ورقة
عمل مركز بديل رقم 9.
شبــاط 2003
تهدف مجموعة الأوراق التي يقدمها مركز بديل إلى دعم وإثراء النقاشات الفلسطينية العربية والدولية حول الاستراتيجيات المتعلقة بإثارة قضية استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة وعلى رأسها حق العودة إلى الديار والممتلكات والتعويضات في إطار حل دائم لصراع العربي / الفلسطيني الإسرائيلي يمنع إعادة طباعة أي جزء من هذه الدراسة أو الاقتباس منها دون إذن صريح من المؤلفة وبدون إشارة مناسبة إلى أنها لم تنشر بعد، ترجمة المواد المقتبسة من مصادر غير عربية في هذه الدراسة بما في ذلك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية هي ترجمة غير رسمية |
|
الفلسطينيـون المهجـرون في الداخـل الحمـايـة الدولـيـة والحـلـول الدائـمـة خلفيــة عامــة الفلسطينيون المهجرون في الداخل (في وطنهم)، هم من المجموعات التي غالبا ما يجري تجاهلها من بين مجموعات الأشخاص المهجرين في الداخل في الشرق الأوسط. ورغم أن الفلسطينيين المهجرين في داخل فلسطين 1948 / إسرائيل، وفي فلسطين المحتلة عام 1967، لا يشكلون سوى نسبة ضئيلة من اللاجئين الفلسطينيين في العالم، إلا أنهم يواجهون كثيراً من المشاكل نفسها التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون الآخرون. ومن المشاكل التي يواجهها هؤلاء، الافتقار إلى الحماية الوطنية والدولية، وعدم التوصل إلى حلول دائمة لقضاياهم كالعودة واستعادة السكن والممتلكات والحصول على تعويض، وكذلك عدم وجود هيئة أو آلية دولية معينة، توفر لهم الحماية، أو تسعى إلى إيجاد حلول دائمة لقضاياهم. تناقش الورقة التاسعة هذه، الوضع القانوني للفلسطينيين المهجرين في الداخل (في وطنهم). حيث يلقي الجزء الأول منها، نظرة عامة موجزة على الفئات المختلفة من الفلسطينيين المهجرين في الداخل، وعلى بعض التقديرات السكانية. أما الجزء المتبقي من الورقة، فيناقش حماية الأشخاص المهجرين في الداخل أثناء فترة تهجيرهم، والحماية من التهجير، والحلول الدائمة، وآليات لحماية وتطبيق حق العودة واستعادة السكن والممتلكات. وتختتم الورقة بعدد من التوصيات الموجهة للأطراف الدولية، والمنظمات الأهلية وإسرائيل. ولا بد من الإشارة إلى أن المبادئ التوجيهية لعام 1998 الخاصة بالتهجير الداخلي، تشكل الأساس القانوني لهذه الورقة.
يتقدم بديل بالشكر
والتقدير لكل من بسام عوض ولمى هبل، على مساعدتهما في البحث والصياغة إعداداً لهذه
الورقة. مقدمـــة يشكّل الأشخاص المهجرون في الداخل أوسع مجموعة من الأشخاص المهجرين في العالم اليوم. إذ أن حوالي ثلثي مهجري العالم المقدر عددهم بأربعين مليون إنسان، هم من الأشخاص المهجرين في الداخل. وكمثل اللاجئين، فإن المهجرين في الداخل هم أشخاص ومجموعات من أشخاص أجبروا أو اضطروا إلى الهرب أو ترك بيوتهم أو أماكن إقامتهم المعتادة، نتيجة لصراع مسلح أو أوضاع يسودها العنف، أو انتهاكات لحقوق الإنسان، أو لتجنب تأثيرات أوضاع كهذه. أما الصفة المميزة للأشخاص المهجرين في الداخل التي تحدد كونهم كذلك، فهي أنهم لم يقوموا بعبور حدود معترف بها دوليا عند تهجيرهم. الأغلبية الساحقة من الأشخاص المهجرين في الداخل هم من مجموعات تشكل أقليات, وهم في أغلبهم من النساء والأطفال والفقراء. ويقيم أكثر من نصف الأشخاص المهجرين داخليا في العالم في أفريقيا. وأما الشرق الأوسط فهو المنطقة التي يوجد فيها العدد الأقل من الأشخاص المهجرين في الداخل، حيث يبلغ عددهم مليونا ونصف المليون إنسان. ومن الدول العربية التي يوجد فيها عدد كبير من السكان المهجرين في الداخل كل من العراق ولبنان وسوريا والجزائر. وبخلاف ما هو عليه الوضع في مناطق أخرى، فإن عدد السكان اللاجئين في الشرق الأوسط، ومن بينهم حوالي خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، يتجاوز عدد المهجرين في الداخل. وتعود جذور التهجير في الداخل في منطقة الشرق الأوسط، إلى الصراع العرقي-القومي والتنافس على الأرض والموارد، والاحتلال الأجنبي والاستعمار.[i] والفلسطينيون المهجرون في الداخل، هم من مجموعات الأشخاص المهجرين داخليا في الشرق الأوسط، التي غالباً ما يجري تجاهلها. وبعض هذا التجاهل ناجم عن صعوبة إدراك مفهوم التهجير في الداخل، في إطار الصراع الفلسطيني والعربي – الإسرائيلي المتجذر للسيطرة على الأرض والسيادة عليها. وغالبا ما أدت الحروب والاحتلال العسكري في مجرى الصراع المستمر منذ أكثر من خمسين عاماً، إلى تغيير خطوط وقف إطلاق النار أو ما يسمى بالحدود، إذ لم يتم بعد، تثبيت حدود دولية معترف بها بين المجموعتين العرقيتين – القوميتين، ومفاهيم مثل "أقلية فلسطينية" و" فلسطينيون مهجرون في الداخل" هي مفاهيم مرنة ومتغيرة، لا يمكن تطبيقها إلا بشكل براجماتي (عملي)، لوصف ظاهرة التهجير الداخلي في فترة زمنية معينة. فالفلسطينيون الذين جرى تهجيرهم من القدس الغربية إلى القدس الشرقية عام 1948 مثلاً، اعتبروا لاجئين بسبب إقامة "حدود" وظيفية ما بين جانبي المدينة تمثلت في خط الهدنة عام 1949. وفي الوقت نفسه، ربما تشير إزالة الحاجز المقام بين غربي القدس وشرقيها عام 1967، في أعقاب احتلال إسرائيل للقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، إلى أن لاجئي عام 1948 من القدس الغربية، المقيمين في الجزء الشرقي من المدينة، لم يعودوا لاجئين بل أشخاصا مهجرين في الداخل. وقد يطرح السؤال هنا عن الكيان الذي ينبغي الإشارة إليه، فهل نقول مثلاً فلسطين الانتدابية؟ أم إسرائيل؟ أم الأراضي المحتلة عام 1967؟ وأين هي الحدود الدولية التي تحدد الفرق بين اللاجئين والأشخاص المهجرين في الداخل.؟ استناداً إلى ما ذكر، لا بد أن يشمل التصنيف البرجماتي (العملي) للفلسطينيين المهجرين في الداخل في ظل الظروف الحالية ( ما بعد أوسلو ) أربع مجموعات رئيسة هي:
وكما هو الحال مع مجموعات أخرى من الأشخاص المهجرين داخليا في أنحاء العالم، فإنه لا تتوفر بيانات شاملة ومنهجية حول التهجير الداخلي في إسرائيل والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967. إذ لا يوجد نظام تسجيل خاص بالفلسطينيين المهجرين في الداخل[ii]، والبيانات الرسمية حول الوضع الحالي للفلسطينيين في إسرائيل والمناطق المحتلة عام 1967، لا تميز بين الفلسطينيين والمهجرين في الداخل وبين السكان الفلسطينيين عموماً. ويمكن الافتراض بأن مستوى معيشة الأشخاص المهجرين في الداخل، هو أدنى نسبيا من مستوى معيشة غير المهجرين، مثله في ذلك مثل مستوى معيشة اللاجئين. ولذا فإن البيانات المتوفرة حول الأشخاص المهجرين في الداخل، تتسم بنوعية متفاوتة ومشكوك فيها، وهي مستمدة إلى حد بعيد من الوثائق التاريخية والتقارير الإخبارية ومما جرى توثيقه حول حقوق الإنسان. ولذلك تختلف التقديرات حول مجموع السكان المهجرين في الداخل، في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بحسب المصدر والبيانات المتوفرة والتعريف المطبق لتحديد الأشخاص المهجرين في الداخل. فهنالك ما يقارب (260 ألف) فلسطيني مهجر في الداخل من عام 1948، يشكلون حوالي ربع مجموع السكان الفلسطينيين في إسرائيل[iii]، وهناك بعض التقديرات للفئات الثلاثة الأخرى من الفلسطينيين المهجرين في الداخل، تشير المتحفظة منها إلى ما يلي: (75 ألف) فلسطيني مهجر في الداخل في إسرائيل بعد عام 1948[iv]، (10 آلاف) فلسطيني مهجر في الداخل من عام 1967 [v]، و(5 آلاف) فلسطيني مهجر في الداخل في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة بعد عام 1967[vi]. وبذلك قد يصل مجموع الفلسطينيين المهجرين داخليا في إسرائيل وفي الأراضي التي احتلت عام 1967 إلى (400 ألف) شخص. ومن المشاكل الكبرى التي يواجهها الأشخاص المهجرون داخليا على مستوى العالم، مشكلة الحاجة إلى الحماية. فالسلطات الوطنية التي تتحمل المسؤولية الأساسية لحماية الأشخاص المهجرين في الداخل ضمن حدودها، غالباً ما لا تتوفر لها الموارد ولا الإرادة السياسية لتوفير الحماية، خاصة عندما يكون التهجير الداخلي ناجما عن صراع للسيطرة على الأرض والموارد، أو نتيجة لصراع عرقي – قومي. يضاف إلى ذلك أن المجتمع الدولي غالباً ما يفشل في الاستجابة المناسبة لحاجات حماية الأشخاص المهجرين في الداخل، بسبب قضايا عالقة لم تلق حلا بعد، تتعلق باختصاص الأمم المتحدة ومسؤوليتها المؤسساتية عن الأشخاص المهجرين في الداخل، وعدم توفر وثيقة قانونية ملزمة تحدد حقوق الأشخاص المهجرين في الداخل والتزامات الدول الموقعة عليها، وكذلك بسبب خوف الدول الطاغي على سيادتها ومن التدخل في شؤونها الداخلية. لقد حاول المجتمع الدولي خلال العقد الفائت أن يعالج الثغرات المؤسساتية والقانونية المتعلقة بحماية الأشخاص المهجرين في الداخل، من خلال تعاون وكالات الأمم المتحدة الرئيسة وأطراف دولية أخرى. وأوعزت الأمم المتحدة بصياغة مجموعة من المبادئ العالمية الخاصة بالتهجير الداخلي. وتحدد المبادئ التوجيهية الخاصة بالتهجير الداخلي Guiding Principles on Internal Displacement (المبادئ التوجيهية)، الحقوق والضمانات المناسبة لحماية الأشخاص من التهجير القسري، والحماية أثناء فترة التهجير، وتوفير المساعدة الإنسانية والحماية أثناء فترة العودة أو إعادة التوطين والاندماج ثانية[vii]. ونصت المبادئ التوجيهية ثانية، على الحقوق التي كان معترفاً بها بموجب حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني، وانطباق هذه الحقوق على الأشخاص المهجرين في الداخل. لقد اختار المجتمع الدولي الإتفاق على مجموعة من "المبادئ التوجيهية" بدل التوصل إلى معاهدة دولية، للالتفاف على مخاوف الدول فيما يتعلق بسيادتها ولضمان قبول دولي أوسع لها. من الخصائص المميزة للفلسطينيين المهجرين في الداخل أسوة بالأشخاص المهجرين داخليا في أنحاء العالم، الافتقار إلى الحماية الوطنية والدولية. فإسرائيل قادرة على تقديم حماية وطنية شاملة للفلسطينيين المهجرين داخلياً في إسرائيل إلا أنها غير راغبة في ذلك. والفلسطينيون المهجرون داخلياً في الأراضي المحتلة عام 1967 يفتقرون أيضاً إلى الحماية الوطنية، بفعل عدم وجود دولة ملزَمة بتوفير مثل هذه الحماية لهم. إذ ترفض إسرائيل وهي القوة المحتلة، أن تنصاع لالتزاماتها بموجب معاهدة جنيف الرابعة، وأن توفر الحماية للسكان المدنيين. وأما سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية، وهي كيان بلا سيادة، أنشئ في التسعينيات بموجب عملية أوسلو السياسية، فإنها لم تكن قادرة على توفير حماية كاملة للسكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن بينهم الأشخاص المدنيين المهجرين في الداخل. ومنذ انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في أيلول (سبتمبر) عام 2000، تعرضت السلطة لهجمات قاسية من جانب القوات العسكرية الإسرائيلية، وأصبحت وكأنها غير موجودة عملياً. وتستمر الممارسات الإسرائيلية في إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما في ذلك مصادرة الأراضي، وهدم البيوت، وإلغاء حقوق الإقامة، والإغلاق العسكري، مما يؤدي إلى استمرار توليد التهجير الداخلي. لقد تجاهل المجتمع الدولي إلى حد كبير، حاجة الفلسطينيين المهجرين داخلياً في إسرائيل وفي الأراضي التي احتلت عام 1967 إلى الحماية. ولا توجد وكالة دولية واحدة اليوم تملك تفويضاً صريحاً لتوفير الحماية للفلسطينيين المهجرين في الداخل. فلجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين (UNCCP)، المفوضة بتوفير الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين وللمهجرين في الداخل من عام 1948، توقفت عن توفير حماية فعالة في أوائل الخمسينيات. ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا)، لا تملك تفويضاً صريحاً لتوفير حماية شاملة للفلسطينيين المهجرين في الداخل في الأراضي المحتلة عام 1967. لقد عالجت أجهزة عديدة في الأمم المتحدة حاجة السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967 للحماية، الأمر الذي يشمل بطبيعة الحال الأشخاص المهجرين داخليا فيها. إلا أن الافتقار إلى الإرادة السياسية الدولية منع الاستجابة الفعالة لهذا المطلب. ولهذه الأسباب يعاني الفلسطينيون المهجرون في الداخل من أشكال متعددة من التهميش فيما يتعلق بالحماية الوطنية والدولية. وكما هو الحال بالنسبة للأشخاص المهجرين داخليا في أنحاء العالم، يعاني المهجرون الفلسطينيون من تهميش عام، بسبب القصورات في التركيبة المؤسساتية والإطار القانوني للحماية الدولية الخاصة بالأشخاص المهجرين في الداخل. كما يتعرض الفلسطينيون المهجرون داخليا في إسرائيل، لتهميش إضافي باعتبارهم أعضاء في أقلية قومية عرقية غير يهودية في دولة يهودية. ويتعرض الفلسطينيون المهجرون داخليا في الأراضي المحتلة عام 1967 أيضا،ً لتهميش إضافي من جانب احتلال إسرائيل غير الشرعي، ومن عدم وجود دولة ملزَمة وقادرة على توفير الحماية لهم وترغب في أن تقوم بذلك. لقد جرى تهميش الفلسطينيين المهجرين في الداخل عموماً، بسبب استثناء قضيتهم من عملية أوسلو السياسية. وبخلاف معظم اتفاقيات السلام الأخرى، فإن اتفاقيات أوسلو لا تشمل بنوداً تتعلق بحلول دائمة للأشخاص المهجرين في الداخل. تسعى ورقة النقاش هذه، إلى رفع مستوى الوعي بالنسبة للفلسطينيين المهجرين في الداخل وحقوقهم، وما يرافق ذلك من التزامات إسرائيل والمجتمع الدولي تجاههم. وتوفر المبادئ التوجيهية الخاصة بالتهجير الداخلي، الإطار القانوني لهذه الورقة، التي ستناقش أولاً حاجة الفلسطينيين المهجرين في الداخل إلى الحماية اليومية، وتناقش في جزئها الثاني الحماية من التهجير والحلول الدائمة لقضية التهجير الداخلي. أما الجزء الأخير من هذه الورقة، فيناقش آليات التنفيذ، منتهيا إلى توصيات ختامية. ولا بد أن نلفت النظر إلى أن الصياغة المكثفة لأوراق بديل، لا تسمح بتوفير استشهادات واقتباسات وتحاليل قانونية أكثر توسعا مما مكننا من تقديمه في هذه الورقة. حماية الأشخاص المهجرين في الداخل أثناء فترة تهجيرهم:تحدد المبادئ التوجيهية الخاصة بالتهجير الداخلي، مجموعة من المبادئ العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان الخاصة بالأشخاص المهجرين في الداخل أثناء فترة تهجيرهم. فالتمييز ضد الأشخاص المهجرين داخليا محرم بشدة. فقد حرم المبدأ الأول التمييز على أساس كون الأشخاص مهجرين في الداخل. والمبدأ الرابع يشمل تحريماً أوسع للتمييز على أساس العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين أو المعتقد أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل الوطني أو العرقي أو الاجتماعي، أو الوضع الاجتماعي أو القانوني، أو العمر أو الإعاقة، أو الملكية أو المولد أو أية معايير أخرى مماثلة. يقوم التمييز ضد الفلسطينيين في إسرائيل ومن بينهم المهجرون في الداخل، على أسس من القومية والعرق والدين أساساً. فالمواقف والممارسات الاجتماعية والقوانين التمييزية تضرب جذورها في التعريف الذي تقدمه إسرائيل لنفسها باعتبارها "دولة يهودية"[viii]. " فمن الأسباب الرئيسة لانتشار العنصرية في المجتمع الإسرائيلي، تركيز مؤسسات الدولة بما في ذلك الحكومة، والهيئة التشريعية والهيئة القضائية والجيش والهيئات الدينية باستمرار، على الطابع القومي الديني للدولة"[ix]. ويكشف المسح الذي يجرى على الرأي العام، مستويات عالية من التعصب تجاه المواطنين الفلسطينيين في الدولة. ففي مسح أجراه معهد "داهاف “مؤخرا مثلاً، ونشره مركز اسحق رابين، تبين أن 59% من اليهود الإسرائيليين الذين شملهم المسح أيدوا الحد من حقوق المواطنين الفلسطينيين[x]. كما أن التمييز الممأسس يتجسد في الهيئات شبه الحكومية كالمنظمة الصهيونية العالمية، والوكالة اليهودية، والصندوق القومي اليهودي وهي هيئات مجازة من الحكومة لتقديم خدمات عامة (حكومية) للمجتمع اليهودي[xi]. ولا توجد بالمقابل مؤسسة حكومية موازية لتوفير خدمات مماثلة للفلسطينيين في إسرائيل. كما أن استثمار الحكومة في المجتمعات المحلية الفلسطينية في إسرائيل بالنسبة للشخص الواحد، هو أقل كثيراً من مثيله في المجتمعات اليهودية. فقد بلغت الميزانية التطويرية لوزارة الصحة الإسرائيلية عام 2002 مثلاً، 277 مليون شاقل (حوالي 59 مليون دولار)، إلا أنها خصصت 1.6 مليون شاقل فقط (حوالي 340 ألف دولار) للتطوير في القطاع الفلسطيني الذي يشمل 20% من السكان. ولا يوفر القانون الإسرائيلي حماية دستورية لحق المساواة لكل مواطني الدولة، وذلك بقصد حماية الطابع اليهودي للدولة.[xii] كما يتعرض الفلسطينيون في الأراضي المحتلة عام 1967، ومن بينهم الأشخاص المهجرون في الداخل أيضاً للتمييز، بسبب أصلهم القومي والعرقي والديني. ويتصف احتلال إسرائيل غير القانوني بالتمييز الصريح ما بين المستعمرين اليهود (المستوطنين)، المقيمين في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية وفي قطاع غزة، وبين السكان الفلسطينيين الأصليين. ويتجسد هذا التمييز في شكل "الإدارة المدينة"، وهي الحكم العسكري الإسرائيلي، الذي يحمي ويطور مصالح إسرائيل (باعتبارها دولة يهودية) في الأراضي المحتلة[xiii]. وتطبق إسرائيل مجموعتين مختلفتين من القوانين على هذه المناطق. إذ يخضع المستعمرون اليهود لولاية القانون الإسرائيلي، بينما يخضع الفلسطينيون للقانون العسكري الإسرائيلي. فقانون المواطنة الإسرائيلي مثلاً يطبق على كل اليهود المقيمين في الأراضي المحتلة، بينما يعتبر الفلسطينيون أجانب مقيمين فيها. وهكذا، فبينما يتمتع المستعمرون اليهود بحماية حقوقهم الأساسية باعتبارهم مواطنين في إسرائيل، فإن الفلسطينيين محرومون من كثير من الحقوق الأساسية نفسها. إضافة إلى التحريم العام للتمييز، فإن المبادئ التوجيهية تشمل أيضاً مبادئ خاصة بحماية حقوق الإنسان الأساسية (المبادئ 10–23)، وتشمل المبادئ ذات العلاقة ما يلي (ترجمة غير رسمية):
الحق في حرية التنقل واختيار مكان السكن، الحق في احترام الحياة العائلية، الحق في مستوى معيشة مناسب بما في ذلك الصحة والتعليم، وتحريم الحرمان التعسفي من الملكية، هي كلها حقوق ذات علاقة خاصة بالفلسطينيين المهجرين داخلياً في إسرائيل. التوزيع الجغرافي للأشخاص المهجرين داخليا في إسرائيل اليوم، هو ثمرة تقييدات شديدة فرضت على حرية التنقل وحرية اختيار مكان السكن. ففيما بين عام 1948 وعام 1967، وضع الفلسطينيون في إسرائيل تحت الحكم العسكري[xiv]. ولم يتم منع الأشخاص المهجرين في الداخل من العودة إلى قراهم وحسب، كما نفصل أدناه، بل إن إعادة التوطين كانت مقيدة إلى حد كبير بالمناطق التي حددتها الحكومة الإسرائيلية، بهدف (إفراغ) الأرض التي تركها الفلسطينيون مؤقتاً للاستعمار اليهودي الدائم، وتنظيف رقع واسعة من الأرض في مناطق حدودية، وتركيز وجود الفلسطينيين داخل البلدات والقرى العربية التي لم تدمر أثناء الحرب. كما جرى نقل حوالي 200 عائلة لأشخاص مهجرين في الداخل مثلا،ً إلى مناطق إعادة التوطين التي أشير أليها "بقرى اللجوء". ومازال يمنع حتى اليوم، إطّلاع الجمهور على العديد من الوثائق والسجلات الرسمية في أرشيف الدولة، الخاصة بالترحيل الداخلي للسكان الفلسطينيين. كما وضع معظم السكان الفلسطينيين تحت منع تجول قاس، كان يستمر من المساء حتى الصباح، وظل على هذا النحو حتى أوائل الستينيات. ولا يسمح اليوم للفلسطينيين عموماً بالإقامة في المناطق اليهودية التي أقامتها هيئات شبه حكومية مثل الوكالة اليهودية[xv]. يتوقف احترام الحياة العائلية ولم شمل العائلات الفلسطينية الممزقة إلى حد كبير، على المعايير التعسفية التي تحد من عدد الفلسطينيين المهجرين المسموح لهم بالانضمام إلى عائلاتهم في إسرائيل. أما الهدف الأساس لهذه السياسة فهو الحفاظ على الوضع السكاني الذي نجم عن حرب 1948، أي الحفاظ على أغلبية يهودية. فقد اقتصرت برامج لم شمل العائلات في بدايتها على الأولاد القصر والبنات العزباوات، والنساء. أما النساء الفلسطينيات اللواتي كان أزواجهن قد هجروا خارج الدولة، فكان يتوقع منهن الانضمام إلى أزواجهن في الخارج. كما رفضت طلبات عديدة للم الشمل بسبب عدم استطاعة الفلسطينيين تقديم الوثائق المطلوبة، بما في ذلك شهادات الزواج والميلاد التي فقدوها أثناء حرب 1948[xvi]. وفي أيار (مايو) 2002، علقت إسرائيل إجراءات لم الشمل بالنسبة للعائلات الفلسطينية في إسرائيل، التي يقطن أزواجها / زوجاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. ويجري النظر في إجراءات عديدة للحد من لم شمل فلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك للحفاظ على أغلبية يهودية[xvii]. إضافة إلى ذلك، غالباً ما يمنع الفلسطينيون المهجرون في الداخل من الوصول إلى مقابر أهلهم في قراهم. التهجير والتجريد من الممتلكات والتمييز كلها أمور تقوض حق الفرد في مستوى مناسب من المعيشة. والفلسطينيون المهجرون في إسرائيل، يعانون من مستويات بطالة عالية تتجاوز معدل البطالة في الدولة. فمن بين 26 بلدة في إسرائيل ترتفع فيها نسبة البطالة إلى أكثر من 10% مثلاً، فإن 23 بلدة منها هي بلدات فلسطينية[xviii]، وفي أكثر من نصف عدد هذه البلدات يوجد عدد كبير من الأشخاص المهجرين في الداخل. كما أن مستويات البطالة هي أعلى بين الفلسطينيين المهجرين في الداخل المقيمين في "قرى غير معترف بها"، وهي قرى لا تعترف الحكومة بأنها قرى "قانونية" ولذا تحرمها من الخدمات الحكومية. ويرتفع مستوى البطالة أيضاً بين البدو المهجرين الذين يجبرون على الإقامة في البلدات التي أنشأتها الحكومة[xix]. من جهة أخرى، فإن عدد الفلسطينيين ومن بينهم المهجرون في الداخل، الذين يعيشون تحت خط الفقر، هو أكبر كثيراً من المعدل العام في الدولة. إذ أن أكثر من 40% من مجموع الفلسطينيين داخل إسرائيل يعيشون تحت خط الفقر. ونسبة وفيات الرضع بين الفلسطينيين هي أكبر من ضعفي نسبتها بين السكان اليهود، بل تبلغ في القرى غير المعترف بها ثلاثة أضعاف نسبتها بين اليهود[xx]. ونسبة تسرب الطلاب الفلسطينيين من المدارس هي أكبر من ضعفها بين الطلاب اليهود، ولم تتجاوز نسبة الطلاب غير اليهود في السنة الجامعية الأولى للعام الدراسي 1998–1999، 5.7%، رغم أن الفلسطينيين يشكلون 20% من مجموع السكان[xxi]. لعل من أكثر الانتهاكات انتشارا للمبادئ العالمية الخاصة بحماية الأشخاص المهجرين في الداخل أثناء التهجير، كما حددتها المبادئ التوجيهية، هو انتهاك تحريم الحرمان التعسفي من الملكية. فقد جرى تدمير البيوت التي هجرت مؤقتاً أثناء حرب 1948، في القرى أساساً، لمنع عودة الفلسطينيين المهجرين في الداخل. كما صادرت إسرائيل بيوت الأشخاص المهجرين في الداخل في المدن، لتوطين المهاجرين اليهود الجدد القادمين من أوروبا. وقد أشير إلى هذه السياسة المطبقة على السكان الفلسطينيين المحليين على أنها "ترانسفير "نقل" بأثر رجعي"[xxii]. كما استهدفت الأرض الفلسطينية الخاصة، بما فيها الأرض التي ما زالت في حيازة أشخاص مهجرين في الداخل للمصادرة، وذلك لتسهيل الاستعمار (الاستيطان)[xxiii] اليهودي. ويشمل هذا مصادرة أراض من قرى فلسطينية قدمت المأوى للأشخاص المهجرين في الداخل عام 1948، مثل طمرة والجديدة والجش والفريديس والمزرعة وغيرها. ومنذ عام 1948 قامت إسرائيل بهدم مئات البيوت الفلسطينية التي تقول أنها بنيت بدون ترخيص. ويذكر هنا بأنه يندر التطبيق الصارم لقوانين البناء على اليهود الإسرائيليين. وخلال عام 2002 مثلاً، هدمت إسرائيل ما يقدر ب 125 بيتاً فلسطينياً، تعود ملكية معظمها لأشخاص مهجرين في الداخل يقيمون في قرى غير معترف بها في النقب. وترفض إسرائيل أن تفرج عن معلومات خاصة بوضع ممتلكات الأشخاص المهجرين في الداخل المنقولة وغير المنقولة، بالإدعاء بأنه لا تتوفر لديها الموارد الضرورية لإجراء جرد كامل، ولأن الإفراج عن المعلومات قد يضر بعلاقات إسرائيل الخارجية[xxiv]. كامل الحقوق المنصوص عليها في المبادئ التوجيهية هي اليوم وثيقة الصلة بوضع الفلسطينيين المهجرين في الداخل، في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. لا يميز انتهاك إسرائيل لهذه الحقوق بين الفلسطينيين المهجرين في الداخل وبين السكان الفلسطينيين بشكل عام. فالتعذيب والعقوبة الجماعية والقتل خارج نطاق القانون، والاعتقال الإداري، وإلغاء حقوق الإقامة، ورفض العديد من طلبات لم الشمل، وهدم البيوت، والسياسات الاقتصادية (التي يشار إلى أنها مناهضة للتنمية) التي خلقت اعتماداً اقتصادياً شديداً على إسرائيل، وكذلك الإغلاق ومنع التجول العسكريين، والهجمات العسكرية على المناطق المدنية، وكلها موثقة بشكل واسع لدى منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، إنما تنتهك حقوق السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة دون تمييز. ويبدو تأثير هذه الانتهاكات شديدا بشكل خاص في الانتفاضة الفلسطينية الثانية. فمنذ نهاية شهر أيلول (سبتمبر) 2002، قتل ما يقارب 1800 فلسطيني مدني بالأساس. وتبلغ نسبة البطالة 50%، كما أن أكثر من 60% من السكان يعيشون تحت خط الفقر. إلى جانب ذلك، فإن ما معدله نصف مليون إلى مليون فلسطيني عاشوا باستمرار تحت منع التجول خلال عام 2002. ورغم عدم توفر إحصائيات حول التأثير المحدد لهذه الممارسات على الفلسطينيين المهجرين في الداخل، إلا أنه يمكن الافتراض بأن المهجرين في الداخل أسوة باللاجئين، هم أكثر ضعفاً أمام مثل هذه الممارسات بسبب وضع التهجير الذي يعانون منه. وكما هو الأمر بالنسبة للفلسطينيين المهجرين داخليا في إسرائيل، فإن من أكثر الانتهاكات انتشاراً للمبادئ العالمية، كما حددتها المبادئ التوجيهية هو انتهاك تحريم الحرمان التعسفي من الملكية. وكمثل الوضع في إسرائيل، تعرض الفلسطينيون في المناطق المستهدفة للاستعمار اليهودي أو الواقعة في "المناطق الحدودية" بشكل خاص للتجريد التعسفي من ممتلكاتهم. ويقدر بأن إسرائيل قامت في أعقاب حرب 1967 مباشرة، بمصادرة حوالي 400 كيلومتر مربع من الأرض من الفلسطينيين المهجرين في الداخل واللاجئين[xxv]. ويشمل هذا أشخاصاً مهجرين في الداخل من القرى المدمرة عمواس ويالو وبيت نوبا في منطقة اللطرون الأمامية، ومنطقة حي المغاربة في البلدة القديمة من القدس، التي هدمت لإنشاء ساحة عامة كبيرة ملاصقة للحائط الغربي (حائط البراق)، ومناطق مجاورة للقدس الشرقية. وصودرت 1048 شقة فلسطينية إضافية لتوسيع الحي اليهودي في البلدة القديمة[xxvi]. وهدم البيوت هو من وسائل التجريد التعسفي من الملكية. إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل قامت منذ عام 1967 بهدم أكثر من (7 آلاف) بيت فلسطيني، من بينها بيوت الأشخاص المهجرين في الداخل. كما هدم أيضاً أكثر من ألف منزل خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية. وأخيراً، تشمل المبادئ التوجيهية مجموعة من المبادئ الخاصة بالمساعدة الإنسانية للأشخاص المهجرين في الداخل (المبادئ 24-27). ويقع الواجب والمسؤولية الرئيسين في توفير المساعدة الإنسانية للأشخاص المهجرين في الداخل، على عاتق السلطات الوطنية (المبدأ 25/1). فالمنظمات الإنسانية الدولية وأطراف مناسبة أخرى لها الحق في تقديم خدماتها لدعم المهجرين في الداخل. ولن ينظر إلى مثل هذه المساعدة على أنها عمل غير ودي، أو تدخل في الشؤون الداخلية للدولة، بل على أنها تجري بنية حسنة. ولذا فإنه ينبغي ألا تحجب الموافقة عن تقديم هذه المساعدة بشكل تعسفي، خاصة عندما تكون السلطات المعنية غير قادرة أو غير راغبة في توفير المساعدة الإنسانية المطلوبة (المبدأ 25/1). كما تنص المبادئ التوجيهية أيضاَ على حرية مرور المساعدة الإنسانية وحمايتها من أعمال العنف.(ترجمة غير رسمية). في إسرائيل، نقلت (الأنروا) مسؤولية تقديم مساعدة الإغاثة الطارئة للأشخاص المهجرين في الداخل إلى حكومة إسرائيل في عام 1952. ولا تقدم إسرائيل مساعدة خاصة للفلسطينيين المهجرين في الداخل، رغم الضعف الواضح لهذه الشريحة من المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل. وفي المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، حيث لم تقم إسرائيل بالوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، بتوفير وتسهيل تقديم المساعدة الإنسانية للسكان المدنيين، فإن السلطة الفلسطينية ليست قادرة على التغلب على الأزمة الإنسانية التي خلقها احتلال إسرائيل وحملتها العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة خلال العامين الماضيين. إذ تواجه المنظمات الدولية التي تقدم المساعدة الإنسانية في الأراضي المحتلة عام 1967، عقبات إدارية وحواجز مادية (بما في ذلك الإغلاق العسكري، ومنع التجول وتدمير البنية التحتية) من جانب إسرائيل. ويشمل هذا منع الحصول على المساعدة الطبية الطارئة والعادية، وإجلاء الجرحى والموتى، ومنع إيصال الأدوية والغذاء والماء والمأوى المؤقت. الحماية والحلول الدائمةتشمل المبادئ التوجيهية أيضاً، مجموعة من المبادئ العالمية التي تحكم توفير الحماية من التهجير والتدابير القانونية لمعالجته. الأفراد محميين من التهجير التعسفي من بيوتهم أو أماكن إقامتهم المعتادة. ويعتبر التهجير تعسفياً عندما يستند إلى سياسات أبارتهايد، أو تطهير عرقي، أم ممارسات مماثلة تهدف أو تؤدي إلى تغيير التكوين العرقي أو الديني أو العنصري للسكان المتأثرين به، وفي الحالات التي تقام فيها مشاريع تطوير على نطاق واسع، لا تبررها مصالح عامة اضطرارية وقاهرة، وعندما يُستخدم عقوبة جماعية. ويشمل التهجير التعسفي التهجير في أوضاع الصراع المسلح، إلا إذا تطلب ذلك أمن المدنيين المشمولين أو أسباب عسكرية ملحة. المبدأ (6/2). (ترجمة غير رسمية). جرى تهجير معظم الفلسطينيين المهجرين في الداخل أثناء الصراع المسلح والحرب عام 1948، بتشكيلة من الوسائل انتهكت المبادئ الأساسية للقانون الدولي ذي العلاقة بالسلوك أثناء الحرب. وشملت هذه الوسائل هجمات استهدفت مدنيين، والطرد، والمذابح، والنهب، وتدمير الممتلكات بدون حاجة حربية لذلك. فقد تم تهجير ما يقارب 80% من الأشخاص المهجرين في الداخل واللاجئين في هجمات عسكرية[xxvii]، ولدى مراجعة التاريخ التشريعي لقرار الأمم المتحدة رقم 194 (1948) والفقرة 11 منه، التي تدعو إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين والأشخاص المهجرين إلى بيوتهم والتعويض عن الخسائر والأضرار، علق مستشار لجنة الامم المتحدة للتوفيق حول فلسطين (UNCCP) قائلاً بأن الجمعية العامة قصدت بأن تكون الفقرة 11 تدبيراً قانونياً "لانتهاك قوانين وأعراف الحرب البرية التي وضعتها معاهدة لاهاي في 18 تشرين الأول (اكتوبر) لعام 1907، والتي اعترفت كل الأمم المتحضرة بقواعدها كما ورد في قرار نورمبرغ Nuremberg لعام 1939، واعتبرت مثبتة لقوانين وأعراف الحرب"[xxviii]. ويشير التوزيع الجغرافي للمهجرين داخليا في إسرائيل، إلى أن ماحدث لهم هو إعادة توطين بشكل قسري في معظمه، استنادا إلى سياسات من الأبارتهايد و "التطهير العرقي"، هدفت إلى تغيير التكوين السكاني لإسرائيل أو انها تؤدي إلى ذلك. وكما ذكرنا سابقاً، وصفت الأراضي التي جرى تحديدها مناطق أمنية أو مستهدفة للاستيطان والتطوير لصالح اليهود فقط، بأنها نقية (نكيه) وخالية (ريك)[xxix]. وعمليات التنظيف التي جرت، موثقة في العديد من الوثائق المحفوظة في أرشيف الدولة، وهناك وثائق أخرى ما زال من غير المسموح للجمهور الوصول إليها خوفا من أن يؤدي السماح بالإطلاع عليها إلى الاضرار بعلاقات إسرائيل الخارجية[xxx]. فمن تبقى من سكان قرى اقرت، برعم، والفالوجة، وعراق المنشية، والفراضية، وعنان، وصفورية، والخلصة، والقيطية، وخربة المنطار، والغبسية والحمة مثلاً، جرى إجلاؤهم ومحيت القرى عن وجه الأرض لتسهيل إنشاء مناطق يهودية خالصة. ومنذ عام 1948، قامت إسرائيل أيضاً بالتطبيق التدريجي لسياسة التوطين القسري للسكان البدو في النقب في سبع (بلدات). ويهدف برنامج "توطين" البدو إلى جعل الأراضي التي في حوزتهم بحكم الملكية العرفية، تحت تصرف الاستيطان والتطوير اليهوديين وتوفير مورد من العمالة الرخيصة للقطاع اليهودي. كما كان التهجير الفلسطيني في حرب 1967، نتيجة لممارسات عسكرية، انتهكت قوانين الحرب، وقد شملت هذه الممارسات هجمات استهدفت المدنيين، والطرد، وتدمير الممتلكات بدون ضرورة عسكرية. وتشير التقديرات إلى أن 60% من الذين هجروا تم تهجيرهم نتيجة هجوم عسكري مباشر[xxxi]. وبخلاف الوضع في إسرائيل، فإن معظم الفلسطينيين المهجرين في الداخل في الأراضي التي احتلت عام 1967، جرى تهجيرهم بعد الصراع المسلح لا أثناءه. كما أن التهجير الداخلي هو بالأساس نتيجة سياسات تهدف أو تؤدي إلى تغيير التكوين السكاني للأراضي المحتلة. ويقدم احتلال إسرائيل العسكري المتواصل منذ 35 عاماً، نموذجاً للعزل القسري. فقد تم تهجير الفلسطينيين المقيمين في "مناطق حدودية"، وهي مناطق اعتبرتها إسرائيل مناطق أمنية، ومناطق مستهدفة لإقامة مستعمرات يهودية، لمنع إنشاء مناطق فلسطينية متصلة ببعضها، وفي الوقت نفسه، إنشاء تواصل بين المستعمرات اليهودية وربطها بإسرائيل. فقطاع غزة اليوم معزول تماماً عن الضفة الغربية. والضفة الغربية مقسمة إلى حوالي 64 منطقة غير مترابطة ببعضها، تحيط بها الحواجز ونقاط التفتيش الإسرائيلية الدائمة. كما يطلب من السكان الفلسطينيين منذ أيار (مايو) 2002، الحصول على تصاريح خاصة، من الإدارة المدنية، وهي الحكم العسكري الإسرائيلي للتمكن من السفر بين المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية. يُمنح الأفراد ضمانات إضافية ضد التهجير، في أوضاع أخرى غير حالات الطوارئ أثناء الصراعات المسلحة والكوارث، وتشمل هذه الضمانات الحصول على الموافقة الحرة والمبنية على المعرفة، للذين سيجري تهجيرهم، وحقهم في إجراء قانوني فعال، بما في ذلك قيام سلطات قضائية مناسبة بمراجعة القرارات التي أدت إلى التهجير (المبدأ 7/3). (ترجمة غير رسمية). لم يكن تهجير الفلسطينيين الداخلي في إسرائيل نتيجة موافقتهم الحرة والمطلعة، وهذا أمر مطلق تقريبا. فقد نظم الأشخاص المهجرون في الداخل مظاهرات جماهيرية وقدموا التماسات قانونية، للتعبير عن رفضهم الصريح للتهجير الداخلي. كما فشلت الاجتماعات الشعبية في ضمان إحداث تغيير جوهري في سياسات وممارسات الدولة. وجوبهت هذه الاحتجاجات بعنف من جانب الدولة. ففي آذار 1976 مثلاً، قتلت قوات الأمن الإسرائيلية ستة فلسطينيين أثناء احتجاج جماهيري ضد مصادرة الأرض في الجليل. ومازال الأشخاص المهجرون في الداخل وضحايا آخرون لسياسة مصادرة الممتلكات حتى اليوم، يعتبرون يوم الثلاثين من آذار وهو يوم الأرض، يوماً لإحياء الذكرى والاحتجاج ضد التهجير المستمر والتجريد من الممتلكات في إسرائيل. ومن الأشكال الأخرى للاحتجاج، رفض الأشخاص المهجرين في الداخل قبول عروض الحكومة بالتعويض تعبيراً عن احتجاجهم ورفضهم للتهجير والتجريد من الممتلكات. ففي عام 2002 مثلاً، عرضت إسرائيل على الأشخاص المهجرين في الداخل من قرى إقرت وبرعم التعويض بدل العودة. ورفض العرض. "إننا نرفض التعويض ولسنا معنيين بمناقشته أصلاً مع الحكومة"، قال أحد الأشخاص المهجرين من إقرت، وأضاف بأن "الحل الوحيد لقضايانا ليس مادياً: إننا نتطلع إلى إعادة الناس إلى اراضي آبائهم"[xxxii]. وأما النظام القضائي في إسرائيل فإنه يصادق بفعالية على التهجير بدل تقديم المعالجة القانونية اللازمة لوضع المهجرين، وترفض المحاكم الإسرائيلية النظر في قضايا يكون التهجير فيها نتيجة لإدعاءات تتعلق بالأمن القومي[xxxiii]. ولم تقم لجنة الاعتراضات أبداً بإلغاء أمر موجه للفلسطينيين بترك قراهم في مناطق اعتبرت مغلقة بموجب أنظمة الطوارئ لعام 1949[xxxiv]. وفي الحالات التي يكون التهجير فيها ناتجاً عن الحرمان التعسفي من الملكية، فإن العمليات التي تقوم بها الدولة وأجهزتها "بحسن نية"، تعتبر قانونية حتى وإن وجدت المحاكم بأنها غير قانونية في الواقع[xxxv]. وفي الحالات التي يجري فيها قبول التماسات ضد المصادرة في المحاكم المركزية، فإن هذه الالتماسات تواجه بالرفض دائماً عند وصولها إلى المحكمة العليا[xxxvi]. والعملية القانونية بالنسبة للأشخاص المهجرين في الداخل من البدو تبدو خاسرة، إذ لم يكسب أي بدوي أبداً أية قضية من القضايا التي رفعت خلال العقود الماضية والتي تجاوز عددها (3 آلاف) قضية[xxxvii]. وفي قضايا عديدة وافق الفلسطينيون فيها على التهجير المؤقت، استناداً إلى الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية، فإن إسرائيل تراجعت عن الاتفاقيات، أو أنها لم تقم بالمحافظة على الأحكام القضائية التي تسمح للأشخاص المهجرين في الداخل بالعودة إلى قراهم. فرغم قرار المحكمة عام 1951 الذي سمح للأشخاص المهجرين في الداخل من برعم وإقرت بالعودة إلى قريتيهما، مثلاً، فإن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة استمرت في منع تنفيذ الحكم[xxxviii]. كما لعب الحكم العسكري الإسرائيلي أيضاً دوراً نشطاً في منع تنفيذ الأحكام القضائية. فأهالي قرية الغابسية مثلاً، طردوا في شباط (فبراير) 1950 بأمر من الحاكم العسكري الذي أعلن القرية في حينه منطقة مغلقة. وقررت محكمة إسرائيلية بأن الإعلان كان عملاً تشريعياً "يصبح قانوناً فقط عند نشره في الجريدة الرسمية". (ولم يكن الإعلان قد نشر بعد في ذلك الوقت)، ولذا أمرت المحكمة السماح للأهالي بالعودة. (إلا أن الجيش الإسرائيلي منع القرويين من العودة، وبعد أيام قليلة نشر الحاكم العسكري إعلاناً في الجريدة الرسمية. وعندما عاد أهالي القرية إلى المحكمةـ حكمت بالتالي ضد عودتهم[xxxix]. والتهجير في الأراضي التي احتلت عام 1967، لم يكن أبداً بموافقة المهجرين الحرة والمطلعة، إذ قامت إسرائيل بمفردها مثلاً، بإلغاء حقوق الإقامة لأكثر من ستة آلاف مقدسي فلسطيني، مما أثر على حوالي (24 ألف) شخص إذا ما أخذنا أفراد هذه الأسر بالاعتبار. ولقد احتج الفلسطينيون على تهجيرهم المتواصل علنا، ومن خلال المحاكم والهيئات الإدارية التي أنشأتها إسرائيل في الأراضي المحتلة. وغالبا ما كانت تقابل الاحتجاجات العلنية للفلسطينيين، ومنهم المهجرون، بقمع عسكري وحشي شمل اعتقالات واسعة، بل وقتل محتجين مدنيين. ومنذ انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، التي انفجرت نتيجة المصادرة المستمرة للأرض، وبناء المستوطنات ورفض حق تقرير المصير وحق العودة للشعب الفلسطيني، جرى اعتقال أكثر من ثمانية آلاف فلسطيني، وقتل أكثر من (1800) شخص حتى تشرين الثاني (نوفمبر) 2002. ولا توفر الآليات القانونية التي أنشأها الحكم العسكري الإسرائيلي في الأراضي المحتلة علاجاً قانونياً فعالاً للتهجير. "فالإدارة المدينة" مسؤولة عن سياسات وممارسات تؤدي إلى التهجير الداخلي، وفي معظم الحالات فإن الحكم العسكري هو الحَكَم والقاضي الوحيد للأشخاص المهجرين في الداخل، الساعين للحصول على علاج قانوني لقضاياهم. وفي حالات التهجير الناجم عن الحرمان التعسفي من الملكية، فإن المحكمة العليا الإسرائيلية، تقبل فقط القضايا المتعلقة بالملكية الخاصة. وفي بعض الحالات تقوم المحكمة نفسها بإزالة كل الوسائل القانونية لتقويم الوضع وإصلاحه. ففي آب (أغسطس) عام 2002 مثلاً، حكمت المحكمة العليا بجواز هدم منازل عائلات الأشخاص الذين يعتقد بأنهم قاموا بهجمات ضد إسرائيليين بدون أن يكون لهم حق في اللجوء إلى القضاء. وبالنسبة للالتماسات القانونية التي يقدمها فلسطينيون مهجرون في الداخل، في الأراضي المحتلة عام 1967، فإنه يتم النظر في أغلبها في لجان الاعتراض العسكرية الخاصة، التي شكلتها "الإدارة المدنية" بموجب الأمر العسكري رقم 172. وتعمل في هذه اللجان وتديرها السلطات العسكرية نفسها التي تصدر أوامر المصادرة. ولا يقوم المسؤولون الإسرائيليون غالباً بتسليم نسخة من أمر المصادرة إلى صاحب الأرض المتضرر، كما يمنع الفلسطينيون من الإطلاع على سجلات دائرة التسجيل الخاصة، التي أنشئت لتسجيل الأرض المباعة لليهود أو المصادرة باعتبارها أراضي دولة أو لأغراض عسكرية، وتعتبر العمليات التي تقوم بها الدولة وأجهزتها "بحسن نية"، قانونية حتى وإن ثبت أن المصادرة غير قانونية، كما أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي لا على عاتق السلطة التي قامت بالمصادرة. ولجان الاعتراض العسكرية مخولة بعقد جلسات مغلقة جزئياً أو كليا ًللاستماع إلى الإفادات، وقد تعفي الشهود من تعريف أنفسهم. ولا تنشر قرارت لجنة الاعتراض، ولا يمكن الاطلاع عليها. وفي آب (أغسطس) 2002، تبنت الإدارة المدينة تعديلاً على الأمر العسكري رقم 378 (1970)، يسمح بالنقل القسري لفلسطينيين من الضفة الغربية إلى قطاع غزة. الدول ملزمة بحماية السكان الأصليين والأقليات والفلاحين والرعاة ومجموعات أخرى تعتمد بشكل خاص على أراضيها ومرتبطة بها، من التهجير. (المبدأ 9). لم تقم إسرائيل بالوفاء بالتزاماتها بحماية البدو والسكان الفلسطينيين بشكل عام من التهجير وهم يشكلون شعباً أصلياً، وأقليات ومجموعات لها ارتباط خاص بأراضيها. فحتى عام 1948، شكل العرب الفلسطينيون الأغلبية الساحقة من السكان الأصليين في فلسطين الانتدابية، وكان أكثر من ثلثي الفلسطينيين الذين هجروا عام 1948 من الفلاحين. ومن بين 95 عشيرة بدوية كانت تقطن النقب قبل عام 1948، لم يتبق سوى 11 عشيرة بعد الحرب. فالذين طردوا، تم نقلهم إلى الجزء الشمالي من منطقة بئر السبع، وأجبروا على الإقامة في منطقة لا تتجاوز عشر مساحة الأرض التي عاشوا فيها سابقاً. والأرض في هذه المنطقة هي من نوعية فقيرة، ليست مواتية للرعي التقليدي والزراعة البعلية. وفي الثمانينيات جرى تهجير 750 عائلة أخرى لتسهيل إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية[xl]. كما قامت القوات العسكرية الإسرائيلية مؤخراً بتهجير البدو المقيمين في منطقة (ج-C) بالأساس في الضفة الغربية، وهي المنطقة التي تشكل 60% من الضفة الغربية، وأبقتها إسرائيل تحت سيطرتها العسكرية والإدارية الكاملة بموجب اتفاقيات أوسلو، وتقع في هذه المنطقة المستعمرات (المستوطنات) الإسرائيلية غير القانونية كلها، باستثناء قلة قليلة منها. ولقد تكثف التهجير خلال السنوات الستة الماضية، مما أثر على العديد من العشائر بما فيها فروش بيت دجن قرب طمون، وعرب الجهالين – سلامات قرب مستعمرة معاليه أدوميم، والكعابنة قرب دير دبوان، والرشايدة جنوب بيت لحم، والعزامة Azameh قرب نابلس، والدعيس قرب الجفتلك، والجهالين صريعان وفي واد أبو هندي، وجهالين أبو داهوك في بير المسكوب[xli]. تفصل المبادئ التوجيهية الخاصة بالتهجير الداخلي أيضا، حق الأشخاص المهجرين في الداخل وواجب السلطات الوطنية والدولية في تسهيل الوصول إلى الحلول الدائمة. ويقع على عاتق السلطات المختصة الواجب الأساس والمسؤولية في تهيئة الظروف وتوفير الوسائل أيضاً، بما يسمح للأشخاص المهجرين في الداخل بالعودة الطوعية بسلام وكرامة إلى بيوتهم أو أماكن إقامتهم المعتادة، أو الاستقرار من جديد طوعاً في جزء آخر من البلاد (المبدأ 28). (ترجمة غير رسمية). وتنص المبادئ التوجيهية إضافة إلى ذلك، بأنه ينبغي ألا يطول التهجير أكثر مما تتطلب الظروف (المبدأ 6/3). ويقع على عاتق السلطات المختصة واجب ومسؤولية مساعدة الأشخاص المهجرين في الداخل العائدين و/أو المتوطنين ثانية في مكان جديد، إلى أقصى حد ممكن في استعادة عقاراتهم وممتلكاتهم التي تركوها وراءهم أو التي جردوا منها عند تهجيرهم (المبدأ 29). (ترجمة غير رسمية). وتنسجم هذه المبادئ مع الإطار المطروح في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، المطبق على الفلسطينيين اللاجئين والمهجرين في الداخل من عام 1948. إذ يؤكد القرار 194 حق جميع الأشخاص المهجرين أثناء حرب 1948 في العودة إلى ديارهم وإستعادة ممتلكاتهم[xlii]. ولقد رمى الذين صاغوا القرار إلى أنه ينبغي السماح للأشخاص المهجرين في العودة بعد نشوء ظروف مستقرة، من خلال توقيع اتفاقيات هدنة بين إسرائيل والدول العربية المجاورة عام 1949. وصرح مندوب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، بأن الولايات المتحدة "لا يمكنها قبول أن يكون إعلان السلام متطلباً أساسياً لعودة اللاجئين، وينبغي ألا يكونوا (اللاجئون) رهائن في مفاوضات التسوية النهائية[xliii]". كما يعترف القرار 194 بمبدأ العودة الآمنة. وفي تعليقها على تسلسل صياغة القرار، لاحظت سكرتاريا لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين، بأن القرار 194 يفرض التزاماً حكومياً لضمان سلام اللاجئين العائدين وحمايتهم من أية عناصر تسعى إلى تشويش ذلك السلام، وحيث أن قرارات 1967 التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان، تدعو إسرائيل إلى تسهيل عودة هؤلاء الأشخاص المهجرين في حرب 1967، فإن منظمات أهلية محلية ودولية مختلفة، وكذلك لجان معاهدة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد عادت وأكدت حق الفلسطينيين المهجرين في الداخل في العودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم. ومع أن الحدود المعترف بها دولياً لا تفصل المهجرين الفلسطينيين في الداخل عن بيوتهم وممتلكاتهم، إلا أن العقبات التي يواجهونها في العودة وإستعادة ممتلكاتهم، لا تقل صعوبة عما يواجهه اللاجئون الفلسطينيون الذين هجروا وطردوا إلى الدول العربية المجاورة. وباستثناء بعض الحالات الهامشية الصغيرة، فإن إسرائيل لم تسمح ولا تسمح للفلسطينيين المهجرين في الداخل بالعودة إلى قراهم. فقد سمح لعدد قليل من الأشخاص المهجرين في الداخل من حيفا مثلاً، بالعودة إلى المدينة. وفي الستينيات والسبعينيات سمح لبعض الأشخاص المهجرين في الداخل من قرية "شعب"، بالعودة. وكما ذكرنا أعلاه، فإنه حتى في الحالات القليلة التي حكمت فيها المحاكم الإسرائيلية لصالح عودة الأشخاص المهجرين كما حدث مع أهالي قريتي إقرث وبرعم، قامت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بمنع تنفيذ هذه الاحكام. كما يجري رفض الطلبات الخاصة بعودة الأشخاص المهجرين عموماً لأسباب عديدة منها: 1) إدعاءات أمنية 2) تحويل ملكية الأشخاص المهجرين في الداخل للدولة لتطوير مستوطنات يهودية 3) والخوف من إرساء سابقة تتعلق بالعودة الفردية، لكل الأشخاص المهجرين في الداخل واللاجئين الذين يختارون القيام بذلك. لقد منعت إسرائيل إضافة إلى ذلك أكثر من 700 ألف فلسطيني مهجر في الداخل سكنوا تلقائياً فيما يسمى بقرى غير معترف بها في أماكن أخرى من البلاد، من الاندماج ثانية في أماكن إقامتهم الجديدة. إذ لا تعترف إسرائيل "بقانونية" هذه القرى الجديدة، ولا تقدم لها الخدمات، بما في ذلك شبكات المياه والمجاري والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية. كما يمنع الفلسطينيون المهجرون داخلياً في إسرائيل من امتلاك بيوتهم وممتلكاتهم ثانية. فقد جرى اللجوء إلى نظام معقد من قوانين الملكية، بما في ذلك سلسلة من أنظمة خاصة بالملكية المتروكة، وأنظمة الطوارئ، ومجموعة من قوانين أملاك الغائبين وإجراءات أخرى لمصادرة أملاك اللاجئين والأشخاص المهجرين في الداخل ونقلها إلى الدولة، للاستعمال اليهودي الخالص غير القابل للتحويل إلى جهة أخرى. وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل قامت بمصادرة حوالي ألف كيلومتر مربع من الأرض التي يملكها مواطنون فلسطينيون في إسرائيل. ولا يشمل ذلك البدو المهجرين في الداخل منذ عام 1948، إضافة إلى آلاف المنازل[xliv]. وفي الحالات القليلة التي سمح فيها للمهجرين في الداخل بالعودة إلى مدنهم وقراهم كحيفا وشعب، فإنه لم يسمح لهم بإستعادة أملاكهم التي خصصت للجنود الإسرائيليين والمهاجرين اليهود الجدد. ويواجه الأشخاص البدو المهجرون في الداخل عقبات إضافية في مسألة استعادة الممتلكات، بسبب النظام التقليدي أو العرفي الخاص بالحقوق في الأرض السائد في المجتمع المحلي، أسوة بما هو قائم لدى شعوب أصلية أخرى[xlv]. وتواجه المطالب الخاصة باستعادة السكن والملكية بالرفض، وذلك لتكريس استعمال اليهود الدائم لممتلكات الأشخاص المهجرين في الداخل واللاجئين وسيطرتهم عليها، ولمنع عودة أصحابها إليها. كذلك يمنع الكثير من الفلسطينيين المهجرين داخليا في الأراضي التي احتلت عام 1967، من العودة إلى بيوتهم وقراهم. عدد قليل فقط من الأشخاص المهجرين في الداخل، ممن هجروا عندما ألغت إسرائيل حقهم في الإقامة في القدس تمكنوا من استعادة إقامتهم فيها. إذ يقدر بأنه من بين الستة آلاف (6000) فلسطيني مقدسي الذين هجروا في أعقاب إلغاء حق إقامتهم في القدس، لم يتمكن سوى أقل من خمس هؤلاء من الحصول على إقامة في المدينة. ويحول الاحتلال العسكري بشكل فعال دون العودة، ولا يسمح للفلسطينيين بالإقامة في مناطق مصادرة لغرض إقامة وتوسيع مستوطنات يهودية. وفي حالات هدم البيوت غير المقامة في مناطق مستهدفة للاستيطان اليهودي، غالبا ما يتمكن الأفراد المهجرون في الداخل من العودة لبناء بيوتهم مرة أخرى، إلا أنه جرى في كثير من الحالات هدم هذه البيوت للمرة الثانية أو الثالثة. والفلسطينيون المهجرون داخليا ، في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ممنوعون أيضاً من إستعادة سكنهم وممتلكاتهم. فقد صادرت إسرائيل أو فرضت سيطرتها على أكثر من (3 آلاف) كم2 من الأرض التي يملكها فلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967[xlvi]. والقوانين المطبقة محليا والأوامر العسكرية التي أعلنتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، إنما تطبق بشكل فعال كثيرا من قوانين الملكية نفسها التي يجري تطبيقها داخل إسرائيل، لوضع اليد على الأملاك الفلسطينية خدمة لغرض الاستعمار اليهودي. ويجري استملاك الأرض الفلسطينية في شرقي القدس تحت ستار "المصلحة "العامة"، أما في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، فيجري استملاك الأرض بموجب مجموعة معقدة من الأوامر العسكرية الخاصة بالأرض "المتروكة"، وأملاك "الدولة"، والاستعمال العسكري، والمصلحة العامة وحجج أخرى. ومع أن ملكية الأرض الفلسطينية التي تستملكها الدولة لا تعتبر غير قابلة للتحول أو التصرف، إلا أن استعمال الأرض التي يجري استملاكها بموجب هذه الأوامر العسكرية (كاستعمالها لإنشاء مستعمرات يهودية بما في ذلك البنية التحتية ذات العلاقة بالمستعمرات، كالطرق الالتفافية)، تعني عمليا استملاكاً دائماً بحكم الأمر الواقع. وحتى في الحالات التي يرغب فيها المهجرون بشراء أرض مصادرة، فإنه يجري استثناؤهم من تقديم عروض لإعادة شراء ممتلكاتهم نفسها. ففي عام 1977 مثلاً، صادرت إسرائيل بيت عائلة برقان الواقع في الحي اليهودي الموسع في البلدة القديمة من القدس، بحجة المنفعة العامة "وهي هنا تطوير الحي اليهودي". وقد جرى منع العائلة لاحقاً من المشاركة في مزاد عام لشراء بيتها بسبب أصلها العرقي والقومي والديني[xlvii]. كما أنه لم يكن قد جرى مسح وتسجيل معظم الأرض في الأراضي الفلسطينية المحتلة رسميا، قبل احتلال إسرائيل العسكري للمنطقة عام 1967، مما جعل من الصعب على معظم الأشخاص إثبات ملكيتهم للأرض. آليــات للحماية والمساعدة تقع على عاتق السلطات الوطنية، المسؤولية الأساسية في حماية الحقوق الجوهرية للأشخاص المهجرين في الداخل، ضمن حدودها (المبدأ 3/1)، والسلطات الوطنية والدولية مطالبة باحترام وضمان احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك حقوق الإنسان والقانون الإنساني في كل الظروف، وذلك لمنع حدوث، وتجنب ظروف قد تؤدي إلى تهجير أشخاص (المبدأ رقم 5). إن حق الأشخاص المهجرين في الداخل في طلب الحماية والمساعدة الإنسانية وتلقيهما هو نتيجة طبيعية لواجب الدولة في توفير الحماية والمساعدة للأشخاص المهجرين في الداخل (المبدأ 3/2). (ترجمة غير رسمية). لا توفر الحكومة والقضاء الإسرائيليان، كما ذكرنا أعلاه، حماية مناسبة للأشخاص المهجرين داخليا في إسرائيل. وخلال السنوات الأولى من التهجير الداخلي، قدمت إسرائيل مساعدة محدودة للفلسطينيين المهجرين في الداخل، من خلال خدمات حكومية منتظمة أو من خلال سلطة تأهيل اللاجئين، التي عملت في أوائل الخمسينيات في "قرى اللجوء"[xlviii] الرسمية وغير الرسمية. إلا أن برامج سلطة تأهيل اللاجئين، كان يوجهها معياران وهما الحفاظ على التغيرات السكانية التي جرت أثناء الحرب، والحفاظ على السيطرة اليهودية على الأرض الفلسطينية التي جرى هجرها مؤقتاً أثناء الحرب. وكانت الخدمات مشروطة بإلغاء مطالبة الأشخاص المهجرين في الداخل بممتلكات وأراض في قراهم. ولا تقوم إسرائيل بالوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي (معاهدة جنيف الرابعة) لحماية السكان المدنيين في الأراضي المحتلة عام 1967. كما أن عدم وجود دولة، يعني إضافة إلى ذلك، عدم وجود كيان وطني ملتزم بتقديم الحماية للمهجرين في الداخل، وقادر على ذلك، وراغب في القيام بذلك أيضا. لقد أدى هجوم إسرائيل العسكري على السلطة الفلسطينية التي لا تتمتع بسلطات كيان ذي سيادة، إلى شلل البنية التحتية الإدارية والمادية لهذه السلطة بشكل فعال، وجعلها سلطة ميتة. والحماية الدولية مطلوبة غالباً، عندما لا تكون السلطات الوطنية راغبة في حماية الحقوق الجوهرية للأشخاص المهجرين في الداخل، أو غير قادرة على ذلك. وما زالت المسائل العالقة الخاصة بتفويض الأمم المتحدة، ومسؤوليتها المؤسساتية عن التهجير الداخلي التي لم تلق حلاً حتى الآن، تعرقل توفير الحماية الدولية الفعالة للأشخاص المهجرين في الداخل. إذ لا توجد أية وكالة تملك تفويضا صريحا بتوفير الحماية الدولية للأشخاص المهجرين في الداخل. كما أن حرص الدول على سيادتها، وعلى عدم التدخل في شؤونها الداخلية، أدى إلى زيادة عرقلة الجهود الدولية الساعية إلى حل مسألة توفير الحماية للأشخاص المهجرين في الداخل، كما أن الوكالات الدولية التي توفر مستوى ما من الحماية للأشخاص المهجرين في الداخل، تتردد أحيانا في القيام بذلك، خشية إلحاق الضرر بعلاقاتها بالسلطات الحكومية وعرقلة تطبيق برامجها الإنسانية. وفي ظل عدم وجود أية وكالة يمكن الإدعاء بأنها مفوضة بتوفير الحماية للمهجرين في الداخل، قامت وكالات الأمم المتحدة المختلفة ومنظمات إنسانية أخرى بتقديم شكل ما من الحماية، على أساس قضايا فردية في أنحاء العالم، وشمل ذلك مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومؤسسة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف)، ومنظمة الصحة العالمية، ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. وفي أواخر الثمانينيات جرى تفويض برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مسؤولية تنسيق برامج الإغاثة للأشخاص المهجرين في الداخل. وقد ركزت برامج هذه المؤسسة على دمج الأشخاص المقتلعين من أرضهم عقب توقف الأعمال العدائية وحل الأزمات السياسية التي أدت إلى التهجير. كما حملت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين تاريخياً، عبء معظم المساعدة والحماية المقدمتين للأشخاص المهجرين في الداخل. ولا تملك هذه المفوضية تفويضاً صريحاً يخولها تقديم المساعدة للأشخاص المهجرين في الداخل، إلا أن بإمكانها أن تقوم بوظائف إضافية بطلب من السكرتير العام والجمعية العامة للأمم المتحدة. فقد جرى مثلاً، تكليف هذه المفوضية بمسؤولية مساعدة المهجرين في دول مثل سيراليون، وأنغولا، وأذربيجان والبوسنة والهرسك في المدة الأخيرة. أدى الاعتراض الدولي على إنشاء وكالة جديدة لها تفويض محدد تجاه المهجرين في الداخل، والاعتراض على شمل الأشخاص المهجرين بتفويض الوكالات القائمة، إلى ما يمكن تسميته توجه تعاوني نحو توفير الحماية والمساعدة الدوليتين للمهجرين في الداخل. وقد طلبت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عام 1992 من السكرتير العام تعيين ممثل خاص للأشخاص المهجرين في الداخل. وركز الممثل الخاص أساسا،ً على تطوير مبادئ مخصصة تحديدا لتلبية حاجات المهجرين في الداخل، الأمر الذي أدى إلى تبني "المبادئ التوجيهية الخاصة بالتهجير الداخلي". وفي عام 1994، تم تعيين منسق الأمم المتحدة لإغاثة الطوارئ رسمياً ليكون "نقطة مرجعية" لطلبات المساعدة والحماية في حالات التهجير الداخلي. ويذكر أنه جرى استحداث منصب المنسق هذا، بغرض تطوير استجابة أكثر سرعة وتماسكاً لحالات الطوارئ جميعها. وكانت النتيجة الأولية للنقاش الدولي حول مسؤوليات الأمم المتحدة تجاه الأشخاص المهجرين في الداخل، إنشاء وحدة صغيرة عام 2001 في إطار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA). وتضم الوحدة موظفين منتدبين من وكالات الأمم المتحدة الإنسانية الكبرى، ومن مجتمع المنظمات الأهلية، وهي مكلفة بتوفير الخبرة والتدريب والتوجيه للوكالات الإنسانية العاملة على الأزمات التي تواجه الأشخاص المهجرين في الداخل. لا توجد أية منظمة تملك تفويضاً صريحاً بتوفير الحماية للمهجرين الفلسطينيين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. فقد توقفت لجنة الامم المتحدة للتوفيق حول فلسطين، التي كان لديها تفويض بتوفير الحماية للاجئي ومهجري الداخل الفلسطينيين من عام 1948، عن توفير حماية دولية فعالة في أوائل الخمسينيات. كما أن (الأنروا) واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووكالات أخرى للأمم المتحدة، توفر مساعدة في قضايا فردية للفلسطينيين المهجرين داخليا، في الأراضي المحتلة عام 1967، إلا أنه لا توجد أية وكالة تملك تفويضاً صريحاً لتوفير الحماية الشاملة. الخلاصــةيفتقر الفلسطينيون المهجرون في الداخل إلى حماية وطنية ودولية فعالة، توفر الحماية من التهجير، واحترام حقوق الإنسان الأساسية أثناء التهجير، والمساعدة الإنسانية، والبحث عن حلول دائمة وثابتة تشمل حق العودة واستعادة السكن والممتلكات. يضاف إلى ذلك، عدم وجود هيئة أو آلية دولية حاليا، تملك تفويضا صريحا لتوفير حماية شاملة للأشخاص الفلسطينيين المهجرين في الداخل. كما أن الوعي فيما يتعلق بوجود الأشخاص الفلسطينيين المهجرين في الداخل، والمشاكل التي يواجهونها، هو وعي ضعيف. فحتى المدة الأخيرة، لم تعترف المنظمات الأهلية الكبرى ووكالة الأمم المتحدة بالفلسطينيين المهجرين في الداخل. ولذا ينبغي أن تقوم المنظمات الأهلية المحلية والإقليمية والدولية، ووكالات الأمم المتحدة ومنظمات التضامن بإدخال معلومات حول الفلسطينيين المهجرين في الداخل في موادها التثقيفية والإعلامية. ولعلّ من التطورات الإيجابية التي جرت مؤخراً في هذا المجال، ما قام به مجلس اللاجئين النرويجي من إدخال بيانات عن كل فئات الفلسطينيين المهجرين داخليا، إلى قاعدة البيانات الدولية للأشخاص المهجرين في الداخل. أما التطور الإيجابي الآخر فهو منح جائزة حقوق الإنسان ( (Body Shopلعام 2001، إلى جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في إسرائيل. ونرى انه ينبغي أن تقوم المنظمات والمؤسسات بنشر "المبادئ التوجيهية الخاصة بالتهجير الداخلي لعام 1998" بشكل واسع. استناداً إلى التوجه التعاوني ما بين الوكالات المختلفة، الذي بادرت إليه الأمم المتحدة استجابة لحاجة الأشخاص المهجرين داخليا في العالم، ينبغي على وكالات الأمم المتحدة ذات العلاقة، بما في ذلك مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين و(الأنروا) ومفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان، أن تبادر إلى إجراء نقاشات ما بين الوكالات والمؤسسات المختلفة، لتحديد التوجه الأكثر نجاعة لتوفير الحماية اليومية للفلسطينيين المهجرين في الداخل، وأيضاً للاجئين المهجرين في الخارج. فالوضع دقيق بشكل خاص بالنسبة للفلسطينيين المهجرين في الداخل واللاجئين في الأراضي المحتلة عام 1967. وينبغي أن يركز النقاش على الحماية والبحث عن حلول دائمة وثابتة. كما أن على هذه الوكالات بشكل خاص أن تراقب عن كثب، مكانة الأشخاص المهجرين في الداخل واللاجئين أيضا،ً في أية اتفاقيات مستقبلية بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، كما ينبغي البحث عن حلول دائمة، تشمل حق العودة واستعادة السكن والممتلكات للفلسطينيين المهجرين في الداخل، ضمن الأطر والآليات القانونية الدولية نفسها المتوفرة للاجئين الفلسطينيين. وينبغي الإنتباه الجدي لخطط واقتراحات السلام التي تطرح حل مسألة اللاجئين الفلسطينيين على حساب حق المواطنين الفلسطينيين في العودة واستعادة الممتلكات، ومن بينهم المهجرون داخليا في إسرائيل، كمثل اقتراحات "تبادل الأرض" وإعادة توطين اللاجئين في أراضي المهجرين في الداخل. إننا نحث المنظمات الأهلية المحلية أن تولي اهتمامها للوضع الخاص بالفلسطينيين المهجرين في الداخل، باعتبارهم فئة متأذية بشكل خاص من الشعب الفلسطيني. ويمكن أن يشمل هذا الاهتمام توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي تتعرض لها هذه الفئة، ووضع التعليم، والصحة، والعمل، ومؤشرات اجتماعية – اقتصادية أخرى لديها. كما يجب أن ينصب اهتمام خاص على الحرمان التعسفي من الملكية، الذي يترك آثاره على المهجرين في الداخل. وينبغي أن توجه المنظمات الأهلية المحلية وجمعيات المهجرين في الداخل جهودها بتنسيق مع المنظمات الدولية، إلى إنشاء نظام تسجيل شامل للأشخاص المهجرين في الداخل، يتبعه مسح ميداني شامل لوضع الأشخاص المهجرين في الداخل حالياً. ينبغي أن توفر المنظمات الدولية الدعم السياسي وبناء القدرات والدعم المالي لجمعيات ومبادرات المهجرين في الداخل، العاملة على رفع مستوى الوعي، وممارسة الضغط للوصول إلى حلول دائمة للفلسطينيين المهجرين في الداخل. وينبغي أن تقوم إسرائيل بإدخال "المبادئ التوجيهية الخاصة بالتهجير الداخلي في قانونها المحلي، وأن تزيل العقبات القانونية والأخرى التي تقف في طريق الوصول إلى حلول دائمة للفلسطينيين المهجرين في الداخل, ومن ذلك، أن تقوم بتنفيذ التزاماتها بموجب القانون الإنساني/معاهدة جنيف ومعاهدات حقوق الإنسان الخاصة بحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967. كما أن على إسرائيل أن تفتح للجمهور جميع الملفات المتعلقة بالمهجرين في الداخل في أرشيف الدولة. وعلى منظمات المجتمع المدني وغيرها في إسرائيل أن تعمل على رفع مستوى الوعي بين اليهود الإسرائيليين حول الفلسطينيين المهجرين في الداخل، ووضعهم الحالي، ومتطلبات الحلول الدائمة. وعلى إسرائيل أيضاً أن تنهي احتلالها العسكري غير القانوني المستمر منذ 35 عاماً للضفة الغربية، والقدس الشرقية وقطاع غزة، والذي هو المصدر الأساس للتهجير الداخلي في هذه الأراضي، وأن تقوم بتسهيل الوصول إلى حلول دائمة لجميع الفلسطينيين المهجرين في الداخل. [i] لمزيد من التفاصيل حول التهجير الداخلي في الشرق الأوسط، انظر: Internally Displaced People: Global Survey 2002. London: Earthscan Publications, 2002. [ii] تتوفر معلومات من تسجيل مبكر، ومعلومات إحصائية عن الفلسطينيين المهجرين في الداخل. فالفلسطينيون المهجرون في الداخل الذين طلبوا المساعدة تم تسجيلهم أساسا لدى (الأنروا). وملفات التسجيل الأولي للأشخاص المهجرين في الداخل عام 1948، شملت ستة صناديق مكونة من 11304 بطاقات عائلية، و 5155 بطاقة تصحيح. وتشمل كل بطاقة الأسماء والأعمار والجنس والمهنة والعنوان القديم و"مركز التوزيع" الذي ارتبطت به العائلة. [iii] مستمدة من أرقام التسجيل الأولية من (الأنروا)، تقرير مدير (الأنروا): Report of the Director of the United Nations Relief and Works Agency for Palestine Refugees in the Near East, UN Doc. A/1905, 30 June 1951 ومن معدل نسبة النمو السكاني السنوي للفلسطينيين في إسرائيل ما بين 1950 و 2001ز لمزيد من التقديرات أنظر: واكيم واكيم: "المهجرون في الداخل"، 31 مجلة دراسات فلسطينية 121 (خريف 2001) وأيضا: Profile of Internal Displacement: Israel. Compilation of information available in the Global IDP Database of the Norwegian Refugee Council (as of 14 January 2002). Geneva: Norwegian Refugee Council/Global IDP Project, 2002; and, Hillel Cohen, The Present Absentees: Palestinian Refugees in Israel Since 1948, Institute for Israeli-Arab Studies, Jerusalem (2000). [iv] معظمهم من البدو الذين طردوا بالقوة من مساحات واسعة من التقب ويقيمون في "قرى غير معترف بها"، أو أنهم مركزون في ما يسمى بقرى تطوير. أما الأشخاص المهجرون المتبقون فهم فلسطينيون آخرون كانت الحكومة قد نقلتهم، في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات، وفلسطينيون هجروا بمصادرة الأرض، وفلسطينيون هجروا نتيجة هدم البيوت. وليس من الواضح كم عائلة متأثرة لم تستطع العودة إلى بيوتها وظلت مهجرة. أنظر أيضا: الهامش رقم 3 أعلاه Profile of Internal Displacement: Israel [v] اغلبيتهم أشخاص مهجرون في الداخل من قرى عمواس، ويالو، وبيت نوبا، وبيت مرسم، وبيت عوا، وحبلة، والجفتلك، وأيضا من مدينة قلقيلية، ومدينة القدس، بما في ذلك كامل حي المغاربة. وليس من الواضح كم عائلة متأثرة ظلت مهجرة في الداخل. [vi] يشمل هذا الرقم أشخاصا محرومين من الإقامة في القدس الشرقية وفلسطينيين مهجرين نتيجة مصادرة الأرض وهدم البيوت. وليس من الواضح عدد العائلات المتأثرة التي لم تتمكن من العودة إلى بيوت منشئها وظلت مهجرة. أنظر أيضا: Profile of Internal Displacement: Palestinian Territories: Compilation of the Information available in the Global IDP Database of the Norwegian Refugee Council (as of 13 November 2002). Geneva: Norwegian Refugee Council/Global IDP Project, 2002. [vii] The Guiding Principles on Internal Displacement. Addendum to: Report of the Representative of the Secretary-General, Mr. Francis M. Deng, submitted pursuant to Commission resolution 1997/39, UN Doc. E/CN.4/1998/53/Add.2, 11 February 1998, Further Promotion and Encouragement of Human Rights and Fundamental Freedoms, including the Question of the Programme and Methods of Works of the Commission Human Rights, Mass Exoduses and Displaced Persons. For an annotated analysis of The Guiding Principles on Internal Displacement, see, Walter Kalin, Guiding Principles on Internal Displacement, Annotations. Studies in Transnational Legal Policy No. 32. Washington, DC: The American Society of International Law and the Brookings Institution Project on Internal Displacement, 2000 [viii] في رأي الأغلبية في قضية "بن شالوم ضد لجنة الانتخابات المركزية"، فإن تعريف إسرائيل دولة للشعب اليهودي يستند إلى ثلاثة مبادئ أساسية وهي: 1- أن اليهود يشكلون الأغلبية في الدولة، 2- أنه يحق لليهود الحصول على معاملة تفضيلية مثل قانون العودة، 3- وأن العلاقة المتبادلة موجودة بين الدولة والشعب اليهودي خارج إسرائيل. . Ben Shalom vs. Central Election Committee, 43 P.D. IV 221 (1988), in 25 Israel Law Review 219 (1991). For more analysis, see, Legal Violations of Arab Minority Rights in Israel. Shfaram: Adalah – The Legal Center for Arab Minority Rights in Israel (March 1998). انظر أيضا: Concluding Observations of the Committee on Economic, Social and Cultural Rights: Israel. 4/12/98. UN Doc. E/C.12/1/Add.27, 4 December 1998, at 10: "تعبر اللجنة عن قلقها من أن التأكيد المفرط على أن الدولة هي "دولة يهودية"، إنما يشجع على التمييز ومنح المواطنين غير اليهود مكانة من الدرجة الثانية". [ix] Legal Violations of Arab Minority Rights in Israel,، الهامش 8 أعلاه، ص. 95 [x] صحيفة الصنارة، 26 تموز (يوليو) 2002. أظهر استفتاء قبل ذلك، قام به مركز يافا للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب نتائج مماثلة. الصنارة، 15 آذار (مارس) 2002. لمزيد من النقاش حول استفتاءات أخرى سابقة انظر: , Legal Violations of Arab Minority Rights in Israel هامش رقم 8 أعلاه، ص. 95-107. [xi] تقوم إسرائيل بالتعاون وتنسيق وظائف حكومية مهمة ( بما في ذلك إنشاء وتطوير بلدات جديدة، واستيعاب مهاجرين، ودعم نشاطات ثقافية وتعليمية وعلمية ودينية وترفيهية ورعاية اجتماعية) مع هذه المؤسات بموجب قانون (مكانة) المنظمة الصهيونية العالمية – الوكالة اليهودية لعام 1953 . والأنظمة الداخلية لهذه المؤسسات تحصر الخدمات لليهود. وبذلك تكون الحكومة قادرة على تحويل الموارد لمواطني الدولة اليهود، وتجنب الاتهامات بممارسة تمييز مفضوح. انظر أيضا: Legal Violations of Arab Minority Rights in Israel, supra note 8, pp. 50-54. Also see, David Kretzmer, The Legal Status of the Arabs in Israel. Colorado: Westview Press, 1990, p. 95; and, Walter Lehn, The Jewish National Fund. London: Kegan Paul International, 1988. [xii] صحيفة هآرتس، 9 حزيران (يونيو) 2002. في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2002، عندما كان من المفترض أن تبدأ الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ خطة تطوير لأربع سنوات، للقطاع الفلسطيني لمعالجة أكثر من خمسين عاما من الاستثمار غير الملائم والتمييزي، انخفضت مخصصات الوزارات في الواقع. ومن اللافت للنظر أن وزارة الأمن العام هي الوزارة الوحيدة التي زادت استثمارها في المجتمعات المحلية الفلسطينية. لمزيد من التفاصيل حول مخصصات الميزانية، للقطاعات المختلفة، أنظر: 1999-2000 Sikkuy Report on Equality and Integration of the Arab Citizens in Israel. Available at, http://www.sikkuy.org.il/english/news/index.asp. أنظر أيضا: The Palestinian Arab Minority in Israel, Economic, Social and Cultural Rights. Nazareth: Arab Association for Human Rights (November 1998). ولتحليل قانوني لحق المساواة في القانون الأساسي لإسرائيل لعام 1992: الكرامة الإنسانية والحرية، أنظر: الهامش 8 أعلاه Legal Violations of Arab Minority Rights in Israel, pp. 17-21. [xiii] لمزيد حول الحكم العسكري: انظر: Raja Shehadeh, Occupier’s Law, Israel and the West Bank. Washington, DC: Institute for Palestine Studies, 1985. [xiv] جرى إنشاء حكومة عسكرية رسميا وقانونيا في كانون الثاني (يناير) عام 1950، بالاستناد إلى أنظمة الدفاع (الطوارئ) (البريطانية) لعام 1945. وفي ظل الحكومة العسكرية كانت كل الأمور المتعلقة بالفلسطينيين القاطنين في مدن، تدار من جانب الشرطة الإسرائيلية، وأصبح الحكام العسكريون الإسرائيليون مسؤولين عن الفلسطينيين في الأماكن الأخرى. كما منحت سلطات قضائية للمحاكم العسكرية الإسرائيلية التي يعينها رئيس أركان الجيش. لمزيد من التفاصيل انظر: Sabri Jiryis, The Arabs in Israel. London: Monthly Review Press, 1976. [xv] في حالة فريدة حكمت المحكمة العليا الإسرائيلية لصالح عائلة فلسطينية سعت إلى الإقامة في مجتمع محلي يهودي أقامته الوكالة اليهودية، رفض ذلك المجتمع المحلي تنفيذ الحكم (8 آذار "مارس" حكم المحكمة العليا لصالح عادل وإيمان قعدان ضد الوكالة اليهودية وجمعية كاتسير التعاونية). وحتى منتصف 2002، كان قرار المحكمة العليا ما زال ينتظر التنفيذ. [xvi]لمزيد من التفاصيل انظر: For more details, see, Don Peretz, Israel and the Palestine Arabs. Washington, DC: The Middle East Institute, 1958, pp. 50-55. [xvii] صحيفة هآرتس، الأول من أيلول (سبتمبر) 2002. أنظر أيضا: " المحكمة العليا تأمر الحكومة بالرد على الالتماس الذي تقدم به مركز عدالة ويطعن في شرعية قرار الحكومة منع لم الشمل للأزواج الفلسطينيين غير المواطنين المتزوجين من مواطنين إسرائيليين". عدالة، بلاغ صحفي صادر عن عدالة، 2 حزيران (يونيو) 2002. "عدالة تقدم 12 التماسا جديدا إلى المحكمة العليا تطعن في سياسة لم شمل العائلات"، بلاغ صحفي صادر عن عدالة، 29 آب (اغسطس) 2002. [xviii] كل العرب، 18 كانون الثاني (يناير) 2001، بحسب دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل، فإن نسبة البطالة بين الفلسطينيين بمن فيهم الأشخاص المهجرين في الداخل هي أعلى من مثيلتها بين اليهود بمقدار الثلث. فصل المقال، 21 شباط (فبراير)، .2001 أنظر أيضا: Legal Violations of Arab Minority Rights in Israel, supra note 8, pp. 89-92; and, The Palestinian Arab Minority in Israel, supra note 12, pp. 62-76. |