logo.jpg (8514 bytes)نشرة مركز بديل غير الدورية رقم 6. آذار 2001

تهدف مجموعة الأوراق التي يقدمها مركز بديل إلى دعم وإثراء النقاشات الفلسطينية العربية والدولية حول الاستراتيجيات المتعلقة بإثارة قضية استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة وعلى رأسها حق العودة إلى الديار والممتلكات والتعويضات في إطار حل دائم لصراع العربي / الفلسطيني الإسرائيلي.

يمنع إعادة طباعة أي جزء من هذه النشرة أو الاقتباس منها دون إذن صريح من المؤلف وبدون إشارة مناسبة إلى أنها لم تنشر بعد، ترجمة المواد المقتبسة من مصادر غير عربية في هذه النشرة هي ترجمة غير رسمية.


الحماية الدولية المطلوبة للمناطق التي يقطنها اللاجئين

منذ بداية انتفاضة الأقصى في أيلول 2000، تعرضت مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة لهجمات متكررة شنتها قوات الجيش الإسرائيلي. وتعدّ مخيمات اللاجئين من أضعف مناطق تجمعات الفلسطينيين نظراً لوجود القواعد العسكرية والمستوطنات الإسرائيلية بالقرب منها؛ ووقوعها في المناطق الفاصلة والخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية؛ ووقوع العديد من المخيمات (مثل، العروب وقلنديا والجلزون) في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية "منطقةC" في الضفة الغربية. الأضرار التي لحقت بممتلكات اللاجئين جرّاء الضربات العسكرية كانت كبيرة الحجم نظراً لطبيعة البناء التي تتميز بها مخيمات اللاجئين والتي لا تستطيع مقاومة أي نوع من الضربات التي تستخدم بها الذخيرة الحية على اختلاف ثقلها.

هذه النشرة، تقدم لمحة مختصرة حول خلفيات العديد من القضايا التاريخية القانونية وقضايا الحماية التي تخص الأماكن التي يتواجد فيها اللاجئين الفلسطينيين.

خلفية تاريخية

أصبحت مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة أهدافاً مألوفة لهجمات قوات الجيش الإسرائيلي منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في أيلول 2000. حيث تمت مهاجمتها بالمروحيات، والمدافع، والرشاشات الأوتوماتيكية الثقيلة. حتى الأسبوع الأول من شهر كانون ثاني 2000، تم تقدير الأضرار التي لحقت بمنازل وممتلكات اللاجئين بأكثر من 10 مليون دولار (انظر الى تقرير مركز بديل المرفوع الى لجنة تقصي الحقائق التابعة لمفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة). وبتاريخ 31 آذار 2001، وصل عدد منازل اللاجئين والتي تضررت نتيجة القصف الإسرائيلي الى 250 منزلاً تم تسجيلها لدى الأنروا كمنازل بحاجة إلى إعادة بناء وتأهيل. أما في الضفة الغربية، استلمت حوالي 424 عائلة من اللاجئين مساعدات طارئة من الأنروا لإصلاح منازلهم التي تضررت جرّاء القصف الإسرائيلي. (تقرير نشاطات الأنروا الرابع 1-2-2001 / 31-3-2001.

منذ بداية نيسان 2001، شنت قوات الجيش الإسرائيلي العديد من الهجمات الوحشية على مخيمات اللاجئين جنوب قطاع غزة. ففي ليلة العاشر من نيسان، اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي مخيم خانيونس بالدبابات المدرعة وقصفت المنازل والبنايات وفتحت نيرانها المتوسطة والثقيلة تجاه كل ما يتحرك. والجدير بالذكر أن هذا المخيم يقع بمحاذاة مستوطنة إسرائيلية وموقعاً لقوات الجيش الإسرائيلي، في عملية عسكرية أطلق عليها "الأغنية الممتعة"، والتي دمّر خلالها حوالي 30 منزلاً بمحتوياته تدميراً كاملاً، وكانت نتائج هذه العملية أن باتت خمسون عائلة من اللاجئين دون مأوى تحت قبة السماء الخاوية إلا من سحب الدخان الأسود التي شكلتها نيران القصف العنيف، واستشهد اثنين وأصيب 27 آخرون من سكان المخيم. وفي ساعات الصباح الباكر من يوم الثاني من أيار، اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي حي البرازيل/مخيم رفح في جنوب قطاع غزة مدججين بالدبابات والجرافات العسكرية، وفي هذا الاقتحام تم تدمير 18 منزلاً. كما اسفر هذا الهجوم عن استشهاد أحد المواطنين الفلسطينيين وإصابة العشرات بشظايا الانفجارات بينهم عدد كبير من الأطفال.

ولم تكن هذه الهجمات الأولى على مخيمات اللاجئين. ففي آب 1953، قاد رئيس الوزراء الحالي "ارئيل شارون" هجوماً عنيفا على مخيم البريج في قطاع غزة، استشهد خلاله 15 من سكان المخيم. وفي أيار 1967، دمرت قوات الجيش الإسرائيلي 142 منزلاً في مخيم رفح في عملية اقتحام عنيفة شنها الجيش الإسرائيلي عليه، كما ودمّر العديد من منازل هذا المخيم عندما وقع انفجار هائل في منتصف الليل وبينما كان سكانها فيها، مما أدّى إلى استشهاد 23 لاجئاً أحرقوا بالكامل من بينهم 15 شهيد أحرقت أجسامهم بالكامل. وفي النصف الآخر من نفس العام، هدمت قوات الجيش الإسرائيلي العديد من المنازل في مخيمات البريج، النصيرات وجباليا في قطاع غزة.

ومع بدايات العام 1970، بدأت إسرائيل بتنفيذ إجراءات هدم واسعة النطاق شملت معظم مخيمات القطاع ضمن عملية سميت في ذلك الوقت "الأحزمة الأمنية" قادها "أرئيل شارون" وهدفت إلى توسيع شوارع المخيمات من أجل حماية الجنود الإسرائيليين الذين يستخدمونها أثناء تجوالهم في تلك المخيمات. وقد صرح "شمعون بيريس" في ذلك الوقت بأن عمليات الهدم كانت جزءاً من مخطط توطين 20% من اللاجئين في القطاع "بنصف-موافقتهم"، وعندما توقفت عمليات الهدم مع نهاية العام 1971، أظهرت دراسة للأنروا أن حوالي 900 عائلة من اللاجئين في القطاع قد هدمت منازلهم وهم بحاجة إلى بيت يأويهم. وبناءً على قرار الجمعية العامة في الأمم المتحدة رقم 2792 (الدورة 14) ج، تمّ تهجير حوالي 1.500 لاجئ من مخيمات قطاع غزة بعد أن هدمت إسرائيل منازلهم. وقد قطعت أوصال العديد من هذه العائلات المهجّرة بعد أن انسحبت القوات الإسرائيلية من "سيناء" بعد توقيع إسرائيل على اتفاقية "كامب ديفيد" في العام 1979. وما تبقى منهم تمكن من العودة إلى قطاع غزة فقط على مدار السنين الأخيرة، وعلى دفعات. جزء من عائلات اللاجئين التي عادت الى قطاع غزة قامت ببناء منازل لها في منطقة محاذية لمخيم رفح سميت بعدها "حي البرازيل.

في أيلول من العام 1982، استشهد الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين رجالاً ونساءً وأطفالاً، بعد أن ذبحوا بطريقه وحشية في مخيمي صبرا وشاتيلا في منطقة بيروت على أيدي قوات الكتائب المسيحية اللبنانية المتعاملة مع إسرائيل، بينما حاصرت قوات الجيش الإسرائيلي هذه المخيمات ومنعت أيّ من اللاجئين الخروج منها إلى أن تنتهي الكتائب من عمليتها الوحشية. وعندما طالبت إسرائيل القوات اللبنانية العميلة الانسحاب من المخيمين كان المخيمين قد دمّرا بالكامل وراح الآلاف من سكانها بين قتيل ومفقود. وقد حملت لجنة التحقيق الإسرائيلية "أرئيل شارون" المسؤولية المباشرة عن هذه المجزرة البشعة.

خلال الانتفاضة الأولى التي كانت قد بدأت في كانون الأول 1987، استهدفت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين مرة أخرى من قبل قوات جيش الاحتلال. ولقد لاحظ السكرتير العام للأمم المتحدة في تقريره(S/19443) المقدم للجمعية العامة في العام 1988، بأن معظم المتضررين في هذه الانتفاضة هم من سكان المخيمات ، وبالتحديد مخيمات قطاع غزة. ولقد توصل السكرتير العام في تقريره إلى نتيجة مفادها أن إسرائيل قد استخدمت القوة غير المناسبة لقمع المظاهرات الفلسطينية. وفقط خلال الأسبوع الثاني من آذار 1988، رفعت الأنروا تقارير بحوالي 400 إصابة بين اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة على أيدي قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي.

الـقــانون الدولــي

مهاجمة مخيمات اللاجئين والمناطق الأخرى المأهولة باللاجئين هي انتهاك صارخ لقوانين الإنسانية وقوانين حقوق الإنسان وقوانين اللاجئين الدولية. وبناءً على اتفاقية جنيف الرابعة وبروتوكولاتها اللاحقة، يجب على الأطراف المتنازعة، بما فيها طرف الاحتلال، ضمان احترام وحماية السكان المدنيين. المادة 51 من البروتوكول الأول والمادة 13 من البروتوكول الثاني منعت بشكل واضح مهاجمة المدنيين وتجمعات اللاجئين. تدمير الأشياء التي تساعد السكان المدنيين على البقاء (مثل المأوى، مكان العمل…الخ) أيضاً تمنعه المادة 54 من البروتوكول الأول والمادة 14 من البروتوكول الثاني. إن من الضروري ملاحظة أن وجود ولو مقاتل واحد فقط في المناطق السكنية ومن ضمنها مخيمات للاجئين، لا يحرم هؤلاء السكان من وضعيتهم المدنية كما هو منصوص عليه في المادة 50 من البروتوكول الأول.

وتعتبر مهاجمة مخيمات اللاجئين انتهاكاً للحقوق الأساسية التي تمنحها قوانين حقوق الإنسان الدولية. وهذا يشمل تلك الحقوق التي وضعتها المعاهدة الدولية للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، مثل الحق في العيش ضمن ظروف حياة أساسية (المادة 11) والحق في الحصول على أقصى درجة من الظروف الصحية الجسمية والنفسية (المادة 12)، وغيرها الكثير من الحقوق الأساسية. (لمزيد من التفاصيل، أنظر: تقرير مركز بديل المرفوع الى لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الأم المتحدة، 23 نيسان 2001.

أخيراً، تعدّ مهاجمة مخيمات اللاجئين انتهاكاّ لمبادئ قانون اللاجئين. حيث تم توضيح وشرح هذه المبادئ في العديد من المستخلصات التي صدرت عن اللجنة التنفيذية في مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة. ومن بين هذه المستخلصات، الخلاصة رقم 27 (33) والتي تم تبنيها في العام 1982 على أثر مجازر صبرا وشاتيلا؛ رقم 32 (34) 1983؛ رقم 45 (37) 1986؛ رقم 48 (38) 1987؛ ورقم 72 (64) 1993. مهاجمة مخيمات اللاجئين والتي تعتبر ذات طابع مدني وإنساني هو عمل غير شرعي ومحرّم. وتم دعوة جميع الدول إلى التحقيق في جميع الانتهاكات المرتكبة بحق أمن اللاجئين الأفراد ومحاكمة المتورطين في ارتكاب جرائم وانتهاكات من هذا النوع. كما ودعيت الدول والهيئات الدولية إلى توفير الحماية الفاعلة إلى جميع اللاجئين.

الحماية الدولية والأمم المتحدة

على مدار العقود الأخيرة، حاولت الأمم المتحدة إثارة موضوعة الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين. في العام 1967، على سبيل المثال، طالب المفوض العام للأنروا "لورانس متشلمور" من الأمم المتحدة ومن خلال سكرتيرها العام، بإثارة قضية قوات الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين. وقد أثير هذه القضية في الوقت الذي كانت إسرائيل تقوم بعمليات هدم منازل اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية. ولكن هذه المبادرة فشلت في فرض حماية بناءّ على وجهة نظر السكرتير العام بان أية إجراءات جديدة سوف تقاومها إسرائيل.

في العام 1982، أبدت الوحدة المشتركة التابعة للأمم المتحدة، والتي كانت تقوم بمراجعة شاملة لعمل الأنروا، ملاحظة هامة تتعلق بغياب الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين، ودعت إلى أخذ الإجراءات الفورية الكفيلة بمعالجة المشكلة، كما وأضيف الى ملاحظة الوحدة ضرورة الأخذ بالاعتبارات الإنسانية وتخطي العقبات السياسية. وفي كانون الأول من نفس العام، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 37/120 خ "حماية اللاجئين الفلسطينيين" والذي طالبت فيه السكرتير العام للأمم المتحدة وبالتشاور مع الأنروا "لاتخاذ إجراءات فاعلة لضمان أمن وسلامة وحقوق الإنسان الخاصة باللاجئين الفلسطينيين في المناطق المحتلة." وقد صوتت الولايات المتحدة ضد القرار. كما وأثيرت قضية الحماية للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان لدى أعضاء مجلس الأمن الدولي من قبل المفوض العام للأنروا.

وفي كانون أول 1987، قام مجلس الأمن بمناقشة قضية الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين في سياق الانتفاضة الأولى. ودعا قرار مجلس الأمن رقم "605" السكرتير العام الى رفع توصياته حول "السبل والطرق لضمان أمن وحماية المدنيين الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال." وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت على هذا القرار.

السكرتير العام في تقريره(س/19443)، عرض أربعة أنواع من الحماية -مادية، قانونية، مساعدة العامة وحماية عن طريق وسائل الإعلام. ولقد استخلص السكرتير العام في تقريره أن الحماية الأمثل تتمثل في إنهاء الاحتلال والذي يعتبر مصدر عدم الأمن المباشر. توفير الحماية المادية اعتبر بمثابة مشكلة باعتبار أن نشر قوات الحماية كان مشروطاً بموافقة إسرائيل. وقد لاحظ السكرتير العام بأن درجة الحماية القانونية والحماية من خلال المساعدة كانت متوفرة من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر الى جانب الأنروا.

وقد اقترح التقرير تحديداً بأن تقوم الأنروا بإضافة طاقم دولي خاص بتوفير درجة معينة من الحماية، تتمثل في المراقبة، رفع التقارير وبدرجة بسيطة من التدخّل؛ اعتبارات تعيين محقق في الشكاوي للأمم المتحدة في الأراضي المحتلة؛ وبأن تقوم الدول الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة ببذل قصارى جهدها لحثّ إسرائيل على احترام المعاهدة تحت كل الظروف. التوصيات التي رفعت للأنروا وجهت إلى مدير برامج شؤون اللاجئين، والموجود في الضفة الغربية وقطاع غزة حتى بداية التسعينات

وفي العام 1990، عمل مجلس الأمن على مشروع القرار (س/21919) من أجل تأسيس لجنة تقصي للحقائق في السبل التي يمكن من خلالها حماية الفلسطينيين في المناطق المحتلة، بمن فيهم اللاجئين، بعد الاعتداء على العمال الفلسطينيين بالقرب من مستوطنة "ريشون لتسيون" والاعتداءات الدموية على المتظاهرين الفلسطينيين بعدها، وقد صوتت الولايات المتحدة مع المبادرة. ومع نهاية نفس العام، طالب مجلس الأمن في قراره (672)الأمين العام إرسال بعثة خاصة الى المنطقة للتحقيق في وسائل وطرق حماية المدنيين الفلسطينيين بعد استشهاد حوالي 20 فلسطينياً على يد القوات الإسرائيلية في الحرم القدسي الشريف في القدس. ورفضت إسرائيل استقبال هذه البعثة التي لم ترسل مطلقاً.

وفي تقرير المتابعة هذا (س/21929)، اقترح السكرتير العام بأن يدعو مجلس الأمن الدول الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة للاجتماع من أجل مناقشة الإجراءات المناسبة لحماية المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم اللاجئين. وعلى أثر ذلك تبنى مجلس الأمن القرار "681" والذي يفوض السكرتير العام، بشكل واضح، مراقبة أوضاع الفلسطينيين في المناطق المحتلة ورفع تقرير للجمعية العامة كل أربعة شهور. وقد رفع التقرير الأول (س/22472) في نيسان 1991 ولكن هذه المبادرة لم تستمر، بعد التدخل الأمريكي الذي ادعى بأن مثل هذا العمل قد "يتداخل" مع بدء مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط.

بعد اندلاع انتفاضة الأقصى الحالية، تم تبني قرار الجمعية العامة  (أ/ي س-10/ل.6) وقرار مجلس الأمن رقم (1322)، وكلاهما دعا إسرائيل إلى احترام معاهدة جنيف الرابعة بخصوص حماية المدنيين الفلسطينيين. في كانون الأول 2000 فشل مشروع قرار نشر قوات الحماية الدولية التابعة للأمم المتحدة في المناطق الفلسطينية المحتلة في تحصيل الأصوات الكافية لتبنّيه نظراً للضغط الذي مارسته الولايات المتحدة ضد مشروع القرار. أما مشروع القرار الثاني (س/2001/270)، والذي أكّد استعداد مجلس الأمن لتأسيس الآلية المناسبة لحماية المدنيين الفلسطينيين بناءاً على مشاورات أجرتها مع الأطراف، لكن الولايات المتحدة أسقطت هذا المشروع باستعمالها حق الفيتو في آذار 2001. وجاء هذا الفيتو في الوقت الذي أوصت فيه لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ولجنة تقصي الحقائق المنبثقة عنها (ي/سي ن.4/2001/121) بضرورة الوجود الدولي المناسب والفعّال في المناطق الفلسطينية المحتلة من أجل المراقبة ورفع التقارير بانتظام حول تنفيذ جميع الأطراف لقوانين حقوق الإنسان والإنسانية.

الخـــلاصـة:

الهجمات الإسرائيلية الوحشية الأخيرة على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة تعتبر أكثر من مجرد دليل على الحاجة الماسّة لتوفير الحماية المادية للاجئين الفلسطينيين. وهذا بالتحديد مؤكد في حال مراجعة هذه الهجمات الإسرائيلية على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في إطار سياقها التاريخي.

على أقل تعديل، على السكرتير العام البدء بمراقبة ومتابعة الأوضاع في المناطق الفلسطينية المحتلة ورفع تقاريره للجمعية العامة للأم المتحدة كل أربعة شهور حول طرق ووسائل حماية المدنيين الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال الإسرائيلي كما هو مطلوب في قرار مجلس الأمن رقم "681" عام 1990.

ثانياً، يجب على الأمم المتحدة الاستجابة فوراً للتوصيات المرفوعة من قبل لجنتها لحقوق الإنسان، ولجنة تقصي الحقائق التابعة لها. ففي تقرير اللجنة الذي رفع في آذار توصية واضحة بضرورة وجود الحماية الدولية الفعالة والمناسبة في المناطق الفلسطينية المحتلة من أجل مراقبة ورفع التقارير الدورية حول تنفيذ الأطراف لقوانين حقوق الإنسان والإنسانية ومن أجل ضمان الحماية الكاملة لحق الإنسان في المناطق المحتلة.

وأخيراً، يجب على جميع الدول الموقعة على معاهدة جنيف الرابعة الاجتماع فوراً من أجل تأسيس آلية دولية لحماية الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية المحتلة، بمن فيهم اللاجئين، ومن أجل أخذ قرار بالإجراءات الفردية والجماعية من أجل ضمان التنفيذ الإسرائيلي بالتزاماتها بمعاهدة جنيف الرابعة.


© 1999-2004
جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة لمركز بديل

لا يجوز نشر أي جزء من هذا العمل، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع أو نقله على أي نحو، أو بأي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو التسجيل أو خلاف ذلك، إلا بالموافقة المسبقة على ذلك (email)، وفي حال الاقتباس من أجل الدراسات والبحوث الأكاديمية أو لأغراضٍ إعلامية، وبشرط الإشارة إلى المؤلف والمصدر على النحو التالي: "المؤلف، بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، تاريخ النشر".

بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين
ص.ب 728، بيت لحم، فلسطين
بريد إلكتروني:
info@badil.org  - المجلة الإلكترونية:www.badil.org