|
مكتب المفوضية العليا في البوسنة والهرسك
حـق الملكيـة:
البوسنـة والهرسـك مثـالا
بقلم: بـاول بريتـوار
المستشار القانوني في مكتب المفوضية العليا
مقدمة
في العام 1992، اندلعت الحرب في البوسنة
والهرسك في أعقاب انهيار جمهورية يوغسلافيا الفدرالية، وقد استمرت الحرب
نحو ثلاث سنوات ونصف ادت الى تهجير المدنيين على اساس عرقي/ديني من
أراضيهم، وقد بلغ مدى التهجير ما يقارب الـ 1.2 مليون مدني والذين شكلوا
نحو ربع عدد السكان في الدولة. في 14 كانون الاول من العام 1995 وقعت
الصيغة العامة لاتفاق السلام بين اطراف النزاع في باريس والذي عرف باتفاق
دايتون للسلام، والذي وضع حدا للصراع الدائر باقامة دولة البوسنة والهرسك
والتي تشمل وجود كيانين، فدرالية كرواتية-مسلمة وجمهورية صربية. وقد ضم
اتفاق دايتون للسلام العديد من الملاحق الخاصة بالقضايا المدنية
والعسكرية، والآليات الكفيلة بتطبيق عملي للاتفاق. ويشمل الاتفاق تأكيدا
خاصا بحق اللاجئين والمهجرين بالعودة الى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم.
وتعتمد هذه الورقة على تزويد معلومات خاصة في مجال تطبيق حق العودة
واستعادة الممتلكات التي اعتمدت اساسا على العبر والاستنتاجات من قضايا
لجوء أخرى في مناطق جغرافية أخرى في العالم. وتساعد هذه الورقة في ادراج
الموضوع البوسني الى التجربة الفلسطينية للاجئين الفلسطينيين، لوضع
الآليات الخاصة والاستراتيجيات المناسبة في السياق الفلسطيني.
مأسسة
حق العودة
وفقا للمادة السابعة من اتفاق دايتون للسلام، فانه يحق لجميع اللاجئين
والمهجرين العودة الى ديارهم الاصلية. واستعادة ممتلكاتهم التي فقدت خلال
الحرب، أو التعويض عنها في حالة ان مثل هذه الممتلكات يستحال اعادتها
جراء الدمار وغيره. ويقر الاطراف الموقعون على الاتفاق بشمولية هذه
الحقوق لجميع اللاجئين والمهجرين بما في ذلك اللاجئين الذين منحوا
الحماية المؤقتة في بلد ثالث. ويتشابك حق العودة الفردية مع الحق في لم
شمل العائلات المشتتة جراء الحرب.
وقد ألزم الاتفاق اطراف النزاع على الأخذ بعين الاعتبار ضمان سلامة
اللاجئين خلال عملية العودة، وخاصة في المجالات التالية:
1.
ضمان عودة اللاجئين والمهجرين الى ديارهم بسلام، بدون مؤامرات
ترمي الى انهاكهم وعزلهم، او ممارسة التفرقة والتمييز والاضطهاد بحقهم ما
بعد عملية العودة.
2.
منع حدوث أي "خطوة او اجراء" يتعلق بممتلكات اللاجئين والمهجرين
من شأنه تعطيل العودة الطوعية الآمنة الى الديار.
3.
الغاء كافة التشريعات المحلية والادارية والتي
تمؤسس التمييز والتفرفة والاضطهاد.
4.منع التحريض الفعلي والمكتوب للعنف.
5.
حماية الاقليات العرقية والدينية، ومنحها كافة
الحقوق الممنوحة لغيرهم من السكان، والتنسيق والتعاون مع المنظمات
الانسانية في هذا المجال.
6.
نبذ وابعاد ومحاكمة كل الاشخاص المتورطين في
عمليات انتهاك حقوق الاقليات.
7.
خلق الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية
المواتية من أجل تأكيد العودة الطوعية للاجئين والمهجرين وضمان الاندماج
الكامل.
8.
عدم تمييز المهجرين وفقا لخدماتهم العسكرية
السابقة.
9.
التأكيد على قيام المنظمات الدولية بدورها في
عملية العودة وما بعد العودة، من حيث توفير الظروف المناسبة، بما فيها
توفير الحماية الدولية وحفظ حقوق الاقليات، بالاضافة الى الفعاليات فيما
يتعلق بالملحق السابع.
بالاضافة الى ذلك، فان قضايا حقوق الانسان مؤكدة في الملحق السادس من
الاتفاق. ووفق هذا الملحق فان اطراف النزاع يتبنون ويؤكدون جميع الحقوق
الانسانية والحريات الاساسية، كما هي واردة في المعاهدة الاوروبية لحماية
حقوق الانسان والحريات الاساسية وبروتوكولاتها. وتشمل هذه الحقوق على حق
السكن، والملكية، وحرية التنقل، والاقامة، بالاضافة الى نيل كافة الحقوق
الاخرى الممنوحة الى الجماعات الاخرى بدون أي تمييز للجنس، العرق، الدين،
اللون، اللغة، والانتماء السياسي، الاختلاف في الرأي، الاصل الوطني
والاجتماعي، الانتماء الى اقلية قومية، اختلاف الملكية والولادة او أي
شيء أخر. ( الملحق السادس من الاتفاق، المادة 1 (14)). بالاضافة الى ذلك
فان اطراف النزاع وافقوا على منح وضمان الحريات الواردة في معاهدات دولية
اخرى كما هو وارد في هذا الملحق.
مكتب
المفوضية العليا
من
اجل تسهيل وتنسيق الفعاليات وفق اتفاق دايتون للسلام، فقد وافق اطراف
النزاع وفق الملحق العاشر على تأسيس مكتب المفوضية العليا، المعين من قبل
مجلس تطبيق السلام (PIC)
ومعنون من قبل مجلس الامن الدولي. ويلقى على مكتب المفوضية العليا المهمة
الاساسية في التنسيق بين المنظمات المحلية والوكالات الخاصة في البوسنة
والهرسك، بالاضافة الى الشروع والتسهيل حسب الحاجة لاي فعالية من شانها
المساعدة في تطبيق حقوق الانسان المقرة في اتفاق دايتون للسلام. وقد حدد
مجلس تطبيق السلام المفوض السامي الصلاحية الاخيرة التي من شانها الخوض
في تطبيق اتفاق السلام. ومن اجل تسهيل مهمة المفوض السامي ومساعدته على
تحقيق مهمته تم انشاء مكتب المفوضية العليا.
بعد توقيع اتفاق السلام، تم عقد مؤتمر تطبيق السلام في لندن من اجل تدعيم
الاتفاق وكسب الدعم الملائم له، وتم من خلاله تأسيس مجلس تطبيق السلام.
ويتألف هذا المجلس مجلس من 55 دولة بالاضافة الى المنظمات الدولية
المسؤولة والموجهة لعملية تطبيق السلام. ويعطي مجلس تطبيق السلام
الصلاحيات السياسية لمكتب المفوضية العليا، كما حدد مهمته بشكل مفصل.
بالاضافة الى ذلك فان مجلس تطبيق السلام يمول فعاليات مكتب المفوضية
العليا، وبالنسبة لتوزيع التمويل لمكتب المفوضية العليا، فحوالي 53 % من
الميزانية مقدمة من قبل الاتحاد الاوروبي، 22 % من قبل الولايات المتحدة
الامريكية، 10 % من اليابان، 4 % من قبل روسيا، 3 % من كندا، 2.5 % من
منظمات المؤتمر الاسلامي، و5 % من آخرين.
في
مؤتمر لندن لتطبيق السلام، تم تأسيس "طاقما اداريا" في المؤتمر من اجل
العمل تحت سلطة المفوض السامي، وكذراع تنفيذي للمؤتمر. ويشترك في عضوية
"الطاقم الاداري" كل من كندا، فرنسا، المانيا، ايطاليا، اليابان، روسيا،
المملكة المتحدة- بريطانيا، الولايات المتحدة، ممثلية الاتحاد الاوروبي،
المفوضية الاوروبية، ومنظمة المؤتمر الاسلامي (ممثل في تركيا). ويلتقي
المفوض السامي مع ممثلي "الطاقم الاداري" بشكل اسبوعي على مستوى السفراء،
وبشكل سنوي على مستوى وزراء الخارجية.
وفي مؤتمر تطبيق السلام الذي عقد في كانون اول 1997 في بون -المانيا، امر
المؤتمر مكتب المفوضية العليا بنبذ الرسميين الذين يواصل انتهاكهم لتطبيق
اتفاق دايتون للسلام، بالاضافة الى سنه القوانين التي يرتئيها المفوض
السامي مناسبة في حالة لم تقم الجهات المعنية المحلية بذلك. هذه الصلاحية
المعطاة الى المفوض السامي ستشكل محور قوته في احقاق بعض الحقوق الخاصة
باللاجئين والمهجرين التي سنبحثها لاحقا.
تعزيز
حق العودة
وفقا للملحق السابع من اتفاق دايتون للسلام، فان اطراف النزاع ملزمون بسن
التشريعات والاجراءات المناسبة والتي تسمح من خلالها للاجئين والمهجرين
بالعودة الى اماكنهم الاصل واحقاق حقوقهم الملحقة ومنها حقهم في استعادة
الملكية. الا ان الجهات المعنية المحلية لم تنجز مثل تلك التشريعات بصورة
مباشرة الامر الذي حذى بالمندوب السامي في العام 1999 الى العمل
بالصلاحية المخول بها وفق مؤتمر بون في العام 1997 بنبذ المسؤولين
المحليين، والعمل على اقامة صيغة قانونية تضمن شروع فدرالية البوسنة
والهرسك بتأسيس الاجراءات اللازمة من اجل استعادة حق الملكية الفردية في
البلد، والعمل على تطبيق الاجراءات المناسبة لتطبيق الحقوق الفردية من
قبل الجهات المحلية المعنية. نبذ القوانين التي "استثمرت" حقوق الافراد
في استعمال ملكيتهم في مرحلة توفير الحماية من قبل جهات السكن المختلفة.
ولتدعيم هذه الحقوق فقد اسست حكومة البوسنة والهرسك الفدرالية مكاتب خاصة
بالسكن والملكية في كل محافظاتها، والتي كانت بغالبيتها اكثر ادارية منها
قانونية. وتستند ادارية المكاتب على كونها لا تدخل في تصادم مع المحاكم
وصلاحياتها الا انها في الوقت نفسه تساعد في عدم مماطلة المدعين الى
سنوات عدة عن طريق الدخول الى دوامة المحاكم. ومع ذلك، فقد بقي للافراد
الحق الدائم في استعادة الملكية عن طريق المحاكم وليس فقط عن طريق
المكاتب الادارية. لقد تسلمت مكاتب السكن والملكية اجمالا نحو 260000 طلب
لاستعادة الملكية.
ويطالب الملحق السابع ايضا، بتأسيس مفوضية خاصة للاجئين والمهجرين، وهو
ما تم تأسيسه فعلا في البوسنة والهرسك عندما اسست مفوضية طلبات ودعاوى
الملكية الاصلية (CRPC).
ويعتمد تفويض المفوضية على تسلم وبحث طلبات ودعاوى الملكية والبت فيها،
واقرار استعادة الملكية او التعويض عنها. وقد انشئت المفوضية في الاساس
لتكون مراقبة لعمل مكاتب السكن والملكية المحلية، وتعتبر قرارات المفوضية
نهائية فيما يتعلق بالملكية، فيما تبقى الاجراءات الملحقة من هذه
القرارات من صلاحية المكاتب المحلية. اليوم ، تسلمت المفوضية ما يقارب
303000 طلب ودعوى لاستعادة الملكية، واصدرت قرارات بحوالي 184000 طلب
منها.
ووفقا للمادة السادسة من اتفاق دايتون للسلام، فقد أسست مفوضية حقوق
الانسان للمساعدة في مراقبة تطبيق قوانين الملكية الخاصة، وحقوق الانسان
الاخرى. وتعتبر مفوضية حقوق الانسان ركيزة هامة لمراقبة تطبيق حقوق
الانسان، ومحقق في الشكاوي والطلبات في ان واحد. أي فرد يمكنه التوجه الى
المفوضية لاي حالة تعتبر انتهاكا للمعاهدة الاوروبية لحقوق الانسان
والحريات الاساسية، او أي انتهاك او تمييز قائم على اساس العرق او الجنس،
اللون، اللغة، الدين، الملكية، الانتماء الديني او الاجتماعي، او
الانتماء الى اقلية قومية، الموقف السياسي، او انتهاك أي حق ورد ذكره في
اتفاق دايتون للسلام. وتناقش المفوضية بدورها محققة في شكاوى وطلبات حقوق
الانسان التقارير والتوصيات الى الجهات الحكومية كما وتبت المفوضية في
عملية تطبيق اطراف النزاع التزاماتهم وفق ما نص عليه اتفاق دايتون
للسلام، والخطوات التي يتوجب على اطراف النزاع اتباعها من اجل تطبيق صحيح
لاتفاق السلام.
لقد دفع المجتمع الدولي وخاصة مكتب المندوب السامي، ومفوضية الامم
المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، ومنظمة الامن والتنسيق في اوروبا، قدما
عملية تطبيق حق استعادة الملكية، ومن خلال المراقبين الميدانيين تمكنت
هذه المنظمات من مراقبة فعالة لما يجري في البوسنة والهرسك وتقديم
التقارير والتوصيات الى المنظمات الدولية والجهات المحلية والمندوب
السامي.
تقدم على صعيد استعادة الملكية
ان
انجاز حق استعادة الملكية يتعلق بعاملين اساسيين، 1) الاجراءات
القانونية التي تضمن تطبيق مثل هذا الحق. 2) الدعم السياسي لتدعيم
ومراقبة عملية تطبيق الاجراءات الخاصة باستعادة الملكية. وقد اسس اتفاق
دايتون للسلام آليات خاصة تضمن حق العودة للاجئين والمهجرين بالاضافة الى
حقوقهم الاخرى مثل استعادة الملكية. وقد شمل هذا عدد من قوانين حقوق
الانسان ذات العلاقة. وبعد عدم قيام المسؤولين المحليين بسن التشريعات
الكفيلة باستعادة الملكية على النحو الصحيح بالرغم من موافقتهم المبدئية
في اتفاق دايتون للسلام بذلك، فقد برزت أهمية امتلاك المفوض السامي القوة
المناسبة من اجل التأثير على عملية تطبيق الاتفاق.
وتجدر الاشارة الى ان سن التشريعات هي الخطوة الاولى فقط على صعيد احقاق
استعادة الملكية للاجئين والمهجرين، لان القوانين الخاصة باستعادة
الملكية كانت تحمل بين طيّاتها العديد من المشاكل والعقبات، بالرغم من
تقدمها وتحسن تطبيقها مع الوقت. منذ البداية، لم يقم المسؤولون المحليون
بالكثير من الجهد من اجل تطبيق قوانين الملكية، بالاضافة الى رفضهم تلقي
الطلبات والدعاوى الخاصة باستعادة الملكية، وعدم تمويل الجهات المحلية
المختصة بمعالجة هذه القضية. وقد بقيت عملية تطبيق قوانين استعادة
الملكية في البوسنة والهرسك غير متوازنة مع حدوث تقدم في عدد من المناطق.
ومن اجل تصحيح عدم التوازن هذا، فقد اسس المجتمع الدولي نظاما خاصا من
اجل سن التشريعات المناسبة، عمل على صعيدين: مالي، وسياسي. وبالتعاون بين
مكتب المفوض السامي مع الممولين من اجل التأثير على عملية تطبيق استعادة
الملكية قدمت المساعدة المشروطة للمسؤولين المحليين في تطبيق استعادة
الملكية. بالاضافة الى المساعدات المالية المقدمة الى المسؤولين
المحليين، فقد كان لهذا النظام العديد من الخطوات السياسية، سير الاتفاق،
مراقبة تطبيق قوانين الملكية، والتي كانت شرطا مسبقا لدخول البوسنة
والهرسك الى المجلس الاوروبي والاتحاد الاوروبي. وفي العقبات الخاصة فان
المفوض السامي له الحق بنبذ المسؤولين المحليين من المكاتب الشعبية اذا
رأى المندوب ان هؤلاء المسؤولين يعيقون عملية تطبيق حقوق اللاجئين ومنها
حقهم في استعادة الملكية. وقد فعل المندوب السامي ذلك فعلا في الماضي
عندما وقف بعض المسؤولين المحليين حجر عثرة امام عملية التطبيق.
لقد كرس المجتمع الدولي العديد من الموارد ذات الاهمية الخاصة من اجل
تطبيق ودعم قوانين الملكية، خاصة في مجال نشر المراقبين الدوليين في كل
المحافظات في البوسنة والهرسك، وقد ادى مثل هذا التحرك الى تقدم ملحوظ في
عملية تطبيق استعادة الملكية. ومن الجدير بالذكر ان مؤسسات حقوق الانسان
والمحقق في شكاوي حقوق الانسان ومفوضية حقوق الانسان، ومفوضية اللاجئين
والمهجرين كانوا قد لعبوا دورا رئيسا في عملية تطبيق استعادة الملكية.
منذ بدأ العمل في قوانين الملكية، طبق نحو ثلث الطلبات والدعاوى الخاصة
باستعادة الملكية في البوسنة والهرسك، وفيما يعتبر هذا بحد ذاته انجازا،
الا ان سير المعالجة والبت في الطلبات والدعاوى ما زال بطيئا، لان مثل
هذا السير قد يؤخر عملية استكمال كافة الطلبات والدعاوى بست سنوات اضافية
في البوسنة والهرسك.
توصيات
·
سن
التشريعات:
فيما مأسس اتفاق دايتون للسلام حق العودة للاجئين والمهجرين، فقد منحت
السلطات المحلية الصلاحية بتطبيق هذه الحقوق. في البوسنة والهرسك تمت
صياغة الصيغة القانونية بعد ضغط من المفوض السامي والجهات الدولية الاخرى.
في حالة عدم وجود مثل هذه الهيئات وفقا للاتفاقات، فمن الضروري وجود
خصوصيات مفصلة في المسؤوليات الملقاة على عاتق اطراف النزاع الموقعة على
الاتفاقات ذات العلاقة، خاصة فيما يتعلق باجراءات استعادة الملكية، من
اجل الحيلولة دون نبذ احد اطراف النزاع لالتزاماته في الاتفاقات الموقعة
بعد التوقيع. بالاضافة الى ذلك، فان أي اتفاق، يجب ان يكون خاضعا بشكل
اساسي لمرجعية حقوق الانسان الدولية ومنها الاعلان العالمي لحقوق الانسان
مرجعية عامة وموثوقة للحقوق الواردة في الاتفاق.
·
الدعم
السياسي:
من المهم تحريك واستثمار الدعم السياسي لتطبيق حقوق اللاجئين ومنها حقهم
في استعادة الملكية. في البوسنة والهرسك، فان مؤتمر تطبيق السلام كان قد
زود دعما سياسيا هاما لتطبيق عملية العودة واستعادة الملكية. بدون وجود
الضغط والدعم الدولي والسياسي من قبل دول ومنظمات محورية فان عملية
تطبيق مثل هذه الحقوق ستتعرض للتأخير والمماطلة في أقل تقدير.
·
عدم تسييس
الحقوق:
في المراحل الاولى من عملية العودة، كان هنالك العديد من الاتفاقات
السياسية الموقعة والتي اقترحت عودة واستعادة ملكية محدودة في البوسنة
والهرسك. ان فدرالية البوسنة والهرسك متعلقة بشكل رئيس في المساعدات التي
يقدمها المجتمع الدولي، بالاضافة الى ان مستقبل الفدرالية متعلقا
بعضويتها في المجلس الاوروبي والاتحاد الاوروبي، لهذا فمن الممكن وضع
الشروط المسبقة للعضوية والمساعدة مع عملية تطبيق استعادة الملكية
للاجئين والمهجرين.
·
الموارد:
لقد زود المجتمع الدولي العديد من الموارد ذات الاهمية الخاصة لعملية
تطبيق حق العودة واستعادة الملكية للاجئين والمهجرين في البوسنة والهرسك،
خاصة فيما يتعلق بمجال المراقبة. ان تواجد المنظمات الدولية المحورية ادت
بدورها الى تعزيز عملية تطبيق الحقوق من قبل الجهات المحلية، بالاضافة
الى انها كانت قد خلقت بيئة محايدة ومثالية اعطت الثقة والامن للسكان
المحليين. لكن من المهم التنويه الى ضرورة الحذر من عملية "نسخ" في
المهام والجهود الدولية والمؤسساتية المبذولة، لهذا فمن المهم "فصل"
المهام والصلاحيات لاستثمار ناجع للموارد.
خاتمة
لقد حصل تقدم ملحوظ في عملية العودة واستعادة الملكية للاجئين والمهجرين
في البوسنة والهرسك، من خلال تثبيت الصيغة القانونية لاستعادة الملكية
والضغط السياسي اللازم من اجل تزويد الآليات والاجراءات المناسبة.
وبالرغم من وجود التشريعات والقوانين الخاصة في استعادة الملكية، فقد
هدفت موارد المجتمع الدولي الى مراقبة سير عملية التطبيق لبلوغ تطبيق
كامل ومنها الصلاحية الممنوحة للمفوض السامي لفرض سن التشريعات المناسبة
ونبذ المسؤولين الذين اعاقوا عملية تطبيق مثل هذه التشريعات. لكن، عدم
وجود مثل هذا الدعم الدولي من قبل دول ومنظمات محورية سيحول دون تطبيق
الحقوق الخاصة باللاجئين والمهجرين ولن تسن التشريعات الخاصة بذلك.
لقد انجز التعاون من قبل السلطات الفدرالية في البوسنة والهرسك من خلال
ضغط سياسي قوي ومشروط بالمساعدات المالية والعضوية في الانظمة الاقليمية
( المجلس الاوروبي، الاتحاد الاوروبي)، وقد ادى ذلك الى تطبيق لثلث عدد
الطلبات والدعاوى الخاصة باستعادة الملكية وخلق نظاما خاصا من اجل
استكمال كافة الدعاوى والطلبات.
|