logo.jpg (8514 bytes)ورقة عمل مركز بديل رقم أيــار 2000

تهدف مجموعة الأوراق التي يقدمها مركز بديل إلى دعم وإثراء النقاشات الفلسطينية العربية والدولية حول الاستراتيجيات المتعلقة بإثارة قضية استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة وعلى رأسها حق العودة إلى الديار والممتلكات والتعويضات في إطار حل دائم لصراع العربي / الفلسطيني الإسرائيلي

يمنع إعادة طباعة أي جزء من هذه الدراسة أو الاقتباس منها دون إذن صريح من المؤلفة وبدون إشارة مناسبة إلى أنها لم تنشر بعد، ترجمة المواد المقتبسة من مصادر غير عربية في هذه الدراسة بما في ذلك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية هي ترجمة غير رسمية


الحملة الشعبية للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في فلسطين -الضفة والقطاع وداخل الخط الأخضر


خلفيــة عامـــة

يناقش هذا البحث الأوضاع السياسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وكذلك الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948 (إسرائيل)، تلك الأوضاع التي أدت إلى ظهور مبادرات شعبية مستقلة جديدة للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في فترة ما بعد أوسلو. كما يلخص البحث ثمرة الجهود على المستوى الشعبي في أوساط اللاجئين منذ عام 5/1994 بالإضافة إلى مبادئ وبرنامج العمل في هذه العملية

نفترض في هذا البحث أن هذه المبادرات تشكل فرصة لتطوير نمط جديد من التحرك، وبالاعتماد على حقيقة أن أساس هذا النشاط تشكله منظمات ومبادرات شعبية مستقلة في أوساط اللاجئين فيمكن له المساهمة في إعادة ربط المنظمات الشعبية الفلسطينية مع جميع النشطاء الفلسطينيين وغير الفلسظينيين وكذلك المنظمات غير الحكومية والمهنيين المهتمين بمستقبل حقوق اللاجئين الفلسطينيين وإعادة بناء الحوار والتعاون بين مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في الوطن والمنفى وكذلك يصبح أداة قوية للدفاع عن حقوق لاجئينا في العودة واستعادة ممتلكاتهم والتعويض

تم إعداد هذا البحث للمؤتمر الدولي الذي عقد تحت شعار "حق العودة: اللاجئون الفلسطينيون وآفاق السلام الدائم" والذي نظمه "معهد الدراسات العربية" في بوسطن في الثامن من إبريل/نيسان عام 2000. يتقدم بديل بالشكر لمنظمي هذا المؤتمر لسماحهم الكريم بانتشار المركز

ملخـص للنقاش حول انطلاق حملة شعبية مستقلة لحقوق اللاجئين الفلسطينيين. اللاجئون الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وأراضي عام 1948 وتعاملهم مع مستجدات ما بعد أوسلو

مقدمـــة

في الوقت الذي لا نحاول فيه التبسيط من تعقيد النضال الفلسطيني وتضارباته الداخلية منذ نشوء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 فإننا نعتقد أن الانشقاق في الحركة الوطنية الفلسطينية نتيجة التوقيع على وتطبيق اتفاقات أوسلو أدى إلى بروز تهديد وجودي لم يسبقه مثيل لمستقبل النضال الفلسطيني. فمن جهة، نُواجَه الآن بميزان قوى غير متكافئ على المستوى الإقليمي والدولي وانقسام الشعب الفلسطيني حول البرنامج السياسي (ما بين مؤيد ومعارض لاتفاقات أوسلو)، ومن جهة أخرى فإن هناك شعور شعبي عميق بالإحباط وعدم ثقة بالقيادة السياسية بما فيها السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وكذلك المعارضة الفلسطينية غير الموفقة. وقد أدت خيبة الأمل الشعبية وعدم الثقة بالقيادة التاريخية للحركة الوطنية وكذلك المثقفين الفلسطينيين المنتمين لها إلى "أزمة تمثيل" عميقة في النضال الفلسطيني، وتشكل هذه الأزمة سبب رئيسي في فشل جميع المبادرات الرامية إلى إعادة بناء برنامج تحرك فلسطيني موحَّد منذ توقيع اتفاقات أوسلو

إن المبادرات للقيام بحملة شعبية مستقلة للاجئين (المشردين بداية)، والتي ظهرت على الخارطة السياسية للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وكذلك فلسطين المحتلة عام 1948 (إسرائيل) بعد توقيع اتفاقات أسلو عام 1993 - تعبّر عن أزمة تمثيل راهنة وردة فعل مباشرة من قبل اللاجئين بسب تغييب حقوقهم من البرنامج السياسي للقيادة الفلسطينية

التحرك الشعبي في مرحلة ما قبل أوسلو

:1

في النصف الثاني من الثمانينات من القرن المنصرم صرفت الانتفاضة الشعبية الفلسطينية (1987 - 1991) تركيز النضال الفلسطيني إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد أنقذت بذلك منظمة التحرير الفلسطينية مؤقتاً من الأزمة العميقة على صعيد برنامجها وتنظيمها والتي كانت عايشتها بسبب الخروج من لبنان عام 1982

كانت الحركة الوطنية الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة قبل تلك الفترة (أراضي عام 1967 وعام 1948) تعرف أساساً بمفاهيم الصمود بينما كان مركز التحرك لتحرير فلسطين عن طريق الكفاح المسلح والدبلوماسية، في المنفى. وقد أدى استحواذ مقاتلي التحرير على إعجاب واحترام شعبي شديدين بالإضافة للأمل الذي خلقته نشاطات منظمة التحرير الفلسطينية في أوساط المجتمع الفلسطيني في الوطن، أدى إلى تسهيل تجنيد طبقات شعبية ضمن البناء التنظيمي للمنظمة في فلسطين وخصوصاً في نهايات السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن المنصرم

وفي فلسطين المحتلة عام 1948، أدى ذلك إلى الحفاظ على الهوية الفلسطينية للفلسطينيين داخل الخط الأخضر، حيث تمت ملاحظة هذه الظاهرة من قبل البحاثة وصنّاع القرار الإسرائيليين في ذلك الحين. فقد أصبح الدفاع عن الأرض المتبقية في أيدي الفلسطينيين بعد حرب عام 1948 يستحوذ على جل تركيز التحرك والتنظيم الفلسطيني في فلسطين المحتلة عام 1948 (إسرائيل) وخصوصاً بعد القمع الوحشي للتظاهرة الكبيرة الأولى في شهر مارس/آذار عام 1976 (يوم الأرض). وبقيت لجنة الدفاع عن الأراضي العربية، التي كان يديرها أعضاء في الحزب الشيوعي الإسرائيلي وحركة أبناء البلد أساس النضال الوطني الفلسطيني حتى عام 1995. بيد أن اللجنة أصبحت غير فاعلة بسبب تراجع منظمة التحرير الفلسطينية الناجم عن حرب الخليج عام 1991 وإعادة تشكيل القوى السياسية الفلسطينية كردة فعل على مسيرة مدريد-أوسلو. ومنذ مطلع التسعينات تسلمت لجنة الرقابة العربية (رؤساء بلديات فلسطينيين ورؤساء مجالس محلية وأعضاء كنيست فلسطينيين) دوراً قيادياً للفلسطينيين في فلسطين المحتلة عام 1948/ إسرائيل

جاءت الانتفاضة الفلسطينية في الوطن المحتل عام 1987 كردة فعل شعبية عفوية على القمع والإذلال الإسرائيلي الشديدين في الثمانينات (سياسة "القبضة الحديدية" التي أوجدها رابين). وقد تم تسهيل تحوّل الانتفاضة من احتجاجات عفوية إلى مقاومة منظمة بفضل وجود بنية تحتية تنظيمية كانت قد أنشئت مسبقاً من قبل الأطر والفصائل الأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية

وقد عرّفت الانتفاضة الفلسطينية نفسها على أنها حركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين منذ عام 1967. وعلى الرغم من إبقاء البرنامج السياسي للانتفاضة على الثوابت التاريخية الثلاثة (والمتعلقة بالتحرير وحق تقرير المصير وحق العودة) إلا أنها أعطت أولوية إلى التحرير الجزئي لفلسطين وحق تقرير المصير على الرؤيا السابقة المتمثلة بالتحرير الكامل وعودة اللاجئين، وقد فهم ذلك على أنه إقامة دولة فلسطينية على ما تم تحريره من مناطق. وقد اشتركت في هذا البرنامج جميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية - (سواء كان ذلك برنامجاً تكتيكياً أو استراتيجياً) وأعادت بناء إجماع ووحدة وطنيين والتي جُرفت تماماً بعد الخروج من لبنان عام 1982 وتدمير بناها التحتية هناك. وقد أدت الأهداف الملموسة للانتفاضة والاعتقاد العام بإمكانية تحقيق أهدافها إلى إعطاء دعم شعبي واسع ومصداقية للقيادة السياسية. وقد وحدت الانتفاضة وأقحمت في معمعانها جميع الطبقات والأطياف في الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1967 بما في ذلك اللاجئين. فقد كانت مخيمات اللاجئين تشكل صميم النضال ولم يمثل اللاجئون تصنيفاً سياسياً منفرداً على الرغم من أنهم يشكلون تصنيف اجتماعي منفصل. وكان للقوة الأخلاقية لحركة المقاومة الشعبية في الوطن المحتل عام 1967 تأثير محفّز وموحّد على الشعب الفلسطيني المنقسم سياسياً وعلى منظماته في المنفى

مرحلة ما بعد مدريد /أوسلو 1991 - 1999

:2

ظهور مبادرات مستقلة للاجئين

:2.1

جلبت حرب الخليج عام 1991 ومؤتمر مدريد اللاحق لها نهاية للإجماع الوطني الفلسطيني المرتكز على برنامج الانتفاضة. وقد حدث شرخ تام في هذا الإجماع مع توقيع اتفاقات أوسلو عام 1993 وما نتج عنه من تطبيق للاتفاقات الإسرائيلية الفلسطينية. وأدرك فلسطينيو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 عندما عقد مؤتمر مدريد عام 1991 بأنه سيتم استثناؤهم من البرنامج السياسي للقيادة الفلسطينية منذ ذلك الحين فصاعداً. وقد حدا ذلك بعدد كبير من النشطاء المهمين إلى إعادة توجيه جهودهم السياسية باتجاه النضال من أجل حقوق مواطنة متساوية في إسرائيل وتأثير فاعل على سياسة حزب العمل الإسرائيلي في أوساط الفلسطينيين. أما في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 فقد أدى إنشاء مؤسسات جديدة في ظل السلطة الفلسطينية والدور الذي لعبته كرب عمل في الأوساط الشعبية الفلسطينية إلى تدمير البنية التحتية التي أوجدتها حركة المقاومة الشعبية. وعلاوة على ذلك فإن الوجود التدريجي لدولة فلسطينية على جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، الأمر الذي يختلف جذرياً مع ما كانت عليه أهداف النضال الشعبي وما يرافقه من صعوبات اقتصادية ناجمة عن القيود التي تفرضها إسرائيل على حرية الحركة واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان وتسرب الفساد الى أجهزة السلطة الفلسطينية الوليدة واتباعها سياسة المحاباة، أدى إلى خيبة أمل واسعة وعميقة في الأوساط الشعبية الفلسطينية. وكانت النتيجة عزل الفئات الشعبية عن القيادة السياسية (السلطة الفلسطينية والمعارضة العاجزة) وبرنامجها الوطني غير الموفق

وقد تفاجأ اللاجئون الفلسطينيون وخصوصاً من هم داخل الوطن بالنتائج السلبية لمسيرة أوسلو نتيجة التغييب الواضح لحق العودة من البرنامج السياسي للقيادة المسيطرة في الأراضي المحتلة (أي السلطة الفلسطينية). وقد أدت هذه المسيرة إلى تهميش ذات وجهين لقطاع اللاجئين عن المشهد السياسي، حيث تم استثناؤهم في إطار تهميش عام للقطاعات الشعبية ومرة أخرى تم تهميشهم نتيجة تغييب اهتماماتهم السياسية من تحركات القيادة السياسية

وعلى الرغم من الاختلاف الجذري على الصعيد الاجتماعي والواقع السياسي بين لاجئي الضفة الغربية وقطاع غزة (الواقعين تحت الاحتلال الإسرائيلي وحكم السلطة الفلسطينية) ولاجئي فلسطين المحتلة عام 1948 (مواطنين مضطهدين في دولة يهودية عنصرية عرقية) إلا أن ردة فعل الجانبين كانت متشابهة. فقد تشكلت مبادرات مستقلة للاجئين كحركات شعبية لممارسة الضغط على السلطة المعنية (أي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل) للاعتراف بحقوقهم المشروعة وعلى وجه التحديد حقهم في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم فيما يعرف اليوم باسم إسرائيل. وبذلك نشهد وللمرة الأولى في تاريخ النضال الفلسطيني في فلسطين مبادرات "من قبل اللاجئين ومن أجل اللاجئين"، أي ظهور اللاجئين كتقسيمه سياسية متميزة عن بقية الشعب الفلسطيني غير اللاجئ

تحرك اللاجئين في فلسطين المحتلة عام 1948 / إسرائيل

:2.1.1

جاء تشكيل اللجنة القطرية للدفاع عن حقوق المهجرين في الداخل من قبل نشطاء وأبناء الجماعات الفلسطينية المهجرة في إسرائيل كردة فعل على تغييبهم عن أجندة مؤتمر مدريد من بين فلسطينيين الداخل عموماً حيث يشكلون حوالي 200-250 ألف مهجّر في الداخل. فقد قامت لجنة تحضيرية (شكلت عام 1992) بتجنيد ما يقرب من ثلاث مائة ناشط من منظمات مجتمعية وأحزاب سياسية ومنظمات أهلية وأعضاء كنيست فلسطينيين لمؤتمرها الشعبي الأول المنعقد في الناصرة في شهر مارس/آذار عام 1995. وبحلول عام 1999 مثلت اللجنة القطرية للدفاع عن حقوق المهجرين في الداخل، والتي تم تشكيلها في مؤتمر عام 1995، شملت حوالي 60 قرية فلسطينية مقتلعة

وتطالب اللجنة بتطبيق قرار الأمم المتحدة 194 بخصوص الفلسطينيين المهجرين في الداخل، إلى جانب لاجئي المنفى، كما أنها تضغط من أجل ضم ملف اللاجئين المهجرين داخلياً ضمن قضية اللاجئين الفلسطينيين. كما تنظم اللجنة نشاطات احتجاجية وأيام عمل تطوعية للحفاظ على الأماكن المقدسة في القرى التي شرّد أهلها وكذلك تقوم اللجنة بجمع وثائق ملكيات ووثائق ديمغرافية وتشكل جماعات ضغط في الكنيست للمصادقة على عودة المهجرين من الداخل إلى بيوتهم وأملاكهم. وشجعت اللجنة العديد من الجماعات المهجرة داخلياً على تشكيل لجان تحرك محلية ومؤسسات مسجّلة ونجحت في وضع حق العودة للاجئين المهجرين داخلياً على أجندة الأحزاب الفلسطينية ولجنة المتابعة العربية العليا في إسرائيل

تحرك اللاجئين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967

:2.1.2

جاءت شرارة انطلاقة المبادرة الشعبية نتيجة للعديد من اللقاءات بين نشطاء سياسيين واجتماعيين من مجتمعات اللاجئين. وعلى رأس هذه المبادرات المؤتمر الشعبي الأول على أرض سجن الفارعة الإسرائيلي سابقاً الواقع في منطقة نابلس عام 1995. وقد دعا البرنامج إلى تشكيل جماعة ضغط مستقلة من اللاجئين يترأسها مجلس لاجئين منتخب عن طريق سلسلة من المؤتمرات الشعبية للاجئين في الوطن والشتات. وقد وقع الاختيار على اتحاد مراكز الشباب في الضفة الغربية (يتشكل هذا الاتحاد من مراكز الشباب الموجودة في مخيمات اللاجئين) من أجل متابعة هذه المبادرة في ظل غياب إطار ملائم لذلك

وبعد سلسلة من ورش العمل التحضيرية التي عقدت في ربيع عام 1996 تم عقد مؤتمر اللاجئين الأول في مخيم الدهيشة للاجئين في شهر سبتمبر/أيلول عام 1996، وقد اتبع مباشرة بمؤتمر مماثل في غزة. عموماً أخفقت هذه المبادرة في عقد الانتخابات المرجوة لتشكيل مجالس حقيقة للاجئين، وعزي ذلك إلى تدخل السياسات الحزبية الفئوية. وبالرغم من الفشل على المستوى التنظيمي نجحت هذه المبادرة الشعبية للاجئين في تحديد الأجندة الأساسية والخطوط العريضة للنضال من أجل الدفاع عن حقوق اللاجئين

حدت مبادرة عقد مؤتمرات شعبية للاجئين (والشائعات حول تشكيل مؤتمر العودة في المنفى بالإضافة إلى آفاق مفاوضات الوضع النهائي مع إسرائيل) بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى إعادة تفعيل دائرة شؤون اللاجئين وإنشاء لجان خدمات شعبية كممثل لها في كل مخيم للاجئين. وبينما تم فهم ذلك في البداية،على أنه تهديد وأداة للسيطرة على مبادرات اللاجئين الشعبية المستقلة، إلا أن لجان الخدمات الشعبية في الضفة الغربية سرعان ما اندمجت في شبكة شعبية بسبب

ان أعضاءها نشطاء لاجئين محليين

.1

إن دائرة منظمة التحرير الفلسطينية ينقصها السبل (من قوى بشرية وبنية تحتية وتمويل) اللازمة لتشكيل لجان الخدمات كبديل عن المبادرات المستقلة

.2

وخلال الفترة الواقعة بين عامي 1997 - 1998 استمرت النقاشات حول الاستراتيجية وتشكيل جماعات ضغط ونشاطات احتجاجية من قبل نشطاء أعضاء في اتحاد مراكز الشباب ولجان الخدمات الشعبية، حيث تم تنفيذها بالاشتراك مع أعضاء من المجلس التشريعي الفلسطيني وخصوصاً لجنة اللاجئين الفرعية في المجلس التي تم انتخاب أعضاؤها من قبل الدوائر الانتخابية للاجئين ونشطاء في مؤسسات فلسطينية (اتحادات ومجلس وطني فلسطيني وغيرها). وفي مطلع عام 1999 شرع بديل بجهد جديد لإثارة النقاش في أوساط هذه الشبكة المفككة للناشطين وتحديد الأولويات والبرامج عن طريق عقد سلسلة من ورش العمل حول الاستراتيجية. (أنظر: ملخص المبادئ والبرامج لاحقاً). وعلى الرغم من غياب جسم رسمي فإن التاريخ القصير لمبادرات اللاجئين المستقلة استطاعت تحقيق بعض الإنجازات من بينها توحيد مراكز الشباب الاجتماعية في مخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن اتحاد مراكز شباب فلسطين وكذلك تبني السلطة الوطنية موقفا على أنها تمثل، بمفهوم قانوني، دولة مضيفة للاجئين في منطقتها، وفي عام 1999 تم الإعلان الصريح عن دعم حملة اللاجئين كمبادرة شعبية مستقلة من قبل دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية

مبادئ وبرنامج الحملة الشعبية المستقلة لحقوق اللاجئين الفلسطينيين

:2.2

تلخص التوصيات التالية نتائج سلسلة من ورش العمل حول الاستراتيجية التي أشرف على تنظيمها مركز بديل لنشطاء وأعضاء مؤسسات فلسطينية في الضفة الغربية. وقد حظيت هذه التوصيات بدعم دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية

المبـادئ التنظيمية

في ضوء الفوضى التي تعم الأحزاب التقليدية الفلسطينية المؤيدة والمعارضة وتغييب اللاجئين عن الأجندة الأساس لـ م.ت.ف. فإن تشكيل حركة عريضة غير فئوية هي النمط التنظيمي الأفضل لممارسة الضغط ولحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين

.1

يجب أن يشكّل عصب هذه الحركة من قبل منظمات شعبية فلسطينية ومبادرات تعبر عن احتياجات ومطالب حقيقية للاجئين الفلسطينيين

.2

يجب أن تكون الحركة مستقلة عن بيروقراطية منظمة التحرير الفلسطينية المرتبطة ببرنامج أوسلو وكذلك يجب أن تكون مستقلة عن المصالح الحزبية. وستعمل للضغط على منظمة التحرير الفلسطينية لمنع تسوية سياسية غير مقبولة لحقوق اللاجئين الفلسطينيين المشروعة وتساعد في دعم جميع القوى في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية التي تتخذ موقفاً إيجابياً من حق العودة

.3

إن حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين مهمة صعبة للغاية، فهي تتطلب الوحدة والدعم المتبادل ويجب أن يُقحم اللاجئين في الوطن (1967 و1948) والشتات لتذليل عقبة الفصل الجغرافي وكذلك يجب إقحام الفلسطينيين من غير اللاجئين لتجنب النشاطات الفئوية

.4

البرنامـــج

يجب أن تركز الحملة على رفع مستوى الوعي وتدعم حق الفلسطينيين في العودة من أجل مواجهة الموقف الإسرائيلي - هذا الموقف الذي تتخذه إسرائيل والدول الغربية العظمى - ومفاده أن هذا الحق منتهٍ. ولذا فإننا نناشد المنظمات الفلسطينية التمسك بقرارات الشرعية الدولية 194 (الخاص بالعودة) وقرار 181 (قرار التقسيم) لأن إسرائيل تستشهد عادة بالقرار الأخير لإعطاء شرعية لبناء دولة يهودية في الوقت الذي لا تلتزم فيه بالتزاماتها بموجب قرارات الأمم المتحدة الأخرى لضمان حرية وحقوق السكان غير اليهود

.1

إن اعتراف إسرائيل بحق العودة من حيث المبدأ هو شرط مسبق للشروع في مفاوضات حول حل واقعي لقضية اللاجئين الفلسطينيين، على أساس قرار 194 ويجب الامتناع عن تقديم سيناريوهات ملموسة وآليات للحل من قبل المفاوضين والأكاديميين والبحّاثة والمؤسسات الفلسطينية إلا بعد قبول إسرائيل لمبدأ العودة

.2

يجب أن يلبي رفع مستوى الوعي والتحرك في أوساط الفلسطينيين الى الاحتياجات المباشرة للاجئين الناشئة عن الضغط الاقتصادي الشديد في المخيمات

.3

إن الجدل الدائر حول المعنى الواقعي لحق العودة في السياق السياسي الراهن يجب أن يستمر ويتكثف ويجب تقسيم القضايا المحورية بمساعدة خبراء للوصول إلى إجماع فلسطيني معقول ووحدة للخطاب الفلسطيني العام. فيما يلي بعض القضايا المحورية

.4

تكاملية العلاقة بين حق العودة واستعادة الأملاك والتعويض كجزء وحلقة من حقوق اللاجئين وذلك لتجنب الحديث عن هذه الحقوق على أنها تبادلية

تطبيقات حق العودة كحق فردي / حقوق إنسان، وحق جماعي / سياسي

تطوير سيناريوهات فلسطينية ملموسة حول خيار العودة إلى فلسطين المحتلة عام 1948/ إسرائيل - العودة إلى أين وبأية آلية؟

تحديد تأثير الدولة الفلسطينية على حق العودة في سياقه القانوني والسياسي

الفرق بين العودة إلى مناطق السلطة الفلسطينية والعودة إلى المكان الأصلي من منظور القانون الدولي. من أجل منع حدوث إرباك عام حول مفهوم العودة نوصي بالحديث عن حق عودة إلى الديار الأصلية والممتلكات - بدلاً من استخدام مصطلح الوطن من قبل السلطة الفلسطينية للإشارة إلى الدولة المستقبلية

 

نحو حملة فلسطينية - دولية للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين

:3

بحلول العام 2000 أضحى العديد من النشطاء المركزيين في مجال المبادرات أعضاء في لجنة أصدقاء بديل التي أنشئت عام 1998 والتي - من خلال المركز - بدأت الاتصالات والتعاون مع الفلسطينيين في لبنان واللجنة القطرية للمهجرين في الداخل والمنظمات غير الحكومية في فلسطين المحتلة عام 1948 / إسرائيل

وانطلاقاً من المبادئ والبرنامج المحدد لتنفيذ حملة شعبية محلية في فلسطين، فإن بديل يقترح مبادرة لحملة دولية للدفاع عن حقوق اللاجئين تنفذها المنظمات الأهلية وجماعات التضامن في أوروبا والولايات المتحدة وكندا واستراليا. وتهدف هذه الحملة الدولية إلى ما يلي

بناء شبكة دولية قوية للدفاع عن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة واستعادة أملاكهم والتعويض

.1

تقديم العون للمبادرات الشعبية للاجئين عن طريق المشورة المهنية بالإضافة إلى الدعم اللوجستي والمادي في مجالات التشبيك الإقليمي وتطوير الخدمات والدفاع

.2

رفع مستوى الوعي العام الدولي حول حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة واستعادة أملاكهم والتعويض

.3

يجب أن يتم الإعداد لحملة التوعية العامة في سياق غير عرقي أو عنصري والتركيز على أن العنصرية والتمييز وسياسات التطهير العرقي المتأصلة في النموذج الصهيوني للدولة اليهودية الحصرية تقف وراء التشريد الفلسطيني الجماعي عام 47-1948 وكذلك تشكل عقبة رئيسية في طريق عودتهم في إطار حل عادل ودائم في المستقبل. ويجب أن يعطى التثقيف الشعبي حول الشرعية المستمرة لحق العودة أولوية (إن حق العودة حق شرعي بموجب القانون الدولي وهو خيار اللاجئين، كما أنه ممكن التطبيق دون أن يؤدي إلى تهجير جماعي للشعب اليهودي في إسرائيل بالإضافة إلى كونه أكثر جدوى بمفاهيم اقتصادية من التعويض وسيساعد في قيام تعاون وتنمية إقليمية). ويمكن كذلك التركيز في هذا السياق على المسؤولية الدولية حول قضية اللاجئين / من حماية وتقديم معونة وصيانة حقوق الإنسان والإغاثة والتشغيل

تطوير أدوات (وثائق دفاع) واستراتيجيات ودعم لوجستي من أجل دفاع فاعل وتشكيل جماعات ضغط في أوساط صانعي السياسة الرئيسية

.1

إن الضغط الفلسطيني من أجل الإبقاء على وتطوير خدمات وكالة الغوث مهم ليس من أجل الخدمات بعينها فحسب وإنما لأن الأونروا هي تعبير عن المسؤولية الدولية عن قضية اللاجئين الفلسطينيين

.2

نناشد منظمة التحرير الفلسطينية لإعداد أبحاث - بمساعدة خبراء - تعبّر عن موقف في المفاوضات مع إسرائيل. يجب أن تعرض الأبحاث على المجلس الوطني الفلسطيني قبل عرضها في المفاوضات. ولأن اتفاق على حل قضية اللاجئين مع إسرائيل غير متوقع في المدى المنظور، يجب تطوير استراتيجية فلسطينية للتعامل مع التأخير الحاصل في حل هذه القضية المحورية

.3

نناشد التحرير الفلسطينية دمقرطة مؤسساتها التي تتعامل مع قضية اللاجئين وخصوصاً دائرة شؤون اللاجئين ولجان الخدمات الشعبية للمنظمة وذلك لفتح الباب أمام مشاركة على مستوى شعبي ومستوى الخبراء في القضية

.4


© 1999-2004
جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة لمركز بديل

لا يجوز نشر أي جزء من هذا العمل، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع أو نقله على أي نحو، أو بأي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو التسجيل أو خلاف ذلك، إلا بالموافقة المسبقة على ذلك (email)، وفي حال الاقتباس من أجل الدراسات والبحوث الأكاديمية أو لأغراضٍ إعلامية، وبشرط الإشارة إلى المؤلف والمصدر على النحو التالي: "المؤلف، بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، تاريخ النشر".

بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين
ص.ب 728، بيت لحم، فلسطين
بريد إلكتروني:
info@badil.org  - المجلة الإلكترونية:www.badil.org