرا قامت اللجنة بإنشاء صندوق للمنح الجامعية والتي تقوم الآن بدعم حوالي 90 فتاة فلسطينية في الجامعات اللبنانية.  أضف إلى هذه المبادرات الكندية من خلال المركز الدولي للأبحاث التنموية (IDRC)، عقد أول مؤتمر تقييمي في محاولة للبحث عن أسئلة ذات صلة بقضية اللاجئين الفلسطينيين (1998)، وورشة عمل حول موضوع تعويضات اللاجئين (1999)، بالإضافة إلى دعم البحوث المختصة في مواضيع المعايير القياسية للحلول.  ومن أهم الملاحظات والإستنتاجات:

  • تم تصميم هذه العملية التعددية كي يتم الابتعاد عن أنظمة هيئة الأمم الجدلية والإستعاضة عنها بتجميع كافة الموارد والقدرات والإرادات السياسية للمجتمع الدولي حول قضايا المنطقة.  لذا، تم ابتداع مصطلحات جديدة مثل لجنة عمل اللاجئين (RWG)، والمدارة من قبل "Gavel Holders" و "Shepherds الخاصة بالتسلسل الوظيفي، الخ.

  • لم يكن في نية لجنة عمل اللاجئين (RWG) أن تحل محل المفاوضات الثنائية الفلسطينية - الإسرائيلية، حيث أنها تعتبر منبرا لدعم المفاوضات الثنائية، وليس باستطاعتها التطرق إلى أي موضوع دون الحصول على موافقة من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني.  وفي هذا السياق، فقد قامت اللجنة بإسقاط بعض البنود في جدول أعمالها أو بعض المشاريع بسبب عدم موافقة أحد الأطراف.  فعلى سبيل المثال، اعترضت إسرائيل على محاولة اللجنة دعم الأبحاث التي تسعى إلى إيجاد حل شامل لمشكلة اللاجئين، بالإضافة إلى معارضتها تقديم ورقة تتضمن رؤيا لأوضاع اللاجئين بعد عشر سنوات.  وفي المقابل، رفضت منظمة التحرير الفلسطينية البند المتعلق بتضمين ملجأ لإعادة تأهيل اللاجئين.

  • ومع بداية الإنتفاضة الثانية، تم تجميد كافة النشاطات المتعددة وغير الرسمية بقرار من مؤتمر القمة العربية في عمان والذي عقد في تشرين أول من العام 2000.  وبعد استشارات مكثفة، قام الكنديون بتغيير اتجاه عملهم من خلال التركيز على توفير الدعم التنموي.  بالإضافة إلى أن اختيارهم للمشاريع اعتمد على مدى قدرتها في جعل الطرفين يوقعان على اتفاقية، أو إذا ما كان بمقدور هذه المشاريع تسويق أو تنفيذ "اتفاقية ما".

  • يعتبر عامل الإرادة السياسية للطرفان ووفرة الموارد من أهم العناصر التي تكفل الوصول إلى اتفاقات أو حلول، حيث أن القانون الدولي والمبادئ الدولية تعتبران عوامل ثانوية.  وإذا وجدت الإرادة السياسية، يمكن التوصل إلى إطار قانوني مناسب.

وقد أشار كريستيان بيرجر، المستشار السياسي في البعثة الأوروبية للشرق الأدنى، إلى أن الموقف الأوروبي الرسمي يشير إلى أن أية حلول متعلقة بالسؤال عن مشكلة اللاجئين يجب أن تشمل حلا "عادلا وحقيقيا ومتفق عليه من قبل الطرفان".

وتعي البعثة الأوروبية أهمية ومركزية قضية اللاجئين عند التحدث عن حل دائم لمشكلة الصراع الإسرائيلي- الفسطيني.  كما أوضح بيرجر إلى أنه وبغض النظر عن نوع الحل المتفق عليه، إلا أنه يجب أن يشمل في طياته حلا لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.  كما عرج بالقول في السياق نفسه إلى حقيقة مفادها أن المجتمع الدولي "لا يستطيع أن يكون فلسطينيا أكثر من الفلسطينيين أنفسهم".

وبالرغم من أن الإرادة السياسية تعتبر مفتاحا لأي حل، إلا أننا يجب أن لا ننسى بأن الإرادة السياسية التابعة للطرف الأقوى هي التي تحدد شكل الاتفاقات والأدوار المعطاة للمبادئ والقوانين الدولية.  وإذا نظرنا إلى الماضي، نرى أن كافة الحلول شكّلت على أساس الأولويات السياسية وليس المبادئ العالمية.  فعلى سبيل المثال، كان هناك تهجير لجماعات تركية - يونانية في العشرينات من القرن الماضي، حيث لم يتم تقديم أي دعم لمشكلة عودة اللاجئين إلى ديارهم بعد أن قامت الحرب الباردة، وبالمقابل، نجد أن مشكلة عودة اللاجئين إلى البلقان لاقت دعما هائلا.

كما أوضح بيرجر دور الإتحاد الأوروبي الداعي إلى تطوير الأوضاع الاجتماعية والإقتصادية لللاجئين، حيث يظهر ذلك من خلال دعم الإتحاد الأوروبي لوكالة غوث اللاجئين (يعتبرالإتحاد الأوروبي من أكبر الدول المانحة) بالإضافة إلى دعمها للسلطة الوطنية الفلسطينية.

قدم الدكتور أسعد عبد الرحمن، المسؤول السابق عن دائرة شؤوون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية ورقة عمل بعنوان (إعادة النظر في مفاوضات السلام الإسرائيلية - الفلسطينية والمتعلقة بقضية اللاجئين الفلسطينيين من 1991- 2000)، والتي لخصت الإنجازات الهامة التي تم تحقيقها في الجهود الرامية لتحقيق السلام منذ العام 1991 والتي تتلخص بالتالي:

مؤتمر مدريد للسلام، واتفاقيات أوسلو، واللجنة الرباعية ولجان عمل اللاجئين، اتفاقية بيلين - أبو مازن، ومؤتمر كامب ديفيد الثاني ومفاوضات طابا.  وقد أوضح السيد عبد الرحمن بأنه وحسب معلوماته، لم يكن هناك أية إتفاقيات حول قضايا الحل النهائي بين السيد أبو مازن والسيد يوسي بيلين، حيث أشار إلى الموقف الفلسطيني حول قضية اللاجئين والداعي دائما إلى إيجاد حل عملي وحقيقي لهذه المشكلة.  إلا أنه أضاف أن القيادة الفلسطينية ربما كان من الممكن في الماضي أن تقبل حلا وسطا بالنسبة لموضوع اللاجئين إذا ما قامت إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، والوصول إلى حل عادل نسبيا بالنسبة لتعويض اللاجئين الفلسطينيين.

إضافة إلى ذلك، فقد طُلب من مشاركين آخرين تقديم تلخيصا لما ورد في أوراقهم، حيث قدم السيد جلين رانجوالا من جامعة كيمبريدج ورقة عمل بعنوان ("التفاوض على الأمور التي لا يمكن التفاوض عليها: حق العودة والدور الناشئ للمقاييس الدولية").  فقد أوضحت الورقة المشاكل الناجمة عن التفاوض في قضية حق العودة - والذي يعتبر حقا إنسانيا بالدرجة الأولى – يعتبر خارجا عن عالم المفاوضات.  وقدم السيد رانجوالا أربعة خيارات غير مشتركة وغير كلية لمستقبل المفاوضات، ألا وهي: حقوق الإنسان الدولية بما فيها حق العودة والتي قد تكون نقطة بداية لدى الطرفان وبشكل ذاتي ومستقل، أو أن تُفرض على الجانبان من قبل طرف ثالث.   أما الخيارات الآخران واللذان اعتبرهما مستبعدان، يتثمل الأول بالفصل ما بين الحل المتعلق بالأراضي المحتلة والحل المتعلق بالأزمة الأكبر والأشمل وخصوصا مشكلة حق عودة اللاجئين، ولم يحصل هذا الخيار حتى الآن على موافقة أي من الطرفان.  أما الحل الثاني فيتمثل بإعادة إحياء الجهود المشتركة من قبل المفاوضين الفلسطينيين واللاجئين أنفسهم لتأكيد حقيقة مفادها أنه ليس بمقدور أحد أن يغض النظر عن حق الفرد الفلسطيني في العودة إلى دياره، وبذلك يتم الحفاظ على الموقف الدولي من هذه القضية.

أما الدكتورة كرمة نابلسي من جامعة نافيلد في أوكسفورد، فقد لخصت في ورقتها تحت عنوان ("السلطة الشعبية، والحقوق الجماعية، والمشاركة في وضع حلول دائمة لللاجئين الفلسطينيين") أنه عندما يتم التحدث عن "صفقة" في اتفاقيات السلام، فمن المهم جدا تحديد ما هو المعني بكلمة "صفقة"؟.  فالإطار العام لاتفاقيات أوسلو يعتمد على الاحتمال القاضي بتأجيل التفاوض على قضية اللاجئين حتى يتم بناء وتحقيق الثقة بين الطرفين.  في الوقت الذي تتدنى فيه مستوى توقعات اللاجئين، بيد ان ذلك لم يحدث بل العكس تماما.  كما ان التركيز المحدود على السلطة الفلسطينية أدى إلى انفصال تام ما بين الشعب الفلسطيني وهيكله السياسي، وما بين المفاوضين الفلسطينيين والمجتمع الدولي.

فقد أشارت نتائج البحث الذي قامت به بعثة التحقيق المشتركة التابعة للبرلمان البريطاني عام 2000، على أن الفلسطينيين كافة في أنحاء العالم يؤيدون أن منظمة التحرير الفلسطينية تعتبر ممثلهم الشرعي والوحيد، إلا أنهم يطالبون بتمثيل أكثر فعالية.

كما خلصت الدكتورة نابلسي إلى أن السلطة الشعبية، والديموقراطية، والتمثيل النسبي تعتبر من أهم العناصر التي بإمكانها حل الانقسام الواضح ما بين القانون والسياسة.  ففي حالة إعطاء اللاجئين الفلسطينيين آليات للمشاركة والتمثيل، عندها فقط يستطيعون لعب أدوارا سياسية ووضع قوانين للعودة في أية مفاوضات سلام مستقبلية.

نقـــــــــــاش:

1.      القضايا التي تم التطرق إليها ردا على أوراق العمل المقدمة:

·    تم تقديم استفسار عن حالة (كندا بارك) الذي تم إنشاؤه على أنقاض القرى الفلسطينية مثل عمواس و  يالو و بيت نوبا. (محمود عيسى).

الإجابة: أوضح مايك مولوي بأنه لا يوجد أية مشاركة رسمية كندية في هذه الحديقة، والتي تم تسميتها ورعايتها من قبل مجموعة خاصة من الكنديين اليهود.

·        كيف يمكن للفلسطينيين في أوروبا أن يكونوا جزءا من علمية الدمج؟ (محمود عيسى)

الإجابة: إن الفلسطينيين في أوروبا، على الأقل حاملي الجنسية، يستفيدون من البلدان التي يعيشون فيها، حيث أنهم يستطيعون المشاركة في كل شيء في أوروبا بحكم الجنسية، كما أن بمقدورهم المشاركة في الشؤون الفلسطينية من خلال منظمة التحرير الفلسطينية. (كريستيان بيرجر).

·    ما الدور الذي يقوم به الاتحاد الأرووربي لضمان تحقيق حل عادل في قضية الللاجئين الفلسطينيين؟ (مارتن سيبرمان).

الإجابة: لن يقبل الاتحاد الأوروبي أي حل مستقبلي يقوم بخرق القانون الدولي، إلا أنه لم يتم تعريف أية مقاييس دُنيا يقاس بها الاتفاق أو الحل العادل حتى الآن. (كريستيان بيرجر).

·        من الضروري جدا التمييز بين تطبيق الحماية المؤقتة وإعادة اللاجئين في البوسنة وبين الوضع الفلسطيني.

الإجابة: إن وجود أعداد هائلة من اللاجئين البوسنيين في الدول الأوروربية جاء محفزا لمواقف الدول الأوروبية الداعية إلى عودة هؤلاء اللاجئين إلى ديارهم.  بالمقابل، قد يعتقد البعض أن الدول الأوروبية لا يوجد لديها أية حوافز سياسية مقارنة تتعلق بالوضع الفلسطيني، حيث أن القليل من الفلسطينيين يعيشون في الدول الأوروربية، وغالبيتهم تعيش في دول الشرق الأوسط.  إلا أنه وبالطبع، قد يكون هناك حوافز سياسية أخرى لتنشيط الموقف الأوروربي (جيف هاندميكر).

·    إن مثال تحسين الأوضاع المعيشية في المخيمات يعتبر مثالا حيا للعمليات التي قامت بها مجموعة عمل اللاجئين واشتركت بها الدول العربية كي يتم التغلب على العقبات السياسية وحل المشكلة على أساس مبدئي. (تيري ريمبل).

·    لماذا إذن، لا يوجد أية إرادة سياسية لضمان مشاركة دولة إسرائيل في القضايا الرئيسية المتعلقة باللاجئين؟ (إنغريد جرادات).

الإجابة: هناك حاجة ملحة لمشاركة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. (مايك مولوي).

يجب على المجتمع الدولي والمنظمات غير الحكومية الدولية أن تفعل المزيد حيال مشاركة إسرائيل في الجدل الحاصل حول قضية اللاجئين، حيث أنه يجب على إسرائيل أن تعترف بحقوق اللاجئين كما جاء في قرار رقم (194) التابع لهيئة الأمم المتحدة، بما في ذلك حقهم في العودة والتعويض المادي والذي يعتبر الركيزة الأساسية لأي حل.  وفي اعتقادي أن هذه الأمور يمكن أن تناقش على طاولة المفاوضات، وخير دليل على ذلك ما جاء في مفاوضات طابا، حيث توفر بصيص أمل بإمكانية التوصل إلى حل بين الطرفان إذا توفرت الإرادة السياسية عند التنفيذ. (ساجي خليل).

2.      استنتاجات عامة، اليوم الأول

·    هناك اجماع عام حول الحقوق الرئيسية لللاجئين الفلسطينيين (العودة، وإعادة الملكية، والتعويض)، وحول حقيقة مفادها أن الحقوق ذاتها خارج عالم المفاوضات، وأن الحلول يجب أن توضع على أساس خيارات اللاجئين الفردية، وأخيرا حول حقيقة مفادها أن القانون الدولي لم يلعب دورا فعالا خلال اتفاقية أوسلو.

·    تم طرح العديد من الآراء حول العلاقة ما بين القانون والسياسة، إلا أن الجميع اتفق بشكل عام على أن القانون الدولي مهم ويجب أن يبقى مهما.  وقد أعرب المشاركون بشكل عام أن الدرجة أو حجم مشاركة القانون الدولي في العملية السلمية، وخصوصا في الحالة الفلسطينية - الإسرائيلية، يعتمد في الأساس على الإرادة السياسية للشخصيات السياسية المعنية.

·    أجمع المشاركون على انعدام الإرادة السياسية من قبل الأطراف الرئيسية في المجتمع الدولي وإسرائيل لوضع حلول دائمة للاجئين الفلسطينيين بما لا يتعارض مع القانون الدولي وقرار رقم (194) للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة.

اليوم الثاني: الجلسة الثالثة
"القانون والسياسة: كيف نضغ المبادئ القانونية قيد التنفيذ؟"

ملخص نتائج الحوار:

ملاجظة: فيما يلي تصنيف لمجموعة الاقتراحات المقدمة من قبل المشاركين والأكاديميين من المنظمات غير الحكومية.  كما أن الاقتراحات الكاملة تعبّر عن وجهات نظر خاصة ولم يتم الموافقة عليها من قبل جميع المشاركين ولا تعبر عن آراء الشخصيات الرسمية التي حضرت النقاشات أو آراء المؤسسات الممثلة من قبل بعض الحكومات.

1.      هناك حاجة لإطار أو رسالة عامة تقوم بطرح حق العودة للاجئين الفلسطينيين:

·      إن الجدل الحاصل في قضية حق العودة يجب أن يكون ضمن رسالة أعم وأقوى ويعتمد على مبادئ أساسية، مثل مبدأ التمييز.  كما يجب أن تتضمن هذه الرسالة تحليلا لطبيعة دولة إسرائيل، وقوانينها العنصرية، ودور مؤسساتها التابعة للدولة في عملية تهجير والتخلص من الشعب الفلسطيني.  يجب أن يكون هناك نقاشا أخلاقيا بما في ذلك السلطة القانونية والتفاصيل المتعلقة بها (حقائق، وأرقام، الخ).

2.   إن أي رسالة تطالب بحل دائم لحقوق اللاجئين الفلسطينيين يجب أن تحمل في طياتها خلال التسويق لها صرامة وانضباط لفحوى الرسالة:

·      هناك حاجة للقيام بالعديد من الأعمال وفي مختلف الميادين، بما في ذلك السياسية، والأكاديمية، والتفاوضية، وهيئات الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية، والهيئات الشعبية، الخ.  وبالرغم من أن هذه الجهات تقوم بعملا ضمن إطار سياساتها وطريقتها الخاصة، إلا أن جميع نشاطات هذه الهيئات المختلفة يجب أن تكون مكملة لبعضها البعض، بالإضافة إلى تنفيذها في نفس الوقت.

·      يقوم هذا المؤتمر بمحاولة تطوير مجموعة من الأدوات، بمعنى خلق استراتيجيات ونشاطات تعمل على ترويج حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم.  ومن النتائج المتوقعة أن يقوم الأشخاص بالعمل سويا وباستقلالية نسبية أيضا.

3.   يجب أن يكون هناك جدلا أوسع بين اللاجئين الفلسطينيين والمجتمع المدني الفلسطيني حول الأجندة المتعلقة بحقوق اللاجئين:

·      لا يوجد نقاشات كافية حول الحقوق والحلول التابعة لقضية اللاجئين، لذا يجب مشاركة قطاعات أوسع من المجتمع المدني الفلسطيني، على أن لا يقتصر ذلك على اللاجئين أنفسهم فقط.  ففي بعض المناطق، على سبيل المثال في قطاع غزة، لا توجد أية منظمات متخصصة تعنى بحقوق اللاجئين.  لذا، من الضروري أن يقوم مركز بديل بفحص إمكانياته للمشاركة مع منظمات غير حكومية في قطاع غزة للعمل على قضية حقوق اللاجئين.

·      يجب إعادة بناء وتدعيم هيكل المجتمع المدني الفلسطيني في الخارج لتسهيل مشاركتهم وتمكينهم من اتخاذ قرارات ديموقراطية.

4.      تكثيف الجهود الرامية إلى بناء التحالفات:

·      لا يمكن الاعتراف بِـِ وتطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين عن طريق القوة.  لذا من الضروري جدا إيجاد طرق بديلة تمكن إسرائيل من المشاركة في هذه المساعي.  وبإستثناء ذلك، وفي حال فشل هذه المحاولات، فإن الاحتمالات تصبح ضئيلة لكسب دعم الأطراف السياسية الرئيسية (خصوصا وأن الولايات المتحدة الأمريكية تعتقد أن استخدام القانون في هذه الحالة يعتبر "غير مساعد" و "غير عملي").

·              تطوير قاعدة اتصالات مع الإعلام والصحافيين.

·              الاعتراف بشخصيات قيادية سياسية ناضلت ضد الكولونيالية، مثل (جنوب إفريقيا، ورواندا).

·      العمل مع المنظمات غير الحكومية والحركات التي تناضل ضد الكولونيالية والتضامن معها حول قضايا محددة، ومثال على ذلك العنصرية الممأسسة في جنوب إفريقيا.

5.      تطوير أبحاث وأدوات جديدة لتحسين الحلول المتعلقة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين:

·      زيادة الجهود المبذولة في خلق توجه فلسطيني - إسرائيلي مشترك في موضوع النكبة الفلسطينية عام 1948، من خلال عقد نقاشات عامة، وزيارة القرى الفلسطينية المدمرة، واللقاءات بين اللاجئين الفلسطينيين والإسرائيليين، ونقاشات تاريخية على غرار العمل الذي قدم مؤخرا من قبل كرمة النابلسي وإيلان بابيه - زوخروت، كخطوة متقدمة للتعامل الشعبي والواقعي مع الماضي.  بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تندرج هذه النشاطات ضمن إطار أعم وأشمل لتحسين صورتها وجذب انتباه أوسع لمضامينها السياسية.

·      دراسة الجدل الحاصل حول العدالة الحقة والعدالة الجزئية، بالإضافة إلى الوسائل القضائية وغير القضائية في التعامل مع ما بعد الأزمة، وفحص جدوى بعثة التحقيق والتوفيق في الحالة الفلسطينية، مع الأخذ بعين الاعتبار كافة الإنتقادات التي حصلت في حالة جنوب إفريقيا.  كما يوجد خيارات أخرى مثل (بعثة العودة في أفغانستان) والواجب فحص إمكانياتها أيضا.

·      تقوم بعض المنظمات غير الحكومية في أوروبا (الدانمارك، إيطاليا، وغيرها) بالتفكير في إنشاء منبرا رمزيا لقتلى الحرب الإسرائيليين. لذا يجب جمع شهادات اللاجئين الذين هُجّروا عام 1948، بالإضافة إلى طلب المساعدة من المنظمات غير الحكومية الفلسطينية والمختصين في هذا المجال.

·      يجب عمل دراسات ممنهجة على بعض المجموعات لدراسة حقوق، إحتياجات، وأمنيات اللاجئين الفلسطينيين، بالاعتماد على غرار الجهود البحثية الحالية في الحفاظ على الحقوق (سوزان أكرم- مركز بديل) و (الحقوق الشعبية - على سبيل المثال ما قدمته كرمة النابلسي).  ويمكن تشكيل لجان عمل لهذا الهدف تحديدا.

·      هناك حاجة لعقد المزيد من المؤتمرات لفحص فكرة الدولة اليهودية، حيث أنه من المجدي طرح نقاشات وحوارات حول الطبيعة اليهودية لدولة إسرائيل، والذي بدوره سيساهم في التطرق إلى مواضيع عدة منها: حق العودة، وإعادة الملكية، وقيام إسرائيل بالتخلص من كافة قوانينها العنصرية.

·      عمل دراسات مقارنة إضافية حول البرامج المتعلقة بحق العودة، من خلال الإستفادة من التجربة الكبيرة لِـ (مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR، والتي قد توفر أفكارا جديدة وصلبة في الحالة الفلسطينية.

·      يجب نقد، ومراجعة، ومناقشة خطة الحماية المؤقتة التي قدمتها سوزان أكرم لهذا المؤتمر.  كما يجب تطوير عوامل التحفيز والتثبيط لضمان مشاركة الدول الرئيسية، حيث أن هذه الخطة قد تكون مصدر قوة للمفاوضين الفلسطينيين في المستقبل.

6.   إن الضغط والتثقيف والتأثير يجب أن يكون مستندا على مبادئ القانون الدولي، كما يجب تبني رسالة شاملة فيما يخص كافة مجالات الصراع:

·      تقوم المنظمات غير الحكومية الأوروبية بالتأكيد على أهمية التثقيف العام، وضرورة نشر قضية اللاجئين على الصعيد الشعبي كي يتاح المجال لسد الفجوة الحاصلة على الصعيد المعرفي ما بين السياسيين والمفاوضين من جهة والناس العاديين من جهة أخرى.

·      يجب على الإعلام في أوروبا ومناطق أخرى من العالم أن يكون حساسا ومثقفا حول قضية اللاجئين وحول استحقاقات اللاجئين المستندة إلى الشرعية والقانون الدولي.

·      تستطيع المنظمات غير الحكومية الأوروبية دعم حق اللاجئين من خلال استقطاب دعم المجتمع أو المنظمات المانحة (منظمات غير حكومية وحكومية)، حيث أن المنظمات المشاركة والمساندة لمركز بديل مثل (منظمة إيكو الهولندية، ومنظمة أوكسفام للتضامن بلجيكا، وشبكة منظمات أهلية وأوروبية/ أبروديف) لها دور رئيسي يمكن لعبه في هذا السياق.

·      مؤسسات الأمم المتحدة: يجب بناء هيكل يتبنى الدبلوماسية السياسية في البداية ومن ثم يتم تحويله تدريجيا إلى قوانين خاصة، فعلى سبيل المثال، ومن خلال استخدام معاهدات الأمم المتحدة، يمكن إصدار قرارات يتم استعمالها في تثقيف الرأي العام في النظام القضائي والإعلام.

7.      الحاجة الضرورية إلى سياسة مبدئية لإشراك المجتمع الإسرائيلي:

·      هناك حاجة دولية عامة لرؤية الفلسطينيين والإسرائيليين على طاولة المحادثات، بغض النظر عما يقولونه.  فعلى الصعيد السياسي لم تصل هذه المحادثات إلى نتيجة ولم تكن ذات معنى في الآونة الأخيرة، بل بالعكس، فالذي حدث عبارة عن عملية ضغط للتوصل إلى حل، بدلا من محاولة التوصل إلى حل حقيقي للأزمة.

·      إن كافة أعضاء المؤسسة السياسية الإسرائيلية هم في الحقيقة ممثلين للعنصرية الإسرائيلية الممأسسة.  لذا، فإن المجموعة المستهدفة بالأساس يجب أن تكون داخل المجتمع المدني الإسرائيلي من خلال توصيل الرسالة المتعلقة بحق اللاجئين الفلسطينيين.

·      يجب أن تكون مشاركة المجتمع المدني الإسرائيلي من خلال نقاشات مبدئية متعلقة بالمستوى الإنساني في المواضيع الأساسية مثل العنصرية الممأسسة، والنكبة الفلسطينية عام 1948، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين، ويتم ذلك من خلال ورش عمل، وحملات إعلامية، الخ.  إلا أن كافة هذه المحاولات لن تؤدي إلى حلول سريعة، ولكنها الطريقة الوحيدة للسير قدما.

·      إن الوضوح في قضية حق العودة يعتبر مهما جدا كي يتم تقديم الضمانات للمجتمع الإسرائيلي بعدم وجود اجندة خفية.  فعلى سبيل المثال، ما قدمه السيد سلمان أبو ستة يعتبر مفيدا جدا من حيث تبيان الحلول العملية للصراع بما في ذلك التخطيط للعودة.  أما فيما يتعلق بالحوار، يوجد هناك العديد من التجارب المقارنة التي يمكن الاستفادة منها، أهمها عامل الندم والأسف على ما حصل والذي بدونه لا يمكن السير قدما إلى الأمام.

·      إن كافة اللقاءات والنقاشات مع المجتمع المدني الإسرائيلي يجب أن تتم بشكل مبدئي داخل فلسطين / إسرائيل، كي يتم تجنب أية عوامل وضغوطات خارجية قد تحصل من قبل الدول المضيفة.  إلا أن المجتمع المدني الأوروبي والمؤسسات التابعة له يمكن أن يسهل حوارا فلسطينيا إسرائيليا، بالإضافة إلى تأكيده لنقطة حق عودة اللاجئين الفلسطينيين لشركاؤه الإسرائيليين.

8.      الحاجة إلى تعبئة شعبية داخل فلسطين، وأوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها:

·      يجب تقوية الحملة الفلسطينية الداعية إلى حق العودة للاجئين، حيث تم البدء بهذه الحملة نتيجة للمؤتمرات التي عقدها المجتمع الفلسطيني في فلسطين وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية بعد اتفاقيات أوسلو.  وقد استطاعت هذه المؤتمرات أن تفتح الطريق أمام النشطاء الفلسطينيين المهاجرين في الخارج، كما أنها نجحت في بناء تحالف دولي، واستقطاب شركاء دوليين من المنظمات غير الحكومية ممن ترددوا في البداية.

·      إن الترويج لحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين يعتمد بالأساس على حجم الضغوطات التي باستطاعة المجتمع المدني نفسه أن يمارسها، بما في ذلك المبادرة المتعلقة بمقاطعة المنتوجات الإسرائيلية، والمبادرة المتعلقة بكشف الحقائق، الخ.

9.      الدور الذي يمكن أن يلعبه مركز بديل بالاشتراك مع ملتقى الخبراء:

·      لقد صمم هذا الملتقى على أن يتضمن أربع جلسات وخاتمة، وليس القصد منه أن يصبح مؤتمرا نهائيا للبرنامج الذي ينوي بديل تنفيذه، بل القصد منه محاولة إشراك الخبراء وصناع القرار السياسي والنشطاء المعنيين بأهمية إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، والقادرين على المساهمة في تحقيق هذا الهدف بطرق مختلفة.  إن الهدف من هذه المبادرة تشجيع وتسهيل عملية التعرف على الأبحاث الضرورية، وشبكات الاتصال فيما بين المعنيين.

بالنسبة لمركز بديل، فإن كافة النتائج والاقتراحات الناجمة عن هذا المؤتمر وأية مؤتمرات مستقبلية توفر تغذية راجعة ومستعجلة تساهم في تطوير برامج بديل وشبكات الاتصال التابعة له.  ويعتبر بديل نفسه أحد الأطراف الذي بإمكانه الاشتراك من خلال برامجه على ترسيخ وتثبيت الحق العادل لعودة اللاجئين الفلسطينيين.  وبالرغم من أن العديد من الاقتراحات المقدمة هنا على صلة وثيقة بنشاطات مركز بديل مثل (البحوث، التعبئة والربط كجزء من ائتلاف حق العودة الفلسطيني، والتعبئة من أجل حماية فعالة للاجئين الفلسطينيين، وإشراك المجتمع المدني الإسرائيلي في قضية حق العودة، الخ)، إلا أن بديل لا يوجد لديه القدرة ولا يتطلع إلى تحمل مسؤولية المتابعة والتنسيق لكافة الاقتراحات الثمينة التي تم تقديمها في هذا المؤتمر.


[1]   يمكن الرجوع إلى كافة الأوار ق "باللغة الإنجليزية" المقدمة في المؤتمر على الصفحة الإليكترونية:  www.badil.org/Campaign/Expert_Forum.html


إطبع هذه الصفحات

 أغلق هذه النافذة