ورقة
عمل مركز بديل رقم 2، آذار 2000
تهدف مجموعة الأوراق التي يقدمها مركز بديل إلى دعم وإثراء النقاشات الفلسطينية العربية والدولية حول الاستراتيجيات المتعلقة بإثارة قضية استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة وعلى رأسها حق العودة إلى الديار والممتلكات والتعويضات في إطار حل دائم لصراع العربي / الفلسطيني الإسرائيلي يمنع إعادة طباعة أي جزء من هذه الدراسة أو الاقتباس منها دون إذن صريح من المؤلفة وبدون إشارة مناسبة إلى أنها لم تنشر بعد، ترجمة المواد المقتبسة من مصادر غير عربية في هذه الدراسة بما في ذلك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية هي ترجمة غير رسمية |
||||||||||||||
|
ملخص المناقشات
حول الهيئات القائمة لأجل استعادة حقوق اللاجئين
الفلسطينيين والتعويض والدعاوى المتعقلة بهما
في ورشة عمل بديل أوكسفام المنعقدة في بروكسل
ضعف المساندة والدعم السياسي لقضايا اللاجئين الفلسطينيين وحقهم بالعودة إلي ديارهم وممتلكاتهم واستعادة جميع حقوقهم المشروعة أثار نقاشاً واسع الأبعاد حول الطرق التي من خلالها نستطيع جني أكبر فائدة ممكنة من مجموعة القوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وتجنيدها لخدمة قضية اللاجئين الفلسطينيين. مستندين الى سوابق المطالبة باستعادة الحقوق التي أثارها أفراد والعديد من المجتمعات الدولية المتعددة الأعراق في مختلف دول العالم باعتبارها تجارب مفيدة وغنية تستحق الفحص والدراسة والتدقيق في تفاصيلها من قبل الفلسطينيين وأصدقائهم من العرب والأوروبيين عملت سوزان أكرم من خلال هذا البحث على فحص مجموعة القوانين الدولية والإقليمية المتوفرة حالياً لاستغلالها لدعم قضية اللاجئين الفلسطينيين في استعادة حقوقهم. وتعتمد ورقة البحث على نقاشات دارت بين العديد من النشطاء الفلسطينيين والأوروبيين من خلال ورشات عمل نظمها مركز بديل ومنظمة أوكسفام للتضامن في بروكسل في كانون الثاني من العام 2000، هدف مركز بديل من خلالها بالتعاون مع الباحثة الى تعزيز حقوق اللاجئين الفلسطينيين وتأطير مطالبهم في نطاق نظام قوانين حقوق الإنسان والشرائع الدولية ان هذا الملخص يسلط الضوء على المكان الذي يمكّن من خلاله للاجئين الفلسطينيين رفع الدعاوى الافرادية لاستعادة الحقوق والتعويض. انها لا تناقش امر الهيئات التي يمكن من خلالها رفع الدعاوى لتأكيد حق العودة، على الرغم من أن هكذا دعاوى سيرد ذكرها عند الضرورة في سياق المناقشات المتعلقة بهيئات استعادة الحقوق والتعويض. لا يتوفر للاجئين الفلسطينيين في الوقت الراهن أية هيئة حاضرة يمكن للاجئين من خلالها توثيق دعاويهم الافرادية لاستعادة الحقوق والتعويض عن الخسائر التي المت بهم نتيجة طردهم من بيوتهم واراضيهم في العام 1948. ان الهيئة التي يمكن لهكذا دعاوى ان ترفع عادة من خلالها ينبغي ان تتم في المكان الذي تقوم عليه هذه الحقوق والاملاك الا وهي اسرائيل. غير ان القانون الاسرائيلي قد اغلق الباب اساسا امام حق الفلسطينيين لرفع مثل هكذا دعاوى. على أية حال، هنالك هيئات محتملة يمكن عبرها تأسيس وتعزيز مبادئ استعادة الحقوق والتعويض كما هو حال مبدأ العودة كما يمكن من خلالها ايضا رفع الوعي الشعبي بمثل هكذا حقوق عند للفلسطينيين. هنالك ثلاث فئات من الهيئات التي يمكن انشاؤها وهي: الدولية، والأهلية، وفئة فضفاضة من الهيئات يشار إليها هنا على أنها "فئة الاتفاقيات والحلول التي هي قيد التفاوض إن الهيئات التي يمكن إنشائها لأجل هذا النمط من الدعاوى يمكن تلخيصها بما يلي: دوليــاً هنالك ثلاثة أصناف من الهيئات الدولية:
الهيئـات الأمميـة محكمة العدل الدولية المشكلات والاحتمالات: إن محكمة العدل الدولية تمارس التحكيم فقط في حالات الخلاف بين دول معترف بها. فمن الناحية التقنية على هذه الدول أن ترفع قضايا النزاع للتحكيم في محكمة العدل الدولية استنادا للفقرة 94 من ميثاق الامم المتحدة. ولكن لا يبدو واضحا ما اذا كانت تلك الاحكام الزامية (فالولايات المتحدة الامريكية ادعت انها غير ملزمة بامتثال قرار اللجنة في قضية تلغيم مجاري المياه في نيكاراغوا). ان لمحكمة العدل الدولية رايا استشاريا مفاده ان للامم المتحدة صلاحية رفع دعوة دولية ضد دولة ما والاستحصال على تعويضات بدلا عن الخسائر اللاحقة "بمصالح من هم تحت وصايتها". (الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بما يتعلق بأضرار المعاناة الناجمة عن الخدمة في الامم المتحدة). وفي ظل النظرية اياها، فان المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تقوم مقام الدولة بالنسبة للاجئين باعتبارها منتدبة لتمثيل مصالحهم، ولهذا ينبغي ان يكون لديها الحق في تمثيل مصالحهم امام المحكمة الدولية. وبما ان اللاجئين الفلسطينيين غير مشمولين بانتداب المنظمة المذكورة، فان هذا الوضع يشكل تحديا جديا للنظرية اياها. ان هناك امكانية من الناحية النظرية لتكييف دعاوى استعادة الحقوق والتعويض لتقديمها لمحكمة العدل الدولية عبر المفوضية العليا للامم المتحدة لشؤون اللاجئين (او للجنة التوفيق الدولية حول فلسطين، باعتبار ان أياً من هذه الهيئات يمثل بديلا عن الدولة لجهة تمثيل الطرف الذي يرفع الدعاوى. كما انه في حال تم تأسيس دولة فلسطينية ذات سيادة وحظيت باعتراف المجتمع الدولي كنتيجة للمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، فان منظمة التحرير الفلسطينية "او السلطة الفلسطينية هذه، باعتبارها تمثل الدولة العتيدة"، يمكن ان تقوم برفع دعاوى استعادة الحقوق والتعويضات امام محكمة العدل الدولية. ورغم ان هذا الاحتمال وارد نظريا، فان اية اتفاقية مستقبلية فلسطينية اسرائيلية ستتضمن على الارجح شرطا ينهي كل الدعاوى المماثلة أثناء ابرام اتفاقية بينهما المحكمة الدولية لجرائم الحرب المشكلات والاحتمالات: ان محكمة جرائم الحرب، وحسب تعريف اتفاقية مقاومة التطهير العرقي، وجدت لمقاضاة الجرائم الحربية التي ارتكبت ضد الانسانية والجرائم ضد السلام. لقد كانت اسرائيل احدى الدول الموقعة على اتفاقية التطهير العرقي ( تستند الاتفاقية الى ميثاق المحكمة العسكرية المستند بدوره الى نموذج محاكمات نورنبرغ) وباعتبارها محكمة جرائم، فان المحكمة الدولية لجرائم الحرب لا يمكنها المقاضاة وفقا لدعاوى افرادية، ولكنها تستطيع جلب المتهمين بجرائم حرب للمثول امام المحكمة لاتخاذ عقوبات جرمية بحقهم. اذا، يجب رفع القضايا امام المحكمة من قبل مدعين عامين معينين لهذا الغرض، تقع على عاتقهم مسؤولية التحقيق بالوقائع وتعيين وتحديد المتهمين، ثم تقديم المستندات اثناء عملية اتهام المطلوبين، اضافة الى ذلك تقع على عاتق هؤلاء مهمة ملاحقة ومتابعة القضية امام قضاة المحكمة. انه من الممكن رفع مسودة التماس مدعمة بالوثائق لتوجيه التهم، وعرض الاسس التي تقوم عليها عند المدعين من أجل حثهم على توثيق هذه التهم اثناء المحاكمة، ولكنه من المفيد الاشارة الى ان نجاح هكذا مراوضة في الحالة الفلسطينية هو امر مشكوك فيه بسبب التعددية السياسية للمدعين المختصين بهكذا قضايا. على الرغم من ذلك، فان تنظيم عملية المراوضة في حملة ملاحقة جرائم الحرب قد تكون مفيدة، ويمكن ان تشمل هذه المحاكمات قضايا الاستئصال العرقي ضد شخصيات اسرائيلية مدعى عليها بالاسم مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين المشكلات والاحتمالات: تمارس مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين عملياتها تحت سلطة الجمعية العمومية للامم المتحدة مع انها نسبيا جسم مستقل في الامم المتحدة. وتعتمد المفوضية نهجين مستقلين للتدقيق في الدعاوى المرفوعة لديها: النهج الاول يتمثل بطريقة عملية تعرف بالالتماس (1503) ونهج آخر سري يعرف بالالتماس (1235). فسلطتها استشارية واخبارية وليس باستطاعتها اصدار احكام او قرارات من أي نوع اخر. على أية حال، يمكن لشتى الافراد رفع قضايا امام المفوضية ضد الدول، وعندها يمكن طرح قرارات المفوضية على الجمعية العمومية للامم المتحدة من اجل استصدار حلول لكي تتماشى الدول بموجبها مع قرارات المفوضية. وأكثر من ذلك، فانه يمكن للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين ان تلجأ الى تعيين مقررين خاصين والذين بدورهم، يمكن ان يحققوا في القضايا المرفوعة ورفع التقارير التي تشكل بدورها احراجا للدول المتورطة في القضايا المطروحة ان تقنيات الالتماس (1235) تقضي تعيين مقررين خاصين، وممثلين شخصيين، وخبراء، وفرق عمل، ومبعوثين لجمع المعلومات حول انتهاكات حقوق الانسان اضافة الى تحضير التقارير لرفعها للمفوضية. ويحق للمفوضية الا تفصح عن كيفية حصولها على المعلومات ويحق لها ان تحافظ على سرية اقنيتها المعلوماتية. ان آلية عمل الالتماس (1235) لا تاخذ بعين الاعتبار او تقدم تحليلا لكيفية ورود المعلومات. وعلى العكس من ذلك، فان آلية (1503) تنطلق استنادا الى عريضة اتهام، ضد دولة ما، تتعلق بخروقات جدية لحقوق الانسان المكفولة دوليا ان بعض التطبيقات في الالتماس (1503) ليست مجازة بالضرورة ولكنها اصبحت طرقا عادية وهي تتضمن ابلاغ الحكومات بانها اصبحت قيد المساءلة بعد تحويل القضايا من قبل اللجان الفرعية، وتتم ارسال الوثائق للحكومات مع دعوة لابداء الملاحظات عليها، ولهذا الغرض فقد انشأت لجان عمل مهمتها مراجعة الاوضاع سنويا، والنظر في ترتيب وتبويب القضايا المحالة الى اللجان الفرعية. لقد تم ترسيم بعض التطبيقات بحيث اصبحت رئاسة فرق العمل مثلا، تدعى الى المشاركة في جلسات المفوضية المسؤولة عن القضايا (المدرجة تحت (1503)، مما يعطي فرصة للحكومات المتهمة للرد خلال المناقشات السرية للمفوضية، كما ان لدى اللجنة الفرعية للمفوضية ولجان العمل التابعة لها امكانية للاطلاع على التقارير السرية لاجتماعات المفوضية بما يتعلق بقضايا (1503). لقد جرى، خلال العام 1978، اعلان اسماء الحكومات التي كانت موضع مسائلة تحت (1503)، في حين لم يتم كشف جوهر الشكاوى ضد هذه الحكومات. اما خلال العام، 1984 فلم تكتف المفوضية بالكشف عن اسماء الحكومات التي لها علاقة بدعاوى (1503) انما قامت ايضا بالكشف عن المدى والمسار الذي وصلته هذه الدعاوى، بما يتعلق بضرورة الاستمرار بهذه القضايا او العمل على انهائها. لقد كان هنالك توصيات بتوسيع المقاربات التي تنتهجها المفوضية، كتقديم أسئلة مكتوبة للحكومات، او ارسال عضو من المفوضية لاجراء اتصالات مع الحكومة، او ارسال عضو من الامم المتحدة لاجراء مثل هذه الاتصالات، او ابقاء القضية قيد الدرس والتدقيق، او تحويل القضية للمداولات العامة او الغاء القضية. ان مفوضية شؤون اللاجئين يمكن ان تشكل اطارا مفيدا لتاكيد مبادىء العودة واستعادة الحقوق والتعويض في الحالة الفلسطينية. على اية حال، ان اللجوء للمفوضية مرهق وفيه استهلاك للوقت ولا يتسم ضرورة بالعلنية الهيئات الإقليمية رغم وجود ثلاث هيئات اقليمية لانظمة حقوق الانسان: الاوروبية والامريكية والافريقية، غير ان واحدة منها فقط لديها فرص نجاح لرفع مثل هكذا قضايا. انه النظام الاوروبي وعلى وجه الخصوص المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان المشكلات والاحتمالات: ان اسرائيل حاليا ليست عضوا في الاتحاد الاوروبي او في المجلس الاوروبي وهي تاليا لا تخضع قضائيا للمحكمة الاوروبية لحقوق الانسان. بيد ان اسرئيل تفاوض على اتفاقيتين للتعاون/التجارة وتفاوض على "وضعية تفضيلية" مع الاتحاد الاوروبي. ان الخطوة الاولى لجعل المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان مقبولة من اسرائيل كهيئة للدعاوى الفلسطينية فتتمثل بالضغط على الاتحاد الاوروبي للاشتراط على اسرائيل بان قبول اتفاقيات التعاون معها او منحها وضعية تفضيلية مرهون بالالتزام باحد الاختيارين التاليين أو كليهما: حسم مسألة مثول اسرائيل امام المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان والانصياع للقرارت الناجمة عن الدعاوى التي يرفعها الفلسطينيون بما يتعلق باستعادة الحقوق والتعويض وكذلك قيام اسرائيل بتطبيق تشريعات محلية تقر وتستجيب لهكذا دعاوى حين يجرى تقديمها للمحاكم الاسرائيلية. اما الخطوة الثانية فتستدعي من جديد حل المسالة المتعلقة باهلية تمثيل اللاجئين الفلسطينيين امام محكمة العدل الدولية، ذلك ان لدى المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان نظاما تحكيميا يتعلق بالحقوق الفردية. ولهذا فان الافراد او من يمثلهم من المحامين يمكن ان يتقدموا شخصيا بدعاويهم امام هذه المحكمة. ان المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان تشكل عمليا اطارا واعدا لمثل هكذا دعاوى في المستقبل، حيث ان هذه المحكمة تتمتع بجسم قضائي قادر على فرض التزامات على الدول تجاه اللاجئين وبالفعل فان المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان قد ابرمت حكما في قضية واحدة معروفة من الدعاوى الافرادية فيما يتعلق باستعادة الحقوق والتعويض بعد الوصول الى اتفاق بين دولتين انهت_ كما هو مفترض_ دعاوى الملكية. والقضية تعود للسيدة لوازيدو ضد تركيا. وكانت الجمهورية التركية لشمال قبرص في هذه القضية قد صادرت اراضي مهجورة تمثل ممتلكات لقبارصة يونانيين كانوا قد غادروا قبرص. وقد اصدرت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان حكما لمصلحة المدعي وهو شخص قبرصي يوناني، حين وجدت ان قانون المصادرة غير قانوني. واستنادا لهذا فقد منحت صاحبة الدعوى حكما باستعادة حقوقها اضافة الى التعويض عن التشويش على حقها في الملكية. وتعتبر هذه القضية بالغة الاهمية لعدة اسباب: أولا، لانها شكلت سابقة لدعاوى استعادة الحقوق والتعويض التي يمكن رفعها بعد التوصل الى اتفاقية بين الدول المتنازعة. ثانيا، لان المحكمة الاوروبية اصدرت حكما في دعوى تتعلق بمدعى عليه ليس بعضو في الاتحاد الاوروبي "تركيا" في حين ان السيدة لوازيدو مواطنة في دولة ذات عضوية في الاتحاد الاوروبي وهي اليونان. ثالثا، لان قرار المحكمة الاوربية لحقوق الانسان تناول عدم صلاحية قانون المصادرة التركي. رابعا، لان المحكمة لم تلزم تركيا فقط باعادة ممتلكات السيدة لوازيدو، بل انها حكمت فوق هذا بتعويضات على الاضرار التي سببتها تركيا بالتشويش والتدخل الذي حرم المدعية من التمتع الكامل بملكيتها /ويوجد الان ثلاث قضايا عالقة في المحكمة الاوروبية مشابهة لدعوى السيدة لوازيدو. ويبدو ان القضايا الثلاث ستشكل اختبارا لجدوى قضية لوازيدو كسابقة يمكن اعتمادها في الدعاوى الفلسطينية مستقبلا لجان أنشأت تحت رعاية المعاهدات الدولية او المؤسسات القائمة بموجب معاهدات لجنة حقوق الإنسان المشكلات والاحتمالات: ان لجنة حقوق الانسان هي جسم تم انشاؤه بموجب المعاهدة الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية. وهي واحدة من المعاهدات التي جرى اقرارها على نطاق واسع منذ تأسيسها. والجدير ذكره ان اسرائيل هي احدى الدول الموقعة على هذه المعاهدة. تمارس اللجنة عملها بشكل مشابه لمعظم المؤسسات الاخرى القائمة بموجب معاهدات، فعملها يتطلب تقديم تقارير حول التقدم في تطبيق المعاهدة بالنسبة الى الدول الاعضاء كل على حدة بما ينسجم مع ما تم التزامه. بالاضافة الى نظام تقديم التقارير، فان البروتوكول الاختياري للمعاهدة يسمح للافراد في الدول الموقعة عليه، اما برفع شكاوى افرادية لدى اجهزة الدولة، او بتقديم شكاوى عبر جهاز تظلم امام لجان حقوق الانسان. ان اسلوب الشكاوى عبر اجهزة الدولة غير مستخدم اساسا، وبالمقابل فان هناك استثمارا كاملا لطريقة تقديم الدعاوى الافرادية عبر البرتوكول الاختياري. والجدير ذكره ان اللجنة قد تعاملت مع قضايا تتعلق باللاجئين والهجرة في اوقات سابقة. ان الدعاوى امام لجان حقوق الانسان يمكن ان تؤكد مبادىء قانونية تتم تحت رعاية القانون الدولي مما يشكل فائدة مستقبلية لدعاوى اللاجئين الفلسطينيين عندما تقدم لهيئات لديها سلطات قضائية مباشرة بما يتعلق بالشكاوى الافرادية. قد اظهرت تحقيقات لجان حقوق الانسان ان اسرائيل كانت _ ولا تزال _ موضع انتقاد لانتهاكها قرارات ال بممارستها التعذيب على نطاق واسع بحق السجناء الفلسطينيين (التقرير حول اسرائيل في 5 تموز 1998). ولقد ساعدت الضغوط الناجمة عن التقارير السلبية بحق اسرائيل المحامين مؤخرا باستصدار قرار حديث من المحكمة العليا الاسرائيلية لتحريم استخدام التعذيب في السجون الاسرائيلية لجنة الحقوق الاقتصادية-الاجتماعية-الثقافية المشكلات والاحتمالات: مع العلم ان مهمة لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هي مراقبة تطبيق المعاهدة الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . الا انها في الواقع تخضع مباشرة لسلطة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية المنبثقة عن الامم المتحدة . والمهمة الموكلة لها بهذا الصدد هي مراقبة تطبيق وتاكيد نصوص معاهدة الحقوق الاقتصادية-الاجتماعية-الثقافية . والجدير ذكره ان هناك عدة نصوص في هذه المعاهدة تتعلق بحقوق الفلسطينيين بالملكية. وفي الآونة الاخيرة تم رفع وادراج عريضة فلسطينية في المعاهدة الحقوق الاقتصادية-الاجتماعية-الثقافية تتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية وحق السكنى. وعلى اثرها عينت لجنة المعاهدة الحقوق الاقتصادية-الاجتماعية-الثقافية مقررا خاصا للبحث في الدعوى وجاءت نتائج التحقيق والتقرير النهائي لصالح الفلسطينيين. وجاء في نتائج ومقررات اللجنة ان اسرائيل عملت على خرق عدد هام من مواد الاتفاقية من خلال ممارساتها وسياساتها ضد الفلسطينيين كتدمير المنازل ومصادرة الاراضي ورفضها عودة اللاجئين الى اوطانهم ورفض حقوق اعادة جمع شمل العائلات التي هجرت. كما اظهرت النتائج انتهاك اسرائيل للقوانين من خلال رفضها توزيع الموارد الكهربائية والمائية توزيعا عادلا واتباعها سياسة التمييز في كل الميادين الاقتصادية والاجتماعية: بدءا بالتمييز الحاصل في مجال الحصول على الوظائف ووصولا الى السياسات التمييزية فيما يتعلق بالتنقل والعودة: وقد اشارت اللجنة الى دور الحركة الصهيونية الهام في التحريض على هذه الممارسات باعتبارها مصدر السياسات التميزية التي انتهكت الاتفاقية. وعلى الرغم من عدم وجود آلية تنفيذ لهذه الدعوى فان استعمالها يمكن ان يكون فعالا ومؤثرا اذا ما جرى تنظيم حملة تعبوية جماهيرية عريضة مترافقة مع حملة دعائية نوعية وقوية لجنة مناهضة التعذيب المشكلات والاحتمالات: ان مهمة هذه اللجنة هي مراقبة تطبيق اتفاقية الامم المتحدة المناهضة للتعذيب والوحشية المنافية للانسانية او الممارسات التحقيرية وفرض العقوبات على اي شخص (معاهدة مناهضة التعذيب ) ولهذه اللجنة صلاحية رفع التقارير والتحقيق في القضايا على عاتقها. وهكذا سرعان ما كشفت هذه اللجنة عن وجود مجموعة من القضايا التي تظهر انتهاكا واضحا ومملموسا بحق اللاجئين واوضاعهم، وعليه اكدت الحماية على نطاق واسع للافراد عندما "تجد دلالات واضحة وقوية بان التعذيب قد مورس بشكل منظم على ارض تابعة لدولة ما". ان هذه الهيئة مفيدة جدا لتطوير المبادىء والقواعد الاساسية، لكنها لا تملك القوة لاصدار احكاما فيما يتعلق بقضايا اعادة الحقوق والتعويض لجنة حقوق الطفل المشكلات والاحتمالات: ان هذه اللجنة هي احدث واخر لجان المعاهدات وقد تشكلت لتنفذ نصوص اتفاقية 1989 المتعلقة بحقوق الطفل. وتعمل اللجنة وفق ذات الطرق التي اعتمدتها اللجان التي سبق ذكرها. وتتضمن الاتفاقية بندا خاصا يتعلق بالاطفال اللاجئين. وقد تبنت اكثر من 170 دولة، من بينها اسرائيل، هذه المعاهدة. وحتى الان لا يوجد منظومةاراء من هذه اللجنة فيما يتعلق بقضايا اللاجئين لجنة إزالة التمييز العنصري تعمل هذه اللجنة على تطبيق قانون ازالة التمييز العنصري ولهذه اللجنة وظيفة تتمثل برفع التقارير على غرار لجان التفاوض الاخرى. وقد اصدرت اللجنة تقريرا في (اذار 1998) ادانت فيه اسرائيل لانتهاكها القانون من خلال سياسة التمييز التي مارستها على نطاق واسع ضد عرب اسرائيل والفلسطينيين تحت الاحتلال. وقد قدمت هذه اللجنة على غرار لجنة حقوق الطفل امكانيات اضافية لدعم قضايا الفلسطينيين من خلال اظهار الانتهاكات الجسيمة_ التي حرمتها الاتفاقيات_ والتي يمكن ان تشكل مقدمات مفيدة للدعاوى الفردية المتعلقة بالعودة واعادة الممتلكات والتعويض محليــــاً ما اعنيه بالهيئات المحلية هو ميادين التشريع او الوسائل المتوفرة للمقاضاة محليا في دولة معينة. وبما ان الفلسطينيين مشتتون في ارجاء العالم فان اقامة هيئات محلية يمكن ان توفر لهم امكانيات ممارسة حق استعادة الحقوق والتعويض في البلدان التي يقيمون فيها. ان معلوماتي ضئيلة عن نوع الهيئات المحتمل وجودها في بلدان اخرى عدا الولايات المتحدة الاميركية. لكن يمكنني بصفة عامة التعريف بانواع التشريعات والقوانين والسبل المطلوبة لملاحقة هكذا قضايا في المحاكم المحلية إسرائيـــل المشكلات والاحتمالات: لست على علم واف حول نظام المحاكم في اسرائيل والاجراءات المتبعة في دعاوى التملك التي يتقدم فيها الفلسطينيين. ولا اعرف الكثير عن اليات وقوانين مصادرة الاملاك التي تمارسها اسرائيل في حق الفلسطينيين. ولكن، حسب ما اعلم، فان القانون الاسرائيلي يستبعد ويمنع اي دعوى تختص باستعادة الحقوق والتعويض يتقدم بها الفلسطينيون لاستعادة املاكهم التي سلبت قبل العام 1948 وبعده. وهذه الانتهاكات ايضا ينبغي ان تبحث بشكل شامل. وينبغي لهذا البحث ان يتصدى للقوانين التميزية الاسرائيلية التي تدفع وتؤدي الى مصادرة الممتلكات دون اي تعويض، كما ينبغي له ان يتصدى لعمليات الاستيلاء غير المشروعة طبقا للقوانين الفيدرالية الاسرائيلية. ويكتسب هذا البحث اهمية في ضوء نظام "خصخصة" بيع الاراضي المتبع في اسرائيل في الوقت الذي يمكن لهذه العملية ان تفتح سبلا جديدة للمواجهة والتي لم تكن متوفرة حين كانت الاراضي محجوزة قسريا بحكم وصاية قانون رعاية املاك الغائب وسلطة الاراضي. وعلى صاحب اي حق ان يتنبه ويحتاط كثيرا قبل الاقدام على تقديم دعوى لدى المحاكم الاسرائيلية لانهم سيعملون على رفع دعوى مضادة لابطال والغاء الاف لا بل ملايين الدعاوى الاخرى بالقوة. وعلى الرغم من ذلك، فهناك ميادين وحملات عمل كثيرة ممكنة. واحد هذه الميادين هو الضغط على الحكومات الاوروبية بان تشترط لمشاركتها دعم اي مشاريع تمويلية تلي مرحلة الاتفاق بين الفلسطينيين والاسرائيليين قيام الاسرائيليون بتنفيذ التشريعات التي تسمح للفلسطينيين بتقديم قضاياهم المتعلقة بعودة الحقوق والتعويض. وميدان اخر يمكن ان يتمثل في الضغط على الحكومات الاوروبية كي تؤكد على هذه الشروط كمطالب اساسية لعضوية اسرائيل في الاتحاد الاوروبي. او ان تصر على هذه الشروط قبل اي اتفاق تجاري او تعاوني بين اسرائيل واية دولة اوروبية الولايات المتحـــدة المشكلات والاحتمالات: هناك وسيلتان مختلفتان لملاحقة قضايا اعادة الحقوق والتعويض في الولايات المتحدة الاميركية. الاولى تتمثل في الادعاء المباشر امام المحاكم والثانية تتمثل في الضغط على حكومة الولايات المتحدة لتتبنى قضايا الفلسطينيين المقيمين في الولايات المتحدة او الذين يحملون الجنسية الامريكية و تطرحها مع الاسرائيليين. اما بالنسبة للملاحقة المباشرة عبر المحاكم، فان تقديم قضية مماثلة لدعاوى استعادة الحقوق والتعويض_ وفقا للقانون الامريكي المحلي_ يعتبر امرا صعبا بسبب العوائق والصعوبات المادية والاجرائية التي تقف ازاء ملاحقة اسرائيل في محاكم الولايات المتحدة الامريكية. فمبادىء الحصانة التي تتمتع بها سيادة الدول، وموضوع السلطة القضائية والسلطة الفردية والمهل القانونية غالبا ما تكون كفيلة بابطال هكذا شكاوى. ولكن بالرغم من ذلك، هناك تشريعان رئيسان يمكن الاستفادة منهما لتقديم شكاوى تتعلق باستعادة الحقوق والتعويض وذلك اذا ما قدمت الدعاوى على اساس انها جنح او جرائم مدنية او جرائم وفق القانون الدولي: كمرسوم دعاوى الضرر في حق الاجانب و مرسوم حماية ضحايا التعذيب. ان هذه القوانين تسمح بتقديم دعوى ضد مدعى عليهم او افرقاء اجانب في المحاكم الفيدرالية في الولايات المتحدة الاميركية ازاء انتهاكهم القانون الدولي. كما تسمح المحاكم الامريكية بحجز ممتلكات فرقاء الدفاع الموجودة في الولايات المتحدة وذلك لتنفيذ شروط الجزاء. والجدير ذكره ان هناك قرارات ذات شأن تصدر عن محاكم الاستئناف والمحاكم العليا وفقا لهذه القوانين. صحيح انه لا يزال هناك معوقات اجرائية ومادية امام تطبيق هذه القوانين على قضايا اللاجئين الفلسطينيين، الا ان هذه العوائق من الممكن التغلب عليها. والاصعب من ذلك هو تقييم ما اذا كانت هذه الدعاوى التي سيتقدم بها الفلسطينيون ستصمد في المعركة القانونية التي ستشن ضدهم وما اذا كانت الاحكام التي ستأتي لصالحهم سيتم تطبيقها بالقوة ام لا اما الوسيلة الثانية_ وهي الضغط على حكومة الولايات المتحدة لتتبنى دعاوى الفلسطينيين الامريكيين_ فهناك سوابق نظرية متعددة. واكثر الجهات اهمية هنا هي الوحدة العاملة ضمن دائرة القضاء الامريكي والتي كُونت استجابة للضغط الذي مارسته الجالية الكوبية في امريكا لتفرض على كوبا الاعتراف بحقوق الكوبيين المبعدين. رغم ان عمل هذه الوحدة لم يظهر الى العلن وهي غير معروفة للكثيرين، لكن حسبما علمت، فان الشكاوى التي تقدم بها الامريكيون من اصل كوبي والمقيمون الكوبيين في امريكا، وحتى اولئك الذين يقيمون بصفة غير قانونية، ان هذه الشكاوى جميعها والمتعلقة باستعادة الممتلكات والتعويض رفعت من قبل هذه الوحدة ضد السلطة الكوبية. وتعتبر محكمة الشكاوى الامريكية _الايرانية مثالا اخر على نتيجة الضغط الذي تمارسه المجموعات الامريكية على السلطة الاميركية لاستعادة ممتلكاتهم من ايران. ومرة اخرى، فانه لمن المشكوك فيه ما اذا كانت الحكومة الاميركية ستستجيب لهكذا ضغوط في حال كانت هذه الضغوط في صالح الفلسطينيين الـدول الأخـرى المشكلات والاحتمالات: ان ثمة نقاطا خلافية مشابهة لتلك التي تظهر في امريكا يمكن ان تظهر في سياق السياسات والقوانين المحلية لدول اخرى انما باستثناء واحد: وهو ان الجو السياسي قد يكون اقل عداء للفلسطينيين في الدول الاخرى منه في الولايات المتحدة. ولهذا بات من الضرورى ان تدرس قوانين وسياسات الدول الاوروبية بغية استكشاف امكانية اثارة وطرح هذه الشكاوى لديها الاتفاقات أو الحلول التي يجري التفاوض حولها ان عملية المفاوضات الفلسطينية _ الاسرائيلية اظهرت مشاكل واحتمالات اضافية فيما يتعلق بشكاوى اعادة الحقوق والتعويض. فقد تم فصل شكاوى التعويض والضرر وحقوق الممتلكات عن باقي الحقوق الاساسية_ كحق العودة_ في مفاوضات التسوية. ولهذا فالكلام في هذا السياق ينحصر فقط بحقي التعويض واستعادة الحقوق. وهناك طريقتان لاستخدام عملية التفاوض بغية تحقيق تقدما على هذا الصعيد وهما: اما العمل ضمن اطار العملية التفاوضية _ يعني ان يطالب الفلسطينيون بتمثيل انفسهم على طاولة المفاوضات، او العمل من خارج نطاق المفاوضات، من خلال احداث ضغط على المفاوضين، للتوصل الى حل لمسألتي اعادة الحقوق والتعويض بما يلاقي قبولا لدى اللاجئين. وبصرف النظر عن الطريقة التي يمكن اتباعها، فانه من المهم التأكيد على وجود فقرة شرطية في الاتفاق النهائي تبقى الباب مفتوحا امام تقديم شكاوى فردية. وبما ان قرار العمل ضمن نطاق المفاوضات القائمة او خارجها لتمثيل شكاوى استعادة الحقوق والتعويض انما هو قرار استراتيجي بالدرجة الاولى وليس قانونيا، فساكتفي بهذا القدرمن الحديث عنه هنا هناك طريقتان مختلفتان تحل فيهما النزاعات الدائرة بين الدول فيما يتصل بشكاوى استعادة الحقوق والتعويض وهما: اما من خلال مفاوضات تسوية واما من خلال قرارات الامم المتحدة التي تتطلب رفع شكاو وتفويضات ومحاكم. بشكل عام هناك بعض الاسئلة التي تطرح نفسها في خصوص هذه الخيارات وهي
الاتفاقات الشاملة المشكلات والاحتمالات: ان كل النقاشات الجارية الان تبدو انها تنحو الى اتفاق على مبلغ معين يدفع لكل لاجىء فلسطيني (يتم تداول الأمر كمقترح مبلغ 20000$ لكل عائلة لاجئة) ومن الواضح ان هذا الحل هو المفضل لدى اسرائيل لكنه مشروط بتنازل يبطل اى مطالب مستقبلية. ان التأمل ببعض الحوادث المشابهة والتي اعتمدت فيها هذه الطريقة تشير الى ان اكثرها فشل في ارضاء توقعات ومطالب المدعي. ان الخلاف العالق بين امريكا وايران حول ممتلكات واصول ثابتة يعكس النتيجة غير المرضية لاتفاق الدفع الاول الذي وقع بين هذان البلدان عام 1990. ومنذ ذلك الحين انشئت محكمة الشكاوى الامريكية _ الايرانية والتي اصدرت احكاما مماثلة في دعاوى جماعية وفردية. واحدى مزايا هذه الطريقة طبعا هي سهولة ادارتها نسبيا وكونها لاتحتاج لمتابعة مطولة لانهاء كل الشكاوى محاكم البت في الشكاوى المشكلات والاحتمالات: ان محاكم الشكاوى وتفويضها يمكن ان تنشأ نتيجة حل متفق عليه او من خلال قرارات الامم المتحدة والتي تمرر بالضغط من قبل الدولة التي تمثل الطرف المظلوم. والامثلة الحديثة على ذلك كثيرة ومنها: محكمة الشكاوى بين ايران وامريكا (والتي انشأت وفقا لاتفاقية الجزائر) ولجنة التعويض لشكاوى الكويتيين ودول اخرى ضد العراق، والتي انشأت بناء لقرار مجلس الامن الدولي _الامم المتحدة_ولجنة شكاوى الاملاك والعقارات في البوسنة والهرسك والتي انشئت وفقا لاتفاقية دايتون للسلام. ان محاكم الشكاوى هذه والمفوضيات والتي تبحث في شكاوى افرادية على اساس اثبات خسارات محددة قد ترضي الافراد المدعين، ولكن هذه الشكاوى اثبتت انها بطيئة ومرهقة ومحبطة للمدعي ايضا لان القيمة الكاملة للخسارة من الصعب اثباتها. وزيادة على ذلك، اظهرت الحالة البوسنية، ان المانحون يفقدون الرغبة في متابعة هذه الشكاوى بمرور الوقت حين تسحب الشكاوى ويصبح تمويلها ضئيلا. ومع ذلك فان هذه الامثلة والقضايا المشابهة لها بحاجة للدراسة المعمقة ومعرفة ما اذا كانت تنطبق على الحالة الفلسطينية لاقرار ما هو الافضل والاكثر ملائمة لهم في ضوء كل العوامل التي يمكن اخذها بالحسبان توصيات للتحـــرك المفوضية الاوروبية لحقوق الانسان: يمكن القيام بحملة اولية ذات حظوظ نجاح قوية على ان تبدأ بوسائل وامكانيات قليلة لسبر النوايا الاوروبية وتهدف هذه الحملة ان يشترط الاتحاد الاوروبي في عقوده التجارية مع اسرائيل اذعان الاخيرة وامتثالها للجنة المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان (ومن ثم استنباط او استصدار قانون في اسرائيل يسمح باستعادةالحقوق والتعويض للفلسطينيين) وثمة حملة ثانيةمن الحالات الحديثة المشابهة _بحسب ما يبدو _ لشكاوى الفلسطينيين تطالب باستعادة الحقوق والتعويض _ كحالة لوازيدو واحفادها _ والتي يمكن من خلالها بحث امكانية رفع القضايا مباشرة للجنة المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان .وبذلك يمكن ان يكون الفلسطينيون المقيمون او المواطنون في دولة من دول الاتحاد الاوروبي من المتقدمين بالشكاوى في المستقبل. ان امرا كهذا يتطلب بحثا موسعا جدا كما يتطلب ائتلافا بين المحامين الاوروبيين من اصحاب الخبرة في القضايا مع لجنة المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان كذلك تحالفا عريض القاعدة يكون هدفه تكوين حملة من شأنها ان تركز الاهتمام والاعلان حول هذه القضية او القضايا لجان التفاوض: المستوى الاخر للحملة باستطاعته التركيز على رفع عريضة لاطراف التفاوض المتعددة في الوقت ذاته. وهذا سيتطلب امكانيات ضخمة وتنسيقا وثيقا ومؤازرة اعلانية دائمة وذات مستوى رفيع. وحيث ان اجراءات لجان التفاوض تتطلب وقتا طويلا فانه من الصعب تحقيق المصالح من خلالها. ان تخطيط حملة حول عدة عرائض منسقة تقدم للجان التفاوض يشكل بحد ذاته عملا دقيقا. ان مجرد رفع العرائض_ على غرار تلك المقدمة للجنة الاقتصادية_الاجتماعية_الثقافية ولجنة حقوق الانسان ولجنة ازالة التمييز العنصري_ دون وجود التنسيق الاعلاني والشعبي لن يكون كفيلا بايجاد الاثر والقوة الكافيين للضغط من اجل الحصول على ردود حكومية ضرورية الشكاوى المحلية او الضغط المحلي: يؤمن هذا الميدان_خارج الولايات المتحدة الاميركية_ امكانيات ضخمة للحملات التي تعتمد القوة اساسا لتحقيق مطالبها بدلا من القانون. وبما انه يوجد تجمعات من الشتات الفلسطيني في الدول الاسكندنافية ودولاً اوروبية اخرى اضافة الى المانيا وفرنسا وبعض دول امريكا اللاتينية، فيمكن لهذه الدول ان تكون مرشحة للاضطلاع بدور هام في الضغط على حكوماتها للشكاية ضد اسرائيل. و اذا ما توفرت الوسائل القانونية، سيعمل على البحث في الدول التي فيها كثافة فلسطينية ضخمة لمعرفة ما اذا كان بالامكان رفع الشكاوى من محاكم تلك الدول. المحكمة الدولية لجرائم الحرب: هذا الخيار يتطلب تقويما في غاية العناية والدقة. فمن ناحية يمكن ان يكون فعالا الى ابعد الحدود عن طريق الاعلان الذي يمكن ان يتمحور حول مجموعة النصوص والادلة التي تظهر جرائم الحرب الاسرائيلية ضد الفلسطينيين، ومن ناحية ثانية _اذا كان الجو السياسي على نحو يمنع المدعي العام من مواصلة ادعائه ضد اسرائيل _ سينقلب كل الجهد الى هدر عقيم للطاقات المكلفة. ان هذا الخيار يتطلب فريقا قويا من المحامين المتخصصين ليجمعوا الادلة ويعرضوها بطريقة يعجز امامها المدعى العام عن رفض توجيه الاتهامات ضد اسرائيل. كما سيتطلب ذلك مبالغ مالية كبيرة لدفع كلفة البحث القانوني وجمع الادلة وكذلك كلفة الحملة الاعلانية العريضة والمتعددة الاوجه. القانون الاسرائيلي والشكاوى القانونية: يعتبر هذا الخيار الاقل اغراء حين يتقدم الفلسطينيون بشكاوى لاستعادة الحقوق والتعويض على الممتلكات في المحاكم الاسرائيلية. وبرغم ذلك، لا بد من البحث _ وباسرع ما يمكن- لمعرفة كنه القانون الاسرائيلي بدقة في هذا الخصوص وما اذا كان هناك سبل غير مباشرة لاثارة مثل هكذا شكاوى، والتي لم تكن قد درست على نحو ملائم. ان هذه المعلومات يمكن ان تفيد في الحملات للضغط على الاتحاد الاوروبي للطلب من اسرائيل تنفيذ القوانين المناسبة وكذلك في الحملات لاستعمال القوانين المحلية لبلدان اخرى بغية طرح شكاوى مماثلة. ©
1999-2004 لا يجوز نشر أي جزء من هذا العمل، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع أو نقله على أي نحو، أو بأي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو التسجيل أو خلاف ذلك، إلا بالموافقة المسبقة على ذلك (email)، وفي حال الاقتباس من أجل الدراسات والبحوث الأكاديمية أو لأغراضٍ إعلامية، وبشرط الإشارة إلى المؤلف والمصدر على النحو التالي: "المؤلف، بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، تاريخ النشر". بديل/
المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين |