ورقة
عمل مركز بديل رقم 4، آب 2000
تهدف مجموعة الأوراق التي يقدمها مركز بديل إلى دعم وإثراء النقاشات الفلسطينية العربية والدولية حول الاستراتيجيات المتعلقة بإثارة قضية استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة وعلى رأسها حق العودة إلى الديار والممتلكات والتعويضات في إطار حل دائم لصراع العربي / الفلسطيني الإسرائيلي يمنع إعادة طباعة أي جزء من هذه الدراسة أو الاقتباس منها دون إذن صريح من المؤلفة وبدون إشارة مناسبة إلى أنها لم تنشر بعد، ترجمة المواد المقتبسة من مصادر غير عربية في هذه الدراسة بما في ذلك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية هي ترجمة غير رسمية |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الحماية المؤقتـة وانطباقاتها على قضية اللاجئين الفلسطينيـين
نظم مركز بديل في أواخر عام 1999 ومطلع عام 2000 بمساعدة خبراء في القانون، نقاشاً حـول الاستراتيجيات القانونية الفلسطينيـة الملائمـة لحمايـة حقـوق اللاجئيـن الفلسطينييـن، على ضوء مفاوضات الحل النهائي مع إسرائيل. أنظـر: أوراق عمل مركز بديل رقم 1+2 هذه الورقة هي إحدى النتائج الأولية التي تمخض عنها هذا النقاش، غايتها تلبية الحاجة إلى وجود وضع قانوني واضح المعالم للاجئين الفلسطينيين، في الدولة الفلسطينية المستقبلية وفي الشتات، بحيث يشكل مثل هذا الوضع ضماناً لحقوق الإنسان، وللحقوق المدنية الأساسية لتجمعات اللاجئين المبعثرة من جهة، ولحماية وتقوية المطلب الفلسطيني بتنفيذ حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم الأصلية، بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، خاصة قرار 194 من جهة ثانية، وتقترح الدراسة تبني الوضع المعترف به عالمياً للحماية الدولية لهذا الغرض مقدمـــة يُنظر إلى الحماية الدولية بشكل واسع، على أنها معيار قانوني دولي هو الآن ملزم للدول في ظروف معينة، تتعلق بمعاملتها للاجئين أو الأشخاص الفارّين من أوضاع تشبه أوضاع اللاجئين.1 وحيث أن هذه الحماية هي وضع معترف به، فإنها بالتالي أحدث ثلاث إمكانيات أساسية تم إقرارها لحماية اللاجئين يمكن لأية دولة أن تقدمها. أما الإمكانيتان الأخريان فهما الالتزام بعدم إعادة اللاجئين الذي أصبح التزاما عالمياً الآن، ومنح الحماية غير الإلزامية الخاصة باللجوء السياسي وللحماية المؤقتة أهمية خاصة بالنسبة لقضية اللاجئين الفلسطينيين. وحيث أن كل الدول التي تنظر في الموضوع، وكذلك مؤسسات الأمم المتحدة ذات العلاقة، تفسر نظام اللاجئين القانوني الدولي على أنه لا يشمل اللاجئين الفلسطينيين، فقد حرم اللاجئون الفلسطينيون طوال الخمسين سنة الأخيرة من أية حماية قانونية دولية تتوفر أساسا لكل اللاجئين الآخرين. وقد كان لذلك تداعيات خطيرة بالنسبة للفلسطينيين، في المناطق الفلسطينية المحتلة وفي الشتات بما يشمله من لاجئين في الدول العربية وأي مكان آخر في العالم. ولقد أصبحت تداعيات هذا التفسير القانوني أكثر وضوحا في فترة ما بعد أوسلو، حيث يجري التفاوض على اتفاقية للمرحلة النهائية في جو من عدم توازن القوى بين الطرفين الرئيسيين إلى حد كبير على طاولة المفاوضات، مما قد يؤدي إلى مزيد من التضحية بالحقوق المحمية للاجئين الفلسطينيين وفي إطار ما بعد اتفاقية أوسلو، ظهرت الحماية المؤقتة خيارا جذاباً بشكل خاص للفلسطينيين في الشتات الذين لا يتمتعون بمواطنة دولة ثالثة، وللاجئين الفلسطينيين الذين قد يبقون في الدول العربية أو قد يرغبون في العيش في دولة فلسطينية تقام في المستقبل في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتقدم الحماية المؤقتة لفلسطينيي الشتات حقوق الحماية التي يفتقرون إليها حالياً، مع كل الحقوق المرافقة لفرد يمنح اللجوء، ولكن بدون حق الحالة (الإقامة) الدائمة التي ترافق إعادة التوطين التي قد تعرض للخطر حقهم في العودة إلى موطنهم الأصلي. ويمكن أن تقدم الحماية المؤقتة ضمن الدولة الفلسطينية المستقبلية الحماية للاجئين الفلسطينيين القاطنين في مناطقها بناء على وضع قانوني متميز (يختلف عن وضع المواطنين غير اللاجئين)، إلى أن يحين الوقت الذي يستطيعون فيه العودة إلى ديارهم وأراضيهم الأصلية داخل الخط الأخضر عام 1948. وأخيرا فان وضع الحماية المؤقتة مع توقع العودة إلى الموطن الأصلي، ينسجم تماما مع مبادئ القانون الدولي الخاص بحق العودة، والمبادئ التي تحكم وضع وتنفيذ حلول دائمة للاجئين بشكل عام واللاجئين الفلسطينيين بشكل خاص
يعتبر النظام القانوني الدولي الحالي للاجئين ظاهرة حديثة، نشأت في إطار اتفاقية اللاجئين لسنة 1951، المتعلقة بوضع اللاجئين (اتفاقية اللاجئين أو اتفاقية وضع اللاجئين لسنة 1951)،2 وبروتوكول 1967 المتعلق بوضع اللاجئين (بروتوكول اللاجئين أو بروتوكول وضع اللاجئين لسنة 1967)3 المرافق لها، والنظام الأساس لمفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين. هنالك عدد من الطرق الرئيسة التي تغيرت من خلالها مواقف المجتمع الدولي تجاه اللاجئين بصورة دراماتيكية، وذلك مع دخول اتفاقية اللاجئين حيّز التطبيق وإنشاء منصب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين4، على النحو التالي أولا، تغيرت الممارسة السابقة الخاصة بالاعتراف باللاجئين على شكل مجموعات أو فئات، لتصبح مستندة إلى التقييم الفردي للشخص وتقدير ما إذا كان مؤهلا كي يعتبر (لاجئاً) وفق تعريف محدد في كل قضية على حدة ثانيا: قامت الدول في السابق بمنح وضع لاجئ لمجموعات/ فئات من الأشخاص، لاعتبارات سياسية كأن يكون الشخص هاربا من دولة تعتبرها الدولة التي تستقبله "دولة معادية"، أو أن الدولة التي تستقبله تريد إحراج الدولة الأخرى. أما تعريف اتفاقية اللاجئين فقد قصد أن يكون محايدا من الناحية الأيديولوجية، بحيث يكون تعريفا موضوعيا، يجعل من منح الحماية للاجئ عملا غير سياسي ثالثا، بشرت اتفاقية اللاجئين بنظام جديد، كان عليه أن ينظر إلى تدفق اللاجئين على أنه مشكلة دولية، ولم يعد مشكلة إقليمية أو مشكلة تخص دولة واحدة، وأن يضع وينفذ حلولاً دائمة للاجئين، بروح المشاركة الدولية في تحمل العبء.5 أما الكيان الذي تم إنشاؤه، ليوفر الآلية التي تقرر كيف سيتم تقاسم عبء اللاجئين في أي وضع معين، فكانت اللجنة التنفيذية لبرنامج المفوض السامي.6 وبهذا كان على المجتمع الدولي أن يعمل من خلال نموذج إجماع لحل مشكلة اللاجئين، وفق المبدأ الأساس الخاص بخيار اللاجئ نفسه في تطبيق الحل الدائم الذي يرتئيه تشمل اتفاقية وبروتوكول اللاجئين التزامين أساسيين من جانب الدول، وهما تطبيق التعريف الذي أصبح الآن مقبولا دوليا "للاجئ"، الذي يظهر في المادة 1 ( أ ) و2 من اتفاقية اللاجئين لسنة 1951، وتطبيق المعيار الإجباري وهو عدم الإعادة قسرا، الذي يظهر في المادة 33/1 من الاتفاقية.7 ومن المهم ملاحظة أنه لا يظهر في أي مكان في اتفاقية اللاجئين، ولا في البروتوكول، ولا في أي ميثاق من مواثيق حقوق الإنسان الدولية، وجوب التزام أية دولة بمنح اللجوء السياسي. صحيح أن الإجماع الدولي تركز عندما صيغت اتفاقية اللاجئين، على التوطين في دولة ثالثة وعلى وجوب أن تمنح الدول اللجوء، إلا أن هذا الإجماع كان مجرد انعكاس للموقف تجاه فئات اللاجئين الذين كانوا الهم الأساس لمندوبي الأمم المتحدة الذين صاغوا الاتفاقية آنذاك، وبالتحديد اللاجئين والنازحين الأوروبيين بعد الحرب العالمية الثانية. لقد تغير الإجماع الدولي تجاه حلول اللاجئين مع الوقت، أما الإجماع الحالي خلال الخمس عشرة أو العشرين سنة الأخيرة ، فقد كان على إعادة اللاجئين إلى موطنهم الأصلي8
رغم حداثة الحماية المؤقتة نسبيا من حيث كونها وضعا معترفا به، تمنحه الدول لأشخاص قد ينطبق أو لا ينطبق عليهم تعريف "اللاجئ" الوارد في اتفاقية اللاجئين لسنة 1951، ولكنهم مع ذلك يستحقون الحماية الدولية، إلا أن هذا المفهوم ليس جديدا، فله سوابق في مفهوم اللجوء المؤقت الذي يمنح في حالات إنسانية طارئة واسعة، كما في جنوب شرق آسيا، حيث قبلت الدول المحيطة على أسس الأمر الواقع وجود آلاف من الفيتناميين والكمبوديين الهاربين من الصراع، وكذلك في الباكستان التي قبلت حوالي أربعة ملايين لاجئ أفغاني بينما كانت الحرب محتدمة في بلادهم، وكذلك في المكسيك وهندوراس اللتين استقبلتا مؤقتا مئات الآلاف من اللاجئين من الحرب الأهلية في السلفادور وغواتيمالا. إلا أن الحماية المؤقتة في أوروبا أو الوضع المحمي مؤقتا في الولايات المتحدة، هو وضع حديث نسبيا من حيث اعتباره وضعا قانونيا معترفا به. ففي عامي 1980 و1981 أصدرت اللجنة التنفيذية لبرنامج المفوض السامي، استنتاجين بخصوص الحماية المؤقتة في أوضاع تدفق اللاجئين على نطاق واسع.9 وقد أوصى هذان الاستنتاجان في الجزء ذي العلاقة: "أنه في حالات تدفق لاجئين على نطاق واسع" فان الأشخاص الذين ينشدون اللجوء ينبغي أن يتلقوا مباشرة حماية مؤقتة على الأقل، و.....الدول التي تواجه بسبب موقعها الجغرافي وأشياء أخرى، تدفقا واسعا للاجئين ينبغي بحسب الضرورة، وبناء على طلب الدولة المعنية أن تتلقى مساعدة فورية من دول أخرى، بموجب مبدأ التقاسم العادل للعبء"10. ولقد تمخضت اقتراحات مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، القائلة بان على الدول أن تسمح باللجوء المؤقت أو الحماية المؤقتة في مناطقها إلى حين إيجاد حلول دائمة للاجئين وإيجاد تشريعات داخلية في الدول المختلفة، خاصة بأوضاع مختلفة من الحماية المؤقتة وفي أوروبا نشأت الحماية المؤقتة في أوائل التسعينيات، باعتبارها استجابة أوروبية لتدفق أكثر من مليوني لاجئ يوغسلافي ومناطق الصراع في البلقان الى أوروبا.11 وفي الولايات المتحدة، ابتدأ وضع الحماية المؤقتة عام 1990، استجابة للضغط الناشئ على نظام اللجوء نتيجة تدفق مئات الآلاف من لاجئي أمريكا الوسطى، الذين هربوا من الحرب الأهلية الطويلة في السلفادور.12 ورغم اختلاف المؤشرات، إلا أن هناك صفات عديدة مشتركة للأوضاع المختلفة للحماية المؤقتة في أوروبا، ووضع الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة. وللحماية المؤقتة من منظور الدولة التي تمنح هذا الوضع الفوائد التالية: 1- إنها استجابة إنسانية لحالات التدفق الجماهيري سواء، أكان ذلك لأشخاص يمكن تصنيفهم على أنهم لاجئين بموجب تعريف اتفاقية اللاجئين لسنة 1951، أو لا يمكن تصنيفهم بموجبه، ولكنهم هاربون من أوضاع طوارئ في أوطانهم، ويستحقون معاملة إنسانية في أماكن لجوئهم. 2-إنها توفر بديلاً للالتزام الواقع على الدول التي تستقبل اللاجئين بتوفير إجراءات اللجوء الكامل التي ستكون ضرورية لأشخاص يسعون للحصول على وضع لاجئ في حالة عدم توفير الحماية المؤقتة. 3- إنها تعفي الدول التي تتلقى اللاجئين من منح اللجوء لأعداد كبيرة من اللاجئين المحتملين. 4- إعلان صريح للأجانب القادمين وللعالم كلّه، بأنها توفر الحماية على أسس مؤقتة فقط، مع الإدراك بأن هذه الحالة ستنتهي عندما تصبح العودة إلى الوطن ممكنة ومن منظور اللاجئين، فان للحماية المؤقتة فوائد ومساوئ بالاعتماد على عدد من المتغيرات التي يقررها التشريع الداخلي. وتشمل الفوائد عموماً
هنالك ثلاثة مجالات للحماية المؤقتة ذات علاقة بشكل خاص بقضية اللاجئين الفلسطينيين. الأول هو الحماية المؤقتة في الدول العربية المضيفة، والثاني في دول أخرى من دول الشتات الفلسطيني، والثالث هو الحماية المؤقتة في الدولة الفلسطينية المستقبلية نفسها. ولعله من الضروري في هذه المجالات الثلاثة إجراء مقارنة بين نواح معينة من نظام اللاجئين الفلسطينيين الخاص، مع النظام الدولي الذي وضع لكل اللاجئين الآخرين. كما أنه من الضروري أيضا فهم جوانب أساسية معينة تتعلق بحق العودة المعترف به دوليا اللاجئون الفلسطينيون والحماية الدولية للاجئين المادة 1 أ (2) من اتفاقية اللاجئين تحدد التعريف المقبول به عالمياً "للاجئ" كما يلي أي شخص خارج البلد التي يحمل جنسيته نتيجة لأحداث وقعت قبل الأول من كانون الثاني 1951، وبسبب الخوف المبرر تماماً من أن يتعرض للاضطهاد بسبب العرق أو الدين أو الجنسية أو العضوية في مجموعة اجتماعية معينة أو بسبب رأي سياسي، ولا يستطيع، أو أنه بسبب مثل هذا الخوف لا يرغب بالاستفادة من حماية ذلك البلد، أو من هو بلا جنسية وموجود خارج بلد مسكنه المألوف السابق نتيجة مثل هذه الأحداث، ولذلك فهو غير قادر على العودة، أو انه بسبب مثل هذا الخوف غير راغب في العودة إليه لم يقصد من هذا التعريف ذي الصبغة الفردية للاجئ، أن ينطبق على اللاجئين الفلسطينيين. بل وفي واقع الحال، لم يسبق أن تبنى المجتمع الدولي أبدا تعريفا قانونياً للاجئ الفلسطيني.13 ولقد جرى التعامل مع وضعهم بطريقة مختلفة عن تلك التي عومل بها اللاجئون الآخرون، الذين ينطبق عليهم النظام الذي نصت عليه اتفاقية اللاجئين.14 واللاجئون الفلسطينيون سواء أكانوا مجموعة أو فئة تغطيهم المادة (1 د) من اتفاقية اللاجئين15، وهو بند يوضح تاريخ صياغته بشكل مطلق، بأنه ينطبق فقط على الفلسطينيين ولا ينطبق على أية مجموعة أخرى من اللاجئين. تنص هذه المادة (ا د) على ما يلي لا تنطبق هذه الاتفاقية على أشخاص يتلقون حاليا حماية أو مساعدة من أجهزة ووكالات الأمم المتحدة باستثناء مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين. وعندما تتوقف مثل هذه الحماية أو المساعدة لأي سبب كان، وبدون أن تكون قد تمت تسوية وضع مثل هؤلاء الأشخاص بشكل واضح، بحسب الحلول ذات العلاقة التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، فان مثل هؤلاء الأشخاص سيكونون مستحقين في الواقع للفوائد التي تقدمها الاتفاقية بصياغة هذا البند، يكون الفلسطينيون قد منحوا نظاما خاصا مضاعفا من الحماية، مكونا من لجنة التوفيق لفلسطين التابعة للأمم المتحدة، التي أعطيت تفويضا لتقديم الحماية، ومن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) التي تمتعت بتفويض لتقديم المساعدة.16 وقد اعتبر أعضاء لجنة الصياغة الذين صاغوا اتفاقية اللاجئين أنه ليس من الضروري إدخال الفلسطينيين في نظام اتفاقية اللاجئين كما أنهم لم ينصحوا بذلك أيضا، طالما كانت هناك وكالتان أخريان للأمم المتحدة، تقدمان لهم الحماية والمساعدة. إضافة إلى ذلك، فانه للأسباب التي جعلت من القضية الفلسطينية قضية متميزة، فقد اعتقد الذين صاغوا الاتفاقية بان الفلسطينيين سيحصلون على حماية أقل مما يستحقون إذا ما جرى تصنيفهم مع اللاجئين الآخرين في نظام الحماية العام لاتفاقية اللاجئين.17 ومع ذلك، فانه لعدد من الأسباب التاريخية والسياسية، يعتبر اللاجئون الفلسطينيون خارج غطاء اتفاقية اللاجئين، وفي الوقت نفسه، فان نظام اللاجئين المضاعف قد فشل منذ وقت طويل في توفير الحماية الدولية التي كان يفترض أن يتلقوها طالما لم يلق وضعهم حلا. كما أن كل الدول التي يسعى الفلسطينيون للحصول على الحماية فيها خارج موطنهم الأصلي، تفسر البنود ذات العلاقة بطريقة لا توفر لهم حماية مناسبة-رغم أن التفسير الدقيق قد يختلف من دولة إلى أخرى. وغالبا ما عانى الفلسطينيون من صعوبة كبيرة عندما وجدوا أنفسهم في دول ثالثة (غير عربية) وتقدموا بطلب اللجوء السياسي، وبطلب السكن بناء على جمع شمل العائلة، أو الحصول على أية أشكال حماية أخرى تتوفر للاجئين الآخرين في العالم. ومازال الكثيرون منهم في دول غربية بدون وضع قانوني معترف به، وبدون تصاريح عمل وبدون الأسس الضرورية للعيش بحرية وكرامة. وفي الدول العربية، وبسبب الإجماع الطويل بان الحل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتمثل في عودتهم إلى بيوتهم وأرضهم، فان هناك سلسلة من الاتفاقيات والقرارات التي تلزم الدول العربية المضيفة بإعطاء اللاجئين الفلسطينيين حق البقاء في مناطقها بشكل مؤقت فقط.18 وفي الوقت نفسه، فان معظم الدول العربية ليست من بين الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين لسنة 1951، وهي بذلك ليست ملزمة بأي من المادتين 1أ(1) أو المادة (1د) من الاتفاقية.19 ومع ذلك فإنها ملزمة بمبدأ عدم الإجبار على العودة الوارد في القانون الدولي الذي يلزمها بعدم إبعاد اللاجئين الفلسطينيين من أراضيها إلى أماكن تكون فيها "حياتهم أو حريتهم مهددة بالخطر".20 وبسبب عدم اعتراف الدول العربية بالفلسطينيين اللاجئين بموجب اتفاقية اللاجئين-وهو اعتراف يضمن لهم الحد الأدنى من الحقوق الواردة في الاتفاقية، وعدم ضمان هذه الدول الحماية القانونية لهم، فان هذه الدول لا تقوم بمنح اللاجئين الفلسطينيين كثيرا من حقوق الإنسان الأساسية، وبالتالي فان الفلسطينيين في معظم الأحوال محرومون من حق العمل، ومن السفر بحرية سواء داخل مناطق هذه الدول أو الخروج منها والعودة إليها، ومن لم الشمل مع أفراد العائلة، ومن حيازة ملكية خاصة، ومن الاستفادة من ضمانات واسعة توفرها حقوق الإنسان الدولية إن الحماية المؤقتة مناسبة بشكل خاص على ضوء نظام الحماية المضاعفة الذي جرى وضعه للاجئين الفلسطينيين. وإذا ما فهمت الأمور بشكل مناسب، فلقد جرى وضع نظام لجنة التوفيق لفلسطين التابعة للأمم المتحدة، ووكالة الغوث (الأنروا) والمادة (1د) من اتفاقية اللاجئين لضمان تلقي اللاجئين الفلسطينيين في كل الأوقات الحماية والمساعدة، سواء من وكالتين أخريين من وكالات الأمم المتحدة، أو من مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين (ويفضل أن يكون ذلك بالارتباط مع وكالة الغوث-الأنروا ولقد كان الهدف من المادة (ا د) أن تضمن أنه في حالة فشل نظام الصلاحيات المزدوج لوكالة الغوث (الأنروا) ولجنة التوفيق في تحقيق أي من مهماتهما، فان اتفاقية اللاجئين تقوم بشكل تلقائي بتغطية اللاجئين الفلسطينيين باعتبارهم مجموعة أو فئة متكاملة، بدون الحاجة إلى تطبيق التعريف الفردي للاجئ الوارد في المادة 1أ(2). وحيث أن اتفاقية اللاجئين تلزم الدول باحترام مبدأ عدم الإعادة فقط، فان الدول تملك حرية منح أي وضع خاصة للاجئين الذين تختارهم، سواء أكان ذلك الوضع هو اللجوء أو الحماية المؤقتة أو أي شكل آخر من أشكال الوضع الدائم21 إلا أن المادة (1د) تنص على انه يتوجب على الدول في حالة القضية الفلسطينية، أن تمنح "فوائد الاتفاقية " للاجئين الفلسطينيين شريطة أن تكون "قد تمت تسوية وضع مثل هؤلاء الأشخاص بشكل أكيد وفق القرارات المناسبة التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة". ولهذه اللغة مضامين كثيرة، أولها انه عند تطبيق المادة (1د) سيكون مطلوبا من الدول أن تمنح الحماية للاجئين الفلسطينيين أي "فوائد هذه الاتفاقية"، وثانيها، أنه يطلب من الدول أن تمنح الحماية للاجئين الفلسطينيين فقط إلى حين تسوية وضعهم وفق قرارات الأمم المتحدة المناسبة. وتتمحور القرارات المناسبة بوضوح حول قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194، الذي يجسد الإجماع على عودة وتعويض اللاجئين. وهذا شيء أساسي لأن تاريخ صياغة البند (1د) توضح بان الذين صاغوه هدفوا إلى إيجاد- وأوجدوا فعلا-نظام حماية مضاعف مـع حـل دائـم متفـق عليـه فـي أذهانـهم، تجسّـد فـي قـرار الجمعيـة العموميـة رقـم 194. وبالفعل فان هذا القرار، وضع الحل الضروري، وأوجد أحد الجوانب الأساسية لنظام الحماية، ألاّ وهو لجنة التوفيق لفلسطين التابعة للأمم المتحدة. أما ثالث هذه المضامين فهو أن مثل هذه الحماية يجب أن تنسجم مع حقوق اللاجئين القانونية الدولية، في العودة إلى ديارهم الأصلية واختيار الحل المناسب لمحنتهم اللاجئون الفلسطينيون وحق العودة بموجب القانون الدولي حق العودة مكون هام من مكونات نظام الحماية المضاعفة، ومن التوصية بمنح اللاجئين الفلسطينيين الحماية المؤقتة. وبالتالي فإنه من الضروري إجراء تحليل مختصر لحق العودة بموجب المبادئ القانونية الدولية22 إسرائيل هي إحدى الدول الموقعة على العهد الـدولي للحقـوق المدنـيـة والسيـاسيـة لعام 1966.23 وتنص المادة 12(4) من هذا العهد على أنه "لن يحـرم أي شخـص تعسفا من دخول بلده". ولم تبد إسرائيل أي تحفظ على هذا البند. كما أن إسرائيل هي طرف في معاهدة إلغاء التمييز العنصري للعام 1995.24 وتطلب المادة 5(د) (2)، من هذه المعاهدة من الدول أن"تحرم وتلغي التمييز العنصري بكل أشكاله، وأن تضمن حق الجميع بدون تمييز بناء على العرق أو اللون أو الجنسية أو الأصل الإثني، في المساواة أمام القانون، وخاصة بالتمتع بالحقوق التالية: د) حقوق مدنية أخرى خاصة: (2) حق مغادرة أي بلد، بما فيها البلد الذي هو فيه والعودة إلى بلده". ولم تقم إسرائيل هنا أيضا بالتحفظ على هذا البند وأما الأسئلة التي يثيرها هذا النص فهي: ما هو الفرق بين حق الدخول وحق العودة؟ وما المقصود ببلده 25 من الواضح أن "الدخول" أوسع من "العودة"، لأنه ينطبق أيضا على أناس ولدوا خارج بلدهم، مما يعطيهم حق دخولها حتى ولو كان ذلك للمرة الأولى، ويدعم (تاريخ صياغة) العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية هذا التفسير.26 وبالتالي فان 12 (4) تشمل حقا أوسع للعودة للجيل الثاني أو الثالث من اللاجئين الذين ولدوا خارج بلدهم. ويشكل مصطلح "تعسفا" قيدا على حق العودة إذ يتضمن معنى يشير إلى أن للدولة أن تتدخل في هذا الحق طالما لم يكن هذا التدخل على أسس "تعسفية". ولقد تبنت لجنة حقوق الإنسان، وهي الجسم المفسر والمطبق للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية موقفا يقول بأن أي تدخل في حق الدخول/ العودة يجب أن يكون قانونيا، "بموجب بنود وأهداف العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وينبغي أن يكون معقولا في ظروف معينة27 وبموجب المبادئ التقليدية للقانون الدولي، فان للدول حرية واسعة في التصرف في المسائل المتعلقة بمنح أو عدم منح الجنسية. إلا أن لهذه الحرية حدود. فعندما يكون هنالك تعاقب لدول على منطقة واحدة مثلا، فان هناك بعض القيود على كيفية معاملة الدول المتعاقبة للسكان الموجودين في هذه المنطقة. يقول أحد خبراء القانون الدولي المشهورين بان "السيادة تشير إلى المسؤولية، والتغيير في السيادة لا يعطي صاحب السيادة الجديد الحق في التخلص من الشعب المعني وفق رغبة الحكومة. فالشعب يظل مرتبطا بالمنطقة .... ويعتبر أمرا غير قانوني أن يقوم الذي يخلف من سبقه باتخاذ خطوات تشمل محاولة تجنب المسؤولية عن الظروف في المنطقة، من خلال معاملة السكان مثلا على أنهم بلا دولة بحكم الأمر الواقع.28 إضافة إلى ذلك عندما يستند التجريد من الجنسية إلى العرق أو الأصل الإثني، فانه يعتبر مخالفا للمبادئ العامة لعدم التمييز في القانون الدولي العرفي، وللمادة الثانية والمادة السادسة والعشرين من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والمادة 5 (د) (2) من معاهدة إلغاء التمييز العنصري ويطرح كثير من المعلقين على أنه إلى جانب بنود معينة في المعاهدات الدولية، فان حق العودة هو إجباري بموجب القانون العرفي الدولي.ويستند هذا الطرح إلى حقيقة أن حق العودة معترف به بوضوح في معظم مواثيق حقوق الإنسان الدولية، كالمادة 13 (2) من الإعـلان العـالمـي لحقـوق الإنسـان لسنـة 1948، والمادة 12(4) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمادة 5 (د) (2) من معاهدة إزالة جميع أشكال التمييز العنصري، والمادة 8 من الإعلان الأميركي لحقوق الإنسان، والمادة 22(5) من المعاهدة الأميركية لحقوق الإنسان لسنة 1969، والمادة 12 (2) من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب لسنة (1981) والمادة 3(2) من البرتوكول الرابع للمعاهدة الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية لسنة 1963. كما أن هذا الحق موجود في كثير من مسودات الإعلانات والدساتير والقوانين والفقه القانوني في كثير من الدول، ويشار إليه باستمرار في قرارات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق اللاجئين وأخيرا، فان الممارسة الواسعة للدول تطبق حقوق الرعايا المقيمين في دخول موطنهم الأصلي. ومن الصعب رسم المؤشر الصحيح للحق بموجب القانون العرفي الدولي، إلاّ أن أحد المصادر الأقوى هو البند الموجود في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (لأن الكثير من البنود الأخرى تستند إلى ما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتنص المادة 13(2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على "أن لكل شخص الحق في مغادرة أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه.". وقد جادل البعض قائلا بان حق العودة بموجب هذا البند وغيره لا ينطبق على أشخاص غير مواطنين في الدولة الطاردة. وليس من الغرابة أن يقوم أنصار إسرائيل بتطوير هذا الطرح بشيء من الحدة، إلاّ أن وجهة النظر الأكثر انسجاما مع بنود المعاهدات الأخرى وكذلك مع المبادئ العامة للقانون الدولي هي أن عبارة "كل شخص" تعني كل الأشخاص سواء أكانوا مواطنين أم غير مواطنين، وعبارة "بلده" يجب تفسيرها على أنها موطنه الأصلي. والإعلان العالمي لحقوق الإنسان أسوة بوثائق حقوق الإنسان الدولية الأخرى، يضع تمييزا واضحا بين البنود التي تنطبق على "المواطنين"، وعلى أشخاص من "بلد" أو "دولة" ما. وتوضح لنا المبادئ الأساسية للتفسير القانوني بأن المصطلح الواسع "بلده" تم اختياره ليشمل مكان جنسيته وموطنه الأصلي. إضافة إلى ذلك، تكون النتيجة إذا ما تم اختيار المصطلح الأضيق، السماح للدول بتجنب التزامها تجاه سكان في مناطقها، من خلال الطرد التعسفي لسكان معينين ونقلهم من مكان جنسيتهم، ومن ثم رفض إعطائهم الحق في العودة بحجة أنهم غير مواطنين. ويستند بند العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية على ما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ومرة أخرى نقول بان المصطلحين الذين تم اختيارهما هما "لا أحد" "وبلده" مقابل "مواطن" "أو "دولة" أو "دولة جنسيته إلى جانب الدعم المهم الذي يقدمه حق العودة، وحق عدم الإبعاد والحق في التمتع بجنسية، في المعاهدات الدولية، فقد تطورت مجموعة كبيرة من النصوص القانونية من خلال قرارات الأمم المتحدة، تؤكد على حق العودة في الحالة الفلسطينية، من بينها قــرار الجمعيــة العمومية للأمـم المتحدة، رقـم 194 (3) وهو القرار المركزي فيها مبادئ حق العودة والحماية المؤقتة المطبقة على نظام اللاجئين الفلسطينيين وهكذا نجد أنه إذا ما منحت الحماية المؤقتة بحسب المادة (1د)، بتطبيق الحل الدائم المناسب الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، فان حق العودة الوارد في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 يعني العودة إلى موطن اللاجئين الأصلي. ولن تكون إعادة اللاجئين إلى منطقة أخرى مثل الدولة الفلسطينية منسجمة مع حق العودة المعترف به دوليا، حيث أن هذه الدولة لم تكن موطنهم الأصلي. إن إرسال اللاجئين الفلسطينيين إلى الضفة الغربية/قطاع غزة في الحقيقة، لن يكون أكثر من إرسالهم إلى أي مكان آخر للجوء المؤقت، إلى حين إحقاق حقوقهم في العودة إلى موطنهم الأصلي. وبالتالي فان الحماية المؤقتة بالنسبة للدولة الفلسطينية هي وضع مناسب تمنحه للاجئين الفلسطينيين المقيمين أو التي يرغبون في الإقامة فيها، اولئك الذين لا تشكل الإقامة في دولة الضفة الغربية وقطاع غزة بالنسبة لهم شيئا مناسبا أو ملزما قانونا. ويشكل هذا دعما للطرح القانوني القائل بأنه لا يتوجب على اللاجئين الفلسطينيين أن يتنازلوا عن حقهم المطلق في العودة إلى بيوتهم وأراضيهم من أجل تحسين أوضاعهم المعيشية وتوفر الحماية المؤقتة للاجئين الفلسطينيين في الدول العربية وكذلك في دول أخرى من دول الشتات الفلسطيني، وضعا قانونيا معترفا به. وبالنسبة للاجئين الفلسطينيين، فإنه ينبغي أن تمنحهم الحماية المؤقتة المنسجمة مع مؤشرات الحماية المؤقتة في أوروبا أو وضع الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة، حقوق الحماية الأساسية التي يتمتع بها أشخاص آخرون يمنحون مثل هذا الوضع عندما يهربون من أوضاع طارئة، سواء أكانوا لاجئين ينطبق عليهم تعريف الاتفاقية أم لا. وتعالج الحماية المؤقتة بشكل خاص، الحاجات الحقيقية للاجئين الفلسطينيين وهي الحاجة إلى العمل، والسفر بحرية، والعيش حيثما يختارون ضمن دولة الحماية المؤقتة، وجمع الشمل مع أفراد عائلاتهم، والسفر إلى الخارج والعودة بإذن خاص، كما تعالج الحماية المؤقتة تحديدا مخاوف الدول العربية والدول الأخرى، بأنه سيكون عليها أن تمنح اللجوء أو وضعا أكثر ديمومة للاجئين، أو أن تطردهم. وأخيرا فإنها تعالج القلق المستمر لدى اللاجئين الفلسطينيين ومنظمة التحرير الفلسطينية، بان عملية ما بعد أوسلو قد تضرب الإجماع الدولي على أن الحل الدائم للاجئين الفلسطينيين يتمثل في العودة إلى موطنهم الأصلي والتعويض، كما يتجسد في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 الخاتمــة استراتيجيات لتطبيق الحماية المؤقتة على الفلسطينيين في الدول العربية يمكننا القول بأن فوائد تشريع الحماية المؤقتة للاجئين في الدول العربية، تماثل إلى حد كبير تلك الفوائد لمثل هذا التشريع في دول الشتات الفلسطيني غير العربية. إلا أن هناك ناحيتين أساسيتين بالنسبة للحماية المؤقتة، تجعلا منها جذابة إلى حد كبير بالنسبة للدول العربية إلى حين إيجاد حل دائم لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين. الناحية الأولى هي أن الحماية المؤقتة تحافظ على الإجماع في العالم العربي، بأنه ينبغي ألا تتخذ خطوات لمنح وضع دائم للفلسطينيين إلى حين تطبيق حقهم في العودة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194. والناحية الثانية هي أن منح الحماية المؤقتة قد يخلق ضغطا مجددا لتطبيق قرار الجمعية العامة المذكور وحق العودة للاجئين. ومن أجل جعل الحماية المؤقتة أداة فعالة لتطبيق حق العودة، فانه لا بد من وضع استراتيجيات مرافقة لزيادة الضغط على كل الأطراف ذات العلاقة لتطبيق حق اللاجئين في العودة29 هنالك عدد من القضايا لا بد من معالجتها، كي تحقق الحماية المؤقتة الأهداف التي تجعلها جذابة للدول العربية. القضية الأولى هي مسألة تعريف من سيكون مؤهلا للحصول على الحماية المؤقتة من اللاجئين الفلسطينيين. ولا يمكننا في هذا المقام الدخول في نقاش مفصل للمشاكل التي تواجه وضع تعريف قانوني للاجئ الفلسطيني، ومع ذلك، فانه من الضروري لأهداف الحماية المؤقتة، إعطاء وصف عام لمن سيكون بحاجة لمثل هذه الحماية. فأوروبا والولايات المتحدة ليستا في حاجة لأن يكون الشخص مؤهلا بموجب تعريف "اللاجئ" كي يكون مستحقا للتمتع بوضع الحماية المؤقتة. إضافة إلى ذلك، فالعملية هي اسهل في الدول العربية الداخلة ضمن تفويض وكالة الغوث الدولية (الأنروا)، وذلك من خلال سجلات وكالة الغوث، فكل الأشخاص المسجلين لاجئين لدى وكالة الغوث، هم بحكم الأمر الواقع يستحقون الحصول على هذا الوضع. وإلى جانب ذلك، هناك ضرورة لتعريف آخر يشمل أولئك اللاجئين الفلسطينيين غير المسجلين لدى وكالة الغوث، ولكنهم مؤهلون لغايات هذا الوضع. والمشاكل الخاصة باللاجئين غير المسجلين لدى وكالة الغوث (الأنروا) هي مشاكل تتعلق بإثبات الأهلية، إلا أن هذه مشاكل مماثلة لأي وضع حماية مؤقت ويمكن التغلب عليها أما القضية الثانية، فهي فترة فعالية هذا الوضع. ففي أوروبا وأمريكا نجد أن الحماية المؤقتة تمنح عادة لمدة حوالي عام، قابلة للتجديد على ضوء مراجعة السلطة الحكومية المختصة للوضع الطارئ الذي يستلزم منح هذا الوضع. وقد يكون من المعقول أن تمنح فترة أساسية أطول من الحماية المؤقتة، في الدول العربية، كثلاث سنوات مثلا، إلا أنه ينبغي ربط الفترة بالاستراتيجيات الخاصة بتطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 194 والقضية الثالثة، مسألة الحقوق المرتبطة بوضع الحماية المؤقتة. فالفلسطينيون الذين يمنحون الحماية المؤقتة يجب أن يحصلوا على الحقوق الدنيا على الأقل التي تمنح لأشخاص لهم صفة اللاجئين، ألا وهي حقوق العمل، وجمع الشمل مع أفراد عائلاتهم، وحرية الحركة داخل الدولة المانحة للحماية. إضافة إلى ذلك، ووفق الممارسة الواسعة للذين تمنح لهم الحماية المؤقتة، فانه ينبغي منحهم وثيقة سفر تسمح لهم بالمغادرة والعودة لأسباب طارئة وملحة استراتيجيات تطبيق الحماية المؤقتة في دول الشتات الفلسطيني غير العربية حيث أن لأوروبا والولايات المتحدة تشريع خاص بالحماية المؤقتة، فالاستراتيجية الخاصة اللازمة لهاتين الدولتين من ثم، هي استراتيجية سياسية لإقناعهما بإدخال اللاجئين الفلسطينيين ضمن غطاء الحماية المؤقتة. ولعل مخاوف هاتين الدولتين تتمثل في أنه قد تكون هناك أعداد كبير من الناس مؤهلة لذلك، حيث أنه لا توجد إمكانية سياسية في المستقبل المنظور للعودة إلى إسرائيل (وقد لا تدعم الولايات المتحدة مثل هذه الاستراتيجية على كل حال)، وإنه إذا لم تقم الدولة الفلسطينية بالاعتراف بهم مواطنين ورعايا، فان الفلسطينيين سيظلون بلا دولة، مما يضع التزامات أكبر على الدول المضيفة لتقوم بمنحهم الوضع الدائم،30 وأنه إذا تم منح الوضع وكانت العودة مستحيلة فان الدول المضيفة لن تتمكن من إبعاد هؤلاء إلى مكان آخر إلى جانب هذه الاعتبارات فان هناك مشاكل عديدة ملحة تواجه وضع استراتيجية سياسية. أولا، تعريف من الذي سيكون مؤهلا.31 وحيث أنه لا يوجد تعريف قانوني مقبول "للاجئ الفلسطيني"، وإن هدف الحماية المؤقتة هو منح الحماية لأشخاص لا يتمتعون بالضرورة "بتعريف اللاجئ" على كل حال، فان هناك ضرورة لوجود معايير معينة للأهلية. وتنطبق الحماية المؤقتة بشكل عام على أشخاص يهربون من أوضاع طوارئ، فكيف يمكن وصف وضع الطوارئ بالنسبة للاجئين الفلسطينيين؟ فقد يشمل مثل هذا التعريف أشخاصا يغطيهم نص وغاية المادة (1د) من اتفاقية اللاجئين ("اللاجئون الفلسطينيون" الذين هربوا من بيوتهم وأراضيهم في مرحلة الصراع في العام 1948، أو تم إجبارهم على مغادرتها، وأحفادهم باعتبارهم جميعا فئة متكاملة). وثانيا الفترة الزمنية. إذ لا بد من ربط الفترة الزمنية باستراتيجية هادفة معينة تكون مقنعة بالنسبة للدول المضيفة. وحيث أن الحماية المؤقتة هي عادة لفترات لا تتجاوز السنة، فانه من الصعب المدافعة عن منحها لفترة زمنية أطول دون وجود استراتيجية ثابتة ضمن الفترة الزمنية، وثالثا من وجهة نظر الأفراد المتقدمين بالطلب للحماية المؤقتة، فان كل الحقوق والالتزامات العادية المرتبطة بذلك الوضع والمتوفرة للطالبين الآخرين للحماية المؤقتة ينبغي أن تتوفر للفلسطينيين. وهذا يعني، أنه إذا سمحت الدولة مثلا لشخص أن يتقدم بالطلب للحصول على حق اللجوء، رغم منحه الحماية المؤقتة، فان ذلك الحق يجب أن يمنح للفلسطينيين أيضا استراتيجيات منح الحماية المؤقتة في الدولة الفلسطينية تحل الحماية المؤقتة في الدولة الفلسطينية عددا من القضايا الصعبة. فقد تكون استجابة قانونية مناسبة لطلب اللاجئين وجوب أن تكون علاقة الدولة الفلسطينية بهؤلاء السكان ذوي الوضع الخاص في مناطقها علاقة "دولة مضيفة". والحماية المؤقتة بوصفها وضعا قانونيا خاصا جرى تصميمه لحماية حقهم في العودة إلى بيوتهم وممتلكاتهم الأصلية، يمكنها أن تستوعب هذا المطلب، وان تضمن في الوقت نفسه حقوق الإنسان والحقوق المدنية الأساسية لجمهور اللاجئين في الدولة الفلسطينية المستقبلية. مرة أخرى، وكما هو الحال مع الدول العربية، فان فعالية تشريع الحماية المؤقتة تعتمد أساساً على استراتيجيات هجومية لتطبيق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 وبالنسبة للدولة الفلسطينية فان القضية الأولى ستكون تعريف من يحق له التمتع بهذا الوضع. والاعتبارات مختلفة إلى حد ما عما هي عليه بالنسبة للدول العربية، إذ تعتمد على التشريعات الأخرى الخاصة بالجنسية/ والمواطنة/ والإقامة التي تم تشريعها. وينبغي الأخذ بالاعتبار أمورا مثل جمع الشمل، وارتباطات شرعية أخرى بالضفة الغربية وقطاع غزة، ومواهب العمل المطلوبة. وينبغي القيام ببحث حول القضية الحساسة الخاصة بأي تعريف ينبغي أن يستعمل المجلس التشريعي الفلسطيني لأغراض قانون الحماية المؤقتة، حيث أن هذا المجلس سيتولى مهمة صياغة تشريع الجنسية/المواطنة/ في الدولة الناشئة. أما بالنسبة لمسألة الفترة الزمنية لاستمرار هذا الوضع، فان استراتيجية الحماية المؤقتة ستكون أكثر فعالية إذا ما تمكن الفلسطينيون والدول العربية من الاتفاق على فترة زمنية مماثلة، وربطها بالاستراتيجيات الخاصة بتطبيق حق العودة إلى الموطن الأصلي. الحماية المؤقتة هي أداة إضافية ضمن مجموعة من الاستراتيجيات المتوفرة للفلسطينيين، لبدء العمل على تنفيذ حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى موطنهم الأصلي. ولفهم فوائد الحماية المؤقتة ونقاط ضعفها بالنسبة لقضية اللاجئين الفلسطينيين، فان هناك حاجة لإجراء دراسة إضافية جادة على كل مستوى يمكن أن يجري فيه تبني الحماية المؤقتة: في الدول العربية المضيفة وفي الدول غير العربية من دول الشتات، وفي الدولة الفلسطينية العتيدة بشكل خاص. وبرغم كل شيء، فان الحماية المؤقتة يمكن أن توفر إجابات مهمة في السعي لتطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
©
1999-2004 لا يجوز نشر أي جزء من هذا العمل، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع أو نقله على أي نحو، أو بأي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو التسجيل أو خلاف ذلك، إلا بالموافقة المسبقة على ذلك (email)، وفي حال الاقتباس من أجل الدراسات والبحوث الأكاديمية أو لأغراضٍ إعلامية، وبشرط الإشارة إلى المؤلف والمصدر على النحو التالي: "المؤلف، بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، تاريخ النشر". بديل/
المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين |