ورقة
عمل مركز بديل رقم 5، آب 2000
تهدف مجموعة الأوراق التي يقدمها مركز بديل إلى دعم وإثراء النقاشات الفلسطينية العربية والدولية حول الاستراتيجيات المتعلقة بإثارة قضية استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة وعلى رأسها حق العودة إلى الديار والممتلكات والتعويضات في إطار حل دائم لصراع العربي / الفلسطيني الإسرائيلي يمنع إعادة طباعة أي جزء من هذه الدراسة أو الاقتباس منها دون إذن صريح من المؤلفة وبدون إشارة مناسبة إلى أنها لم تنشر بعد، ترجمة المواد المقتبسة من مصادر غير عربية في هذه الدراسة بما في ذلك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية هي ترجمة غير رسمية |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين (UNCCP) الحماية والحل الدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيـين
الملخص رقم 5، أحد ثلاثة ملخصات (5-7) تسلط الضوء على المنظمات الدولية الخاصة (التي عرفت في الملخص رقم1) والتي تأسست من قبل الأمم المتحدة من أجل توفير الحماية والمساعدة للاجئين الفلسطينيين ومن أجل ترويج الحل العادل والدائم لقضيتهم استناداً على قرار الأمم المتحدة رقم 194 الفقرة الثالثة. الملخصان 6 و7 يقدمان لمحة عامة حول وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يسلط هذا الملخص الضوء على لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين، التي أسستها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 من أجل معالجة الصراع الدائر في فلسطين بما في ذلك حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. ويقدم الملخص في آن واحد، مراجعة تاريخية لعمل اللجنة وتحليلاً نقدياً بما يتعلق بإخفاق هذه اللجنة في تقديم الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين وفرض الحل الدائم لمشكلتهم. ويرى المؤلف أن فشل اللجنة في حل قضية اللاجئين الفلسطينيين استنادا إلى نص الفقرة الثالثة من قرار الأمم المتحدة رقم 194 يعود إلى حد كبير إلى التناقضات الداخلية في التفويض الممنوح للجنة الناجم عن التناقض بين الصلاحيات الواسعة الممنوحة لها لحل الصراع من جهة والشروط المحددة التي تؤكد على حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وتلقي التعويضات المستحقة لهم. وهكذا فإن الملخص يدقق في تجربة لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين في ضوء البحث عن حل دائم لقضيتهم والملخص يستند إلى دراسة أشمل أعدت وقدمت إلى المؤتمر الدولي حول اللاجئين الفلسطينيين الذي عقد في باريس في 26-27 نيسان 2000، بدعوة مشتركة من لجنة الأمم المتحدة لممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي مقدمـــة في العام 1948 أنشأت الأمم المتحدة وكالة دولية مستقلة لمنح الحماية وإيجاد حل نهائي للاجئين الفلسطينيين، استنادا إلى توصيات وسيط الأمم المتحدة من اجل فلسطين.1 هذه الوكالة هي لجنة التوفيق الدولية من أجل فلسطين، وتتألف من الولايات المتحدة، فرنسا وتركيا. ولقد أنشأت هذه اللجنة بموجب البند الثالث من قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194. وأنيطت بها مهمة مساعدة الحكومات والسلطات المعنية لإنجاز تسوية نهائية للقضية الفلسطينية. ولمنح الحماية وإيجاد حل عادل ودائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين2 لقد حددت الفقرة 11 من القرار 194 إطار الحل النهائي وشددت على الخيار المفضل الذي يتضمن اتفاقاً شاملاً على إعادة اللاجئين إلى ديارهم والتعويض عليهم أو إعادة التوطين والتعويض على أساس الاختيار الحر لكل لاجئ بمفرده.3 لقد كانت مهمة توفير الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين بواسطة لجنة التوفيق الدولية من أجل فلسطين، وإطار العمل الموضوع من قبل المجتمع الدولي بموجب البند الثالث من القرار 194، أمراً منسجماً مع مهمة الحماية، التي أنيطت لاحقا بمفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين الوكالة الدولية المسؤولة عن جميع اللاجئين الآخرين في العالم.4 والتي شكلت بدورها رؤية متقدمة لافتة فيما يتعلق بموضوع الحل النهائي.5 خلال سنوات عملها، حاولت اللجنة التدخل لدى الفرقاء المعنيين لتعزيز وحماية حقوق اللاجئين المصانة دولياً، واتخاذ إجراءات لتحسين أوضاعهم، صيانة ودعم حقهم في استعادة ممتلكاتهم، والعمل على أيجاد حل نهائي لمشكلتهم يتضمن إعادة اللاجئين إلى وطنهم، واستعادة ممتلكاتهم، والتعويض على أساس مبدأ الاختيار غير المشروط على أية حال، ومنذ أوائل الخمسينيات، لم توفر لجنة التوفيق للاجئين الفلسطينيين الحماية الدولية الأساسية الممنوحة لغيرهم من اللاجئين. ويعود ذلك إلى عجز اللجنة عن تسوية التناقضات الداخلية في مهمتها، بين السعي الحثيث لتسوية كافة القضايا المعلّقة بين أطراف النزاع واعتماد منهجية محددة من أجل حل دائم لقضية اللاجئين. واقتصر تركيز اللجنة على التوثيق وتقدير حجم ممتلكات اللاجئين إلى حدّ استبعاد كافة حقوق اللاجئين الأخرى المصانة دولياً. ولقد كان لهذا الوضع عواقب وخيمة على اللاجئين الفلسطينيين6 في ضوء مفاوضات الحل النهائي الجارية بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل تبدو تجربة لجنة التوفيق الدولية تجربة زاخرة بالمعلومات فيما يتعلق بتخطيط وتنفيذ حل دائم لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين. في السنوات العديدة الأولى من وجودها حاولت لجنة التوفيق الدولية منح حماية دولية كاملة للاجئين الفلسطينيين كتلك الحماية الممنوحة لجميع اللاجئين الآخرين المنضوين تحت لواء مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين. كما سعت أيضاً إلى تسهيل الوصول إلى حل دائم كما ورد في الفقرة 11 البند الثالث من القرار 194، مشددة على الخيار المفضل المتمثل في العودة الاختيارية والتعويض معاً. على أية حال، فإن تجربة لجنة التوفيق الدولية تظهر بوضوح ما حدث عندما طمست حقوق اللاجئين، ودمجت في مسيرة المفاوضات كقضية ثانوية مع قضايا أخرى لا علاقة مباشرة لها بقضية اللاجئين. أخيراً، فإن تجربة لجنة التوفيق الدولية تطرح السؤال حول الوكالة المناسبة لحماية اللاجئين الفلسطينيين وإيجاد حل دائم لقضيتهم فهل ينبغي للجنة التوفيق الدولية أن تعود إلى الحياة؟ وهل ينبغي أن يعاد تشكليها من جديد؟ أم أن دور الحماية ينبغي أن يؤول إلى وكالة أخرى مثل مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين
خلال السنوات الأولى من ولايتها، حاولت لجنة التوفيق الدولية القيام بالعديد من مهام الحماية التي تقوم بها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في حالات اللاجئين الآخرين. ولقد تضمن هذا جمع المعلومات الأساسية لتسهيل الحماية، وتطبيق حل دائم، صيانة وتعزيز وسائل استعادة اللاجئين لممتلكاتهم، وتشجيع خيارات الحل الدائم المستند الى الاختيار الحر للاجئين بما في ذلك العودة، وإعادة توطينهم على أرضهم وفي ديارهم. لقد أنجزت هذه المهمات بواسطة اللجنة مباشرة أو بواسطة هيئات فرعية تابعة لها مثل اللجنة الفنية، وهيئـة التحقيـق الاقتصـادي التي أنشأتها لجنـة التوفيـق الدوليـة بموجب المادة 12 من قرار تفويضها إن واحدة من الخطوات الأولى التي اتخذتها اللجنة تمثلت في جمع المعلومات الأساسية عن اللاجئين والسياسات والمواقف السياسية للدول العربية المضيفة وإسرائيل خلال اجتماعات مع حكومات الدول العربية، وإسرائيل، واللاجئين أنفسهم ما بين شباط ونيسان 1949، ولاحظت اللجنة إصرار اللاجئين الشديد على العودة إلى ديارهم والى ممتلكاتهم. كما لاحظت أيضاً الهوّة غير القابلة للردم في مواقف أطراف الصراع.7 وبالنظر إلى الأهمية المتعلقة بحل قضية اللاجئين فان اجتماع المتابعة الثلاثي الأول للجنة8 الذي انعقد في لوزان سويسرا، ربيع 1949 قد سلط الضوء على هذه القضية عقب الجولة الأولى من المفاوضات في المنطقة عيّنت اللجنة هيئة فنية في حزيران من العام 1949 لجمع المعلومات الضرورية من أجل تطبيق الحل الدائم كما هو وارد في البند الثالث من الفقرة 11 من القرار 194. لقد منحت هذه الهيئة صلاحية بحث الطرق التي يمكن من خلالها تحديد خيارات اللاجئين، وجمع المعلومات المتعلقة بإعادتهم إلى ديارهم، إعادة توطينهم، إلى جانب تأهيل هذه العودة، ودفع التعويضات. كما أعطيت هذه الهيئة صلاحية جمع معلومات أكثر دقة تتضمن الأماكن الأصلية للاجئين، مهنهم، أوضاعهم الحياتية الراهنة. لقد تتبّع هذا العمل من قبل هيئة فرعية ثانية، أنشأت بعد ذلك بعدة اشهر عرفت بإسم هيئة التحقيق الاقتصادي لقد فوضت كلا الهيئتان الفرعيتان بحث وسائل تحسين الأوضاع الملحة للاجئين. لقد درست اللجنة الفنية المشاريع العملية للشروع بأعمال إغاثة فورية تحت رعاية الدول العربية المضيفة، فيما انكبّت هيئة التحقيق الاقتصادي على إعداد بنية إدارية تنظيمية لتنسيق ومراقبة وتسهيل إجراءات الإغاثة، إعادة التوطين، التنمية الاقتصادية، واحتياجات مجتمعية أخرى على علاقة بهذه الأمور.9 ولأجل الوصول إلى اتفاق على مسائل محددة وردم الهوّة بين مواقف الدول العربية التي تفضل طرح القضايا عن طريق التوسط، وبين المطلب الإسرائيلي الداعي للتفاوض المباشر، حاولت لجنة التوفيق الدولية أن تشق مساراً تقنياً ثانياً، يتألف من لجان عمل مختلطة برئاسة أشخاص أعضاء في لجنة التوفيق الدولية. كما سعت اللجنة إلى التقدم باتفاق يهدف بشكل خاص إلى تمكين اللاجئين من الوصول إلى بساتين الحمضيات التي يمتلكونها، للحيلولة دون فقدان المحاصيل الزراعية، وتخفيف وتخفيض عدد الأشخاص المحتاجين للإغاثة. كما ركّزت اللجنة على تمكين اللاجئين من الحصول على أرصدتهم المالية المجمدة في المؤسسات المالية داخل إسرائيل وانسجاماً مع التوجهات الخاصة الواردة في البند الثالث، الفقرة 11 من القرار 194، حاولت اللجنة صيانة حق اللاجئين في استعادة ممتلكاتهم وذلك جزئياً من خلال الإعادة الأولية للاجئين القرويين من الريف، وذلك أيضاً من خلال اللجنة الفنية التي أنيطت بها مسؤولية تحديد وسائل صيانة الحقوق، الممتلكات، ومصالح اللاجئين ودفع التعويضات لهم. وعليه دعت لجنة التوفيق الدولية إلى إلغاء قانون أملاك الغائبين الذي صودرت بموجبه أملاك اللاجئين، وإلى تعليق كل إجراءات مصادرة واحتلال منازل العرب، كما دعت إلى عدم المساس والتصرف بأملاك الوقف. وفي العام 1950 تم إنشاء مكتب اللاجئين، وخلفه مكتب تحديد الهوية وتخمين أملاك اللاجئين العرب، لتوثيق هذه الأملاك من أجل تسهيل أمر استعادتها والتعويض عنها. لقد بحثت اللجنة أيضاً عدة مخططات تمكن اللاجئين من الحصول على دخل من مقتنياتهم حتى لو لم تكن هذه المقتنيات تدار من قبلهم، كما بحثت الوسائل التي يمكن من خلالها تحديد خسائر اللاجئين على الرغم من مواقف الحكومات الإسرائيلية المعروفة جيداً برفضها عودة اللاجئين، حاولت لجنة التوفيق الدولية تشجيع العودة الطوعية للاجئين إلى بيوتهم وأراضيهم داخل الخط الأخضر (إسرائيل). ففي اجتماعاتٍ مع الحكومة الإسرائيلية وبحضور رئيس الوزراء بن غوريون، شدّدت اللجنة على أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه إعادة اللاجئين في الوصول إلى حل شامل للنزاع. ومن دون إجحافٍ بحق جميع اللاجئين في العودة، حاولت اللجنة توفير عودة آمنة لجماعات محددة من بينها عائلات تفرقت عن بعضها، وشخصيات من رجال الدين معطية الأهمية لموضوع الأرض بالنسبة للجموع الكبيرة للاجئين من الأرياف، اتصلت اللجنة أيضاً بحكومة إسرائيل لتأمين عودة سكان المناطق الواقعة داخل الأرض غير المأهولة شمالي منطقة غزة، اللاجئين في غزة تحت الإدارة المصرية ويمتلكون أرضا في الأجزاء النائية من هذه المنطقة، ولاجئين في منطقة غزة منحدرين من منطقة بئر السبع بالإضافة إلى أصحاب بيارات الحمضيات. وإدراكاً منها لاحتمال أن لا يكون جميع اللاجئين يرغبون في العودة، فإن اللجنة قد شاركت في مناقشات لاحقة مع مختلف الدول العربية المضيفة، لتحديد ما إذا كانت هذه الحكومات تقبل بتوطين اللاجئين الذين لا يختارون العودة
إن قدرة لجنة التوفيق الدولية على منح حماية دولية كاملة، وتسهيل الوصول إلى حل دائم على أساس الخيارات المفضلة، المستندة إلى حق اللاجئين في الاختيار، كما ورد في البند 3 الفقرة 11 من القرار 194، قد عُرْقِلَتْ على نحوٍ خطير بسبب التناقضات الداخلية في صلاحياتها. وعلى أية حال وقبل بحث هذه التناقضات وتأثيراتها فإنه من الأهمية بمكان إدراك الرؤيا الأصلية من وراء إنشاء لجنة التوفيق الدولية وتطورها إن فكرة إنشاء لجنة التوفيق قد أطلقت للمرة الأولى من قبل وسيط الأمم المتحدة لفلسطين الكونت برنادوت في تقريره عن التقدم الحاصل في فلسطين، المقدم في أيلول من العام 1948. إن الفقرة 4(ط) من الإستخلاصات المحددة المرفقة بالتقرير تعرض إطاراً لحل دائم لمشكلة اللاجئين، يتضمن إعادة توطين اللاجئين في ديارهم، تأهيل عودتهم اقتصادياً واجتماعياً ودفع التعويضات الكافية لهم. واقترح بعد ذلك هيئة للتوفيق، تنشئها الأمم المتحدة للإشراف والمساعدة على تطبيق حل دائم. وبالعودة إلى سياق التقرير فإن مبدأ الاختيار الحر لكل لاجئ قد تم التأكيد عليه مرة أخرى في إطار الحل الدائم وبالتالي فان الفقرة 4 (ظ) والفقرة 4 (ط)قد عرضتا لمهمات الحماية الأشمل لهكذا هيئة على كل حال، وعندما أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين في أواخر عام 1948 أوكلت إليها صلاحيات الوسيط الدولي الراحل (حل كافة قضايا النزاع)10 والذي اغتيل على يد إرهابيين يهود قبل ذلك بعدة اشهر، باعتبار أن إطار الحل الدائم لمشكلة اللاجئين (العودة والتعويض)، كما وضعها الوسيط الدولي في تقريره لشهر أيلول من العام 1948.11 وهكذا فقد أوكل للجنة تفويضاً مزدوجاً: تفويضاً محدداً الفقرة (11) من أجل حماية اللاجئين الفلسطينيين وإيجاد حل دائم لمشكلتهم، وتفويضاً آخر واسع النطاق (من الفقـرة 4 إلى الفقرة 6) لحل كافة القضايا العالقة بين أطراف الصراع في الواقع إن هذا التفويض المزدوج قد وضع لجنة التوفيق في حالٍ صعبٍ من تضارب وتعارض المصالح، يستحيل معه صيانة حقوق اللاجئين المحددة. فمتابعة التوجهات المحددة بشأن اللاجئين والموقف الإسرائيلي المعارض لإعادتهم، قد وضع على ما يبدو عراقيل غير قابلة للتذليل في طريق اللجنة لجهة تفويضها الأشمل من أجل إنجاز إتفاق على كافة القضايا العالقة. ومن جهة أخرى فإن السعي لتسوية شاملة لكافة المسائل العالقة قد استوجب قدراً معيناً من التسويات الحرجة فيما يتعلق بتفويض اللجنة المحدد بموضوع اللاجئين إن قـدرة لجنـة التوفيـق على إنجاز هذين التفويضين قـد نوقشـت بإسهـاب في مسودة القرار 194(3). إن مسودة القرار الأصلية المقدمة من المملكة المتحدة (بريطانيا) في اجتماع اللجنة الأولى رقم 203 في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 1948، قد تضمنت فقرة تصادق على إستخلاصات الوسيط الدولي بما في ذلك تلك المتعلقة بموضوع اللاجئين. وخلال المناقشات التي دارت في اجتماع اللجنة الأولى عارض عدد كبير من المندوبين أعضاء اللجنة تضمين أمر تكليف لجنة التوفيق توصيات محددة. وثمة هموم مماثلة قد رفعت خلال الاجتماعات المفتوحة كاملة العقد في الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر من العام 1948 وفيما أدخلت توصيات الوسيط الدولي بشان اللاجئين الفلسطينيين في صلب قـرار تفويـض لجنـة التوفيـق الدوليـة، فان الفقرة الأخيرة من مسودة القرار 194 التي تؤكد على توصيات الوسيط الدولي قد حذفت.12 فقد لاحظت الصين أن جميع الداعين إلى التعديل قد وافقوا على التعديل الجزئي الذي تقدمت به فرنسا، والذي دعا إلى حذف "النقاط التي تثير الجدل والخلاف من القرار حتى لا تتأثر جهود المصالحة13 أن عجز اللجنة عن إنجاز المهمتين اللتين انتدبت من أجلهما، قد ظهر بشكل جلي في القراءة التمهيدية للوقائع، كما ظهر أيضاً في الصلاحيات المعطاة لمكتب اللاجئين الذي أسس العام 1950. لقد تمحورت مناقشات اللجنة السياسية الفرعية بشأن إجراءات العودة والتعويض على حل مشترك رباعي القوة تقدمت به فرنسا، تركيا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية، والذي أصبح في نهاية المطاف أساساً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 394 والذي تأسس بموجبه مكتب اللاجئين.14 لقد أكدت مسودة القرار على الحكومات المعنية للشروع وبدون تأخير في محادثات مباشرة من اجل الوصول إلى تسوية سلمية لكل المسائل العالقة بينها، كما اقترحت بعد ذلك أن تقوم لجنة التوفيق باستحداث مكتب للاجئين لوضع ترتيبات تحديد ودفع التعويضات، وأخيراً أن تضع ترتيبات لتحقيق الأهداف الأخرى الواردة في البند 3 فقرة 11 من القرار 194 لقد تقدمت مصر بحل بديل دعا أيضاً إلى استحداث مكتب للاجئين ولكنه شدد على القيام بدور مزدوج إزاء قضيتي العودة والتعويض كما وردتا في الفقرة 11. غير أن أصحاب الحل المشترك ذي القوة الرباعية قد أصروا على مشروعهم مؤكدين أن المقترح المصري قد استند إلى قراءة غير صحيحة للقرار 194، الذي ينبغي قراءته ككل بدون اجتزاء، وذلك استنادا إلى فقرات القرار المتعلقة باللاجئين. لقد لاحظت الدول الأربع خلافاً للحقيقة أن الأمم المتحدة سبق لها أن تولّت موضوع عودة اللاجئين تحت إطار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.15 عاكسةً بذلك التحول نحو التفويض الشامل الواسع النطاق بعيداً عن التفويض المحدد المتعلق بموضوع اللاجئين، الذي يتضمن مبدأ حق الاختيار الحر لكل لاجئ، ورأت الدول الأربع أن من الأفضل لمشروعها، أن يسعى إلى علاقات بين إسرائيل والدول العربية، لأنها أدركت أن المبادئ التي تضمنها قرار الجمعية العامة ينبغي أن يطبق استناداً إلى"قواعد عملية
بالنظر إلى التفويض الشامـل الواسـع النطـاق لتسوية المسائـل المعلقة بين أطـراف النزاع، والقيود المفروضة الناجمة عن غياب أي نوع من آليات التنفيذ،16 فقد أرغمت اللجنة على تكريس جهودها على تسهيل تطبيق الحل الدائم لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين كما هو وارد في الفقرة 11، أما فيما يتعلق بمبدأ الاختيار الحر للاجئين، الذي يتضمن العودة، والذي تم التشديد عليه مراراً من قبل اللجنة، فكثيراً ما تم إرجائـه في ضوء ما واجهته اللجنة من وقائع وصعوبات على أرض الواقع لقد حاولت اللجنة إبرام اتفاقيات بين الأطراف، إلا أن هذه الاتفاقيات بدلاً من أن ترفع من شأن الحقوق الواضحة والمحددة للاجئين، قد ركّزت اهتمامها على التفويض العام للجنة، محاولةً ربط المسائل المتعلقة بجملة الحقوق الأخرى، كربط موضوع السيادة بموضوع اللاجئين الذي جاء تحت البند 3 من القرار 194 على انه من الحقوق الفردية. أن برتوكـول أيـار لعـام 1949 الذي جـمـع عناصـر القراريـن الدولييـن 181 و194 17 واقتراح آذار لعام 1950 لإنشاء لجان عمل مختلطة برئاسة لجنة التوفيق،18 ونموذج المقترحات الشاملة في العام 1951،19 كل ذلك لم يقدم إلا القليل فيما يتعلق بزيادة الحماية وإيجاد حل دائم لمشكلة اللاجئين إن اللجنة والهيئات المتفرعة عنها قد جمعت قدراً كبيراً من المعطيات الفنية المتعلقة بالعودة والتوطين، التأهيل الاقتصادي والاجتماعي، ودفع التعويضات. وعلى كل حال فإن مجمل توصيات اللجنة، قد اتجهت نحو التركيز الواسع على موضوع التوطين، على الرغم من حقيقة أن اللجنة، قد لاحظت أن الأولوية والأفضلية بالنسبة للاجئين، هي في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم. فاللجنة الفنية على سبيل المثال، قد بنت توصياتها على فرضية التوطين لإعداد كبيرة من اللاجئين خارج الخط الأخضر (إسرائيل)، وفوق ذلك، صرفت اللجنة النظر عن فكرة الاختيار الفردي الحر لكل لاجئ باعتباره أمراً غير ناضج بعد، مؤكدة على أن مسألة العودة خلافاً للتوطين أمراً يتطلب "قرار سياسيا20 لقد تقدمت هيئة التحقيق الاقتصادي التي شكلتها لجنة التوفيق بعد وقت قصير من إنجاز اللجنة الفنية لعملها، بتوصيات مؤقته وختامية، مماثلة لتوصيات لجنة التوفيق، مركزة على موضوع التوطين دون غيره من المواضيع. دون تجاهل إطار العمل المثبت في البند 3 من القرار 194 ونظراً للمتطلبات الكبيرة لمسألة العودة الطوعية، فقد أشارت لجنة التحقيق الاقتصادي في تقريرها الدوري لشهر تشرين الثاني 1949 إلى أن الخطوة البناءة الفورية والوحيدة الممكنة في المدى المنظور هي أن يُمْنَحْ اللاجئون فرصة للعمل في البلدان المضيفة.21 لقد أسفرت إستخلاصات هيئة التحقيق الاقتصادي عن قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة يقضي بإنشاء وكالة الأمم المتحدة للإغاثة والتشغيل لمنح المساعدة للاجئين الفلسطينيين على نحو لا يتعارض مع مضمون الفقرة 11 من القرار 194 البند 3 لقد كانت لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين اكثر نجاعة فيما يتعلق بصيانة ممتلكات اللاجئين، إلا أن هذا الأمر قد كان مدروساً وموجها، ولكنه كان الأمر العملي الممكن، تحت لواء التفويض العام الشامل للجنة التوفيق. إن مطلب اللجنة بأن تقوم إسرائيل بإلغاء قانون أملاك الغائبين، لم يبال به احد، كما استمرت وبزخم كبير، عمليات مصادرة أملاك اللاجئين ونقلها إلى إدارة الدولة لقد كانت اللجنة عاجزة حتى عن حماية الأملاك الدينية، ففي العديد من القرى الفلسطينية الصغيرة، تم هدم مواقع دينية عديدة بما فيها مساجد، كنائس، مقابر، مقامات، ومزارات. وعلى أية حال تواصلت الجهود لبحث وتفحّص الأنظمة والقوانين المعمول بها داخل إسرائيل، والتي تؤثر على أملاك اللاجئين. وفي العام 1961 أقرّت اللجنة السياسية الخاصة اقتراحاً، يقضي بتعيين حارسٍ على أملاك العرب في إسرائيل. إلّا أن هذا الاقتراح قد فشل في الحصول على أغلبية الأصوات في الجمعية العامة للأمم المتحدة بسبب معارضة إسرائيل والولايات المتحدة طبقاً للجنة التوفيق الدولية فإن إنشاء مكتب اللاجئين في العام1950 لتحديد الملكية وحجم وطبيعة ملكية كل لاجئ قد دلّ على مرحلةٍ جديدةٍ من عملها، مرحلة يجب معها التقدم من النقاش العام إلى السعي والعمل. وفي حالاتٍ معينة الشروع بإجراءات عملية نحو "تصفية قضية اللاجئين".22 وبحلول تشرين الأول من العام 1952 توصلت لجنة التوفيق إلى استخلاصٍ مفاده أن أكثر السبل نجاعة والتي يمكن من خلالها أن تكرّس نفسها لحل قضية اللاجئين، تتمثل ببذل جهود إضافية لحل قضيتي التعويض والإفراج عن الأرصدة البنكية المجمدة23 مع حلول العام 1951 كان مكتب اللاجئين قد أتم تحديداً شاملاً لكل أملاك اللاجئين. لقد قدَّرَ المكتب أن ما مساحته 16.324 كم2 من أصل 26.320 كم2 (مجموع مساحة فلسطين قبل العام 1948) قد حُدِدَتْ على أنها أراضي لاجئين.24 كما أن المكتب قد اعد أيضاً خطة تمهيدية من أجل تحديد الأملاك الفردية، اعتمادا على معلومات مفصلة تم جمعها من اللاجئين أنفسهم وتمت مقارنتها مع سجلات الانتداب البريطاني. لكن اللجنة ولاعتبارات سياسية قررت الاعتماد على سجلات الانتداب البريطاني فقط. لقد تم استحداث هيئة جديدة لإكمال عملية التحديد الفردي للأملاك، هي مكتب تحديد وتقدير ملكية اللاجئين العرب إن توثيقاً فردياً مفصلاً قد أعد استناداً إلى سجلات الأراضي للانتداب البريطاني، لوائح التوزيع الضريبي في الريف، ولوائح تقييم المجال المدني. فقد أعدت نماذج تسجيل لكل قطعة ارض مملوكة لأشخاص عرب فلسطينيين، بما في ذلك العقارات المملوكة بالشراكة، شركات، وجمعيات تعاونية.25 لقد أتم مكتب اللاجئين عمله في العام 1964 جامعاً 543.000 سجل تقدر ب 1.500.000 حيازة شخصية26 لقد أغلق المكتب في أيلول من العام 1966 بعد تسلم ملاحظات من فرقاء الصراع. ولقد بحثت لجنة التوفيق أيضاً وسائل وأسس دفع التعويضات. وتبعاً للتوجيهات، فإن التعويض ينبغي دفعه للأفراد أولاً (وليس للحكومات). وينبغي أن تتم من خلال اللجنة، أو أية هيئة دولية أخرى. لقد كان معلوماً أيضاً أن أي تعويض ينبغي أن يرتبط بخطة لإعادة اللاجئين إلى ديارهم، الأمر الذي كان محدوداً عملياً27 حتى الآن فإن لجنة التوفيق الدولي ما تزال تحتفظ بأكثر السجلات شمولاً والخاصة بممتلكات اللاجئين الفلسطينيين. على الرغم من أن الأمر ما زال يتطلب جهدا وتوثيقاً إضافيين لتصويب الإختلالات والنواقص في السجلات، فإن سجلات لجنة التوفيق تعتبر على درجةٍ عاليةٍ من القيمة والأهمية في ما يتعلق باستعادة اللاجئين لممتلكاتهم وتعويضاتهم وفقاً للمواد المنصوص عليها في البند الثالث من القرار 194. 28 خطوة بعد خطوه، فإن تقدماً قد تحقق بشأن الحسابات المالية المجمدة في إسرائيل. كون هذا الأمر قد عولج من قبل لجنة مختلطة، قدرت قيمة أرصدة اللاجئين المجمدة في إسرائيل بأربعة الى خمسة مليون جنيه فلسطيني. وبحلول العالم 1966 كان قد تم الإفراج عن حوالي 3.6 مليون جنيه فلسطيني من الحسابات البنكية داخل إسرائيل29 وفيما حاولت لجنة التوفيق الدولية تسهيل العودة، خلال السنوات الأولى من عملها، وفي الوقت الذي أنشأ فيه مكتب اللاجئين في العام 1950، فإن كافة الجهود الرامية لإعادة أولئك اللاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم داخل إسرائيل قد توقفت. لقد وافقت الحكومة الإسرائيلية في العام 1949 من حيث المبدأ، على إعادة حوالي 100.000 لاجئ، غير أن هذا العرض قد جاء استجابة للضغوط الأمريكية، وبسبب عضوية إسرائيل المعلقة في الأمم المتحدة.30 بيد أن لجنة التوفيق رأت أن العرض الإسرائيلي غير كافٍ، ورفضت بالتالي تقديمه إلى الدول العربية.31 انطلاقاً من موقف حكومة إسرائيل المعلن، اقترحت اللجنة أن يتم إنشاء هيئة دولية على أقل تقدير، تتولى توفير الحماية للأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل، ورغم ذلك فإن هيئة من هذا القبيل لم يتم إنشاءها إن مساحة التقدم الوحيدة على صعيد موضوع العودة قد شملت مجموعات صغيرة من اللاجئين. فقد رفضت إسرائيل عودة أصحاب بيارات الحمضيات وعمالهم، ولكنها سمحت بعودة عدد قليل من اللاجئين، من قريتي عبسان واقزح، لحراثة أراض تقع في قطاع خاص ضمن منطقة السيطرة الإسرائيلية. بالإضافة إلى ذلك، فإن عدداً قليلاً من اللاجئين، قد سمح لهم بالإلتحاق بعائلاتهم، خاصة تلك العائلات التي بقي معيلوها داخل إسرائيل. في العام 1949 سُجِل التحاق حوالي 800 شخص من لبنان والأردن بعائلاتهم داخل الخط الأخضر. وفي 14 شباط من العام 1949 عبر حوالي 115 شخصاً من غزة إلى داخل الخط الأخضر.32 ومن جهة أخرى فقد تم التوصل إلى تفاهمات مع كل من الأردن وسوريا، بشأن توطين اللاجئين اللذين لا يختارون العودة.33 وعلى الرغم من توصية اللجنة في تقريرها لعام 1949 والقاضية بتشكيل هيئة دولية تتولى قضايا عودة اللاجئين والتوطين، فإنه لم يتم إنشاء هكذا هيئة في أوائل الستينات تم تعيين جوزيف جونسن، ممثلاً خاصاً لزيارة المنطقة ثانية بهدف إيجاد حل لمشكلة اللاجئين. محدداً المرتكزات الجوهرية لحل دائم. ولاحظ جونسون أن التركيز الأولي ينبغي أن ينصب على قضية اللاجئين، حسب ما جاء في البند الثالث من القرار 194، الذي تحدث عن آمال اللاجئين. كما لاحظ بعد ذلك أنه من الأهمية بمكان الحصول على تعاون الحكومات المعنية من أجل تسهيل تطبيق خيارات اللاجئين. إن اجتماعات كثيرة قد عقدت مع مسؤولين حكوميين كبار، خبراء، فنيون، ولاجئون. ورغم ذلك فإن أي تقدم نحو حل دائم لم يتحقق الخلاصـــة رغم التناقضات الداخلية في تفويضها، فإن الأنشطة الأولى للجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين قدمت مثلاً ساطعاً على نوعية الحماية الدولية التي كان يمكن أن تقدمها اللجنة لعموم اللاجئين الفلسطينيين. ويتضمن ذلك التدخل مع الفرقاء المعنيين من الدول من أجل حماية وتطوير الحقوق المكفولة دولياً للاجئين، تأسيس معايير لتحسين أوضاع اللاجئين، حفظ والشروع في استعادة اللاجئين لأملاكهم وتأسيس حل دائم لمشكلتهم بما فيها حق العودة، الدمج والتوطين، استناداً إلى المبادئ غير المشروطة لخيارات اللاجئين كما نص عليها البند الثالث من القرار 194 على أي حال، فان قرار الأمم المتحدة لدمج دور الحماية الدولية للاجئين في المهمة الأكبر المتمثلة في مصالحة العرب وإسرائيل، أدت في المحصلة إلى الشك في قدرة لجنة التوفيق في حماية وتطوير الحقوق القانونية الأساسية التي تقدم للاجئين تحت مظلة القانون الدولي للاجئين، ورعاية الهيئة الأشمل للقانون الدولي الممثلة في حماية حقوق الإنسان. ففي مؤتمر لوزان 1949، أي بعد عامين وبعد سلسلة من الاجتماعات الصغيرة والمتعددة في باريس، تلك الشبيهة بفرق العمل المتعددة، لم تتمكن بعثة التوفيق الدولية حول فلسطين من تمثيل اللاجئين وتأسيس الحقوق المحددة لهم بما فيها خياراتهم الحرة لقد وضعت حقوق اللاجئين جانباً في زحمة النقاط البارزة على جدول الأعمال في معمعان البحث عن حلول شاملة للصراع. وفيما استمرت لجنة التوفيق حول فلسطين في ممارسة أعمالها من نيويورك، فإن دورها العملي لم يعد يتمثل إلا في كونها رمزاً لمسؤولية المجتمع الدولي تجاه اللاجئين استناداً إلى القانون الدولي. كما تشكل ذكرى أليمة لتعهدات لم تتحقق. فمنذ عام 1964 لاحظت اللجنة في التقرير السنوي المقدم، للجمعية العمومية أنه من المأمول أن يتحسن الوضع وظروف المنطقة باتجاه تحقيق سلام شامل، عادل ودائم في منطقة الشرق الأوسط مما يتيح لها المجال بالمضي قدماً في مهمتها حسب التفويض "الممنوح لها كما هو مبين في الفقرة الثالثة من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 على أي حال فإنه ومنذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993 جرت عملية حذف لكافة الإشارات المرجعية المتعلقة بالفقرة الثالثة من قرار الأمم المتحدة رقم 194. إن تجربة لجنة التوفيق الدولية قد كشفت تساؤلات جديّة حول طبيعة الهيئة الدولية، التي ينبغي أن تتحمل مسؤولية حماية اللاجئين الفلسطينيين. ومن الجليّ أنه بدون إدخال إصلاحات على لجنة التوفيق، فإن هذه الأخيرة لن تكون قادرة على تأمين الحماية الكاملة التي تقدم لبقية اللاجئين. إن إصلاحاً كهذا، يتطلب دعماً مالياً وسياسياً من المجتمع الدولي. كما يجب مراعاة ما إذا كانت هذه اللجنة بخبرتها الميدانية المتواضعة لا زالت هي الطرف المناسب عملياً للقيام بدورها فيما يتعلق بإيجاد حلول دائمة أم لا. كما يجب أيضاً وضع بدائل أخرى في الحسبان، تلك البدائل التي تنطوي على تحويل مهمة الحماية الدولية إلى مؤسسة دولية قائمة فعلاً أو استحداث مؤسسة دولية جديدة وفيما يتعلق بالاحتمال الأخير، فإن اعتبارات مشابهة لتلك التي تشمل لجنة التوفيق ينبغي تطبيقها على أي مؤسسة جديدة، كالتسهيلات السياسية والخبرة عداك عن تسهيل سبل إيجاد مصادر جديدة للدعم المالي. وفيما اعتبر اللاجئون الفلسطينيون بأنهم غير مشمولين بنصوص ميثاق اللاجئين لعام 1951 والحماية الدولية التي توفرها مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، فإن إعادة تفسير وضع اللاجئين الفلسطينيين في ظل الفقرة (1د) من الميثاق الذي يفترض أن يتمتع اللاجئون الفلسطينيون بموجبها بحماية المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بسبب انتفاء الحماية لهم من لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين. إن التعقيدات التطبيقية، السياسية والمالية، التي قد تنجم عن تدخل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في المسألة، ينبغي أن تتم دراستها قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بأفضل الطرق، لطرح موضوع الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين. فعلى مدى خمسة عقود تقريباً، تم تجاهل منظومة كاملة من الحقوق والحماية الأساسية للاجئين الفلسطينيين فيما كانت تقدم لغيرهم من اللاجئين الآخرين لقد جرى إقحام اللاجئين الفلسطينيين في الوضع الراهن بدون حماية أثناء مفاوضات الحل النهائي في وضعية شبيهة بتلك التي فرضت عليهم خلال السنوات الأولى من عمل لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين. إن الغياب المستمر للحماية الدولية لا يضعف اللاجئين فحسب بل يضعف أيضاً قدرة منظمة التحرير الفلسطينية على حماية وصيانة حقوق اللاجئين الفلسطينيين. فبغياب حماية دولية وحقوق محددة، إضافة إلى خيارات حرة للاجئين، هناك مخاطر جديّة بأن تتم عملية تبديد حقوقهم، وسط التجاذبات والمساومات التي تتصف بها عملية المفاوضات.
©
1999-2004 لا يجوز نشر أي جزء من هذا العمل، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع أو نقله على أي نحو، أو بأي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو التسجيل أو خلاف ذلك، إلا بالموافقة المسبقة على ذلك (email)، وفي حال الاقتباس من أجل الدراسات والبحوث الأكاديمية أو لأغراضٍ إعلامية، وبشرط الإشارة إلى المؤلف والمصدر على النحو التالي: "المؤلف، بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، تاريخ النشر". بديل/
المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين |