logo.jpg (8514 bytes)نشرة مركز بديل غير الدورية رقم 8. أيلول 2001

تهدف مجموعة الأوراق التي يقدمها مركز بديل إلى دعم وإثراء النقاشات الفلسطينية العربية والدولية حول الاستراتيجيات المتعلقة بإثارة قضية استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة وعلى رأسها حق العودة إلى الديار والممتلكات والتعويضات في إطار حل دائم لصراع العربي / الفلسطيني الإسرائيلي.

يمنع إعادة طباعة أي جزء من هذه النشرة أو الاقتباس منها دون إذن صريح من المؤلف وبدون إشارة مناسبة إلى أنها لم تنشر بعد، ترجمة المواد المقتبسة من مصادر غير عربية في هذه النشرة هي ترجمة غير رسمية.


مناخ من الضعف - الحماية الدولية، اللاجئون الفلسطينيون وانتفاضة الأقصى بعد مرور عام على انطلاقتها

بينما أكدت الدراسات السابقة بأن اللاجئين الفلسطينيين يشكلون الفئة الاجتماعية الأضعف من المجتمع الفلسطيني في المناطق الفلسطينية المحتلة، أشارت العديد من التقارير الصادرة بعد الأشهر القليلة الأولى من الانتفاضة إلى بعض الدلائل والمؤشرات حول طبيعة ضعف هذه الفئة من الفلسطينيين. وعلى مدار الإثنتي عشرة شهراً الأولى من انتفاضة الأقصى، أشارت التقارير والأبحاث الميدانية التي أجراها مكتب الإحصاء المركزي الفلسطيني، ومعهد الدراسات التنموية في جامعة جنيف بالتعاون مع مركز القدس للإعلام والاتصالات، إلى جانب الأبحاث الميدانية التي يجريها نشطاء من اللاجئين أنفسهم، بالإضافة إلى التقارير المنظمة الصادرة عن وكالة الغوث الدولية (الأنروا)، إلى مدى الضعف التي يحيط بمجتمعات اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي العنيف ضدهم وغياب الحماية الدولية المطلوبة لهم.

وتوفر هذه النشرة معلومات أساسية وخلفية عامة حول هذا الموضوع، وتقدم بعض المؤشرات المختارة التي ترسم مدى تأثير غياب الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين، وتنهي باقتراح بعض الخطوات للمتابعة.

خلفيـة عـامــة

على مدار سنة واحدة مضت، التقى اللاجئين الفلسطينيين من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة التي تحتلها إسرائيل، وكذلك اللاجئين الفلسطينيين في الأردن ولبنان وسوريا، بأعضاء من اللجنة البرلمانية البريطانية المشتركة لتقصي خيار اللاجئين. وقد كان الهدف الأساس للجنة هو توفير آلية يعرب اللاجئين من خلالها وبشكل مباشر وواثق عن وجهات نظرهم واهتماماتهم الشخصية حول الحل الدائم لقضيتهم، بما في ذلك حق العودة إلى ديارهم الأصلية في داخل إسرائيل.

لقد كانت رؤية حق العودة التي عبّر عنها اللاجئين لأعضاء لجنة تقصي خيار اللاجئين البريطانية من خلال جلسات الاستماع العديدة التي كانت إيجابية وبنّاءة. "لقد سألنا في إحدى المقابلات إذا ما كان قد بني مستوطنات على أراضي القرى المدمرة، فما ستفعلون في هذه الحالة؟. وكان الجواب بسيطاً: سوف نعيش بجوار الإسرائيليين. فليس لدينا مانع في العيش مع جيراننا اليهود". هذه الرؤية تتباين بشكل ملحوظ مع الرؤى الأخرى التي عبّر عنها في الإعلام الإسرائيلي من قبل رسميين في الحكومة الإسرائيلية ومعلقين سياسيين إسرائيليين. "إذا ما كان يجب على إسرائيل الاختيار ما بين تقديم تنازلات فيما يتعلق بحق العودة وبين الحرب، فمن المفضل المخاطرة وخوض المواجهة العنيفة.

وبعد حوالي أسبوعين فقط من استكمال اللجنة جلسات استماعها في منطقة الشرق الأوسط، اندلعت انتفاضة الأقصى في المناطق الفلسطينية المحتلة. وكانت الانتفاضة على ما يبدو نتاج محتوم لجفاف عملية السلام والتآكل المستمر للحقوق الفلسطينية، بما في ذلك الاستمرار في بناء المزيد من المستوطنات، ومصادرة المزيد من الأراضي، وهدم المنازل، والاستمرار بحجز المعتقلين السياسيين، وفرض الحصار والإغلاق العسكري على المناطق الفلسطينية، وخنق اقتصادها. وكما كتب أحد المعلقين في الأيام الأولى للانتفاضة الأولى في كانون الأول عام 1987: "لقد كان ندائهم بسيطاً - يكفي! {...} لقد مللنا الاحتلال - أخرجوا من أرضنا. يكفي محادثات ودبلوماسية، نحن نريد حقوقنا الآن.

بالنسبة للاجئين الفلسطينيين، لم تكن انتفاضة الأقصى مجرد ردة فعل على رفض إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية لحق الفلسطينيين في العودة أثناء مفاوضات كامب ديفيد في تموز 2000، ولكن كما حصل لجميع الفلسطينيين، الإحباط المتراكم هو الذي أعطى زخماً لكلا الانتفاضتين، إلى جانب الغياب التاريخي للتدخل الفعّال للمجتمع الدولي (تفاقم بطرق عديدة من خلال عملية مدريد/أوسلو على مدار العشرة سنوات الأخيرة) من أجل تسهيل حل القضية والصراع ضمن أطر القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة، حيث كانت انتهاكات حقوق الإنسان يومية والاستفزازات مستمرة، توجتها زيارة أرئيل شارون للحرم الشريف قبل حوالي عام من اليوم.

وبد مرور عام على انتفاضة الأقصى، استشهد أكثر من 700 فلسطيني على يد القوات الإسرائيلية بحسب مركز الإحصاء المركزي الفلسطيني (أي ضعف عدد الشهداء في السنة الأولى للانتفاضة الأولى) وأكثر من 16.000 جريح أصيبوا على الأغلب بالرصاص الحي أو الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، أو جراء استنشاق الغاز أو غيرها من الإصابات، بحسب المصدر السابق. 117 إسرائيلي قتلوا خلال العام الأول من هذه الانتفاضة بحسب بيتسيلم. الخسائر التي لحقت بالمجتمع الفلسطيني كانت هائلة، حيث بلغت التقديرات 3.5 بليون دولار أمريكي غير شاملة للأضرار التي لحقت بالأرواح والممتلكات بل صنفت على أنها خسائر بعيدة الأمد. وفيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين، أظهرت الإحصائيات صورة تثبت مدى ضعف هذه الفئة من الناس أمام هذا النوع من الهجمات الإسرائيلية الهمجية وخصوصاً في ظل غياب الحماية الدولية التي منحت لمعظم اللاجئين الآخرين حول العالم.

على مدار الاثنتي عشر شهراً الماضية، أصدر اللاجئين الفلسطينيين، المؤسسات المجتمعية، والعديد من المنظمات الأهلية عدداً لا يحصى من النداءات والمناشدات للمجتمع الدولي فيما يتعلق بالحاجة الماسّة للحماية الدولية للفلسطينيين في المناطق الفلسطينية المحتلة بشكل عام، ولتجمعات اللاجئين الفلسطينيين بشكل خاص. وبينما أكّد المفوض السامي للجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ولجنة تقصي الحقائق التابعة لها على الحاجة الماسّة للحماية الدولية، قامت الولايات المتحدة وإسرائيل برفض وصد هذه الجهود الدولية التي بذلت لنشر مراقبين في المناطق تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة.

بالنسبة للاجئين، قضية الحماية الدولية تشكل مشكلة عمرها ينوف على خمسة عقود. وبالرغم من تأسيس نظام خاص في العام 49/1948 من قبل الأمم المتحدة من أجل توفير حماية مضاعفة للاجئين الفلسطينيين (وتسهيل عملية عودة اللاجئين الفلسطينيين، واستعادتهم لحقوقهم وتلقي التعويضات المستحقة لهم بناء على اختيارهم الفردي، تماماً كما ورد في نص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194)، هذه الحماية الدولية لم تكن يوماً شيئاً حقيقياً على أرض الواقع. منذ بداية الخمسينات من القرن الماضي لم توفر {لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين التابعة للأمم المتحدة} الحماية الدولية المطلوبة للاجئين الفلسطينيين ولم تقم بدورها الذي وظفت وأسست من أجله. وذلك برغم استمرارها بالوجود وإصدارها للتقارير السنوية. ولم تغط الفجوة في الحماية -كما نصت عليه المادة (1د) من معاهدة اللاجئين في العام 1951، من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، على النقيض من لاجئين آخرين في أرجاء العالم، بقي الفلسطينيين بدون حماية دولية.

تأثير غياب الحماية الدولية - مناخ عام من الضعف والوهن

إن الضعف الذي يميّز فئة اللاجئين من بين قطاعات المجتمع الفلسطيني المختلفة من المناطق الفلسطينية المحتلة خلا العام الأول من انتفاضة الأقصى مثبت بالعديد من المؤشرات، تشمل حالات الاستشهاد والإصابات، ومدى الضرر الذي لحق بالممتلكات وحجم البطالة المتفشية في أوساطهم.

حتى منتصف حزيران 2001، أشارت المعلومات الميدانية التي جمعها مركز بديل، بأن أكثر من 60% من الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ أيلول 2000 هم من اللاجئين، وذلك بالرغم من أن اللاجئين يشكلون حوالي 50% من مجموع السكان الفلسطينيين في المناطق المحتلة. إن هذا الحصة الكبيرة للاجئين من بين مجموع الشهداء عززتها المعلومات الواردة من معهد الدراسات التنموية في جامعة جنيف / ومركز القدس للإعلام والاتصالات في مسح أجرته في حزيران 2001، ووجد بأن حوالي 49% من عدد الشهداء الفلسطينيين هم من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة (ولم تشمل الشهداء اللاجئين من خارج المخيمات). لقد كان تأثير الأحداث أكثر مأساوية على مخيمات اللاجئين إذا ما قارن أحدهم عدد سكان المخيمات (623.170 نسمة) بعدد السكان في غير المخيمات في الضفة والقطاع (2.4 مليون نسمة). فإذا ما أضفنا نسبة حالات الاستشهاد من خارج المخيمات في قطاع غزة (18%) -في ظل حقيقة أن 80% من سكان القطاع هم لاجئين- وأضفنا نسبة اللاجئين من خارج المخيمات في الضفة الغربية، فسيصبح من الواضح بأن حوالي ثلثي عدد الشهداء الفلسطينيين خلال العام الأول من انتفاضة الأقصى هم من اللاجئين. وهي حصة أكبر من حصة اللاجئين من غير اللاجئين في التعداد السكاني للضفة والقطاع. ومن الجدير ملاحظته أيضاً بأنه بينما كانت نسبة الانخفاض في عدد الشهداء (-3% للضفة و-9% للقطاع) ما بين كانون ثاني 2001 وحزيران 2001بحسب مسح أجراه معهد دراسات التنمية في جامعة جنيف ومركز القدس للإعلام والاتصالات، كان الانخفاض في أوساط اللاجئين طفيفاً (1%) بحسب نفس المصدر السابق. وحصل الشيء ذاته فيما يتعلق بأعداد الجرحى والمصابين.

وعلى مدار اشهر السنة الأخيرة، مخيمات اللاجئين الفلسطينيين (المفترض توفير الحماية الدولية لها بحسب القانون الدولي) أصبحت أهدافاً للهجمات الإسرائيلية العسكرية. مخيمات اللاجئين في الضفة والقطاع هي بالتحديد من أوهن المناطق وأكثرها تضرراً، نظراً لطبيعة أبنيتها المؤقتة، التي لا تتحمل أي نوع من الهجمات العسكرية؛ ونظراً للمواقع العسكرية الإسرائيلية المحيطة بها حيث اعتبرت هذه التجمعات كنقاط تماس ومناطق صراع. المعلومات المتوفرة لم تقدم أرقاماً دقيقة حول عدد منازل اللاجئين التي تضررت عبر العام الأول من انتفاضة الأقصى مقارنة بالمنازل المتضررة خارج المخيمات. حتى آب من العام 2001، عملت الأنروا على إعادة بناء أو إصلاح أو ترميم 401 منزل في مخيمات قطاع غزة، وحتى يومنا هذا، لم تجد 192 عائلة من اللاجئين بديلاً لهم للسكن بعد تدمر منازلهم التي كانت تأويهم. أما في الضفة الغربية، قامت الأنروا بتوفير المساعدة لحوالي 1.500 عائلة لاجئة تضررت منازلهم جرّاء الهجمات العسكرية الإسرائيلية. الهجمات المتصاعدة شدتها على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بينتها نتائج المسح الذي أجراه معهد الدراسات التنموية في جامعة جنيف ومركز القدس للإعلام والاتصالات لحزيران 2001. ما بين كانون ثاني وحزيران 2001، ازدادت نسبة الأضرار التي لحقت بممتلكات اللاجئين في مخيمات الضفة والقطاع من 15% إلى 27%، وهو أعلى معدل رفعته التقارير عن حوادث الأضرار في جميع المناطق المحتلة. كما ازدادت نسبة الأضرار التي لحقت للمشاريع العائلية في المخيمات مقارنة بالمشاريع العائلية خارجها خلال الفترة نفسها. وحتى حزيران 2001، كان أعلى معدل للأضرار التي لحقت بالمشاريع العائلية في مخيمات اللاجئين أكثر من تلك المرفوعة في جميع المناطق المحتلة.

ونظراً للنسبة العالية لغير المهرة "ولكنهم مشغلين" للقوة العاملة من بين اللاجئين، أثّرت القيود الطويلة المدى المفروضة على الدخول إلى سوق العمالة، بشكل سلبي وخطير على هذا القطاع من الشعب الفلسطيني. فبناءاً على تقرير قدمته اليونسكو لشهر حزيران 2001، اغلق سوق العمالة الإسرائيلي بنسبة 61% من عدد أيام العمل. قدرة الفلسطينيين على إيجاد عمل داخل المناطق الفلسطينية المحتلة هو أمر صعب للغاية بسبب الهبوط الاقتصادي المحلي الشديد وبسبب البطالة التي وصلت معدلاتها إلى 78% على مدار أشهر الانتفاضة؛ وبسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على حرية الحركة والتنقل الداخلية كجزء من سياسة التعامل الإسرائيلي العام في الانتفاضة تجعل عملية إيجاد عمل أو الاستمرار فيه أمراً مستحيلاً وقد تجلى ذلك في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة . وحسب تقرير أعده معهد الدراسات التنموية في جنيف بالتعاون مع مركز القدس للإعلام والاتصالات فان ما يقارب 84 % من مجمل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة يعانون بصورة وأخرى من سياسات الحصار والإغلاق الإسرائيلي على الحركة الداخلية والخارجية، فيما وصلت نسبة الفلسطينيين الذين يعانون من الحصار وإغلاق الحركة في المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى حوالي 95% خاصة في غياب البنية التحتية الاقتصادية المحلية داخل المخيم واعتماد اللاجئ على العمل في المدن المجاورة بشكل مطلق.

وتشير المعطيات والإحصاءات أيضاً أن الشرائح الأكثر تضررا من سياسات الاحتلال الإسرائيلي خلال انتفاضة الأقصى هم الفلسطينيون في قطاع غزة وكذلك اللاجئون الفلسطينيون القاطنون في المخيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة على حد سواء. حيث فقد واحد من كل ثلاثة أشخاص عمله منذ انطلاقة الانتفاضة في أواخر أيلول 2000 في قطاع غزة ومخيمات اللاجئين، مقارنة مع واحد من كل أربعة (25%) في خارج المخيمات في الضفة الغربية وواحد إلى ستة من الفلسطينيين في القدس. اللاجئون الفلسطينيون والفلسطينيون في قطاع غزة يعانون أكثر من غيرهم كذلك من إمكانية تغيير أماكن عملهم عند الضرورة.

من الجدير بالذكر أن اللاجئين الفلسطينيين يتصدرون الشرائح الأكثر فقراً داخل المجتمع الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1967 في السنة الأولى لانتفاضة الأقصى، فبالإضافة إلى العواقب بعيدة المدى لعمليات التهجير واللجوء والتي تحمل بين طياتها علاقة طردية وطيدة بالوضعية الاقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، فإن البنية التحتية الاقتصادية المعدومة في المخيم تزيد من بؤس اللاجئ الفلسطيني وفقره. وحسب معطيات وكالة الغوث الدولية (الأنروا)، فان هذا نابع بالضرورة من انعدام "شبكة" حماية تضمن للاجئ الفلسطيني استقلاليته الاقتصادية وعدم تعلقه المطلق باقتصاد المحيط الخارجي وإملاءاته، بالاضافة إلى انعدام الملكية الخاصة (الأراضي والممتلكات) التي من شأنها أن توفر مصدر رزق محلي في داخل المخيم من حيث الزراعة وغيره، وحسب معطيات الأنروا فان 1% من مجمل اللاجئين في المخيمات ممن يملكون مثل هذه الملكيات مقابل 15% من مجمل السكان الفلسطينيين في القرى و8 % من مجمل السكان الفلسطينيين في المدن (حسب معطيات معهد الدراسات التنموية/جنيف ومركز القدس للإعلام والاتصالات) مما يؤدي إلى تحديد قدرة العائلة اللاجئة على الصمود بوجه التحديات وانخفاض الدخل.

من الملاحظ أن ازدياد عدد العائلات بدون معيل في قطاع غزة والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية قد تضاعفت في الستة اشهر الأولى للانتفاضة (معهد الدراسات التنموية/جنيف ومركز القدس للإعلام والاتصالات) ويؤثر ذلك بالضرورة على انخفاض مستوى المعيشة والتعلق اكثر بالعائلة والمحيط الخارجي وكذلك الاعتماد على المعونات الدولية في الأزمات الاقتصادية، ويفيد التقرير نفسه بأن حوالي 68% من العائلات اللاجئة اضطرت إلى تخفيض مستوى المعيشة والإنفاق خلال الانتفاضة مقابل 59% مع العائلات غير اللاجئة مع الأخذ بعين الاعتبار العائلات اللاجئة التي تسكن المخيمات والتي خفضت من إنفاقها ومستوى معيشتها بدرجة أعلى من الشرائح الأخرى (82% في مخيمات اللاجئين في قطاع غزة و71% في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية ). بالإضافة إلى تضرر شريحة اكبر في المجتمع اللاجئ من حيث العدد مقارنة مع المجتمع غير اللاجئ بالنسبة إلى نسبة العائلات التي خفضت من مستوى معيشتها وإنفاقها، فقد أشارت التقارير إلى أن المجتمع اللاجئ هو الأكثر تضرراً أيضاً من ناحية نسبة الانخفاض في مستوى المعيشة والإنفاق فهبطت هذه النسبة في المخيمات بحوالي 43% مقارنة بالمجتمع غير اللاجئ.

يشير مكتب الإحصــاء المركـزي الفلسطيـني إلى أن نسبـة الأفــراد تحـت خـط الفقـر بين أوسـاط اللاجئين في شهـر حزيران الماضي وصلت إلى 76.2% ( 1,642 شاقل إسرائيلي - 382 دولار أمريكي شهرياً لكل شابين وأربعة أطفال ) مقابل 64.9% عند مجمل المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة. يشير التقرير أيضاً إلى أن نسبة الفلسطينيين في قطاع غزة تحت خط الفقر أعلى من شرائح المجتمع الفلسطيني الأخرى وتصل إلى 79.9%. فلقد أشارت اليونيسكو إلى أن نسبة الفلسطينيين تحت خط الفقر عشية انطلاقة الانتفاضة وصلت إلى 21%.

إن كل العوامل المذكورة أعلاه أدّت إلى تضاعف حاجة اللاجئين الفلسطينيين إلى المساعدة الطارئة والفورية وتوفير المواد الغذائية، وفي حزيران 2001 سجل معهد الدراسات التنموية/جنيف ومركز القدس للإعلام والاتصالات نسبة 84% من اللاجئين في قطاع غزة و44% منهم في الضفة الغربية ممن يتسلمون مواد غذائية من المجتمع غير اللاجئ، مقابل 29% من الفلسطينيين غير اللاجئين في الضفة الغربية يتسلمون مساعدات غذائية، في حين بلغت نسبة اللاجئين في مخيمات قطاع غزة الذين يتلقون مساعدات نقدية حوالي 39% وهي النسبة الأعلى بين شرائح المجتمع الفلسطيني اللاجئ وغير اللاجئ في الضفة الغربية وقطاع غزة (حزيران 2001 )، إذ تبلغ نسبة الفلسطينيين غير اللاجئين الذين يتلقون مثل هذه المساعدات في قطاع غزة حوالي 16.7% نسبة شبيهة لنسبة اللاجئين في المخيمات داخل الضفة الغربية، أما نسبة الفلسطينيين خارج المخيمات في الضفة الغربية الذين يتلقون مثل هذه المساعدات فهي الأقل وتصل إلى 10%.

تشير التقارير والإحصائيات إلى أن 11% من اللاجئين كانوا قد استفادوا من برامج التنمية (وتشمل أيضاً برامج غير تابعة لوكالة الغوث - الأنروا) مقارنة مع 5% من المجتمع غير اللاجئ، إلا أن هذه البرامج لم تستطع مواجهة الارتفاع الخطير في نسبة البطالة لدى الأيدي العاملة الفلسطينية إثر الإجراءات الإسرائيلية منذ انطلاقة الانتفاضة وتوسع الفجوة بين نسبة المستفيدين من هذه البرامج ونسبة المتضررين من الإجراءات الإسرائيلية، وقد بلغت نسبة الأفراد الذين استفادوا لفترة طويلة المدى من هذه البرامج حوالي 1% فقط. لقد تضرر اللاجئون الفلسطينيون بصورة خطيرة أيضاً في مجالات عدة خاصة مجالي التعليم والصحة إلا أن الإحصائيات لم تقارن بين المجتمع اللاجئ وغير اللاجئ.

اسـتـنـتــاجــات

إن الخروقات الإسرائيلية الخطيرة بحقوق الإنسان الفلسطيني منذ بداية الانتفاضة تشير بشكل لا يقبل التأويل إلى ضرورة ووجوب توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الصامد على أرضه ويقبع تحت الاحتلال والقمع والتنكيل مع توفير نظام حماية خاص للاجئين الفلسطينيين ، فبالإضافة إلى تجربة اللجوء والتهجير في الماضي وما يشتق من هذه التجربة من معاناة حاضرا ومستقبلا فقد شهد اللاجئون الفلسطينيون نسبة عالية من أعمال القتل والجرح الإسرائيلية خاصة في داخل المخيمات الفلسطينية وكذلك ارتفاع نسبة البطالة والفقر وغيرها من المسائل المتعلقة بمأساة الشعب الفلسطيني الحالية.

إن وكالة الغوث الدولية توفر العديد من مصادر الدعم الإنساني للاجئين (ودرجة من حماية حقوقهم الاجتماعية -الاقتصادية الأساسية) وذلك خلال برامجها الاعتيادية والطارئة بالرغم من تقلص المساعدات الدولية لها في صيف 2001 مما أدى إلى تقليص حجم الخدمات الطارئة. كذلك فان وكالة الغوث غير مخولة أساساً لتوفير نظام حماية خاص باللاجئين الفلسطينيين ولا تملك مصادر الدعم لذلك. وبالرغم من المساعدات الإنسانية الواسعة التي تقدمها الأنروا للاجئين الفلسطينيين إلا أن الحل الشامل والدائم حسب ما نص عليه القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية المتمثل بقرار194 ما زال ينتظر التطبيق.

ولهذا فان بديـــــل / المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين يقدم التوصيات التالية:

  • الحماية كحل مؤقت: تنشيط وتفعيل الفعاليات المعدة لتقييم وتحديد "العلاج" للفجوة الخطيرة في قضية توفير الحماية للاجئين الفلسطينيين والتنسيق بينها مع الأخذ بعين الاعتبار الحل الدائم والشامل لقضية اللاجئين الفلسطينيين والتي تتمثل بالعودة إلى الديار والتعويض واستعادة الحقوق والممتلكات. وذلك من خلال الوكالات الدولية التابعة للأمم المتحدة ذات الصلة: وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، لجنة التوفيق الدولية الخاصة بفلسطين، المفوضية العليا لحقوق الإنسان وكذلك المنظمة الدولية للصليب الأحمر

  • الحماية على المدى القصير: تنشيط الفعاليات الهادفة إلى تعريف وتوفير العلاج للفجوات القائمة في الحماية على المدى القصير (مثل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية

  • الحماية الجسدية المادية: العمل على توفير قوات حماية دولية خاصة في الأراضي الفلسطينية المحتلة كما نصت عليه مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وكذلك مفوضية الأمم المتحدة للاستعلامات

  • هيئات أخرى للحماية: تفعيل التقرير الدوري للسكرتير العام للأمم المتحدة (كل أربعة شهور)، كما هو منصوص في قرار مجلس الأمن الدولي 681 لسنة 1990، وتطبيق التفويض المقرر في الدورة الخامسة لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تشرين أول أكتوبر عام 2001، وينص على انه حين "تلاحظ" أعمال إسرائيلية في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 فيجب قيام الممثلين الخاصين والمفوضين للأمم المتحدة ضمن نطاق تمثيلهم الإقليمي "بزيارات دولية" ورفع التقارير الرسمية ومراقبة تنفيذ والتزام إسرائيل بمعاهدة جنيف الرابعة

  • زيادة الدعم لوكالة الغوث الدولية: وذلك لكي تستطع تقديم الخدمات إلى اللاجئين الفلسطينيين الآخذة أعدادهم بالتزايد أمام تقلص مصادر وحجم الدعم للوكالة وبغياب رؤية في المرحلة الآنية لحل شامل ودائم يوفر لهم العودة الى ديارهم كما ينص عليه قرار 194

المـصـــادر

  • بوكو ريكاردو، ماتيوس برونر، وجميل رباح، المساعدات الدولية والمحلية خلال الانتفاضة الثانية (تقرير 2، تموز 2001). معهد الدراسات التنموية، جامعة جنيف، بالتعاون مع مركز القدس للإعلام والاتصالات.

  • مكتب الإحصاء الفلسطيني المركزي، تأثير الإجراءات الإسرائيلية على الأوضاع الاقتصادية للأسرة الفلسطينية (الجولة الثانية: أيار-حزيران 2001.

  • اليونسكو، ملخص مستحدث حول الإغلاق، تأثيرات المواجهات والاشتباكات على الاقتصاد الفلسطيني، إغلاق الحدود والقيود المفروضة على الحركة والتنقل (1 تشرين أول-30 حزيران 2001.

  • حق العودة، لجنة تقصي الحقائق البرلمانية المشتركة في الشرق الأوسط - اللاجئين الفلسطينيين (آذار 2001).

  • www.palestinercs.orgجمعية الصليب الأحمر الفلسطيني

  • http://www.unrwa.orgالأنروا - وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، (تقارير مختلفة).

  • www.badil.orgأبحاث ميدانية أجراها مركز بديل.

  • http://www.btselem.orgبيتسيلم.


© 1999-2004
جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة لمركز بديل

لا يجوز نشر أي جزء من هذا العمل، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع أو نقله على أي نحو، أو بأي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو التسجيل أو خلاف ذلك، إلا بالموافقة المسبقة على ذلك (email)، وفي حال الاقتباس من أجل الدراسات والبحوث الأكاديمية أو لأغراضٍ إعلامية، وبشرط الإشارة إلى المؤلف والمصدر على النحو التالي: "المؤلف، بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، تاريخ النشر".

بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين
ص.ب 728، بيت لحم، فلسطين
بريد إلكتروني:
info@badil.org  - المجلة الإلكترونية:www.badil.org