|
بحث قضية اللاجئين الفلسطينيين استناداً إلى حقهم في العودة واستعادة الممتلكات
الحلول الدائمة لقضية اللاجئين الفلسطينيين استناداً إلى حقهم في العودة واستعادة الممتلكات
مؤسسة إميل توما للدراسات الإسرائيلية والفلسطينية (ETI) وجمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في الداخل (ADRID)
حيفـــا،
1-4 تموز 2004 المحتويات
1. التقييم والتحليل القانوني. (الجلسة الأولى، 2 تموز 2004) 2. نماذج العدالة الانتقالية والعملية التشاركية – طرق في سبيل التقدم في الحالة الفلسطينية–الإسرائيلية؟. (الجلسة الثانية، 2 تموز 2004) 3. المجتمع المدني: مبادرات وتجارب ورؤى. (الجلسة الثالثة، 3 تموز 2004) 4. الدروس والعبر المستفادة وسبل التقدم إلى الأمام: ملخّص وتوصيات. (الجلسة الرابعة، 3 تموز 2004). 5. قائمة المشاركين.
ملاحظة: - هذه المبادرة تحت رعاية منظمة إيكـو الهولندية و ستشلنغ فوشتلنغ / هولندا. - أوراق العمل المقدمة لجميع الحلقات الدراسية لهذا الملتقى متوفرة على الموقع الإلكتروني لمركز بديل.
الحلول الدائمة لقضية اللاجئين الفلسطينيين استناداً إلى حقهم في العودة واستعادة الممتلكات الفرضـيــة: يجب أن يستند النموذج المتعلق بالسلام العادل والدائم بين المجتمع الإسرائيلي اليهودي وبين الشعب الفلسطيني على أساس الاعتراف بمسؤولية إسرائيل في التهجير والطرد القسري للشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى الاعتراف بالحقوق الإنسانية الأساسية بما في ذلك حق العودة، وتطبيق الحلول (العودة، وإعادة الأملاك، والسكن، والتعويض) بما ينسجم مع القانون الدولي وأفضل الممارسات. بإمكان المجتمع المدني، بما في ذلك المجتمع المدني الإسرائيلي اليهودي، لعب دوراً أساسياً في بناء ونشر التوجّه القائم على مبدأ الحق، إذا تم تطوير وتنفيذ مبادرات عملية وواضحة بشكل متواصل.
المخرجات المتوقعة: * توضيح المبادرات والمبادئ الواضحة الخاصة بنشر الحلول الدائمة للاجئين الفلسطينيين في فلسطين/ إسرائيل والقائمة على مبدأ الحق. * تحديد العاملين وأجندة المتابعة.
1. التقييم والتحليل القانوني (الجلسة الأولى، 2 تموز 2004)
مقدمة وعرض للتحليل القانوني: تم عرض ورقتي عمل قيد التنفيذ ومخطط للنقاش كما يلي:
1.1 "التوجه القائم على مبدأ الحق في الحلول الدائمة للاجئين والمهجرين الفلسطينيين، ملخص النتائج الأولية: ملتقى خبراء بديل". تم عرض هذه الورقة من قبل تيري رمبل، من مركز بديل، حيث طرح للمشاركين المخرجات الأولية والمنطقية لهذه العملية. إن الفكرة من وراء هذا الملتقى بحلقاته الدراسية الأربع هو طرح أفكار مناقضة للمؤتمرات الدولية السابقة، والدبلوماسية الثنائية التي يسيطر عليها توجّه الأعلى إلى الأسفل، وإغفال حق العودة، بالإضافة إلى نفي الفكرة الداعية للنظر إلى مؤيدي حقوق اللاجئين باعتبارهم "مخربين". ويهدف ملتقى خبراء بديل إلى تجميع وتشبيك الخبراء لدعم الجدل والاستراتيجيات القائمة على مبدأ الحق ضمن الفاعلين الرئيسيين في المجتمع المدني والأكاديميين وصنّاع السياسة.
تم عقد ثلاث حلقات دراسية سابقة خاصة بملتقى خبراء مركز بديل: أولاً) دور القانون الدولي في عملية صنع السلام وصياغة الحلول الدائمة للاجئين الفلسطينيين. غينت/بلجيكا، أيار 2003؛ ثانياً) الحق في السكن واستعادة الممتلكات ضمن الحل الدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين. جنيف/سويسرا، تشرين الأول 2003؛ ثالثاً) جسر الهوّة: من الحماية إلى الحلول الدائمة لقضية اللاجئين الفلسطينيين. القاهرة/مصر، آذار 2004. وتهدف هذه الحلقة الدراسية الرابعة والأخيرة إلى إحداث جدل "داخلي" حول بعض المسائل الأساسية التي تم تحديدها في الحلقات السابقة، بالإضافة إلى مراجعة ست وخمسون عاماً من الجهود الرامية إلى حل الصراع: 1) يوجد اعتراف عام حول أهمية العامل الدولي، بغض النظر عما إذا تم فرض اتفاق سلام عن طريق خارجي أو تم صنعه بشكل داخلي. والسؤال هو في كيفية جعل القانون الدولي قانوناً هاماً في الحالة الفلسطينية–الإسرائيلية بشكل عام، وفي حالة اللاجئين الفلسطينيين بشكل خاص. 2) يوجد إجماع عام حول الدور الأساسي الذي يمكن أن يلعبه المجتمع المدني في توليد الإرادة السياسية الخاصة بالحلول القائمة على مبدأ الحق، وفي توليد عملية سلمية أكثر ديمقراطية تبدأ من الأسفل إلى الأعلى. 3) تحديد رسالة أشمل وأوسع كمتطلب فعّال في عملية التأييد والتأثير التي يقوم بها المجتمع المدني بخصوص الحلول الدائمة على مبدأ الحق. ويجب أن تشمل هذه الرسالة حلاً حول ما وراء الأزمة (الأزمة حول ماهية الخلاف)، والنص القانوني، ورؤية تاريخية تمتد إلى ما هو أبعد من احتلال عام 1967، وتضمين نكبة عام 1948 وقضية اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين. 4) يوجد إجماع عام حول أهمية تضمين الاستثناءات الخاصة بالجهود القائمة على مبدأ الحق، أي المواطنين الفلسطينيين (المهجرين داخل إسرائيل) واللاجئين والمهجرين الفلسطينيين في المنافي.
2.1 ملاحظات أولية حول "مسؤولية دولة إسرائيل والمسؤولية الفردية لمرتكبي الجرائم حسب القانون الدولي لمعالجة الانتهاكات التي مورست ضد اللاجئين الفلسطينيين عام 1958 والفلسطينيين المهجرين في الداخل". تم عرض هذه الورقة من قبل جيل بولينغ، وهي خبيرة في القانون الدولي. فبالنظر إلى الفترة الطويلة منذ قيام إسرائيل عام 1948، تتطلب المسؤولية والمحاسبة القانونية عملية من ثلاث خطوات: 1) توضيح صفة الانتهاك حسب القانون الدولي في ذلك الوقت (1948). المشكلة: الضعف النسبي للقانون الدولي، وتصنيف المسؤولية حتى عام 1948. 2) تشكيل وتأسيس مبدأ "الانتهاك المستمر": يتم الاعتراف "بمبدأ الانتهاكات المستمرة بشكل واسع، مثال (المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، و مسودة مواد هيئة الأمم المتحدة حول مسؤولية الدول في الممارسات الدولية الخاطئة). وكي يتم إثبات استمرارية الانتهاك، يجب أن يستمر الانتهاك نفسه (وليس آثاره فقط). وإذا تمكنا وبنجاح، وصف ممارسات إسرائيل باعتبارها استمراراً لانتهاكات الحقوق التي وجدت عام 1948، عندها تصبح إسرائيل مسؤولة عن هذه الانتهاكات حسب النص القانوني الأقوى ومعاهدات حقوق الإنسان التي نشأت منذ ذلك الوقت، مثل (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان)، كما يمكن تحميل إسرائيل المسؤولية عن مجمل الفترة الزمنية للانتهاكات. 3) اختيار المحكمة المناسبة: يجب أن تحظى المحكمة بسلطة وتشريع يمكّنها من التعاطي مع المسائل المطروحة، بالإضافة إلى تمتعها بسلطة إجرائية، أي وجود صفة مشروعة للطرف الذي أثار القضية، حسب قوانين المحكمة.
وتتولد أهم المشاكل في إثبات مسؤولية الدولة الإسرائيلية لانتهاكات عام 1948، من الحاجة إلى تأكيد "استمرارية الانتهاكات" (بسبب التطورات الأخيرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان) من جهة، وغياب المحاكم التي تتمتع بسلطات إجرائية من جهة أخرى.
ولا يستطيع اللاجئون الفلسطينيون الوصول إلى المحاكم الإسرائيلية، وكذلك فإن محكمة العدل الدولية (ICJ) هي محكمة صالحة للدول (ولا توجد صفة شرعية للأفراد)، كما لا يتمتع اللاجئون الفلسطينيون بصفة رسمية وشرعية أمام محكمة الجرائم الدولية. بإمكان الفلسطينيين رفع دعاويهم ضد الانتهاكات الإسرائيلية حسب الآليات الخاصة بالحقوق الإنسانية لهيئة الأمم المتحدة، وإثارة أحكام وتشريعات دولية في ظل نظام الخروقات الخطيرة الذي تم إنشاؤه ضمن معاهدة جنيف الرابعة.
وبالرغم من عدم وجود منتدى أو ملتقى قانوني مباشر يستطيع من خلاله اللاجئين الفلسطينيين رفع دعوى ضد مسؤولية الدولة الإسرائيلية، إلا أننا يجب أن ننظر ونراقب التطورات الجديدة على هذا الصعيد لأن القانون يتجه نحو إثبات قوته بشكل متواصل.
فعلى سبيل المثال، تقدم مسودة مواد هيئة الأمم المتحدة حول مسؤولية الدول في الممارسات الدولية الخاطئة 2001، بوضع المعايير لما يمكن أن تقوم أو ما يجب أن تفعله الدول، إذا أمكن إثبات انتهاكات القانون الدولي جراء ممارساتها. وقد تم إقرار هذه المواد من قبل الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة، إلا أنه لم يتم تصنيفها ضمن المواثيق الأخرى حتى الآن. لذا، بإمكان بعض الدول عدم تنفيذ هذه المواد في محاكمها الخاصة (ولا توجد صفة شرعية للأفراد).
وتعتبر هذه المواد متطورة جداً لجهة تحميل الدولة الوريثة مسؤولية ممارساتها شبه العسكرية التي سبقت إنشاؤها (المادة 10(1) و(2): الاعتراف "بالانتهاكات المستمرة") و(المواد 14 و15)، ومطالبة الدول بتحقيق العودة (إعادة الممتلكات، والتعويض، والوفاء) أينما وجد انتهاك ما. (يمكن النظر إلى مسودات المواد على الموقع: www.un.org/law.ilc).
3.1 "هل تتعارض الحقوق الإسرائيلية مع حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة؟". قام مركز بديل بتقديم ورقة العمل هذه عن طريق السيد "مايكل كيجان"، لاستخدامها كأداة إضافية للجدل الحاصل حول هذا الموضوع.
ويشير الفحص الأولي للجدليات القانونية المؤيدة والمعارضة لحقوق الإسرائيليين اليهود الفردية والجماعية في فلسطين-إسرائيل، حسب القانون الدولي، إلى أن الحقوق الفردية في تأمين السكن والأملاك تحظى بحماية أقوى من المطالبات الجماعية الداعية إلى إقامة الدولة اليهودية استناداً إلى حق تقرير المصير أو الاستقرار السياسي والاقتصادي. وحسب هذا التحليل، يمكن استخدام جدل المجتمع المدني الإسرائيلي-الفلسطيني كأداة في تحويل الجدل الحالي المتعلق بحق الفلسطينيين في العودة واستعادة أملاكهم بعيداً عن الجدل الديمغرافي/الجماعي الحالي (والتي ينظر فيها إلى حقوق الإسرائيليين اليهود واللاجئين الفلسطينيين بشكل متبادل حصرياً)، نحو جدل أكثر تقنية وأقل دعماً حول الحلول المحتملة للحقوق المتضاربة للأفراد في الحالات المحددة.
وتم تحديد وفحص أربع مجموعات من الحقوق والمطالب المتضاربة لجهة مقدرتها وقوتها حسب القانون الدولي: 1) الحق الجماعي/الوطني اليهودي في ممارسة حق تقرير المصير في مناطق عام 1948، من خلال إنشاء "الدولة اليهودية" في فلسطين: الجدال: حسب وعد بلفور، وقرار التقسيم رقم (181) التابع لهيئة الأمم المتحدة. الجدال المضاد: لا يزال قانون تقرير المصير قانوناً مهماً، وقد كان أكثر غموضاً في عام 1947/1948. ولا يوجد أي دليل في القانون على سماحه للانتهاكات الجماعية (تقرير المصير) والفردية (السكن والأملاك) للفلسطينيين العرب في سبيل حقوق اليهود الجماعية. علاوة على ذلك، أنشئت دولة إسرائيل باستخدام القوة العسكرية وليس عن طريق القانون. 2) إن الحق الإسرائيلي/اليهودي الجماعي في الحفاظ على "الدولة اليهودية" اليوم، حتى وإن ساهم هذا الحق في قيام الدولة، لم يكن موجوداً في العام 1948: الجدال: يمكن الاعتراف بالدول بحكم الواقع (de facto) بدلاً عن حكم القانون (de jure)، كما أن القانون الدولي يفضل الاستقرار بديلاً عن العدالة. لقد وجدت دولة إسرائيل كدولة منفصلة لما يزيد عن خمسين عاماً ومعترف بها من قبل المجتمع الدولي. ويسمح القانون الدولي في التمييز حسب قانون جنسية الدولة، أي يحق للدولة تقرير من هم مواطنيها (التمييز عن طريق قانون الجنسية، على سبيل المثال، مسموح به بشكل واضح من قبل الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري). الجدال المضاد: تعتمد الجدليات المذكورة أعلاه على فرضية "الأيدي النظيفة"، أي المقولة التي تدعو إلى عدم قيام إسرائيل بارتكاب أية جرائم حرب كي تأتي بدولة إسرائيل في شكلها الحالي، إلا أن هذه الفرضية تعتبر خاطئة بالطبع. إن إسرائيل هي الدولة الوريثة لفلسطين تحت الانتداب، ويمنع التجريد الوطني (من خلال قانون الجنسية الإسرائيلي) بشكل واضح في القانون الدولي. 3) الحق الفردي لليهود/الإسرائيليين في تأمين السكن والتمتع بالأملاك: الجدال: قام السكان والمستثمرين الأفراد، على مدى فترة طويلة من الزمن، بحماية "الحقوق المكتسبة" حسب القانون العرفي، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى اتفاقيات أخرى. كما أن مبدأ الحلول العادلة والمنصفة يشير إلى إمكانية منع إعادة الأملاك إلى أصحابها الأصليين إذا كان الأذى الواقع على المالك الحالي غير متناسب. الجدال المضاد: يعتمد حجم الحق في السكن والأملاك المكتسبة من قبل الأفراد ضمن أمور أخرى على السؤال المتعلق بما إذا كانت الملكية مستأجرة/مباعة بحسن نية. إن التعامل مع إعادة أملاك اللاجئين الفلسطينيين كما ولو كان مشكلة تجارية عادية بين مشترين/مستخدمين صادقين يعتبر جدالاً آخراً على نسق "الأيدي النظيفة" والذي لا ينطبق على هذه الحالة بالذات. 4) حق دولة إسرائيل في تجنب التعطيل السياسي والاجتماعي والاقتصادي غير المحتمل من خلال منع عودة و إعادة أملاك اللاجئين الفلسطينيين: الجدال: في حالة "برونيوسكي" مقابل بولندا، دعمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان موقف بولندا والداعي إلى أن 80 ألف مطالبة خاصة بإعادة الأملاك من شأنها تهديد الاستقرار والأمن الوطني. يمكن أن تقوم إسرائيل بطرح نفس الجدال حول المطالبات الفلسطينية الهائلة لإعادة الأملاك. الجدال المضاد: لم تكن بولندا المرتكب الأصلي للجريمة (حيث تمت مصادرة الأراضي على يد الاتحاد السوفياتي سابقاً). أما في حالة إسرائيل، فتقع عليها المسؤولية والالتزام المباشر.
4.1 نقــاش الجلسة الأولى. (القضايا التي تم طرحها كرد على العروض المقدمة، وأجوبة المتحدثين والمشاركين، وطرح مختصر من قبل "جو شيشلا"، من تحالف هابتات الدولي (Habitat International Coalition)، حول دور المنظمات الصهيونية كمرتكبي جرائم واحتمالات رفع دعاوى لتحميلهم المسؤولية عما ارتكبوه. تمت إضافة هذه النقاط إلى الجدل المطروح هنا، بالرغم من ورودها بشكل مفصل في نهاية الحلقة الدراسية).
حول مسؤولية الدولة و المسؤولية الفردية:
- طرح إسرائيل مسألة الدفاع عن النفس، وبالتالي عدم تحملها لأي مسؤولية استناداً إلى إعلان الدول العربية شن الحرب عليها عام 1948. ليس من المقبول أن تقوم دولة بطرح مسألة الدفاع عن النفس إذا كانت هي المسؤولة عن الظروف التي تود أن تدافع عن نفسها من اجلها. وتعطي التعليقات الواردة على مسودة المواد التابعة لهيئة الأمم المتحدة أمثلة واضحة على ذلك. إن إعلان استقلال إسرائيل الأحادي عام 1948 كان إعلاناً استفزازياً، حيث أنه جاء في الفترة التي كان مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة يبحث عن بدائل لقرار التقسيم. علاوة على ذلك، لا تستطيع إسرائيل الاستشهاد بمسألة الدفاع عن النفس في قضية إنكارها المستمر لمسألة حق العودة، لأن معاهدات جنيف تسمح فقط بترحيل أو نقل مؤقت للسكان المدنيين. وتبقى مسألة الدفاع عن النفس واردة حتى يتم التوقيع على هدنة. - هل كان هناك فراغ قانوني بعد رحيل بريطانيا عام 1948؟ يعرف معظم الناس الفترة الواقعة ما بين تشرين الثاني 1947 وأيار 1948، بأنها فترة صراع داخلي. لو لم تقم إسرائيل بإعلان الاستقلال، لقامت هيئة الأمم المتحدة، في الأغلب، بفرض وصاية على كل فلسطين حسب ما ورد في ميثاقها. - ماذا عن المسؤولية الفردية؟ بطريقة ما، نجح مرتكبي الجرائم الإسرائيليين عام 1948 في التهرب من المسؤولية، حيث توفي أغلبهم وأصبح الآخرون كباراً في السن، وعلى الأغلب، لن تتم محاسبة هؤلاء من قبل محكمة الجرائم الدولية (ICC). إلا أن هذا لا يعني عدم مراجعة ممارسات هؤلاء الأشخاص حسب المعايير الحديثة، حتى لو كان ذلك لأغراض معنوية، مع التأكيد على بقاء مسؤولية الدولة. - ما هو الدور المتوقع من القيادة الفلسطينية؟ إذا اخترنا توجّه فردي قائم على مبدأ الحق؟ لا تعتبر الحقوق الفردية والجماعية (تقرير المصير) حقوقاً حصرية، بل إنها تندمج في إطار صفقة واحدة. وتكمن المشكلة بأن بناء الدولة ينحو نحو تفضيل الحقوق الجماعية عن الفردية، لذا قد يتم التضحية بالحقوق الفردية وخصوصاً حقوق اللاجئين في سبيل الحقوق الجماعية. وتسبب هذه المسألة مشكلة لا يوجد لها جواب واضح. إلا أنه إذا تطلب الأمر التنازل عن العديد من الحقوق الفردية، عندها من المحتمل تأجيل عملية بناء الدولة. - غياب شرعية الوقوف أمام المحاكم: تتمتع الدولة المعنية مباشرة بشرعية أفضل لجهة محاسبة الدولة الأخرى وتحميلها المسؤولية. أما إذا كان المصاب المجتمع الدولي، عندها، وحسب مسودة مواد هيئة الأمم المتحدة، بإمكان الدول الأخرى محاسبة الدولة المعنية. لذا، وفي حالة دولة إسرائيل، علينا أن نثبت قيامها بانتهاك الحقوق الأساسية عام 1948، أي خرق الأعراف الخاصة بالقانون الدولي، وبالتالي إقناع دولة أخرى بأخذ مسؤولية محاسبة إسرائيل على عاتقها. ومن الصعب جداً تحقيق ذلك في الوقت الحالي. - ماذا عن محكمة الجرائم الدولية (ICC)؟ بإمكان الأفراد رفع دعاوى ضد دولة في حالتين إثنتين: إما ضد دولتهم أو ضد الدولة التي وقع فيها الانتهاك. لم تقم إسرائيل بالمصادقة على معاهدة روما، وبالرغم من أن التوقيع دون المصادقة على المعاهدة لا يعفي الدول من تحمل المسؤولية حسب معاهدات فيينا، إلا أنها في الواقع ومن خلال الممارسة لا تقوم بمحاسبة هذه الدول. - ألا يستطيع اللاجئون الفلسطينيون رفع دعاويهم في الدول التي يحملون جنسيتها؟ هذا يعتمد على القانون المحلي للدولة، حيث لا يوجد قانون متعارف عليه بين الدول حول هذه المسألة، كما يجب أن يكون هناك تشابها ما بين المعاهدات الدولية وبين الاتفاقات الثنائية الأخرى الموقعة بين الأطراف. وتعتبر حالة "إسبانيا ضد بينوشيه" مثالاً واضحاً على ذلك، حيث تم قتل مواطنين إسبان على يد "بينوشيه". قام اللاجئون الفلسطينيون الذين يحملون جنسيات أخرى إلى جانب الجنسية الفلسطينية بالضغط على حكوماتهم للتدخل ضد انتهاكات إسرائيل عام 1948. إلا أن ذلك غير ممكن إذا ما حصل الشخص على الجنسية بعد ظهور الانتهاك (قانون دعاوى الجنسية). وفي بعض الدول، يوجد قانوناً آخر يمكّن الأجانب من تقديم دعاويهم ضد الدولة، على سبيل المثال (قانون دعاوى إلحاق الضرر بالأجانب في الولايات المتحدة الأمريكية) أو قانون تشريعي دولي، مثل قانون بلجيكا الذي تم سحبه بسبب تهديدات الولايات المتحدة الأمريكية بنقل مقر الناتو الجديد بعيداً عن بروكسل. - خيار تقديم دعاوى ضد المنظمات الصهيونية في جميع أنحاء العالم: لقد شاركت المنظمات الصهيونية مثل (الصندوق القومي اليهودي، والمنظمة الصهيونية العالمية، وغيرها) في عمليات مصادرة الأراضي وإخلاء المواطنين الفلسطينيين قبل عام 1948 حتى يومنا هذا. وفي نفس الوقت، تعمل هذه المنظمات كمنظمات خيرية حسب القوانين المحلية في الدول المختلفة. يجب فحص خيار رفع دعاوى ضد هذه المنظمات بشكل شامل ومفصل. - ما هو وضع الفلسطينيين المهجرين في الداخل في ظل هذا السياق؟ يعود أصل ما نسبته 80% من المهجرين في الداخل إلى قرى تعتبر أراضيها خالية من كل شيء اليوم. ولا ينظر إلى المهجرين في الداخل باعتبارهم يشكّلون تهديداً على دولة إسرائيل، وبالرغم من ذلك، لا يسمح لهم بالعودة إلى قراهم، ولا تسمح دولة إسرائيل بعودة أحدهم أو بإعادة الأملاك إليهم، بسبب خوفها من أن ذلك سوف يفتح الباب لبقية اللاجئين الذين هجروا عام 1948. - الحاجة للأخذ بعين الاعتبار الأملاك اليهودية في العالم العربي: بالرغم من قيام الحكومات الإسرائيلية باستغلال هذه الحالة في دعاوى مضادة ضد الفلسطينيين، إلا أن اليوم، يوجد جدلاً جديداً وهاماً يترأسه المثقفين اليهود الشرقيين "ميزراحي"، مثل "يهودا شينهاف". وقد اختار عدداً لا بأس به من اليهود العرب الذين تقدموا بدعاوى خيار الحق الفردي، بسبب عدم رغبتهم بأن تقوم دولة إسرائيل بتمثيلهم. ويجب تضمين حقوقهم في الجدل القائم. - الجدل القانوني ضيق جداً، و قد لا يكون فعالاً أبداً: تعتبر المحاكم أحد الطرق التي يمكنها تطبيق المبادئ القانونية فيها. وتعتبر المعرفة القانونية هامة جداً لجهة القدرة على بناء جدل قوي يمكن استخدامه في عمليات التأييد والتأثير والحملات المختلفة. كما يجب أن تقود المبادئ القانونية كافة أنواع النشاطات القائمة على مبدأ الحق في جميع الأوقات. يوجد لدى رجال الأعمال والسياسيين مستشارين قانونيين، وهكذا يجب أن يفعل نشطاء ودعاة السلام والعدالة. - الحاجة إلى دمج المطالبات والدعاوى القانونية بالحملات الدعائية والشعبية: إن الحالات المتفرقة للمحاكم تعتبر غير كافية. خذ على سبيل المثال، الحملة الصهيونية لإعادة أملاك ضحايا المذبحة (Holocaust)، حيث نسقت الحملة بشكل سياسي وباستخدام وسائل الإعلام، وتعبئة وحشد حكومة الولايات المتحدة الأمريكية واستخدام تهديد فرض العقوبات. وقد تم تسوية معظم الدعاوى القضائية خوفاً من العواقب الوخيمة. نحن بحاجة إلى رفع مستوى الوعي على نحو أوسع، والقيام بحملات سياسية كي تصبح أكثر فعالية.
عرض مقدم من جو شيشلا (Joe Schechla) من ائتلاف هابيتات الدولي (Habitat International Council):
يخدم هذا العرض حقيقة مفادها التذكير بأن وضع الجنسية اليهودية يحمل في طياته الحقوق في إسرائيل بدلاً عن الجنسية. تحمل الجنسية اليهودية والفوائد الأخرى التابعة لها مضامين من خلال القوانين الأخرى، مثل (قانون العودة، والوصول إلى الأرض). وتعمل المنظمات شبه الحكومية ("المؤسسات الوطنية")، مثل المنظمة الصهيونية العالمية، والوكالة اليهودية، والصندوق القومي اليهودي، كمؤسسات من شأنها تخليد التمييز المؤسسي في إسرائيل.
وفي نفس الوقت، تعمل هذه المؤسسات كمنظمات خيرية معفية من الضرائب في كافة أنحاء العالم. لذا، يجب أن ينظر إلى هذه المنظمات –بالإضافة إلى دولة إسرائيل– كمرتكبين لجرائم الحرب منذ ما قبل العام 1948 وحتى يومنا هذا، وكمسؤولين عن إعادة الأملاك وعودة اللاجئين الفلسطينيين والمهجرين في الداخل. وقد حصلت بعض الحملات (الناجحة) ضد هذه المنظمات، على سبيل المثال (من قبل المنظمة الأمريكية اليهودية، 1968)، بالإضافة إلى مطالبة (لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الأعوام 1998 و2003) إسرائيل بإنهاء الوضع شبه الحكومي الخاص بهذه المنظمات حسب القانون الإسرائيلي، إلا أنه لم يتم فعل الكثير حتى الآن.
يجب أن تقوم الحملات الدعائية والشعبية باستهداف هذه المنظمات، وقد يكون من السهل رفع دعاوى قضائية ضدهم حسب القوانين المحلية في الدول التي تعمل بها، بدلاً من أخذ دولة إسرائيل إلى المحاكم.
حـــول الحقــــوق المتضاربـــــة:
- إذا كانت الجدالات الديموغرافية الجماعية ضعيفة قانونياً، لماذا لا تزال الحكومات الإسرائيلية تستخدمها؟ على الأغلب لأسباب سياسية، حيث أن دولة إسرائيل تميل إلى تفضيل الجانب القانوني عن السياسي. وحالما نصل إلى نقاش الجانب المتعلق بدعاوى الأملاك، يصبح النقاش تقني للغاية، ويفتح هذا الجانب الباب لطرح الأسئلة مثل: من أين جاءت الملكية؟ وماذا كان دور الصندوق القومي اليهودي، حارس أملاك الغائبين؟ لذا، لا تريد إسرائيل فتح باب النقاش في هذه المسألة. إن الناحية الإيجابية في النقاش الديموغرافي هو قدرته على استخدام الضبابية المستمرة، وخصوصاً في الغرب، حول الدول متعددة الإثنية. فعلى سبيل المثال، عارضت ألمانيا منح جنسيتها للأتراك المقيمين فيها لأجيال متعاقبة. هناك فكرة بأن التجانس الإثني يعتبر شيئاً جيداً إلى حد ما، و هذه الفكرة تروق لإسرائيل في جدالها الديموغرافي. - هل تستطيع إسرائيل تنفيذ "إدعاء عدم الاستقرار" ضد حق إعادة الأملاك للفلسطينيين؟ من المحتمل. لقد أخذت المحاكم بعين الاعتبار، مثل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR)، الدعاوى الفردية لإعادة الأملاك مقابل "المصلحة العامة" بشكل عام. إلا أن المحكمة الأوروبية لم تحدد أبداً وبشكل واضح ما الذي يمكن أن يطلق عليه اسم "المصلحة العامة". بل قالت المحكمة بأنها محدودة وأن صلاحيات الدولة مقيّدة، إلا أنها لم تقم بتحديد ذلك بشكل واضح. على سبيل المثال، تشير الحالة في جنوب إفريقيا إلى تقييد صلاحية الدولة حالما تصبح ممارسات الدولة خطراً على الأمن والسلام حسب ميثاق هيئة الأمم المتحدة. أما في حالة بولندا (برونيوسكي مقابل بولندا)، فلم تقم الدولة بالإشارة إلى أية نزاعات إثنية، حيث لم يكن مطلوباً منها الإشارة إلى ذلك. وبشكل عام، تقوم المحاكم بالنظر إلى إمكانية إيجاد بدائل وأشكال أخرى من الإصلاحات، مثل التعويض بدلاً عن إعادة الأملاك. - هل يفقد المهجرون واللاجئون حقوقهم على مر الزمن؟ لا، بالطبع لا. ليس هناك أي فقدان للحقوق الفلسطينية على مر الزمن، إلا أنه قد يوجد مزيد من الحقوق الإسرائيلية المتضاربة مع مرور الوقت. على سبيل المثال، لو كنا طرحنا هذا النقاش عام 1950، لكانت الحقوق الإسرائيلية أقل تأثيراً وشدة مما هي عليه الآن. وتعتبر البوسنة مثالاً آخر، حيث تدخل المجتمع الدولي بشكل سريع مما سهل عملية حل الدعاوى المقدمة لإعادة الأملاك، لأن الفترة الوجيزة منعت من ترسيخ الحقوق المكتسبة من قبل المحتلين الثانويين. - وضع الدعاوى اليهودية في الدول العربية: لا تتعارض هذه الحقوق/الدعاوى مع دعاوى اللاجئين الفلسطينيين في استعادة أملاكهم في إسرائيل. أما القضية الأخرى والمرتبطة مباشرة بالصراع الفلسطيني- الإسرائيلي فهي الدعاوى اليهودية لليهود الذين عاشوا في الضفة الغربية والشطر اليهودي من القدس قبل عام 1948. وحتى يتم توضيح كيفية بناء هذه المستوطنات اليهودية، يجب الأخذ بعين الاعتبار حق هؤلاء اليهود في العودة و إعادة الأملاك، إذا كنا نتحدث عن حقوق إنسانية أساسية للجميع. ولا ينظر إلى هذه الحقوق باعتبارها حقوقا متضاربة، إلا أنها وثيقة الصلة بشكل أكبر من حقوق اليهود في الدول العربية.
2. نماذج العدالة الإنتقالية والعملية التشاركية: طرق التقدم إلى الأمام في الحالة الفلسطينية–الإسرائيلية. (الجلسة الثانية، 2 تموز 2004).
تم تكريس هذه الجلسة لفحص القواعد/ والتوجهات الأكاديمية الجديدة والناشئة وعلاقتها في حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، حيث تم عرض ورقتي عمل للنقاش. ولم تستطع متحدثة أخرى وهي (راما ماني، جنيف) من الحضور والمشاركة في هذه الجلسة بسبب عدم حصولها على الفيزا في الوقت المناسب. لذا، تم إلغاء مقدمتها حول العدالة الإنتقالية. للحصول على خلفية موجزة وأي خيارات أخرى، يرجى مراجعة الموقع الإلكتروني: www.ictj.org.
1.2 "نماذج العدالة الإنتقالية ومدى تطبيقها على النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي وقضية اللاجئين الفلسطينيين"؟ تم عرض هذه الورقة من قبل جيسيكا نيفو، حيث قدمت خلفية عامة حول النظام الناشئ حديثاً والمتعلق بالعدالة الإنتقالية.
تتعلق العدالة الإنتقالية بإجابات الحكومات والمجتمع المدني السابقة والحالية حول انتهاكات حقوق الإنسان. وبالإمكان أن تكون الآليات والأدوات الموظفة قضائية أو غير قضائية حسب نماذج العدالة (الجديدة) الجزائية وغير الجزائية، بما في ذلك محاكم جرائم الحرب، ولجان التحقيق، والإصلاح المؤسسي والقانوني، ومتاحف الذاكرة...الخ.
غالباً ما يتم توظيف آليات العدالة الإنتقالية عند الانتقال من حالات الحرب إلى السلم ومن حالات الدكتاتورية إلى الديمقراطية، أي، في الحالات الإنتقالية ما بعد الانتهاء من الصراع. يوجد العديد من الأمثلة الخاصة بآلية العدالة الإنتقالية والتي استخدمت قبل أن يطلق عليها هذا الاسم وقبل أن تصبح العدالة الإنتقالية نظاماً من خلال لجان التحقيق في جنوب إفريقيا وبعثة تقصي الحقائق في الأرجنتين.
كما يتم توظيف آليات العدالة الإنتقالية في الحالات التي لا تعتبر حالات انتقال طبيعية، مثال، المطالبة الأمريكية الإفريقية في التعويض عن العبودية، ومحكمة النساء المضطهدات جنسياً خلال الحرب العالمية الثانية ومطالبتهن الحكومة اليابانية بتقديم الاعتذار رسمياً، بالإضافة إلى بعثة التقصي المستمرة في الولايات المتحدة الأمريكية لتحليل مجزرة عام 1979 في جرينسبورو.
ثم تمت مراجعة الطروحات المؤيدة والمعارضة لمدى ملاءمة العدالة الإنتقالية في السياق الإسرائيلي-الفلسطيني. ويمكن تلخيص الطروحات المعارضة لنموذج العدالة الإنتقالية في الحالة الفلسطيني-الإسرائيلية كما يلي: 1) يتصف الصراع الصهيوني-الفلسطيني بمواصفات وتاريخ مميز عن غيره، ولا يمكن استخدام الدروس المستفادة من العلميات الإنتقالية في الحالات الأخرى وتدليلها على هذه الحالة. 2) يتم تطوير الآليات الإنتقالية/البديلة بالأساس للتعامل مع الأزمات الداخلية، مثل الحالات في جنوب إفريقيا والأرجنتين. ففي هذه الحالات، نجد أن السكان هناك يتشاركوا أو مجبرين أن يتشاركوا بنفس المنطقة. أما في حالتنا نحن، فالصراع هو صراع يتحدّى الحدود، ونجد أن التوجّه ينحو نحو الفصل (غولدشتاين 2001). 3) تكمن فعالية آليات العدالة البديلة، وخصوصاً تقصي الحقائق، في إزالة النظام السياسي الحاكم للسماح للنظام الجديد بمعارضة القديم بشكل صريح خلال عملية العدالة الإنتقالية. وهذا لا ينطبق على حالتنا (تامير ياعيل، 1986). 4) تنطبق آليات العدالة الإنتقالية بشكل أفضل على الحالات التي وجد فيها ديكتاوريات أو أنظمة استبدادية سابقة. وهنا يتم النظر إلى دولة إسرائيل باعتبارها دولة ديمقراطية. (غولدشتاين 2001). 5) بإمكان عمليات العدالة الإنتقالية أن تصبح فعّالة إذا تم اتخاذها كمبادرات رسمية تشمل الحكومة. وبما أن إسرائيل لن تبادر أو تدعم عمليات العدالة الإنتقالية، فلن يكون هناك فائدة من طرح الموضوع. 6) تصبح عملية العدالة الإنتقالية فعّالة فقط، عندما يعي المستفيد، أي الإسرائيليين اليهود "بوجود مشكلة ما". وبما أن الإسرائيليين يعملون من خلال "سيكولوجية الضحية"، فإنهم حتماً لن يعوا "وجود مشكلة ما". (تامير 1986). 7) تنطبق عملية العدالة الإنتقالية في المجتمعات التي يوجد فيها انتقالاً حقيقياً وفي الحالات الحقيقية ما بعد الصراع. ونحن أبعد ما نكون عن حالات ما بعد الصراع أو الإنتقال.
بعد ذلك، ناقشت المتحدثة إمكانية توظيف بعض عناصر العدالة الإنتقالية -والموظف بعضها حالياً- بغض النظر عن عدم توصلنا إلى مرحلة إنهاء الصراع. وقد تم تحديد نموذج فريسنو/كاليفورنيا، المكون من ثلاث مراحل كنموذج مفيد للعدالة البديلة ويمكن تطبيقه على الحالة الفلسطينية-الإسرائيلية: 1) تحديد والاعتراف بالأذى المُرتكَب. 2) إصلاح الخلل في التوازن والأخطاء. 3) توضيح المستقبل وتوفير الضمانات بعدم ارتكاب الأخطاء مرة أخرى.
إن الشعور "بوجود الخطأ" يعتبر ضرورياً جداً كنقطة بداية، حيث توجد العدالة الإنتقالية ضمن قطاعات المجتمع المدني الإسرائيلي اليهودي التي يوجد بينها أصوات وأفراد بدءوا بالبحث والتحدث عن الحقيقة، ومثال على ذلك (حركة رافضي الخدمة العسكرية، ومنظمة زوخروت).
إن تقصي الحقائق، وكشف الأكاذيب الرسمية وإنشاء مواقع الذاكرة، كلها يجب أن تكون على رأس الجهود التابعة للعدالة الإنتقالية في دولة إسرائيل الصهيونية. وفي هذا السياق، اقترحت المتحدثة أن يركز المجتمع المدني على هدفين إثنين: 1) الطلب بتشكيل لجنة رسمية لتقصي الحقائق (استناداً إلى قانون عام 1968 الموجود فعلياً) لفحص سياسات الدولة عام 1948، والمتعلقة بنشوء قضية اللاجئين الفلسطينيين. 2) وضع استراتيجية مدنية للتعامل مع وقول الحقيقة الخاصة بما حدث في الماضي، والاستماع إلى روايات الضحايا وشهادات مرتكبي الجرائم، وبالتالي التوصل إلى عملية الاعتراف وتحمل المسؤولية والتعبير عن الأسف لما ارتُكِب.
2.2 المشاركة العامة في عملية السلام: تجاوب مقارنة و المبادئ ذات الصلة: قُدمت هذه الورقة من قبل سيليا مكيون، والتي تعمل في منظمة غير حكومية (مصادر التوفيق) تقوم بدعم منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الإنتقال من حالات الصراع، والتي تقوم بتوثيق و تحليل تجارب المقارنة.
يتمثل الافتراض الأولي هنا باعتبار المشاركة السياسية حقا مقدسا في معظم مواثيق حقوق الإنسان. إلا أن المشكلة تكمن في تحييد المشاركة العامة في معظم الأحيان واستبدالها بمفاوضات سلمية من الأعلى إلى الأسفل، و صناعة مواثيق نخبوية، و هذا هو النموذج السائد في عمليات صنع السلام.
تشير نتائج دراسات المقارنة الخاصة بالمشاركة العامة في ست عمليات سلام إلى أهمية مشاركة عامة الشعب في عملية السلام، حيث أنها: تيسر مشاركة عدد كبير من الفاعلين والقضايا، وتسمح لمناقشة الأسباب الجذرية للصراع وكيفية تطوره، وتحسن من شفافية المفاوضات، وتوظف قدرات وموارد مميزة ومحلية في حل الصراع. تساهم كافة هذه العناصر في ديمومة التسوية المتطورة.
تم تحديد ثلاث أشكال للمشاركة العامة استناداً إلى ست عمليات سلام: 1) المشاركة الممثلة: يتم اختيار المندوبين إلى المفاوضات من الدوائر العامة وعلى نطاق واسع، وعادة ما تكون من الأحزاب السياسية، مثل (المحادثات الدستورية في جنوب إفريقيا، واتفاق أيرلندا الشمالية/بلفاست). هذه الطريقة تتطلب نظام حزبي متعدد الأطراف ومتطور جداً، وإجراءات شرعية تحكم اختيار المندوبين، و تفهم عدم القدرة على الوصول إلى اتفاق بين طرفين اثنين فقط. 2) المشاركة التشاورية: يجتمع المجتمع المدني ويقوم بمناقشة الأزمة والحلول المحتملة ويصدر الاقتراحات لتقديمها للمفاوضين الرسميين، مثل (الحوار الوطني الشامل، جواتيمالا، ولجنة الوحدة الوطنية/الفليبين). المشكلة: عدم إلزامية الاقتراحات المقدمة وعدم أخذها بعين الاعتبار عند الضرورة. 3) المشاركة المباشرة: عادة ما يستخدم هذا الشكل في الصراعات الداخلية، على سبيل المثال، التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار جراء الاجتماعات الداخلية في المجتمع، ومثال على ذلك (ماي، وكولومبيا، ولجان السلام المحلية والإقليمية في جنوب إفريقيا). ويبدأ التغيير محلياً على مستوى المجتمع المدني، ومن ثم يمكن أن يأخذ المفاوضون الرسميون الاتفاقات بعين الاعتبار.
كما أشار العرض إلى دور المجتمع المدني في منع المفاوضون الرسميون تيسير المشاركة الشعبية في صنع السلام. وتعوق التدخلات الدولية التي تضع خطط سلام جاهزة مسبقاً عملية المشاركة الشعبية. وقد ترك المتحدث المجال مفتوحاً أمام المشاركين للتوصل إلى قرار بخصوص ملاءمة هذه الأشكال والنتائج ومطابقتها على الحالة الفلسطينية-الإسرائيلية العامة. بالإمكان إيجاد وثائق هامة متعلّقة بعمليات السلام والمشاركة الشعبية على الصفحة الإليكترونية: www.c-r.org/accord.
3.2 نقاش، الجلسة الثانية: (القضايا المطروحة رداً على العروض المقدمة، وردود المتحدثين والمشاركين).
حول جدارة توجه العدالة الإنتقالية:
- هل من الصحيح أن المجتمع اليهودي الإسرائيلي يشعر "بوجود خطأ ما"، أي هل يوجد بوادر لمرحلة انتقالية؟ شعر العديد من المشاركين بعدم صحة هذا القول، بالإضافة إلى أن استطلاعات الرأي مؤخراً تشير إلى عكس ذلك، فعلى سبيل المثال (يطالب 63% من اليهود الإسرائيليين المواطنين الفلسطينيين بمغادرة البلاد، ويطالب 45% منهم بعدم السماح لهم بالمشاركة في الانتخابات. وتمثل المبادرات الشبيهة بمبادرة زوخروت، أقلية ضئيلة جداً. وقد أجابت (المتحدثة) بقولها: لو افترضنا بأن بناء السلام القائم على مبدأ العدالة يجب أن يشمل نوعاً من الاعتراف على لسان اليهود الإسرائيليين، عندها يجب أن نعطي أهمية لبعض الإشارات –حتى لو كانت بسيطة– في الخطاب الجديد، على سبيل المثال (عن النكبة)، وفي "الخلل" الظاهر في الخطاب الرسمي، ومبادرات المجتمع المدني، على سبيل المثال (رافضي الخدمة من الجيش في الأراضي المحتلة عام 1967) والمعارضين بشكل مبدئي للإجماع العام والرسمي في إسرائيل. - يعتبر التوفيق معضلة في حالات الصراع، لأن العدالة مطلب سابق للتوفيق، وإلا تحوّل التوفيق إلى إعادة تطبيع اللاعدالة ويمكن أن يخدم في إفقاد عامل الشرعية في مقاومة الاحتلال، ومثال على ذلك (برامج أوسلو للتوفيق وبرامج الاتصال الشخصي "شعب لشعب"). كما أوضحت (المتحدثة) بأنها أغفلت في توضيح مفهوم التوفيق بشكل جلي، وبأنها تعي حقيقة أن المفهوم يستخدم في الغالب لجعل الضحايا ينسون ويصفحون عن ما فعله مرتكبي الجرائم ضدهم وعلى حساب حقوقهم. وقد أكدت أنه وبالنسبة لها، يبنى "التوفيق" على أساس العدالة، بالإضافة إلى ضرورة شموله للعناصر الثلاثة الواردة في نموذج فريسنو/كاليفورنيا، ألا وهي: الاعتراف، والتعويض، وتوضيح وضمان آفاق المستقبل. - تحفظات حول قابلية تطبيق نموذج العدالة الإنتقالية على الحالة الإسرائيلية-الفلسطينية: يمكن أن ينجح هذا النموذج فقط في حال فهم الفلسطينيون استحالة الحل القائم على دولتين و أن الدولة الواحدة هو الحل والخيار الوحيد. عندها يمكن وضع الصراع ضمن إطار الصراع الداخلي مع إمكانية تطبيق العدالة الإنتقالية عليه. ومن أهم التحفظات الإضافية الأخرى المطروحة: غياب الإجماع الدولي حول من هو مرتكب الجرائم ومن هي الضحية، حيث أن غالبية اليهود الإسرائيليين –وحتى التقدميين منهم– يرغبون في الانفصال، مع عدم وجود أو تضمين للا عدالة التي حصلت عام 1948، وإنهاء الرواية الصهيونية من أجندتهم. وفي هذا السياق، أشارت المتحدثة إلى أن عملية لجان تقصي الحقائق بحد ذاتها من شأنها تسليط الضوء على "وجود خطأ ما" في الرواية الصهيونية الرسمية، وهذا من شأنه إفساح المجال للضحايا الفلسطينيين. وفي هذه العلمية، يمكن حصول تغيير في التعريفات الخاصة بمن هم الضحايا، على سبيل المثال، قد يكون جميعنا ضحايا للإمبريالية/ الكولونيالية الأوروبية...الخ. - ما هو الدور الفلسطيني المتوقع في نموذج العدالة الإنتقالية؟ في حالة جنوب إفريقيا، شارك المواطنون السود في عملية "الصفح والمصالحة" العامة، ويوجد لهذا المبدأ جذور في التقاليد اليهودية والمسيحية والإسلامية. ولم يقم العرض بطرح الجانب الفلسطيني من المعادلة. أجابت المتحدثة بقولها أن آليات العدالة التصالحية في معظم الحالات لا تعتمد على التقاليد الدينية/الروحية، وتعتبر حالة جنوب إفريقيا حالة استثنائية (أنظر أيضاً: هيدلي، مايكل (طبعة 2001، الجذور الروحية للعدالة التصالحية). أما بخصوص الدور الفلسطيني، فأكدت المتحدثة أنها كانت مهتمة –باعتبارها يهودية إسرائيلية– بالطريقة التي يمكن أن يقوم مجتمعها المدني باتخاذ المبادرات من خلالها، ومن شأن أي مبادرة شبيهة في الجانب الفلسطيني أن تساهم فقط بشكل إيجابي وتوفير القاعدة الأساسية لتحقيق التعاون المشترك على هذه الأرضية. - بإمكان العدالة الإنتقالية أيضاً أن توظف كنموذج مستخدم من قبل مرتكبي الجرائم الناجحين. بالإضافة إلى الحالات الإنتقالية المذكورة من قبل المتحدثة، يمكن توظيف العدالة الإنتقالية أيضاً، بعد مرور فترة طويلة من الزمن لإنهاء عمليات الكولونيالية "الناجحة"، من قبل الأجيال الجديدة الكولونيالية، على سبيل المثال، (أمريكا الشمالية، وأستراليا)، أي عندما تعي الأجيال الجديدة والمستفيدة غير المرتكبة للجرائم، القضايا المادية الخاصة بالهوية والامتيازات. - حول مشكلات لجان تقصي الحقائق الإسرائيلية: أشار العديد من المشاركين إلى أن لجان تقصي الحقائق، بطبيعتها، ترنو نحو تبييض/تنظيف الحالة. ويمكن اعتبار التجربة الحديثة والسلبية مع لجنة "أور" الإسرائيلية (التحريات بمقتل المدنيين الإسرائيليين العرب على أيدي الشرطة الإسرائيلية خلال المظاهرات في تشرين الأول 2000) مثالاً جيداً على ذلك. وتقوم اللجان الإسرائيلية في معظم الأوقات بالتعامل مع المسائل الإجرائية وغير الأساسية، ولذا لن تأخذ هذه اللجان على عاتقها مهمة نكبة عام 1948 بطريقة جدية. وبينما اقترح أحد المشاركين أفضلية اختيار لجنة تقصي حقائق دولية، عارض مشاركون آخرون هذه الفكرة، لأنه وفي هذه الحالة، سوف تشعر إسرائيل بفرض هذه اللجنة عليها وبالتالي سوف ترفض المشاركة فيها. وطرحت (المتحدثة): هل من الممكن أن يؤثر إيجاباً التدخل "متعدد الجهات"، بحيث يقوم المجتمع المدني اليهودي باستخدام آليات العدالة الإنتقالية المختلفة في آن واحد؟. وبالرغم من موافقة المتحدثة بوجود إشكاليات في مخرجات لجان تقصي الحقائق الرسمية، إلا أنها أكدت أن العملية بحد ذاتها تعتبر هامة جداً ويمكنها أن تلفت نظر العالم وتثير النقاش حولها. - حول الحاجة إلى تزعم حوار فلسطيني–إسرائيلي/يهودي حول جذور الصراع: بغض النظر عن الشكوك الخاصة بمدى فعالية لجان تقصي الحقائق الرسمية وغير الرسمية، أجمع المشاركون على ضرورة عدم تأجيل الحوار الخاص بجذور الصراع، بما في ذلك نكبة عام 1948. - سبل التقدم إلى الأمام: * إيجاد طرق لربط الرواية الخاصة بالاحتلال الإسرائيلي عام 1967 مع نكبة عام 1948، والتي لا يزال ينظر إليهما كمسائل منفصلة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال رواية جديدة تبين أن ما حصل عام 1967 هو محصلة ونتاج لما حصل 1948، على سبيل المثال، تسليط الضوء على أن الحكم العسكري على الفلسطينيين داخل الخط الأخضر لم ينتهي إلا في العام 1965، وهذا يعني أن الفلسطينيون عاشوا لمدة سنتين فقط دون أي احتلال عسكري. كما يمكن ربط النص الخاص بيوم الأرض ورفض الجنود المشاركة في الجيش مع النكبة عام 1948...الخ. * معالجة "عامل الخوف" لدى اليهود الإسرائيليين: يوجد اعترافاً عاماً حول وجود حالات طرد للفلسطينيين عام 1948، ولكن العديد منهم يحاول تبطين هذا الاعتراف واعتباره سبباً لتبرير اضطهاد الفلسطينيين على نطاق أوسع وأكبر (وهذا يمكن أن يفسر النتائج العنصرية لاستطلاعات الرأي). يوجد خوف حول عواقب ما حصل، وهذا يؤدي إلى تبيان دعم أقوى تجاه "الدولة اليهودية" والمحافظة على النفوذ العسكري و الأغلبية الديمغرافية اليهودية. * إن الاعتراف بحدوث خطأ ما يجب أن يؤدي إلى ندم: يمكننا أن ننظر إلى الدعم اليهودي الإسرائيلي القوي لقضية "نقل" الفلسطينيين كمؤشر لاعترافهم بوجود خطأ ما، إلا أنه لا يوجد لديهم ندم تجاه ذلك. إن التوفيق المستند على الشعور بالندم يعني أننا يجب أن نتعامل مع جذور المشكلة وليس الأعراض فقط. وهذا أيضاً يقودنا إلى مسألة الدولة الواحدة، لأنه وحتى في حال وجود حل يدعو إلى إقامة دولتين، سوف يظل هناك تمييزاً مؤسسياً داخل مناطق عام 1948. أشار بعض المشاركين إلى إمكانية تحقيق ذلك من خلال إطار لجان المجتمع المدني لتقصي الحقائق. - المعوقات المحتملة في حال المساس بالرواية الصهيونية: * الرسائل المتضاربة قد تمثل عائقاً، إن جهود المجتمع المدني الرامية إلى تعرية الرواية الصهيونية الخاصة بالصراع تحصل في أجواء مليئة بالرسائل الأخرى. يمارس المجتمع الدولي ضغوطاً على الدول العربية لتطبيع علاقاتها مع دولة إسرائيل، حيث أن ذلك سوف يساهم في تقليل "الخوف" الإسرائيلي وتليين المواقف. وفي نفس الوقت، توجد دعوات، وخصوصاً على لسان الحكومات الأوروبية، بالضغط على دولة إسرائيل عن طريق فرض العقوبات عليها كي تسير وفقاً للقانون الدولي الخاص بالمسألة الفلسطينية. يوجد حاجة لتوضيح أثر هذه الاستراتيجيات على جاهزية المجتمع الإسرائيلي في الاعتراف بالرواية الفلسطينية والحقوق الفلسطينية. * سوف يضاعف الجدار من مسألة الفصل المادي، بالإضافة إلى زيادة صعوبة تعرض المجتمع اليهودي الإسرائيلي للرواية الفلسطينية.
حول المشاركة العامة في صنع السلام:
- طلب الحصول على معلومات أكثر حول غواتيمالا، حيث بادر اللاجئون ببدء المحادثات المباشرة مع الحكومة. ]لم تطرح إجابة[. - أين تقع البوسنة في دراسة أنواع المشاركة سابقة الذكر؟ (المتحدثة): تعتبر البوسنة مثالاً عادياً لصنع السلام النخبوي، وقد نجم عن ذلك عواقب وخيمة خاصة بكيفية إدارة الدولة اليوم لدرجة أن فعاليتها لا تزال قيد السؤال. وقد سلب المجتمع الدولي، من خلال مكتب المندوب السامي التابع للأمم المتحدة، نصف الحكومة الصربية. ويشير مثل البوسنة إلى الثمن الناجم عن التعامل مع أمراء الحروب فقط، حيث تم نزع صفة الشرعية عن السياسة باعتبارها المجال الوحيد أمام الناس لحل الصراعات والتوصل إلى اتفاقات. - مشكلة الخيارات الجديدة والتلاعب: اكتشف مشروع حقوق الأراضي التابع للئتلاف الدولي "هابيتات" نوعاً شبيها للمشاركة العامة، وتحديداً في المفاوضات الرافضة للإخلاء القسري. وتكمن أحد المشكلات الخاصة بالمشاركة المباشرة بإمكانية حصول تلاعب فيها في المستقبل، وعدم شرعيتها أو قلة شرعيتها كلما اقتربت المفاوضات على الانتهاء. علاوة على ذلك، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن الشرعية حداً أو نهاية غير مساوية لقانونية مخرجات المفاوضات. - تقييم مبادرات المشاركة العامة المدعومة من قبل المجتمع الدولي في صنع السلام الفلسطيني-الإسرائيلي: اتفق المشاركون على اعتبار أن التجربة المحلية تجربة سلبية، وأكد بعض المشاركين على اعتبار مجمل النقاش الخاص بعملية السلام نقاشاً سيريالياً. يوجد جانب واحد يمارس اضطهادا على الآخر وعمليات مستمرة للاضطهاد والاحتلال. لقد تم تقييم الاتصال الشخصي (برنامج شعب لشعب" بشكل سلبي، حيث أن الأوروبيين لا يقومون بدور الوساطة، بل يساهمون في إشعال الفتيل عن طريق توجيه وقيادة المخرجات. ويمكن اعتبار الدعم السياسي والمالي الأوروبي "لمبادرة جنيف" مثالاً حياً على ذلك. (ملاحظة من قبل أحد المشاركين: لا علاقة لهذه المبادرة بالمجتمع المدني الفلسطيني والإسرائيلي: أنها مبادرة أطلقها مصرفيون سويسريون لهم مصالح تجارية مع إسرائيل والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967). علاوة على ذلك، قيل في العرض أن المجتمع الدولي بإمكانه المساهمة في المشاركة العامة من خلال تعزيز مفهوم الأمن، وفي حالتنا نحن، يستخدم مفهوم "الأمن" في منع مفاوضات سلام حقيقية. - ما هي الدروس المستفادة في فلسطين/إسرائيل؟ * نحن لسنا في حالة ما بعد الصراع بل في حال صراع قائم. ولن يقوم الحوار وآليات العدالة الإنتقالية بإنهاء الاحتلال وسياسة التمييز العنصري. أولاً، يجب تحديد الظروف التي تجعل من سياسة التمييز العنصري سياسة باهظة الثمن. (المتحدثة): في حالة جنوب إفريقيا، ساهمت المشاركة في إنهاء سياسة التمييز العنصري، وتعبئة وحشد السياق الدولي، وبناء الدعم لأجندة ما بعد سياسة التمييز العنصري. وقد وجدت الهياكل والقدرات اللازمة عندما ضعفت سياسة التمييز العنصري، كي يصبح بالمستطاع عرض أجندة محددة. * لقد ساهمت عملية أوسلو في تسميم الخطاب، واللغة الخاصة "بالسلام" و"الديمقراطية" و"المشاركة و"المجتمع المدني"....الخ، حيث أنه أسيء استخدام كافة هذه المفاهيم، لذا، علينا مراجعة مجمل قدراتنا ومفرداتنا المحلية. * السؤال الواجب طرحه "لماذا المشاركة العامة"؟ يوجد فرقاً شاسعاً ما بين الحوار وبين فعل الأشياء والنضال معاً. إن العدالة أكثر أهمية من السلام، وقد نجم عن فعل الأشياء سوياً كشفاً لمزيد من الحقائق، فعلى سبيل المثال ("المؤرخين الجدد" الذين يكشفون تاريخ عام 1948 في التسعينات من القرن الماضي، حيث قامت منظمة "بيتسيلم" الإسرائيلية بنشر تقريرها الأول عن التعذيب قبل خمسة عشر عاماً). إلا أن الحقيقة وحدها غير كافية (أنظر إلى الخطاب العنصري السائد). في النهاية، السؤال يتعلق بمدى وقوة التحدي. * إن حقيقة وجود روايتين لا يعطيهما قيمة وحجماً معنوياً متساوياً. لقد تم طرح شكوك حول مدى حقيقة رواية المضطهد في حالتنا، وقد يكون ذلك تماشياً مع ظاهرة ما بعد الحداثة، إلا أن ذلك لم يطرح في حالة جنوب إفريقيا أو ايرلندا الشمالية. (المتحدثة): إذا لم يكن هناك إجماعاً على جذور وأسباب الصراع، إذن، هناك ضرورة لوجود مبادرات من شأنها توليد إجماع حول المسائل الرئيسية والهامة. * يوجد مؤخراً توجهاً أوسع لجهة تحديد المشاركة في الحوار الجماعي على أساس الالتزام بالمبادئ العامة الخاصة والناظمة لحقوق الإنسان، وهذا من شأنه تقييد المشاركة، إلا أنه قد حان الوقت كي نخسر بعض الأفراد! ألا يستطيع اليهود الإسرائيليين الضعفاء والمهمشين قول الحقيقة؟ * أشار أحد المشاركين إلى إمكانية مضاعفة المشاركة العامة عن طريق تشكيل منتدى خاص للحوار والاتصال الشخصي، على سبيل المثال: من المعلمين إلى المعلمين، والطلاب إلى الطلاب، لنقاش الأهداف طويلة المدى لمجتمعاتنا. وأشار آخرون إلى أن هذه الفكرة طبقت في السابق ولم تكن مثمرة. * أشار مشارك آخر إلى أنه وبسبب محدودية الموارد المتوفرة لدينا، علينا أن نختار أكثر الطرق فعالية، حيث قال أن تشكيل مجموعة (دولية) مكونة من السلطات المعنوية والأخلاقية قد تكون فعالة في مخاطبة ومعالجة مسألة انصراف إسرائيل نحو ممارسات أكثر فاشية وارتكاب جرائم حرب إضافية. (المتحدثة): يوجد مثال حول عمليات السلام التي حصلت في كولومبيا في الفترة الواقعة بين الأعوام 1998-2002، حيث قامت الأطراف المعنية بترشيح شخصيتين اعتباريتين لتشكيل "اللجنة الاعتبارية" التي تمثلت مهامها بمرافقة المفاوضات السلمية، وتقديم الاقتراحات الخاصة بالخطوات الواجب تبنيها من قبل الأطراف للتوصل إلى اتفاق مناسب.
3. مبادرات وتجارب ورؤى المجتمع المدني (الجلسة الثالثة، 3 تموز 2004)
تطرقت الجلسة الثالثة إلى مبادرات المجتمع المدني الحالية والمثيرة والتي من شأنها العمل على بناء المشاركة العامة والحلول الخاصة بقضية اللاجئين الفلسطينيين والقائمة على مبدأ الحق مثل: برنامج إعادة تفعيل العلاقة بين الفلسطينيين ومنظمة التحرير الفلسطينية "سيفيتاس"، ومنظمة "زوخروت" الإسرائيلية، ومبادرة "كيبوتس برعيم اليهودي–وأهالي قرية برعم المهجرة"، بالإضافة إلى حملات المقاطعة/العقوبات ضد السلطات الإسرائيلية ودورها في نشر الحلول القائمة على مبدأ الحق للاجئين الفلسطينيين. وهذه الأخيرة، وبالرغم من عقدها في الجلسة الرابعة والأخيرة لعوامل الوقت، إلا أننا نطرحها في هذا القسم لأغراض الترابط المنطقي. ولسوء الحظ، لم يتمكن المضيف المشارك والمتحدث الخاص من جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين الفلسطينيين في الداخل من الحضور.
1.3 "أسس المشاركة، والهياكل المدنية للمخيمات والمنافي الخاصة باللاجئين الفلسطينيين (برنامج إعادة تفعيل العلاقة بين الفلسطينيين و م.ت.ف "سيفيتاس")"، ورقة مقدمة من كرمة النابلسي.
إن تنفيذ هذا المشروع لا يزال في بداياته، لذا، ليس بالإمكان قط، تقديم تجربة عملية حوله. ويهدف المشروع إلى إصلاح الخراب الحاصل في السياسة الديمقراطية الفلسطينية جراء عملية أوسلو. في الماضي، مارس الشعب الفلسطيني دوره السياسي في كافة أماكن تواجده من خلال المؤسسات والأحزاب والحركات السياسية، ومثلت منظمة التحرير الفلسطينية الإطار الشرعي لكافة هذه الهيئات والأحزاب. وقد أدى نقل القيادة الفلسطينية –دون بقية الشعب في المنافي– إلى فلسطين حسب معاهدات أوسلو، والبناء المكثف للدولة (المدعوم من المانحين) في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، إلى وجود مؤسسات وهيئات قائمة مع استثناء غالبية الشعب الفلسطيني في المنافي من المشاركة السياسية وشبه انعدام تمثيل القيادة الفلسطينية الحالية لهم.
وفي نفس الوقت، تحولت القيادة الفلسطينية الحالية إلى قيادة فلسطينية سجينة واقعة تحت الاحتلال وغير قادرة على تمثيل أصوات شعبها. وصار ينظر إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين، أساس الصراع، باعتبارها عائقاً يقف أمام الحلول المطروحة، وبهذا، تم تشكيل العملية الحالية بطريقة تستثني هؤلاء اللاجئين.
لذا، يهدف المشروع إلى هدفين إثنين: أولاً: إعادة إحياء الديمقراطية، حيث يوجد لدينا أطر ديمقراطية، ونحن لسنا بحاجة لاستيرادها من الخارج، بل بحاجة إلى إعادة بناء هياكلنا الداخلية. ثانياً، إعادة الصفة المركزية لقضية اللاجئين باعتبارها جوهر الصراع. ويتم تمويل هذا المشروع من قبل الاتحاد الأوروبي والذي وافق على أن عملية "بناء الدولة" قد حصلت بالفعل، إلا أنها أهملت في الأخذ بعين الاعتبار مصالح كافة أفراد الشعب الفلسطيني.
سوف يصبح بإمكان المجتمع الفلسطيني في المنافي أن يقوم بـ: تقدير وتقييم الآليات اللازمة للتواصل مع قياداتهم. وتجميع قوائم بالمسائل التي يودون طرحها على قيادتهم.
وسوف يتم تجميع النتائج في قاعدة بيانات مركزية، ومن ثم يتم إصدار التقارير، أحدها يذهب إلى المانحين مع طلب تمويل الآليات والأدوات المحددة، والآخر يذهب إلى منظمة التحرير الفلسطينية ("هذا هو شعبك، وهذه هي قضاياهم، أنت بحاجة للتحدث معهم"). سيرافق النشاطات الخاصة بالفلسطينيين في المنفى ندوات وورش عمل تهدف إلى تثقيف الأكاديميين وصناع السياسات حول مسألة اللاجئين الفلسطينيين والتي تم تجاهلها من قبلهم حتى الآن.
نقاش، مشروع "سيفيتاس"
- كيف سيتم اختيار مجتمعات اللاجئين؟ يجب أن تكون هذه العملية عملية شاملة. يوجد "أمواجاً" من المهجرين الفلسطينيين في المنافي ممن يصلوا إليها في أوقات مختلفة ولأغراض متعددة. سوف يتم قيادة هذا العمل من قبل المجتمعات، بسبب قلة التمويل لدينا. ويحق لكافة الفلسطينيين المشاركة، بالإضافة إلى الأحزاب والاتحادات المختلفة، ولكن بالطبع، نحن لا نستطيع إجبار الناس على المشاركة. - توجد عدة طرق في العمل، على سبيل المثال، عبر الأجيال، وتعتمد نتائج هذه الأعمال على الجهة المنظمة للاجتماعات. هذه مشاكل واضحة جداً، حيث أن الأشخاص النشطين في المجتمع ليسوا بالضرورة الأشخاص الرئيسيين في المجتمع. وتكمن أهمية العملية بكونها غير حزبية أو فصائلية، حيث أن الفكرة من ورائها العمل سوياً كي نحاول تغيير الطريقة التي نعمل بها، ونحن لا نريد إعادة تشكيل المجتمع متعدد الأحزاب. نحن نود أن نرى كافة هذه الأحزاب والمنظمات تترعرع بشكل ديمقراطي. إن هذه العملية، ببساطة، خدمة تقنية لإفساح المجال، حيث أنهم لن يقوموا، بالضرورة، باتخاذ أية قرارات سياسية، لأن عامل الثقة يجب أن يكون متوفراً في الميسرين لجهة عدم اتخاذهم موقع المسيطر أو موقع السلطة. - حول احتمالات تطبيق هذه الاقتراحات: هل ستتجاوب القيادة الفلسطينية معها؟ هل تمكنت من البحث عن تجارب مماثلة؟ نحن نحاول أن نجد أفضل الممارسات في كافة المناطق، ومن الأمثلة المثيرة لدينا، الحالة في البوسنة (متى علم اللاجئون عن الانتخابات، وكيف تم تنفيذ الانتخابات)، وفي حالة الدومينيكان (حيث وجد لديهم أماكن اقتراع في نيويورك)، وفي حالة العمليات الانتخابية في تيمور الشرقية (دخول المناطق التي تسيطر عليها العصابات والسماح بإفساح المجال للانتخابات)، بالإضافة إلى أمثلة أخرى. هناك عدد كبير من المشاكل المحتملة، ونحن نود أن ندير هذه المشاكل بشكل جيد كي يشعر الناس بقيمة مشاركتهم. لا يمكن السؤال عن رد فعل منظمة التحرير الفلسطينية بل، "أين منظمة التحرير الفلسطينية"؟ - وهذا السؤال يعتبر مشكلة حالياً، حيث أن جميع الناس مشغولين في جهود إعادة البناء من القمة إلى الأسفل، إلا أن ذلك لن ينجح. يجب أن يشارك الأشخاص نفسهم في إعادة تصميم التمثيل- و قد ينتج عن ذلك إزالة المنع عن الممنوع، حيث كانت تلك هي الطريقة، ومن ثم تستجيب القيادة لأن عليها أن تمثل هؤلاء الأشخاص، وسوف يكون هناك العديد من الأشخاص التي تطالب بمسألة التمثيل. - هل يعتبر هذا المشروع فضولاً من قبل المانحين لمعرفة ماهية الهياكل الممكن بناؤها وماهية المخرجات الممكن تحقيقها؟ عندما يوجد لديك أشخاص يطالبون بالتمثيل، فإن الناتج لهذه المطالبة سوف يأتي من الظروف التي يعيشها هؤلاء الأشخاص، حيث أن هذه الهياكل سوف تعكس الحقيقة الجديدة. أنت لا تستطيع خلق وتصميم نظم مؤسساتية غير ملموسة لأنها ستكون بعيدةً جداً عن الناس. وعندما تجد أعداداً كبيرة من الناس مشاركة في العملية التنظيمية، سيتوفر لديك فسحة جديدة وجدلاً مختلفاً حول المسائل المطروحة، ونحن بحاجة لأن نثق بهذه العملية التجريبية في هذا الوقت. سوف يثق الناس في العملية هذه إذا كانت نتائجها نابعة منهم وإليهم، وعليك أن تبتعد عن المخرجات والنتائج الافتراضية. لقد كان لدى الأشخاص الذين صاغوا خارطة الطريق مخرجات مسبقة غير مبالية بالشعب. لقد كان الجدل التنظيمي والمؤسسي في العام الماضي يدار من قبل المانحين. - أليس من الأفضل عمل دراسة تجريبية في بعض المواقع؟ أنتم تدعون بعدم وجود موارد لديكم، ألا تعتقدون أنكم تأخذون مشروعاً كبيراً على عاتقكم؟ قد يكون هناك معارضة حزبية، أو داخلية، أو معارضة من قبل الدول المضيفة، أو لاً تنظيم محض؟. لقد فكرنا في كافة هذه الاحتمالات، إلا أننا يجب أن نفعل ذلك سوياً أو أن لا نفعل شيئا أبداً، وإلا لن نجد إلا مزيداً من التجزئة والتفكك. - ألا يجب أن يتوجه هذا المشروع نحو كافة الفلسطينيين، وليس فقط اللاجئين في المنافي؟ ألا يعتبر ذلك تجزئة أيضاً؟ جرت عملية انتخابية في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما تجد داخل الخط الأخضر أشخاصاً مشاركين في الهياكل الانتخابية والمدنية عموماً، ولكن في المنافي، لا توجد مشاركة شعبية في الحسم السياسي الفلسطيني. كما يفكر الشعب داخل الضفة الغربية وقطاع غزة بخوض معترك الانتخابات مرة أخرى وعليه مشاركة الشعب الفلسطيني في المنافي. إن إيجاد طريقة ما لإشراك الشعب في الخارج من شأنه تقديم المساعدة لعلاج بعض أعراض التجزئة أو الشرذمة.
2.3 زوخروت: رفع مستوى الوعي حول النكبة الفلسطينية ومسألة اللاجئين في المجتمع اليهودي–الإسرائيلي: أوضح إيتان برونشتاين، المنهج الفكري لمنظمة زوخروت من خلال تجربته الشخصية في التعرف على النكبة الفلسطينية. ولد إيتان في الأرجنتين وجاء ليعيش في كيبوتس لا يبعد كثيراً عن مدينة طولكرم وهو في الخامسة من عمره. "كأطفال، كنا نحب اللعب في مكان يدعى قاقون، وهو عبارة عن هضبة بقي عليها، حسب ما كنت أعتقد، بقايا قلعة صليبية. وقبل عدة سنوات، وبينما كنت أبحث على الإنترنت عن القرى الفلسطينية غير المأهولة بالسكان في مناطق 1948، رأيت مدينة طولكرم، ووجدت اسم "قاقون". ضغطت على الأيقونة الخاصة بهذا الاسم حيث أصبت بصدمة واستفزاز شديدين. هذه كانت طفولتي، فما علاقتها بالفلسطينيين؟ إن الضغط على الأيقونة، فتح عالماً جديداً أمامي: لقد كانت قاقون قرية فلسطينية حتى عام 1948، وقد بلغ عدد سكانها في ذلك الوقت ألفي نسمة، وحدث فيها معركة هامة بين الجيش العراقي والقوات الصهيونية. إن "ضغطة الأيقونة" هذه هي بشكل ما، ما ترمز إليه زوخروت، أي فتح ملف النكبة أمام الشعب اليهودي في إسرائيل".
تم عرض ثلاث أنشطة لزوخروت: زيارات عامة للقرى الفلسطينية المهجّر أهلها في مناطق 1948، وتعليق اللافتات فيها، ومثل على ذلك، لافتة (المجدل/عسقلان)، وحماية المعالم التاريخية الفلسطينية، ومثال ذلك (موشاف يعير والقرية الفلسطينية ميعار)، بالإضافة إلى نماذج مجتمعية خاصة بعودة اللاجئين وإعادة الأملاك لهم، ومثال ذلك (كيبوتس برعم والقرية الحالية بيرعيم في مناطق 1948). وهذه الأخيرة، تحدّث عنها ثلاث نشطاء في هذه المبادرة تحديداً. تنفذ نشاطات زوخروت بالتعاون المشترك مع اللاجئين الفلسطينيين والمهجرين في الداخل قدر المستطاع. 1) الزيارات العامة وتعليق اللافتات: منذ سنتان ونصف، تقوم زوخروت بتعليق اللافتات في القرى الفلسطينية المدمرة والمهجّر أهلها في العام 1948، وتدعو المجتمع اليهودي للمشاركة في هذه الزيارات للتعرف على النكبة. يساهم تعليق اللافتات في إحياء المجال الفلسطيني ويدعو إلى البلبلة في المجال اليهودي، ويطرح مسألة الإنتماء لأي مجال منهما. إن الإحساس أو الانتماء لهذا المجال أو ذاك في ظل الصراع تعتبر مسألة يصعب تحملها من قبل الحاضرين (تم توضيح هذه الفكرة من خلال عرض فيلم قصير عن رحلة قامت بها زوخروت إلى المجدل/عسقلان والتي أذيعت على القناة الإسرائيلية المحلية الثالثة)، حيث يتم إخلاؤنا عادة من هذه القرى من قبل أفراد أو سلطات عامة. 2) حماية المعالم الفلسطينية التاريخية: ومثال ذلك تدخلنا في الخطة الرامية إلى توسيع موشاف ياعاد (مجلس ميسغاف) للكشف عن المنطقة الوسطى لقرية ميعار في مناطق 1948، وهي قرية مدمّرة بالإضافة إلى كشف مقبرتها. وقامت مجموعة من سكان الموشاف، وزوخروت وسكان ميعار المهجرين من الفلسطينيين بتقديم اعتراضاتهم القانونية بشكل منظم والداعية إلى ضرورة حماية ذكرى النكبة الفلسطينية (كما اعترضت جمعية حماية البيئة). ووافق مجلس التخطيط الإقليمي، أخيراً، على ترك مساحة مفتوحة (من خلال إلغاء بناء 12 منزل)، ولحق ذلك قرار موشاف ياعاد بإزالة أربعة عشر منزلاً إضافياً من الخطة الأصلية. 3) تطوير نماذج مجتمعية خاصة بعودة اللاجئين وإعادة الأملاك لهم: لا يوجد حتى الآن حوار منظم ودوري بين الفلسطينيين المهجرين من قرية ما، وبين يهود إسرائيليين يعيشون على أراضي تلك القرية اليوم. ونحن لا نقوم بتنظيم الاجتماعات لأغراض التعارف الشخصي أو معرفة طبيعة الصراع، بل نهدف إلى القدرة على التعامل مع ما حصل خلال العام 1948، وسبل تغيير الوضع الحالي، ومحاولة إحداث تغيير يسمح بحياة أفضل للجميع (أنظر أدناه، مثال بيرعيم-برعم).
3.3 "بيرعيم - برعم، نموذج مجتمعي لحقوق اللاجئين الفلسطينيين والتوفيق". تم تقديم التقرير الخاص بهذه المبادرة بشكل مشترك من قبل إينات لوزاتي وشلوميت كفري، أعضاء في كيبوتس بيرعيم، وناهدة زهرة من الجيل الثاني من الفلسطينيين المهجرين في الداخل من قرية برعم. وقد استهلوا الحديث من خلال سرد رواياتهم الخاصة لكل واحدة منهن حول كيفية معرفتهم بقصة قرية برعم خلال وبعد عام 1948. (لمزيد من التفصيل حول قرية برعم، واللجان الوزارية الخاصة بها، وقرارات المحكمة العليا، أنظر إلى: حسين أبو حسين، ورقة عمل مقدمة لملتقى خبراء بديل الثاني، جنيف، تشرين الأول 2003، على الصفحة الإليكترونية الخاصة بمركز بديل). بعد ذلك تابعت المتحدثات وصف نشاطاتهن:
تم تشكيل مجموعة تضم 7 يهود أعضاء في كيبوتس بيرعيم وخمس أشخاص من قرية برعم في الفترة ما بين كانون الثاني وأيار من العام 2004. وقد أكدت ناهدة أن الجيل الناشئ من المهجرين في برعم ينظر إلى نفسه كجزء من القضية الأشمل الخاصة بالفلسطينيين المهجرين في الداخل، ولا يتفقوا مع توجه الجيل القديم الذي يصر على خصوصية قضيته واستقلاليتها. وقد تم عقد ثلاث اجتماعات حتى الآن، حيث هدف الاجتماع الأول إلى التحدّث عما حصل في الماضي، وفي الثاني تم نقاش الخيارات المستقبلية. أما الاجتماع الثالث فقد تم تكريسه للإجابة على سؤال: ماذا يمكننا أن نفعل؟ وقد عقد الاجتماع الثالث في كنيسة برعم، أحد المباني القليلة المتبقية في القرية. وقسمت المجموعة إلى مجموعتين فرعيتين (اليهود الإسرائيليين والفلسطينيين المهجرين في الداخل)، حيث أصدرت المجموعة اليهودية تصريحاً، تم نقاشه والموافقة عليه لاحقاً من قبل المجموعة الفلسطينية واعتباره القاعدة الأساسية للعمل المستقبلي:
"مع بالغ الأسف لما حدث من ظلم في عام 1948 على يد النظام العسكري وحتى اليوم، نود أن نسرد رواية ما حصل واتخاذ الإجراءات التي تكفل عودة سكان قرية برعم المهجرين وسلالتهم إلى قريتهم".
يشمل التصريح قائمة بالمبادئ العامة للحل المقترح: 1) سوف يتم إعادة بناء قرية برعم على الأراضي والغابات غير المستخدمة حالياً من قبل كيبوتس بيرعيم و كيبوتس ساسا وموشاف دوفيف. 2) لن يتم إرجاع الأراضي المحروثة والمستخدمة من قبل الكيبوتس إلى ملاكها الأصليين إلا إذا وافق أعضاء الكيبوتس على عكس ذلك. 3) سوف يتم تعويض الملاك الفلسطينيين عن الأراضي المذكورة سابقاً. 4) سوف يتم تعويض أهالي برعم المهجرين والذين لا يرغبون في العودة إليها. 5) يعتبر أهالي برعم المهجرين في الشتات أصحاب حق كما هو الحال للموجودين في الدولة حالياً ولكنهم مهجرين في الداخل. 6) سوف يقوم أفراد المجموعة، أي أهالي برعم المهجرين في الداخل وأعضاء كيبوتس بيرعيم بالعمل سوياً لمنع أي مصادرات أخرى للأراضي.
حسب هذه المبادئ، سوف يتم إعادة حوالي 10 آلاف دونم من الأرض إلى أهالي برعيم المهجرين في الداخل، وبقاء ألفي دونم مع كيبوتس بيرعيم وكيبوتس ساسا وموشاف دوفيف (مقارنة مع 600 دونم، تم عرضها على أهالي برعم من قبل الحكومة الإسرائيلية الأخيرة حسب لجنة ليباعي).
وتشمل النشاطات المستقبلية للمجموعة ما يلي: * تحضير المعارض التي تهدف إلى ترويج المعلومات حول ما حصل من طرد وتهجير ودمار لقرية برعم، بالإضافة إلى السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى منع عودة السكان إلى قريتهم. * مخيم صيفي لأطفال المجتمعَين. * العمل على استقطاب أعضاء جدد للمجموعة. |