logo.jpg (8514 bytes)نشرة مركز بديل غير الدورية رقم 5. نيسان 2001

تهدف مجموعة الأوراق التي يقدمها مركز بديل إلى دعم وإثراء النقاشات الفلسطينية العربية والدولية حول الاستراتيجيات المتعلقة بإثارة قضية استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة وعلى رأسها حق العودة إلى الديار والممتلكات والتعويضات في إطار حل دائم لصراع العربي / الفلسطيني الإسرائيلي.

يمنع إعادة طباعة أي جزء من هذه النشرة أو الاقتباس منها دون إذن صريح من المؤلف وبدون إشارة مناسبة إلى أنها لم تنشر بعد، ترجمة المواد المقتبسة من مصادر غير عربية في هذه النشرة هي ترجمة غير رسمية.


تحليل للموقف الإسرائيلي حول حق العودة للاجئين

إن الموقف الفلسطيني الذي عرض أثناء اللقاءات التفاوضية الأخيرة حول الوضع النهائي في كامب ديفيد بدايةً (تموز 2000) وطابا لاحقاً (كانون أول 2000)، قد أظهر بشكل جليّ وللمرة الأولى منذ بداية عملية أوسلو درجةً عالية من النقاشات والجدل في أوساط الصحفيين، المثقفين والسياسيين الإسرائيليين حول الحلول المطروحة لمعالجة قضية اللاجئين الفلسطينيين، وبالتحديد قضية حق العودة. وقد تراوحت هذه النقاشات ما بين الرفض الكامل والمطلق لعودة اللاجئين، وبين الاعتراف الخجول بعودة عدد قليل من اللاجئين، يكاد لا يذكر مقارنة بعدد اللاجئين العام. مؤشرات الاعتراف الخجول هذه تبغي الحد من فاعليته وربطه بكثير من القيود والعقبات. فيما تتضمن هذه الطروحات جمعاء الكثير من المضامين التمييزية العنصرية الصرفة (مثل الحفاظ على أغلبية يهودية ساحقة في دولة إسرائيل)، وربما هناك أقلية هامشية ومحدودة حتى الآن تعترف وتدعم تطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين بشكل كامل، لكن صوتها لم يبرز بعد، ولم تفرض وجهة نظرها ضمن الطروحات الجماهيرية والنقاش السائد في إسرائيل

إن انهيار عملية أوسلو، وتحوير إسرائيل لهدف التوصل الى "ترتيبات مؤقتة" غامضة في ظل الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة "شارون"، على حساب هدف التوصل الى اتفاقية سلام نهائية، يعني أن قضية اللاجئين ستغيب مرّة أخرى عن الصفحات الأمامية للصحافة الإسرائيلية. فيما ساهم "يوسي بيلين" وزير العدل السابق في الحكومة الإسرائيلية بخفوت الجدل والنقاش حول حق الفلسطينيين في العودة في الإعلام الإسرائيلي بعد أن رفض طلباً تقدم به مدير دائرة الأرشيف الرسمية يقضي بفتح ملفات الجيش والحكومة بعد أن مرّ عليها أكثر من خمسون عاماً. وجاء الرفض معللاً بأنه قد يضر بالدولة، خاصة وأنه يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين، لذا ندوّن المقالات والمراجع في آخر النشرة لمن يريد مزيداً من التفاصيل

هذه النشرة تتعرض بشكل موجز لبعض الطروحات الإسرائيلية المثارة في الإعلام الإسرائيلي والدولي المناهضة لحق العودة، وذلك من أجل دعم النقاشات حول الحل الدائم لقضية عودة اللاجئين الفلسطينيين والتي تتلائم والقوانين الدولية وأكدتها قرارات الأمم المتحدة (مثل قرارا الجمعية العامة رقم 194). إن التحليل في هذه النشرة ليس شاملاً، والمراجع الى مقالات الجرائد مدوّنة في أخر النشرة

1. حق العودة في القانون الدولي

العديد من الكتّاب الإسرائيليين يدعون ان لا حق في العودة لأحد وفقاً للقانون الدولي. وفي الحقيقة هناك أربعة هيئات قانونية دولية منفصلة أقرت حق العودة: الحق في التجنّس (كما هو مطلوب في حالة تعاقب الدول وخلافتها لبعضها البعض)، القانون الإنساني، قوانين حقوق الإنسان، وقوانين اللاجئين. (للحصول على تفاصيل تحليلية، أنظر: ورقة عمل مركز بديل رقم 8 "اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة: تحليل للقانون الدولي

ومن ناحية عملية، تم التأكيد على حق العودة في أكثر من اتفاقية سلام دولية، منها اتفاقية السلام في يوغسلافيا السابقة (ونقصد على وجه الخصوص اتفاقية "دايتون" عام 1995)؛ رواندا؛ موزمبيق؛ غواتيمالا وكمبوديا وغيرها الكثير. العديد من قرارات الأمم المتحدة أكدت أيضاً حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى ديارهم ودعت إلى تطبيقه. من الجزائر ورواندا عام 1962 (قرارا الجمعية العامة رقم 1672 بتاريخ 18 كانون أول 1961؛ قرارا الجمعية العامة رقم 1743 بتاريخ 27 شباط 1962) حتى البوسنة والهرسك (مثل قرار مجلس الأمن رقم 820 بتاريخ 17 نيسان 1993)، جورجيا (قرار مجلس الأمن رقم 876 بتاريخ 19 تشرين أول 1993) وكوسوفو (قرار مجلس الأمن رقم 1199، 23 أيلول 1998) جميعها في سنوات التسعينات وغيرها الكثير من الأمثلة الحية التي تثبت وجود هذا الحق في جميع الممارسات والأعراف الدولية والإقليمية

وعدد آخر من الكتاب الإسرائيليين يعترفون بوجود حق عودة فردي في القانون الدولي ولكنهم يدعون أنها لا تنطبق على اللاجئين في حالات الهجرة الجماعية. وبالرغم من ذلك التأكيد، فإن التزام الدول باحترام قوانين حقوق الإنسان لا يعتمد على عدد الأفراد الذين يختارون ممارسة إحدى حقوقهم الإنسانية. وكما لوحظ (ورقة عمل بديل رقم 8) فإن العديد من اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية (مثل الاتفاقية حول الحقوق المدنية والسياسية، اتفاقية إزالة جميع أشكال العنصرية، وغيرها) جميعها تؤكد حق اللاجئين في العودة الى منازلهم التي هجّروا منها. فيما أكدت لجان الأمم المتحدة التي تراقب عملية تنفيذ هذه الاتفاقيات بشكل واضح أيضاً حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم ومنازلهم الأصلية داخل إسرائيل. كما أن العديد من اتفاقيات السلام، مثل رواندا وجورجيا اعتمدت بشكل واضح على مبدأ الحق الجماعي في العودة وتمثّل فعلاً بعودة آلاف اللاجئين ضمن إطار قوانين حقوق الإنسان الدولية

2. حق العودة وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 عام 1948

العديد من الكتّاب الإسرائيليين يدعون بأن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 للعام 1948 لا يعطي "الحق" للاجئين الفلسطينيين للعودة الى ديارهم. إن قرار 194 لم يختلق حقاّ جديداً؛ وإنما أعاد تأكيد مبدأ القانون الدولي، (حق العودة مثلاً) أعتبر سلفاً حقاً ملزماً للدول في العام 1948. وأثناء صياغة مسودة قرار 194، على سبيل المثال، أعترف فريق الولايات المتحدة بأن الفقرة (11) من القرار والمتعلقة باللاجئين "تقرّ ببساطة اعتراف العالم العام بمبدأ حق العودة". (لمزيد من التحليل، أنظر: ورقة عمل بديل رقم8

معلّقين آخرين يجادلون بأن القرار 194يفرض حلاً معيناً معهوداً للاجئين الفلسطينيين. الحقيقة، أن قرار 194 واضح لا لبس فيه. فالجملة الأولى من الفقرة (11) تؤكد ثلاثة حقوق تمثّل جوهر الحل الدائم والشامل للاجئين الفلسطينيين، حيث أكدت مبدأ العودة، استعادة الحقوق (وبلغة واضحة " العودة الى منازلهم")، وتلقي التعويضات عن الأضرار المادية والمعنوية. كما ونصّ القرار صراحةً أن تنفيذ هذه الحقوق مرتبطٌ بالاختيار الفردي لكل لاجئ. أما الفقرة الثانية من الفقرة (11) فهي توجيه للجنة التوفيق حول فلسطين التابعة للأمم المتحدة   لتسهيل عملية تنفيذ هذا الحل الموصى به وذلك بتتبع الخطوات والمهمات التالية: إعادة التوطين في الديار الأصلية، إعادة التوطين في بلد ثانٍ (فقط في حال الموافقة الخطيّة الطوعية الكاملة للاجئ على عدم العودة)، التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، الى جانب إعادة التأهيل الاقتصادي والاجتماعي لهؤلاء اللاجئين في ديارهم

منذ العام 1948، اكتسب القرار 194 إلزاماً ذو ثقل كبير مستنداً للقانون الدولي، ليس لأنه يؤكد على مبادئ إلزامية حسب أعراف القانون الدولي فحسب، ولكن أيضاً لأن الحقوق التي أكدت في الفقرة (11) عملت على التذكير بالتناغم مع تطور القانون الدولي على مدار العقود الخمس الماضية. وأيضاً، فإن تأكيد القرار 194 أضحى نهجاً سنوياً تتبعه الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ ذلك الحين

3. حق العودة كحق قابل للتفاوض

العديد من المقالات في الصحافة الإسرائيلية أكدت على أن حق العودة يجب أن يكون موضوعاً قابلاً للتفاوض بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، والذي قد تترجم نتائجه بتطبيق القرار 194. ضمن إضعافه بالعديد من القيود والعقبات التي ستحدّ من شموليته وفاعليته. كقصرها لحق العودة على الكبار في السن وهم الجيل الأول للاجئين (وقد لا يقومون بالعودة دون عائلاتهم) الى جانب تطبيقه ضمن برنامج سنوي يرتبط بأعداد المهاجرين اليهود القادمين الى إسرائيل كل عام

العديد من الكتّاب يجادلون أيضاً بأن حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى إسرائيل يتنافى مع الحل القاضي بوجود دولتين والذي ينهي الصراع العربي-الإسرائيلي. وبناءاً على هذه الجدلية، فإن على اللاجئين الفلسطينيين "العودة" الى الدولة الفلسطينية المستقبلية والتي ستسن "قانون العودة" المشابه للقانون الإسرائيلي للعام 1950 الخاص بعودة اليهود الى إسرائيل. واقترح بعض المعلقين بوجوب توطين اللاجئين الفلسطينيين على مساحة من الأراضي المقتطعة من إسرائيل لصالح الدولة الفلسطينية المستقبلية ترتهن بموافقة الفلسطينيين على سيطرة إسرائيلية دائمة على المستوطنات اليهودية في المناطق المحتلة عام 1967

ورداً على هذه الإطروحات، فإن قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين، كغيره من الحقوق التي أقرّها القانون الدولي، ليست قابلة للتفاوض. فحق العودة حق عالمي، وحق قاطع في القانون الدولي (كما ذكرنا سالفاً) وهو الحل الأنجع الذي سبق واستخدم في جميع قضايا جميع اللاجئين حول العالم دون استثناء، بغض النظر عن معتقداتهم، وديانتهم وجنسيتهم الأصلية. وقد وضع القرار 194 أيضاً إطاراً حقوقياً للحل الدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين. إن موضوعية أية عملية تفاوض للتوصل إلى السلام ، يتمثل في إعادة تأكيدها على حقوق اللاجئين وتأسيس الآليات والضمانات لتنفيذ هذه الحقوق

ويجب أن توفر الاتفاقية المتفاوض عليها، ضمانات بالسماح لجميع اللاجئين الفلسطينيين بالاختيار الحر والطوعي لتنفيذ حقهم في العودة. بدون أية قيود اعتباطية وعنصرية. (لمزيد من المعلومات حول خيار اللاجئين، أنظر: نشرة بديل غير الدورية رقم4). وفي حالة اختيار اللاجئين لممارسة حقهم في العودة الى ديارهم ومنازلهم الأصلية داخل إسرائيل، فمن الضروري إعادة تشكيل القوانين المتعلقة بالجنسية الإسرائيلية وقوانين الأراضي الخاصة بها، تماماً كما حصل في حالات دول أخرى مثل جورجيا والبوسنة. فمن خلال ملاحظات جمعت لعدة لجان تابعة للأمم المتحدة والتي تقوم بمهام مراقبة تنفيذ اتفاقيات حقوق الإنسان توصلت الى نتيجة مفادها أن على إسرائيل أن تعيد تشكيل القوانين المتعلقة بالجنسية والأراضي من أجل تسهيل عودة اللاجئين الفلسطينيين

4. إمكانية تطبيق حق العودة

العديد من المقالات التي كتبت في الصحافة الإسرائيلية ادعت بأن عودة اللاجئين الفلسطينيين هي ببساطة غير عملية لأن القرى الفلسطينية التي تعود أصولهم إليها مدمرة وهناك مستوطنات يهودية جديدة أقيمت على أراضيها. ويجادلون بأن عودة اللاجئين هي أشبه بنقل مخيمات اللجوء الى داخل إسرائيل. وهناك آخرين خيالهم أكثر إيحاءاً، يقترحون بأن عودة اللاجئين الفلسطينيين يتطلب تدمير المدن والبلدات اليهودية وبهذا سوف تخلق موجات هجرة جماعية أخرى، ولكن هذه المرة ضد اليهود (ويستخدمون لذلك مقولة "إرموهم في البحر

وبالرغم من هذه "الحسابات"، أكّد بحث حديث وبصورة واضحة واقعية عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم ومنازلهم الأصلية. وبناءاً على هذه الدراسة، فإن 78% من السكان اليهود يقطنون حوالي 15% فقط من أراضي "دولة إسرائيل" (سلمان أبو سته، باحث فلسطيني). وعودة اللاجئين الفلسطينيين لا تعني على الإطلاق هجرة جماعية لليهود من إسرائيل. وعملياً، وفي حال عودة اللاجئين الراغبين في العودة الى المناطق التي لم تدمر في العام 1948، واستعادتهم لحقوقهم على أسس القانون الدولي (وعلى وجه الخصوص قوانين الحق في السكن) -والتي تم تطبيقها على حالات مشابهة في كسوفا وطاجكستان- سوف تضمن عدم المساس بحقوق كلا الفلسطينيين العائدين والمواطنين اليهود على أسس غير عنصرية متكافئة. إن تطبيق أسس وقواعد القانون الدولي الخاصة بحقوق الإنسان في العيش في مسكنه الخاص به والملائم له من أجل ضمان أن عودة اللاجئين إلى إسرائيل لن تكون إلى حياة أخرى تشبه تلك التي عاشها في مخيمات اللجوء في الشتات

5. حق العودة وعلاقته بالدولة اليهودية

أخيراً، الأغلبية العظمى من الكتّاب الإسرائيليين الذين كتبوا ضد حق العودة، يعتبرون عودة اللاجئين الفلسطينيين "كابوس ديمغرافي" و "غيمة سوداء" تهدد الوجود الإسرائيلي واليهودي برمته. ولن يتخلى اليهود عن أغلبية يهودية داخل إسرائيل، ففي حال عودة اللاجئين لن يصبح من حقهم المطالبة بحقوق خاصة وامتيازات هي حالياً ممنوحة لهم فقط دون سواهم. والرغبة في المحافظة على دولة يهودية مقتصرة على اليهود، كما يدعي العديد من الكتّاب بأنها مبنية على أساس قرار الأمم المتحدة رقم 181 (قرار التقسيم)، وأثار هذا الإدعاء من جديد، في بعض الأوساط الإسرائيلية، فكرة تهجير السكان الفلسطينيين الى خارج المنطقة "سياسة الترانسفير"، فيما دعا آخرون إلى وجوب المحافظة على نظم الطوارئ المتبعة منذ العام 1948

إن قرار الجمعية العامة رقم 181، والذي قد أوصى بتقسيم فلسطين الى دولتين واحدة يهودية والأخرى عربية، قد اشترط بشكل واضح أيضاً عدم التمييز على أسس عنصرية وتبنّى مبدأ حماية حقوق الأقلّيات السياسية والمدنية والدينية. كما أكّد وجوب الحفاظ على تساوٍ ديمغرافي أساسي بين اليهود والسكان العرب الفلسطينيين في داخل الدولة اليهودية المقترحة. وبغض النظر عن عودة اللاجئين الفلسطينيين، فقد توصلت جميع الدراسات الدولية والفلسطينية والإسرائيلية إلى نتيجة مفادها أن السكان الفلسطينيين في إسرائيل والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967 سوف يتجاوز عدد السكان اليهود خلال عقدين من الزمن. أما الرفض الإسرائيلي لعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم ومنازلهم الأصلية بغية المحافظة على أغلبية يهودية ساحقة فهو يستند إلى مبادئ عنصرية فئوية تتعارض مع جميع القوانين الدولية والمبادئ الأخلاقية الإنسانية. مثل هذه الجدليات تتوافق على سبيل المثال مع الإجراءات العنصرية الهادفة إلى إبقاء أغلبية من البيض في الولايات المتحدة الأمريكية

الخلاصــة

إن الكتّاب الإسرائيليين الذين يجادلون بأن حق العودة غير قابل للتطبيق على اللاجئين الفلسطينيين قد أعلنوا أن موقفهم هو خط أحمر لا يمكن لإسرائيل تجاوزه. في أوائل كانون الثاني 2001، صرّح وزير العدل الإسرائيلي "يوسي بيلين" بأن إسرائيل لن تستطيع أبداً السماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم الأصلية لأن هذا يعني أن تكون إسرائيل بالضرورة "مجرد دولة عادية، وليس دولة كما أردناها دوماً". آخرون وضعوا الموقف الإسرائيلي في معانٍ أكثر حدة، مصرحين بأن المواجهة والعنف هي شيء مفضل لديهم على عودة اللاجئين الفلسطينيين

إن حق العودة هو مطلب لجميع اللاجئين على وجه الأرض، فهو حق عالمي أساسه الشرعية والقوانين الدولية، ينطبق على جميع اللاجئين الذي هجّروا قسراً من منازلهم وديارهم الأصلية. في رواندا وموزمبيق، على سبيل المثال، أنتظر اللاجئين فترة طويلة زادت عن الثلاثة عقود استطاعوا بعدها ممارسة حقهم في العودة. مئات الآلاف من المهجّرين من جنوب القوقاز بدءوا بالعودة الى ديارهم ضمن عملية شاملة سهلتها الأمم المتحدة في الأربعينات. في غواتيمالا، شكّل اللاجئون هناك جسماً تمثيلياً خاصاً بهم في أواخر الثمانينات "المفوض الدائم" الذي فاوض حكومة غواتيمالا على إعادة تأهيل اللاجئين في ديارهم الأصلية. وفي البوسنة والهرسك، تجمّع اللاجئين من جذور عرقية مختلفة (تحالف العودة) للضغط من أجل حقهم في العودة. إن تطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين مثلهم مثل اللاجئين الآخرين حول العالم هو جوهر الحل العادل والدائم للصراع العربي/الفلسطيني-الإسرائيلي

المراجع

1. حق العودة للاجئين في القانون الدولي

"إن الحق الطبيعي للاجئين المهجرين بالعودة أثناء الحرب، نزوحاً أو طرداً، الى المناطق التي هجّروا منها، هو موضع خلاف في القانون الدولي، وأنه من الصعب إيجاد داعمٍ متناغمٍ مع هذا الحق حتى في المعاهدات الدولية" (داني روبنشتين، صحفي، هآرتس، 4-1-2001

حق العودة "هو حق ليس مطلوب ولا مضمون للاجئين آخرين" (مارك هلر، باحث، جامعة تل أبيب، مركز يافا للدراسات الاستراتيجية، 14 تموز 2000

حق العودة في قوانين حقوق الإنسان "من المفترض أن يطبّق على الأفراد، التأكيد عى حق الفرد وليس لمجموعات كبيرة من الناس الذي غادروا كضحايا للحرب" (روث لابيدوث، بروفيسور القانون الدولي، الجامعة العبرية، 16-1-2001

2.حق العودة وقرار الجمعية العامة رقم 194 (1948

"القرار 194 لا يؤسس أي (حق) على الإطلاق، يدعو لوحده لحق خالد وغير مشروط. كما وضع تجاه قرار مجلس الأمن، إن قرار الجمعية العامة ليس به أي إلزام لوقفة دولية. بل إنها مجرد توصيات". (شلومو غازيت، عقيد إسرائيلي متقاعد. جيروسالم بوست، 6-2-2001

"القرار 194لا يفرض حلاً معيناً ولا يحدد وقتاً معيناً لتنفيذ توصيات العودة التي يتضمنها". (روث لابيدوث، بروفيسور القانون الدولي، الجامعة العبرية، 16كانون ثاني 2001

"يوسي بيلين (وزير العدل السابق) يجادل بأن القرار 194لم يذكر أي مرّة كلمة (إسرائيل)، وهو بذلك لم يحمّل إسرائيل أية مسؤولية عن خلق مشكلة اللاجئين، ولا أية مسؤولية إسرائيلية لحلها. قرار الأمم المتحدة رقم 194 لم يذكر أيضاً "جنسية" هؤلاء اللاجئين." (ألوف بن، صحفي، هآرتس، 25 كانون أول 2000

3. حق العودة كحق قابل للتفاوض عليه

"يجب على إسرائيل التأكيد على أن المفاوضات ستؤدي إلى حقوق متفق عليها بشكل متبادل." (جيروم سيغال، جامعة ميريلاند، نشرها المركز الإسرائيلي-الفلسطيني للبحث والإعلام وإعيد طبعها في هآرتس

"الفكرة هي تزويد اللاجئين بقائمة من البدائل والخيارات المشجعة والمناسبة من أجل تجنّب أية حاجة للتطبيق المطلق. عندها، نظرياً، 95% من اللاجئين سيقررون قبول التعويض والتوطن في بلد آخر غير ديارهم الأصلية بمعنى العودة إلى إسرائيل." (جيروم سيغال، جامعة ميريلاند، نشرها المركز الإسرائيلي-الفلسطيني للبحث والإعلام وإعيد طبعها في هآرتس

"ربما تقترح إسرائيل بأن يكون ثمن العودة محدوداً لنسبة مئوية من القادمين الجدد السنوية بموجب قانون العودة لليهود. وبهذا، إذا كان عدد القادمين للسنة السابقة 50.000 بموجب قانون العودة ، فإنه ربما يسمح لخمس (1/5) العدد من اللاجئين الفلسطينيين بالعودة في السنة التي تليها...أما أولئك الذين لم يشملوا في الحصة السنوية فعليهم الانتظار في الطابور. وكلما كان طابورهم طويلاً كلما انتظروا مدة أطول وبهذا سوف يقل ميول اللاجئين بالعودة إلى إسرائيل وبالتالي سيختارون خيارً آخر." (جيروم سيغال، جامعة ميريلاند، نشرها المركز الإسرائيلي-الفلسطيني للبحث والإعلام وإعيد طبعها في هآرتس

"وثيقة بيلين-أبو مازن (تقترح) بأن تنقل إسرائيل مستوطنة حالوتسا في النقب للفلسطينيين من اجل توطين اللاجئين وتطبيق حق العودة على أراضيها." (دان مارغليت، هآرتس، 17 تموز 2000

"بعد أن اتفقت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية على تقسيم فلسطين إلى دولتين -واحدة يهودية والأخرى فلسطينية- لا يمكن للفلسطينيين مواصلة جدالهم بأن الدولة اليهودية هي وطنهم وبوجوب عودتهم إليها." (يوئيل زنغر، المستشار القانوني السابق لوزير الخارجية ورئيس فريق المفاوضين في اتفاقية أوسلو في حكومة رابين-بيريس، "ليس هناك عودة للاجئين إلى إسرائيل"، مجلة نقابة المحاميين الأمريكية، كانون ثاني 2000

" [ ] للفلسطينيين الحق في سن قانون عودة للدولة الفلسطينية، مثل الذي نملكه نحن، للدولة الفلسطينية، وإنه يمكننا التخمين والأمل بأن تحل مشكلة اللاجئين في حدود الدولة الفلسطينية، مع إمكانية جمع شمل بعض عائلات اللاجئين في إسرائيل." (السلام الآن، مقتبس من مقابلة أجراها آرون ليرنر، IMRA ، 29 آب 2000

4. إمكانية تطبيق حق العودة

عندما تم تبني القرار 194، كانت المنازل والممتلكات لا تازال موجودة. ولكن منذ ذلك الوقت دمرت المنازل وبنيت مستوطنات جديدة ذات طابع مختلف." "بينما كان مبدأ (العودة الى منازلهم الأصلية) مناسباً وممكناً في العام 1948، فقد أصبح خياراً غير واقعي منذ سنوات مضت. وتطبيقه هذه الأيام هو تفكيك وهدم البنية التحتية الجديدة التي بنيت على مدار الخمسين عاماً الماضية." (شلومو غازيت، كولونيل إسرائيلي متقاعد، جيروسالم بوست، 6 شباط 2001

"يستغرب المرء لماذا تخلّد منظمة التحرير الفلسطينية نكبة الفلسطينيين ومأساتهم من خلال نقلهم من مخيمات اللجوء في لبنان أو غزة إلى مخيمات لاجئين أخرى في إسرائيل، حيث أن أغلبهم لن يتمكنوا من العودة الى منازلهم الأصلية، حتى ولو وافقت إسرائيل على عودتهم إلى داخل حدودها." (تسفي بار إيل، هآرتس، 31-12-2000

5. حق العودة والدولة اليهودية

" في الأيام الأخيرة، تعبّر الأغلبية اليهودية بوضوح مربك عن رغبتها بالاحتفاظ بالتفوّق العددي." "مثل هذه الثقة ليس بعنصرية ولا وطنية، [ ] إنها تخفق في قلوب جميع الأمم." "ومن الجدير ذكره حقيقة كون إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تأسست بقرار من الأمم المتحدة [قرار الأمم المتحدة رقم 181 للعام 1947]." (ديفيد غروسمان، مؤلف، الصحافة النرويجية، كانون الثاني 2001

"الديمغرافية الإسرائيلية الطبيعية هي، من حقها الخاص، مغلفة في سحابة سوداء." (أفراهام تال، هآرتس، 28 كانون أول 2000

"إن جذر جمع العائلة الفلسطينية سوف ينحدر في التاريخ حتى يصل النبي محمد، وسوف يضع حداً للدولة اليهودية." (دان مارغليت، هآرتس، 17 تموز 2000

"مقابل الوعد بالعودة الى عكا ويافا، والذي نشأ الفلسطينيون تحت ظلّه على مدار أكثر من 50 عاماً، قررت إسرائيل عدم الانتحار." (يوسي بنتسيمان، هآرتس، 31 كانون أول 2000

"أنا مقتنع تماماً أن هذا ليس الخط الأحمر الوحيد، لأنه في اللحظة التي تفقد فيها إسرائيل أغلبيتها اليهودية، فسوف تفقد هويتها الوطنية. ولن تكون قادرة على الوجود بنفس المكونات التي قامت على أساسها، حيث ستكون مجرد دولة عادية، وليس كدولة كما نريدها." (يوسي بيلين، القدس، 5 كانون ثاني 2001

"إذا ما كانت هناك ضرورة ملحة لإسرائيل للاختيار ما بين تقديم تنازلات [حول حق العودة] وبين الحرب، فسوف تفضّل المخاطرة بخوض مواجهة عنيفة محتملة." (زئيف شيف، هآرتس، 3 كانون ثاني 2001

"لقد سمعت وقرأت بتمعّن توقعات الديمغرافيين، كما رايت الكتابات على الجدران. في العملية الجارية حالياً، إذا لم تأخذ إسرائيل الخطوات المناسبة والضرورية، فإنها قد تعرّض وجودها كدولة يهودية للفناء، كدولة بأغلبية يهودية ساحقة." "[نحن نحتاج] إلى الاعتراف بوجود الخطر، الضرورة والحاجة الملّحة لرؤيتها كتهديد موجود، وضرورة وضع هذا الخطر في أولوية الهموم الوطنية وموضعاً لاتخاذ سياسات طارئة." (شلومو غازيت، كولونيل والقائد العسكري السابق للجيش، جيروزالم بوست، 28 آذار 2001


© 1999-2004
جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة لمركز بديل

لا يجوز نشر أي جزء من هذا العمل، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع أو نقله على أي نحو، أو بأي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو التسجيل أو خلاف ذلك، إلا بالموافقة المسبقة على ذلك (email)، وفي حال الاقتباس من أجل الدراسات والبحوث الأكاديمية أو لأغراضٍ إعلامية، وبشرط الإشارة إلى المؤلف والمصدر على النحو التالي: "المؤلف، بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، تاريخ النشر".

بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين
ص.ب 728، بيت لحم، فلسطين
بريد إلكتروني:
info@badil.org  - المجلة الإلكترونية:www.badil.org