ورقة
عمل مركز بديل رقم 6، تشرين
الأول 2000
تهدف مجموعة الأوراق التي يقدمها مركز بديل إلى دعم وإثراء النقاشات الفلسطينية العربية والدولية حول الاستراتيجيات المتعلقة بإثارة قضية استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة وعلى رأسها حق العودة إلى الديار والممتلكات والتعويضات في إطار حل دائم لصراع العربي / الفلسطيني الإسرائيلي يمنع إعادة طباعة أي جزء من هذه الدراسة أو الاقتباس منها دون إذن صريح من المؤلفة وبدون إشارة مناسبة إلى أنها لم تنشر بعد، ترجمة المواد المقتبسة من مصادر غير عربية في هذه الدراسة بما في ذلك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية هي ترجمة غير رسمية |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى والحل الدائم والشامل لقضية اللاجئين الفلسطينيـين
هذه الدراسة هي إحدى ثلاث دراسات أعدها مركز بديل، تحمل الأرقام 7،6،5 وتناقش النظام الخاص المطروح في ورقة بديل رقم 1، وهو النظام الذي وضعته هيئة الأمم المتحدة لتوفير الحماية والمساعدة للاجئين الفلسطينيين، والوصول إلى حل دائم يستند إلى بنود قرار الأمم المتحدة 194 (3). أما الدراستان الخامسة والسابعة، فتقدمان نظرة عامة للجنة التوفيق الدولية التابعة للأمم المتحدة بخصوص فلسطين، ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين تطرح هذه الورقة للدراسة، ما تقوم به وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا)، التي جرى إنشاؤها في عام 1949، لتقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين. وتتطرق إلى الدور المستقبلي (للأنروا) في حال التوصل إلى حل دائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين. فبعد مراجعة للتفويض الذي كان قد أعطي (للأنروا)، وعلى ضوء خبرتها وما تتمتع به من مصادر مؤسساتية، فان بإمكانها أن تلعب دورا وظيفيا مفيدا ضمن جهود دولية متعددة في مجالات توفير الحماية للاجئين، وتنمية المصادر البشرية، وتنمية البنية التحتية الاجتماعية، وبناء القدرات المؤسساتية تستند هذه الورقة، إلى ورقة جرى إعدادها لورشة عمل حول مستقبل (الأنروا)، أعدتها شبكة أبحاث اللاجئين الفلسطينيين، والمعهد الملكي للشؤون الدولية في "منستر لوفيل" في بريطانيا بتاريخ 19-20 شباط 2000. مقدمـــة أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، وكالة خاصة أسمتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) 1 لمواصلة العمل السابق للأمم المتحدة والمنظمات الأهلية الدولية،2 في توفير المساعدة لحوالي 750.000 لاجئ فلسطيني. لقد أنشئت (الأنروا) بتفويض لفترة قصيرة،3 تم تجديده بعد ذلك بانتظام على ضوء عجز الأمم المتحدة عن تنفيذ ما رسمه قرار 194 (3) الصادر في كانون الأول 1948، من إطار وخطوط عريضة حيث دعا إلى عودة اللاجئين وتعويضهم4تقدم الوكالة اليوم خدمات صحية وتعليمية واجتماعية أساسية لحوالي 3,7 مليون لاجئ فلسطيني، أو حوالي ثلاثة أرباع اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في مناطق عملياتها الخمس، وهي غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا. ومن خلال برنامج للأشغال، ركزت الوكالة على تنمية المصادر البشرية وتحسين البنية التحتية الاجتماعية. وتدير الوكالة 59 مخيما للاجئين وتوظف حوالي 20.000 شخص معظمهم من اللاجئين لقد جددت عملية أوسلو في عام 1993، الجدل الدائر حول مستقبل الوكالة على مستوى المجتمع الدولي وداخل الوكالة نفسها أيضا. وذكر تقرير أصدرته الوكالة عام 1995 بأنه "لأول مرة منذ إنشاء الوكالة في كانون الأول 1949، أصبح من الممكن أن نرى في الأفق نهاية لمهمتها". 5 وأشار التقرير إلى أن الحل النهائي للوكالة مرتبط بحل قضية اللاجئين في نهاية مفاوضات المرحلة النهائية بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.6 إلا أن مستقبل (الأنروا) بعد مضي خمس سنوات ما زال غير واضحمازالت الوكالة تواجه مشكلة العجز السنوي بسبب عدم كفاية مساهمات المتبرعين. وقد عرقل هذا بشكل جدي، قدرة الوكالة على تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين. 7 وفي مناسبات عديدة، حذرت الوكالة الدول المتبرعة بان عدم توفير التمويل الكافي قد يؤدي إلى حل الوكالة من خلال استنـزافها. كما أن المستقبل البعيد للوكالة غير واضح بالمقدار نفسه، وما زال الضغط السياسي يمارس من جانب الدوائر الإسرائيلية، ومن بعض الدول المتبرعة لإغلاق الوكالة. ولكن تحت أية شروط سياسية واقتصادية وقانونية سيجري إنهاء عمليات الوكالة؟ ما الذي سيحدث إذا فشلت منظمة التحرير وإسرائيل في الوصول إلى اتفاق حول موضوع اللاجئين؟ وما الذي سيكون إذا ما جرى توقيع اتفاقية لا تنسجم مع قرار الأمم المتحدة 194 وقانون اللاجئين الدولي؟. تناقش هذه الورقة مستقبل الوكالة في سياق حل دائم مستند إلى الإطار الذي حدده قرار 194هناك ثلاثة حلول دائمة للاجئين. العودة، والاستيعاب في الدول المضيفة، والتوطين في دول ثالثة. وكل خيار من هذه الخيارات محكوم بمبدأ الاختيار الطوعي للاجئين. لقد أقر المجتمع الدولي العودة الاختيارية على أنها الحل الأفضل والأكثر ديمومة. 8 كما يدرك المجتمع الدولي بشكل متزايد، الدور المهم لمبادرات التنمية طويلة الأمد بالنسبة للحلول الدائمة لقضايا اللاجئين9وينسجم هذه الإطار بشكل رئيس مع الإطار الذي حدده المجتمع الدولي للاجئين الفلسطينيين في قرار 194(3). فقد حددت الفقرة 11 من القرار العودة والتوطين (الدولة الأولى والدولة الثالثة)، على أنهما الخياران اللذان يحكمان حل موضوع اللاجئين الفلسطينيين. وقد تم تحديد العودة على أنها الحل المفضل. إضافة إلى ذلك، فان القرار ينص على أن الحل الدائم ينبغي أن يوفر دفع التعويض، 10 والتأهيل الاجتماعي والاقتصادي للاجئينواستنادا إلى مراجعة التفويض المعطى للوكالة بتقديم المساعدة والتنمية، 11 وإلى خبرتها ومصادرها المؤسساتية، فإنها في وضع يمكنها أن تلعب دورا وظيفيا مفيدا في أربعة مجالات على الأقل لها علاقة بالحلول الدائمة الثلاثة: وذلك في مجال حماية اللاجئين، وتنمية القوى البشرية، وتنمية البنية التحتية الاجتماعية، وبناء القدرة المؤسساتية إلى جانب مجالات أخرى، لا بد أن تحفزنا إلى تفكير جديد بمستقبل الوكالة. وتعالج هذه الدراسة كل مجال من هذه المجالات، ثم تعود إلى السؤال الأوسع حول الظروف التي تسمح بإنهاء عمليات الوكالةحمايـة اللاجئيـن رغم عدم وجود خبرة واسعة لدى الوكالة في مجال توفير الحماية للاجئين، أو تفويض لها بذلك، 12 إلا أنها وفرت بعض أشكال الحماية الرئيسة، وذلك من خلال التعامل بشكل إنساني مرن مع التفويض المعطى لها.13 فأثناء الانتفاضة مثلا، قدمت الوكالة حماية محدودة للاجئين، من خلال برنامج موظف شؤون اللاجئين.14 فقد حاول موظفو شؤون اللاجئين أن ينزعوا فتيل المواجهات بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين، وساعدوا في ضمان تقديم الرعاية الطبية الطارئة للجرحى، وقاموا بمراقبة الوضع في مخيمات اللاجئين والمناطق المجاورة، بحيث يتمكن المدراء الميدانيون في الوكالة من تقدير حاجة الناس ومتطلبات حالة الطوارئوعلى ضوء الموارد العامة المحدودة للوكالة، والخبرة المحدودة لديها في هذا المجال، ينبغي ألا تلعب دورا رئيسا في حماية اللاجئين، ومع ذلك، فان هناك مجالات يمكن للوكالة أن تقدم فيها مساعدة قيمة، إذ يمكن للوكالة من جهة، أن تساعد في تقرير الحل الدائم الذي يختاره كل لاجئ في حال الوصول إلى اتفاق بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، يسمح بعودة اللاجئين إلى ديارهم. 15 إذ أن حوالي ثلثي اللاجئين تقريبا مسجلون لدى الوكالة.16 ويوفر هذا التسجيل آلية طبيعية لإجراء مسح لكل لاجئ مسجل. فالهيئة الواسعة من الموظفين في الوكالة، الذين يبلغ عددهم 20.000 شخص معظمهم من اللاجئين، تشكل وجودا له وزنه على الأرض، من خلال مكاتب المناطق والمخيمات، وبالتالي يمكن انتدابهم للقيام بهذه المهمات، خاصة وأنهم على معرفة بمجتمعات اللاجئين، والأهم من ذلك أنهم يتمتعون بثقتهمأما النقص المهم، فهو أن تسجيل الوكالـة يعتمد على الحاجة إلى المساعدة ومحــل الإقامة، بــدل أن يعتمد على كـون المــرء لاجئـاً دون أي اعتبـار آخـر. وكما تشـير الوكـالة فانه "لم يُقصـد أن يكون تعريفها للاجئ شاملا بالمعنى السياسي، بل هدف إلى تحديد أهلية الشخص للحصول على خدمات الوكالة". 17 وبالتالي فان جزء مهما من اللاجئين الفلسطينيين، حوالي 1.4 مليون ليسوا مسجلين لدى الوكالة، ولن يتم شملهم في أي مسح يستند إلى سجلات الوكالة.18 كما أن السجلات أيضا تعاني من مشاكل عدم التبليغ عن حالات الولادة كلها، والوفيات والانتقال إلى مناطق تقع خارج نطاق عمليات الوكالة، ذلك لأن التبليغ عن كل هذا هو أمر طوعي، وقد لا تحتوي السجلات دائما على معلومات مجددة.19 ومن المهم الإشارة إلى أن التسجيل يظهر انحيازا ضد النساء والأطفال، وذلك باستثناء اللاجئات المتزوجات من غير اللاجئين، وأطفـال اللاجئـات المتزوجـات مـن غـيـر اللاجئـيـن20 من التسجيلإن حوالي ثلث اللاجئين غير المسجلين يقيم في المناطق الخمس التي تقدم الوكالة فيها خدماتها، ويقيم حوالي ثلثي هؤلاء في الأردن. كما يقيم حوالي 40 في المائة في دول الجوار والخليج، أما البقية فتتوزع بالتساوي بين الولايات المتحدة ودول أخرى. بكلمات أخرى، فان حوالي مليون لاجئ غير مسجل يقيم في مناطق تعمل فيها الوكالة، أو في مناطق مجاورة، ولذا فمن المنطقي أن تكون الوكالة قادرة على تسجيل هؤلاء بمساعدة هذه الدول التي يقيمون فيها، لتسهيل إجراء مسح صحيح لخيارات اللاجئين. وفي حالات كثيرة، تكون الوكالة على علم باللاجئين الفلسطينيين في بعض هذه الدول مثل الكويت وليبيا مثلا، حيث سعى اللاجئون المسجلون للعمل، وواجهتهم المشاكل المتعلقة بالإقامة وحرية التنقل 21إن مراجعة تعريف الوكالة للاجئين الفلسطينيين عام 1992، والتي ألغت معايير الحاجة والهرب الأصلي من هذا التعريف، إنما توفر فرصة إضافية للاجئين غير المسجلين لتسجيل أنفسهم لدى الوكالة. 22 فخلال السنوات العديدة الأولى بعد إدخال التغيير، قام مئات من اللاجئين كل عام، بتسجيل أنفسهم لدى الوكالة. كما أن لدى الوكالة أيضا ملفات تسجيل أولية للنازحين (المهجرين الفلسطينيين) داخل إسرائيل، رغم أن الوكالة لم تعد تقدم المساعدة لهذه المجموعة من اللاجئين.23 وتشمل السجلات ملفات لحوالي 11.000 عائلة تضم 30.000 شخص تقريبا. ومعظم بطاقات التسجيل هذه هي لعائلات من الجليل، كما توجد أيضا بطاقات تسجيل لعائلات من القدس واللد ويافا. ويمكن لهذه الملفات أن توفر قاعدة أساسية لتسجيل النازحين الفلسطينيين في الداخل، رغم أن هؤلاء يواجهون مشاكل فريدة، ذات علاقة بالحلول الدائمة، تتميز بالتناقض بين الحماية الدولية وسيادة الدولة24ليس لدى الوكالة تفويض أو خبرة كافية لتنفيذ حلول دائمة، رغم أن بإمكانها أن تقدم مساعدة مفيدة على أساس كل قضية على حدة. فمنذ عام 1982، ساعدت الوكالة في تسهيل عودة اللاجئين الفلسطينيين على الجانب المصري من الحدود، بعد عودة سيناء وفق اتفاقيات كامب ديفيد بين إسرائيل ومصر. 25 وقد تم إجلاء غالبية اللاجئين بالقوة عن مخيم رفح في قطاع غزة، عندما قامت إسرائيل بتوسيع شوارع المخيم بحجة ما يسمى بالإجراءات الأمنية.26 ولقد سمح لما معدله 10 عائلات بالعودة إلى غزة كل عام منذ بدء العملية. وقد لاحظت الوكالة مؤخرا أنه يمكن لها أن تشارك في مساعدة اللاجئين النازحين عام 1967، الذي قد يعودون إلى الضفة الغربية وقطاع غزة بموجب الاتفاقيات المستقبلية بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.27 وعلى ضوء الشبكة الإقليمية الواسعة للوكالة، ومعرفتها بالفروق الاجتماعية والاقتصادية في مناطق عملياتها، فإنه يمكن لها أن تكون في وضع تستطيع فيه المساعدة على معالجة الظروف الاجتماعية للاجئين من مناطق اللجوء المختلفة، الذين سيعودون إلى ديارهم الأصليةفي أوائل الخمسينات سهلت الوكالة أيضا نشاطات توطين على مستوى صغير من خلال مكتب خدمات إسكان. وقد قدم المكتب المساعدة، بما في ذلك قروض هجرة في حدود لا تتجاوز الأربعمائة دولار للشخص البالغ، و200 دولار للطفل، للاجئين الفلسطينيين الذين سعوا إلى التوطن في ليبيا أو العراق. 28 كما جرى تعيين موظف ارتباط دائم لكل دولة. وشاركت الوكالة أيضا في تجربة مساعدة اللاجئين في الهجرة عبر البحار، ممن حصلوا على تأشيرات دخول لذلك. وقد أوقفت تجربة الهجرة هذه بعد عام، بطلب من الحكومات المحلية إلى حين مراجعة برامج الوكالة.29 وفيما بعد، وفرت الوكالة بعض المساعدة للاجئين الذين يعانون من مشاكل سكن خارج منطقة عملياتها. ففي ليبيا مثلا، وفرت الوكالة المساعدة للاجئين الذين لا دولة لهم والذين يقيمون في مخيم مؤقت على الحدود المصرية الليبية، بعد أن أمرت الحكومة الليبية كل اللاجئين الفلسطينيين بمغادرة البلاد، على ضوء الحصار الاقتصادي الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا.30 وفي سياق حل دائم، قد يحتاج اللاجئون الذين يختارون التوطين مساعدة في تنظيم وضعهم بموجب القانون المحلي. وهنا أيضا، يمكن أن تلعب الوكالة دورا على أساس كل قضية على حدة. إلا أنه بسبب الخبرة المحدودة في هذا المجال، والشكوك التي لا تزال قائمة حول محاولات جهات في المجتمع الدولي استخدام الوكالة وسيلة لفرض الأمر الواقع، أو فرض التوطين في السنوات الأولى من عملياتها، فانه من الأفضل ترك هذا الدور لوكالة حماية دولية، لها سجل قوي في مجال الحماية وتسهيل ممارسة اللاجئين لحق الاختيار31قد تكون المعلومات الواردة في نظام تسجيل الوكالة مفيدة للوكالات الأخرى، التي تقوم بتسهيل تطبيق الحل الدائم الذي يختاره كل لاجئ. فكل بطاقة تسجيل تشمل رقم تسجيل العائلة وتحدد العائلة بالاسم والمنطقة التي تعيش فيها وضواحيها المعينة، سواء أكانت مدينة أو مخيما أو ضواحي أخرى، كما أن هذه البطاقة تشمل "كــودا" مكونا من خمسة أرقام، خاصا بمنطقة المنشأ. ويحدد هذا "الكود" مكان المنشأ لكـل عائلـة لاجئـة في فلسطين ما قبل 1948. وتم الحفاظ على الهيكلية القروية كمـا كانـت قائمة قبل حرب 1948، بفضل نظام التسجيل. 32 ووفق هذه البيانات فان معظم اللاجئين المسجلين يعيشون ضمن مسافة 100 كيلومتر عن بيوتهم الأصلية وأراضيهم، كما أن أكثر من ثلثـي سكـان القـرى التي جـرى تفريغها من أهلها عام 1948، يقيمون في البلاد المضيفة نفسها.33 وقد تساعد هذه المعلومات في تحديد وتقديم صورة عن أولئك اللاجئين الراغبين في العودة بحسب الوحدة القروية، ويمكن أن توفر الوكالة أيضا بعض المساعدة لوكالة دولية مثل لجنة التوفيق الدولية الخاصة بفلسطين، أو لجنة/مديرية جديدة يتم إنشاؤها للسكن والممتلكات، لخدمة أولئك اللاجئين الذين يسعون للحصول على استعادة الحقوق والتعويض. وتشمل ملفات العائلات لدى الوكالة ما معدله حوالي 40 وثيقة إضافية للملف الواحد. وتشمل هذه الوثائق إلى جانب أشياء أخرى، معلومات تتعلق بالممتلكات، بما في ذلك حجج الملكية وتفاصيل البيوت والحقول والماشية وورشات العمل وما إلى ذلك، رغم أن جمع هذه المعلومات لم يكن شاملا. ويمكن لهذه الوثائق أن تقدم مواد إضافية ملحقة بالسجلات التي لدى لجنة التوفيق الدولية، المستندة إلى سجلات الضرائب البريطانية وسجلات من دائرة مسح الأراضي.34 قد تكون هناك بعض الأسبقية لوكالة دولية مثل "الأنروا" للقيام بالمطالبة نيابة عن أولئك، عندما لا يكون لديهم دولة تمثلهم.35 ففي الماضي مثلا، رفعت الوكالة مطالب إلى لجنة التعويض التابعة للأمم المتحدة نيابة عن اللاجئين الفلسطينيين في قضية إجلاء الفلسطينيين عن الكويت خلال حرب الخليج عام 1990. على أية حال، لم يجر اختبار هذه الأسبقية بشكل جيد، وخبرة الوكالة في هذا المجال محدودة، وقد يكون الأفضل أن يترك هذا لوكالات أخرى، إلى جانب الضغط لإدخال إصلاحات على قانون الأملاك في إسرائيل لتسهيل استعادتهاوأخيرا، فان عدم الاستقرار مجددا في المنطقة، قد يتطلب تقديم الإغاثة الطارئة. إن خبرة الوكالة وشبكتها الواسعة في المنطقة، يمكن أن تشكل قناة مهمة لمثل هذه المساعدة عند الحاجة. فقد أدارت الوكالة عمليات الإغاثة الطارئة خلال الأيام الأولى لأزمة اللاجئين، وخلال الفترات اللاحقة والنزوح كما جرى عام 1967 في حرب الأيام الستة، 36 وأثناء غزو لبنان،37 وخلال فترات الإغلاق العسكري الإسرائيلي الطويلة التي فرضت على الضفة الغربية وقطاع غزة.38 وتواجه الوكالة بعض التراجعات في هذا المجال، فيما يتعلق بالحصانة المؤسساتية39 وخاصة على ضوء حقيقة أن أغلبية العاملين فيها هم من المجتمعات التي تقدم الخدمات لها، إلا أن مثل هذه الانتهاكات، لا تقتصر على الوكالة،40 صحيح أنها عقّدت قدرة الوكالة على القيام بالمساعدة الفعالة، ولكنها لم تمنعها من تقديم المساعدة. وقد يكون من الضروري أيضا تقديم المساعدة الطارئة للاجئين وغير اللاجئين، وتوفير فرص متساوية للحصول على المساعدة الضرورية، لمنع حدوث توترات إضافية ناجمة عن أوضاع عدم المساواة في الحصول على المساعدة. ولا يعتبر هذا ابتعادا عن عمل الوكالة السابق في هذا المجال، حيث قدمت المساعدة الأساسية من قبل للاجئين غير مسجلين مثلا ولأشخاص آخرين محتاجينتنميـة المصـادر البشـريـة
أحد المجالات الرئيسة لمساعدة الوكالة وبرامج أشغالها هو تنمية المصادر البشرية، فمن البداية الأولى، سعت الوكالة إلى مساعدة اللاجئين على مساعدة أنفسهم، من خلال تقديم التعليم والتدريب والرعاية الصحية الأساسية ومشاريع توليد الدخل، وبرامج تتعلق بالحاجات المعينة للشباب والنساء والشؤون الاجتماعية، عندما كان ذلك ضروريا لمساعدة أولئك الذين هم على الهوامش القصية لمجتمع اللاجئين. ورغم هذه الجهود، فإنه لا بد من ملاحظة أن هذه البرامج أثبتت في أوقات معينة بأنها غير كافية لتوفير فرص مناسبة ومتساوية لمجتمع اللاجئين، بسبب عدم ملاءمة التمويل الذي يقدمه المتبرعون لبرامج الوكالة وتقدم عمليات الوكالة اليوم خدماتها لحوالي نصف مليون طالب، في المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية نصفهم من الفتيات. كما توظف الوكالة أكثر من 14.000 موظف في نظامها التعليمي. وتقدم التعليم أيضا في المجال المهني والفني وتدريب المعلمين. وأما مرافق الرعاية الصحية فإنها تتلقى أكثر من سبعة ملايين زيارة من المرضى في العام الواحد، وتوفر الرعاية الصحية الأولية ورعاية الأمومة والطفولة وتخطيط الأسرة ورعاية المصابين بالسكري وضغط الدم وخدمات علاج الأسنان. هنالك 3.400 موظف في برامج الرعاية الصحية. كما تقدم الوكالة أيضـاً مساعـدة اجتماعيـة خاصـة لأكثـر من 20.000 حالـة مــن حـالات العسـر الشديـد41، وأنشأت مراكز تقدم خدمات خاصة للشباب والنساء وتقدم التأهيل أيضا.42 ويعمل حاليا أكثر من 600 موظف في مجال خدمات الإغاثة والخدمات الاجتماعية. وتُقدم هذه الخدمات غالبا بالتعاون مع وكالات دولية أخرى مثل اليونسكو ومنظمة الصحة العالمية تنمية المصادر البشرية هي من المكونات المهمة للحل الدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين. إن عدم التمكن من الحصول على التعليم أو عدم توفر فرص تعليمية كافية، إلى جانب وضع صحي مجتمعي بائس، وعدم تلبية حاجات المهمّشين اقتصاديا في مجتمعات اللاجئين، سواء إذا ما اختاروا العودة أو التوطين، كل ذلك سيسهم في تقويض الجهود للوصول إلى حل دائم. لا بد من نقل هذه الخدمات في نهاية المطاف إلى السلطات الحكومية المناسبة، إذا ما تم التوصل إلى اتفاقية لتنفيذ حل دائم، إلا أنه قد يكون من الضروري بالنسبة للوكالة، أن تلعب دورا انتقاليا لمدة معينة من الزمن، يتم فيها مواءمة هذه الخدمات مع الخدمات القائمة التي تقدم لغير اللاجئين، ولتعطي وقتا للحكومة والمؤسسات غير الحكومية لتبني قدرة كافية لمعالجة الحاجة المتزايدة لبرنامجتنمية المصادر البشرية 43 واستنادا إلى بيانات الوكالة الاجتماعية والديموغرافية الواسعة، فان بإمكانها أن تلعب دورا رئيسا في تقرير نوع مشاريع تنمية المصادر البشرية المطلوبة للعائدين من ناحية فردية أو بحسب كل قرية، وكذلك لأولئك الذين يختارون التوطين. إن خمسة عقود من البيانات المتوفرة لدى الوكالة حول الوظائف والمهن والتعليم مثلا، تزودها بمؤشرات حول التشغيل المستقبلي والحاجات التعليمية للعائلات والقرى. وتجري مقارنة هذه البيانات بعد ذلك، مع فرص العمل وتوقعاته، والحاجات التعليمية المحتملة للاجئين في مناطق العودة والتوطين. أمــا العيـب في البيـانـات التعـليمـيـة فهــو أنهــا مقتصـرة علـى أولئـك اللاجئــين الذيـن يستفيــدون مــن خدمــات الوكـالــة، ولا تشمــــل مجمـــوع 44 اللاجئين. ويمكن لمراكز التدريب المهني والفني وكليات علوم التعليم التي تديرها الوكالة، أن توفر تدريبا متوسط المدى إلى طويل المدى، وأن تسهم في رفع مستوى المهارات لمساعدة اللاجئين للحصول على أعمال مجزية. وقد تساعد السجلات المالية في الخمسين سنة الأخيرة، على تخطيط هذه الحاجات ووضع الميزانيات لها، باعتبارها إجراءات انتقالية وخدمات طويلة المدى تقدمها الدولة45ومن المعترف به على نطاق واسع، بأن برامج العودة والتوطين الناجحة يجب أن تساعد في خلق فرص اقتصادية. إلا أن اللاجئين الفلسطينيين يتلقون فوائد أقل من النمو الاقتصادي، وهم متأثرون بشكل أكثر حدة بالانخفاض الاقتصادي. ومرة أخرى يمكن للوكالة أن توفر بعض المساعدة في هذا المجال بالاستناد إلى خبرتها السابقة. ففي الخمسينيات حاولت الوكالة أن تنفذ مشاريع تدريب على نطاق صغير، وخلق فرص عمل، باعتبار ذلك "إغاثة عمل"، إلا أن هذه المشاريع المبكرة اعتبرت بعد قليل مشاريع غير ناجحة، بسبب التكاليف العامة.46 وقد تم استبدال المشاريع الصغيرة والمتوسطة في نهاية المطاف ببرنامج جديد، وفر الأدوات والأجهزة بدل فرص التشغيل. فقد تم منح القروض الصغيرة للأفراد أو المجموعات لتمكينهم من الاعتماد على أنفسهم. ومن ثم أصبحت برامج الوكالة لتوليد الدخل من برامج الوكالة الأكثر نجاحا. وقد حاول البرنامج تطوير نشاط اقتصادي، من خلال معالجة الحاجة إلى مرافق لإقراض المستثمرين الصغار والأشخاص العاملين على هوامش الاقتصاد. فقد وظفت الوكالة لمثل هذه المشاريع آليات ضمان إضافية مرنة، بما في ذلك إقراض على أساس خطط العمل وأساليب ضمانات فردية وجماعية47 إن توفير التعليم والتشغيل المربح، ليس كافيا لاستمرارية الحل الدائم. ويجب بذل الجهود لضمان أن يكون الشعب في صحة جيدة وذا إنتاجية جيدة. تخطيط حاجات الرعاية الصحية الحالية والمحتملة للاجئين سواء أكانوا أفرادا أو عائلات أو قرى، هو مجال آخر يمكن أن تلعب فيها الوكالة دورا قيما. وتحدد السجلات المفصلة الحاجات الصحية والطبية للاجئين الفلسطينيين خلال الخمسين سنة الماضية.48 وتشمل البيانات الواردة في ملفات صحة العائلات، قائمة بالأمراض المزمنة وأمراض العائلة. كما تشمل بطاقات العيادات مثلا، التاريخ والسجلات الطبية لكل عضو بالغ في العائلة إلى جانب سجل مماثل للأطفال. أما بالنسبة للبيانات التعليمية، فان الإحصائيات تغطي أولئك اللاجئين الذين يستفيدون من خدمات الوكالة. إن جمع بيانات الوكالة مع البيانات من الدول المضيفة، يوفر مصدرا أشمل وأكثر فائدة للبيانات، من أجل التخطيط طويل المدى للحاجات الصحية. كما يجب إعطاء اهتمام خاص للمجموعات التي تواجه تهميشا اجتماعيا و/أو اقتصاديا. ولقد أشار المجتمع الدولي بشكل خاص، إلى أن اللاجئات والأطفال اللاجئين بحاجة إلى حماية خاصة، ليس فقط بسبب أن غالبية اللاجئين على اتساع العالم هي من النساء والأطفال، بل لأنهم قد يتعرضون أيضا لأوضاع خطرة.49 لقد حاولت الوكالة أن تعالج الحاجات المعينة للاجئات الفلسطينيات، من خلال صندوق مبادرة النساء الفلسطينيات مثلا، الذي أنشئ عام 1994، لتوفير مساعدة مالية وتدريب ودعم فني للمشاريع أو الخدمات الداعمة التي تملكها النساء. كما تشكل مراكز النساء مرفق آخر لمساعدة النساء في توفير الفرص لهن. وفي هذا المجال، يجب الاهتمام بشكل خاص، بما تواجهه النساء وأطفالهن من تمييز في خدمات التنمية البشرية، حيث يفقدن إمكانية الاستفادة من الخدمات حالما يتزوجن من رجال ليسوا لاجئين كما ينبغي إيلاء اهتمام خاص للاجئين الذين تشملهم برامج حالات الضائقة الخاصة، وتنفيذ حل دائم ينبغي أن يوفر حافزا لذلك. إن عدم الاهتمام الكافي بقضايا الضائقة الخاصة، قد يؤدي إلى تساقط عدد من الأفراد والعائلات، مما يؤدي إلى مشاكل محتملة يمكن أن تعقد مهمة بناء حل دائم. ويمكن للوكالة أن تلعب دورا متميزا في هذا المجال، بفضل البيانات الواسعة التي يمكن استخدامها لتحديد المجموعات التي تواجه الخطر وتخطيط سياسة فعالة. إذ سيكون لدى اللاجئين في لبنان مثلا، مجموعة أخرى من حاجات المصادر البشرية، بسبب التهميش الاقتصادي والاجتماعي الحاد. ففي لبنان من بين مناطق عمليات الوكالة الخمس،50 توجد أعلى نسبة من حالات الضائقة الخاصة، ويمكن أن تكون هناك حاجة إلى بذل اهتمام إضافي باللاجئين في لبنان وفي الضفة الغربية وقطاع غزة. بسبب الظروف الصعبة المفروضة عليها بسبب الغزو والاحتلال الإسرائيلي على التتالي البنيـة التحتيـة الاجتماعية
يمكن للوكالة أيضا أن تلعب دورا مفيدا في تنمية البنية التحتية الاجتماعية، بما في ذلك الإشراف على تخطيط وإقامة بنية تحتية جديدة، وخاصة في المناطق التي يعود إليها اللاجئون، وكذلك في مجال تحسين مستوى المرافق القائمة، وإقامة مرافق إضافية وفق الحاجة، في المناطق التي قد يختار بعض اللاجئين التوطين فيها. في السنوات الأولى من وجودها، حاولت الوكالة أن تنفذ برامج استهدفت البنية التحتية الإقليمية أكثر من غيرها. وقد شمل هذا إقامة مشاريع متوسطة تديرها الحكومة، مثل زراعة أشجار وشق طرق. كما شملت مشروعا اقتصاديا كبيرا استنـد إلى تنميـة مشتركـة لمصـادر الميـاه الإقليميـة. 51 وقد ثبت بأن هذا المشروع غير ناجح، ومن أسباب ذلك عدم وجود تعاون بين الشركاء الإقليميين، ولأن اللاجئين نظروا إلى البرنامج على أنه مشروع توطين إجباري. وقد ركزت المشاريع التي جاءت بعد ذلك، على تحسين البنية التحتية الاجتماعية للاجئين، على ضوء الحاجة المتزايدة بسبب زيادة عدد اللاجئين. ولدى الوكالة اليوم بنية تحتية تنظيمية واسعة تنتشر في مناطق عمل الإغاثة الخمس. وتشمل هذه 640 مدرسة و8 مراكز تدريب مهني وفني، 3 كليات للعلوم، 122 مرفقاً للرعاية الصحية، و71 مركزاً للبرامج النسوية، و27 مركزاً للنشاطات الشبابية، و34 مركزاً للتأهيل المجتمعي وأشرفت الوكالة على برنامج خاص في المدة الأخيرة يسمي (برنامج تطبيق السلام)52، وذلك لتحسين البنية التحتية الاجتماعية للضفة الغربية وقطاع غزة، بهدف تسليم هذه البنية التحتية في نهاية المطاف إلى سلطة الدولة الفلسطينية. كما جرى توجيه جزء أصغر من المبالغ للمجالات الثلاث الأخرى من عمليات الوكالة.53 وقد شمل برنامج تطبيق السلام إقامة أكثر من 30 مدرسة جديدة وتحسين المدارس القائمة، وإقامة وتجهيز 10 مراكز صحية إضافية، وإجراء دراسات جدوى، وتنفيذ مشاريع لتحسين المجاري، وجمع النفايات الصلبة، وتحسين نوعية المياه، وترميم أكثر من 5.500 ملجأ و9 مراكز نسوية جديدة.54 أما المرحلة الثانية من خطة تطبيق السلام، فقد ركزت على قطاع الصحة البيئية بما في ذلك اقتراحات شاملة للمجاري الداخلية، وأنظمة لتصريف مياه الأمطار، كما ركزت على مساعدة السلطة الوطنية في معالجة حاجات العائدين. وأشرفت الوكالة على إضافة 232 سريرا في مستشفيات غزة بتمويل من الاتحاد الأوروبي ونكرر مرة أخرى أنه بالاستناد إلى السجلات الواسعة التي تحتفظ بها الوكالة، فانه من الممكن تقرير ليس فقط الحاجات الحالية للبنية التحتية الاجتماعية لمجتمع اللاجئين، بل والحاجات المستقبلية إجمالا، وفي وحدات أصغر مثل القرى. واستنادا إلى الصندوق العام للتعليم والصحة في ميزانية الوكالة لسنة 1999 مثلا، فان مجموع الاستثمار خلال العشر سنوات سيكون 1.6 بليون دولار و640 مليون دولار على التتالي أي بزيادة سنوية تبلغ 5 % (وهي النسبة المقدرة لزيادة التبرع للحفاظ على الخدمات). وقد يبلغ مجموع الاستثمار 2 بليون دولار للتعليم و800 مليون دولار للصحة. يمكن جدولة بيانات الوكالة وفق البيانات الخاصة بالبنية التحتية الاجتماعية في المناطق التي يختار اللاجئون العودة إليها أو التوطن فيها. ويمكن للمشاريع ذات التأثير السريع مثل ترميم المدارس وآبار المياه وغيرها والتي لا تختلف عن تلك المشاريع التي تنفذ في الضفة الغربية وقطاع غزة بموجب خطة تطبيق السلام، أن تساعد في الاندماج الفوري للاجئين رغم أن تأثير مثل هذه البرامج مرتبط بمتابعة أطول أمدا عندما لا تعود الوكالات الدولية توفر المساعدة أما المجال الآخر الذي للوكالة بعض الخبرة فيه، فهو تأهيل الملاجئ. فبعد الغزو الإسرائيلي للبنان الذي تم خلاله تدمير 57% من ملاجئ اللاجئين في بيروت وصيدا وصور، وتعرض 20% منها للخراب، شاركت الوكالة في برنامج إعادة بناء واسع.55 وتواصل الوكالة تزويد اللاجئين في كل مناطق عملياتها بالمساعدة في ترميم الملاجئ، ومع أن ترميم الملاجئ للعائدين سيكون ذا أهمية خاصة بالنسبة للاجئين الفلسطينيين، على ضوء حقيقة أن حوالي 530 قرية قد جرى محوها لمنع اللاجئين من العودة، وكذلك بالنسبة للاجئين الراغبين في التوطين، فإن المهمة أكبر من أن تتمكن أية وكالة من القيام بها بمفردها. ورغم أن الوكالة قد تكون قادرة على تقديم المساعدة، فانه ستكون هناك حاجة لجهود متعددة، لتغطية حاجات السكن للاجئين بنــاء القــدرة المؤسســاتية
وأخيرا، فان بإمكان الوكالة أن توفر المساعدة في بناء القدرة المؤسساتية. فالدراسات الأولى التي قامت بها الوكالة، تطرقت إلى إمكانية معالجة الحكومات المضيفة وإسرائيل للخدمات التي كانت تقدمها آنذاك وكالة الغوث. وقد وفرت الوكالة مؤخرا مساعدة في بناء القدرات للسلطة الفلسطينية. فقد تلقت دائرة التعليم التابعة للسلطة الفلسطينية مثلا، دورات تدريبية لمدراء المدارس، في دورات تدريبية أثناء الخدمة، وكذلك تدريبا في مجال الخدمات الصحية المدرسية في مدارس السلطة. وساعدت الوكالة السلطة الناشئة الخاصة بالقطاع الصحي في مرحلة الانتقال من الإدارة المدنية الإسرائيلية، وطورت الأجهزة في مستشفيات القطاع العام، وساعدت في تطوير خطة تأمين صحي فلسطيني، وخدمات صحية مدرسية وسياسات تطعيم. وفي خدمات الإغاثة والخدمات الاجتماعية، ركزت الوكالة على السكن للعائدين، وعلى الخطط الوطنية للشباب والأطفال وتحسين مرافق الرياضية. وقد خدم موظفو الوكالة في اللجان الفنية الاستشارية التي أنشأتها السلطة الفلسطينية في قطاعات مختلفة. كما أدارت الوكالة مؤقتا دفع الرواتب للشرطة الفلسطينية من صناديق المتبرعين. أما المرحلة الثانية من خطة تنفيذ السلام فقد تم ترتيبها مع الدوائر ذات العلاقة في السلطة الفلسطينية والمجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار (بكدار على ضوء عمل الوكالة مع اللاجئين وكمية المعلومات الواسعة في أرشيف الوكالة، المكونة من بيانات اجتماعية وديموغرافية، تذكر الماضي الخاص بالعائلات والمجتمع اللاجئ على وجه العموم بالتفصيل، وتحدد نموه وتطوره، وعلى ضوء الكمية المهمة من الوثائق التاريخية بما في ذلك المراسلات بين الوكالة ومسؤولي الحكومة والوكالات الدولية، ووصف أحوال المخيمات خلال المراحل المختلفة من عمل الوكالة، والملاحظات والخطط الخاصة بمشاريع التوطين، والتقارير حول آراء اللاجئين والمعلومات حول مشاريع التطوير ومسوحات الأحوال المعيشية في مناطق عملياتها، فانه يمكن للوكالة أن تلعب دورا قيما في إنشاء أرشيف فلسطيني وطني. وتشمل الوثائق التاريخية الإضافية صورا وأفلاما، كما تشمل صورا من الفترة المبكرة لتقديم الأمم المتحدة مساعدات الإغاثة في فلسطين، وتُظهر هذه الصور الظروف المعيشية للاجئين وتعليم الأطفال اللاجئين والرعاية الصحية والفنون والحرف اليدوية. كما أن لدى الوكالة أيضا متحفا أثنوغرافيا صغيرا في غزة، يشمل أدوات زراعية، ومواد عائلية، وملابس من مناطق مختلفة ووثائق من فترة ما قبل 1948 الخـاتمـــة
إن التطبيق الفعال لحل دائم، بما في ذلك التأهيل الاجتماعي والاقتصادي للاجئين، سيفرض ضرورة التوجه من خلال وكالات متعددة، ولا يختلف ذلك عن التوجه المماثل الذي تبناه المجتمع الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة أثناء الفترة الانتقالية من عملية أوسلو.56 تستطيع الوكالة بل ويجب أن تلعب دورا مهما يعكس التفويض الممنوح لها وخبرتها والموارد المتاحة. ويشمل ذلك المساعدة الممكنة في حماية اللاجئين، وتطوير المصادر البشرية وتنمية البنية التحتية الاجتماعية وبناء القدرة المؤسساتية. إن أي دور إضافي يطلبه المجتمع الدولي يجب أن ينسجم مع تمويل دولي إضافي ومناسب تحت أية ظروف سياسية واقتصادية
وقانونية ينبغي حل الوكالة؟.57
يجب أن يرتبط مستقبل الوكالة أولاً:
بتطبيق حل دائم منسجم مع الإطار الذي قرره قرار
الأمم المتحدة رقم 194 (3)، والقانون الدولي الأشمل.
ويشمل هذا، الاعتراف بحق اللاجئين في العودة إلى
بيوتهم وتلقي التعويض وتطبيق هذا الحق. كما يجب أن
تشمل العملية والحل مشاركة اللاجئين واحترام مبدأ
حق اللاجئين في الاختيار. ليس من الضروري تحديد
مستقبل الوكالة بخط زمني صارم، بل من خلال دور
وظيفي يستند إلى المتطلبات المحددة للحل الدائم ومع أن التوجه المرن في التعامل مع التفويض
الذي أعطي للوكالة قد سمح لها بفرصة مميزة
للاستجابة للحاجات المتغيرة لمجتمع اللاجئين، إلا
أنه يجب ألا تستخدم تلك المرونة بطرق تنتهك حقوق
اللاجئين. وقد تم تعلم خبرة قيمة في هذا المجال،
خلال الفترة المبكرة لوجود الوكالة. عندما حاولت
الولايات المتحدة58 وقوى رئيسة
أخرى، استخدام الوكالة للدفع باتجاه توطين
اللاجئين على أساس الأمر الواقع أو المفروض بالقوة.59 ورغم إدراك الوكالة في نهاية
المطاف، الضرر الذي لحق بالعلاقات مع اللاجئين من
خــلال محاولاتهــا توطيـن اللاجئين باستغـلال
التنمية الاقتصادية،60 إلا أن
الخبرة والأحداث اللاحقة مثل وقف المخصصات عام 1983
ترك شكوكا في أوساط اللاجئين ثانياً: يجب عدم حل الوكالة من
خلال استنزافها، فمن خلال تقارير الوكالة، تبدو
مستويات المعيشة في أوساط اللاجئين ما زالت فقيرة
في كل مناطق عملياتها، وتتميز في بعض المجالات
بوجود بطالة عالية، ودخل متناقص، وبنية تحتية
مثقلة، وقيود على التشغيل وعلى التنقل.61
ولقد أدت مشكلة العجز المزمن إلى ما تشير إليه
الوكالة بأنه مخاوف مفهومة ومشروعة للاجئين، وتشكل
عاملاً لعدم الاستقرار.62 إن حل
الوكالة من خلال حرمانها من مصادرها النقدية التي
هي في أمسّ الحاجة اليها لن يسهل الوصول إلى حل دائم
للاجئين، ولن يخلق الظروف الضرورية لدعم السلام
والاستقرار على المدى البعيد في المنطقة. وسيكون
لحل مشكلة العجز المزمن للوكالة أهمية أكبر في
أعقاب الوصول إلى اتفاق بين منظمة التحرير
الفلسطينية وإسرائيل، بغض النظر عن طبيعة هذا
الاتفاق. إن أي اتفاق لا يحل مسألة اللاجئين سيضيف
عبئا ماليا على الوكالة، وخاصة على ضوء الزيادة
السنوية في عدد اللاجئين، الأمر الذي يتطلب زيادة
سنوية بمقدار 5% في إسهامات المتبرعين.63
وبدون إيجاد حل لأوجاع الوكالة الاقتصادية، سيكون
هناك ضغط متزايد لتقليل العدد الإجمالي للاجئين
المسجلين لدى الوكالة. وسيكون لهذا تأثير سياسي
كبير، على ضوء حقيقة أنه لا توجد وكالة أخرى تستجيب
بنشاط لحاجات وحقوق اللاجئين. ويثير هذا سؤالا
ثالثا ومهما لم يحظ إلا بقليل من الاهتمام، وهو
طبيعة الالتزامات القانونية للوكالة تجاه
اللاجئين؟ ما هي تداعيات الإشارة إلى قرار 194 (3) في
المادة رقم 5 من قرار 302 (4)؟ ما هي أنواع الأعمال التي
تقوم بها الوكالة والتي يمكن أن تلحق الضرر بالشروط
التي حددتها الفقرة 11 من قرار 194 (3)؟ وهل يشكل حل
الوكالة في وضع لا يكون فيه اتفاق أو في وضع يكون
فيه اتفاق لا ينسجم مع إطار قرار 194، انتهاكا
لالتزاماتها تجاه اللاجئين؟ وهل سيكون مثل هذا
الحل انتهاكا للمبادئ الأساسية لقانون اللاجئين
الدولي؟ وهناك موضوع ملح آخر يتعلق بقدرة الوكالة
على مواصلة القيام بالتفويض المعطى لها، وهو عدم
توفر الحماية للاجئين.64 ومع
أنه ليس لدى الوكالة تفويض لتوفير الحماية، إلا أن
غياب مثل هذه الحماية أدى إلى تسييس غير ضروري
لعملها. وغالبا ما كان ينظر إلى التغييرات في
سياسات وبرامج الوكالة على أنها انتهاك لحقوق
اللاجئين، ومحاولة في الوقت نفسه من جانب المجتمع
الدولي "لحل" مسألة اللاجئين من خلال التوطين
على أساس الأمر الواقع.65 إن
العمل الإنساني وحده لا يستطيع حل الأوضاع
السياسية المعقدة الطارئة، وأوضاع النزوح القسري.66 وكما ذكر مفوض الأمم المتحدة
السامي لشؤون اللاجئين في الإشارة إلى قضايا أخرى
للاجئين، فان هناك خطر من "أن تصبح المساعدة
الإنسانية بديلا عن العمل الحاسم لمعالجته أسباب
النزاعات التي تؤدي إلى وجود لاجئين67 لقد جرى ترداد هذه المخاوف نفسها أكثر من
خمسين عاما من قبل، في الإشارة إلى اللاجئين
الفلسطينيين من جانب موظفي لجنة خدمات الأصدقاء
الأمريكيين / الكويكرز الذين شاركوا في جهود
الإغاثة الأولى في غزة (قبل إنشاء الوكالة). وفي
رسالة إلى السكرتير العام للأمم المتحدة، دعت
الكويكرز إلى القيام بعمل سريع وحاسم، من جانب
الجمعية العامة للوصول إلى حل مسألة اللاجئين. حيث
لاحظت الكويكرز "إن عدم القيام بعمل أو القيام
بعمل مسّكن فقط سيكون له نتائج كارثية على اللاجئين68 ووراء الأسئلة التي لا بد من استجلائها
فيما يتعلق بالدور المحتمل للوكالة في الوصول إلى
حل دائم، كما ناقشنا في الجزء الرئيس من هذه
الورقة، فان الأسئلة الأخيرة هذه تطرح أمام
الوكالة تحديات عريضة تتعلق بالسياسات. وعلى ضوء
حقيقة أن نوع الحل سيكون له نتائج كبيرة على
الوكالة، فهل تستطيع الوكالة تحمل أن تكون على هامش
الأحداث؟ وأن تقوم بردود فعل فقط تجاه مستقبلها
ومستقبل منتفعيها؟ وكيف يمكن أن تكون الوكالة أكثر
فعالية في الحصول على دعم مالي ملائم من أجل
استمرار الخدمات التي تقدمها؟ وأيضا من اجل
مستقبلها باعتبارها شريكة في تنفيذ حل دائم
للاجئين الفلسطينيين؟ هل ينبغي أن تشارك الوكالة
بفعالية في تطوير حل دائم يعتمد على الإطار الذي
حدده القرار 194 (3)؟ وهل تستطيع الوكالة أن تأخذ دورا
قياديا في المطالبة بتكوين فريق عمل من وكالات
متعددة، لمناقشة التنسيق والمسؤولية، اليوم وفي
المستقبل أيضا؟ وأخيرا هل ينبغي أن تشارك الوكالة
بنشاط في نظام الأمم المتحدة ومع المجتمع الدولي،
لدفع تطبيق حماية اللاجئين إلى الأمام، على ضوء
حقيقة أن غياب مثل هذه الحماية، هو انتهاك لحقوق
اللاجئين الأساسية مما يؤثر سلبا على قدرة الوكالة
في مواصلة الاطلاع بالتفويض المعطى لها. ويشمل
هذا التعويض مقابل الأضرار والتعويض لمن يختار عدم
العودة استند
تفويض الأنروا الذي حدده القرار رقم 302 (5) إلى
توصيات بعثة المسح الاقتصادي التابعة للجنة
التوفيق الدولية حول فلسطين. فبحسب المادة
السابعة، تم تفويض الوكالة لتقديم الإغاثة
والمساعدة " لمنع وقوع أحوال من المجاعة
والعوز.... ولتطوير ظروف السلام والاستقرار". إلا
أن الوكالة لم تُنشأ باعتبارها وكالة إغاثة عادية.
فقد أعطيت تفويضا لتقوم "بأشغال" أو تنفيذ
برامج تنمية وفق ما توصي به بعثة المسح الاقتصادي.
وأخيرا فان الوكالة أعطيت صلاحية استشارة الحكومات
في المنطقة" بخصوص الإجراءات التي يحب أن تقوم
بها هذه الحكومات تحضيرا للوقت الذي لا تعود في
المساعدة الدولية متوفرة لبرامج الإغاثة والأشغال.
" وقد ادخل العديد من التعديلات على مسودة القرار
الأصلية التي قدمتها فرنسا وتركيا والمملكة
المتحدة والولايات المتحدة بما في ذلك الفقرة 5،
التي قدمها المندوب المصري في اللجنة السياسية
المؤقتة. وبحسب الفقرة الخامسة، فإنه سيتم أخذ
المساعدة والإجراءات المستمرة من أجل إنهاء
الإغاثة في نهاية المطاف، "بدون الإخلال ببنود
الفقرة 11 خب قرار الجمعية العامة رقم 194 أعطي
الدور للجنة التوفيق الدولية حول فلسطين. انظر:
هامش رقم 1 أعلاه ©
1999-2004 لا يجوز نشر أي جزء من هذا العمل، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع أو نقله على أي نحو، أو بأي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو التسجيل أو خلاف ذلك، إلا بالموافقة المسبقة على ذلك (email)، وفي حال الاقتباس من أجل الدراسات والبحوث الأكاديمية أو لأغراضٍ إعلامية، وبشرط الإشارة إلى المؤلف والمصدر على النحو التالي: "المؤلف، بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، تاريخ النشر". بديل/
المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين |