logo.jpg (8514 bytes)نشرة مركز بديل غير الدورية رقم 13. تشرين الثاني 2003

تهدف مجموعة الأوراق التي يقدمها مركز بديل إلى دعم وإثراء النقاشات الفلسطينية العربية والدولية حول الاستراتيجيات المتعلقة بإثارة قضية استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة وعلى رأسها حق العودة إلى الديار والممتلكات والتعويضات في إطار حل دائم لصراع العربي / الفلسطيني الإسرائيلي.

يمنع إعادة طباعة أي جزء من هذه النشرة أو الاقتباس منها دون إذن صريح من المؤلف وبدون إشارة مناسبة إلى أنها لم تنشر بعد، ترجمة المواد المقتبسة من مصادر غير عربية في هذه النشرة هي ترجمة غير رسمية.


إدارة الصراعات أم حلـهــا

اتفاقيات السلام، ضمان الحقوق، اللاجئين والمشاركة الشعبية: المحاور الرئيسة لدراسة من ثلاثة أجزاء حول اتفاقيات السلام الحالية حيث أن الجزء الثاني من الدراسة سيتناول طريقة تعاطي هذه الاتفاقيات مع قضية اللاجئين بينما سيركز الجزء الأخير على أهمية المشاركة الشعبية في صياغة التسوية.

طالما ان لكل صراع طبيعته الخاصة التي تميزه عن غيره، فان آلية حل هذه الصراعات هي ايضا خاصة ولكل صراع آلية حل خاصة به وحده. ومع ذلك، فانه في معظم الحالات، تعتبر حقوق الانسان عنصر اساسي ومهم في اي حل.

وما يميز الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وبالتالي يميز التسويات المقترحة لهذا الصراع، هو الغياب المطلق لموضوعة حقوق الانسان في جميع مشاريع التسوية السلمية التي طرحت حتى الآن اضافة الى غياب اي مقترحات لانشاء المؤسسات المختصة التي تعمل في هذا المجال. وقد يكون ذلك هو الدليل على الحاجة لان يقر الطرفان بالاسباب الحقيقية للصراع وجذوره أن هذا الصراع المستمر منذ سنوات عديدة جنبا الى جنب مع الاتفاق على شكل الحل.

من المعروف ان اتفاقات السلام مثلها مثل الدستور الوطني، تعمل على استبدال "الاستخدام العشوائي للقوة بالتشريعات والانظمة في اطار عملية مستمرة من المراقبة والعمل على خلق حالة من التوازن"  "**". وبالتالي، فان حقوق الانسان تشكل مفصلا مهما من اي اتفاقية ناجحة وتوفر الاطارالعام من اجل تنظيم العلاقة بين الاعداء السابقين وتمهد الطريق امام الحوار المستقبلي كما انها تساهم في حل الصراعات والنزاعات السابقة والتخلص من الظلم والاجحاف الذي كان قائما.

وقد اثبت الاستعراض التاريخي ان العديد من اتفاقيات السلام تطرقت الى موضوع حقوق الانسان ومسألة انشاء المؤسسات المختصة التي همها الاول والاخير مراقبة احترام هذه الحقوق وملاحقة كل من تسول له نفسه انتهاكها، كما انها تحقق في الانتهاكات السابقة وكيفية التعامل معها من اجل تجاوز تأثيراتها.  

وفيما يلي ملخص لدور حقوق الانسان في عملية المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين كما اننا سنقارن هذه العملية مع عمليات سلام اخرى اشترطت تضمين حقوق الانسان كجزء من العملية اضافة الى القاء الضوء على تجربة صنع السلام.
 

1. التغييب منـذ البدايـة:

لقد تم تهميش موضوع حقوق الانسان في عملية صنع السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين منذ بدايتها الاولى من خلال مؤتمر مدريد والذي عقد قبل ما يربو على عقد من الزمان. وقد ركزت عملية مدريد- اوسلو على الجوانب الامنية بالدرجة الاساسية اضافة الى نقل السيطرة فيما يتعلق ببعض المجالات المحدودة الى سلطة الحكم الذاتي التي انشئت في المناطق الفلسطينية التي احتلت في العام 1967.

2. حقوق الانسان في اتفاقيات السلام الموقعة:

تنص اتفاقية أوسلو (اتفاقية اعلان المبادئ) الموقعة في العام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل، ان "كل طرف من الطرفين يعترف بالحقوق السياسية الشرعية للطرف الآخر من اجل تحقيق سلام دائم وشامل وعادل من خلال العملية السلمية الجارية". وهنا يبدو جليا غياب اي اشارة الى القانون الدولي او ميثاق الامم المتحدة باعتبارهما الاطار للمفاوضات او العلاقات المستقبلية بين الطرفين.

وقد تم الاشارة الى حقوق الانسان بشكل محدود للغاية في الاتفاقيات الملحقة حيث تم التطلرق للموضوع للمرة الاولى في اتفاقية غزة- اريحا التي وقعت في العام1994 (المادة13 والمادة 14 من الملحق الاول) والذي تطرق الى ممارسة السيطرة وتولي المسئولية في هاتين المنطقتين. كذلك الامر، فان المادة الثانية من الملحق الثالث اشارت الى ضرورة ان يحترم الطرفان حقوق الانسان وان يعامل الاشخاص، الذين يخضعون للتحقيق بخصوص ارتكابهم جرائم معينة، بشكل يضمن لهم حماية حقوقهم الانسانية الاساسية. 

اما الاتفاقيات الملحقة التي وقعت في العام 1995 (المادة التاسعة عشرة من الملحق الاول، والمادة الحادية عشرة (7/ هـ/ 1)، وتفاهمات (واي ريفر) في العام 1998(المادة الثانية/ 4) فتشمل كذلك اشارة شبيهة الى الموضوع).

وقد شملت الاتفاقيات الموقعة عددا لا منتهي من الاشارات الى الحقوق المعترف بها من قبل الطرفين. اما المرة الوحيدة التي ذكرت فيها الحقوق القانونية فقد كان الامر يتعلق بكون السلطة الفلسطينية ملزمة باحترام حقوق اسرائيل في الممتلكات الحكومية وممتلكات الغائبين في المناطق الفلسطينية. (الاتفاقية الملحقة، الملحق الثالث من قسم الملاحق الاول، المادة 16 (3) والمادة 22 (3))

ولعل القاسم المشترك الرئيس بين جميع هذه الاتفاقيات هو غياب اي اشارة الى المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الانسان. كما انها لا تتضمن اية دعوة او اشارة الى ضرورة انشاء المؤسسات المختصة التي تعنى بمراقبة احترام حقوق الانسان وملاحقة من ينتهك هذه الحقوق. ولا يقف الامر عند هذا الحد، بل يتعداه الى حد الاتفاق على تفسير المعايير الدولية بما يتفق مع نصوص الاتفاقيات وليس صياغة الاتفاقات بما يتفق مع نصوص وروح الاتفاقات والمواثيق العالمية. ويبدو هذا التوجه واضحا في المادة (11/ 1) من الملحق الاول من الاتفاقية الملحقة والمادة (2/4) من تفاهمات واي ريفر.

كذلك الامر فان العديد من المبادرات غير الرسمية الحالية والتي تحاول رسم الخطوط العامة لعملية التسوية النهائية بين الفلسطينيين والاسرائيليين، قد تجاهلت هي الاخرى كافة الحقوق بشكل مطلق ولعل اوضح مثال على ذلك ما ورد في المبادرة التي عرفت باسم وثيقة (نسيبة- ايلون) وكذلك ما ورد فيما عرف بتفاهمات جنيف. ومن الجدير بالذكر هنا ان المادة (2/ 6) من تفاهمات جنيف تشير الى انه في حالة تعارض اي مبدأ من المبادئ الواردة في هذه التفاهمات مع ميثاق الامم المتحدة، فان نص الاتفاق هو الذي ينفذ.

ان غياب حقوق الانسان والقانون الدولي من الاتفاقيات السابقة والمبادرات الحالية، يمكن تفسيره جزئيا من خلال استعراض بعض جوانب الخلفية التاريخية.

التركيز على الجوانب الامنية: منذ العام 1967 وجميع محاولات احلال السلام في المنطقة تركز بالدرجة الاولى وقبل كل شيء على الجوانب الامنية بناء على الطرح السياسي المتمثل في مبدأ "السلام مقابل الارض" حيث تتعهد اسرائيل باخلاء اجزاء من الاراضي التي تحتلها مقابل احلال السلام الدائم. لكن هذا المنطق الخاطئ في شكل العلاقة بين الاطراف المختلفة يحمل في طياته العديد من المخاطر. فهو يوحي بان الفلسطينيين يملكون السلام بينما كل ما يحتاجون اليه هو الارض. اما حقوق الانسان، فقد تم اهمالها وتهميشها ووضعها جانبا اضافة الى حتى امكانية انكارها وعدم الاعتراف بها كحقوق في حالة كونها تتعارض مع الاعتبارات الامنية الاسرائيلية.

إنكـار بعـض الحقـوق: ترفض اسرائيل الاعتراف ببعض الحقوق وتنكر انها تندرج ضمن حقوق الانسان او الحقوق القانونية وعلى راس هذه القائمة حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم الاصلية التي اجبروا على تركها.

3. حقوق الإنسان في اتفاقيات السلام:

تشير الدراسات التحليلية للنتائج السياسية لهذه الاتفاقيات، ان حقوق الانسان تتعارض مع الاستخدام الإسرائيلي العشوائي للقوة.

الخلاف حول اسباب وجذور الصراع نفسه والتناقض بين الروايتين: شكلت حقوق الانسان والقانون الدولي عناصر اساسية في الرؤية الفلسطينية للصراع مع اسرائيل. حيث ان المقترحات الفلسطينية والتوجهات التي دارت خلال النقاشات التي شهدتها العاصمة الامريكية، واشنطن، بين الطرفين قبل توقيع اتفاقيات اوسلو قد تضمنت تركيزا فلسطينيا واضحا على اهمية القانون الدولي. الا ان رفض اسرائيل المبدئي للاقرار بذلك قد ادى فيما بعد الى غياب الموضوع بشكل كامل عن الاتفاقيات الموقعة.

حقوق الإنسان، تمثل عنصرا أساسيا في اتفاقيات السلام الأخرى في العالم: لعبت حقوق الانسان دورا اساسيا في جميع اتفاقيات السلام في العالم وبرزت اهمية دورها في الاتفاقيات التي قادت الى وضع حد للصراعات العرقية. ومن الامثلة على ذلك نلاحظ ان اتفاقات السلام في كل من جمهورية البوسنة، كوسوفو، بوروندي، ورواندا، قد تضمنت بشكل واضح ومفصل اشارات محددة الى اهمية حقوق الانسان وضرورة حمايتها. وبشكل عام، فان جميع هذه الاتفاقيات قد نصت على اهمية تطبيق قواعد حقوق الانسان وتوفير الاطار القانوني والتشريعات اللازمة من اجل حمايتها وبالتالي توسيع قاعدة حقوق الانسان المعترف بها والمطلوب حمايتها. من جهة اخرى، فان الاتفاقيات جميعا قد ركزت على ضرورة انشاء المؤسسات المختصة التي تتولى مهمة مراقبة احترام حقوق الانسان الى جانب ملاحقة كل من قام او سيقوم مستقبلا بانتهاك هذه الحقوق.

ان استعراض نصوص اتفاقيات السلام التي وقعت في كل من البوسنة والهرتسك، كوسوفو، بوروندي، كمبوديا، تيمور الشرقية، ليبيريا، سيراليون، ورواندا، يشير بوضوح الى ان هذه الاتفاقيات قد تطرقت الى ضرورة تطبيق اتفاقيات حقوق الانسان العالمية في جميع هذه المناطق، كما انها اشارت الى ضرورة احترام اية حقوق اضافية اخرى غير تلك التي ذكرت في الاتفاقات والمواثيق المذكورة. واضافة الى ذلك، فان قائمة مكونة من اربع عشرة اتفاقية دولية حول حقوق الانسان الواجب تطبيقها قد اقرت في اتفاقية دايتون الموقعة في العام 1995 حول البوسنة والهرتسك.

ولا يقف الامر عند هذا الحد بل يتعداه الى الدعوة لاصدار التشريعات الخاصة والنصوص الدستورية المتعلقة بعملية احترام حقوق الانسان. فعلى سبيل المثال، ينص الدستور الذي الحق لاتفاقية السلام في كوسوفو في العام 1999، على ان الحقوق والحريات الواردة في الاتفاقية الاوروبية لحماية الحقوق والحريات الاساسية وكافة ملحقاتها هي جزء اساسي من النظام الدستوري لسلطة الحكم الذاتي في اقليم كوسوفو كما ان الاتفاقية المذكورة لها الأولوية في التطبيق في حالة تعارضها مع اية قوانين اخرى. وقد تكرر نهج تضمين اتفاقات السلام شروط اصدارالتشريعات الدستورية لحماية حقوق الانسان في اتفاقيات السلام في كل من البوسنة وكمبوديا.

ومن جهة اخرى، فان رفع مستوى الوعي بحقوق الانسان يشكل عنصرا اساسيا آخر في عملية صنع السلام. فقد تضمنت اتفاقية السلام حول بوروندي الموقعة في العام 2000 في (تنزانيا) دعوة واضحة من اجل اطلاق حملة واسعة لرفع مستوى الوعي باهمية حقوق الانسان وتعريف هذه الحقوق جنبا الى جنب مع عملية رفع مستوى الوعي باهمية الوحدة والتسوية. اما في كمبوديا، فان السلطة الانتقالية المنتدبة من قبل الامم المتحدة كانت ملزمة باطلاق حملة واسعة من اجل تعريف حقوق الانسان ورفع مستوى الوعي باهمية احترام هذه الحقوق. اما في سيراليون، فان جميع الاطراف قد اتفقت على اطلاق حملة خاصة تستهدف التعريف باهمية حقوق الانسان من خلال العمل في المدارس، الصحافة، اجهزة الشرطة والاجهزة العسكرية الاخرى اضافة الى العمل في الاوساط الدينية من اجل تحديد حقوق الانسان والعمل على ضمان احترامها وتطبيقها.

في الوقت ذاته، فان بعض الاتفاقيات قد تضمنت اطلاق آليات محددة لمراقبة احترام حقوق الانسان وملاحقة كل من قام، او سيقوم مستقبلا، بانتهاك هذه الحقوق. فقد تضمن بروتوكول السلام الموقع بين الحكومة الرواندية وجبهة تحرير رواندا الوطنية في العام 1994، تشكيل لجنة وطنية مستقلة لحقوق الانسان تكون مهمتها التحقيق في انتهاكات حقوق الانسان والاعتماد على نتائج التحقيقات في عملية تعريف المواطنين بحقوق الانسان الواجب احترامها ومراعاتها، كما ان من صلاحيات هذه اللجنة اتخاذ الاجراءات القانونية، عند الضرورة، بحق كل من يقوم بانتهاك هذه الحقوق.

4. حقوق الإنسان في اتفاقيات السلام العالمية:   

وكما هو الحال في رواندا، فان العديد من اتفاقيات السلام في شتى بقاع العالم قد تضمنت انشاء هيئات خاصة لمتابعة موضوعة حقوق الانسان. ومن بين هذه الاتفاقيات، اتفاقيات السلام في كل من سيراليون، ليبيريا، ساحل العاج، غواتيمالا، افغانستان، كمبوديا، بوروندي، البوسنة، وكوسوفو. ومن بين الخطوط العريضة التي تضمنتها هذه الاتفاقيات، ضرورة تعويض ضحايا انتهاكات حقوق الانسان.

وقد قامت العديد من هذه الدول بانشاء هيئات خاصة مستقلة مهمتها متابعة ومقاضاة الافراد الذين تورطوا سابقا في جرائم انتهاك حقوق الانسان. فقد تضمنت اتفاقية السلام في بوروندي دعوة مجلس الامن الدولي لانشاء محكمة جزاء دولية لمحاكمة ومعاقبة الاشخاص المسئولين عن عمليات الابادة الجماعية وجرائم الحرب وغيرها من الجرائم التي ارتكبت ضد الانسانية. اما الاتفاقية الشاملة حول حقوق الانسان في غواتيمالا في العام 1994 فقد تضمنت انشاء هيئة خاصة مهمتها توضيح الانتهاكات السابقة واصدار التوصيات المناسبة من اجل تشجيع السلام والانسجام الوطني بين جميع الاطراف. كما ان الاتفاقات الموقعة في ساحل العاج،، سيراليون، ورواندا، قد نصت على تشكيل مثل هذه الآليات من اجل نشر العدل في هذه الدول.

وفي الختام، يمكن القول ان العديد من اتفاقات السلام قد نصت على الدعوة الى احياء ذكرى ضحايا انتهاكات حقوق الانسان. فقد تضمنت اتفاقية السلام الموقعة في تنزانيا من اجل انهاء الصراع في بوروندي، الدعوة الى تخصيص يوم وطني من اجل احياء ذكرى ضحايا المجازر وضحايا جرائم الحرب المختلفة والجرائم المرتكبة بحق الانسانية. اما اتفاقية السلام حول غواتيمالا، فقد دعت الى تحديد المقاييس الخاصة باحترام حقوق الانسان كما دعت الى المحافظة على تقليد وطني باحياء ذكرى ضحايا انتهاكات حقوق الانسان، كما انها تضمنت الدعوة الى العمل على رفع مستوى الوعي العام باهمية حقوق الانسان وضرورة احترامها في كافة الظروف من اجل تدعيم العملية الديمقراطية وارساء الحريات في هذا البلد.

الإطار العام لحقوق الإنسان: تعتبر حقوق الانسان جزء لا يتجزأ من اية اتفاقية سلام. ومن البديهي القول هنا انه من المستحيل ان تتمكن اي اتفاقية من منع انتهاك حقوق الانسان، الا ان الاتفاقات توفر الاطار العام كما انها تعيد صياغة العلاقات بين الاعداء السابقين وتعمل على الحد من الانتهاكات مستقبلا، كما انها تعمل على توفير برامج التأهيل الخاصة بضحايا الانتهاكات السابقة عدا عن كونها توضح بشكل لا يقبل التأويل انه ليس هناك اي فرد او جهة فوق القانون وان الجميع خاضعون للمساءلة امام الهيئات القانونية المختصة.

وتشير الدراسات التي قامت بها العديد من مؤسسات حقوق الانسان في جميع انحاء العالم الى ان ادراج منظومة حقوق الانسان في اية اتفاقية سياسية شكل عاملا داعما لتقوية هذه العمليات ولم يشكل عامل ضعف فيها. اما تجاهل هذه الحقوق او اخضاعها لاعتبارات سياسية، فقد يقوض آفاق عملية تحقيق السلام والامن الدائمين.

 

ويلاحظ ان عملية صنع السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين لا زالت محكومة بالاستخدام العشوائي للقوة. ويعود السبب في ذلك الى العديد من العوامل والتي اهمها عدم قدرة المجتمع الدولي على التأثير الفعال باتجاه حماية حقوق الانسان في الاتفاقيات اضافة الى غياب الدعم السياسي لفكرة اطلاق آلية خاصة لمتابعة احترام هذه الحقوق. وفي ظل غياب اية آلية لمراقبة احترام حقوق الانسان في الاتفاقيات بين منظمة التحرير واسرائيل، ادى بالوضع الى مرحلة ان تكون هذه الاتفاقيات خاضعة بشكل كبير للاستخدام العشوائي للقوة.

المشكلــة الأعمـق:  تشير الدراسات المقارنة لاتفاقيات السلام ان غياب موضوع حقوق الانسان عن اتفاقيات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين يؤدي الى مشكلة اعمق مما تبدو عليه على المستوى السطحي.

5. حقوق الإنسان في اتفاقيات السلام:

تقترح الدراسة ان ادراج حقوق الانسان ضمن اتفاقيات السلام مبني على الاتفاق بين الاطراف حول اسباب الصراع والدور الذي تلعبه حقوق الانسان في الاتفاقيات، لذلك فهناك حاجة واضحة للاتفاق حول جذور واسباب الصراع والخطوط العامة للعلاقة المستقبلية.

ان غياب حقوق الانسان عن الاتفاقيات التي وقعت حتى الآن وعن المبادرات الحالية لحل النزاع، بؤكد حاجة الطرفين للاتفاق اولا على جذور واسباب الصراع قبل كل شيء. اما في حال بقي الوضع على ما هو عليه الآن (بدون الاتفاق على اسباب وجذور الصراع) فان الاتفاقيات الموقعة والمبادرات المطروحة حاليا، ستبقى جميعا محاولات لادارة الصراع وليس محاولات وضع الحل الدائم والشامل والعادل للصراع القائم بين الطرفين لكونها لا تأخذ بالحسبان جميع عناصر واسباب الصراع. 

وبالنسبة لبديل، المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، فان التجارب الشبيهة، المشاركة الشعبية، وتطبيق القانون، هي العناصر الثلاثة الاساسية في اي خطة سلمية لتسوية النزاع. وفي هذا السياق، يقوم بديل بالعديد من الابحاث والدراسات في هذه المجالات الثلاثة كما ان المركز يشجع المشاركة الشعبية في صياغة اتفاقات التسوية اضافة الى ترتيب الزيارات الاستطلاعية الى بعض المناطق التي خرجت من حالات الصراع وشرعت الآن بعملية اعادة بناء مجتمعاتها. ومن بين هذه الزيارات، ريارتين قام بهما المركز الى كل من جمهورية البوسنة والهرسك وجمهورية جنوب افريقيا
 


© 1999-2004
جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة لمركز بديل

لا يجوز نشر أي جزء من هذا العمل، أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع أو نقله على أي نحو، أو بأي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو التسجيل أو خلاف ذلك، إلا بالموافقة المسبقة على ذلك (email)، وفي حال الاقتباس من أجل الدراسات والبحوث الأكاديمية أو لأغراضٍ إعلامية، وبشرط الإشارة إلى المؤلف والمصدر على النحو التالي: "المؤلف، بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، تاريخ النشر".

بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين
ص.ب 728، بيت لحم، فلسطين
بريد إلكتروني:
info@badil.org  - المجلة الإلكترونية:www.badil.org