البيان الختامي الصادر عن اللقاء التنسيقي السنوي التاسع للائتلاف الفلسطيني لحق العودة باريس 19-22 تشرين الثاني 2009

باستضافة كريمة من لجنة حق العودة – فرنسا والجالية الفلسطينية في باريس، ِتم افتتاح اللقاء التنسيقي التاسع لائتلاف حق العودة في مدينة باريس – فرنسا صباح يوم 20 تشرين الثاني 2009 وبمشاركة أعضاء الائتلاف، وعدد من الفعاليات والشخصيات الفاعلة في مجال الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني. وقد تم استعراض الأوضاع العامة، وأهمية دور حركة الدفاع عن حق العودة في ظل الظروف الراهنة.
كما في اللقاءات السنوية السابقة، جاء انعقاد اللقاء السنوي التاسع للائتلاف الفلسطيني لحق العودة في ظل ظروف تزداد تعقيدا، سواء تلك المتصلة بالوضع الفلسطيني الداخلي، أو تلك المتعلقة بمسيرة المفاوضات، أو تلك المتعلقة باستمرار فشل المجتمع الدولي ودبلوماسية الغرب في حل ومعالجة الصراع

إن انعقاد هذا اللقاء في هذه الآونة بالذات يكتسب أهمية إستراتيجية مضاعفة، وذلك لأن المؤسسات والهيئات والأطر أعضاء الائتلاف ترى أن تعقيدات المرحلة الراهنة تلقي عليهم مسؤوليات اكبر حيال قضيتهم وشعبهم خصوصا وان مسيرة النضال الوطني الفلسطيني برمتها، وليس فقط مستقبل حركة حق العودة، قد بلغت مفترق طرق حاسم.

 إننا في الائتلاف الفلسطيني لحق العودة نرى أن اختيار أي مسلك لا بد أن يكون مستندا على رؤية تحليلية فاحصة لمعطيات المرحلة، ومفاعيلها، وتوجهات الأطراف المؤثرة في المسار. إن تحديد المسلك الأنسب بدقة لا يشكل فقط ضمانة لصون حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وفي مقدمتها حق العودة إلى الديار الأصلية، وحق تقرير المصير، بل يترتب عليه بالضرورة تقدير الآليات والوسائل والأدوات الملائمة للنضال بما يخدم الهدف الاستراتيجي المتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية على كامل تراب فلسطين التاريخية كما جاء في مقررات وتوصيات اللقاءين: السابع والثامن للائتلاف.

إننا في الائتلاف الفلسطيني لحق العودة وكقوة دافعة في حركة العودة نرى إن إمكانية الخروج من المأزق الوطني بكل تجلياته، يكمن في المباشرة بتأسيس رؤيتنا وإستراتيجيتنا باعتبار أن المرحلة مرحلة تحرر وطني وأن السلام الاستراتجي لا يكون إلا بتأسيسه على مبدأين: مبدأ ضمان الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها الحق بالعودة إلى الديار الأصلية، وتقرير المصير، ومبدأ تحقيق العدالة للضحايا الفلسطينيين.

الرؤية العامة للمرحلة السياسية والأوضاع الراهنة:

إسرائيل دولة استعمار احلالي، وابرتهايد، واحتلال عدواني:
بعد قرابة واحد وستين عاما من النكبة (1948)، وأكثر من اثنين وأربعين عاما من الاحتلال (1967)، وبعد قرابة عشرين عاما من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، يقود التحليل الموضوعي المعمق لطبيعة وجوهر إسرائيل إلى الجزم بأنها ذات نظام فريد في نوعه يجمع ما بين خصائص الابرتهايد، والاستعمار الاحلالي، والاحتلال العدواني، قام أساسا على ايدولوجيا عنصرية لا زالت تغذيه بأركانه الثلاث: العقائدية، والسياسية، والقانونية. إن النظام الإسرائيلي تعبير عن ايدولوجيا عنصرية تمثلها الحركة السياسية الاستعمارية المسماة بالصهيونية، وإسرائيل كنظام تستهدف جميع الفلسطينيين بسبب انتمائهم القومي؛ سواء من كان منهم في المنافي، أو الحاصلين على مواطنة إسرائيل، أو أولئك الموجودين في الأرض المحتلة عام 1967. وعليه نرى ان أنشطة الائتلاف وأعضائه يجب ان تنطلق من هذه الرؤية حيال "إسرائيل".

المجتمع الدولي:
حيث أن الهيئات الدولية، بسبب هيمنة القوى الغربية العظمى عليها، وبسبب تراجع فعل دول عدم الانحياز، والمجموعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، تعاني من شلل يبلغ حد العجز، فانه من غير المتوقع قيامها باتخاذ خطوات عملية بدون مراكمة الفعل المنظم كما في تجربة تحرير جنوب أفريقيا مع نظام الفصل العنصري.

إن المجتمع الدولي قد فشل في حماية وصون حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف بما فيها حقه في تقرير المصير، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم الأصلية. فالمجتمع الدولي أسهم فعليا في إحداث مأساة إنسانية في فلسطين، حيث أخفق في اتخاذ إجراءات تضمن احترام إسرائيل والتزامها بقواعد القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.

ولعل تعمد الدول العظمى إهمال تقرير القاضي غولدستون بشأن الحرب العدوانية على شعبنا في قطاع غزة مؤخرا ومحاولات إفراغ توصياته من محتواها ومن الجانب العملي المتضمن فيها لخير دليل على تواطؤ الدول العظمى مع "إسرائيل" ومواصلة السعي إلى تحصينها من العقوبات وإعفائها من المسؤولية. وانه لمن غير المعقول ولا المقبول وطنيا اعتبار الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي في ظل هذه المعطيات الحالية أطرافا محايدة، بل هي شريكة فعلية في إدامة نكبة الشعب الفلسطيني.

منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية والجبهة الداخلية:
إن الانقسام الفلسطيني قد استفحل فعليا في وقت تقتضي فيه المصلحة الوطنية العليا توحيد الصفوف والجهود. ومع الإدراك التام بان استمرار هذا الانقسام لا يخدم إلا أعداء شعبنا، فانه لم يعد مقبولا أيضا تبرير تأجيل المصالحة لتحقيق مكاسب فئوية وحزبية. وعليه، فان معيار الشرعية ومصداقية الانتماء تكون بالقياس إلى الميثاق الوطني الفلسطيني، وبالالتفاف حول منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والمباشرة بالعمل على تفعيلها على أسس ديمقراطية حقيقية.

كما ولم يعد مقبولا تقديم مكانة السلطة الفلسطينية على مكانة م.ت.ف خلافا للأصل، فقد اضعف هذا جبهتنا الداخلية، ويهدد ما أنجزه الشهداء والمقاومون طوال عمر الثورة الفلسطينية المعاصرة على كافة المستويات. إننا وبرغم إدراكنا أن ميزان القوى لا يعمل لصالحنا، نرى أن في شعبنا من الإيمان، والطاقة، والاستعداد للعطاء ما يكفي لوقف الانحدار بسقف مطالبنا يوما بعد يوم. إننا نرى أن إعادة بناء وتفعيل كافة أجهزة وهيئات م. ت. ف الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والإطار الوطني الجامع، والأداة التنظيمية والسياسية، والسلطة الفلسطينية العليا، أولوية وطنية ملحة وغير قابلة للتأجيل، خصوصا وان هذا هو المخرج الوحيد من الأزمة الوطنية أولا والكفيل باستنهاض الهمم ثانيا، والضمانة لدفع المجتمع الدولي على فرض الحل العادل المؤسس على الحقوق.

الحل والدولة وحق العودة:
إن فشل ما سمي بعملية السلام أو سلام أوسلو أصبح منذ زمن حقيقة ملموسة للقاصي والداني لا يجوز إنكارها. وان معطيات المرحلة كما سبق بيانه أعلاه تؤكد على نحو ليس فيه مجال للشك أن ما يعرف بحل الدولتين أصبح مستحيلا، بل ويجب القول انه إما خداع للذات، أو ذر للرماد في العيون. إن "إسرائيل"، ولا نقول هذا لان الحكومة الإسرائيلية الحالية لا زالت تتنكر لكل اتفاقيات اوسلو على هزالتها، بل لان ما هو قائم على الأرض بفعل السياسات والممارسات الإسرائيلية يؤكد هذه الاستحالة. انه لمن الضرورة بمكان التأكيد على ما سبق وما تبنته م ت ف سابقا إلا وهو الدولة الديمقراطية على ارض فلسطين التاريخية.

الوضع الداخلي للائتلاف

وقد ناقش أعضاء الائتلاف الفلسطيني لحق العودة في لقائهم هذا جملة من المسائل التنظيمية الخاصة ببناء الائتلاف، واليات التنسيق، وبرامج الأعضاء ذات الصلة، وذلك سعيا إلى تعزيز دور الائتلاف على كافة المستويات الوطنية، والإقليمية، والدولية، ولقد تم اتخاذ عدد من القرارات والتوصيات على النحو التالي:

 القرارات:
1- المكتبة ومركز الدراسات: تم تبني فكرة السيد رشيد جلاد، مدير عام دار ومركز دراسات الحمراء – بيروت، حول إنشاء مكتبة ومركز دراسات في أوروبا لترويج الكتب والدراسات بهدف تعرية الصهيونية وإسرائيل أمام الرأي العام الأوروبي. وقد تم الاتفاق على تكليف عضو الائتلاف عائدون/لبنان بالتواصل مع السيد هاني مندس لأغراض سبل وكيفية التعاون.
2- المنسق: تم الاتفاق على تكليف عائدون – لبنان لشغل منصب المنسق للائتلاف للعام 2010.
3- الاشتراكات: على كل الأعضاء الالتزام بتسديد الاشتراكات السنوية والمساهمة في تغطية نفقات أنشطة الائتلاف بحسب النظام الداخلي للائتلاف، على يتم متابعة الأمر فيما بعد من قبل المنسق.
4- مكان انعقاد اللقاء العاشر: تم الاتفاق على عقد اللقاء السنوي العاشر للائتلاف في سويسرا.

التوصيات:
1- المباشرة بالعمل على إعادة بناء وتفعيل كافة هيئات وأجهزة منظمة التحرير الفلسطينية دونما تأخير، خصوصا المجلس الوطني الفلسطيني، ودائرة شؤون اللاجئين، على أسس ديمقراطية وطنية جامعة بما يضمن إشراك جميع القوى في إطارها باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد، والمرجعية العليا.
2- المباشرة ودونما تأخير في اتخاذ إجراءات عملية تنهي حالة الانقسام الداخلي، عبر الحوار الوطني الشامل.
3- العمل مع كل الأطر والهيئات والقوى الوطنية والإقليمية والدولية على فك الحصار المفروض على قطاع غزة.
4- الضغط على القيادات الفلسطينية لمنعها من استخدام العبارات والكلمات الدبلوماسية المطاطة عند الحديث عن حق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين في العودة إلى الديار الأصلية، ورفض التعاطي مع أية مقترحات دولية كانت أو إسرائيلية، أو فلسطينية لا ترقى إلى مستوى القرار 194 لغة، وشكلا، ومضمونا.
5- تفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية في توفير الحماية والمساعدات للاجئين الفلسطينيين خصوصا في لبنان وكافة مناطق تواجدهم.
6- التأكيد على أن يكون تمثيل فلسطين في كافة المحافل والمؤتمرات الدولية وخصوصا هيئة الأمم المتحدة من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية وعدم اعتماد ممثلي السلطة الفلسطينية، وسفرائها كبديل عن م ت ف باعتبار أن السلطة الفلسطينية مشروع من مشاريع م ت ف.
7- رفض مشاريع وأنشطة التطبيع وتعرية القائمين عليها، وتثقيف الأجيال الناشئة بشأن خطورة هكذا مشاريع.
8- التأكيد على أن الحق في المقاومة بكافة أشكالها حق مكفول للشعب الفلسطيني وقواه طالما بقيت حقوقه وبلاده مسلوبة، واعتبار قضية الأسرى الفلسطينيين إحدى القضايا التي يتوجب على أعضاء الائتلاف جعلها واحدة من القضايا التي يجب تقديمها في كل المحافل كشاهد على انتهاكات إسرائيل وعنصريتها.
9- حث قوى واطر المجتمع المدني العالمي للعمل على تطوير إستراتيجية فضح جرائم نظام إسرائيل العنصري (الابرتهايد، الاستعمار الاحلالي، الاحتلال العسكري) والعمل على تطوير، ودعم نضال الشعب الفلسطيني في مختلف مواقعه (في فلسطين التاريخية، وفي المنافي) إلى أن يتم تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه في تقرير المصير، والعودة إلى الديار الأصلية، وتحقيق العدالة والمساواة.
10- حث قوى واطر المجتمع المدني العالمي للعمل على تطوير وتفعيل الحملة العالمية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها بحسب ما ورد في نداء مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني. وندعو بشكل خاص الاتحادات التجارية، والاتحادات المهنية والأكاديمية، والنقابات، والكنائس، والمنظمات الأهلية لاتخاذ خطوات جدية تكفل عزل إسرائيل وفرض عقوبات دولية عليها.
11- الضغط على حكومات الدول وبالذات في أوروبا لتبني سياسات تدعم حقوق اللاجئين الفلسطينيين وخصوصا حقهم في العودة إلى الديار الأصلية، لدفعها لربط التعاون مع إسرائيل في كل المجالات بمدى التزام الأخيرة بتمكين الفلسطينيين من نيل وممارسة حقوقهم.
12- جعل يوم 11 كانون أول (تاريخ صدور قرار 194) من كل عام يوما وطنيا عاما للتأكيد على حق العودة إلى الديار الأصلية، تنظم خلاله في كل المواقع فعاليات وأنشطة تبرز هوية الشعب الفلسطيني الحضارية وحقوقه.
13- جعل يوم اللاجئ العالمي 20 حزيران من كل عام يوما عاما ينظم فيه اعضاء الائتلاف فعاليات وأنشطة في مختلف مواقعهم.
14- العمل على تعزيز دور الانروا في مناطق عملها الخمس، وتوسيع صلاحياتها، والعمل على جعل مساهمة الدول في صندوق الانروا إلزاميا وليس تطوعيا. والوقوف بحزم أمام سياسة التقليصات التي تطال مختلف الخدمات الواجب تقديمها للاجئين.

الأعضاء المشاركون:
بديل المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين،
لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين ومركز يافا مخيم بلاطة،
اتحاد مراكز الشباب الاجتماعية، مخيمات اللاجئين-
المكتب التنفيذي للاجئين، فلسطين،
جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين داخل الخط الأخضر 1948.
الكونفدرالية الاوروبية للجان حق العودة (فرنسا، اليونان، سويسرا، النرويج، السويد)
تجمع اهالي القرى والمدن المهجرة/ رام الله
اتحاد مراكز النشاط النسوي في مخيمات الضفة الغربية.
مجموعة عائدون/لبنان
مجموعة عائدون/ سوريا.


المجد للشهداء، الحرية للأسرى، والشفاء للجرحى، والنصر لفلسطين
ومعا وسويا حتى العودة إلى الديار الأصلية

المزيد في هذه الفئة : ما كذَّب الفؤاد ما رأى »