بديــل /المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين. ....................................................... 22 أيــار 2001


ضمن النشرات الطارئة (غير الدورية) التي يقدمها مركز بديل حول أخر المستجدات، يقدم المركز النشرات التالية

النشرة غير الدورية رقم 5: تحليل للموقف الإسرائيلي حول عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم

النشرة غير الدورية رقم 6: الحماية الدولية المطلوبة للمناطق التي يقطنها اللاجئين


 

 

 

 

النشرة غير الدورية رقم: 5             نيسان ‏2001‏

تحليل للموقف الإسرائيلي حول حق العودة للاجئين

إن الموقف الفلسطيني الذي عرض أثناء اللقاءات التفاوضية الأخيرة حول الوضع النهائي في كامب ديفيد بدايةً (تموز 2000) وطابا لاحقاً (كانـــــون أول 2000)، قد أظهر بشكل جليّ وللمرة الأولى منذ بداية عملية أوسلو درجةً عالية من النقاشات والجدل في أوساط الصحفيين، المثقفين والسياسيين الإسرائيليين حول الحلول المطروحة لمعالجة قضية اللاجئين الفلسطينيين، وبالتحديد قضية حق العودة. وقد تراوحت هذه النقاشات ما بين الرفض الكامل والمطلق لعودة اللاجئين، وبين الاعتراف الخجول بعودة عدد قليل من اللاجئين، يكاد لا يذكر مقارنة بعدد اللاجئين العام. مؤشرات الاعتراف الخجول هذه تبغي الحد من فاعليته وربطه بكثير من القيود والعقبات. فيما تتضمن هذه الطروحات جمعاء الكثير من المضامين التمييزية العنصرية الصرفة (مثل الحفاظ على أغلبية يهودية ساحقة في دولة إسرائيل)، وربما هناك أقلية هامشية ومحدودة حتى الآن تعترف وتدعم تطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين بشكل كامل، لكن صوتها لم يبرز بعد، ولم تفرض وجهة نظرها ضمن الطروحات الجماهيرية والنقاش السائد في إسرائيل

إن انهيار عملية أوسلو، وتحوير إسرائيل لهدف التوصل الى "ترتيبات مؤقتة" غامضة في ظل الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة "شارون"، على حساب هدف التوصل الى اتفاقية سلام نهائية، يعني أن قضية اللاجئين ستغيب مرّة أخرى عن الصفحات الأمامية للصحافة الإسرائيلية. فيما ساهم "يوسي بيلين" وزير العدل السابق في الحكومة الإسرائيلية بخفوت الجدل والنقاش حول حق الفلسطينيين في العودة في الإعلام الإسرائيلي بعد أن رفض طلباً تقدم به مدير دائرة الأرشيف الرسمية يقضي بفتح ملفات الجيش والحكومة بعد أن مرّ عليها أكثر من خمسون عاماً. وجاء الرفض معللاً بأنه قد يضر بالدولة، خاصة وأنه يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين، لذا ندوّن المقالات والمراجع في آخر النشرة لمن يريد مزيداً من التفاصيل

هذه النشرة تتعرض بشكل موجز لبعض الطروحات الإسرائيلية المثارة في الإعلام الإسرائيلي والدولي المناهضة لحق العودة، وذلك من أجل دعم النقاشات حول الحل الدائم لقضية عودة اللاجئين الفلسطينيين والتي تتلائم والقوانين الدولية وأكدتها قرارات الأمم المتحدة (مثل قرارا الجمعـيـة العامــة رقم 194). إن التحليل في هذه النشرة ليس شاملاً، والمراجع الى مقالات الجرائد مدوّنة في أخر النشرة

حق العودة في القانون الدولي

.1

العديد من الكتّاب الإسرائيليين يدعون ان لا حق في العودة لأحد وفقاً للقانون الدولي. وفي الحقيقة هناك أربعة هيئات قانونية دولية منفصلة أقرت حق العودة: الحق في التجنّس (كما هو مطلوب في حالة تعاقب الدول وخلافتها لبعضها البعض)، القانون الإنساني، قوانين حقوق الإنسان، وقوانين اللاجئين. (للحصول على تفاصيل تحليلية، أنظر: ورقة عمل مركز بديل رقم 8 "اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة: تحليل للقانون الدولي")

ومن ناحية عملية، تم التأكيد على حق العودة في أكثر من اتفاقية سلام دولية، منها اتفاقية السلام في يوغسلافيا السابقة (ونقصد على وجه الخصوص اتفاقية "دايتون" عام 1995)؛ رواندا؛ موزمبيق؛ غواتيمالا وكمبوديا وغيرها الكثير. العديد من قرارات الأمم المتحدة أكدت أيضاً حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى ديارهم ودعت إلى تطبيقه. من الجزائر ورواندا عام 1962 (قرارا الجمعية العامة رقم 1672 بتاريخ 18 كانون أول 1961؛ قرارا الجمعية العامة رقم 1743 بتاريخ 27 شباط 1962) حتى البوسنة والهرسك (مثل قرار مجلس الأمن رقم 820 بتاريخ 17 نيسان 1993)، جورجيا (قرار مجلس الأمن رقم 876 بتاريخ 19 تشرين أول 1993) وكوسوفو (قرار مجلس الأمن رقم 1199، 23 أيلول 1998) جميعها في سنوات التسعينات وغيرها الكثير من الأمثلة الحية التي تثبت وجود هذا الحق في جميع الممارسات والأعراف الدولية والإقليمية

وعدد آخر من الكتاب الإسرائيليين يعترفون بوجود حق عودة فردي في القانون الدولي ولكنهم يدعون أنها لا تنطبق على اللاجئين في حالات الهجرة الجماعية. وبالرغم من ذلك التأكيد، فإن التزام الدول باحترام قوانين حقوق الإنسان لا يعتمد على عدد الأفراد الذين يختارون ممارسة إحدى حقوقهم الإنسانية. وكما لوحظ (ورقة عمل بديل رقم 8)، فإن العديد من اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية (مثل الاتفاقية حول الحقوق المدنية والسياسية، اتفاقية إزالة جميع أشكال العنصرية، وغيرها) جميعها تؤكد حق اللاجئين في العودة الى منازلهم التي هجّروا منها. فيما أكدت لجان الأمم المتحدة التي تراقب عملية تنفيذ هذه الاتفاقيات بشكل واضح أيضاً حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم ومنازلهم الأصلية داخل إسرائيل. كما أن العديد من اتفاقيات السلام، مثل رواندا وجورجيا اعتمدت بشكل واضح على مبدأ الحق الجماعي في العودة وتمثّل فعلاً بعودة آلاف اللاجئين ضمن إطار قوانين حقوق الإنسان الدولية

حق العودة وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 عام 1948

.2

العديد من الكتّاب الإسرائيليين يدعون بأن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 للعام 1948 لا يعطي "الحق" للاجئين الفلسطينيين للعودة الى ديارهم. إن قرار 194 لم يختلق حقاّ جديداً؛ وإنما أعاد تأكيد مبدأ القانون الدولي، (حق العودة مثلاً) أعتبر سلفاً حقاً ملزماً للدول في العام 1948. وأثناء صياغة مسودة قرار 194، على سبيل المثال، أعترف فريق الولايات المتحدة بأن الفقرة (11) من القرار والمتعلقة باللاجئين "تقرّ ببساطة اعتراف العالم العام بمبدأ حق العودة". (لمزيد من التحليل، أنظر: ورقة عمل بديل رقم8

معلّقين آخرين يجادلون بأن القرار 194يفرض حلاً معيناً معهوداً للاجئين الفلسطينيين. الحقيقة، أن قرار 194 واضح لا لبس فيه. فالجملة الأولى من الفقرة (11) تؤكد ثلاثة حقوق تمثّل جوهر الحل الدائم والشامل للاجئين الفلسطينيين، حيث أكدت مبدأ العودة، استعادة الحقوق (وبلغة واضحة " العودة الى منازلهم")، وتلقي التعويضات عن الأضرار المادية والمعنوية. كما ونصّ القرار صراحةً أن تنفيذ هذه الحقوق مرتبطٌ بالاختيار الفردي لكل لاجئ. أما الفقرة الثانية من الفقرة (11) فهي توجيه للجنة التوفيق حول فلسطين التابعة للأمم المتحدة لتسهيل عملية تنفيذ هذا الحل الموصى به وذلك بتتبع الخطوات والمهمات التالية: إعادة التوطين في الديار الأصلية، إعادة التوطين في بلد ثانٍ (فقط في حال الموافقة الخطيّة الطوعية الكاملة للاجئ على عدم العودة)، التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، الى جانب إعادة التأهيل الاقتصادي والاجتماعي لهؤلاء اللاجئين في ديارهم

منذ العام 1948، اكتسب القرار 194 إلزاماً ذو ثقل كبير مستنداً للقانون الدولي، ليس لأنه يؤكد على مبادئ إلزامية حسب أعراف القانون الدولي فحسب، ولكن أيضاً لأن الحقوق التي أكدت في الفقرة (11) عملت على التذكير بالتناغم مع تطور القانون الدولي على مدار العقود الخمس الماضية. وأيضاً، فإن تأكيد القرار 194 أضحى نهجاً سنوياً تتبعه الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ ذلك الحين

حق العودة كحق قابل للتفاوض

.3

العديد من المقالات في الصحافة الإسرائيلية أكدت على أن حق العودة يجب أن يكون موضوعاً قابلاً للتفاوض بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، والذي قد تترجم نتائجه بتطبيق القرار 194. ضمن إضعافه بالعديد من القيود والعقبات التي ستحدّ من شموليته وفاعليته. كقصرها لحق العودة على الكبار في السن وهم الجيل الأول للاجئين (وقد لا يقومون بالعودة دون عائلاتهم) الى جانب تطبيقه ضمن برنامج سنوي يرتبط بأعداد المهاجرين اليهود القادمين الى إسرائيل كل عام

العديد من الكتّاب يجادلون أيضاً بأن حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى إسرائيل يتنافى مع الحل القاضي بوجود دولتين والذي ينهي الصراع العربي-الإسرائيلي. وبناءاً على هذه الجدلية، فإن على اللاجئين الفلسطينيين "العودة" الى الدولة الفلسطينية المستقبلية والتي ستسن "قانون العودة" المشابه للقانون الإسرائيلي للعام 1950 الخاص بعودة اليهود الى إسرائيل. واقترح بعض المعلقين بوجوب توطين اللاجئين الفلسطينيين على مساحة من الأراضي المقتطعة من إسرائيل لصالح الدولة الفلسطينية المستقبلية ترتهن بموافقة الفلسطينيين على سيطرة إسرائيلية دائمة على المستوطنات اليهودية في المناطق المحتلة عام 1967

ورداً على هذه الإطروحات، فإن قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين، كغيره من الحقوق التي أقرّها القانون الدولي، ليست قابلة للتفاوض. فحق العودة حق عالمي، وحق قاطع في القانون الدولي (كما ذكرنا سالفاً) وهو الحل الأنجع الذي سبق واستخدم في جميع قضايا جميع اللاجئين حول العالم دون استثناء، بغض النظر عن معتقداتهم، وديانتهم وجنسيتهم الأصلية. وقد وضع القرار 194 أيضاً إطاراً حقوقياً للحل الدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين. إن موضوعية أية عملية تفاوض للتوصل إلى السلام ، يتمثل في إعادة تأكيدها على حقوق اللاجئين وتأسيس الآليات والضمانات لتنفيذ هذه الحقوق

ويجب أن توفر الاتفاقية المتفاوض عليها، ضمانات بالسماح لجميع اللاجئين الفلسطينيين بالاختيار الحر والطوعي لتنفيذ حقهم في العودة. بدون أية قيود اعتباطية وعنصرية. (لمزيد من المعلومات حول خيار اللاجئين، أنظر: نشرة بديل غير الدورية رقم4). وفي حالة اختيار اللاجئين لممارسة حقهم في العودة الى ديارهم ومنازلهم الأصلية داخل إسرائيل، فمن الضروري إعادة تشكيل القوانين المتعلقة بالجنسية الإسرائيلية وقوانين الأراضي الخاصة بها، تماماً كما حصل في حالات دول أخرى مثل جورجيا والبوسنة. فمن خلال ملاحظات جمعت لعدة لجان تابعة للأمم المتحدة والتي تقوم بمهام مراقبة تنفيذ اتفاقيات حقوق الإنسان توصلت الى نتيجة مفادها أن على إسرائيل أن تعيد تشكيل القوانين المتعلقة بالجنسية والأراضي من أجل تسهيل عودة اللاجئين الفلسطينيين

إمكانية تطبيق حق العودة

.4

العديد من المقالات التي كتبت في الصحافة الإسرائيلية ادعت بأن عودة اللاجئين الفلسطينيين هي ببساطة غير عملية لأن القرى الفلسطينية التي تعود أصولهم إليها مدمرة وهناك مستوطنات يهودية جديدة أقيمت على أراضيها. ويجادلون بأن عودة اللاجئين هي أشبه بنقل مخيمات اللجوء الى داخل إسرائيل. وهناك آخرين خيالهم أكثر إيحاءاً، يقترحون بأن عودة اللاجئين الفلسطينيين يتطلب تدمير المدن والبلدات اليهودية وبهذا سوف تخلق موجات هجرة جماعية أخرى، ولكن هذه المرة ضد اليهود (ويستخدمون لذلك مقولة "إرموهم في البحر

وبالرغم من هذه "الحسابات"، أكّد بحث حديث وبصورة واضحة واقعية عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم ومنازلهم الأصلية. وبناءاً على هذه الدراسة، فإن 78% من السكان اليهود يقطنون حوالي 15% فقط من أراضي "دولة إسرائيل" (سلمان أبو سته، باحث فلسطيني). وعودة اللاجئين الفلسطينيين لا تعني على الإطلاق هجرة جماعية لليهود من إسرائيل. وعملياً، وفي حال عودة اللاجئين الراغبين في العودة الى المناطق التي لم تدمر في العام 1948، واستعادتهم لحقوقهم على أسس القانون الدولي (وعلى وجه الخصوص قوانين الحق في السكن) -والتي تم تطبيقها على حالات مشابهة في كسوفا وطاجكستان- سوف تضمن عدم المساس بحقوق كلا الفلسطينيين العائدين والمواطنين اليهود على أسس غير عنصرية متكافئة. إن تطبيق أسس وقواعد القانون الدولي الخاصة بحقوق الإنسان في العيش في مسكنه الخاص به والملائم له من أجل ضمان أن عودة اللاجئين إلى إسرائيل لن تكون إلى حياة أخرى تشبه تلك التي عاشها في مخيمات اللجوء في الشتات

حق العودة وعلاقته بالدولة اليهودية

.5

أخيراً، الأغلبية العظمى من الكتّاب الإسرائيليين الذين كتبوا ضد حق العودة، يعتبرون عودة اللاجئين الفلسطينيين "كابوس ديمغرافي" و "غيمة سوداء" تهدد الوجود الإسرائيلي واليهودي برمته. ولن يتخلى اليهود عن أغلبية يهودية داخل إسرائيل، ففي حال عودة اللاجئين لن يصبح من حقهم المطالبة بحقوق خاصة وامتيازات هي حالياً ممنوحة لهم فقط دون سواهم. والرغبة في المحافظة على دولة يهودية مقتصرة على اليهود، كما يدعي العديد من الكتّاب بأنها مبنية على أساس قرار الأمم المتحدة رقم 181 (قرار التقسيم)، وأثار هذا الإدعاء من جديد، في بعض الأوساط الإسرائيلية، فكرة تهجير السكان الفلسطينيين الى خارج المنطقة "سياسة الترانسفير"، فيما دعا آخرون إلى وجوب المحافظة على نظم الطوارئ المتبعة منذ العام 1948

إن قرار الجمعية العامة رقم 181، والذي قد أوصى بتقسيم فلسطين الى دولتين واحدة يهودية والأخرى عربية، قد اشترط بشكل واضح أيضاً عدم التمييز على أسس عنصرية وتبنّى مبدأ حماية حقوق الأقلّيات السياسية والمدنية والدينية. كما أكّد وجوب الحفاظ على تساوٍ ديمغرافي أساسي بين اليهود والسكان العرب الفلسطينيين في داخل الدولة اليهودية المقترحة. وبغض النظر عن عودة اللاجئين الفلسطينيين، فقد توصلت جميع الدراسات الدولية والفلسطينية والإسرائيلية إلى نتيجة مفادها أن السكان الفلسطينيين في إسرائيل والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967 سوف يتجاوز عدد السكان اليهود خلال عقدين من الزمن. أما الرفض الإسرائيلي لعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم ومنازلهم الأصلية بغية المحافظة على أغلبية يهودية ساحقة فهو يستند إلى مبادئ عنصرية فئوية تتعارض مع جميع القوانين الدولية والمبادئ الأخلاقية الإنسانية. مثل هذه الجدليات تتوافق على سبيل المثال مع الإجراءات العنصرية الهادفة إلى إبقاء أغلبية من البيض في الولايات المتحدة الأمريكية

الخلاصــة

إن الكتّاب الإسرائيليين الذين يجادلون بأن حق العودة غير قابل للتطبيق على اللاجئين الفلسطينيين قد أعلنوا أن موقفهم هو خط أحمر لا يمكن لإسرائيل تجاوزه. في أوائل كانون الثاني 2001، صرّح وزير العدل الإسرائيلي "يوسي بيلين" بأن إسرائيل لن تستطيع أبداً السماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم الأصلية لأن هذا يعني أن تكون إسرائيل بالضرورة "مجرد دولة عادية، وليس دولة كما أردناها دوماً". آخرون وضعوا الموقف الإسرائيلي في معانٍ أكثر حدة، مصرحين بأن المواجهة والعنف هي شيء مفضل لديهم على عودة اللاجئين الفلسطينيين

إن حق العودة هو مطلب لجميع اللاجئين على وجه الأرض، فهو حق عالمي أساسه الشرعية والقوانين الدولية، ينطبق على جميع اللاجئين الذي هجّروا قسراً من منازلهم وديارهم الأصلية. في رواندا وموزمبيق، على سبيل المثال، أنتظر اللاجئين فترة طويلة زادت عن الثلاثة عقود استطاعوا بعدها ممارسة حقهم في العودة. مئات الآلاف من المهجّرين من جنوب القوقاز بدءوا بالعودة الى ديارهم ضمن عملية شاملة سهلتها الأمم المتحدة في الأربعينات. في غواتيمالا، شكّل اللاجئون هناك جسماً تمثيلياً خاصاً بهم في أواخر الثمانينات "المفوض الدائم" الذي فاوض حكومة غواتيمالا على إعادة تأهيل اللاجئين في ديارهم الأصلية. وفي البوسنة والهرسك، تجمّع اللاجئين من جذور عرقية مختلفة (تحالف العودة) للضغط من أجل حقهم في العودة. إن تطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين مثلهم مثل اللاجئين الآخرين حول العالم هو جوهر الحل العادل والدائم للصراع العربي/الفلسطيني-الإسرائيلي

المراجع

(1) حق العودة للاجئين في القانون الدولي

"إن الحق الطبيعي للاجئين المهجرين بالعودة أثناء الحرب، نزوحاً أو طرداً، الى المناطق التي هجّروا منها، هو موضع خلاف في القانون الدولي، وأنه من الصعب إيجاد داعمٍ متناغمٍ مع هذا الحق حتى في المعاهدات الدولية" (داني روبنشتين، صحفي، هآرتس، 4-1-2001

حق العودة "هو حق ليس مطلوب ولا مضمون للاجئين آخرين" (مارك هلر، باحث، جامعة تل أبيب، مركز يافا للدراسات الاستراتيجية، 14 تموز 2000

حق العودة في قوانين حقوق الإنسان "من المفترض أن يطبّق على الأفراد، التأكيد عى حق الفرد وليس لمجموعات كبيرة من الناس الذي غادروا كضحايا للحرب" (روث لابيدوث، بروفيسور القانون الدولي، الجامعة العبرية، 16-1-2001)

(2) حق العودة وقرار الجمعية العامة رقم 194 (1948)

"القرار 194 لا يؤسس أي (حق) على الإطلاق، يدعو لوحده لحق خالد وغير مشروط. كما وضع تجاه قرار مجلس الأمن، إن قرار الجمعية العامة ليس به أي إلزام لوقفة دولية. بل إنها مجرد توصيات". (شلومو غازيت، عقيد إسرائيلي متقاعد. جيروسالم بوست، 6-2-2001

"القرار 194لا يفرض حلاً معيناً ولا يحدد وقتاً معيناً لتنفيذ توصيات العودة التي يتضمنها". (روث لابيدوث، بروفيسور القانون الدولي، الجامعة العبرية، 16كانون ثاني 2001

"يوسي بيلين (وزير العدل السابق) يجادل بأن القرار 194لم يذكر أي مرّة كلمة (إسرائيل)، وهو بذلك لم يحمّل إسرائيل أية مسؤولية عن خلق مشكلة اللاجئين، ولا أية مسؤولية إسرائيلية لحلها. قرار الأمم المتحدة رقم 194 لم يذكر أيضاً "جنسية" هؤلاء اللاجئين." (ألوف بن، صحفي، هآرتس، 25 كانون أول 2000

(3) حق العودة كحق قابل للتفاوض عليه

"يجب على إسرائيل التأكيد على أن المفاوضات ستؤدي إلى حقوق متفق عليها بشكل متبادل." (جيروم سيغال، جامعة ميريلاند، نشرها المركز الإسرائيلي-الفلسطيني للبحث والإعلام وإعيد طبعها في هآرتس

"الفكرة هي تزويد اللاجئين بقائمة من البدائل والخيارات المشجعة والمناسبة من أجل تجنّب أية حاجة للتطبيق المطلق. عندها، نظرياً، 95% من اللاجئين سيقررون قبول التعويض والتوطن في بلد آخر غير ديارهم الأصلية بمعنى العودة إلى إسرائيل." (جيروم سيغال، جامعة ميريلاند، نشرها المركز الإسرائيلي-الفلسطيني للبحث والإعلام وإعيد طبعها في هآرتس

"ربما تقترح إسرائيل بأن يكون ثمن العودة محدوداً لنسبة مئوية من القادمين الجدد السنوية بموجب قانون العودة لليهود. وبهذا، إذا كان عدد القادمين للسنة السابقة 50.000 بموجب قانون العودة ، فإنه ربما يسمح لخمس (1/5) العدد من اللاجئين الفلسطينيين بالعودة في السنة التي تليها...أما أولئك الذين لم يشملوا في الحصة السنوية فعليهم الانتظار في الطابور. وكلما كان طابورهم طويلاً كلما انتظروا مدة أطول وبهذا سوف يقل ميول اللاجئين بالعودة إلى إسرائيل وبالتالي سيختارون خيارً آخر." (جيروم سيغال، جامعة ميريلاند، نشرها المركز الإسرائيلي-الفلسطيني للبحث والإعلام وإعيد طبعها في هآرتس

"وثيقة بيلين-أبو مازن (تقترح) بأن تنقل إسرائيل مستوطنة حالوتسا في النقب للفلسطينيين من اجل توطين اللاجئين وتطبيق حق العودة على أراضيها." (دان مارغليت، هآرتس، 17 تموز 2000

"بعد أن اتفقت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية على تقسيم فلسطين إلى دولتين -واحدة يهودية والأخرى فلسطينية- لا يمكن للفلسطينيين مواصلة جدالهم بأن الدولة اليهودية هي وطنهم وبوجوب عودتهم إليها." (يوئيل زنغر، المستشار القانوني السابق لوزير الخارجية ورئيس فريق المفاوضين في اتفاقية أوسلو في حكومة رابين-بيريس، "ليس هناك عودة للاجئين إلى إسرائيل"، مجلة نقابة المحاميين الأمريكية، كانون ثاني 2000

" [ ] للفلسطينيين الحق في سن قانون عودة للدولة الفلسطينية، مثل الذي نملكه نحن، للدولة الفلسطينية، وإنه يمكننا التخمين والأمل بأن تحل مشكلة اللاجئين في حدود الدولة الفلسطينية، مع إمكانية جمع شمل بعض عائلات اللاجئين في إسرائيل." (السلام الآن، مقتبس من مقابلة أجراها آرون ليرنر،  29 آب 2000

(4) إمكانية تطبيق حق العودة

عندما تم تبني القرار 194، كانت المنازل والممتلكات لا تازال موجودة. ولكن منذ ذلك الوقت دمرت المنازل وبنيت مستوطنات جديدة ذات طابع مختلف." "بينما كان مبدأ (العودة الى منازلهم الأصلية) مناسباً وممكناً في العام 1948، فقد أصبح خياراً غير واقعي منذ سنوات مضت. وتطبيقه هذه الأيام هو تفكيك وهدم البنية التحتية الجديدة التي بنيت على مدار الخمسين عاماً الماضية." (شلومو غازيت، كولونيل إسرائيلي متقاعد، جيروسالم بوست، 6 شباط 2001

"يستغرب المرء لماذا تخلّد منظمة التحرير الفلسطينية نكبة الفلسطينيين ومأساتهم من خلال نقلهم من مخيمات اللجوء في لبنان أو غزة إلى مخيمات لاجئين أخرى في إسرائيل، حيث أن أغلبهم لن يتمكنوا من العودة الى منازلهم الأصلية، حتى ولو وافقت إسرائيل على عودتهم إلى داخل حدودها." (تسفي بار إيل، هآرتس، 31-12-2000

(5) حق العودة والدولة اليهودية

" في الأيام الأخيرة، تعبّر الأغلبية اليهودية بوضوح مربك عن رغبتها بالاحتفاظ بالتفوّق العددي." "مثل هذه الثقة ليس بعنصرية ولا وطنية، [ ] إنها تخفق في قلوب جميع الأمم." "ومن الجدير ذكره حقيقة كون إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تأسست بقرار من الأمم المتحدة [قرار الأمم المتحدة رقم 181 للعام 1947]." (ديفيد غروسمان، مؤلف، الصحافة النرويجية، كانون الثاني 2001

"الديمغرافية الإسرائيلية الطبيعية هي، من حقها الخاص، مغلفة في سحابة سوداء." (أفراهام تال، هآرتس، 28 كانون أول 2000

"إن جذر جمع العائلة الفلسطينية سوف ينحدر في التاريخ حتى يصل النبي محمد، وسوف يضع حداً للدولة اليهودية." (دان مارغليت، هآرتس، 17 تموز 2000

"مقابل الوعد بالعودة الى عكا ويافا، والذي نشأ الفلسطينيون تحت ظلّه على مدار أكثر من 50 عاماً، قررت إسرائيل عدم الانتحار." (يوسي بنتسيمان، هآرتس، 31 كانون أول 2000

"أنا مقتنع تماماً أن هذا ليس الخط الأحمر الوحيد، لأنه في اللحظة التي تفقد فيها إسرائيل أغلبيتها اليهودية، فسوف تفقد هويتها الوطنية. ولن تكون قادرة على الوجود بنفس المكونات التي قامت على أساسها، حيث ستكون مجرد دولة عادية، وليس كدولة كما نريدها." (يوسي بيلين، القدس، 5 كانون ثاني 2001

"إذا ما كانت هناك ضرورة ملحة لإسرائيل للاختيار ما بين تقديم تنازلات [حول حق العودة] وبين الحرب، فسوف تفضّل المخاطرة بخوض مواجهة عنيفة محتملة." (زئيف شيف، هآرتس، 3 كانون ثاني 2001

"لقد سمعت وقرأت بتمعّن توقعات الديمغرافيين، كما رايت الكتابات على الجدران. في العملية الجارية حالياً، إذا لم تأخذ إسرائيل الخطوات المناسبة والضرورية، فإنها قد تعرّض وجودها كدولة يهودية للفناء، كدولة بأغلبية يهودية ساحقة." "[نحن نحتاج] إلى الاعتراف بوجود الخطر، الضرورة والحاجة الملّحة لرؤيتها كتهديد موجود، وضرورة وضع هذا الخطر في أولوية الهموم الوطنية وموضعاً لاتخاذ سياسات طارئة." (شلومو غازيت، كولونيل والقائد العسكري السابق للجيش، جيروزالم بوست، 28 آذار 2001

 

النشرة غير الدورية رقم: 6              آذار ‏2001‏

الحماية الدولية المطلوبة للمناطق التي يقطنها اللاجئين

 

منذ بداية انتفاضة الأقصى في أيلول 2000، تعرضت مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة لهجمات متكررة شنتها قوات الجيش الإسرائيلي. وتعدّ مخيمات اللاجئين من أضعف مناطق تجمعات الفلسطينيين نظراً لوجود القواعد العسكرية والمستوطنات الإسرائيلية بالقرب منها؛ ووقوعها في المناطق الفاصلة والخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية؛ ووقوع العديد من المخيمات (مثل، العروب وقلنديا والجلزون) في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية "منطقة ج" في الضفة الغربية. الأضرار التي لحقت بممتلكات اللاجئين جرّاء الضربات العسكرية كانت كبيرة الحجم نظراً لطبيعة البناء التي تتميز بها مخيمات اللاجئين والتي لا تستطيع مقاومة أي نوع من الضربات التي تستخدم بها الذخيرة الحية على اختلاف ثقلها

هذه النشرة، تقدم لمحة مختصرة حول خلفيات العديد من القضايا التاريخية القانونية وقضايا الحماية التي تخص الأماكن التي يتواجد فيها اللاجئين الفلسطينيين

خلفية تاريخية

أصبحت مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة أهدافاً مألوفة لهجمات قوات الجيش الإسرائيلي منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في أيلول 2000. حيث تمت مهاجمتها بالمروحيات، والمدافع، والرشاشات الأوتوماتيكية الثقيلة. حتى الأسبوع الأول من شهر كانون ثاني 2000، تم تقدير الأضرار التي لحقت بمنازل وممتلكات اللاجئين بأكثر من 10 مليون دولار (انظر الى تقرير مركز بديل المرفوع الى لجنة تقصي الحقائق التابعة لمفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة). وبتاريخ 31 آذار 2001، وصل عدد منازل اللاجئين والتي تضررت نتيجة القصف الإسرائيلي الى 250 منزلاً تم تسجيلها لدى الأنروا كمنازل بحاجة إلى إعادة بناء وتأهيل. أما في الضفة الغربية، استلمت حوالي 424 عائلة من اللاجئين مساعدات طارئة من الأنروا لإصلاح منازلهم التي تضررت جرّاء القصف الإسرائيلي. (تقرير نشاطات الأنروا الرابع 1-2-2001 / 31-3-2001

منذ بداية نيسان 2001، شنت قوات الجيش الإسرائيلي العديد من الهجمات الوحشية على مخيمات اللاجئين جنوب قطاع غزة. ففي ليلة العاشر من نيسان، اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي مخيم خانيونس بالدبابات المدرعة وقصفت المنازل والبنايات وفتحت نيرانها المتوسطة والثقيلة تجاه كل ما يتحرك. والجدير بالذكر أن هذا المخيم يقع بمحاذاة مستوطنة إسرائيلية وموقعاً لقوات الجيش الإسرائيلي، في عملية عسكرية أطلق عليها "الأغنية الممتعة"، والتي دمّر خلالها حوالي 30 منزلاً بمحتوياته تدميراً كاملاً، وكانت نتائج هذه العملية أن باتت خمسون عائلة من اللاجئين دون مأوى تحت قبة السماء الخاوية إلا من سحب الدخان الأسود التي شكلتها نيران القصف العنيف، واستشهد اثنين وأصيب 27 آخرون من سكان المخيم. وفي ساعات الصباح الباكر من يوم الثاني من أيار، اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي حي البرازيل/مخيم رفح في جنوب قطاع غزة مدججين بالدبابات والجرافات العسكرية، وفي هذا الاقتحام تم تدمير 18 منزلاً. كما اسفر هذا الهجوم عن استشهاد أحد المواطنين الفلسطينيين وإصابة العشرات بشظايا الانفجارات بينهم عدد كبير من الأطفال

ولم تكن هذه الهجمات الأولى على مخيمات اللاجئين. ففي آب 1953، قاد رئيس الوزراء الحالي "ارئيل شارون" هجوماً عنيفا على مخيم البريج في قطاع غزة، استشهد خلاله 15 من سكان المخيم. وفي أيار 1967، دمرت قوات الجيش الإسرائيلي 142 منزلاً في مخيم رفح في عملية اقتحام عنيفة شنها الجيش الإسرائيلي عليه، كما ودمّر العديد من منازل هذا المخيم عندما وقع انفجار هائل في منتصف الليل وبينما كان سكانها فيها، مما أدّى إلى استشهاد 23 لاجئاً أحرقوا بالكامل من بينهم 15 شهيد أحرقت أجسامهم بالكامل. وفي النصف الآخر من نفس العام، هدمت قوات الجيش الإسرائيلي العديد من المنازل في مخيمات البريج، النصيرات وجباليا في قطاع غزة

ومع بدايات العام 1970، بدأت إسرائيل بتنفيذ إجراءات هدم واسعة النطاق شملت معظم مخيمات القطاع ضمن عملية سميت في ذلك الوقت "الأحزمة الأمنية" قادها "أرئيل شارون" وهدفت إلى توسيع شوارع المخيمات من أجل حماية الجنود الإسرائيليين الذين يستخدمونها أثناء تجوالهم في تلك المخيمات. وقد صرح "شمعون بيريس" في ذلك الوقت بأن عمليات الهدم كانت جزءاً من مخطط توطين 20% من اللاجئين في القطاع "بنصف-موافقتهم"، وعندما توقفت عمليات الهدم مع نهاية العام 1971، أظهرت دراسة للأنروا أن حوالي 900 عائلة من اللاجئين في القطاع قد هدمت منازلهم وهم بحاجة إلى بيت يأويهم. وبناءً على قرار الجمعية العامة في الأمم المتحدة رقم 2792 (الدورة 14) ج، تمّ تهجير حوالي 1.500 لاجئ من مخيمات قطاع غزة بعد أن هدمت إسرائيل منازلهم. وقد قطعت أوصال العديد من هذه العائلات المهجّرة بعد أن انسحبت القوات الإسرائيلية من "سيناء" بعد توقيع إسرائيل على اتفاقية "كامب ديفيد" في العام 1979. وما تبقى منهم تمكن من العودة إلى قطاع غزة فقط على مدار السنين الأخيرة، وعلى دفعات. جزء من عائلات اللاجئين التي عادت الى قطاع غزة قامت ببناء منازل لها في منطقة محاذية لمخيم رفح سميت بعدها "حي البرازيل

في أيلول من العام 1982، استشهد الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين رجالاً ونساءً وأطفالاً، بعد أن ذبحوا بطريقه وحشية في مخيمي صبرا وشاتيلا في منطقة بيروت على أيدي قوات الكتائب المسيحية اللبنانية المتعاملة مع إسرائيل، بينما حاصرت قوات الجيش الإسرائيلي هذه المخيمات ومنعت أيّ من اللاجئين الخروج منها إلى أن تنتهي الكتائب من عمليتها الوحشية. وعندما طالبت إسرائيل القوات اللبنانية العميلة الانسحاب من المخيمين كان المخيمين قد دمّرا بالكامل وراح الآلاف من سكانها بين قتيل ومفقود. وقد حملت لجنة التحقيق الإسرائيلية "أرئيل شارون" المسؤولية المباشرة عن هذه المجزرة البشعة

خلال الانتفاضة الأولى التي كانت قد بدأت في كانون الأول 1987، استهدفت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين مرة أخرى من قبل قوات جيش الاحتلال. ولقد لاحظ السكرتير العام للأمم المتحدة في تقريره (س/19443) المقدم للجمعية العامة في العام 1988، بأن معظم المتضررين في هذه الانتفاضة هم من سكان المخيمات ، وبالتحديد مخيمات قطاع غزة. ولقد توصل السكرتير العام في تقريره إلى نتيجة مفادها أن إسرائيل قد استخدمت القوة غير المناسبة لقمع المظاهرات الفلسطينية. وفقط خلال الأسبوع الثاني من آذار 1988، رفعت الأنروا تقارير بحوالي 400 إصابة بين اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة على أيدي قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي

الـقــانون الدولــي

مهاجمة مخيمات اللاجئين والمناطق الأخرى المأهولة باللاجئين هي انتهاك صارخ لقوانين الإنسانية وقوانين حقوق الإنسان وقوانين اللاجئين الدولية. وبناءً على اتفاقية جنيف الرابعة وبروتوكولاتها اللاحقة، يجب على الأطراف المتنازعة، بما فيها طرف الاحتلال، ضمان احترام وحماية السكان المدنيين. المادة 51 من البروتوكول الأول والمادة 13 من البروتوكول الثاني منعت بشكل واضح مهاجمة المدنيين وتجمعات اللاجئين. تدمير الأشياء التي تساعد السكان المدنيين على البقاء (مثل المأوى، مكان العملالخ) أيضاً تمنعه المادة 54 من البروتوكول الأول والمادة 14 من البروتوكول الثاني. إن من الضروري ملاحظة أن وجود ولو مقاتل واحد فقط في المناطق السكنية ومن ضمنها مخيمات للاجئين، لا يحرم هؤلاء السكان من وضعيتهم المدنية كما هو منصوص عليه في المادة 50 من البروتوكول الأول

وتعتبر مهاجمة مخيمات اللاجئين انتهاكاً للحقوق الأساسية التي تمنحها قوانين حقوق الإنسان الدولية. وهذا يشمل تلك الحقوق التي وضعتها المعاهدة الدولية للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، مثل الحق في العيش ضمن ظروف حياة أساسية (المادة 11) والحق في الحصول على أقصى درجة من الظروف الصحية الجسمية والنفسية (المادة 12)، وغيرها الكثير من الحقوق الأساسية. (لمزيد من التفاصيل، أنظر: تقرير مركز بديل المرفوع الى لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الأم المتحدة، 23 نيسان 2001

أخيراً، تعدّ مهاجمة مخيمات اللاجئين انتهاكاّ لمبادئ قانون اللاجئين. حيث تم توضيح وشرح هذه المبادئ في العديد من المستخلصات التي صدرت عن اللجنة التنفيذية في مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة. ومن بين هذه المستخلصات، الخلاصة رقم 27 (33) والتي تم تبنيها في العام 1982 على أثر مجازر صبرا وشاتيلا؛ رقم 32 (34) 1983؛ رقم 45 (37) 1986؛ رقم 48 (38) 1987؛ ورقم 72 (64) 1993. مهاجمة مخيمات اللاجئين والتي تعتبر ذات طابع مدني وإنساني هو عمل غير شرعي ومحرّم. وتم دعوة جميع الدول إلى التحقيق في جميع الانتهاكات المرتكبة بحق أمن اللاجئين الأفراد ومحاكمة المتورطين في ارتكاب جرائم وانتهاكات من هذا النوع. كما ودعيت الدول والهيئات الدولية إلى توفير الحماية الفاعلة إلى جميع اللاجئين

الحماية الدولية والأمم المتحدة

على مدار العقود الأخيرة، حاولت الأمم المتحدة إثارة موضوعة الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين. في العام 1967، على سبيل المثال، طالب المفوض العام للأنروا "لورانس متشلمور" من الأمم المتحدة ومن خلال سكرتيرها العام، بإثارة قضية قوات الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين. وقد أثير هذه القضية في الوقت الذي كانت إسرائيل تقوم بعمليات هدم منازل اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية. ولكن هذه المبادرة فشلت في فرض حماية بناءّ على وجهة نظر السكرتير العام بان أية إجراءات جديدة سوف تقاومها إسرائيل

في العام 1982، أبدت الوحدة المشتركة التابعة للأمم المتحدة، والتي كانت تقوم بمراجعة شاملة لعمل الأنروا، ملاحظة هامة تتعلق بغياب الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين، ودعت إلى أخذ الإجراءات الفورية الكفيلة بمعالجة المشكلة، كما وأضيف الى ملاحظة الوحدة ضرورة الأخذ بالاعتبارات الإنسانية وتخطي العقبات السياسية. وفي كانون الأول من نفس العام، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 37/120 خ "حماية اللاجئين الفلسطينيين" والذي طالبت فيه السكرتير العام للأمم المتحدة وبالتشاور مع الأنروا "لاتخاذ إجراءات فاعلة لضمان أمن وسلامة وحقوق الإنسان الخاصة باللاجئين الفلسطينيين في المناطق المحتلة." وقد صوتت الولايات المتحدة ضد القرار. كما وأثيرت قضية الحماية للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان لدى أعضاء مجلس الأمن الدولي من قبل المفوض العام للأنروا

وفي كانون أول 1987، قام مجلس الأمن بمناقشة قضية الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين في سياق الانتفاضة الأولى. ودعا قرار مجلس الأمن رقم "605" السكرتير العام الى رفع توصياته حول "السبل والطرق لضمان أمن وحماية المدنيين الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال." وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت على هذا القرار

السكرتير العام في تقريره (س/19443) ، عرض أربعة أنواع من الحماية -مادية، قانونية، مساعدة العامة وحماية عن طريق وسائل الإعلام. ولقد استخلص السكرتير العام في تقريره أن الحماية الأمثل تتمثل في إنهاء الاحتلال والذي يعتبر مصدر عدم الأمن المباشر. توفير الحماية المادية اعتبر بمثابة مشكلة باعتبار أن نشر قوات الحماية كان مشروطاً بموافقة إسرائيل. وقد لاحظ السكرتير العام بأن درجة الحماية القانونية والحماية من خلال المساعدة كانت متوفرة من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر الى جانب الأنروا

وقد اقترح التقرير تحديداً بأن تقوم الأنروا بإضافة طاقم دولي خاص بتوفير درجة معينة من الحماية، تتمثل في المراقبة، رفع التقارير وبدرجة بسيطة من التدخّل؛ اعتبارات تعيين محقق في الشكاوي للأمم المتحدة في الأراضي المحتلة؛ وبأن تقوم الدول الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة ببذل قصارى جهدها لحثّ إسرائيل على احترام المعاهدة تحت كل الظروف. التوصيات التي رفعت للأنروا وجهت إلى مدير برامج شؤون اللاجئين، والموجود في الضفة الغربية وقطاع غزة حتى بداية التسعينات

وفي العام 1990، عمل مجلس الأمن على مشروع القرار (S/21919) من أجل تأسيس لجنة تقصي للحقائق في السبل التي يمكن من خلالها حماية الفلسطينيين في المناطق المحتلة، بمن فيهم اللاجئين، بعد الاعتداء على العمال الفلسطينيين بالقرب من مستوطنة "ريشون لتسيون" والاعتداءات الدموية على المتظاهرين الفلسطينيين بعدها، وقد صوتت الولايات المتحدة مع المبادرة. ومع نهاية نفس العام، طالب مجلس الأمن في قراره (رقم672) الأمين العام إرسال بعثة خاصة الى المنطقة للتحقيق في وسائل وطرق حماية المدنيين الفلسطينيين بعد استشهاد حوالي 20 فلسطينياً على يد القوات الإسرائيلية في الحرم القدسي الشريف في القدس. ورفضت إسرائيل استقبال هذه البعثة التي لم ترسل مطلقاً

وفي تقرير المتابعة هذا (س/21929)، اقترح السكرتير العام بأن يدعو مجلس الأمن الدول الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة للاجتماع من أجل مناقشة الإجراءات المناسبة لحماية المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم اللاجئين. وعلى أثر ذلك تبنى مجلس الأمن القرار "681" والذي يفوض السكرتير العام، بشكل واضح، مراقبة أوضاع الفلسطينيين في المناطق المحتلة ورفع تقرير للجمعية العامة كل أربعة شهور. وقد رفع التقرير الأول (س/22472) في نيسان 1991 ولكن هذه المبادرة لم تستمر، بعد التدخل الأمريكي الذي ادعى بأن مثل هذا العمل قد "يتداخل" مع بدء مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط

بعد اندلاع انتفاضة الأقصى الحالية، تم تبني قرار الجمعية العامة (A/ES-10/L.6) وقرار مجلس الأمن رقم (1322)، وكلاهما دعا إسرائيل إلى احترام معاهدة جنيف الرابعة بخصوص حماية المدنيين الفلسطينيين. في كانون الأول 2000 فشل مشروع قرار نشر قوات الحماية الدولية التابعة للأمم المتحدة في المناطق الفلسطينية المحتلة في تحصيل الأصوات الكافية لتبنّيه نظراً للضغط الذي مارسته الولايات المتحدة ضد مشروع القرار. أما مشروع القرار الثاني (S/2001/270)، والذي أكّد استعداد مجلس الأمن لتأسيس الآلية المناسبة لحماية المدنيين الفلسطينيين بناءاً على مشاورات أجرتها مع الأطراف، لكن الولايات المتحدة أسقطت هذا المشروع باستعمالها حق الفيتو في آذار 2001. وجاء هذا الفيتو في الوقت الذي أوصت فيه لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ولجنة تقصي الحقائق المنبثقة عنها (ي/س ن. 4/2001/121) بضرورة الوجود الدولي المناسب والفعّال في المناطق الفلسطينية المحتلة من أجل المراقبة ورفع التقارير بانتظام حول تنفيذ جميع الأطراف لقوانين حقوق الإنسان والإنسانية

الخـــلاصـة

الهجمات الإسرائيلية الوحشية الأخيرة على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة تعتبر أكثر من مجرد دليل على الحاجة الماسّة لتوفير الحماية المادية للاجئين الفلسطينيين. وهذا بالتحديد مؤكد في حال مراجعة هذه الهجمات الإسرائيلية على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في إطار سياقها التاريخي

على أقل تعديل، على السكرتير العام البدء بمراقبة ومتابعة الأوضاع في المناطق الفلسطينية المحتلة ورفع تقاريره للجمعية العامة للأم المتحدة كل أربعة شهور حول طرق ووسائل حماية المدنيين الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال الإسرائيلي كما هو مطلوب في قرار مجلس الأمن رقم "681" عام 1990

ثانياً، يجب على الأمم المتحدة الاستجابة فوراً للتوصيات المرفوعة من قبل لجنتها لحقوق الإنسان، ولجنة تقصي الحقائق التابعة لها. ففي تقرير اللجنة الذي رفع في آذار توصية واضحة بضرورة وجود الحماية الدولية الفعالة والمناسبة في المناطق الفلسطينية المحتلة من أجل مراقبة ورفع التقارير الدورية حول تنفيذ الأطراف لقوانين حقوق الإنسان والإنسانية ومن أجل ضمان الحماية الكاملة لحق الإنسان في المناطق المحتلة

وأخيراً، يجب على جميع الدول الموقعة على معاهدة جنيف الرابعة الاجتماع فوراً من أجل تأسيس آلية دولية لحماية الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية المحتلة، بمن فيهم اللاجئين، ومن أجل أخذ قرار بالإجراءات الفردية والجماعية من أجل ضمان التنفيذ الإسرائيلي بالتزاماتها بمعاهدة جنيف الرابعة


تراجع الى صفحة التقارير الصحفية

تراجع الى صفحة مالجديد