نشرة مركز بديل
غير الدورية رقم 10. تشرين أول 2001
تهدف مجموعة الأوراق التي يقدمها مركز بديل إلى دعم وإثراء النقاشات الفلسطينية العربية والدولية حول الاستراتيجيات المتعلقة بإثارة قضية استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة وعلى رأسها حق العودة إلى الديار والممتلكات والتعويضات في إطار حل دائم لصراع العربي / الفلسطيني الإسرائيلي. يمنع إعادة طباعة أي جزء من هذه النشرة أو الاقتباس منها دون إذن صريح من المؤلف وبدون إشارة مناسبة إلى أنها لم تنشر بعد، ترجمة المواد المقتبسة من مصادر غير عربية في هذه النشرة هي ترجمة غير رسمية. |
|
مبادئ وآليات الحل الدائم لقضية
اللاجئين الفلسطينيين: مقترحات طابـا
في أواخر صيف العام 2001، نشرت صحيفة لوموند دبلوماتيك (العالم السياسي) الصادرة في فرنسا مسودتين لمقترحين للحل الدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين. وقد تم عرض المقترحان - الأول فلسطيني والثاني إسرائيلي - أثناء اللقاءات الرسمية الأخيرة حول مفاوضات الوضع الدائم بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل والتي جرت في طابـا/مصر في كانون ثاني 2001. ويقدم كلا المقترحان أحد أهم الرؤى المفصلة فيما يتعلق بالمفاوضات حول قضية اللاجئين، بما فيها مبادئ وآليات الحل الدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين. يتناغم المقترح الفلسطيني مع الإجماع الوطني الفلسطيني فيما يتعلق بالحل الدائم لقضية اللاجئين، وقدم آلية للدفاع عن حقوق اللاجئين، والضغط من أجل تحقيقها، وكذلك الأسس التي يجب ان تبنى عليها المفاوضات المستقبلية حول قضية اللاجئين. وعلى عكس المقترح الأول فان المقترح الإسرائيلي لا يمثل الإجماع الإسرائيلي حول قضية اللاجئين الفلسطينيين، ولذلك من الحري فهمه في سياق مفاوضات الوضع النهائي، التي تعتبرها حكومة إسرائيل مفاوضات جديّة. تقدم هذه النشرة رؤية مقارنةً لهذين المقترحين ودرجة تطابقهما مع الممارسات والقوانين الدولية، خاصة القواعد والآليات المتعلقة بالحل الدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين. لمحــة عـامـــة يتضمن المقترح الفلسطيني المؤرخ في 22 كانون ثاني 2001، 61 فقرة (2.133 كلمة) تندرج تحت 16 عنواناً فرعياً. ويتطرق هذا المقترح إلى العديد من القضايا المتعلقة بالحل الدائم والشامل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، بما فيها الإطار القانوني؛ تعريف من هو اللاجئ؛ صيغة الحل الدائم؛ الآليات الكفيلة بتطبيق صيغة الحل المختلفة؛ "تقسيم الأدوار" لأطراف الصراع والمجتمع الدولي وكيفية حل قضية اللاجئين الفلسطينيين نهائيا. وفي المقابل، تضمن الرد الإسرائيلي "الخاص" على المقترح الفلسطيني، المؤرخ في 23 كانون ثاني 2001، 16 فقرة (1.285 كلمة) اندرجت تحت 16 عنواناً فرعياً منفصلاً تضمن ردا على المقترح الفلسطيني. وشمل الرد الإسرائيلي على سرد سياسي لقضية اللاجئين الفلسطينيين مرفق بإطار للحل الدائم والشامل لها؛ الآليات المطلوبة لتطبيق هذا الإطار؛ نماذج وأشكال التعويضات والتأهيل؛ "تقسيم الأدوار" لأطراف النزاع والمجتمع الدولي؛ بالإضافة الى فقرة خاصة باللاجئين اليهود سابقاً؛ وفقرة خاصة بإنهاء الدعاوى المتعلقة بهذه القضية. ولم يشمل المقترح الإسرائيلي تعريفاً لمن هو اللاجئ كالمقترح الفلسطيني. بالرغم من ان كلا المقترحين يحملان سمات مشتركة ، مثل 1) الإقرار بالربط الأساسي بين حل قضية اللاجئين الفلسطينيين وإرساء السلام العادل والشامل في المنطقة؛ 2) مرجعية لقرار مجلس الأمن رقم 242 (1967) وقرار الجمعية العامة رقم 194 (1948) كأساس للحل الدائم والشامل لقضية اللاجئين؛ 3) وصف الآليات الكفيلة بتطبيق الحل الدائم والشامل ؛ 4) إجراءات خاصة حول اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؛ و5) "نهاية الدعاوى" المتعلقة بهذه القضية. بالرغم من ذلك فان ثمة فروق واضحة المضمون والمعالم قائمة بين المقرحين الفلسطيني والإسرائيلي. يقدم المقترح الفلسطيني بشكل عام إطاراً قانونياً للحل الدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين بما يتلاءم وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 والقوانين والممارسات الدولية الأخرى المتعلقة بالحلول الدائمة للاجئين. وقد تم ذكر كلمة حق/حقوق في المقترح الفلسطيني 19 مرة للدلالة الأكيدة على الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين (مثل الحقوق المدنية، السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية والحق في المساواة وعدم التمييز) والتي تقرّها القوانين والشرعية الدولية بشكل لا لبس فيه. ويقرّ المقترح الفلسطيني بأن نقطة الانطلاق في صياغة الحل الدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين وتطبيقه تكمن في الرغبة والاختيار الفرديين لكل لاجئ كما هو الحال في حالات اللجوء الأخرى في العالم. اما الرد الإسرائيلي فجاء مختلفا ، وقدم إطاراً سياسياً من حيث المبدأ وبشكل لا تتلاءم مضامينه وقرار الجمعية العامة رقم 194 والقوانين والممارسات الدولية الأخرى المتعلقة بالحل الدائم للاجئين. وقد تم ذكر كلمة حق مرتين فقط في المقترح ، مرة فيما يتعلق بحق تقرير المصير، والمرة الثانية بين قوسين للإشارة إلى "حق العودة". وقد قدم المقترح الإسرائيلي قائمة بخمسة خيارات لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين (ضمان عودة محدودة إلى إسرائيل، مقايضة أراضي، التوطين في الدولة الفلسطينية المستقبلية، التأهيل في الدول المضيفة لهم، أو التوطين في بلد ثالث) خضعت "الخيارات" الإسرائيلية لاعتبارات التعريف الإسرائيلي لدولة إسرائيل "كدولة الشعب اليهودي" (أغلبية سكانية يهودية وسيطرة يهودية على الأرض) ولا ترتكز على الرغبات والحقوق الفردية لكل لاجئ. وبناءاً على السرد السياسي للأحداث الوارد في الرد الإسرائيلي، فإن الأساس في الدولة اليهودية يبدو أنه متجذّر في الرؤية والتفسير الإسرائيلي لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181، والذي أوصى بتقسيم فلسطين إلى دولتين. على أية حال، التحليلات التي جرت لهذا القرار تكشف أن الأمم المتحدة لم تقصد أبداً اختلاق دولتين على أساس ديني-عرقي يهودي أو عربي. ويشتمل القرار 181 (الجزء الأول، القسم ب، المادة 10د والقسم ج، فصل 2) على تفاصيل تؤكد على مبدأ المساواة وعدم التمييز في دستور وأعراف أي من الدولتين، وفي تعريف الحقوق الدينية للأقليات. وأيضاً، سكان الدولة المقترحة لليهود عدداً متساوياً للعرب واليهود. أخيراً: وبينما يؤكد المقترح الفلسطيني على المسؤولية الإسرائيلية الإنسانية والقانونية عن 1)التهجير القسري للمدنيين الفلسطينيين في العام 1948، 2)منع اللاجئين من العودة إلى منازلهم، و3)حل قضية اللاجئين الفلسطينيين. تجنب المقترح الإسرائيلي ذكر مرجعيات لأية مسؤولية إسرائيلية عن قضية اللاجئين الفلسطينيين والحل الدائم لها. بل يبدو أن المقترح الإسرائيلي يقرّ بمسؤولية جزئية مشاركة مع "جميع الأطراف المسؤولة بشكل مباشر أو غير مباشر.
المـبــادئ
يرتكز المقترح الفلسطيني للحل الدائم بشكل رئيس على إطار الحل المنصوص في قرار الجمعية العامة رقم 194، والقوانين الدولية الأخرى ذات الصلة. ويؤكد القرار 194 على حق جميع اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى منازلهم وفي تلقي التعويضات عن الأضرار والخسائر التي لحقت بهم. أما اللاجئين الذين يختارون عدم العودة فيجب أن تقدم لهم المساعدة في عملية توطينهم بالإضافة الى تعويضهم عن الأضرار والخسائر. كما ويقرّ القرار بالخيار الطوعي الفردي للعودة. ومن الجدير ذكره أيضاً، بأن لغة القرار وسرده التاريخي يشيران بأن إسرائيل دعيت لتسهيل الظروف الملائمة لتنفيذ عودة اللاجئين في جو من الأمن المطلوب لذلك. من الجدير بالذكر في هذا الصدد أن نفس المبادئ والحقوق كانت قد نصت في مواثيق القانون الدولي. حيث تقرّ مستخلصات اللجنة التنفيذية للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة رقم 18 (31) عام 1980 ورقم 40 (44) عام 1985 بحق العودة "كحل أمثل" لقضية اللاجئين. بالإضافة إلى ذلك، "يجب تنفيذ حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بناءاً رغبتهم الحرة المعلنة؛ وعلى أساس الطوعية والحقوق الفردية، والحاجة لتنفيذ حق عودة اللاجئين، في ظروف آمنة تماماً، إلى ديارهم التي هجّروا منها في بلدهم الأصلي" أخيراً، دعت اللجنة في مستخلصاتها جميع الحكومات لتوفير الضمانات الكفيلة بعودة اللاجئين عودة آمنة. يدمج المقترح الفلسطيني ما بين هذه المبادئ الأساسية. فالفقرة 5 تعيد التأكيد بأن "جميع اللاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم الأصلية في إسرائيل، والعيش في سلام مع جيرانهم، لهم الحق في ذلك". الفقرات 19 و20 تؤكد حق العودة على أساس من الطوعية، وعلى الحفاظ على وحدة العائلة، كما تؤكد على وجوب تزويد اللاجئين بالمعلومات الضرورية لهم من أجل اتخاذ القرار المناسب لكل لاجئ. تم منح اللاجئين خمسة سنوات لعرض مطلبهم بالعودة؛ أما التنفيذ، فهو على أية حال، ليس موضوعاً مقيداً بزمن معين. الفقرات 21 إلى 25 تؤكد على مبدأ العودة الآمنة المتلائمة والقوانين الدولية وحقوق الإنسان، والتي تتضمن بشكل طبيعي التمتع بجميع الحقوق المدنية والاجتماعية. ومن أجل تسهيل هذه العودة، دعيت إسرائيل إلى تعديل قوانينها الداخلية بحسب ما يحتاجه ذلك. يحوي الرد الإسرائيلي بعض من هذه المبادئ. فالفقرة 7 تعترف بحق اللاجئين "المتشوقين" في ممارسة "حق العودة"، ولكن تتوقف عن الاعتراف بمبدأ العودة كما ذكر في القانون الدولي. المرجع الوحيد (الفقرة 8هـ) حول الصفة الطوعية للحل والمتعلقة بالتوطين في بلد ثالث. الفقرة 8 (أ وب) تدعو لعقد قمة حول عدد اللاجئين المفترض عودتهم إلى ديارهم داخل إسرائيل والذين من المفترض توطينهم في مواقع غير مواقعهم الأصلية داخل إسرائيل، والتي ستستبدل تلقائياً بأراضٍ للدولة الفلسطينية. هذه الحلول تفرض قيود اعتباطية على حق العودة الفردي وتنتهك بذلك الصفة الطوعية لهذا الحق (مثل خيار اللاجئين) في العودة، وكذلك العديد من الحقوق الأساسية بما فيها حرية الحركة والتنقل والحق في استعادة الحقوق والممتلكات. كما وأكد المقترح الفلسطيني على مبدأ استعادة الحقوق والتعويضات. فالفقرة 27 تصرح بأن "الممتلكات الحقيقية العائدة للاجئين العائدين يجب أن تعاد للاجئين أو إلى الورثة الشرعيين". وفي حال كانت استعادة الحقوق "مستحيلة، غير عملية، أو جائرة وغير منصفة" يعترف الاقتراح بمبدأ استعادة نفس النوع من الممتلكات (مثل ممتلكات بنفس الحجم و/أو القيمة). الفقرات 30 و31 تقرّ بمبدأ التعويض عن الأضرار والخسائر التي لحقت بالممتلكات وعن الخسائر عن استخدامها واستثمار فوائدها وتقرّ أيضاً بمبدأ التعويض عن المعاناة والأضرار المعنوية التي لحقت باللاجئين نتيجة تهجيرهم القسري. كما ويجب توزيع التعويضات المادية وغير المادية على أساس فردي إلا في حالة أن هذه الأملاك المراد التعويض عنها قد ملكت بشكل جماعي. كما ويقرّ المقترح بالتعويض عن الممتلكات الجماعية - ملك لأكثر من شخص أو عائلة (الفقرات 38 و39) والتعويض للدول المضيفة للاجئين (الفقرة 41). ويؤكد الرد الإسرائيلي بأن "كل لاجئ يستطيع المطالبة بحقه في التعويض من خلال برامج التعويضات". وهذا يشمل (الفقرة 10/أ) "التعويضات المالية والمادية" عن "التهجير والخسائر المادية، وعن النمو الاقتصادي للمجتمعات المتعلقة بها". وبينما يقرّ الرد الإسرائيلي بكلا "التعويض الإجمالي أو بحسب الدعاوى المقدمة" للتعويض، يركز البرنامج على الجماعي أو الإجمالي منها "التطوير الاقتصادي والتقدم الاجتماعي" لمجتمعات اللاجئين. وبشكل مثير، يقرّ الرد الإسرائيلي بأن الدول المضيفة (في الفقرة 11) تستحق تعويضات "عن الثمن الكبير الذي دفعته في سبيل استضافة اللاجئين". ولكن الرد الإسرائيلي، على أية حال، لا يقرّ بحق استعادة الحقوق بشكله الحقيقي.
أخيراً، يؤكد الاقتراح الفلسطيني (في الفقرة 61) بأنه "لا يجب التأثير على حق أي فرد من اللاجئين، بناءاً على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، وذلك حتى يمارس اللاجئ حقه في العودة وتلقي التعويضات [...] أو حتى يتلقى التعويضات ويتم توطينه في مكان آخر وبحسب اختياره الحر". وعلى غرار ذلك جاء الرد الإسرائيلي (في الفقرة 16) ليؤكد بأن تنفيذ الخمسة حلول التي وضعت في المقترح (مثل ليس هناك حق عودة، لا اعتراف بخيار اللاجئ) "يتضمن تنفيذاً كاملاً ونهائياً" لقرار الأمم المتحدة رقم 194. وكذلك شمل الرد الإسرائيلي (في الفقرة 15) تعليقاً بأن على الأطراف "التعاون في ممارسة الحل العادل والشامل" لقضية "اللاجئين اليهود" سابقاً. ويبقى دور الدولة الفلسطينية في حل هذه المشكلة غير واضح بعد. الآليـــات
أسس المقترح الفلسطيني ثلاثة آليات منفصلة من أجل تسهيل تنفيذ صيغة الحل الدائم المقترح (العودة، استعادة الحقوق، والتعويض). وهذا يشمل لجنة لإعادة اللاجئين وتأهيلهم في ديارهم الأصلية، لجنة لدفع التعويضات لهؤلاء اللاجئين، وصندوق دولي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاتفاقية النهائية تتيح للأنروا فرصة مواصلة عملها مع اللاجئين إلى أن يتم تنفيذ الحل الدائم طبقاً للقرار 194. لجنة عودة اللاجئين (الفقرات 7 إلى 14) مفوضة بالتالي: تحديد وضعية اللاجئ، تحديد الأولويات ضمن عدة تصنيفات للاجئين من مناطق عدة، تحديد إجراءات إعادة التأهيل، عملية التنفيذ، تأهيل اللاجئين، توفير المساعدة إلى اللاجئين العائدين، وضمان الحماية الكاملة للاجئين العائدين. هذه الأدوار تتناسق مع ما فوضت به المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة في عملية تأهيل حالات أخرى عديدة من حالات اللجوء في العالم. إن تركيبة هذه اللجنة (الأطراف: الأمم المتحدة، الأنروا، الدول العربية المضيفة، أمريكا، أوروبا، وكندا) تعكس البعد الدولي لقضية اللاجئين الفلسطينيين وكذلك الدور النادر الذي لعبته الأطراف العديدة ذات العلاقة، وشمل المساعدات الإنسانية، الدعم المالي والسياسي، والشرعية الدولية. ومن الضروري على هذه اللجنة أن تشتمل على آليات حلٍ للخلافات المتعلقة بالاتفاقية حول حقوق اللاجئين.
لجنة التعويضات (الفقرات 42-50) مفوضة بتقييم الخسائر المادية وغير المادية، وإدارة تنفيذ الاتفاقية، وكذلك الإدارة والحكم في الدعاوى المرفوعة لاستعادة ممتلكات اللاجئين. تركيبة لجنة التعويضات (الأطراف: أمريكا، أوروبا، الأمم المتحدة، البنك الدولي، والدول المانحة) تعكس أيضاً البعد الدولي والمساهمة الفعالة (مثل الدعم المالي والشرعية الدولية) للأطراف المختلفة. هذه اللجنة مخوّلة باستخدام سجلات لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين، وسجلات حارس أملاك اللاجئين الإسرائيلي، سجلات الأنروا، وأية سجلات أخرى ذات علاقة. وخلال ستة شهور من تبني الاتفاقية، مطلوب من إسرائيل تمرير تشريعات قانونية تضمن دخول اللاجئين الذين رفعوا الدعاوى أو ممثلين عنهم إلى الأرشيف الإسرائيلي من أجل تعزيز دعاويهم. وتشتمل لجنة التعويضات أيضاً على آلية رفع الدعاوى للاجئين. تأسس الاتفاقية المقترحة أيضاً صندوقاً دولياً (الفقرات 51-58) "من أجل دعم وتمويل تنفيذ الاتفاقية" المتعلقة بالحل الدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين. وتفوّض اللجنة التوجيهية لهذا الصندوق بالتحرك، والتنسيق وإدارة التمويل الدولي والمساعدات الأخرى. وتتركب هذه اللجنة من فلسطين، أمريكا، البنك ا لدولي، أوروبا، الدول المانحة. ويتشارك البنك الدولي مع الأمم المتحدة في سكرتارية هذه اللجنة. وبالإضافة إلى تمويل الدول المانحة، يجب تحريك المساهمات المالية من خلال صندوق التعويضات الذي تدفعه إسرائيل ووسائل التمويل متعددة الأطراف التي يعمل البنك الدولي على تطويرها. ويجب استخدام الأموال في سبيل دعم العودة، والتعويض، والمساعدة في إعادة اللاجئين، والمساعدة في إعادة تأهيل اللاجئين العائدين، تغطية تكاليف المرحلة الانتقالية، والمساعدات الاجتماعية الاقتصادية ذات العلاقة. ويؤسس المقترح الإسرائيلي آليتان من أجل تسهيل تنفيذ الخيارات الخمس التي وضعتها اتفاقية المقترح الإسرائيلي. وهذا يشتمل على لجنة دولية وصندوق دولي. وعلى غرار المقترح الفلسطيني، دعا الرد الإسرائيلي إلى "إنهاء مرحلي" للأنروا "وذلك بحسب جدول زمني يتفق عليه بين جميع الأطراف" ولا يزيد مداه عن خمسة سنوات، بالإضافة إلى "عدم استمرارية وضعية مخيمات اللاجئين الفلسطينيين. اللجنة الدولية (الفقرات 10-12) تجمع بشكل أساسي بين الآليتان المذكورتان في الاقتراح الفلسطيني (لجنة إعادة اللاجئين ولجنة التعويضات) في مؤسسة واحدة. اللجنة الدولية في المقترح الإسرائيلي مفوضة بتنفيذ حل قضية اللاجئين الفلسطينيين كما أقترحه الإسرائيليون "بكامل الاحترام" وبحسب الخيارات الخمسة المقترحة للحل. وهذا يشمل جمع وتصنيف الدعاوى المقدمة من قبل اللاجئين، وتوجيه وإنفاق أموال الصندوق الخاص بذلك. إن تركيبة اللجنة الدولية (دولة فلسطين، الدول المضيفة، إسرائيل، أعضاء المجتمع الدولي "الأمم المتحدة، البنك الدولي، الاتحاد الأوروبي والدول الثماني العظمى، وكذلك الهيئات الدولية ذات العلاقة") تعكس العضوية الجماعية للآليات الفلسطينية الثلاثة، مع استثناء ملاحظ للأنروا. وعلى غرار المقترح الفلسطيني، والذي يخوّل الأعضاء المهنيين في لجان العودة والتعويض بتعريف بنيتهم الخاصة وإجراءاتهم الخاصة، عمل المقترح الإسرائيلي على تعريف بنية وإجراءات عمل هذه اللجان في اتفاقية الحل، بل وتركها عرضة للمناورات السياسية. كما ويقترح الرد الإسرائيلي تأسيس صندوقاً دولياً أيضاً (في الفقرة 10). أما تفويض وتركيبة هذا الصندوق فلم تحدد في المقترح، وعلى أية خال، تقترح النصوص بأن يعمل الصندوق كذراع للجنة الدولية المقترحة. إسرائيل والمجتمع الدولي مقترحين كمساهمين مبدئيين للصندوق من خلال هذه الاتفاقية المقترحة على أن يتم الاتفاق على حد أقصى لهذه المساهمة الإسرائيلية. وأيضاً، يشير المقترح بأن "الممتلكات الإسرائيلية الثابتة والتي ستبقى في دولة فلسطين التي ستنشأ بعد الانسحاب الإسرائيلي، فسوف تنقل لتصبح ممتلكات للصندوق الدولي بدلاً من مبلغ من المال قدره ؟؟؟ دولار أمريكي، ويمثل الجزء التكميلي للمجموع العام لمساهمتها والبالغ ؟؟؟ دولار أمريكي. الخـلاصـــة
يعد المقترح الفلسطيني ذو مغزى عظيم لتلائمه مع مبادئ القانون الدولي كما أكد قرار الجمعية العامة للأم المتحدة رقم 194 والمتعلق بالحل الدائم والشامل لقضية اللاجئين الفلسطينيين. هذه المبادئ سبق وأكّدت في اتفاقيات عدة لحل قضايا اللاجئين في حالات أخرى (مثل كوسوفو، البوسنة، رواندا، موزمبيق، غواتيمالا، وكمبوديا). ويوفر المقترح الفلسطيني عدة آليات تبرز جميع مكونات الحل الدائم (العودة، استعادة الحقوق، والتعويضات). الآليات الثلاثة تعمل على ملء فجوة الحماية الدولية (التي نشأت عن انهيار لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين، والمفترض منها توفير الحماية للاجئين الفلسطينيين، وعن عدم تدخل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لتوفير الحماية بعد هذا الانهيار)، وبينما تعترف على أهمية الدور المستمر الذي تلعبه الأنروا، وذلك حتى تحل قضيتهم بما يتناسب ومضمون قرار الأمم المتحدة رقم 194. ويمثل المقترح الإسرائيلي تطوراً هائلاً عن ما ورد في خطة بيلين-أبو مازن في العام 1995 والمتعلقة بقضية اللاجئين، وتتضمن اعترافاً، على أقل تعديل، بعودة محدودة للاجئين إلى إسرائيل، إعادة توطين وتجنيس غير مشروطة في الدولة الفلسطينية، واعترافاً بحق الدول المضيفة في التعويضات. المبادئ والآليات التي خططت في مقترح طابا، لم تتطابق بشكل كامل مع المبادئ التي وضعت في القرار 194. لم يعترف المقترح بحق العودة أو باستعادة الحقوق والممتلكات الحقيقية، وعمل على فرض قيود مجحفة على مبدأ خيار اللاجئين. وبينما لم يظهر أسلوب التعبير وبعض مكونات المقترح أي تطور لخطة بيلين-أبو مازن، بقي الإطار الأساسي (التوطين وإعادة التأهيل الاجتماعي والاقتصادي) على ما كان عليه. بشكل عام، يتجنب المقترح الإسرائيلي الموضوع لمعالجة قضية اللاجئين الفلسطينيين، تحمل دور المسؤول في سياق الحل الدائم (مثل اللاجئين أنفسهم). الهدف الأساسي من المقترح (مثل الحفاظ على الأغلبية اليهودية والسيطرة اليهودية على أراض اللاجئين من خلال إنكار حق اللاجئين في ممارسة حقهم الإنساني الأساسي في العودة إلى منازلهم) ينتهك المبدأ الأساسي لـ "المساواة وعدم العنصرية". الحلول المبنية على أساس الشتات والمتوفرة للاجئين الفلسطينيين لا تعمل على تشجيع التهجير القسري الجماعي فحسب وإنما تعتبر سابقة من نوعها لتسهيل حدوث عمليات تهجير بحق الفلسطينيين من جديد، أن إسرائيل لا تستطيع شراء الحق في استحداث أجيال من اللاجئين من خلال برامج مساعدات سخية وتوطين من اختار العودة رغم التقادم في الشتات "كحل شامل ودائم. ©
1999-2004 لا يجوز نشر أي جزء من هذا العمل، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع أو نقله على أي نحو، أو بأي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو التسجيل أو خلاف ذلك، إلا بالموافقة المسبقة على ذلك (email)، وفي حال الاقتباس من أجل الدراسات والبحوث الأكاديمية أو لأغراضٍ إعلامية، وبشرط الإشارة إلى المؤلف والمصدر على النحو التالي: "المؤلف، بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، تاريخ النشر". بديل/
المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين |