١. اللاجئون والمهجّرون الفلسطينيون

س ١٫١ من هم اللاجئون الفلسطينيون؟

اللاجئون الفلسطينيون هم أولئك الذين اقتُلعوا من ديارهم الأصلية في فلسطين بحدودها الانتدابية (الجزء الذي أصبح يُعرف بإسرائيل عام 1948، والأرض المحتلة عام 1967) ونسلهم، والذين لا يزالون محرومين من جبر الضرر الذي لحق بهم (أي العودة ديارهم التي هُجّروا منها، إستعادة الممتلكات، والتعويض، والتأهيل)، وذلك نتيجة الإستراتيجية الصهيو-إسرائيلية المستندة الى "السيطرة على أكبر قدر من الأرض مع أصغر عدد من الفلسطينيين".

يُشكّل اللاجئون الفلسطينون واحدة من أكبر مجموعات اللاجئين في العالم اليوم، وتعتبر قضيتهم الأطول زمناً في العصر الحديث. لا توجد مصادر رسمية موثوقة ودقيقة بخصوص أعداد اللاجئين الفلسطينيين والمهجّرين داخلياً حول العالم. تستند التقديرات على معلومات متفاوتة ومتغيرة، ويعود ذلك بشكل أساس إلى فقدان نظام تسجيل شامل للتّهجير القسري المستمر والمتكرر، وانعدام تعريف موحّد لمن هو اللاجئ الفلسطيني. بالرّغم من ذلك، وفقاً للتقديرات الأخيرة هناك 7.9 مليون فلسطيني مهجّر قسرياً، ما يعادل 67% من مجموع الفلسطينيين حول العالم والمقدّر بـِ 11.8 مليون فلسطيني، من بينهم 7.25 مليون لاجئ والبقيّة من المهجّرين داخلياً. 

هنالك ثلاث مجموعات رئيسية من اللاجئين الفلسطينيين:

تتكون المجموعة الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين من لاجئي 1948 الذين أُجبروا على مغادرة بيوتهم ووطنهم خلال حرب عام 1948 - النكبة (أُنظر سؤال 2.1 أدناه) ونسلهم. يصل عدد اللاجئين الفلسطينيين من هذه الفئة اليوم حوالي 6.1 مليون، منهم 5.1 مليون مسجلون لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) (انظر الصندوق أدناه). يتم عادةً الإشارة الى اللاجئين الفلسطينيين المسجّلين لدى الأونروا على أنّهم "اللاجئون المسجلون" أو "لاجئو فلسطين". كما يوجد حوالي مليون لاجئ آخر من الذين أيضاً تمّ تهجيرهم عام 1948 لكنهم غير مسجّلين لدى الأونروا.

 

الأونروا: تم تأسيس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) بموجب القرار رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 كانون الأوّل 1948، وذلك بهدف تقديم الإغاثة المباشرة والتشغيل للاجئي فلسطين. بدأت الأونروا عملياتها في الأوّل من أيّار عام 1950. تُعد الأونروا الوكالة الدولية الأساسية المكلفة بمساعدة اللاجئين الفلسطينيين في خمس مناطق جغرافية (سوريا، لبنان، الأردن، الضفة الغربية وقطاع غزة)، والتي توفّر المساعدة الإنسانية كالتعليم، والخدمات الصحية الأساسية، والإغاثة، والخدمات الإجتماعية.

لا تقع مسؤولية الحماية أو السعي لتحقيق الحل الدائم للاجئين الفلسطينيين على عاتق الأونروا. فمن ناحية المبدأ، إن المسؤولية الأساسية عن توفير الحماية للاجئين الفلسطينيين في المناطق التي تعمل بها الأونروا هي واجب حكومات الدول العربية المضيفة في كل من لبنان، سوريا والأردن، كما وإسرائيل لكونها القوة المحتلة في الأرض الفلسطينية المحتلة. بسبب عدم وجود ولاية حماية صريحة للأونروا، تبقى صلاحياتها بهذا الشأن محدودة بما لا يوفي بمعايير الحماية الدولية الشاملة. لم يلق موضوع فقدان ولاية حماية للاجئين الفلسطينيين اهتمام المجتمع الدولي، واقتصر عادة على ردات الفعل عند حصول الأزمات الجدّية ولفترات محدودة من الزمن.

على الرغم من افتقار الأونروا لولاية ايجاد حل دائم (العودة، الاندماج، او اعادة التوطين بناء على الخيار الحر الطوعي للاجئ)، لكنها أصبحت بنظر اللاجئين أنفسهم وحكومات الدول المضيفة على حد سواء تشكّل تجسيداً للاعتراف والاهتمام الدوليين بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين.

حرب عام 1967: الحرب التي قامت من خلالها إسرائيل باحتلال الضفة الغربية (بما يشمل شرقي القدس والتي قامت إسرائيل بضمِّها مباشرة بعيد الحرب) وقطاع غزّة (بما يُعرف اليوم بالأرض الفلسطينية المحتلة)، وهضبة الجولان السورية، وشبه جزيرة سيناء المصرية.

 

تتكون ثاني أكبر مجموعة من اللاجئين الفلسطينيين مِن الذين تمّ تهجيرهم لأوّل مرّة خلال حرب عام 1967 ونسلهم. يُقدّر عدد هؤلاء اللاجئين اليوم بـِ 1.1 مليون نسمة.

تتكون مجموعة اللاجئين الثالثة من عدد غير معروف من الفلسطينيين الذين لم يُهجّروا في عام 1948 أو في عام 1967، إنّما تمّ تهجيرهم خارج حدود فلسطين التاريخية بين هذين العامين أو بعدهما.

س ١٫٢ من هو الفلسطيني المهجّر داخلياً؟

وفقاً للمبادئ التوجيهية بشأن التهجير الداخلي للامم المتحدة (1998)، المهجّرون داخلياً هم أشخاص أو مجموعات من الأشخاص الذين اضطروا أو أُجبروا على الفرار أو إلى ترك منازلهم أو أماكن إقامتهم المعتادة، نتيجة، أو من أجل تجنّب آثار نزاع مسلح وحالات العنف العام، أو انتهاكات حقوق الإنسان، ولم يعبروا حدود دولة معترف بها دولياً. يمكن تقسيم الفلسطينيين المهجّرين داخلياً إلى مجموعتين:

تتألّف المجموعة الأوّلى من الفلسطينيين الذين هُجِّروا وبقوا في المنطقة التي أصبحت تُسمّى إسرائيل في العام 1948. هذه المجموعة تضم الفلسطينيين ممّن تمّ تهجيرهم خلال النكبة في الفترة بين 1947 و1949 ولا زالوا ممنوعين من العودة إلى منازلهم وأراضيهم، فضلاً عن أولئك الذين شرّدتهم إسرائيل في وقت لاحق، ويقدّر عددهم اليوم بحوالي 384,200 نسمة.

تتألّف المجموعة الثانية من فلسطينيي الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، والذين هُجّروا و/أو يُهجّرون داخل هذه المناطق نتيجة لنظام الإحتلال الإسرائيلي والفصل العنصري والاستعمار. ومع تواجد لاجئي 1948 داخل حدود الأرض الفلسطينية المحتلة، فإن هذا الرقم من المهجّرين داخلياً يشمل لاجئين فلسطينيين، وبالتالي فهم يعانون من التهجير القسري الثانوي داخل الأرض الفلسطينية المحتلة. إنّ عدد اللاجئين من المناطق التي تمّ احتلالها عام 1948 الذين تعرّضوا لتهجير ثانوي في العام 1967 غير معروف، وذلك بسبب عدم وجود نظام شامل ومتكامل لتوثيق أو نظام متابعة، ناهيك عن أنّ التهجير يحصل بشكل يومي وباستمرار. ويُقدَّر عدد الاشخاص المهجّرين داخلياً في الأرض المحتلة عام 1967 المهجّرين داخلياً اليوم بحوالي 334,600.

س ١٫٣ لماذا تشمل الإحصائيات الحالية نسل اللاجئين والمهجّرين؟

لا يزال المجتمع الدولي يُصنّف أبناء وأحفاد اللاجئين الفلسطينيين كلاجئين، وذلك لكونهم ما زالوا مؤهلين بموجب المعايير القانونية للحصول على المساعدة الدولية والحماية الدولية بما فيها الحل الدائم والتعويض المنصف. وسيبقى الحال على هذا الوضع حتى تتمكّن الأجيال الأوّلى واللاحقة من اللاجئين والمهجّرين الفلسطينيين من ممارسة حقّها في اختيار الحل الدائم طوعاً وعن معرفة واطلاع (إمّا العودة إلى ديارهم الأصلية، أو الدمج في الدولة المضيفة، أو إعادة التوطين في دول ثالثة، بالإضافة إلى التعويض). إنّ مبدأ الطوعية في اختيار الحل الدائم مبدأ عرفي في القانون الدولي. والجدير ذكره أنّ هذا الحق- الحق في اختيار الحل الدائم- كان قد تمّ تطبيقه بنجاح من جانب المجتمع الدولي في حالات لجوء وتهجير أخرى في العالم (مثل البوسنة وغواتيمالا وغيرها).

س ١٫٤ أين يعيش اللاجئون والمهجّرون الفلسطينيون اليوم؟

يعيش اللاجئون الفلسطينيون حالياً في المنفى القسري مشتّتين في جميع أصقاع العالم. بالرّغم من ذلك، لا تزال الغالبية العظمى منهم تعيش على مقربة من بيوتهم وقراهم الأصلية، التي هُجّروا منها على افتراض العودة المباشرة بعد انتهاء النزاع المسلح. يتواجد 65% من لاجئي عام 1948 داخل حدود فلسطين التاريخية، التي لم تكن تحت الحكم الاسرائيلي (الضفة الغربية وقطاع غزة) إبّان النكبة، في حين تمّ تهجير ال35% المتبقيّة الى الدول العربية المجاورة (الأردن، ولبنان، وسوريا، ومصر).

لجأت الغالبية العظمى من الفلسطينيين الذين تمّ تهجيرهم من الأرض الفلسطينية المحتلة في حرب عام 1967 إلى البلدان المجاورة. غالبيتهم (حوالي 95%) تمّ تهجيرهم الى الأردن، وأعداد أصغر هُجَّروا الى سوريا، مصر ولبنان. ومن الجدير ذكره أنّه تمّ تهجير بعض الفلسطينيين من ديارهم الأصلية مرّتين، فتقديرات الأونروا تُشير الى أن نصف اللاجئين الذين أُجبروا على الخروج من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، هم في الأصل من لاجئي العام 1948.

غالبية اللاجئين الفلسطينيين ما زالوا يعيشون على بعد 100 كيلومتراً من حدود فلسطين التاريخية، حيث بيوتهم وقراهم الأصلية. مع نهاية عام 2014 ما يقارب 41% (2,097,300) من اللاجئيين الفلسطينيين المسجّلين لدى الأونروا يعيشون في الأردن. 24,6% (1,258,600) يعيشون في قطاع غزة، 15% (762,300) يعيشون في الضفة الغربية، 9,5% (480,000) في سوريا، و8.8% (450,000) في لبنان. وغالبية اللاجئين الفلسطينيين (تقريباً 80%) يعيشون خارج الـ 58 مخيماً التي تديرها الأونروا في مناطق عملياتها الخمس (الضفة الغربية، قطاع غزة، الأردن، سوريا، ولبنان).

غالبية الفلسطينيين المهجريين داخلياً في إسرائيل يعيشون في شمال فلسطين في منطقة الجليل، خصوصاً في مدن كالناصرة وشفاعمرو وفي قرى مختلفة أخرى، وكذلك يسكن عدد منهم في المدن المسماة بالمختلطة (أي يسكنها فلسطينيون واسرائيليون يهود) كحيفا وعكّا. القسم الآخر من الفلسطينيين المهجّرين داخلياً هم من سكّان النقب، في الجنوب الفلسطيني. بالاضافة الى ما يواجهه الفلسطينيون من مواطني اسرائيل من تمييز ممنهج، يواجه المهجرون داخلياً معضلة عدم الاعتراف بهم كمهجّرين، وبالتالي التنكر التام لحقوقهم في العودة الى ديارهم واستعادتهم لممتلكاتهم وتعويضهم. 

اما اللاجئون الفلسطينيون في الدول المضيفة، فيواجهون مشاكل وصعوبات قانونية واجتماعية تؤثر على حياتهم. فبالإضافة الى عدم وجود نظام قانوني موحّد ما يؤدي الى اختلاف سياسات الدول في التعامل معهم، فإنّ اوضاعهم مرتبطة بتقلب الاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية للدول المضيفة.

(للمزيد من المعلومات حول أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة المختلفة، أنظر: اللاجئون والمهجّرون الفلسطينيون: المسح الشامل. وكذلك أنظر: دليل سد فجوات الحماية، واللذان يتم إصدارهما دورياً كل عامين).

س ١٫٥ ما هـو الوضـع القانونـي بشأن جنسية و/أو مواطنة اللاجئين الفلسطينيين؟

الفلسطينيون هم السكّان الأصليون في فلسطين، والذين تمّ تهجير ثليثيهم خلال مراحل الصراع المختلفة. تنُص المادة الخامسة من الميثاق الوطني الفلسطيني على أنّ:

الفلسطينيون هم المواطنون العرب الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين حتى عام 1947، سواء من أخرج منها أو بقي فيها، وكل من ولد لأب عربي فلسطيني بعد هذا التاريخ داخل فلسطين أو خارجها هو أيضاً فلسطيني.

لا تزال هذه المادّة تحكم الهوية الذاتية للفلسطينيين، بما يشمل سائر "المهجّرين الفلسطينيين". وهذا الاصطلاح أوسع من مصطلح لاجئ فهو يشمل مجموعتين رئيسيتين: اللاجئين والمهجّرين داخلياً، أي الفلسطينيين الذين نزحوا من موطنهم الأصلي في فلسطين الانتدابية، بما في ذلك نسلهم، والفلسطينيين النازحين الذين ما زالوا يعيشون في الحدود التاريخية لفلسطين (إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967).

خضعت المكانة الدولية لفلسطين وجنسية ومواطنة سكّانها لعدّة مراحل بحكم الأمر الواقع والتغيرات بحكم القانون خلال فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين (كانون الأوّل 1917)، وبعدها اعتماد الانتداب على فلسطين من قبل عصبة الأمم في 24 تموز 1922، ومن ثم التصديق على معاهدة السلام (معاهدة لوزان أغسطس 1923) وبعدها إصدار قانون الجنسية الفلسطيني لعام 1925. لا تزال هذه التغييرات ذات صلة ولها أهمية قانونية وسياسية، وهي تشكّل جذور التعقيد الحالي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتؤثر بشكل حاسم على النكبة الفلسطينية المستمرة، لا سيما قضية اللاجئين الفلسطينيين.

من وجهة نظر قانونية عامة، لا يتطابق مفهوما المواطنة والجنسية بالضرورة. الجنسية حق من حقوق الإنسان المحدّدة بموجب القانون الدولي وتكتسب الاعتراف بها بموجب أحكامه. أمّا المواطنة، فهي مسألة من مسائل القانون المحلي/الوطني، حيث لا يوجد للقانون الدولي تأثير يُذكر في تنظيمها ما لم تنتَهك أحكام المواطنة أحد الالتزامات الأساسية للدول بموجب أحكام القانون الدولي للجنسية.

لا يعترف القانون والمؤسسات الرسمية الاسرائيلية بوجود “قومية إسرائيلية”، كما وأكّدت المحكمة العليا الاسرائيلية أنّه لا وجود لوضع قانوني كهذا. جميع الإسرائيليين-اليهود مؤهلون ليكونوا “مواطنين إسرائيليين”، بالرّغم من ذلك فإن قوميتهم تعتبر “يهودية”. بحسب تعريف إسرائيل لذاتها فهي ملك “الشعب اليهودي”، ما يعني أنّها ليست ملك اليهود-الاسرائيليين فقط، إنّما اليهود الذين لا يعيشون خارج إسرائيل أيضاً. هذا التمييز غير الاعتيادي ما بين “المواطنة” و”القومية”، بالاضافة الى المكانة القانونية الخاصة المعطاة للقومية اليهودية، شكّلت وسيلة لتقويض حقوق المواطنة لغير اليهود في إسرائيل. رغم أنّ جميع سكّان إسرائيل هم مواطنون، لكن القومية الوحيدة التي يتم منح أصحابها وبشكل اوتوماتيكي جميع الحقوق المدنية، والسياسية، والاقتصادية والثقافية هي “القومية اليهودية”. يتم تصنيف الفلسطينيين مواطني إسرائيل تحت مجموعات وتسميات مختلفة (عرب، دروز...) لكن السمة المميزة لتشخيصهم هي أنّهم “غير يهود”، وبالتالي لا يعتبرون مؤهلين لنيل ذات الحقوق والامتيازات التي يحظى بها الاسرائيليون-اليهود.

هنالك أكثر من 50 قانوناً اسرائيلياً يُميِّز ضد الفلسطينيين من مواطني إسرائيل بسبب انتمائهم القومي غير اليهودي. يُعد قانون المركز القانوني لعام (1952) حجر الأساس لعنصرية النظام القانوني الاسرائيلي، والذي تمّ تدعيمه بقانوني أساس: قانون المواطنة و”قانون العودة”. بحسب “قانون العودة”، يحق لليهود فقط أن “يعودوا” الى المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل (إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة) والحصول على الحالة القانونية الجديدة- “قومية يهودية”. إنّ أساس الصهيونية هو مفهوم عودة “الاسرائيليين اليهود” لكونهم ينتمون “للقومية اليهودية”، والذي يُعد “فريداً” من نوعه بالقياس إلى ممارسات دول الاستعمار-الاستيطاني الأخرى. 

ينطبق قانون المواطنة أيضاً على من هم من غير اليهود. لقد جرّد القانون الاسرائيلي الفلسطينيين الذين هجروا من البلاد من حق اكتساب المواطنة بموجب احكام الجنسية عند تعاقب الدول والذي يقضي بمنح جنسية الدولة الجديدة الناشئة للسكان الاصليين بمنه فيهم المهجرون وغير المتواجدين في الدولة لحظة قيامها. قانون المواطنة الاسرائيلي يمنح المواطنة لغير اليهود ونسلهم فقط لمن تواجد في البلاد بين العامين 1948 و1952. هؤلاء الذين لم يمكثوا في إسرائيل أو هؤلاء الموجودين في دول عرّفتها إسرائيل على أنّها “معادية” خلال هذه الفترة مُنعوا من الحصول على المواطنة. نتيجة هذا تم حرمان قرابة 6.1 مليون فلسطيني من الحصول على المواطنة ليصبحوا بذلك عديمي الجنسية. تمنع إسرائيل، بالإضافة الى ذلك، عودتهم.

في المقابل، تسمح هذه القوانين لأي يهودي بدخول إسرائيل والحصول على المواطنة في أي وقت، والعيش في إسرائيل أو في مستعمراتها في الارض المحتلة، معتبرة هذا على أنّه “عودة” الشعب اليهودي إلى وطنه. وليس هناك حاجة لوجود رابط حقيقي بالدولة، فلا حاجة لأن يولد الشخص اليهودي في إسرائيل أو أن يكون له أية علاقة سابقة بإسرائيل لكي يتمتع بهذه الحقوق. ومن المفارقات أنّ إسرائيل تمنع عودة الفلسطينيين، وهم السكّان الأصليون لتلك الأرض، في خرق للقانون الدولي.

س ١٫٦ كم عدد اللاجئيين الفلسطينين والمهجرين داخليا؟

 مع نهاية العام ٢٠١٤ وصل عدد الفلسطينيين ممن اقتلعوا من ديارهم ما نسبته ٦٧٪ (٧٫٩مليون)، من مجموع الفلسطينيين في العالم (١١٫٨ مليون). من بينهم ٧٫٢٥ مليون لاجئ و٧١٨٫٨٠٠ مهجر داخلياً.

لاجئو العام ١٩٤٨

٦٫١ مليون (٧٧٪ من مجموع المقتلعين الفلسطينيين)

اللاجئون المسجلون لدى الأونروا 

٥٫١ مليون (٦٤٪)

اللاجئون غير المسجلون لدى الأونروا 

١٫٠٥ مليون (١٣٫١٪)

لاجئو العام ١٩٦٧ 

١،١١٣٫٢٠٠ (١٣٫٩٪)

المهجرون داخل الخط الأخضر من العام ١٩٤٨          

٣٤٨٫٢٠٠ (٤٫٨٪)

المهجرون في الأرض المحتلة منذ العام ١٩٦٧

٣٣٤٫٦٠٠ (٤٢٪)

معظم اللاجئيين الفلسطينيين حوالي (٨١٪)، يتواجدون خارج مخيمات الأونروا ال ٥٨. كما أن الأغلبية العظمى من اللاجئيين الفلسطينيين لاتزال تعيش ضمن مسافة ١٠٠ كم من ديارهم الأصلية التي هجروا منها.

المصدر: اللاجئون والمهجرون الفلسطينيون: المسح الشامل ٢٠١١٣-٢٠١٤. مركز بديل

end faq

٢. التهجير القسري والنكبة المستمرة

س ٢٫١ ما هي النكبة؟

يرتبط مصطلح "النكبة" بأكبر عملية تهجير قامت بها الحركة الصهيونية وإسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في الفترة ما بين تشرين الثاني 1947 (منذ إعلان خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين) وإبرام اتفاقيات وقف إطلاق النار ما بين إسرائيل والدول العربية في العام 1949. تعني النّكبة عملية تهجير السكّان(التطهير العرقي) والتي نُفّذت بغرض إقامة إسرائيل كدولة تضمن على وجه الدوام سيطرة المستعمرين والمهاجرين اليهود على الشعب الفلسطيني الأصلي. لقد تمّ تهجير أكثر من 750,000 فلسطيني قسراً من ديارهم وأراضيهم خلال النكبة، وما زالوا منذ ذلك التاريخ محرومون من ممارسة حقّهم في العودة.

س ٢٫٢ ما هي أهم موجات التهجير القسري التي تعرّض لها الفلسطينيون؟

في بداية القرن العشرين كان يعيش معظم الفلسطينيين داخل حدود فلسطين التاريخية، والمقسّمة حالياً الى إسرائيل والضفة الغربية المحتلة (بما يشمل شرقي القدس) وقطاع غزة المحتل. تعرّض الفلسطينيون الى خمس موجات رئيسية من التهجير القسري، مُشكِّلين بهذا أكبر قضية لاجئين في العالم:

  1. أثناء الانتداب البريطاني (1922-1947): تعرّض ما لا يقل عن 150,000 فلسطيني للتّهجير القسري داخل وخارج حدود فلسطين، وذلك في نطاق الدعم البريطاني للاستعمار الصهيوني.
  2. النكبة (1947-1949): تعرّض ما يزيد عن 750,000 فلسطيني للتهجير القسري بعد إعلان الأمم المتحدة عن خطّة تقسيم فلسطين، والحرب التي تلت الإعلان، وممارسة التطهير العرقي وإقامة إسرائيل.
  3. الحكم العسكري الاسرائيلي (1949-1966): تمّ تهجير بين 35,000 إلى 45,000 فلسطيني من ضمن 150,000 الذين تمكّنوا من البقاء في المنطقة التي أقيمت عليها إسرائيل بعد نكبة 1948.
  4. حرب عام 1967، تمّ تهجير بين 400,000 و450,000 فلسطيني خلال الحرب، واحتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة، وشبه الجزيرة العربية المصرية وهضبة الجولان السورية.
  5. الاحتلال الاسرائيلي، والفصل العنصري والاستعمار (1967-حتى الآن): تتسبب هذه السياسات بشكل مباشر وغير مباشر في تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين داخل حدود فلسطين التاريخية.

س ٢٫٣ ما هي النكبة المستمرة؟

يدل اصطلاح "النكبة المستمرة" على استمرار إسرائيل في تهجير الفلسطينيين قسراً عبر ممارسات وسياسات مُمنهجة. أدّت هذه الممارسات والسياسات إلى خلق أكبر وأطول قضية لاجئين ومهجّرين وعديمي جنسية في العالم. إن التهجير الإسرائيلي المتعمّد للفلسطينيين منذ عام 1948 وحتى هذه الأيام يشكل جريمة دولية تعرف بالنقل القسري للسكان، أي التطهير العرقي. تُظهِر الإحصائيات أنّه مع نهاية عام 2014 يوجد ما يقارب 7.9 مليون لاجئ ومهجّر فلسطيني، والتي لا زالت إسرائيل، حتى اليوم، تتنكر لحقوقهم في العودة، واستعادة الممتلكات والتعويض. وفي حين لا يزال اللاجئون يعانون من ممارسات وسياسات إسرائيل الهادفة إلى تهجيرهم، يُعتبر اللاجئون الفلسطينيون في دول اللجوء من أكثر الفئات حساسية وعرضة للاضطهاد والتهجير المتجدد.

س ٢٫٤  ما الاشكال التي تتخذها النكبة المستمرة اليوم؟


يجمع النظام الإسرائيلي اليوم بين الاحتلال والفصل العنصري والاستعمار، وهو السبب الجذري للتهجير القسري المستمر للفلسطينيين داخل الحدود التاريخية لفلسطين. يتم تنفيذ التهجير القسري من خلال مجموعة من السياسات والممارسات الإسرائيلية المترابطة والممنهجة، التي تتّسم بالتمييز العنصري والقمعية والتي تُنفّذ في سياق العمليات العسكرية والإدارية الروتينية. هناك على الأقل تسع سياسات تتسبب في تهجير الفلسطينيين قسراً. تُنفّذ إسرائيل هذه السياسات من خلال استخدام القوة العسكرية والشرطة والتشريعات والانظمة والاوامر العسكرية، والتطبيقات الفعلية على أرض الواقع والتي تقوم بها أجسام حكومية، وأجسام تابعة للدولة، او أفراد أو مؤسسات القطاع الخاص بموافقة الدولة. سياسات التهجير القسري التسع الموجهة ضد الشعب الفلسطيني هي:

  • الحرمان من الإقامة: تتضمن هذه السياسة إلغاء الإقامة، والحرمان أو وضع عوائق أمام تسجيل الأطفال، والحرمان أو إعاقة لم الشمل، وإنكار أو إعاقة تغيير مكان الإقامة. العوائق مجتمعة تعيق الحياة الأُسرية الطبيعية.
  • فرض نظام التصاريح: يُقيّد نظام التصاريح مختلف جوانب الحياة مثل التنقل، والسفر، والعمل، ومشاريع التطوير، ونقل البضائع. هناك أكثر من 100 نوع من التصاريح المختلفة المفروضة على الفلسطينيين، مما يعزّز الحرمان من و/او تقييد الحريات والحقوق مثل الوصول إلى الأرض واستعمالها، والعمل، والخدمات الصحية وغيرها.
  • مصادرة الأراضي والحرمان من استخدامها: بالإضافة إلى المصادرة الفعلية للأراضي الفلسطينية، تقوم إسرائيل باستخدام وسائل مختلفة للتقييد أو المنع الكلي من الوصول إلى الأراضي واستخدامها، مّما يعزِّز ما يعرف بالاستيلاء الفعليّ على مساحات واسعة.
  • التمييز العنصري في التخطيط وتقسيم المناطق: هذه السياسة تستهدف السكّان الفلسطينيين من خلال إحتواء النمو السكّاني عبر التخطيط المدني. هنالك العديد من الاجراءات التي تمنع امكانيات التنمية والتي تحد من النمو الطبيعي للسكان والتوسع، منها: عدم الاعتراف بتجمعات فلسطينية، فرض ظروف معيشية متدنية، عدم وجود تمثيل لفلسطينيين في هيئات التخطيط، سنّ تشريعات ضم أراضً ومناطق، تقليص إمكانية استخدام الأراضي العامة بالإضافة إلى البنية التحتية المهترئة.
  • العزل: تقسيم الشعب الفلسطيني وعزل التجمعات الجغرافية المختلفة عن بعضها البعض، كما واحالتهم لوضعيات قانونية مختلفة من أجل تعزيز التجزئة. الهدف النهائي هو محو الهوية الوطنية الفلسطينية وبالمقابل خلق مساحة حصرا لليهود.
  • الحرمان من الموارد الطبيعية ومن الحصول على الخدمات: تُركز هذه السياسة بشكل رئيسي على الحرمان من الموارد الطبيعية مثل المياه، الارض، النفط، الغاز والموارد البحرية.
  • حرمان اللاجئين من العودة: تشكل هذه السياسة الإسرائيلية والمفروضة قانونيا وعسكريا انتهاكا لحقوق الفلسطينيين الفردية والجماعية.
  • قمع المقاومة: تتضمن هذه السياسة الاعتقال الممنهج والواسع النطاق، والتعذيب وقمع حرية التعبير والتجمع، وكذلك تجريم أفعال المعارضة المدنية أو العصيان المدني.
  • الإجراءات غير الحكومية (بموافقة إسرائيل الضمنية): تشمل عنف المدنيين الإسرائيليين اليهود ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، والحصانة التي يتمتعون بها. وتشمل هذه السياسة أيضاً النفوذ المُعطى للمؤسسات والأجسام شبه الحكومية مثل الصندوق القومي اليهودي ودوره العقائدي في دعم إسرائيل.

تؤدي هذه السياسات إلى تهجير السكّان الفلسطينيين وتزيد من سوء وضع المتضررين اصلا وهي آليات تنفيذية مرتبطة بشكل مباشر بأساب الصراع الجذرية. 

(للمزيد من التفاصيل حول هذه السياسات، يرجى الاطلاع على سلسلة من أوراق العمل المتخصصة في دراسة هذه السياسات تحت عنوان: النقل القسري للسكان: الحالة الفلسطينية)

س ٢٫٥  ما هي الغاية من وراء التّهجير القسري للشعب الفلسطيني؟

منذ تأسيسها أواخر القرن التاسع عشر، كان الهدف الرئيس للحركة الصهيونية إقامة دولة يهودية، وذلك من خلال إنشاء "حركة قومية تعمل على عودة الشعب اليهودي لوطنهم وإعادة السيادة اليهودية على أرض إسرائيل". وفقاً لذلك، يجمع المشروع الاستعماري الصهيوني بين تعزيز فكرة القومية اليهودية التي ابتكرها والفعل الاستعماري المتمثّل بزرع مُستعمرين (الاوروبيون منهم بالاخص) في فلسطين، والمدعوم من القوى الامبريالية الغربية. بالاعتماد على مقولة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، واجهت الحركة لصهيونية ثلاث صعوبات رئيسية مع بداية تأسيس المخطّط الاستعماري لفلسطين عام 1897. فيما يلي تلخيص لهذه الصعوبات، والطريقة التي قامت الحركة الصهيونية بالتعامل معها:
 

  • السكّان الفلسطينيون الأصليون: كانت العقبة الرئيسية للحركة الصهيونية هي السكّان الفلسطينيين أنفسهم وملكيّتهم للأراضي، لذا لجأ العديد من قادة الحركة الصهيونية إلى فكرة نقل السكّان الأصليين إلى خارج البلاد.
  • الممتلكات االفلسطينينة وقوانين الأراضي: تمّ استخدام القوانين والآليات المختلفة من أجل الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين اللاجئين المالكين الشرعيين طبقاً للقانون والذين تعرّضوا للتّهجير القسري. من أبرز هذه القوانين كان قانون أملاك الغائبين (1950)، والذي بموجبه لم يتم تعريف مصطلح "غائب" بشكل واضح ليشمل اللاجئين الفلسطينيين الذي هُجّروا من الأرض التي أُسّست عليها إسرائيل والفلسطينيين الذين تمّ تهجيرهم قسرياً داخلها.
  • قلّة اليهود الموجودين في المنطقة: للتأكّد من تواجد عدد كافٍ من اليهود في الأرض المستعمرة، تمّ تبني قانون العودة الاسرائيلي (1950)، والذي ينص على أحقية أي يهودي في العالم في "الجنسية اليهودية" ويُمكّنه من الهجرة الى "إسرائيل" والحصول على المواطنة الاسرائيلية فورا. لذلك فإنّ التهجير القسري هي ضرورة صهيونية تتجاهل المتطلبات الأساسية والتبعيات المجحفة. إنّ الصهيونية تتطلّب مخططا يعتمد على التمييز الممنهج على أساس العرق ضد الفلسطينيين (غير اليهود) في مجالات الجنسية، التوطين، وحقوق السكن وامتلاك الأراضي. تمّ تطبيق هذا النظام في 1948 للتمكّن من نهب أملاك الفلسطينيين والسيطرة على الـ 150,000 فلسطيني الذين بقوا داخل حدود "خط الهدنة 1949" والذين حملوا الجنسية الاسرائيلية بعد ذلك. وبعد احتلال الأراضي المتبقّية من فلسطين في 1967، تعرّضت هذه الأراضي الى نظام مشابه.
لذلك فإنّ التهجير القسري هي ضرورة صهيونية تتجاهل المتطلبات الأساسية والتبعيات المجحفة. إنّ الصهيونية تتطلّب مخططا يعتمد على التمييز الممنهج على أساس العرق ضد الفلسطينيين (غير اليهود) في مجالات الجنسية، التوطين، وحقوق السكن وامتلاك الأراضي. تمّ تطبيق هذا النظام في 1948 للتمكّن من نهب أملاك الفلسطينيين والسيطرة على الـ 150,000 فلسطيني الذين بقوا داخل حدود "خط الهدنة 1949" والذين حملوا الجنسية الاسرائيلية بعد ذلك. وبعد احتلال الأراضي المتبقّية من فلسطين في 1967، تعرّضت هذه الأراضي الى نظام مشابه.

س ٢٫٦  ماذا نعني بالاحتلال والاستعمار والفصل العنصري؟

الاحتلال العسكري: بموجب قانون النزاعات المسلّحة (القانون الدولي الإنساني) الاحتلال نتيجة واقعية محتملة لصراع مسلّح، ويجب على القوة المحتلة إدراة الاقليم المحتل بصفة مؤقتة بما لا يمس الوضع القانوني للاقليم وسكانه واصل السيادة. تملك إسرائيل سلطة الأمر الواقع لإدارة الأرض الفلسطينية المحتلة، لكن لا يُسمح لها بممارسة السّيادة عليها. يحظر القانون الدولي الضم الأحادي الجانب أو الحيازة الدائمة للأراضي نتيجة التهديد أو استخدام القوة. على إسرائيل الاستجابة للقوانين القائمة في الإقليم المحتل، وليس لديها الحق في تغييرها أو إلغائها.

الاستعمار: بحسب إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة (1960)، يعرَّف الاستعمار على أنّه عمل تقوم به دولة للسيطرة على أراضي بشكل غير قانوني أو ضمّها، والهادف الى حرمان سكّانها الأصليين من ممارسة حقّهم في تقرير المصير بشكل دائم. يُعتبر الاستعمار خرقاً خطيراً للقانون الدولي لأنه يتعارض بشكل جوهري مع القيم الأساسية للنظام القانوني الدولي. يشكّل الاستعمار "إنكاراً لحقوق الإنسان الأساسية، ويناقض ميثاق الأمم المتحدة ويشكل عائقاً أمام تعزيز السلام العالمي والتعاون." نضال الشعوب من اجل نيل حقها في تقرير المصير هو كفاح قانوني وشرعي في مواجهة إخضاعها، وإستغلالها أو الهيمنة عليها على يد قوى أجنبية. الاستعمار الإسرائيلي يستخدم المستوطنات (المستعمرات) كوسيلة من وسائل الإخضاع والهيمنة الجغرافية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية.

الفصل العنصري (الأبرتهايد): هو من أكثر أشكال العنصرية حدّة وهو "نظام سياسي يتم بموجبه تنظيم العنصرية ومأسستها في قوانين وتشريعات وسياسات حكومية. "تعرِّف المادة 3 من اتفاقية القضاء على الفصل العنصري على أنّه شكل من أشكال الفصل العرقي. كما وتم تعريف جريمة الفصل العنصري بحسب اتفاقية قمع ومعاقبة جريمة الفصل العنصري (1976) على النحو التالي:

تنطبق عبارة "جريمة الفصل العنصري" على سياسات وممارسات العزل والتمييز العنصريين... على الافعال اللاإنسانية الآتية المرتكبة لغرض إقامة وإدامة هيمنة فئة عرقية على أية مجموعة عرقية أخرى أو أشخاص وقمعهم بشكل منهجي، ولا سيما من خلال وسائل مثل الفصل العنصري، مصادرة الأراضي، والحرمان من الحق في مغادرة بلادهم أو العودة إليها، والتنكر للحق في الجنسية والحق في حرية التنقل واختيار مكان الإقامة وغيرها (من المادة الثانية).

يُعرِّف نظام روما الأساسي الفصل العنصري بالأفعال اللاإنسانية "التي ترتكب في سياق نظام مؤسسي قائم على القمع والسيطرة بصورة منهجية من جانب جماعة عرقية واحدة إزاء أيّة جماعة أو جماعات عرقية أخرى، وترتكب بنية الإبقاء على ذلك النظام." الفصل العنصري يشكّل جريمة ضد الإنسانية، ويخضع أعضاء المنظمات والوكالات من دولة الفصل العنصري للمحاكمة الجنائية، بغض النظر عن الدافع، أو وقت المشاركة والتي من الممكن أن تتم من خلال التحريض المباشر أو التشجيع أو التعاون في ارتكاب جريمة الفصل العنصري (اتفاقية المناهضة للفصل العنصري، المادة 3، 1976). وتحث جميع الدول على إدانة وقمع ومعاقبة المتورطين في جرام الفصل العنصري.
 

س ٢٫٧ ما هو التهجير الثانوي للفلسطينيين؟

لقد واجه الكثير من الفلسطينيين الذين بحثوا عن اللجوء خارج وطنهم التهجير الثانوي. إن حرمان اسرائيل للفلسطينيين المهجّرين من حقّهم في المواطنة ووثائق سفر يجعلهم لاجئين عديمي الجنسية وعُرضة لعواقب النزاعات المسلحة وانتهاكات حقوق الانسان في الدول المضيفة. إنّ مستوى آليات وأدوات الحماية المتوفرة للاجئين الفلسطينيين من قبل الدول العربية وغيرها منخفض بشكل ملحوظ. تُشكّل الفجوة في الحماية الدولية ومن ضمنها التمييز العنصري ضد اللاجئين الفلسطينيين والنزاعات المسلحة في الدول العربية الى محفزات التهجير الثانوي الذي يتعرض له الفلسطينيون. خلال القرن الأخير كانت هنالك محطات سياسية مفصلية والتي تُشكّل امثلة على التهجير الثانويّ منها: 

  • منتصف الخمسينيات: طرد العمال الفلسطينيين العاملين في صناعة النفط من دول الخليج.
  • 1970: طرد أعداد كبيرة من عائلات اللاجئين الفلسطينيين من الاردن، وذلك كجزء من تهجير حركة المقاومة الفلسطينية (منظمة التحرير الفلسطينية) في أحداث أيلول الأسوَد. معظمهم نزحوا الى لبنان.
  • 1976-1991: خلال الحرب الاهلية اللبنانية إضطرّ قرابة 100,000 فلسطيني من مغادرة لبنان.
  • 1990-1991: تمّ طرد أكثر من 400,000 فلسطيني من الكويت ردّاً على موقف منظمة التحرير الفلسطينية المؤيد للعراق في حرب الخليج.
  • 1995: طرد 30,000 فلسطيني تقريباً من ليبيا (بعضهم أُعيد لاحقاً).
  • 2003-2011: تمّ تهجير بضعة آلاف من اللاجئين الفلسطينيين في العراق خلال احتلال العراق على يد قوات التحالف والتي تترأسه الولايات المتحدة، بينما بقي العديد من الفلسطينيين في العراق والذين يواجهون التنكيل بهم والتهديد الدائم. 
  • 2006-2010: تهجير داخلي للاجئين فلسطينيين في لبنان نتيجة للحرب التي استمرت 33 يوماً بين إسرائيل وحزب الله (2006)، وحصار وقصف مخيم نهر البارد من قبل الجيش اللبناني (2007).
  • 2011 حتى الآن: تهجير أكثر من 63% فلسطيي سوريا داخل والى خارج سوريا.


أدّت الازمة السورية منذ اندلاعها عام 2011 الى تهجير ثانوي لعشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين. أثّر النزاع المسلح بشكل كبير على جميع المخيمات الفلسطينية الاثني عشر (12) في سوريا وسكّانها الذين يصل تعدادهم الى 560,000 لاجئ فلسطيني. نتيجة للنزاع المسلح بين النظام ومجموعات المسحلين المتشددين، تمّ تهجير 50% من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سوريا داخلياً. قسم آخر من اللاجئين الفلسطينيين بحثوا عن ملاذ في الدول المجاورة. بحسب سجلات الأونرواهنالك 44,000 لاجئ فلسطيني من سوريا يتواجدون اليوم في لبنان، وأكثر من 14,000 في الاردن. تُشير التقديرات أنّ هناك بين 4,000 و10,000 لاجئ فلسطيني من سوريا فرّوا الى مصر منذ بداية الأحداث، وحوالي 15,000 ممن لجأوا الى تركيا واوروبا بحسب تقديرات منظمات حقوقية محلية.

end faq

٣. المكانة القانونية للاجئين والمهجّرين داخلياً

س ٣٫١ ما رأي القانون الدولي في قضية اللاجئين؟

إن إطار الحل الدائم لجميع الفلسطينيين المهجّرين عام 1948، بما فيهم المهجرون داخلياً، يستند الى المادة 11 من قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194، والمقرر في 11 كانون أوّل 1948. ينص القرار 194 على وجوب السماح للاجئين بالعودة إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن، وبأن تُدفع تعويضات لأولئك الذين يختارون عدم العودة، وعن الخسائر أو الأضرار التي لحقت بالمهجّرين وبممتلكاتهم، بما يتناسب مع المبادئ العدالة الدولية. وللفلسطينيين الذين تمّ تهجيرهم في العام 1967 إطارٌ قانوني مماثل ورد في الفقرة 1 من قرار مجلس الأمن رقم 237 الصادر في 14 حزيران 1967، حيث دعا إسرائيل إلى السماح لجميع اللاجئين الذين أُجبروا على الفرار جرّاء الحرب بالعودة الفورية.

بالاضافة إلى ذلك، تم تضمين حقوق اللاجئين الفلسطينيين والمهجّرين في مختلف أدوات ووثائق القانون الدولي مثل الاعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري؛ والاتفاقية الدولية لقمع ومعاقبة جريمة الفصل العنصري؛ ولائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية؛ واتفاقية جنيف الرابعة وغيرها.

بعض الحقوق المعترف بها من قبل تلك الآليات هي الحق في الانتصاف الفعّال من قبل المحاكم الوطنية المختصة، والحق في حرية التنقل واختيار مكان الإقامه داخل حدود الدولة، الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وكذلك عودة الشخص إلى بلده؛ والحق في الأمن وحماية الدولة للشخص من أي عنف أو أذى بدني، والحق في الجنسية، والحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في السكن.

س ٣٫٢ لماذا لا تُحترم حقوق اللاجئين والمهجّرين الفلسطينيين؟

على الرغم من تبني العديد من قرارات الأمم المتحدة التي تدعو إلى تنفيذ القرارات الأممية 194 و237، لم تتولَّ أيّة منظمة دولية بشكل فاعل منذ بداية الخمسينييات عملية البحث عن حل شامل لقضية اللاجئين والمهجّرين الفلسطينيين. وبدلاً من تمكين وإعادة تفعيل لجنة الامم المتحدة للتوفيق حول فلسطين، اتجهت السياسة الدولية إلى رؤية الأمم المتحدة كحارس لحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وبدور يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية، في حين تركت مسألة الحلول الدائمة للمفاوضات السياسية بين أطراف الصراع. ولطالما كانت هذه المفاوضات تخضع لموازين القوى التي هي في صالح إسرائيل. وفي المقابل، سعت إسرائيل على الدوام إلى تجنّب الإعتراف بقضية اللاجئين وحقوقهم وبالأخص حقّهم في العودة

موازين القوى أو النهج ذو الصيغة السياسية قد يؤدي إلى "اتفاقية سلام" تحت شروط محدّدة أو في وقت زمني مُعيّن، ولكن هذا السلام سيكون مؤقتاً فحسب. فهكذا اتفاقية لن تحول ان يستمر اللاجئون كمجموعة وكأفراد في السعي لضمان الاعتراف بحقوقهم  وكرامتهم وحمايتها، ولذلك، فإنّ النهج القائم على حقوق الإنسان هو الإطار الوحيد القابل للتطبيق لبناء حل دائم لهذا الصراع الذي طال أمده.

س ٣٫٣ مَن المسؤول عن تنفيذ قواعد القانون الدولي بخصوص حقوق اللاجئين الفلسطينيين؟

الدول المضيفة مسؤولة عن حماية اللاجئين الفلسطينيين طبقاً لقواعد العرف الدولي وأحكام القانون الدولي المنصوص عليها في الاتفاقيات والمواثيق الدولية. بحسب قانون مسؤولية الدولة، تتحمل الدول المسؤولة عن ارتكاب اعمال جائرة مسؤولية جبر الضرر، وإنّ الحكومات اللاحقة ملزمة بتحمل مسؤولية ما فعلته الحكومات السابقة. جبر الضرر بمفهومه الشامل يتضمن إعادة الحالة الى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر ما أمكن ذلك. وبهذا فإنّه في حال التهجير يشمل العودة، واستعادة الأملاك، والتعويض، والإرضاء، والتأهيل وضمان عدم التكرار. اعادة الحالة الى ما كانت عليه تقتضي بالضرورة استعادة الحرية؛ التمتع بحقوق الإنسان، والهوية، والحياة الأسرية والمواطنة؛ العودة إلى مكان الإقامة؛ عودة الممتلكات؛ واسترداد الوظيفة وغير ذلك. عندما تسبب أعمال الدولة التهجير القسري والتعسفي للسكّان، فإن الدولة تكون فعلياً لا توفر الحماية المطلوبة، انما ترتكب انتهاكا للقانون الدولي تنشأ بموجبه المسؤولية القانونية للدولة وواجبها بإعادة الحالة الى ما كانت عليه. 

حتى هذه اللحظة، اسرائيل تتسبب في التهجير ولا توفي بواجباتها ازاء اللاجئين الفلسطينيين والمهجّرين داخلياً، الامر الذي يستدعي الحماية الدولية من اطراف غيرها لوقف التهجير وصون حقوقهم الأساسية.

النظام القانوني الدولي للاجئين منصوص عليه في إتّفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولاتها عام 1967، وميثاق المفوضيّة السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين للعام 1950 والذي يحكم حقوق اللاجئين وواجبات الدولة تجاههم. المفوضية السامية للاجئين هي الجسم الدولي الأساسي صاحب الولاية لمساعدة الدول المضيفة بتوفير الحماية للاجئين في العالم والإشراف على تنفيذ الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولاتها في الدول لمضيفة. في الحالة الفلسطينية هنالك جسمان مسؤولان آخران وهما: الأونروا ولجنة الامم المتحدة للتوفيق حول فلسطين 

أُنشئت لجنة التوفيق لفلسطين التابعة للأمم المتحدة (UNCCP) بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194 للقيام بدور الوسيط في حل الصراع العربي-الاسرائيلي، ومساعدة الحكومات والسلطات للوصول لحل دائم للقضية الفلسطينية، وكُلّفت بتوفير الحماية الى أن يتم التوصل الى حل دائم للاجئين الفلسطينيين.

فشلت لجنة التوفيق في الوفاء بمسؤولياتها خصوصاً جبر ضرر لاجئي فلسطين. توقّفت اللجنة منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي عن توفير الحماية الدولية المطلوبة للاجئين الفلسطينيين. وقد توصّلت اللجنة للاستنتاج بأنها غير قادرة على ممارسة الدور الملقى عليها نظرا لعدم توافر الارادة السياسية الدولية بايجاد حلول للاجئين الفلسطينيين بما يتوافق مع قرار الجمعية العامة رقم 194 والقانون الدولي. على الرغم من أنه لم يتم الغاء اللجنة رسميا، لكنها توقفت عن توفير أياً من اجراءات الحماية. من ناحية أخرى، فان محدودية ولاية الأونروا المكلفة بتقديم المساعدات الانسانية فقط، لم تؤهلها للقيام بتوفير الحماية الشاملة بدلا من لجنة التوفيق، كما ولم تتشكل أية آليات أُخرى لتغطية فجوات الحماية للاجئين الفلسطينيين. 

أدى النقص في توفير الحماية من قبل لجنة التوفيق، الحماية المحدودة التي توفّرها المفوضية السامية للاجئين الفلسطينيين خارج مناطق ونطاق عمل الأونروا، بالإضافة إلى عدم وجود ولاية حماية مكتملة وواضحة للأونروا إلى فجوات حادّة في الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين. لا توجد حاليا اية وكالة دولية معترف بها مكلفة بحماية اللاجئين الفلسطينيين وتمثيل مصالحهم في المحافل الدولية، او ان تحمي حقوقهم من انتهاكات الدول، او تسهيل واسناد حل مبني على الحقوق لقضيتهم. بذلك بقي اللاجئون الفلسطينيون دون آليات وضمانات حماية، كغيرهم من لاجئي العالم بشكل عام.


بشكلٍ عام يحق للفلسطينيين المهجّرين داخلياً والذين يخضعون للقانون الاسرائيلي ذات حقوق الحماية التي تحق للاجئين، لكن بسبب عدم خروجهم خارج حدود دولية معترف بها لا تنطبق عليهم الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولاتها. خلافاً للاجئين، لا يوجد جسم دولي مُكرّس حصريا لحماية الفلسطينيين المهجّرين داخلياً، وبالتالي فان اعتبار الشخص مهجر داخلي لا يترتب عليه اكتسابه صفة قانونية وفقاً للقانون الدولي. ظهرت المحاولة الأوّلى الشاملة لتعريف حماية المهجّرين داخلياً من الفلسطينيين في المبادئ التوجيهية بشأن التشريد الداخلي لعام 1988، لكن هذه الوثيقة لا يتعتبر صكّأ قانونياً مُلزماً للدول.

جميع الدول المضيفة ملزمة بحماية اللاجئين الفلسطينيين بموجب المعايير الدولية المُقرّة في اتفاقيات حقوق الانسان والتي تعد هذه الدول طرفاً بها، وأيضاً بموجب القانون الدولي. في هذا السياق، تُعتبر السلطة الوطنية الفلسطينية على أنّها الدولة المضيفة للاجئين الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967.

بالرّغم من ذلك، تفشل غالبية الدول في حماية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً لهذه المعايير. نتيجة لذلك، أقامت أجسام دولية مختلفة تابعة للامم المتحدة آليات بديلة لضمان الحماية والمساءلة. من مهام هذه الوكالات المتعددة توثيق انتهاكات حقوق الانسان ومُساءلة مرتكبيها، أي اسرائيل. تقع مسؤولية مُساءلة إسرائيل والضغط عليها من أجل الامتثال للقانون الدولي على الدول المضيفة للاجئين والوكالات الدولية وعلى الدول الأخرى.

بالرغم من أنّ هذه الآليات توفّر قناة للفلسطينيين لتلقي الحماية، غير أنّها لا تُعد بديلاً لامتثال إسرائيل لمسؤولياتها بموجب القانون الدولي.

س ٣٫٤ لماذا تُعارض إسرائيل التوصل الى الحلول الدائمة لقضية اللاجئين الفلسطينيين؟

لا تُعارض إسرائيل الحلول الدائمة لقضية اللاجئين والمهجّرين الفلسطينيين طالما كان نطاق تطبيقها خارج "حدودها" ويعفيها من أيّة مسؤولية. فقد سعت تاريخياً للحد من الحلول الدائمة الثلاثة وقصرها على اثنين فقط؛ فقد أسقطت حل عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هُجّروا منها، وروّجت لحل دمج اللاجئين في الدول المضيفة لهم، ولحل إعادة توطينهم في دول ثالثة. إسرائيل غير مستعدة لقبول العودة كحق، وفي الحد الأقصى، قد تقبل إسرائيل السماح بعودة عدد محدود جداً من اللاجئين داخل حدودها كبادرة إنسانية فقط، حيث أنّ هده الأرقام لم تتخطَ 0.5% طبقاً لمستندات التفواض الممتدة منذ أكثر من قرنين. صرّحت تسيبي ليفني رئيسة فريق المفاوضات الاسرائيلي بين العامين 2013-2014 في مقابلة عام 2011 أنّها ضد عودة أي لاجئ فلسطيني بشكل قاطع. في التسعينيات، وافقت إسرائيل من حيث المبدأ على حق الفلسطينيين الذين نزحوا للمرة الأوّلى في العام 1967 في العودة إلى الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 بشروط وبجداول زمنية متباعدة، وعملياً صدّت أي نوع من التفاوض حول آليات التنفيذ.


end faq

٤. عملانية العودة.

س ٤٫١ كيف بالإمكان أن يطالب اللاجئون بحقهم في العودة واستعادة ممتلكاتهم في "إسرائيل"، في حين أنهم ليسوا مواطنين فيها؟

يُقدّم القانون الدولي والتطبيقات الدولية في قضايا لجوء أخرى الإجابات حول هذا الموضوع. فوفقاً لقانون الجنسية، الذي يتم تطبيقه في حالات تغيير سيادة الدولة، على الدولة الناشئة حديثاً منح الجنسية/المواطنة لجميع السكان المقيمين بصفة اعتيادية في المناطق التي تقع تحت سيادتها، بمن فيهم اللاجئون وبغض النظر عن المكان الذي كانوا فيه وقت حدوث التغيير في السيادة أو التعاقب وبدون تمييز. كما وأنّه لا يجوز للدولة الناشئة حديثاً تجريد أيّ من مواطنيها من مواطنتهم في محاولة منها لإقصائهم خارجها، وخصوصاً عندما يستند ذلك التجريد من الجنسية على أُسس تمييزية مثل العرق أو القومية أو الدين. وهذا في الواقع ما فعلته إسرائيل عندما رفضت السماح للاجئين بالعودة إلى ديارهم، ومن ثم منحت المواطنة فقط للفلسطينيين الذين تمكنوا من البقاء في ديارهم.

لا تختلف قضية اللاجئين الفلسطينيين عن قضايا اللاجئين في باقي أنحاء العالم. فكما سعى لاجئون آخرون للعودة إلى
أوطانهم وأماكن سكناهم الأصلية، وبالرّغم من الصعوبات التي تلت النزاعات المسلحة والدمار، كذلك اللاجئون الفلسطينيون يعتبرون حق العودة هو الحل الامثل لمحنتهم. وفقاً لمكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين (UNHCR)، العودة إلى الوطن هي الحل الدائم الأفضل لمحنة اللاجئين في العالم.

إقامة دولة فلسطينية دون الاعتراف الكامل بحق العودة لا يقدم الحل للاجئين الفلسطينيين ويحد من تقرير المصير عن طريق تقييد السكّان الأصليين واقصاء الكثير من الفلسطينيين المتواجدين في المنفى.

حق العودة للاجئين الفلسطينيين هو حق فردي وجماعي، هو فردي بمعنى قرار الأمم المتحدة رقم 194، الذي يؤكد أن العودة يجب أن تكون بناء على الاختيار الحر والطوعي الفردي لكل لاجئ، وذكرت الأمانة العامة للأمم المتحدة أن "الجمعية العامة تهدف إلى منح اللاجئين كأفراد حق ممارسة الاختيار الحر لمستقبلهم". بالإضافة إلى ذلك، فأن حق العودة هو أيضاًحق جماعي للاجئين الفلسطينيين، يتساوى مع حق تقرير المصير. في الواقع، تنفيذ حق تقرير المصير يتطلب أوّلاً تمكين اللاجئين وغيرهم من المهجّرين من العودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم. ونتيجة لذلك، قد يكون من الأدقّ القول أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير لا معنى له من دون ضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الطوعية إلى ديارهم الاصلية أولا.

ممارسة جانب من الحقوق لا ينفي ممارسة الآخر، لذلك قد يختار بعض الفلسطينيين عدم ممارسة حقّهم الفردي في العودة، إلّا أنّه ليس لذلك أن يؤثر بأي شكل من الأشكال على الحق الجماعي للاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وقراهم الأصلية. حتى وإن قام أغلبية الفلسطينيين أو الأجسام السياسية بتحديد النطاق الجغرافي لتقرير المصير لحدود "الدولة الفلسطينية عام 1967"، يبقى حق العودة الفردي لكل لاجئ فلسطيني والذي يختار العودة الى بيته الاصلي في إسرائيل قابلاً للتطبيق.

س ٤٫٢ كيف يمكن للاجئين العودة بعد أن أزيلت منازلهم وقراهم وأُقيمت على أنقاضها مدناً جديدة؟

أبلغ المسؤولون الإسرائيليون الأمم المتحدة في بداية الخمسينيات أن "عودة اللاجئين العرب الفردية إلى أماكن إقامتهم السابقة هو شيء مستحيل. فمنازلهم أزيلت، ووظائفهم فقدت". في الحقيقة لم يكن ذلك صحيحاً. والجدير ذكره أن الكثير من منازل اللاجئين وقراهم لم تكن قد هُدمت حتى منتصف الستينيات. إن تدمير مساكن اللاجئين، لم يمنع عودة اللاجئين إلى ديارهم في حالات أخرى للجوء حول العالم. ففي كوسوفو، تمّ تدمير 50% من المساكن، وفي البوسنة 65%، وفي تيمور الشرقية بلغت نسبة المنازل المدمرة 80%، وفي كل حالة من هذه الحالات، دعم المجتمع الدولي حق اللاجئين والمهجّرين في العودة إلى ديارهم الأصلية. إن الحل المنطقي لمشكلة المنازل التي تضرّرت أو دُمّرت هو إعادة تأهيلها أو إعادة إعمارها. وعملية إعادة بناء بيوت اللاجئين الفلسطينيين مسألة تنفيذية جداً، خصوصاً وأنّ الأرض التي صودرت من اللاجئين بعد تهجيرهم بقيت حتى يومنا هذا شاغرة بأغلبها. الحقيقة أن ما يقارب 80% من المواطنين في إسرائيل يقطنون على أقل من 20% من الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل (المدن الساحلية والوسطى)، بينما يقطن 160.000 إسرائيلي فقط في الجزء المتبقي، وهو أرض ريفية تبلغ مساحتها 17.000كم2 وتشكّل حوالي ثلاثة أرباع مساحة ما يعرف اليوم بإسرائيل (وهي في معظمها أراضٍ يملكها اللاجئون والمهجّرون الفلسطينيون وينتمون إليها).

علاوة على ذلك، لا يوجد تعارض بُنيوي ما بين حوالي 90% من المجتمعات التي ينتمي إليها اللاجئون الفلسطينيون، وبين المجتمعات اليهودية التي بنيت هناك. بعبارة أخرى، إنّ عودة اللاجئين الفلسطينيين لن تسفر عن تهجير تجمعات السكّان اليهود القائمة من منازلهم ومجتمعاتهم. وبالإضافة إلى ذلك، أظهر القانون الدولي (وأفضل تطبيقات الدول) القدرة والإمكانية على توفير حلول خلاّقة لتمكين اللاجئين من العودة دون التسبب فيما يمكن تسميته عملية تهجير جديدة للمجتمعات القائمة؛ أو تدمير للبنى المنشأة، بل إن بعض الحلول والتطبيقات أدت إلى تطويرها أيضاً.

س ٤٫٣ في حال العودة، من يملك حق الملكية، وبالذات ملكية الأرض؟

نقطة الانطلاق لتسوية قضايا السكن والممتلكات العالقة هو القانون الدولي. في الممارسة العملية، يمكن لحالات مطالبة اليهود استعادة ممتلكاتهم في أوروبا أن تشكّل أساساً لتسوية مطالبات اللاجئين الفلسطينيين لأملاكهم في فلسطين. السوابق ذات الصلة تشمل: حق الأفراد أو ورثتهم في استعادة المنازل والممتلكات المهجورة أثناء فترات الصراع، وحقهم في استعادة الممتلكات مصون بغض النظر عن مرور الزمن، وحق المؤسسات العامة والمجتمعية في الحصول على الأملاك والأصول غير الموروثة باعتبارها طرفاً في مفاوضات استعادة المساكن والممتلكات، وأيضاً تشمل حق الأفراد في استعادة المساكن والممتلكات في الدول التي لم تكن محل إقامتهم أو لا يحملون جنسيتها.

س ٤٫٤ كيف يمكن التصرف في حال وجود "ساكن" لبيت مملوك للاجئ عائد؟

هدمت إسرائيل أغلب منازل اللاجئين الفلسطينيين. بيد أن العديد من منازل اللاجئين الفلسطينيين لا تزال قائمة، وخاصةً تلك التي في مراكز المدن. وتعتبر تلك المنازل ذات التصميم التقليدي والرحابة في المساحة بمثابة عقارات يكون للاجئ حق الخيار بشأنها. في جميع حالات اللجوء الأخرى التي نفّذت فيها استعادة المساكن والممتلكات، عولجت المشاكل المتعلقة بالمقيمين اللاحقين على أساس إعادة المسكن أو الأرض إلى أصحابه الأصليين، كلّما كان ذلك ممكناً وعملياً بالاستناد الى خيار المالك/الوارث الاصلي. وإذا ما كان المسكن أو الملك مشغولاً من قبل الدولة، عندها تكون تلك الدولة ملزمة بإعادته لأصحابه الأصليين. وفي حال تمكن الساكنون اللاحقون (الحاليون غير المالك الأصلي) المقيمون في أملاك اللاجئين من أن يظهروا أنّهم قاموا بشراء تلك الممتلكات بحسن نية (أي لم يكونوا مدركين أن البيت يعود إلى شخص آخر)، فبإمكانهم المطالبة بذلك الملك. وعلى أية حال، يجب على الهيئة الإدارية أو القضائية التي تنظر في مطالبات إعادة الملكية ضمان حماية الحقوق الأساسية للمقيمين الحاليين، وبعبارة أخرى، لا يمكن ببساطة أن يرمى المقيم الحالي إلى الشارع، في حال إعادة الملك إلى صاحبه الأصلي، على الحكومات، وفي بعض الحالات على المجتمع الدولي، تحمل مسؤولية ضمان أن يحصل المقيم اللاحق على سكن بديل وبمعايير مماثلة. وغالباً ما تدفع تعويضات للمقيم اللاحق عن أية تحسينات كان قد أدخلها على الملك.

س ٤٫٥ كيف تُسهم عودة اللاجئين في تحقيق السلام العادل؟

يعتبر تمكين اللاجئين والمهجّرين في حالات التهجير القسري الجماعي من ممارسة حقّهم في اختيار الحل الدائم، سواء كان ذلك باختيار العودة، أو الاندماج في المجتمعات التي يعيشون بينها، أو إعادة التوطين في دولة أخرى، ركيزة أساسية في عملية بناء السلام والمصالحة. إن منح الفرد فرصة ممارسة حق الاختيار الطوعي تشكل جزءاً لا يتجزأ من حق تقرير المصير، وهذا بدوره يساهم في خلق الشعور الجماعي بتحقق العدالة، والتي هي ركيزة أساسية لتحقيق السلام الدائم. أمّا عندما يُحرم اللاجئون من حق الاختيار ومن خيار العودة إلى ديارهم ويجبرون على البقاء في المنفى، تصبح مسألة التوصل إلى السلام والاستقرار الذي يسعى إليه جميع الأطراف في حكم المستحيل.

إن مواصلة حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه غير القابلة للتصرّف وفي مقدمتها حق تقرير المصير، والاستقلال الوطني، والسيادة، وعودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هُجّروا منها قسراً، يعتبر السبب الرئيس وراء فشل "عملية السلام" منذ بداية التسعينيات.

end faq

٥.  ماذا يجب أن نفعل؟

س ٥٫١ ما هو دور اللاجئين في تحقيق حل دائم؟

تُصر أفضل الممارسات الدولية على أن يتم إعطاءاللاجئين أنفسهم حق اختيار الحل لقضيتهم وعلى أن يكون ذلك بشكل طوعي ومدروس. يتطلب النهج القائم على الحقوق بما يتعلق بتوفير المساعدة والحماية، أن تتم استشارة اللاجئين واشراكهم في تصميم وتنفيذ التدخلات الوطنية والدولية المطلوبة. وقد اعتمد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مبدأ الطوعية في البحث عن حلول دائمة، والنهج التشاركي في عملياتها على حد سواء. في حالة اللاجئين الفلسطينيين يؤكد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 (1948) أنّ اللاجئين يجب أن يختاروا الحل المفضل لديهم (العودة أو الاندماج أو إعادة التوطين) وأنه يُلزم الدول المسؤولة (اسرائيل) والوكالات الدولية الأخرى بتعويض اللاجئين وإعادة تأهيلهم كما ويُلزم أولئك الذين اختاروا العودة إلى منازلهم ان يعيشوا في سلام مع جيرانهم.

س ٥٫١ ما هي المسؤوليات المترتبة على المجتمع الدولي في تحقيق الحل الدائم؟

أنشأ المجتمع الدولي ثلاث "حلول دائمة" لحل ازمات اللاجئين المستمرة: العودة الى الديار الأصلية (تنفيذ العودة باعتبارها الحق الأساسي الوحيد من بين الحلول الدائمة الثلاثة)، وإعادة التوطين في بلد ثالث، والاندماج المحلي في البلد المضيف. العودة، استعادة الممتلكات والتعويض هم جزء من الحل الدائم، خصوصاً في المناطق التي تعرّضت للتهجير القسري، أي التطهير العرقي.

يلعب المجتمع الدولي دوراً مركزياً في مساءلة إسرائيل على انتهاكاتها لحقوق الإنسان. على الدول والأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة التزام قانوني للتحقيق ومقاضاة مرتكبي جرائم الحرب الإسرائيلية في إقليم يخضع لولايتها القضائية؛ حيث ينبغي تيسير ملاحقة الجرائم الدولية لجميع الدول في محاكمها المحلية وضمان اعتماد التشريعات المناسبة للقضاء العالمي ويجب أن تسمح المحاكم بالتحقيق والمحاكمة دون تدخل سياسي لا مبرّر له من قِبَل الحكومة أو الأطراف المعنية. وينبغي تطوير آليات قوية للعمل على امتثال إسرائيل للقانون الدولي، والتحقيق في الانتهاكات، وتحديد المسؤولية والمساءلة عن الإصابات والخسائر في الأرواح والممتلكات، وضمان دفع تعويضات من المسؤولين، ومحاكمة المذنبين بارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني.

يترتب على المجتمع الدولي مسؤولية فرض القانون الدولي وتنفيذ القرارات الدولية، حيث أن عدم قدرة الأمم المتحدة ووكالاتها على تنفيذ قراراتها وبخاصة قرار الجمعية العامة رقم 194 لعام 1948 وقرار مجلس الأمن 237 لعام 1967، لا يعفي الدول فردياً أو جماعياً من تولّي مسؤولياتها لتمكين وتسهيل عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مواطنهم الأصلية التي هُجّروا منها، واستعادة ممتلكاتهم، وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم نتيجة تهجيرهم.

وينبغي أن تتضمن عملية صياغة الحلول الدائمة اللاجئين ومجتمعات المهجّرين داخلياً من أجل تعزيز المبادئ والهياكل الديمقراطية، وتوسيع نطاق الحلول، وإضفاء مزيد من الشرعية على صنع السلام. وينبغي منح التركيز بشكل خاص على إدراج اللاجئين الفلسطينيين خارج الأرض الفلسطينية المحتلة والمهجّرين الفلسطينيين داخل الحدود التاريخية لفلسطين، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن والضعفاء جسدياً.

س ٥٫٣ ما هو دور المجتمع المدني الدولي في تنفيذ الحل الدائم؟

واحدة من أهم أدوار المجتمع المدني هو خلق إرادة سياسية للضغط على حكومات الدول للعمل وفقاً لمسؤولياتها. ويمكن للمجتمع المدني أن يصبح القوة الضاغطة على الدول لمتابعة واجباتهم والوفاء بمسؤوليّاتها وفقاً للقانون الدولي، كما ذُكر اعلاه. بالإضافة الى ذلك، من الممكن أن يقوم المجتمع المدني في المشاركة في الإجراءات المباشرة ضد المشروع الصهيوني والعمل على محاسبة إسرائيل قانونيا حول مسؤوليتها اتجاه اللاجئين الفلسطينيين. الغاية المرجوة هي تحقيق الحل العادل والمنصف لمحنة الفلسطينيين سواء داخل فلسطين التاريخية (حدود الانتداب البريطاني لفلسطين) ومختلف أنحاء العالم. كما أنّه من المهم أن تحرص حركات التضامن ونشاطات المناصرة الدولية على أن تعمل ضمن الأهداف المحددة من قبل الحركة الفلسطينية الأصيلة من أجل تقرير المصير.

واحدة من أنجح الحملات هي حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (BDS). يُحقّق المجتمع المدني الدولي أيضاً دوراً هامّاً من خلال إظهار التضامن مع الشعب الفلسطيني. تقوم حركات التضامن بأنشطة لدعم للاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم، وتشجيعهم على مواصلة صمودهم والنضال من أجل حقّهم في العودة.

end faq