بديــل /المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين. ....................................................... 06 تشرين ثاني 2002


المهجرون الفلسطينيون في إسرائيل - لمحة عامة

في أعقاب فوز الجمعية القطرية للدفاع عن حقوق المهجرين الفلسطينيين في إسرائيل بجائزة البودي شوب لحقوق الإنسان لعام 2002، واختيارها كواحدة من أربع جمعيات فائزة بالجائزة من أصل 44 جمعية مرشحة من شتى أرجاء العالم، اعترافا بنضال المهجرين الفلسطينيين في داخل إسرائيل الممتد على مدار أكثر من خمسين عاما

ومن أجل زيادة الوعي عن قضية المهجرين الفلسطينيين في داخل إسرائيل ونضالهم فقد اعد مركز بديل لمحة عامة عنهم، (راجع الملحق). وكذلك ورقة خاصة للنقاش حول المهجرين الفلسطينيين والقانون الدولي كما هو وارد في المبادئ التوجيهية حول التهجير الداخلي والذي سيصدر قريبا

خلفية تاريخية

لقد نشأت قضية المهجرين الفلسطينيين في أعقاب حرب عام 1948، بفعل عملية التهجير التي قامت بها القوات الصهيونية أولا ودولة اسرائيل لاحقا بحق الفلسطينيين، وقد أدى ذلك الى طرد أكثر من 800 ألف فلسطيني الى خارج حدود الهدنة مع اسرائيل وهدم أكثر من 500 قرية فلسطينية كانت قائمة ما قبل الحرب. وبعد انتهاء الحرب بقي ضمن المناطق التي قامت عليها اسرائيل نحو 150000 فلسطيني، من بينهم نحو 30000-40000 مهجر هجروا من قراهم وبقوا ضمن حدود دولة اسرائيل، ومنعوا في الوقت نفسه من العودة إلى قراهم

ولم يتوقف مسلسل التهجير مع انتهاء حرب عام 1948، فقد عملت اسرائيل بعد الحرب، على طرد اللاجئين الفلسطينيين والمهجرين والفلسطينيين المتبقين على أراضيها، الى خارج حدودها بحجج مختلفة، أهمها الاعتبارات الأمنية، بالإضافة الى قيام السلطات الإسرائيلية بنقل العرب القسري من قراهم القائمة الى قرى أخرى لتدعيم الاستيطان الصهيوني في هذه المناطق، ومن هذه القرى، قرى اقرث وكفر برعم والغابسية وكراد البقارة وكراد الغنامة، إذ نقل سكان هذه القرى إلى قرى فلسطينية قائمة في داخل إسرائيل ما بعد انتهاء الحرب في العام 1948 وبداية الخمسينيات، أو هجروا إلى سوريا ولبنان وتم هدم قراهم في وقت لاحق

كما وطبقت اسرائيل على الفلسطينيين ومن بينهم المهجرين نظام الحكم العسكري بين أعوام 1948-1966 بالرغم من منحهم الجنسية الإسرائيلية، بهدف الاستمرار في مصادرة أملاك اللاجئين والمهجرين، وتمكين الاستيطان الصهيوني في الدولة. وقد قامت القوات العسكرية الإسرائيلية بإغلاق مناطق القرى المهجرة في العام 1948 وغيرها من المناطق بهدف منع القرويين من العودة إليها، وقد هدفت هذه الإجراءات أيضا تعطيل قرارات محكمة العدل العليا الإسرائيلية التي اقرت بحق مهجري اقرث وبرعم والغابسية بالعودة الى قراهم

وقامت السلطات الإسرائيلية في سنوات الخمسينيات بهدم جميع القرى الفلسطينية المهجرة باستثناء 6 قرى التي حولتها إلى مناطق استيطانية يهودية، كما هو الحال بالنسبة الى تحويلها بيوت الفلسطينيين في المدن الفلسطينية المهجرة إلى المستوطنين اليهود. وقد غطت السلطات الإسرائيلية القرى المهدمة بالغابات والأحراش هدفت من خلالها إلى إخفاء معالمها وآثارها، وتم حذفها من الجغرافيا الرسمية لدولة إسرائيل وإقامة المستوطنات على أراضى المهجرين واللاجئين بجوار مسطحات البناء الأصلية في القرى المهجرة، وقد أطلق على عدد من المستوطنات أسماء القرى المهجرة، فأقيمت مستوطنة بيت دجون على أراضى قرية بيت دجن، وكيبوتس ساسا في قرية سعسع، وموشاف عمكا في قريا عمقا، وكيبوتس ايلانيت (شجرة بالعبرية) في قرية الشجرة، وكيبوتس لافي في قرية لوبيا

أعداد المهجرين وتوزيعهم الجغرافي

لا توجد إحصائية رسمية بشأن العدد الكلي للمهجرين الفلسطينيين في إسرائيل، وتعمد المصادر الإسرائيلية الأكاديمية والحكومية إلى تقليل أعداد المهجرين لأسباب سياسية وأمنية، فيما تشير تقديرات الصليب الأحمر (1949) ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التي نشطت داخل إسرائيل بين أعوام 1950-1952، تشير إلى بقاء نحو 30000 – 40000 مهجر فلسطيني بضمن حدود دولة إسرائيل بعد انتهاء الحرب. أما اليوم فان أعداد المهجرين تصل إلى نحو 250000 أو ما يشكل نحو ربع تعداد المواطنين الفلسطينيين في داخل الدولة. وإذا ما أخذنا قطاعات البدو في النقب الذين تم تهجيرهم على مدار 50 عاما، بالإضافة إلى السكان العرب القرويون الذين بقوا في أراضيهم ولكن فقدوا أراضيهم وبيوتهم، أو المدنيين المهجرين (حيفا وعكا على سبيل المثال) والذين بقيت مدنهم قائمة بعد الحرب واستطاعوا العودة إليها ولكنهم منعوا من استعادة ملكيتهم او حقوقهم، وتجميع الفلسطينيين القسري في الخرب في منطقة المثلث وهو ما أدى إلى ترحيلهم من مناطقهم الأصلية بعد عام 1949، إذا أخذنا بالاعتبار كل هذه القطاعات فان أعداد المهجرين قد تصل إلى أعلى من الرقم أعلاه بكثير

وينتشر المهجرون الفلسطينيون تقريبا على معظم التجمعات الفلسطينية داخل إسرائيل فمن بين 69 قرية فلسطينية بقيت قائمة بعد النكبة، فان 47 قرية استوعبت مهجرين بداخلها اضافة الى اللد ويافا وابو غوش، ويشكل المهجرون في عدد من القرى خاصة في الجليل الغالبية السكانية. ويسكن العديد من المهجرين في حارات وتجمعات خاصة داخل القرى القائمة لا زالت توحّدهم وتحمل أسماء قراهم الأصلية. بالإضافة إلى انتشار المهجرين في المدن الفلسطينية والمختلطة كالناصرة وحيفا، وعدد قليل قام ببناء تجمعات سكنية خارج نطاق قراهم الأصلية، والمثال الأبرز لذلك هو قرية عين حوض في الكرمل. ففيما تحولت البيوت الأصلية للسكان في عين حوض الى بيوت للفنانين ورجال الأدب، بنوا اللاجئين المهجرين من القرية بيوتهم بعيدا مئات الأمتار عن القرية الأصلية، بدون تراخيص. كذلك الأمر بالنسبة إلى تجمع "المنصورة" في المثلث، وتجمعات بدوية في الشمال والجنوب. ويتواجد معظم المهجرين في منطقة الشمال من إسرائيل حيث قراهم المهجرة أيضا، إلا انه من أصل 162 قرية مهجرة كليا في منطقة الجليل والشمال فقد بقي مهجرين من 44 قرية داخل إسرائيل، ومنها 11 قرية ممن بقي أغلب سكانها ضمن حدود دولة إسرائيل

سياسة إسرائيل تجاه المهجرين

لقد هدفت الحكومة الإسرائيلية منذ 1948 الى تجاهل قضية المهجرين الفلسطينيين ومطالبهم المتكررة بالعودة الى قراهم المهجرة، وبالمقابل فقد سنت الحكومة الإسرائيلية العديد من القوانين التي صادرت بموجبها الأراضي العربية وخاصة تلك التي تتبع للمهجرين واللاجئين، بالإضافة إلى تفعيلها أنظمة الطوارئ البريطانية الانتدابية كإغلاق المناطق عسكريا. وقد شملت هذه القوانين والأنظمة أنظمة الطوارئ (استعمال الأراضي البور) لسنة 1948 ، أنظمة الطوارئ بشأن أملاك الغائبين لسنة 1948، قانون أملاك الغائبين لسنة 1950، وقانون استملاك الأراضي (تعويضات) لسنة 1953

وفي العام 1952، نقلت صلاحية معالجة قضايا المهجرين من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الى حكومة إسرائيل التي هدفت من وراء هذه الخطوة الى طمس قضية المهجرين نهائيا، اذ اعتبرت الحكومة ان استمرار التدخل الدولي الإنساني في معالجة قضية المهجرين يساهم في استمرار طرح القضية على جدول الأعمال، وفي تحريض المهجرين على العودة. ومنذ البداية فقد كان هدف الحكومة الإسرائيلية ليس تبديل دور الوكالة على أراضيها إنما إزالة هذا الدور. وقد جاء الدعم القليل الذي تلقاه المهجرين من الحكومة (كمواطنين) وفق "الاحتياجات الإنسانية" اذ ان الحكومة الإسرائيلية لم تعترف بالدعم وفق "وضع اللجوء" من اجل إخفاء مثل هذه الوضعية في إسرائيل. على أية حال، فان الحكومة الإسرائيلية لا تعترف بمطالب المهجرين الفلسطينيين بالعودة ولا بمؤسساتهم، في حين تعترف بهم في حال التعويض او التنازل عن أرضهم فقط. وترفض دولة إسرائيل أيضا إعادة القرى اقرث وبرعم والغابسية التي صدرت بحقهم قرارات من محكمة العدل العليا الإسرائيلية تسمح لهم بالعودة

ويواجه المهجرون العديد من المشاكل التي نتجت عن فقدان مصدر رزقهم (الارض) وممتلكاتهم، وتحويلهم من فلاحين الى عمال غير مهرة في السوق الإسرائيلية، إضافة إلى إعادة بناء حياتهم من جديد في القرى الملجأ

وكمواطنين فلسطينيين في دولة إسرائيل، فان المهجرين يعانون من تمييز واضح في الخدمات المقدمة من الحكومة الإسرائيلية الى الفلسطينيين العرب في الدولة ومنهم المهجرين، وتتصدر القرى العربية معدلات البطالة في الدولة، اذ تضم قائمة البلدان التي تفوق فيها نسبة البطالة 10 %، 21 قرية فلسطينية (يشكل المهجرون فيها نسبة عالية) من اصل 25 بلد. ويعاني المهجرون كجزء من المواطنين الفلسطينيين في داخل اسرائيل من فجوات كبيرة في مجالات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية مقارنة مع المواطنين اليهود في الدولة

حمـلة العـــودة

منذ العام 1948، لم يتوقف المهجرون عن مطالبة اسرائيل باعادتهم الى قراهم المهجرة، عبر الرسائل المقدمة الى الحكومة والسلطات، وفعاليات الاحزاب العربية وقسم من الاحزاب الصهيونية، وتقديم الالتماسات القضائية. وقد قام المهجرون منذ السبعينيات وخاصة من ابناء الجيل الثاني من المهجرين باقامة لجان محلية خاصة بقراهم المهجرة. وخلال الثمانينيات تزايد حجم الاهتمام الاكاديمي بدراسة وضع المهجرين في داخل اسرائيل فصدر العديد من الابحاث حول الموضوع ككل او مواضيع متفرعة منه

وفي أواخر الثمانينات وسنوات التسعينيات، حقق المهجرون قفزة كبيرة باقامة العديد من اللجان المحلية للقرى المهجرة، وتشكيل لجنة المبادرة للدفاع عن حقوق المهجرين في العام 1992، والتي تحولت في 1995 الى اللجنة القطرية للدفاع عن حقوق المهجرين تضم ممثلين عن القرى المهجرة وتعتبر الممثل الشرعي لهم، ومعترف بها من قبل لجنة المتابعة العليا لشؤون المواطنين العرب في اسرائيل

وبالاضافة الى اللجان المحلية والجمعية القطرية، فان عددا كبيرا من الجمعيات الفلسطينية الفاعلة في داخل اسرائيل تعالج أيضا قضية المهجرين والقرى المهجرة، أبرزها جمعية الاقصى للمقدسات الاسلامية، ولجنة الاربعين للقرى غير المعترف بها اضافة الى "اتجاه" اتحاد الجمعيات الاهلية الفلسطينية في داخل اسرائيل وغيرها. ويلعب الاحزاب دور مهم في اعلاء قضية المهجرين منذ العام 1948، وتجمع الاحزاب العربية دون استثناء على حق عودة المهجرين وتضعه في برنامجها السياسية اضافة الى عدد من المنظمات اليسارية الصهيونية


تراجع الى صفحة التقارير الصحفية

تراجع الى صفحة مالجديد