|
المعاييـر الإقليميـة
بشكلٍ
عام، وضعت الجامعة
العربية معايير للتعامل مع وضعية الإقامة، وثائق السفر والتنقل، وحقوق
العمل والتشغيل للاجئين الفلسطينيين في الدول الأعضاء في الجامعة. لقد
أصدرت جامعة الدول العربية العديد من القرارات المتعلقة بلم شَمل
العائلات المشتّتة، وقرارات بإصدار وثائق سفر عامة للاجئين الفلسطينيين
لتسهيل سفرهم وتنقلهم، لكن الجامعة لم تقم
أبداً بإصدار أوراق هوية أو وثائق سفر موحّدة، فوثائق السفر تصدر عن
الدول الأعضاء بشكل فردي. كما عالجت قرارات جامعة الدول العربية قضايا
أخرى تتعلق بالوضع القانوني والسياسي للاجئين الفلسطينيين داخل الدول
الأعضاء في الجامعة. فعالجت قراراتها منذ السبعينيات مسألة منح بعض
الدول العربية الجنسية للاجئين الفلسطينيين. لقد وضع بروتوكول
كازابلانكا مجموعة من الخطوط التوجيهية فيما يتعلّق بالتشغيل،
الإقامة ووثائق السفر، لكن تحفظّات عدد من الدول أحدثت نوعاً من
المحدودية والقصور على هذه المسائل.
لقد جاءت
قرارات الجامعة العربية وبروتوكول كازابلانكا للعام 1965 بأفقٍ أضيق من
الآليات الدولية ذات الصلة. فعلى سبيل المثال، لم تشمل هذه القرارات
الحق في الممتلكات المنقولة وغير المنقولة، الحقوق الفنية، الانخراط في
النظام القضائي، التعليمي، وسوق العمل. في الوقت نفسه، جاءت معايير
جامعة الدول العربية بأفق أوسع من مثيلاتها التي جاءت في
معاهدة اللاجئين للعام 1951. فعلى سبيل
المثال، في مجال التشغيل الذاتي والتشغيل في سوق العمل الحرفي، منح
بروتوكول كازابلانكا اللاجئين نفس المعاملة التي يحظى بها المواطنين،
بينما أشار معاهدة اللاجئين للعام 1951 الحق في تلقي معاملة جيدة قدر
المستطاع لكن ليس أقل من تلك الممنوحة للحلفاء. ولم تتعرّض الجامعة
العربية لعدد من التفاصيل المحددة لوضعية اللاجئين الفلسطينيين الذين
هجّروا لأول مرّة في العام 1967، ووضعية اللاجئين الذي لا يندرجون تحت
مصنفات لاجئي العام 1948 ولاجئي العام 1967، والمهجرين الفلسطينيين في
الداخل.
ليس هناك من
معاهدة إقليمية في الشرق الأوسط حول اللاجئين،
وعمل إعلان القاهرة في العام 1992 على رسم
مبادئ الحماية للاجئين والمهجرين في العالم العربي، لكن هذا الإعلان لم
يكن ذا وضعية قانونية ملزمة كتلك لدى المعاهدة أو الاتفاقية.
ويبيّن الإعلان الحاجة لضمان الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين، كما
ويشجّع الدول العربية التي لم توقّع على معاهدة اللاجئين لعام 1951 على
أن تقوم بذلك، ويدعوها لتزويد جامعة الدول العربية بالمعلومات اللازمة،
بخصوص وضعية اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة.
مدى تنفيـذ قرارات
جامعة الدول العربية
الاعتبارات
السياسية والقوانين الوطنية المحلية عادةً ما كانت تلغي العمل بمعايير
جامعة الدول العربية وبروتوكول كازابلانكا. بالرغم من إلتزام الدول
بمعاملة اللاجئين بنفس درجة معاملة المواطنين فيما يتعلّق بالتشغيل
والتوظيف، الحق في الدخول والخروج، والحصول على وثائق السفر اللازمة
والتأشيرات والمواطنة. ويحظى اللاجئين الفلسطينيين بمعاملة مشابهة لتلك
التي يحظى بها الأجانب في كل من مصر ليبيا، العراق، الكويت، ودول
خليجية أخرى. أما في الأردن سوريا، الجزائر، والمغرب فيحظى اللاجئين
الفلسطينيين بنفس المعاملة التي تتوفّر للمواطنين من أهل تلك الدول.
معظم الدول
العربية أنشأت وكالات أو هيئات منفصلة إدارة شؤون اللاجئين الفلسطينيين
الذي يقيمون بشكلٍ مؤقت في هذه الدول. في لبنان، تتولّى دائرة شؤون
اللاجئين الفلسطينيين التابعة لوزارة الداخلية مهمة متابعة الشؤون
الفلسطينية، وهي جزء من وزارة الخارجية وتربطها صلات برئاسة الوزراء.
أما في سوريا، فتدير هيئة السلة العامة للاجئين الفلسطينيين الشؤون
الفلسطينية في سوريا. رؤساء تلك الدوائر يجتمعون مرتين سنوياً لمناقشة
القضايا التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة كلها.
هذه وقد دلّت تحقيقات مؤتمر المشرفين على الشؤون الفلسطينية،
على أن مستوى تطبيق معايير جامعة الدول العربية حول معاملة الفلسطينيين
في بعض الدول الأعضاء متدنّي.
في أعقاب حرب الخليج الثانية، عندما تبّنت الدول الأعضاء في الجامعة
العربية
قرار 5093، في العام 1991، الذي
يخول الدول بمعاملة اللاجئين الفلسطينيين بموجب المعايير والتشريعات
الوطنية التي ترتئيها الدولة المضيفة مناسبة، بدلا من الالتزام ببنود
"البروتوكول".
ولقد وقعت
جامع الدول العربية ومفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين
اتفاقية تعاون تستطيع من خلالها التشاور بشكل دوري، التمثيل الرسمي،
تبادل الوثائق والمعلومات، والتعاون مع وكالة الغوث الدولية. |