اللجنة البريطانية لتقصي خيار اللاجئين الفلسطينيين |
|
تجتمع مع مجموعة عائدون في سوريا |
|
|
التقت "مجموعة عائدون / سورية" بدمشق في السادس من أيلول 2000 ببعثة استطلاع خيار اللاجئين البريطانية التابعة للمجالس البرلمانية المشتركة للشرق الأوسط والمكونة من خمسة نواب يمثلون الأحزاب السياسية الرئيسية في مجلس العموم، المحافظين، الأحرار والعمال. هذه البعثة قامت بجولة شملت الضفة الغربية وقطاع غزة، الأردن، سورية ولبنان، للإطلاع على الخيارات التي يفضلها اللاجئون الفلسطينيون لاستعادة حقوقهم. والبعثة هي مبادرة مشتركة بين لجان الأحزاب الثلاث بناءاً على الاعتراف البريطاني بالمسؤولية التاريخية وراء خلق مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. كما استرشدت اللجنة بمبدأ المسؤولية القانونية والأخلاقية التي اعترف بها المجتمع الدولي وفق القرار 194 وكافة القرارات الأخرى للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأجملت هذه الخيارات في ثلاث |
|
|
العودة واستعادة الممتلكات والتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية |
.1 |
|
التوطين في مكان الإقامة الحالي مع التعويض |
.2 |
|
إعادة التوطين في بلد ثالث مع التعويض |
.3 |
|
وسترفع البعثة للأطراف المعنية، السلطة الفلسطينية، إسرائيل، الوزارات الأوروبية، البرلمان الأوروبي، وبرلمانات الدول الأخرى تقريراً يعتمد على الخيارات التي سيطرحها اللاجئون أنفسهم بناءاً على الشهادات والأدلة التي ستجمعها البعثة من المؤسسات والأفراد. كما ستقترح آلية تمكن اللاجئين من المشاركة في صنع القرارات التي تتعلق بمصيرهم. وقد أوضحت مجموعة عائدون في مذكرتها المقدمة للبعثة الجوانب التاريخية والإنسانية والاجتماعية لقضية اللاجئين التي يتحمل مسؤوليتها المجتمع الدولي وبريطانيا بشكل خاص، كدولة كانت محتلة لفلسطين ثلاثين عاماً قبل قيام إسرائيل بطرد الفلسطينيين من ديارهم. كما عبّرت "المجموعة" في مذكرتها وفي شهادات ممثليها الشفهية أمام البعثة عن الخوف المتزايد للاجئين الفلسطينيين على مصيرهم إثر وضع حقوقهم موضع مساومة بين المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين، رغم كونها حقوق فردية وجماعية غير قابلة للتصرف أو الإنابة، كما لا تتأثر بتقادم الزمن أو المتغيرات في السيادة وخاضعة فقط للخيار الحر للاجئين أنفسهم |
|
|
وأكدت "المجموعة" أن الخيار الوحيد للاجئين الفلسطينيين المقيمين في سورية، بكافة تجمعاتهم وأجيالهم المتعاقبة، هو تطبيق حق العودة للديار والممتلكات، بالإضافة للتعويض عن الأضرار وعدم القبول بأي حل آخر. ويتأكد هذا الخيار بشكل مستمر منذ خمسين عاماً في استطلاعات الرأي وفي جميع التعبيرات السياسية والاجتماعية والثقافية للاجئين، وفي كافة الشهادات الفردية والجماعية الصادرة عنهم |
|
|
وأملت "المجموعة" أن تقوم البعثة بدور هام في توضيح هذا الخيار لكافة الأطراف المعنية، على طريق الاستمرار بالضغط المتواصل على إسرائيل لتقبل بتطبيق حق العودة والذي هو الحل والخيار الوحيد الذي يمكّن من إنجاح مساعي المجتمع الدولي لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط |
|
|
مرفق بالمذكرة التي رفعتها المجموعة لبعثة تقصي الحقائق البريطانية |
|
|
مذكــرة |
|
|
من مجموعة عائدون - سورية |
|
|
إلى السادة أعضاء / البعثة البرلمانية البريطانية المشتركة لتقصي الحقائق حول خيار اللاجئين الفلسطينيين |
|
|
يرتبط نشوء قضية اللاجئين الفلسطينيين بقيام دولة إسرائيل على أرضهم العام 1948، وبما قام به المهاجرون اليهود، الذين شكلوا مجموعات مسلحة، كانت مهمتها ترهيب وتخويف الفلسطينيين، عبر نسف المنازل وتدمير القرى والمدن والمذابح الجماعية، لدفع الفلسطينيين إلى ترك قراهم وبلدانهم، للاستيطان مكانهم، وسجل هذه المجموعات مليء بما يثبت سياسة التطهير العرقي بجانبها الإرهابي العنصري، فقد وثقت حتى الآن (35) مذبحة جماعية، ولايزال السجل مفتوحاً، ووجود ما يقرب من (400.000) لاجئ فلسطيني ممن عايشوا النكبة على قيد الحياة، سيسهم في كشف المزيد منها |
|
|
لقد مضى على ظهور قضية اللاجئين الفلسطينيين أكثر من خمسين عاماً دون أن تجد حلاً لها، ورغم أنها تندرج في إطار القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية التي تتعلق بحقوق الإنسان، فإن المجتمع الدولي لا يزال يتجنب التعامل معها على هذا الأساس، وباتت تمثل الآن قضية خمسة ملايين لاجئ يمثلون ثلثي الشعب الفلسطيني |
|
|
إن إسرائيل ليست دولة يهود فلسطين، إنها دولة اليهود المهاجرين إليها في إطار المشروع الصهيوني لإقامة وطن قومي لهم على أرضها، كحل للمسألة اليهودية التي كانت مطروحة في أوروبا آنذاك. فقد حلت أوروبا المسألة اليهودية على حساب الشعب الفلسطيني، وبالتالي فإنها تتحمل جميعها نوعاً من المسؤولية اتجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، وبريطانيا التي تشترك في تحمل هذه المسؤولية كغيرها من البلدان الأوروبية يضاف إليها مسؤولية أخرى، ناتجة عن الدور الكبير والمؤثر الذي قامت به أثناء فترة احتلالها لفلسطين (1917 1948) الذي من خلاله تمكنت المنظمة الصهيونية من تنفيذ مشروعها. ولولا هذا الدور لما قامت دولة إسرائيل أصلاً، التي جاءت في سياق تنفيذ الوعد الذي أعطاه وزير الخارجية البريطانية (بلفور) للمنظمة الصهيونية في العام 1917، هو عطاء من لا يملك لمن لا يستحق |
|
|
لقد قدمت حكومة الانتداب البريطاني كل أنواع الدعم والمساعدة لإنجاح المشروع الصهيوني، فقد اعترفت في العام الأول للانتداب (1920) بالوكالة اليهودية، وفي نفس العام وضعت أول قانون هجرة إلى فلسطين، وبموجبه أُعطي المندوب السامي حق تحديد عدد المهاجرين.. بالإضافة إلى التسهيلات التي كانت تقدم لهؤلاء المهاجرين والمعونات بعد قدومهم إلى فلسطين مثل إعطائهم أراضي أميرية لإقامة مستوطناتهم عليها |
|
|
بعد نكبة الشعب الفلسطيني وظهور قضية اللاجئين، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم /194/ بتاريخ 11/12/1948، لمعالجة الوضع الناشئ في فلسطين بعد أن أعلن عن قيام دولة إسرائيل في 15/5/1948، الذي جاء كاستمرار لتوجهها الهادف إلى إيجاد تسوية سلمية للحالة المستقبلية في فلسطين. ونص على إنشاء لجنة توفيق مهمتها تنفيذ ما جاء به من بنود، التي منها وجوب السماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم. وبعد عام تقريباً أنشأت الأونروا وأوكلت إليها مهمة إغاثة هؤلاء اللاجئين إلى أن تتحقق عودتهم |
|
|
لم تتابع لجنة التوفيق عملها لتنفيذ القرار المذكور، واكتفى المجتمع الدولي بتقديم الدعم للأونروا، وكذلك رفضت إسرائيل الاعتراف بمسؤوليتها الأخلاقية والقانونية اتجاه قضية اللاجئين رافضة عودتهم. وهذا ما أبقى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قائماً حتى الآن، فهذه القضية هي جوهر هذا الصراع، وأي تسوية دون عودة هؤلاء اللاجئين يبقيه مفتوحاً على كل الاحتمالات |
|
|
منذ صدور القرار (194) جرى التأكيد عليه سنوياً أكثر من مرة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن إسرائيل لا تزال مصرة على موقفها بعدم تحمل أي مسؤولية تجاه قضية اللاجئين، وما يساعدها على ذلك تقاعس المجتمع الدولي اتجاه هذه القضية، وعدم ممارسته أي نوع من الضغط عليها لكي تنصاع لقرارات الأمم المتحدة |
|
|
إن المفاوضات التي بدأت منذ سنوات بين القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية في إطار اتفاق أوسلو، وصلت الآن إلى البحث بقضايا ما اتفق على تسميته بالحل النهائي، ومن بينها قضية اللاجئين، ونحن «مجموعة عائدون» كجزء من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في سورية، الذين يتمتعون برعاية الحكومة السورية، التي منحتهم الحقوق المدنية كالمواطنين السوريين منذ لجوئهم، قلقون جداً على مصيرهم من هذه المفاوضات، لأنها وضعت حقوقنا كلاجئين موضع تفاوض ومساومة، في حين أنها حقوق فردية وجماعية ثابتة غير قابلة للتفاوض عليها |
|
|
لذا نود أن نؤكد لكم على التالي |
|
|
إن خيارنا الوحيد في حل قضيتنا كلاجئين هو عودتنا إلى حيث كنا قبل لجوئنا |
|
|
إن تطبيق حق العودة يتطلب تدخلاً دولياً لدى إسرائيل من أجل أن تقبل بهذا الخيار بالنسبة للاجئين |
|
|
إن حقوقنا كلاجئين (حق العودة، استعادة الممتلكات، التعويض عن الأذى الذي لحق بهم من ضرر وأذى مادي ومعنوي طيلة فترة اللجوء، والحقوق المدنية...الخ)، حق فردي وجماعي غير قابل للإنابة أو التمثيل أو التوكيل، مما يجعلها خارج أي مساومة سياسية فلسطينية إسرائيلية |
|
|
نتمسك ببقاء الأونروا كهيئة دولية مسؤولة عن إغاثة اللاجئين الفلسطينيين، وأن تقوم بالدور الذي أسند إليها حين إنشائها وفي إطاره |
|
|
إن «مجموعة عائدون» التي لم يمض على تأسيسها سوى بضعة أشهر، مجموعة صغيرة من حيث العدد، لكن خيارها الذي تتبناه هو خيار اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في سورية، وهي أحد أشكال تعبيراتهم عن هذا الخيار |
|
|
إننا نأمل منكم أن تعملوا باتجاه دفع الحكومة البريطانية لتحمل مسؤولياتها تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، لكي يكون حلها على قاعدة الاختيار الحر، ويستجيب لرغباتهم التي عبروا عنها لكم هنا خلال اللقاءات التي تمت معهم، وأن لا يُملى أو يُفرض عليهم حل من أي جهة كانت، أو نتيجة اتفاق سياسي بين المتفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين. وإذا كان العالم يتطلع إلى إحلال السلام الدائم في المنطقة، فإن تحقيقه مرهون بفتح الطريق أمام اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم |
|
|
إننا نتطلع إلى دور بريطاني متميز على هذا الصعيد ينطلق من الاعتراف البريطاني بالمسؤولية التاريخية في خلق قضية هؤلاء اللاجئين |
|
|
دمشق، 6/ 9 / 2000 |
|
|
مجموعة عائدون |
|
|
سورية |
|