اللاجئون الفلسطينيون - الحماية الدولية
لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين (
UNCCP)

تأسست لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين بموجب الفقرة الثانية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194(3) المؤرخ في 11 كانون الأول 1948. وتعتبر هذه اللجنة المنظمة الدولية الرئيسية المخوّلة بتوفير الحماية للأغلبية الساحقة من اللاجئين الفلسطينيين.

تفويض لجنة التوفيق الدولية

خوّلت الجمعية العامة اللجنة توفير الحماية الدولية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين الذين هجّروا عن ديارهم قسراً نتيجة الصراع والحرب في العام 47-1948 في فلسطين، بمن فيهم المهجرين في الداخل. والعمل على "تسهيل" التوصل إلى حل شامل ودائم لقضيتهم كما هو وارد في القرار 194 نفسه. في العام 1950، طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة من لجنة التوفيق الدولية عبر قرارها رقم 394(5) حماية حقوق وممتلكات ومصالح اللاجئين الفلسطينيين. لا تملك لجنة التوفيق الدولية تفويضاً واضحاً لتوفير الحماية الدولية لقطاعات أخرى من اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين.وتتشكّل اللجنة من ثلاثة ممثلين عن الولايات المتحدة، فرنسا، وتركيـا.

 

شملت فعاليات الحماية خلال السنوات الأولى لعمل اللجنة: العمل على تحضير مسودة تعريف قانوني للاجئ الفلسطيني؛ التدخل لدى السلطات الإسرائيلية للسماح بعودة فئات محددة من اللاجئين (دون التعرّض لقضية حق العودة للاجئين إلى بيوتهم) بناءاً على اعتبارات إنسانية؛ جمع شمل بعض العائلات الفلسطينية-العربية المتقطعة الأوصال؛ عمل التحقيقات اللازمة وتقديم التوصيات بشأن الآليات الكفيلة بتوفير الحماية لحقوق وملكيات اللاجئين؛ التدخل لدى السلطات الإسرائيلية لإلغاء جميع قوانين الملكية العنصرية التي سنتها للسيطرة على ممتلكات اللاجئين والفلسطينيين داخل إسرائيل، وتمكين اللاجئين من الحصول على أرصدتهم المالية المجمّدة في المؤسسات المالية داخل إسرائيل.

تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة التوصيات المقدمة من إحدى اللجان الفرعية للجنة التوفيق الدولية (لجنة المسح الاقتصادية) بتقديم المساعدة الاقتصادية قصيرة وطويلة الأمد للاجئين الفلسطينيين. وأدت تلك التوصيات (مدعومة بعوامل أخرى) الى تأسيس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA)، كما نجحت لجنة التوفيق في تسهيل تحرير قسم من الحسابات البنكية التابعة للاجئين من البنوك داخل "اسرائيل"، واستعادة قسم من ممتلكاتهم. وعن طريق محاولات لجنة التوفيق الدولية في إعادة توحيد العائلات الفلسطينية ولم شملها، تمكّن عدد قليل من اللاجئين "التابعين" (الأطفال والزوجات) من العودة إلى ديارهم فعلياً. ورفضت إسرائيل السماح بالعودة "الفورية" لفلاحي البساتين والعمال، كما ورفضت مطالب لجنة التوفيق الدولية بإلغاء القوانين المميزة، وتحرير الأوقاف (خاصة الإسلامية منها).

تحديـد وتقييـم الممتلكات

في العام 1950، أنشأت لجنة التوفيق الدولية مكتباً فرعياً ("مكتب اللاجئين") للقيام بمهمّة تحديد ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين في إسرائيل، وفحص جميع الإجراءات التي يستطيع اللاجئين من خلالها الحصول على نوعٍ من الدخل من هذه الممتلكات. ولقد أجرى المكتب تعريفاً عالمياً وفردياً لممتلكات اللاجئين بناءاً على سجلات الانتداب البريطاني.لقد تم تحضير النماذج الاستمارات لكل قطعة أرض يملكها العرب، بما فيها القطع التي يشارك في ملكيتها العرب، وكذلك الشركات والجمعيات التعاونية. لقد تم عمل نماذج استمارات منفصلة خاصة بأراضي الدولة، والأراضي التي تملكها سلطات عامة أخرى، أراضي اليهود، والأراضي التي يملكها الأفراد من غير اليهود والعرب.

وبحسب عملية التعريف العالمي، تم تحديد (16.234 كلم2 من الأراضي) كملكية خاصة للعرب الفلسطينيين. وكان مجموع أراضي فلسطين المنتدبة (26.320 كلم2). أما عملية التعريف الفردي فأدت إلى إدخال (453.000 سجل ممتلكات) يبلغ عدد أصحابها (1.5 مليون فرداً). وقد لاحظت اللجنة وخبراء مستقلون آخرون وجود بعض المشاكل في البيانات الإحصائية للجنة التوفيق، وبالرغم من ذلك، تبقى هذه البيانات من أكثر الوثائق شمولية لممتلكات اللاجئين الفلسطينيين. تحفظ هذه البيانات لدى الأمم المتحدة، ولقد تم حوسبتها في التسعينات.

كما فحصت لجنة التوفيق الدولية المعاني والمبادئ التي يمكن من خلالها تعويض اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم، بعد أكمل مكتب اللاجئين التابع لجنة التقييم والتخمين العالمي والفردي لممتلكاتهم. لقد تمت عملية التقييم بناءاً على سجلات الانتداب البريطاني وآراء المتخصصين والخبراء الذين وظفهم مكتب اللاجئين لهذه الغاية، وكذلك خبراء عرب وإسرائيليين آخرين. لقد قام المكتب بتخمين القيمة العالمية لأراضي العرب الفلسطينيين بـِ (100.383.784 جنيه فلسطيني أو 280.000.000 دولار أمريكي) حسب سعر صرف دولار-جنيه في العام 1951. ولاعتبارات سياسية، لم تصدر لجنة التوفيق معلومات تتعلّق بمجموع قيمة ممتلكات اللاجئين بحسب عملية التقييم الفردية.

توقّـف الحمايــة

منذ العام 1952، لم تزود لجنة التوفيق الدولية اللاجئين الفلسطينيين بأي نوع من أنواع الحماية الدولية الأساسية. استنتجت لجنة التوفيق الدولية عدم قدرتها على تطبيق تفويضها نظراً لعدم توفّر الإرادة السياسية الدولية لضمان عودة اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين الراغبين في العودة إلى منازلهم وقراهم. لقد افترضت الأمم المتحدة عند إنشائها للجنة التوفيق في العام 1948، أن اللاجئين الفلسطينيين سيعودون إلى منازلهم وقراهم خلال فترة زمنية قصيرة.وبناءاً على ذلك الافتراض، وبالرغم من أن منع إسرائيل اللاجئين الفلسطينيين من العودة كان متوقعاً، لم تكن اللجنة معدّة ومزوّدة بالموارد ولا حتى بالدعم المالي والسياسي من اجل "تسهيل" الحل الدائم والشامل للاجئين وفق ما ورد في قرار 194 لمرحلة طويلة الأمد. اليوم، لا تملك اللجنة ميزانية خاصة أو طاقم موظفين خاص، بل تقتصر اللجنة على سكرتير موظف في دائرة الأمم المتحدة للشؤون السياسية.

 


© 1999-2004
جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة لمركز بديل

لا يجوز نشر أي جزء من هذا العمل، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع أو نقله على أي نحو، أو بأي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو التسجيل أو خلاف ذلك، إلا بالموافقة المسبقة على ذلك (email)، وفي حال الاقتباس من أجل الدراسات والبحوث الأكاديمية أو لأغراضٍ إعلامية، وبشرط الإشارة إلى المؤلف والمصدر على النحو التالي: "المؤلف، بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، تاريخ النشر".

بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين
ص.ب 728، بيت لحم، فلسطين
بريد إلكتروني:
info@badil.org  - المجلة الإلكترونية:www.badil.org