ورقة
عمل مركز بديل رقم 7، تشرين
الثاني 2002
تهدف مجموعة الأوراق التي يقدمها مركز بديل إلى دعم وإثراء النقاشات الفلسطينية العربية والدولية حول الاستراتيجيات المتعلقة بإثارة قضية استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة وعلى رأسها حق العودة إلى الديار والممتلكات والتعويضات في إطار حل دائم لصراع العربي / الفلسطيني الإسرائيلي يمنع إعادة طباعة أي جزء من هذه الدراسة أو الاقتباس منها دون إذن صريح من المؤلفة وبدون إشارة مناسبة إلى أنها لم تنشر بعد، ترجمة المواد المقتبسة من مصادر غير عربية في هذه الدراسة بما في ذلك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية هي ترجمة غير رسمية |
|
مفوضية الأمم المتحدة العليـا لشؤون اللاجئين اللاجئون الفلسطينيـون والحل الدائم والشامل خلفيــة عامـــة تأتي هذه الورقة تأتي ضمن سلسلة أوراق (5، 6، 7) التي تهدف إلى دراسة نظام الأمم المتحدة الخاص (انظر إلى النشرة رقم 1) لتوفير الحماية الدولية والمساعدة للاجئين الفلسطينيين، والسعي إلى التوصل لحل دائم وشامل لقضيتهم استنادا إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 (III)، الصادر في 11 كانون الأول 1948، ومواثيق القانون الدولي. وكانت الورقتان السابقتان (الخامسة والسادسة) قد درستا علاقة لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين (UNCCP) ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA) والحل الدائم والشامل للاجئين الفلسطينيين. وتعرض هذه الورقة مجمل العلاقة بين مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين وبين اللاجئين الفلسطينيين، استنادا إلى ميثاق المفوضية لعام 1950، والمعاهدة المتعلقة بوضع اللاجئين لعام 1951 (معاهدة اللاجئين)، كما وتبحث في دور المفوضية بشأن توفير الحماية الدولية وتنفيذ الحل الدائم والشامل للاجئين الفلسطينيين، بموجب تفويضها وخبرتها العملية والمناخ السياسي العام. * أعد هذه الدراسة الباحث تيري رمبل، منسق وحدة المصادر والمعلومات في مركز بديل، وباحث زميل في كلية الدراسات التاريخية والسياسية والاجتماعية في جامعة اكستير البريطانية، وبالتشاور مع شركاء بديل وخبراء مستقلين. مقدمـــة لقد فوضت الجمعية العامة للأمم المتحدة بين عامي 1948 و 1949 وكالتين منفصلتين من وكالات الأمم المتحدة، من أجل توفير الحماية الدولية (بما في ذلك تنفيذ القرار 194) وتقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين[i]، ويتشكل هذا النظام الفريد من لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين (UNCCP)، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA). وقد تأسست لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين بموجب الفقرة الثانية من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 (3)، الصادر في 11 كانون الأول 1948. وقد شمل تفويض اللجنة (الذي يحوي العديد من التعقيدات) على بنود تتعلق بتوفير الحماية الدولية، وبتسهيل التوصل إلى الحل الدائم والشامل للاجئين والمهجرين الفلسطينيين كما حددته الفقرة 11 من قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194(العودة واستعادة الممتلكات والتعويض المستند إلى خيار اللاجئ الفردي)[ii]. وقد تأسست وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بعد ذلك بعام واحد، بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 (6) الصادر في 8 كانون الأول 1949، لتخلف عملية الإغاثة والمساعدة للاجئين الفلسطينيين التي قامت بها وكالات ومنظمات دولية متعددة في فلسطين، دون المساس بقرار الأمم المتحدة رقم 194 أو تعليق تنفيذه [iii]. ويتميز اللاجئون الفلسطينيون أيضاً بعلاقة خاصة ومعقدة بوكالة ثالثة من وكالات الأمم المتحدة، وهي مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR) التي كانت قد فوضت تفويضا مؤقتا من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 319 (4)، الصادر في 3 كانون الأول 1949، من اجل توفير الحماية الدولية والسعي إلى تحقيق حلول دائمة وشاملة للاجئين في مختلف أرجاء العالم، بما في ذلك الأشخاص المعرّفين بـ"لاجئي معاهدة"، وفق الاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين لعام 1951 (معاهدة اللاجئين)[iv]. وبموجب بنود خاصة في المادة (1-د) من معاهدة اللاجئين لعام 1951 [v]، فان اللاجئين المعرفين "كلاجئي معاهدة" (أي تشملهم معاهدة اللاجئين) يستحقون الاستفادة من المعاهدة، في حال توقفت عملية توفير الحماية أو المساعدة لهم من وكالات أخرى تتبع للأمم المتحدة لأي سبب من الأسباب، دون أن يكون قد سوي وضعهم على نحو محدد كما تنص عليه قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات العلاقة[vi]. وبالرغم من انهيار الحماية الدولية التي وفرتها لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين (UNCCP) في أواسط الخمسينيات[vii]، فان أي من مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين او وكالة أخرى من وكالات الأمم المتحدة لم تعمل من أجل ملئ الفراغ الحاصل من توقف عملية توفير الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين بشكل مطلق. ويعود هذا الأمر الى عوامل عدة تتعلق بالحالات القانونية الاستثنائية، وتفويض الوكالات المختلفة في نظام الأمم المتحدة، والقيود السياسية والاقتصادية، والتي حالت مجتمعة دون القيام بعمل مؤسساتي فاعل قادر على ملئ الفراغ الحاصل في توفير الحماية للاجئين الفلسطينيين أو معالجته في أقل تقدير. وتتسم الحماية التي توفرها مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين للاجئين الفلسطينيين حاليا بالمحدودية في الكم والكيف، وبكلمات أخرى، فان هذه المفوضية توفر حماية محدودة لعدد محدود من اللاجئين الفلسطينيين، حماية خاضعة لقيود جيوسياسية ولشروط التعليق والاستثناء، الواردة في ميثاق المفوضية لعام 1950[viii]، ومعاهدة اللاجئين لعام 1951. من جهة أخرى، فان وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لا تملك التفويض الصريح من الجمعية العامة للأمم المتحدة لتوفير الحماية للاجئين الفلسطينيين. لقد أدى انهيار الحماية التي قدمتها لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين (UNCCP)، والتدخل المحدود من قبل مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR)، وعدم وجود تفويض صريح لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA) لتوفير الحماية، أدت مجتمعة إلى فجوات واسعة النطاق في نظام حماية اللاجئين الفلسطينيين. ولا تمتلك أية وكالة دولية معترف بها من قبل المجتمع الدولي اليوم تفويض صريح للعمل بشكل منهجي، لتطبيق حقوق الإنسان الأساسية للاجئين الفلسطينيين، والبحث عن حلول دائمة وشاملة لقضيتهم بموجب مواثيق القانون الدولي وخاصة قرار الجمعية العامة رقم 194 (3). وفيما تحدد معاهدة اللاجئين لعام 1951 حقوق اللاجئين التي التزمت الدول عامة بتطبيقها من قبل جهاتها الحكومية وغير الحكومية[ix]، فان عملية تطبيق حقوق اللاجئين المقرة في المعاهدة على أرض الواقع تتميز بالجزئية وعدم الثبات وفق المنطقة الجغرافية. ومن غير الواضح لكثير من اللاجئين الفلسطينيين ما هي الحقوق المشمولة بالحماية الدولية، وما هي الظروف التي يمكن للاجئين فيها الحصول على حماية دولية، ولمن يعودون للحصول عليها. إن ما يشتق مما ورد أعلاه، أن مجمل مجتمع اللاجئين الفلسطينيين والذي يزيد على خمسة ملايين لاجئ، وحوالي ثلث مجمل تعداد اللاجئين في العالم، يفتقر إلى أي إمكانية منهجية تمكنه من تلقي الحماية الدولية المستحقة، خاصة وان فجوات الحماية تبدو جلية اليوم في كل مناطق الشتات، في الوقت الذي تبدو فيه الحماية الدولية "ملحة جدا" في لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 (بما فيها القدس) [x]. وتتعلق فجوات الحماية للاجئين الفلسطينيين بتفاوت القيود التعسفية المفروضة على حقوقهم الاساسية، بما في ذلك مثلاً حق التنقل والحركة، وحق تلقى خدمات الصحة الجسدية والعقلية والنفسية، وحق التعلم، وحق الحياة الكريمة، وحقوق العمل، إضافة إلى حقهم الأساس في التوصل إلى حل دائم وشامل لقضيتهم. وما يزيد من أزمة غياب الحماية الدولية لعقود عدة هو وعي الأمم المتحدة بوجود مثل هذه الفجوات، والتي كانت قد عبّرت مرارا عن قلقها تجاه استمرار فجوات الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد تبنّت مثلا قرار 37/120 (10) في 16 كانون الأول من العام 1982، والذي دعت من خلاله السكرتير العام للأمم المتحدة إلى التشاور مع وكالة الغوث الدولية من اجل "اتخاذ إجراءات فاعلة لضمان سلامة وأمن اللاجئين الفلسطينيين في المناطق المحتلة وحقوقهم القانونية والإنسانية"، وقد جرى تأكيد هذا القرار دوريا منذ العام 1993. وفي الوقت نفسه، فقد عكست وحدة التحقيق المشتركة التابعة للأمم المتحدة، والتي قامت بمراجعة شاملة لعمل وكالة الغوث الدولية وميزانيتها في العام 1982، عكست موقفا أكثر وضوحاً، "فقد اقتنعت وحدة التحقيق المشتركة بأن الوضع الاستثنائي للاجئين الفلسطينيين يجب أن يتوقف، وأن قضية الحماية تتطلب اهتماماً إقليمياً، كما ويجب البحث عن إجراءات خلاّقة وعملية أينما وكلما كان ذلك ضرورياً، وأن تظل الاعتبارات الإنسانية ذات الأفضلية العليا على أية عقبات سياسية أو بيروقراطية" [xi]. كما أوصت وحدة التحقيق المشتركة أيضاً بإجراء مشاورات مشتركة بين مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين ووكالة الغوث الدولية من أجل معالجة المشكلة. علاوة على ذلك، فان مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين نفسها كانت قد اعترفت بوجود مثل هذه الفجوة في الحماية أيضاً. فقد أعربت اللجنة التنفيذية للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين في أعقاب مجازر صبرا وشاتيلا في أيلول من عام 1982 عن "أملها بأن تُتخذ إجراءات لحماية اللاجئين ضد مثل هذه الهجمات ولمساعدة الضحايا"[xii]. وفي أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، وفي سياق الانتفاضة الفلسطينية الأولى في المناطق المحتلة عام 1967، أصدرت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين استنتاجات اللجنة التنفيذية للمفوضية والتي أعربت من خلالها: "عن قلقها بعدم وجود حماية دولية مناسبة لمجموعات اللاجئين المختلفة، في أنحاء مختلفة من العالم بما في ذلك عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين، وعبرت عن أملها في القيام بالجهود اللازمة ضمن نظام الأمم المتحدة لمعالجة حاجتهم إلى الحماية"[xiii]. وقد توقفت هذه الاستنتاجات إضافة إلى توصيات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد البدء في عملية أوسلو (إطار المفاوضات السياسية الفلسطينية الإسرائيلية)[xiv]. وفي آذار 2001، قامت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ولجنة التحقيق في حقوق الإنسان التي أنشئت بموجب قرار مجلس الأمن رقم S-5/1 الصادر في 19 تشرين الأول 2000، للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بعد انطلاقة انتفاضة الأقصى في أيلول 2000، قامتا بلفت النظر إلى الفجوة الخطيرة في الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين، "ان وضع اللاجئين الفلسطينيين الشاذ حاصل بفعل استثنائهم من آليات الحماية، ومن مسؤولية مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، ولا توجد أية مجموعة لاجئين أخرى في العالم مستثناة بهذا الشكل"[xv]. وبالرغم من الاعتراف الواسع بوجود فجوات الحماية الخطيرة فيما يخص اللاجئين الفلسطينيين، إلا ان ذلك لم يؤدي الى تقديم أي علاج لحل مثل هذه الفجوات. ومع أن وكالة الغوث الدولية تواصل القيام بدور مهم على صعيد توفير خدمات تضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأساسية، أو ما يسمى "حماية الغوث"[xvi]، إضافة إلى نشرها لمراقبين خاصين[xvii] خلال الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى والثانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، إلا أن برامج المساعدة الإنسانية للوكالة ليست في حد ذاته ضمانا لتوفير حماية شاملة. وكما ذكرنا، فإنه لا يوجد للوكالة تفويض صريح لتوفير حماية دولية شاملة للاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير حماية للحل الدائم والشامل لهم. وتشكل الفجوة الخطيرة في الحماية الدولية، عقبة في طريق إحقاق حقوق الإنسان والحريات الأساسية للاجئين الفلسطينيين في مناطق شتاتهم الحالية، وإنجاز حقوق الإنسان الأساسية المرتبطة بالحلول الدائمة والشاملة (كالعودة، واستعادة الممتلكات، والتعويض). وستعرض الفقرات اللاحقة من الورقة إمكانية وجود دور لمفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، في توفير الحماية للاجئين الفلسطينيين استناداً إلى مراجعة تفويضها، وخبرتها الميدانية، والمناخ السياسي العام. وسنختتم هذه الورقة ببعض التوصيات الأساسية الخاصة بمفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، واللاجئين الفلسطينيين والحلول الدائمة. تفويـض المفوضيـة: لقد أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين لتقوم بمهمتين أساسيتين تتعلق الأولى بتوفير الحماية الدولية والثانية بالسعي للتوصل إلى حلول دائمة لمشكلة اللاجئين. وتحدد الفقرة الثامنة من ميثاق المفوضية مركبات تفويضها التسعة، بما في ذلك العمل على عَقد المعاهدات الدولية لحماية اللاجئين ومصادقتها، وتطوير أية إجراءات محسوبة من شأنها تحسين وضع اللاجئين وتقليل عدد الذين يحتاجون إلى الحماية منهم، ومساندة الجهود الحكومية والخاصة لتطوير العودة الطوعية إلى الديار، أو اندماج اللاجئين في المجتمعات الوطنية الجديدة[xviii]. فيما تحدد الفقرتان السادسة والسابعة الأشخاص الذين يقعون ضمن التفويض الممنوح لمفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين أو الذين يستثنون منه. [xix] وقد قامت المفوضية خلال تاريخها الممتد على مدار خمسين عاماً، بممارسة توجه مرن لحماية اللاجئين والسعي إلى تطبيق الحلول الدائمة والشاملة التي تتفق مع طبيعة التفويض الإنسانية. وقد أدى ذلك إلى توسيع التفويض الممنوح لها ليشمل فئات جديدة من اللاجئين، وتوجهات جديدة لحمايتهم والسعي لتحقيق حلول دائمة لهم. كما يتميز ميثاق المفوضية نفسه بالمرونة، فيمكن للجمعية العامة للأمم المتحدة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي وفق الفقرة الثالثة من الميثاق، إصدار توجيهات معينة للمفوضية العليا تتعلق بسياساتها، وتوسيع البنود القانونية الواردة في التفويض الممنوح للمفوضية أو تجاوزها [xx]. وفي عام 1956 مثلاً، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة توجيها إلى المفوضية العليا لتوفير الحماية للاجئين الذين هربوا من المجر في أعقاب القمع السوفييتي لانتفاضة عام 1956[xxi]. وقد أدت مراجعة المفوضية لتاريخ صياغة معاهدة اللاجئين لعام 1951 (كانت تقتصر حينئذ على أشخاص أصبحوا لاجئين نتيجة أحداث وقعت قبل الأول من كانون الثاني عام 1951)[xxii]، إلى التوصل إلى تفسير قانوني يعترف باللاجئين المجريين على أنهم "لاجئين معاهدة"، وإلى توسيع مجالات الدول وما يرافقها من التزامات أيضاً[xxiii]. وبعد سنوات عديدة فوضت الجمعية العامة المفوضية العليا "لاستخدام مساعيها الحميدة في نقل المساعدات للاجئين (الذين لا يقعون ضمن اختصاص الأمم المتحدة"[xxiv]. وفي عام 1972 توجه المجلس الاقتصادي والاجتماعي الى مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين لأول مرة، لتقديم برامج تأهيل ومساعدة النازحين(المهجرين) داخليا [xxv]. وفي أواخر الثمانينيات والتسعينيات بدأت المفوضية بالعمل بشكل أوسع مع العائدين، لضمان استدامة عملية العودة. ولقد ازدادت عملية تحول مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، فيما يتعلق بحماية اللاجئين والبحث عن حلول دائمة وشاملة، من تركيزها على بلد الملجأ أساسا إلى بلد المنشأ. ويعود هذا التحول إلى إدراك متنام منذ السبعينيات، بأن "التركيز الغربي بعد الحرب العالمية الثانية على اندماج اللاجئين في مجتمعات جديدة باعتباره الحل الأمثل، لم يعد يتطابق مع الحقائق السائدة في أماكن أخرى"[xxvi]، كما يعود هذا التحول أيضا إلى القيود التي تفرضها الدول، خاصة الدول الغربية الصناعية التي تمنع اللاجئين من السعي للجوء خارج ديارهم[xxvii]، وكذلك الوعي المتزايد بأهمية معالجة الأسباب الجذرية لتدفق اللاجئين. ولقد أخذت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين خلال سنوات الثمانينيات وبعد ذلك أيضا، بتطوير سياسات حماية أكثر تفصيلاً، أكدت على أن العودة الطوعية إلى الديار هي الحل الأكثر ديمومة ومثالية لمشاكل اللاجئين[xxviii]. وعلى النقيض من ذلك، فقد تبنت المفوضية توجهاً مقيِّدا بالنسبة للحماية الدولية وللبحث عن حلول دائمة للاجئين الفلسطينيين. ويتعلق هذا التوجه بعدد من العوامل منها: 1. القيود التي يفرضها ميثاق مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين. 2. التفسير الخاطئ لبنود إسقاط حالة اللجوء والاستثناء في معاهدة اللاجئين لعام 1951. 3. الغموض فيما يتعلق بالنظام الخاص باللاجئين الفلسطينيين. كما يتعلق التوجه المقيِد نحو الحماية الدولية والسعي إلى حلول دائمة وشاملة للاجئين الفلسطينيين أيضاً، بالمخاوف المالية والعملية الأخرى النابعة من إمكانية شمل ملايين من اللاجئين الإضافيين تحت تفويض المفوضية، وكذلك القيود السياسية الداخلية والخارجية المتعلقة بطبيعة قضية اللاجئين الفلسطينيين، كما هو وارد في الجزء التالي. ولا تملك المفوضية تكليفا صريحا بتوفير الحماية الدولية والبحث عن حلول دائمة لكل اللاجئين الفلسطينيين. فلا يحتوي ميثاق المفوضية (الفقرة 7ج) على عبارة اشتمال مثل الجملة الثانية من المادة (1د) من معاهدة اللاجئين لعام 1951، وذلك بالأساس بسبب حقيقة أن الميثاق لعام 1950، صيغ وتم تبنيه قبل صياغة المعاهدة وتبنيها. وبموجب الميثاق، فإن اختصاص مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين لا يطبق على شخص "مازال يتلقى حماية أو مساعدة من أجهزة أو وكالات الأمم المتحدة الأخرى". فاللاجئون الفلسطينيون الذين يتلقون المساعدة من وكالة الغوث الدولية، يعتبرون بذلك خارج التفويض الممنوح للمفوضية بموجب تفسير المفوضية للفقرة (7ج)[xxix]. وفي حين لا تعطي الفقرة (7ج) المفوضية تفويضاً صريحاً لتوفير الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين، فإن سياسة المفوضية لا تأخذ بالحسبان حقيقة أن السلطات الوطنية في مناطق اللجوء الرئيسة، لا توفر حالياً أية حماية يومية شاملة لحقوق الإنسان الرئيسة الخاصة باللاجئين الفلسطينيين، ولا تأخذ هذه السياسة بالحسبان حقيقة أن معظم اللاجئين الفلسطينيين لا يحصلون على أية حماية دولية. ويمكن تفسير سياسة مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين جزئياً، بفشلها في التمييز بشكل دقيق بين تفويض الحماية (الممنوح للجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين - UNCCP) وتفويض المساعدة (الممنوح لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين– UNRWA) للاجئين الفلسطينيين. وتنص الفقرة 142 من دليل الإجراءات والمعايير بشأن تقرير وضع اللاجئين الخاص بمفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين مثلا، على أنه "سيشار إلى أن وكالة الغوث الدولية تعمل فقط في مناطق معينة من الشرق الأوسط، وهناك فقط تقدم حمايتها ومساعدتها". فالدليل يشير خطأً هنا، إلى منح وكالة الغوث الدولية تفويضاً مزدوجاً للحماية والمساعدة، وتفويضاً مفرداً خاصاُ بالمساعدة. ويناقض دليل مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق اللاجئين هذا، المذكرات السابقة الصادرة عن المفوضية ذات العلاقة باللاجئين الفلسطينيين، التي تشير إلى فهم واضح لتقسيم الحماية الدولية والمساعدة بين لجنـة التوفيـق حول فلسطيـن (UNCCP) ووكالة الغوث الدولية. فقد أصدرت وكالة الغوث الدولية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين إعلاناً صحفيا مشتركا في أعقاب الفوضى التي أثارتها زيارة المفوض السامي إلى مخيمات اللاجئين في لبنان، في أواسط الخمسينيات مثلاً، جاء فيه: "فيما يخص الأمم المتحدة، ودون المساس بمسؤولية الحكومات الفردية، فإن الرفاه المادي للاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، هو مسؤولية مطلقة تقع على عاتق وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين [UNRWA] ، أما حماية مصالح أولئك اللاجئين فيما يتعلق بالتعويض والعودة إلى الديار فهي تعني لجنة التوفيق حول فلسطين [UNCCP][xxx]" ترجمة غير رسمية. ورغم غياب عبارة اشتمال في الفقرة (7ج)، إلا أن مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين تعتبر بأن الفقرة (7ج) تشتمل على تفويض ضمني بالحماية لعدد محدود من اللاجئين الفلسطينيين. وبحسب الفقرة 143 من دليل المفوضية العليا، "فإن اللاجئ من فلسطين الذي يجد نفسه خارج منطقة عمليات الأنروا لا يتمتع بالمساعدة المذكورة، ويمكن أن ينظر في وضع لجوئه بموجب معايير معاهدة 1951"[xxxi]. كذلك فإن اللاجئين الفلسطينيين الذين من الممكن ان يكونوا مؤهلين للحصول على حماية مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، وفق تعريف تفويضها الضيق، يزداد محدودية بسبب التطبيق غير الصحيح لعبارات التوقف (إسقاط وضع اللجوء) والاستثناء في معاهدة اللاجئين لعام 1951[xxxii]. وبخلاف أشخاص آخرين يعتبرون لاجئين بموجب معاهدة اللاجئين لعام 1951، فإن عبارة الاستثناء والتوقف الوحيدة التي تنطبق على اللاجئين الفلسطينيين هي المادة (1د). كما أن المعيار الوحيد لوقف وضع اللجوء بالنسبة للاجئين الفلسطينيين، هو تسوية نهائية لوضعية اللاجئين الفلسطينيين وفق القرارات ذات الصلة، التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة أي تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 194 [xxxiii]. أما التأثير العملي لسياسة المفوضية العليا تجاه اللاجئين، فهو أن الأمر الواقع الداعي لتوفير حماية دولية لأغلبية اللاجئين الفلسطينيين (أولئك القاطنين في مناطق عمل وكالة الغوث الدولية)، هو توقف المساعدة المادية التي يتلقونها لا توقف الحماية الوطنية أو الدولية. إن مقصد وغاية المادة (1د) هو على كل حال ضمان حماية دولية شاملة ومساعدة للاجئين الفلسطينيين، إلى أن يجد وضعهم حلا بموجب قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة. الخبـرة العمليـة لقد اكتسبت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين رصيدا كبيرا من الخبرة العملية، على مدار خمسة عقود من توفير الحماية والسعي للوصول إلى حلول دائمة للاجئين في أنحاء العالم المختلفة. وتعمقت خبرتها مع توسيع التفويض الممنوح لها كما ذكرنا أعلاه. فتوسعت مجالات خبرة المفوضية في توفير الحماية والسعي إلى حلول دائمة، من مجرد تقديم المساعدة في الحصول على الملجأ وإعادة التوطين، إلى توفير الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، وتقديم برامج خاصة للمجموعات سريعة التأثر (كالنساء والأطفال وكبار السن)، مع التركيز بشكل خاص على البيئة وعلى مرض نقص المناعة المكتسبة/الإيدز، وعمليات العودة الجماعية إلى الديار، ومراقبة حقوق الإنسان، وحماية الأملاك بما في ذلك استعادتها، وتطوير المجتمع المحلي، وبناء القدرة المؤسساتية لضمان دمج دائم للعائدين، وعمليات إغاثة واسعة مع التنسيق مع الأمم المتحدة، وجهات المساعدة الدولية الإنسانية الأخرى. وخلال السنوات الأولى لعملها، ركزت عمليات مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين بشكل واسع، على توفير المساعدة القانونية في دول اللجوء وتسهيل توطين اللاجئين. ففي عام 1951 مثلاً، شرعت المفوضية في تنفيذ مشروع تجريبي مولته مؤسسة فورد، لتسهيل اندماج لاجئي الحرب العالمية الثانية محليا في الدول الأوروبية. وفي الستينيات والسبعينيات أدى تفاقم تدفق اللاجئين الجماعي في إفريقيا وآسيا نتيجة الصراعات الدائرة، والافتقار إلى ظروف آمنة لتسهيل الوصول إلى حلول دائمة في دول اللجوء ودول المنشأ، إلى تطبيق برنامج للمساعدة الإنسانية هو الأول من بين برامج واسعة عديدة طبقها المفوضية. وخلال هذه الفترة، طلبت الأمم المتحدة من المفوضية لأول مرة، أن تتصرف باعتبارها "الحلقة المركزية" التي تقود عمليات التنسيق والمساعدة التي تقدمها الأمم المتحدة في حالة نشوء أي أزمة لاجئين. وقد عيّنت الأمم المتحدة المفوضية لاحقا، لتكون محور عمليات تنسيق المساعدات الإنسانية في يوغوسلافيا السابقة في أعقاب اندلاع الحرب في أوائل التسعينيات. ومع انطلاق العديد من حركات العودة الجماعية إلى الديار في التسعينيات، تولت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين سلسلة من الأدوار الجديدة، شملت عملية تنسيق إعادة دمج العائدين ومراقبتهم. وقد بدأت المفوضية أيضاً بزيادة التركيز على الحاجات التنموية للعائدين، من أجل ضمان عودة مستدامة. ففي غواتيمالا مثلاً، نفذت المفوضية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، مشاريع سريعة التأثير، ومشاريع صغيرة تهدف إلى خلق فرص عمل للعائدين. كما تطلب العدد المتزايد من اللاجئين الذين اختاروا العودة إلى بيوت منشئهم في التسعينيات أيضاً، انخراطاً أكبر من جانب المفوضية في قضايا تتعلق بتنظيم المواطنة، ووضع الإقامة، وإمكانية الحصول على أرض وسكن. وقد قامت المفوضية العليا بالتعاون مع لجنة الأمن والتعاون في أوروبا بجمع الأطراف السياسية في جمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقا سويا في إطار مؤتمر إقليمي لإيجاد حلول لقضايا النزوح، تشمل تحقيق انسجام قانون المواطنة والإقامة، فيما يتعلق بحقوق النازحين في الجمهوريات السوفيتية السابقة. لقد استدعت النشاطات الواسعة المرتبطة بحماية اللاجئين والبحث عن حلول دائمة، تركيزا أكبر على الشراكة بين مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، والمنظمات الأهلية والحكومية والدولية الأخرى. فمهمة توفير الحماية وتسهيل الوصول إلى حلول دائمة للاجئين، هي ببساطة أكبر من أن تقوم بها منظمة واحدة. وقد كبر عدد المؤسسات الشريكة العاملة سوية مع المفوضية لتوفير الحماية والمساعدة للاجئين إلى حوالي 500 منظمة غير حكومية. وفي البوسنة مثلاً، يتألف برنامج المفوضية من أكثر من 250 موظفاً و30 مؤسسة شريكة منفذة،ً بما في ذلك 24 منظمة أهلية ووكالتين دوليتين وأربع وزارات حكومية[xxxiv]. كما شهدت الطبيعة المعقدة والمصالح المتداخلة المرتبطة بالنزوح الجماعي أيضاً، مشاركة متنامية لشركاء غير تقليديين، مثل منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ولجنة الأمن والتعاون في أوروبا، وكومونويلث الدول المستقلة، ومنظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي)، والبنك الدولي. وقد نمت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من مجرد كونها وكالة تضم 33 موظفاً، بميزانية لا تتجاوز 300.000 دولار، إلى منظمة يقدر عدد العاملين فيها بحوالي 5000 موظف، وبميزانية سنوية تقدر بحوالي بليون دولار. وعلى ضوء الأسلوب المقيِِّد فيما يتعلق بالحماية والبحث عن حلول دائمة للاجئين الفلسطينيين، نرى أن الخبرة العملية للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين هي خبرة محدودة عموماً، وتشمل المساعدة في وثائق السفر، وتجديد بطاقات تسجيل اللاجئين خارج منطقة عمليات وكالة الغوث الدولية، وتسهيل الوصول إلى حلول مؤقتة للاجئين الفلسطينيين في حالات المغادرة القسرية. فبعد أن أجبرت منظمة التحرير الفلسطينية على مغادرة لبنان عام 1982 مثلاً، تدخلت المفوضية لدى السلطات اللبنانية نيابة عن اللاجئين الفلسطينيين الذين عانوا من صعوبة تجديد وثائق السفر اللبنانية. وأثناء حرب الخليج في أوائل التسعينيات قدمت المفوضية خدمات حماية محدودة ووفرت مساعدة مادية لمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في دول الخليج الذين تعرضوا للاعتقال والإبعاد الإجباري. وبين أعوام 1995 و 1997 وفرت المفوضية المساعدة للاجئين الفلسطينيين الذين القي بهم على الحدود الليبية-المصرية بعد طردهم من ليبيا عام 1995. وقد فقد هؤلاء اللاجئون وغالبيتهم من غزة أصلا، إقامتهم في الدول التي استضافتهم قبل ذلك، ولم يكن أمامهم مكان يتوجهون إليه حتى عام 1997، عندما سمحت السلطات الليبية بعودتهم إلى بلدها ثانية. كذلك فإن الخبرة العملية لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين هي محدودة جغرافياً أيضاً. فكما ذكرنا أعلاه، فان حماية المفوضية للاجئين الفلسطينيين تقتصر على مناطق ليست من مناطق نشاط وكالة الغوث الدولية الخمس (الضفة الغربية وقطاع غزة، والأردن، ولبنان، وسوريا). ولقد جرى التعبير في المفوضية عن القلق تجاه فتح أبواب المفوضية لعدد كبير من اللاجئين الإضافيين. واستناداً إلى النائب السابق للحماية الدولية في المفوضية فقد أدى هذا القلق إلـى "إصدار تعديل السياسة الأساسية، بحيث لا يجري اعتبار اللاجئين الفلسطينيين الذين هم خارج منطقة نشاط وكالة الغوث الدولية لاجئين ضمن مسؤولية المفوضية بشكل تلقائي، وأن يجري فحص حالاتهم والتعامل معهم بالطريقة نفسها التي تعامل فيها قضايا الأفراد الذين يطلبون بأن تشملهم مسؤولية المفوضية[xxxv]" إن مجرد إدخال اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عمليات وكالة الغوث الدولية الخمس (بما في ذلك اللاجئين غير المسجلين) ضمن مسؤولية المفوضية، سيزيد في حد ذاته من مجموع السكان الذين تهتم بهم المفوضية في المنطقة إلى أكثر من عشرة أضعاف، (إذ يشمل تفويض المفوضية لاجئي المعاهدة، والمهجرين في الداخل، والعائدين)، ولذلك فإن تطبيق الزيادة نفسها على موازنة المفوضية للمنطقة، سيستدعي مبلغاً يقدر بمائة وخمسين مليون دولار على شكل مساهمات تطوعية[xxxvi]. ويعني توجه المفوضية المقيِِّد تجاه اللاجئين الفلسطينيين أيضاً، بأن لدى وكالة اللاجئين هذه، عددا أقل من المؤسسات الشريكة، الناشطة في توفير الحماية والبحث عن حلول دائمة للاجئين الفلسطينيين. فقد شاركت المفوضية إقليميا مع الدول الأعضاء في الجامعة العربية، ومؤسسات أخرى منذ 1984، في عملية صياغة مشتركة لإعلانٍ إقليمي لحقوق اللاجئين والأشخاص المهجرين، المعروف اليوم باسم "إعلان القاهرة"[xxxvii]. ويؤكد الإعلان بأن من حق اللاجئين العودة إلى بلد منشئهم (المادة الأولى)، ويحق للدول العربية التي لم تقم بعد بالانضمام إلى معاهدة اللاجئين لعام 1951، وبروتوكول 1967 التابع لها أن تقوم بذلك[xxxviii]. إضافة إلى ذلك، فان الإعلان يقر بعدم وجود حماية دولية للاجئين الفلسطينيين، وبالحاجة إليها (ديباجة الفقرة 6). وتنص المادة التاسعة من الاعلان بأن جامعة الدول العربية "تؤكد بقوة، الحاجة لضمان حماية دولية للاجئين الفلسطينيين من جانب منظمات دولية مختصة، خاصة الأمم المتحدة، دون أن يؤدي ذلك بأية حال إلى الإضرار بالحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، خاصة حقه في العودة إلى الديار وتقرير المصير". كما أن النشاطات المتعلقة بالحماية تواجه تقييداً إضافياً، بسبب عدم توقيع معظم الدول العربية التي لجأت إليها غالبية اللاجئين الفلسطينيين، على معاهدة اللاجئين لعام 1951. ولا تتدخل المفوضية عموماً في حماية اللاجئين الفلسطينيين من خلال التفاوض للوصول إلى اتفاقيات مع الدول العربية غير الموقعة على معاهدة اللاجئين لعام 1951 [xxxix]. وقد انتقصت إسرائيل وهي من الموقعين على معاهدة اللاجئين لعام 1951، من مواد أساسية في المعاهدة، مما يؤثر سلباً على اللاجئين الفلسطينيين[xl]. المنـاخ السيـاسي العـام: تنص الفقرة الثانية من ميثاق مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين على ان "يكون طابع المفوضية وعملها لا سياسيا بشكل مطلق" (ترجمة غير رسمية). إلا أن مصالح الدول، وضغوط الدول المانحة، والتحولات التدريجية أو المفاجئة في العلاقات الدولية، تؤثر مجتمعة وبتفاوت على تفويض المفوضية العليا وعملياتها. إلى جانب ذلك، غالباً ما تتطلب طبيعة حماية اللاجئين والحلول الدائمة أن تعمل المفوضية باعتبارها طرفاً سياسياً. في السنوات الأولى من إنشاء المفوضية، أدت الضرورات الاقتصادية في أوروبا الغربية، التي كانت تواجه نقصاً في العمالة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، إلى جانب المعارضة السياسية من الحكومات الغربية للمحاولات الدولية الهادفة إلى إعادة اللاجئين إلى ديارهم، (خاصة من جاء من دول الكتلة السوفييتية سابقاً)، إلى تركيز أساسي على إعادة التوطين باعتباره الحل الأفضل لمشاكل اللاجئين القائمة[xli]. وتوافقت مصالح الدول الغربية مع رغبات كثير من اللاجئين، الذين لم يرغبوا في العودة إلى بلدان منشئهم لأسباب اقتصادية وسياسية. على العكس من ذلك، فإن التغيرات في النظام الدولي في أواخر الثمانينيات والتسعينيات، بما في ذلك انتهاء الحرب الباردة وصراعات إقليمية أخرى عديدة، وفرت الفرصة لكثير من اللاجئين للعودة إلى دول منشئهم. وقد صاحب انتهاء الظروف التي أدت إلى التهجير الجماعي ومنعت اللاجئين من العودة إلى دول منشئهم بأمان وكرامة، ترددٌ متزايد من جانب الدول الغربية الصناعية، في منح اللجوء لأعداد كبيرة من اللاجئين. وولدت كل هذه العوامل سوية تركيزاً أكبر على العودة الطوعية إلى الديار. وازدادت اعتمادات المفوضية الموجهة لنشاطات تتعلق بالعودة إلى الديار مثلاً، من 2 % من مجمل ميزانية المفوضية عام 1984، إلى 14 % في الفترة ما بين 1990 – 1997 [xlii]. وتعرضت المفوضية مع الوقت لتدخل سياسي مباشر أكثر من ذي قبل. واستناداً إلى بعض المحللين، فإن الدول استغلت نشاطات المفوضية باعتبارها وسيلة لتحقيق أهداف سياسية معلنة أو غير معلنة، ففي البوسنة مثلاً قيل بأن عمليات المفوضية الإنسانية الأولية وفرت بديلاً مريحاً عن تدخل سياسي أكثر فعالية في الصراع. إضافة إلى ذلك، قال بعض المراقبين بأن المفوضية أصبحت أداة كبرى للسياسة الغربية العامة الخاصة "باحتواء" مشاكل اللاجئين والمشاكل الإنسانية[xliii]. ولقد اضطرت المفوضية تحت ضغوط الدول التي رفضت أن تفتح حدودها للاجئين، وكذلك دول اللجوء التي تسعى إلى أن يغادرها اللاجئون سريعاً، إلى التعامل مع ممارسات مثل "مناطق آمنة، وعودة آمنة" (مقابل العودة الطوعية)، التي اعتبر الكثيرون بأنها لا تتفق مع تفويض الحماية الممنوح للمفوضية[xliv]. وفي كوسوفو، من جهة أخرى، همش المجتمع الدولي عمل المفوضية الإنساني، بهدف توفير سبب أكثر قبولاً (كتقديم المساعدة الإنسانية) للتدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) [xlv]. ولعل عدم وجود موارد ذاتية، يترك المفوضية عرضة للتدخل السياسي المباشر أو غير المباشر[xlvi]، إذ تعتمد المفوضية كوكالة الغوث الدولية على المساهمات التطوعية لتغطية معظم اعتماداتها المالية، وتجري تغطية ما تبقي من ميزانية الأمم المتحدة الاعتيادية. ويمكن للمجتمع الدولي أن يكلف أو يطلب من المفوضية أن تقوم بتنفيذ برامج معينة، إلا أنه لا توجد ضمانة تؤكد بأن مثل هذه البرامج ستحظى بالإسهامات الطوعية الضرورية لتغطية نفقاتها. ففي أواخر السبعينيات، وأوائل الثمانينيات مثلاً، تحولت العمليات الإنسانية للمفوضية عن برامج "الرعاية والصيانة." ويعود ذلك جزئياً إلى تردد المانحين في الحفاظ على النفقات الخاصة عبر البحار أو زيادتها [xlvii]. وفي التسعينيات، كان على الأمم المتحدة أن "تتوسل" للمانحين الأوروبيين مراراً وتكراراً من أجل الحصول على اعتمادات للمساعدة في دمج العائدين الأفغان مرة أخرى. ومع أن الولايات المتحدة وهي المانح الأكبر للمفوضية، قد أنفقت حوالي 2 بليون دولار على المساعدة العسكرية للأفغان في حربهم ضد النظام الموالي للسوفييت في أفغانستان في الثمانينات، إلا أنها لم تجد سوى 14 مليون دولار نقداً لمساعدة 4.5 مليون لاجئ أفغاني عام 1992 [xlviii]!!. وإلى جانب التدخل السياسي الخارجي، فإن طبيعة حماية اللاجئين والحلول الدائمة، غالباً ما يتطلب عمل المفوضية أن تكون طرفا سياسيا. "وتنشأ الصعوبة"، يقول أحد المعلقين، "عندما تؤثر حماية المفوضية التي يدفعها الحرص على أشخاص في ضائقة شديدة، على "من يحكم" أو تناقض الطبيعة العامة للحكومة أو ترتبط بإكراه عسكري"[xlix]. ومن أجل حماية حقوق سكن وممتلكات اللاجئين والأشخاص المهجرين في البوسنة مثلاً، أيدت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، وكذلك شركاء مثل مكتب المندوب السامي (OHR)، وبعثة الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك ولجنة الأمن والتعاون في أوروبا، إلغاء قانون ملكية ذي طابع تمييزي، وفرض عقوبات على المسؤولين الحكوميين الذين ينتهكون إجراءات استعادة السكن والممتلكات [l]، ولقد شملت العقوبات طرد مسؤولين منتخبين من مراكزهم. وكما يظهر، فان توجه المفوضية المقيّد نحو اللاجئين الفلسطينيين متأثر بالتدخل السياسي أيضا. فمنذ بداية عملياتها" كان هناك اعتقاد بأن خوض المفوضية العليا في القضايا السياسية المحيطة بالمسألة الفلسطينية، يتعارض مع الطبيعة اللا سياسية المعلنة لعمل المفوضية" [li]. ولقد عبّرت المفوضية، والدول العربية والغربية ومنظمة التحرير الفلسطينية، واللاجئون الفلسطينيون أنفسهم عن معارضة متفاوتة لمشاركة المفوضية بشكل أوسع في قضية اللاجئين الفلسطينيين في مراحل مختلفة من العقود الخمس الماضية. ومنذ صياغة معاهدة اللاجئين لعام 1951، أعربت دول عربية عديدة، خاصة تلك التي لديها أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، عن قلقها من "امكانية شمل اللاجئين الفلسطينيين في نظام الحماية العام للمفوضية خاصة وإنهم قد يهبطون إلى مركز ثانوي الأهمية" [lii]. كما أعربت الدول العربية عن قلقها من أنه وفي ظل استمرار المعارضة الإسرائيلية لعودة اللاجئين، فإن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والدول المانحة قد تدفع باتجاه نهج أكثر "براغماتية" من أجل التوصل إلى حلول دائمة ترتكز أساساً على التوطين. وفي هذا السياق فقد اقترح عدد من المسؤولين والمعلقين الإسرائيليين في الفترة الأخيرة، بأن تحل مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين محل وكالة الغوث الدولية، خاصة بناء على الاعتقاد الخاطئ بأن حقيقة كون أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين قد حصلوا على جنسية ثانية (في الأردن بالأساس) فان ذلك يسقط عنهم وضع اللجوء[liii]. وتتعلق احتمالات التدخل السياسي في عمل المفوضية بعدم توفر قاعدة ثابتة من الموارد الذاتية للمفوضية، فقد عبرت دول عربية منذ مدة عن قلقها من أن يؤدي تدخل المفوضية في قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى إعادة توجيه مساهمات المانحين من وكالة الغوث الدولية إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، ومصاحبة ذلك بتحويل أو تآكل أو إنهاء التفويض الممنوح لوكالة الغوث الدولية في تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين، قبل التوصل الى الحل الدائم والشامل بموجب مواثيق القانون الدولي وخاصة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 (3). ومن الجدير بالذكر، أن معدل إنفاق المفوضية العليا لشؤون اللاجئين على اللاجئ الواحد يعادل نصف ما تنفقه وكالة الغوث الدولية على اللاجئ الفلسطيني، إضافة إلى الموقف الإسرائيلي الداعي إلى إنهاء تفويض وكالة الغوث الدولية في أسرع وقت ممكن، التي "أطالت" مسألة اللاجئين الفلسطينيين [liv]. ويبقى أمر تسهيل التوصل إلى الحل الدائم والشامل وفق الشروط الواردة في قرار الأمم المتحدة رقم 194 (3) حاملا بين طيّاته انعكاسات سياسية كبيرة (إلا أنها تظل أقل حدة من عملية تسهيل عودة اللاجئين والمهجرين في البوسنة والهرسك مثلا)، خاصة وأن الحل الدائم والشامل للاجئين الفلسطينيين يؤثر مباشرة على طبيعة الحكم الإسرائيلي العام، خاصة وأن تسهيل العودة الطوعية للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم يشكل تحدياً لدولة إسرائيل باعتبارها "دولة يهودية"، ويستند هذا التعريف على مبدأ أن اليهود يشكلون أغلبية السكان في الدولة، وأن هناك وضعا قانونيا يعطي الأفضلية لليهود، خاصة فيما يتعلق بالمواطنة والملكية [lv]. وقد انعكست الحساسية السياسية المستمرة إزاء مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين ضمن سياق قضية اللاجئين الفلسطينيين في مخاوف أولية عبر عنها خلال الزيارة الأولى التي قامت بها مفوضة الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إلى إسرائيل في أيار 2000، قبيل بدء مفاوضات الوضع النهائي بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في كامب ديفيد. وخلال حديثها أمام الجمهور الاسرائيلي اليهودي في جامعة بن غوريون، عبرت المفوضة أولاً "عن أملها في حل مسألة اللاجئين الفلسطينيين كما جرى حل مسائل التهجير الجماعي الأخرى في العالم، بحيث يأخذ بالاعتبار رغبات ملايين اللاجئين وخياراتهم، بما في ذلك أولئك الذين يريدون العودة الى ديارهم. وذكرت المفوضة إلى أن الحل الإنساني الذي أشارت إليه، يجب أن يأخذ بالحسبان أمن إسرائيل أيضا "وهويتها المحددة"[lvi]. ففي الوقت الذي تعترف فيه المفوضة السامية بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، فإنها ألمحت أيضا إلى القبول الجلي بالاشتراطات التعسفية والتمييزية الواقعة على ممارسة حقوق اللاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك الإشارة الواضحة لقضية "الهوية المحددة" الذي يرمز أساسا إلى تعريف إسرائيل لنفسها كدولة يهودية، بدل أن تكون دولة لكل مواطنيها. في حين عارضت المفوضة السامية مثل هذه القيود التعسفية والتمييزية في قضايا لجوء أخرى مثل كوسوفو، والبوسنة والهرسك، ورواندا. الـخــلاصـة ان فجوات توفير الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين تتطلب إعادة تقييم قانوني سريع، وعلاج مؤسساتي مناسب وناجع. إذ يمكن أن تشكل مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين "عنواناً" فورياً لملئ الفجوات في الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين، إلا أن هناك ثلاث قضايا رئيسة يجب حلها، وهي توضيح التفويضات المعطاة للوكالات المعنية (بما في ذلك قرار الأمم المتحدة رقم 194)، وتعريف مركبات قيمة الخبرة الميدانية للمفوضية العليا التي ستضيفها إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتدبر المشاكل والعقبات السياسية المحتملة. ولا تمتلك المفوضية العليا لشؤون اللاجئين حالياً تفويضا صريحا يتعلق بتوفير الحماية الدولية، والسعي إلى تحقيق الحل الدائم والشامل للاجئين الفلسطينيين. وتبقى الاعتبارات الفنية الداعية إلى تدخل المفوضية عند الضرورة هي الأقل إشكال في القضيةً. ففي حين لا تحتوي الفقرة (7ج) من ميثاق المفوضية العليا على شرط اشتمال مماثل للمادة (أد) من معاهدة اللاجئين لعام 1951، فإن بإمكان كل من الجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، أن يصدر توجيهات إلى المفوضية العليا تتعلق بسياساتها، كما حدث فعلا في قضايا لجوء أخرى، مما يضع اللاجئين الفلسطينيين ضمن مجال ميثاق المفوضية العليا. في حين تظل القضايا المتعلقة بالصلاحيات المشتركة بين الوكالات (مثل وكالة الغوث الدولية)، وتوضيح القيود التي يفرضها قرار الأمم المتحدة رقم 194 (3) على تفويض موسع للمفوضية العليا (أي المعايير الخاصة بإسقاط حالة اللجوء والقيود على إعادة التوطين) تظل الأكثر إشكالية من بين الاحتمالات. كما يتوجب على المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ووكالة الغوث الدولية ووكالات الأمم المتحدة الأخرى إنشاء آلية تنسيق مشتركة أو سكرتاريا خاصة لتبادل الوثائق والمعلومات والبيانات والتقارير فيما يتعلق بسياسات وعمليات كل منها. وتساعد مثل هذه الآلية في تحديد الفجوات المحددة (حلول المدى القصير والحلول الدائمة والشاملة) في نظام الحماية الدولية العام للاجئين الفلسطينيين. ومن جهة أخرى، فان على المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني أن تقوم بإشراك مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، ومسؤولين آخرين في الأمم المتحدة، في نقاشات وحوارات تهدف الى توضيح إطار العمل المعين للحلول الدائمة التي تنطبق على القضية الفلسطينية، ووضع اللاجئين الفلسطينيين بموجب معاهدة اللاجئين لعام 1951، وقرار الجمعية العامة رقم 194 (3). وتبقى الخبرة العملية للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين في مجال القضية الفلسطينية هي خبرة محدودة، إذ لا توفر هذه الوكالة اليوم سوى خدمات لجزء محدود من اللاجئين الفلسطينيين. وتدل المؤشرات الخاصة بفعاليات المفوضية العليا وأدائها في قضايا لجوء أخرى -بما في ذلك تجنيد الأطر المعنية، والحضور الميداني القوي، والقدرة على تجنيد الموارد المالية، وإقامة علاقات عمل راسخة مع المنظمات الأهلية المحلية من خلال الوجود الميداني-إلى أداء منخفض حين يتعلق الأمر بقضية اللاجئين الفلسطينيين. ومن جهة أخرى، فإن البنية التحتية لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وحضورها في مناطق شتات اللاجئين الفلسطينيين متواضعة نسبياً مقارنة بوكالات الأمم المتحدة الأخرى مثل وكالة الغوث الدولية. وفي الوقت نفسه، فان المفوضية العليا تتمتع بتاريخ طويل من توفير الحماية الدولية وتسهيل الوصول إلى حلول دائمة وشاملة، وهي خبرات قد تكون مفيدة عند التعامل مع القضية الفلسطينية. وعلى ضوء عدم توفر خبرة عملية محددة فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين، ووجود خبرة واسعة فيما يتعلق باللاجئين عموماً لدى مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، فإنه ينبغي التفكير بإمكانية توسيع التفويض الممنوح للمفوضية العليا، بحيث تضاف صيغة توضيحية تذكر المناطق التي يمكن أن تخدم خبرة المفوضية الميدانية فيها ملئ فجوات الحماية و/أو تحسين النشاطات العملياتية للوكالات القائمة (مثل وكالة الغوث الدولية) العاملة في ميدان اللاجئين الفلسطينيين. كما يجب تطبيق الصيغة نفسها فيما يتعلق بالبحث عن حلول دائمة وشاملة وتنفيذها. وينبغي أن تقوم المفوضية ووكالة الغوث الدولية والمؤسسات الفلسطينية الرسمية والأهلية، والدول العربية المضيفة، بوضع آلية نقاش حول النقاط الإيجابية والسلبية في مسألة توسيع التفويض الممنوح للمفوضية فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين، بهدف إيجاد حلول شاملة لفجوة الحماية الدولية. وأخيراً، يجب إيلاء اهتمام شديد للمناخ السياسي العام الذي تعمل مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين من خلاله. ففي حين أن التفويض والخبرة العملية هما من القضايا الفنية التي يمكن معالجتها بشكل مباشر نسبيا، فإن أي تفويض صريح ودقيق من الممكن أن ينحرف بفعل وجود تأثير سياسي معاكس، خاصة على ضوء طبيعة قضية اللاجئين الفلسطينيين المسّيسة إلى حد كبير. وما هي التداعيات المحتملة لتدخل مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، على ضوء استمرار معارضة إسرائيل، والولايات المتحدة وهي الدولة المانحة الأكبر بالنسبة للمفوضية، للتوصل إلى حلول دائمة للاجئين الفلسطينيين كما ينص عليها قرار 194 (3) الصادر عن الأمم المتحدة، والقانون الدولي (حق العودة والسكن واستعادة الممتلكات)؟ وهل يمكن أن يكون تدخل المفوضية فعالاً، خاصة في ظل عدم توفر دعم كاف من جانب الدول العربية؟ وهل يولّد تدخل المفوضية ضغوط سياسية تؤدي إلى إنهاء وحل تفويض وكالة الغوث الدولية؟ ومن الجدير بالذكر أن عدم توفر حل لأي من هذه القضايا المطروحة أعلاه لن تؤدي إلى نتائج سلبية على صعيد اللاجئين الفلسطينيين فحسب، بل على مجمل جموع اللاجئين في العالم أيضاً، خاصة ممن يسعون للحصول على الحماية الدولية التي تقدمها مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين ويطالبون بها. [i] تشمل الحماية الدولية، الحماية المباشرة لحقوق الإنسان الخاصة باللاجئين على أساس يومي، والسعي لتطبيق الحلول الدائمة والشاملة. وتشمل المساعدة الدولية سلسلة من النشاطات التي تلبي الحاجات الأساسية للاجئين بما في ذلك الطعام، والمأوى، والرعاية الصحية والتعليم. كما أنه من الممكن النظر في مساعدات معينة على أنها معدة لتفعيل الحماية، أنظر الى ملاحظة رقم 16 أدناه. وتشمل الحلول الدائمة العودة إلى الوطن، والدمج في الدول المضيفة، وإعادة التوطين في دولة ثالثة. اما حق استعادة السكن والملكية فهو من الحقوق المرتبطة بعودة اللاجئين إلى الديار. ويظل المبدأ الأساس الذي يوجه أي حل من هذه الحلول هو الطوعية أو خيار اللاجئ الفردي. ومن بين الحلول الثلاث فإن حق العودة إلى الديار هو الحق الوحيد المعترف به في القانون الدولي.
[ii] لمزيد من المعلومات حول لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين (UNCCP)، راجع: أوراق بديل للنقاش، ورقة رقم 5، لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين، الحماية والحل الدائم والشامل. (حزيران 2000). ويشمل التفويض الممنوح للجنة أيضا بنودا معينة لحل قضية القدس وتفويضا لحل كل القضايا العالقة بين أطراف النزاع. لمزيد من التفاصيل حول الحل الدائم والشامل الوارد في قرار 194 (3)، انظر: نشرة بديل غير الدورية رقم 11، معنى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 (3)، الصادر في 11 كانون الأول (ديسمير) 1948 (حق العودة) (نيسان-2002).
[iii] لمزيد من المعلومات حول دور وكالة الغوث الدولية، أنظر: اوراق بديل للنقاش، ورقة رقم 6 : وكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والحل الدائم والشامل للاجئين الفلسطينيين (تموز 2000) وانظر كذلك الى موقع الانترنت الخاص بوكالة الغوث الدولية http://www.unrwa.org.
[iv] المعاهدة الخاصة بوضع اللاجئين، ( 189U.N.T.S 150)، دخلت حيز التنفيذ في 20 نيسان 1954.
[v] تنص المادة (1 د) على ما يلي :"لا تنطبق هذه المعاهدة على الأشخاص الذين يتلقون حاليا حماية أو مساعدة من أجهزة أو وكالات الأمم المتحدة، باستثناء مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين. وفي حال توقفت مثل هذه الحماية أو المساعدة لأي سبب من الأسباب، بدون أن يكون وضع مثل هؤلاء الأشخاص قد سوي بشكل حاسم، بموجب الحلول الدائمة والشاملة لقضيتهم بموجب قرارات الجمعية العامة ذات الصلة، فإن هؤلاء الأشخاص يكونون في واقع الأمر مستحقين للحصول على فوائد هذه المعاهدة" (ترجمة غير رسمية). يستند تحليل وضع اللاجئين الفلسطينيين بموجب معاهد اللاجئين لعام 1951، إلى: Lex Takkenberg, The Status of Palestinian Refugees in International Law. Oxford: Oxford University Press, 1998; and, Susan M. Akram and Guy Goodwin-Gill, Brief Amicus Curaie, Board of Immigration Appeals, Falls Church Virginia, published in 11/12 Palestine Yearbook of International Law, 2000/2001.
[vi] لقد عالجت المادة ( 1د) الظروف الحقيقية للتهجير الفلسطيني الذي سبق كلا من إنشاء مكتب مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين كما سبق تبني "المعاهدة المتعلقة بوضع اللاجئين" لعام 1951 (معاهدة اللاجئين)، والمخاوف فيما يتعلق باستمرار مؤسسات النظام الخاص باللاجئين الفلسطينيين، والمخاوف البيروقراطية فيما يتعلق بزيادة المؤسسات عن الحاجة اللازمة، والخشية السياسية والاقتصادية بين الدول العربية والغربية فيما يتعلق بالتأثير المحتمل لدمج اللاجئين الفلسطينيين في نظام اللاجئين العالمي الجديد، والإدراك بأن موضوع الحماية الأساس الذي يواجه اللاجئين الفلسطينيين، بخلاف معظم اللاجئين في ذلك الوقت، لم يكن إجبارهم على العودة((refoulement)) إلى بيوت منشئهم، بل عدم القدرة على ممارسة حقهم الأساس في العودة إلى بيوت منشئهم، والاعتقاد بأنه ينبغي أن يحصل اللاجئون الفلسطينيون على الحماية والمساعدة إلى أن يتم التوصل إلى حل لوضعهم بموجب قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، وخاصة قرار 194 (3)، الصادر في 11 كانون الأول 1948.
[vii] لقد أدى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بدمج دور الحماية الدولية للاجئين، في سياق مهمة أكبر وهي التوفيق العربي-الإسرائيلي، إلى الحد من قدرة لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين (UNCCP) على حماية حقوق اللاجئين وتعزيز الحل الدائم والشامل الذي نص عليه قرار 194. إلى جانب ذلك، فقد ترافق انشاء لجنة التوفيق لفلسطين التابعة للأمم المتحدة عام 1948، مع الاعتقاد بأن عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم ستتم في فترة زمنية قصيرة المدى. ولذا لم تكن اللجنة مزودة بالآليات أو بالموارد اللازمة من أجل توفير الحماية أو تسهيل الحلول الدائمة للمدى البعيد.
[viii] نظام مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 428 (5)، الملحق: 5 UN GAOR Supp. (No. 20) at 46, UN Doc. A/1775 (1950).
[ix] للإطلاع على نظرة عامة بخصوص ممارسات الدول فيما يتعلق بتفسير المادة (1د)، من معاهدة اللاجئين لعام 1951، أنظر: Takkenberg; and, Akram and Goodwin-Gill.
[x] للإطلاع على ملخص للأوضاع القانونية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية للاجئين الفلسطينيين في مناطق الشتات، انظر: مركز بديل: اللاجئون الفلسطينيون، المسح الشامل لعام 2001 (يصدر في أواخر 2002). وانظر أيضا: Takkenberg, pp. 149-171; Marie-Louise Weighill, “Palestinians in Exile: Legal, Geographical and Statistical Aspects,” The Palestinian Exodus, 1948-1998, Ghada Karmi & Eugene Cotran (eds.). London: Ithaca Press, 1999, pp. 7-36. [xi] أنشئت وحدة التحقيق المشتركة لمعالجة قضايا تتعلق بالإدارة والميزانية، وتنسيق المشاريع التنموية، والتنسيق بين المنظمات، وتقييم السياسات والآليات. Takkenberg, pp. 283-84.
[xii] اللجنة التنفيذية لمفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، استنتاجات رقم 27 (33) - 1982، "الهجمات العسكرية على مخيمات اللاجئين في جنوب افريقيا وأماكن أخرى".
[xiii] اللجنة التنفيذية، استنتاجات رقم 46 (38) لعام 1987. وانظر أيضا، اللجنة التنفيذية استنتاجات رقم 50 (39) - لعام 1988، واللجنة التنفيذية، استنتاجات رقم 55 (40) لعام 1989، واللجنة التنفيذية، استنتاجات عام 1990 حول الحماية الدولية (41)، واللجنة التنفيذية، استنتاج عام حول الحماية الدولية، (42) لعام 1991، واللجنة التنفيذية، استنتاجات رقم 68 (43) لعام 1992، واللجنة التنفيذية، استنتاجات رقم 71 (44) لعام 1993.
[xiv] يمكن أن يعزى توقف استنتاجات مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين وقرارات الجمعية العامة لعاملين على الأقل. الأول أنه بعد البدء في عملية أوسلو، حاولت الولايات المتحدة الأمريكية أن تبقي الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي بعيدا عن جدول أعمال الأمم المتحدة، اذ اعتبرت الولايات المتحدة قرارات الأمم المتحدة حول القضية غير مساعدة وحتى ضارة بالعملية السياسية. وثانيا، ربما كان هناك افتراض بأن السلطة الفلسطينية، التي أنشئت بموجب عملية أوسلو، قد تملأ الفجوة في الحماية الوطنية، على الأقل بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967. وتقدِِم التقارير الأخيرة للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ولجنة التحقيق الخاصة بحقوق الإنسان، ومقرر الأمم المتحدة حول وضع حقوق الإنسان في الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، تحليلا قانونيا يرفض بوضوح فكرة أن السلطة الفلسطينية قادرة على توفير الحماية التي يمكن أن توفرها دولة ذات سيادة. تقرير المقرر الخاص للجنة حقوق الإنسان حول وضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ 1967. A/56/440, 4 October 2001; Report of the Human Rights Inquiry Commission at 33-35. UN Doc. E/CN.4/2001/121, March 2000.
[xv] أنشئت اللجنة في 2 كانون الثاني عام 2001، وقامت بزيارة إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة ما بين 10-18 شباط 2001، المصدر نفسه.
[xvi] David Forsythe, UNHCR’s Mandate: The Politics of Being Non-Political. Working Paper No. 33. Geneva: UNHCR (March 2001), p. 6. See also, Takkenberg, p. 280.
[xvii] قدمت وكالة الغوث الدولية في الانتفاضة الأولى مثلا، حماية محدودة للاجئين من خلال مسؤول برنامج شؤون اللاجئين. وخلال الانتفاضة الثانية وزعت وكالة الغوث الدولية فرقا من مسؤولي دعم العمليات، لتسهيل عمليات الطوارئ الميدانية. [xviii] من الأدوار الأخرى كان تعزيز قبول اللاجئين، وعدم استثناء من هم في الحالة الأشد سوءا من المعدمين، إلى أراضي الدول، ومحاولة الحصول على إذن للاجئين، لنقل أغراضهم، وخاصة الأغراض الضرورية "لإعادة توطنهم"، والحصول على معلومات من الحكومات خاصة بعدد وظروف اللاجئين في أراضيها، والقوانين والأنظمة الخاصة بهم، والمحافظة على اتصال وثيق مع الحكومات والمنظمات الحكومية المعنية، وإجراء الاتصال، بالطريقة التي يرى أنها الأفضل مع المنظمات الخاصة المتعاملة مع مسألة اللاجئين، وتسهيل تنسيق جهود المنظمات الخاصة المعنية برفاه اللاجئين.
[xix] بناء على ميثاق مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين فإن من بين اللاجئين المشمولين بالتفويض: 1- أي شخص يعتبر لاجئا بموجب المعاهدات أو الترتيبات السابقة 2- لاجئون من خلال أحداث وقعت قبل الأول من كانون الثاني 1951، وهم خارج بلاد منشئهم، وغير قادرين أو غير راغبين في إفادة أنفسهم من حمايتها بسبب خوف مبرر من الاضطهاد أو لأسباب لا تتعلق بالاعتبارات الشخصية. 3- أي شخص خارج بلد منشئه وغير قادر على، أو غير راغب في، الاستفادة من حماية حكومة بلد جنسيته، أو العودة إلى بلد إقامته المعتاد السابق، لأن لديه أو كان لديه خوف مبرر من الاضطهاد بسبب عرقه، أو دينه، أو جنسيته، أو رأيه السياسي.
[xx] وتمارس اللجنة التنفيذية للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين والتي انشئت عام 1957 دورا مماثلا. Guy Goodwin-Gill, The Refugee in International Law. 2nd Edition. Oxford: Clarendon Press, 1996, p. 9.
[xxi] قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1006، (Es-11) 9 تشرين الثاني 1956.
[xxii] البروتوكول المتعلق بوضع اللاجئين لعام 1967، (606 U.N.T.S 267)، أزال القيود الموجودة في معاهدة اللاجئين لعام 1951.
[xxiii] هنالك تفسير قانوني ملخص في: The State of the World’s Refugees, Fifty Years of Humanitarian Action. Geneva: UNHCR (2000), pp. 30-31.
[xxiv] لمزيد من التفاصيل حول توسيع التفويض الممنوح لمفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، أنظر:Goodwin-Gill, pp. 9-10. وانظر أيضا: The State of the World’s Refugees (2000), pp. 33-35.
[xxv] قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، رقم 1655، الصادر في الأول من حزيران 1972. كما جرى توضيح التفويض المعطى لمفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين فيما يتعلق بالمهجرين في الداخل، من خلال الاستنتاجات اللاحقة الصادرة عن اللجنة التنفيذية لمفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين. أنظر: UNHCR Executive Committee Conclusion 75 XLV – Internally Displaced Persons (1994). ويشكل المهجرون في الداخل اليوم حوالي ربع عدد الأشخاص الذين تهتم بهم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. لمزيد من التفاصيل حول توسيع التفويض المعطى لمفوضية اللاجئين بما يشمل المهجرين في الداخل، انظر: Goodwin-Gill, pp. 11-14.
[xxvi] راجع: G.J.L. Coles, “Solutions to the Problem of Refugees and the Protection of Refugees: A Background Study,”. وهي ورقة معدة للنقاش حول الحلول الدائمة والشاملة، وحماية اللاجئين، في ورشة عمل نظمّتها مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين والمعهد الدولي للقانون الإنساني، عام 1989. مقتبسة في: The State of the World’s Refugees (2000), p. 71. ويعود التغيير أيضا إلى تركيز أكبر على حقوق الفرد إلى جانب التطورات الحاصلة في قانون حقوق الإنسان وتدفق اللاجئين الجماعي في التسعينيات.
[xxvii] لقد أدى تردد الدول الصناعية الغربية بالأساس في منح اللجوء لأعداد كبيرة من اللاجئين أيضا إلى تطوير الحماية المؤقتة. واستنادا إلى مراجعة لتفويض الحماية المعطى لمفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، فإن "لهذه الخطط فوائد وانتكاسات. فقد سمحت للمدنيين بالدخول إلى البلاد بسرعة وبأقل ما يمكن من العقبات، ولكن بسبب عدم وجود معايير عالمية ملزمة، تطبق على الحماية المؤقتة، فإن الحقوق المعطاة للباحثين عن الملجأ غالبا ما كانت أقل عددا وأقل كرما في حجمها من تلك التي تنص عليها معاهد اللاجئين لعام 1951. إضافة إلى ذلك، فقد منح المستفيدون عادة سكنا "مؤقتا" فقط كما هو منصوص عليه، ويمكن للحكومات أن تنهي ترتيبات حمايتها وفق ما تراه مناسبا". راجع موقع الانترنت الخاص بمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: http://www.unhcr.ch/1951convention/index.html.
[xxviii] أنظر مثلا: استنتاجات اللجنة التنفيذية رقم 18 (31) لعام 1980، العودة الطوعية إلى الوطن، استنتاجات اللجنة التنفيذية رقم 40 (29) لعام 1985، العودة الطوعية إلى الوطن. وقد أشارت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين تأكيدها على العودة الطوعية إلى الوطن، على أنها "توجه فاعل وشامل نحو الوطن". State of the World’s Refugees. Geneva: UNHCR, 1995. كما أخذت المفوضية أيضا بتطوير مواقف حماية أكثر تفصيلا، حول العودة الطوعية وكذلك قضايا الحماية المحددة، بالنسبة للنساء والأطفال الذين ما زالوا يشكلون أغلبية السكان اللاجئين.
|