logo.jpg (8514 bytes)نشرة مركز بديل غير الدورية رقم 3. تشرين الثاني 2000

تهدف مجموعة الأوراق التي يقدمها مركز بديل إلى دعم وإثراء النقاشات الفلسطينية العربية والدولية حول الاستراتيجيات المتعلقة بإثارة قضية استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة وعلى رأسها حق العودة إلى الديار والممتلكات والتعويضات في إطار حل دائم لصراع العربي / الفلسطيني الإسرائيلي.

يمنع إعادة طباعة أي جزء من هذه النشرة أو الاقتباس منها دون إذن صريح من المؤلف وبدون إشارة مناسبة إلى أنها لم تنشر بعد، ترجمة المواد المقتبسة من مصادر غير عربية في هذه النشرة هي ترجمة غير رسمية.


الأمم المتحدة وفلسطين

مراجعة لخطـة التقسيـم / قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181

العبر والدروس والأخطاء التي تتكرر؟

تم تحضير هذه النشرة خصيصاً ليوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني 29 تشرين الثاني/نوفمبر

في شهر كانون أول من العام 1977، وبعد أكثر من عام على إقرار الجمعية العامة في الأمم المتحدة إطاراً جديداً لمعالجة القضية الفلسطينية، ودعت الى عودة اللاجئين الفلسطينيين وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في العام 1967. حيث أعلنت الجمعية العامة عن يوم 29 تشرين الثاني من كل عام، اليوم الذي أخذت فيه قرار التقسيم، ليكون يوماً عالمياً للتضامن مع الشعب الفلسطيني. القرار رقم 32/40 ب، بتاريخ 2 كانون أول / ديسمبر 1977، أسس وحدة خاصة بالحقوق الفلسطينية وذلك من أجل إثارة الاهتمام والرأي العالمي حول الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، والتي تشمل حق تقرير المصير وحق العودة للاجئين (قرار الجمعية العامة رقم 3236 الدورة 29 بتاريخ 22 تشرين ثاني 1974)، وذلك من خلال عمل دراسات، وتقارير، ومؤتمرات إقليمية ودولية خاصة.

وفي الذكرى الثانية والعشرين ليوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، وبعد مرور أكثر من خمسة عقود مرّت على إقرار الأمم المتحدة للحقوق الفلسطينية. نرى من الحكمة مراجعة النقاشات ومحاضر جلسات الجدل التي دارت، ومراجعة المقترحات التي قدمت في العام 1947 و 1948 والتي أوصلت الأمم المتحدة الى تبني قرار التقسيم 181(2)، تهدف هذه المراجعة الى أخذ العبر والدروس التي ترسم أول محاولة لتعامل الأمم المتحدة مع قضية فلسطين. وهذا بشكل محدد، له علاقة وصلة بالوقت الحالي ومع تجدد دور ومشاركة الأمم المتحدة بعد انهيار عملية مدريد/أوسلو للسلام والتمادي في السياسات الوحشية الإسرائيلية المتبعة لتحطيم المقاومة الفلسطينية المشروعة للاحتلال ورفضها للحقوق الفلسطينية.

هناك على أقل تعديل درسان أساسيان يمكن التعرف عليهما من خلال خبرة الأمم المتحدة في التعامل مع فلسطين في الأعوام 1947 و 1948 ويمكن تطبيقهما وربطهما مع ما يحصل اليوم. الأول: يجب أن يتوافق الحل السلمي العادل لأي صراع دولي مع مبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي. وقد أعيد تكرار هذه الرسالة مرة أخرى من خلال المفوض السامي للجنة حقوق الإنسان في المتحدة في سياق عملها حول الانتفاضة الجارية. إذ قالت السيدة ماري روبنسون في تقريرها المقدم للجمعية العامة في 27 تشرين الثاني، "يمكن الوصول الى التعايش والاستقرار السلمي، فقط وفق أسس ومتطلبات مبادئ قوانين حقوق الإنسان والإنسانية." الثاني: يجب أن يتدخل المجتمع الدولي بشكل مكثف في تطبيق أي حل يتفق عليه، وهذا يشمل نشر القوات الدولية من أجل المراقبة والتسهيل في الفترة الانتقالية التي يطبق فيها الحل، من اجل ضمان احترام ما اتفق عليه واحترام القوانين الدولية.

القانـون الدولي وخطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين

موضوع العلاقة بين القانون الدولي ومستقبل فلسطين فرض نفسه على النقاشات وجلسات الجدل في الأمم المتحدة منذ شهر شباط 1947، عندما طلبت الحكومة البريطانية من الأمم المتحدة تحمل مسئوليتها تجاه قضية فلسطين. وقد تولت لجان فرعية للجمعية العامة مسؤولية رفع توصيات محددة لوضعية فلسطين المستقبلية، إما كدولة ذات وحدة متكاملة، أو مقسمة لدولتين، واحدة عربية والأخرى يهودية. وكانت هذه اللجان حذرة لكي لا يكون مقترح الدولتين من ناحية قانونية متعارضاً مع مبادئ القانون الدولي.

مسودة القرار الثالثة التي رفعتها اللجان الفرعية فيما يتعلق بدولة واحدة متكاملة تبنى على أسس حرية الدين، احترام حقوق الإنسان والحريات الإنسانية الأساسية، تمثيل سياسي متساوي، الابتعاد عن العنصرية، وضمان حقوق الأقلّيّات. وفي ظل خطة التقسيم، ويجب ضمان أن توفر أعراف ودساتير الدولتين لجميع الأشخاص حقوق مدنية، سياسية، اقتصادية ودينية متساوية، وضمان احترام الحريات، الى جانب رؤية خاصة للأقليات ومسائل حقوق الملكية. تحريم التجريد من ملكية الأراضي بشكل استبدادي. وفي حال تطلب الأمر تجريد الأراضي ضروري للمصلحة العامة، يجب دفع تعويضات كاملة مباشرة بعد التجريد بناءاً على ما أقرته المحكمة العليا. وقدمت الخطة رؤى أخرى للنزاعات والخلافات والتي من المفترض العمل عليها من خلال محكمة العدل الدولية.

بالنسبة لأعضاء آخرين في الجمعية العامة، وضعت أطر قانونية أوسع تحكم العلاقة بفلسطين ودور الأمم المتحدة. ومنذ الاجتماع الأول للجمعية العامة حـول مستقبل فلسطيني في نيسان 1947، قدمت الدول العربية، ومنها مصر والعراق والسعودية وسورية، العديد من الاقتراحات، كأن ترفع الجمعية العامة طلباً، في سياق المادة 96 من ميثاق الأمم المتحدة، الى محكمة العدل الدولية لإبداء رؤيتها القانونية بخصوص قضية فلسطين. فمن وجهة نظر الدول العربية، فإن أي قرار تتبناه الأمم المتحدة حول قضية فلسطين يجب أن يتوافق مع القانون الدولي، والذي من خلاله يؤمنون بأن فلسطين يجب أن تمنح الاستقلال بعد انتهاء فترة الانتداب البريطاني. وقد رفضت الجمعية العامة ذلك الاقتراح، وفضلت إرسال بعثة تحقيق خاصة الى المنطقة في صيف العام 1947، ولكن هذه البعثة افتقرت الى الصلاحيات القانونية الواضحة التي تخولها لعمل وفرض توصياتها حول وضعية فلسطين.

ولقد أعيد تداول القضية القانونية بشكل سطحي في أواخر العام 1947، وذلك خلال نقاشات الجمعية العامة للمقترحين اللذين تقدمت بهما البعثة الخاصة، الأول قدمته الأغلبية ويقترح تقسيم فلسطين والثاني قدمته الأقلية ويوصي بدولة واحدة متكاملة. كان مقترح الأغلبية متجاهلاً تماماً لأسس القانون الدولي في تقسيم فلسطين الى دولتين، ومن جهة أخرى، كان مقترح الأقلية يشمل المقترحات القانونية الحديثة ويفصل ثمانية قضايا وتساؤلات قانونية لمناقشتها وتداولها من قبل محكمة العدل الدولية. من هذه التساؤلات ماله علاقة بحقوق السكان الأصليين لفلسطين، قانونية إعلان "بلفور" واعتباره إطاراً مرجعياً للانتداب في فلسطين، الى جانب مسألة السلطة القانونية للأمم المتحدة لعمل وفرض توصياتها بخصوص الترتيبات المستقبلية في فلسطين مرتبطة بانتهاء الانتداب البريطاني بدون موافقة أغلبية سكان البلد.

مرة ثانية، رفض مبدأ الاستشارة القانونية من محكمة العدل الدولية من أجل مساعدة الجمعية العامة في مناقشاتها ومداولاتها. وقد حمل رئيس اللجنة الخاصة في الجمعية العامة (وهي لجنة عادة ما تشكل لغرض محدود وآني) وجهة النظر التي تقول بعدم إبراز مبدأ الأمور التي لا تساعد في عملية جمع الأطراف من أجل التوصل لحل قضية فلسطين. ومع تدهور الأوضاع في فلسطين في ربيع العام 1948، بدأت بعض الدول، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي كانت تضغط باستمرار تجاه تبني خطة التقسيم، بالتشكيك في امتلاك الجمعية العامة السلطة القانونية لتطبيق القرار 181.

قضية التنفيـذ وخطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين

بغض النظر عن مسألة امتلاك الجمعية العامة السلطة القانونية لتنفيذ خطة تقسيم فلسطين أم لم تمتلك، فإنه يمكن تلمس العوامل والعناصر العملية للتنفيذ من خلال النقاشات والجلسات التي خاضتها الأمم المتحدة منذ أيلول 1947 وحتى اليـوم الأخيـر من فتـرة الانتـداب البريطانـي في منتـصف أيار 1948. وللحقيقة، فإن الولايات المتحدة كانت إحدى أول الدول الأعضاء التي لاحظت امتناع ورفض الأمم المتحدة لمشاركتها بأية عملية لحفظ السلام في فلسطين. وقد أوصل هذا الرفض بوفد الولايات المتحدة إلى الإحجام عن تأييد قرار الأغلبية في اللجنة الخاصة للأمم المتحدة لتقسيم فلسطين، وبقيت مصممة على ذلك حتى أصبح واضحاً من أن مثل هذا التأييد لا يتطلب استعداداً أمريكياً لإرسال قواتها الى الشرق الأوسط. بينما أوضح الرسميين البريطانيين بأن بريطانيا لن تساعد في تنفيذ أي قرار لا يحظى بدعم كلا الطرفين العربي واليهودي في فلسطين.

وعندما تبنت الجمعية العامة القرار 181، وتم تأييد مقترح الأغلبية بتقسيم فلسطين، والذي لم يشتمل على أية رؤى لعمل الأمم المتحدة المدرج في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والمتعلق بتهديد الأمن والسلام الدوليين، وبالرغم من بقاء القضايا والمسائل القانونية حول سلطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين دون علاج. على أية حال، اقتصر القرار على سرد الإجراءات ضمن المادة 41 (الحصار الاقتصادي، قطع العلاقات الدبلوماسية). وتم استقصاء المادة 42 من الميثاق والتي تعتبر مرجعية للتدخل العسكري. هذا وقد أرسلت الجمعية العامة القرار 181 الى مجلس الأمن للنقاش والفحص فيما يتعلق بالإجراءات المدرجة في الفصل السابع، لكن، ومباشرة بعد تبني خطة التقسيم، أخذ الوضع القائم في فلسطين بالتدهور وبشكل متسارع.

بعض التقارير الميدانية في أوائل العام 1948، ألحّت على ضرورة نشر قوات دولية في فلسطين من أجل فرض الاستقرار. لجنة فلسطين، على سبيل المثال، أوصت وبشكل قوي وخلال تقريرها في أواسط شهر شباط حول مشكلة الأمن في فلسطين، بضرورة نشر قوات دولية خاصة ومباشرة بعد انسحاب قوات الانتداب البريطاني. وحذّرت اللجنة بأنه بدون مثل هذه القوات، ستشهد فلسطين بعد انسحاب القوات البريطانية فترة من "النزاع الدموي لا يمكن السيطرة عليه". "وبهذا ستؤدي الاهتمامات الدولية بشأن تلك المنطقة الى كارثة إنسانية". وعادت بعد عدة أسابيع، وحذّرت اللجنة الجمعية العامة مرة أخرى بأن "النتائج المفجعة لشعب فلسطين سوف تكون شديدة" بدون الحماية المطلوبة "ومن اجل إبقاء القانون سيد الموقف.

وحتى ذلك الوقت، بدأ الوفد الأمريكي بإحياء تحفظات جادة حول خطة التقسيم. في بداية آذار، تقدم الوفد الأمريكي بمشروع مقترح إلى مجلس الأمن لتخويله للتدخل والعمل على قرار التقسيم. فشل الاقتراح، واستمرت الأوضاع في التدهور على أرض الواقع وتفاقم معضلة اللاجئين وازدياد أعدادهم، وتوصل الرسميين الأمريكان الى أن تنفيذ قرار التقسيم لا يمكن أن يتحقق على أرض الواقع بمعانٍ سلمية، ولهذا تقدمت الولايات المتحدة بورقة عمل فحواها "الوصاية المؤقتة على فلسطين" كما ينص عليه الفصل 12 من ميثاق الأمم المتحدة، وهو نفس المقترح الذي تقدمت به سوريا قبل ذلك بعام. ورفضه مجلس الأمن، حظي الاقتراح هذه المرة بدعم الجمعية العامة. ومع الوقت، طورت الجمعية العامة اقتراحاً تفصيلياً لماهية هذه الوصاية، ولكن الوقت كان قد فات، حيث تتالت الأحداث بعيداً عن سيطرة الأمم المتحدة كما كان متوقعاً.

الدروس والعبر والأخطاء التي تتكرر

بعد أكثر من سبع سنوات مرت على عملية السلام "مدريد/أوسلو"، ومرور ثلاثة شهور على بدأ الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة والتي استشهد فيها ما يقارب 300 فلسطيني وجرح اكثر من 10.000 آخرين، بالإضافة الى الخسائر المادية الجسيمة الخاصة والعامة التي لحقت بممتلكاتهم وبنيتهم التحتية الاقتصادية والاجتماعية، فإن الرد الذي يستجيب به المجتمع الدولي حتى هذه اللحظة على تلك الأحداث يظهر بوضوح وقوع المجتمع الدولي في دائرة نفس الأخطاء المتكررة أكثر منه من تعلم الدروس والعبر مما سبق. وتبقى القضايا القانونية الدولية دون استخدام بناءاً على رؤية البعض بأن استخدامها قد يتعارض مع الجهود المبذولة لجمع الأطراف في عملية السلام المنهارة أصلاً. وفي شرحها لتصويتها ضد قرار لجنة حقوق الإنسان في المتحدة في 19 تشرين أول، على سبيل المثال، صرحت أمريكا وفرنسا (التي تتحدث باسم الاتحاد الأوروبي) بأن القرار، والذي يبرز انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة خلال الأسابيع الأولى من الانتفاضة، يضرّ بالجهود المبذولة لإحياء عملية السلام في المنطقة. وبعد مرور أكثر من شهر، وبعد تزايد أعداد الشهداء الفلسطينيين على أيدي الآلة الحربية الإسرائيلية العنيفة، ومباشرة عمليات اغتيال نشطاء فلسطينيين، بالإضافة الى إحكام الحصار الاقتصادي، تكررت تلك التصريحات مرة أخرى من قبل نفس الدول وأثناء جلسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة.

وبينما تواصل هذا الأسبوع نشاطها حول الأحداث في المنطقة، تواصل المفوضة السامية للجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، السيدة ماري روبنسون، تذكير المجتمع الدولي بأن الحل العادل والدائم لهذا الصراع مرهون باحترام القانون الدولي، وبأن الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لحقوق الفلسطينيين -والموثقة في القرارات السنوية للجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وهيئاتها الأخرى- لا زالت مستمرة وبنفس القوة منذ عملية مدريد للسلام. وعلى نقيض عمليات السلام الأخرى، والتي تشمل الاتفاقات الإقليمية بين مصر، الأردن من جهة وبين إسرائيل من جهة أخرى، لم يذكر ميثاق الأمم المتحدة أو القانون الدولي والشرعية الدولية من قريب أو من بعيد في أي من اتفاقات أوسلو. إن غياب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة من هذه الاتفاقات أشد خطراً، مع حقيقة أنه تم تغييب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي عمداً وبشكل حذر انبثق عنه اتفاقات قانونية.

ومن مجرد المحاولة لجمع الأطراف خارج إطار ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، فإن عملية "أوسلو" نفسها عملت على أقل تعديل على تلطيخ الخطوط بين القانون الدولي والقوى السياسية، هذا إن لم تكن عملت على تسهيل خرق وانتهاك الحقوق الفلسطينية. إن قضية الأراضي المحتلة والالتزامات القانونية الواجبة على أية قوة محتلة -كما هو منصوص في قانون الإنسانية الدولية على سبيل المثال- المصاحبة لها، قد انتقصت في عملية أوسلو سياسياً (لاعتبار المناطق الفلسطينية المحتلة مناطق متنازع عليها) حيث تهضم حقوق السكان الواقعين تحت هذا الاحتلال. حقوق اللاجئين الفلسطينيين، كما أقرها قانون الجنسية، قانون حقوق الإنسان، قانون اللاجئين، وغيرها لاقت نفس المصير في عملية السلام تلك. ففي "أوسلو" لم تعد الحقوق الفلسطينية حقوقاً، بل هي عبارة عن قضايا قابلة للتفاوض والمساومة. وفي ظل وضع يكون فيه ميزان القوى منحازاً لصالح إسرائيل، فإن من الصعب حتى أخذ تلك الحقوق في عين الاعتبار أثناء عملية التفاوض.

في نفس الوقت، الدول الأعضاء الفاعلة في الأمم المتحدة، والسكرتير العام بحد ذاته، رفضوا نشر قوات تابعة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إذا كان ذلك لتوفير قدر من الحماية والعمل كحاجز يفصل الفلسطينيين عن قوات الاحتلال الإسرائيلي. أما السبب المصرح به وراء هذا الرفض وهو (عدم القبول الإسرائيلي)، يكذب حقيقة أن الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة هي بالفعل مناطق محتلة وليس مناطق متنازع عليها. وسيكون من الصعب لمثل تلك القوات، إذا ما نشرت، ان تعطى التفويض والتخويل لفرض اتفاقات "أوسلو"، مع حقيقة أن الإطار الأساسي لتلك العملية لا يمت بصلة لمبادئ القانون الدولي. أكثر من خمسة عقود مضت على أول مرة أبرزت فيها الأمم المتحدة القضية الفلسطينية، وعقدين آخرين مضت على يوم التضامن الأول مع الشعب الفلسطيني ولا تزال الحقوق الفلسطينية الوطنية والإنسانية تنتهك. ويبقى السؤال، كم من الوقت نحتاجه لإثارة الرأي العام المطلوب للاحتجاج على الخسائر البشرية والإنسانية الفلسطينية قبل أن يتدخل المجتمع الدولي والدول ذات السيادة الدولية والإقليمية وفرض تحقيق أبسط حقوق الشعب الفلسطيني، كما عرفتها وأقرتها الشرعية الدولية عبر أكثر من خمسون عاماً من القرارات والتوصيات والبيانات.

هذه النشرة الخاصة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 (قرار التقسيم) سوف تنشر بشكل أكثر تفصيلاً في العدد القادم من فصلية المجدل في كانون أول 2000 والتي يصدرها مركز بديل.


© 1999-2004
جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة لمركز بديل

لا يجوز نشر أي جزء من هذا العمل، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع أو نقله على أي نحو، أو بأي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو التسجيل أو خلاف ذلك، إلا بالموافقة المسبقة على ذلك (email)، وفي حال الاقتباس من أجل الدراسات والبحوث الأكاديمية أو لأغراضٍ إعلامية، وبشرط الإشارة إلى المؤلف والمصدر على النحو التالي: "المؤلف، بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، تاريخ النشر".

بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين
ص.ب 728، بيت لحم، فلسطين
بريد إلكتروني:
info@badil.org  - المجلة الإلكترونية:www.badil.org