أخبار ذات صلة:
الأرشيف >>>
 

بمناسبة يوم اللاجئ العالمي

 اللاجئون الفلسطينيون: جرح يزداد عمقه في ضمير الإنسانية كل عام

تدل الإحصائيات التي أصدرتها منظمات الأمم المتحدة بمناسبة يوم اللاجئ العالمي الذي يصادف يوم 20 حزيران، ان قضية اللاجئين الفلسطينيين هي اكبر وأقدم قضية لجوء في العالم، حيث ما زال لاجئو الشعب الفلسطيني محرومين من تطبيق أية حلول عادلة بشأنهم، بما فيها حقهم في العودة إلى ديارهم الأصلية، وذلك بسبب استمرار إسرائيل والحكومات الغربية في التنكر والاستخفاف بجذور قضية تهجير الشعب الفلسطيني، وعدم ايلاء أي اهتمام لاحترام وتطبيق قواعد القانون الدولي ذات الصلة.

بالاعتماد على نتائج المسح الشامل للمهجرين واللاجئين الفلسطينيين للعام 2007-2008، الذي أصدره بديل بمناسبة يوم اللاجئ العالمي، فان 7.6 مليون فلسطيني على الأقل قد تعرضوا للتهجير القسري منذ عام 1948، وذلك كنتيجة للسياسات والممارسات الممنهجة التي تمارسها إسرائيل، والتي تجمع ما بين خصائص الاحتلال والاستعمار الاحلالي  ونظام الابارتهايد الذي تبنيه إسرائيل في فلسطين. هذا الرقم يدل على ان 71% من الفلسطينيين الموزعين في شتى أنحاء العالم والبالغ عددهم 10.6 مليون قد تعرضوا للتهجير، وان فقط ما نسبته 28.7% من مجموع الشعب الفلسطيني لم يسبق أن تعرضوا للطرد و التهجير من موطنهم وديارهم الأصلية. (أنقر هذا الرابط للوصول إلى نشرة إعلامية شاملة حول الدراسة pdf)

تعتبر الغالبية العظمى من المهجرين قسراً (6.2 مليون أو ما نسبته 81%) لاجئين فلسطينيين ممن هجروا من أرضهم وبيوتهم خلال النكبة عام 1948 (بما في ذلك نسلهم). لاجئو 48 هجروا أساسا عبر عملية تطهير عرقي منظمة هدفت إلى إتاحة الفرصة لإقامة دولة إسرائيل على أرضهم وبيوت منشأهم. هذا الرقم، بحسب بيانات نهاية عام 2008، يشمل 4.7 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين رسمياً في سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا). أما المجموعة الرئيسية الثانية من اللاجئين الفلسطينيين وسلالتهم (940.000 أو ما نسبته 12.5%) فهي لاجئو عام 1967، وهم الفلسطينيون الذين هجروا خلال حرب 1967.

وعليه، فانه يتوجب إعطاء اهتمام اكبر لظاهرة التهجير القسري بحق الفلسطينيين لأنها تمثل النكبة المستمرة.

 إن التزايد المضطرد في عدد المهجرين الفلسطينيين داخلياً يأتي كنتيجة طبيعية للتهجير القسري المستمر داخل حدود فلسطين عام 1948 (تقريباً 335.000 مهجر في وطنه منذ عام 1948) وفي الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967  ( هناك تقريباً 120.000 مهجر داخلي في الارض المحتلة عام 1967). ويدل المسح الشامل لبديل على دوام قيام اسرائيل باستحداث سياسات وقوانين عنصرية تهدف من خلالها تهجير المزيد من الفلسطينيين- الشعب الأصلي، وهذا يشمل الترحيل والتجريد من حقوق المواطنة، هدم المنازل، مصادرة الأراضي، بناء وتوسيع المستوطنات اليهودية، الحصار والفصل العنصري، بالإضافة إلى مواصلة تعريض حياة الفلسطينيين وسلامتهم الجسدية لأخطار جسيمة بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية والمضايقات العنصرية من قبل فاعلين يهود إسرائيليين غير حكوميين. إن تطبيق الحكومات الإسرائيلية المختلفة لهذه السياسات والقوانين يهدف إلى تغيير التكوين الديمغرافي لمناطق معينة،  ومن ثم تفريغ البلد بأكمله، وذلك بغرض فرض الاستعمار وإدامة الهيمنة.

إن الإحصائيات والأرقام الواردة في المسح الشامل الذي أعده بديل عن نطاق التشريد والترحيل القسري المستمر بحق الفلسطينيين تعتبر قياسية، وذلك بسبب عدم وجود مؤسسة أو منظمة متخصصة تعمل على ضمان الرصد المنتظم والمتواصل لأعدادهم. ان العدد النهائي لمن تم تهجيرهم خلال عام 2007-2008 ما زال غير معروف. لكن، مؤسسات الأمم المتحدة تؤكد ان 100.000 فلسطيني، على الأقل، قد هجروا من منازلهم في قطاع غزة عند وخلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في نهاية عام 2008. وتؤكد أيضا أن 198 تجمعا في الأرض الفلسطينية المحتلة يواجه التهجير القسري، وان 60.000 فلسطيني في القدس الشرقية المحتلة يواجهون خطر هدم منازلهم من قبل حكومة إسرائيل.

حتى اليوم، لا تزال قضية اللاجئين الفلسطينيين بدون حل، في حين أن التهجير لا زال مستمرا.  ويرجع ذلك إلى تواطؤ الحكومات الغربية، ومنظمات المجتمع الدولي مع سياسات وممارسات إسرائيل غير الشرعية الهادفة إلى ترحيل السكان، الأمر الذي نشأ عنه فشل هذه المنظمات في توفير الحماية الواجبة للشعب الفلسطيني. إن مؤشرات وجود الثغرات الحادة في الحماية المقدمة للاجئين والمهجرين الفلسطينيين يمكن رؤيتها بوضوح من خلال الاطلاع على حالة اللاجئين الفلسطينيين في العراق، حيث ان الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين ظلوا عالقين على الحدود الأردنية والسورية والعراقية، وكذلك في لبنان حيث ان 27.000 لاجئ فلسطيني من مخيم نهر البارد ما زالوا ينتظرون العودة إلى مخيمهم الذي دمر عام 2007، وأيضا في غزة، حيث استشهد أكثر من 1400 ، وأكثر من 100.000 فلسطيني أصبحوا بلا مأوى، غالبيتهم من لاجئي عام 1948.

وبمناسبة يوم اللاجئ العالمي، فان بديل يطالب جميع الذين يؤمنون بالعدالة وحقوق الإنسان والسلام ب:

·         تحدي ومواجهة فكرة إسرائيل العنصرية المتمثلة في مفهوم إقامة "الدولة يهودية"، والعمل فوراً على إيقاف تشريعاتها التي تحث على التهجير، والتجريد من الملكية، والاستعمار.

·         تقوية حركة التضامن العالمية لمقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها وسحب الاستثمارات منها حتى تنصاع للقانون الدولي.

·         تفعيل وتحسين آلية الحماية الدولية حتى يتمكن الفلسطينيون من الحصول على حماية فعالة سواء عبر التدخل لمنع التهجير، أو التدخل خلال وبعد عمليات التهجير المستمرة لمعالجة آثاره جذريا، بما في ذلك ضمان الحق في العودة كأحد الحلول الدائمة وحق الضحايا في جبر ما لحق بهم من أضرار.

·         التأكد من ان حل قضية اللاجئين الفلسطينيين يُعالج وفقا لمبادئ وقواعد القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة في أية مفاوضات سلام مستقبلية، وذلك يشمل حق العودة إلى الديار الأصلية وجبر كافة الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالشعب الفلسطيني.