ناشئة مجموعة عائدون ومركز لاجئ: وحدة قضية ومصير جيل يصر على العودة

ناشئة مجموعة عائدون ومركز لاجئ: وحدة قضية ومصير جيل يصر على العودة

إعداد: مجموعة عائدون سوريا

منذ عام 2008، تشترك مجموعة عائدون/ سوريا في برنامج تنمية وتدريب الناشئة في مجال الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، والذي ينفذ من قبل مركز بديل في عدد من مخيمات وتجمعات اللاجئين في فلسطين والشتات. عائدون هي هيئة أهلية مستقلة للدفاع عن حق العودة، تأسست عام 2000 في سوريا، غايتها تمثل في الدفاع عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم وممتلكاتهم التي طردوا منها في العام 1948.

 تهدف المجموعة إلى نشر ثقافة العودة وتعميمها بين أوساط اللاجئين الفلسطينيين، بهدف تمكينهم من الدفاع عن حقهم في العودة ونيل حقوقهم الأساسية استناداً إلى مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

ضمن برامجها لتعميم ثقافة العودة، وقعت المجموعة عقد شراكة مع مركز بديل لتنفيذ برنامج تنمية الناشئة في مخيم خان الشيح/سوريا. وينتسب لهذا البرنامج سنوياً 30 طفلاً من أبناء المخيم، تتراوح أعمارهم ما بين 13-17 عاماً. وخلال عام 2009، استضافت المجموعة أطفال الناشئة من أبناء مركز لاجئ/مخيم عايدة، وذلك ضمن تطبيق مفهوم الشراكة والتشبيك بين المؤسسات القاعدية للاجئين الفلسطينيين. هذا التقرير يسلط الضوء على الزيارة التي قام بها مركز لاجئ لمجموعة عائدون في سوريا، حيث أقاموا في مخيم خان الشيح وتعرفوا عن قرب على الأنشطة الميدانية التي تقوم بها المجموعة في المخيم.

" انشاالله رح ندبك معكم بساحات بيت لحم"، بهذه العبارة ودع أحمد قاسم من مخيم خان الشيح/سورية، نظيره من ناشئة مركز لاجئ في مخيم عايده/ بيت لحم، اللذين كانوا في ضيافة إخوتهم من مجموعة عائدون في مخيم خان الشيح، حيث عاشوا مع بعضهم العروض الفنية، وشاركوا بالمهرجانات، وزاروا الصروح والمناطق الأثرية في دمشق، وفرشوا ساحل اللاذقية في رحلة جمعتهم بها ماء البحر المتوسط وكلهم أمل وشوق أن يجمعهم ذات الماء، ولكن هناك في يافا أو عكا.

بدأت رحلة التعايش التي نظمتها مجموعة عائدون بين ناشئة مخيم خان الشيح ومخيم عايده، بحضور حفل فني للفنانة ميس شلش في الثامن من شهر آب، وبعدها توجه الناشئة إلى مخيم عائدون الصيفي الشبابي حيث أقاموا هناك.

استيقظ الناشئة في صباح التاسع من آب، وكانت أولى جولاتهم الميدانية نحو بانوراما حرب تشرين التحريرية، حيث قدم ناشئة مخيم خان الشيح شرحاً وافياً لأخوتهم من بيت لحم عن هذه البانوراما وعن أهميتها في تجسيد حرب تشرين التحريرية. وبعدها حط الناشئة في مخيم خان الشيح، حيث تم توزيعهم على أسر المخيم ليختبروا التجربة واللحظة مع بعضهم البعض، وليرسموا لوحة الوحدة وطريق العودة بإرادة رُسمت بعناية على وجوه ذاك الجيل الناشئ من بيت لحم وخان الشيح. وبعد أن أخذ الناشئة قسطاً من الراحة عادوا إلى مخيم عائدون الصيفي الشبابي ليقدموا لوحة فنية فلكلورية في الحفل الختام للمخيم.

وبعد العودة إلى المبيت في مخيم خان الشيح، أقام ناشئة خان الشيخ ونظرائهم من بيت لحم دبكة مشتركة عبروا من خلالها عن مدى اعتزاز الفلسطينيين بتراثهم وارثهم الحضاري. كانت الفرحة واضحة على وجوه الفريقين عندما اصطفوا سويةً في دبكة واحدة ورددوا نفس الأغاني والأهازيج الشعبية. تقول الناشئة هيا ديب: "عندما كنا ندبك مع إخوتنا من بيت لحم، كنت أشاهد خارطة فلسطين أمامي، وكنت أشم رائحة زيتون نابلس، كما شعرت باني قريبة جداً من الجليل الأخضر".

جولة في أزقة دمشق القديمة:

ضمن برنامج الزيارة إلى سوريا، كانت الفرصة سانحة لاصطحاب ناشئة بيت لحم لجولة في حواري دمشق القديمة. ومنذ تاريخ 11-13 آب، تجول الناشئة في حواري وأزقة دمشق القديمة، مما ذكرهم بحارات وأزقة القدس القديمة. تجولوا في السوق القديم، وانتشوا بعبق دمشق وتاريخها العريق، قارنوا بين القدس ودمشق ونابلس وبيت لحم، وجدوا أن الآثار القديمة والمحال التجارية تتشابه في رونقها وجمالها. وبعيداً عن دمشق القديمة، اصطحب ناشئة خان الشيح إخوتهم من بيت لحم إلى القرية الشامية، التي صُور فيها مسلسل باب الحارة ذائع الصيت، كما توجهوا إلى جبل قاسيون لمشاهدة دمشق الكبرى من هذا المرتفع.

وخلال هذه الجولات، كان الوطن الفلسطيني حاضراً في أحاديث الناشئة. دارت أحاديث وحوارات وعقدت حلقات نقاش عن القضية الفلسطينية، عن العيش تحت قبضة الاحتلال، عن اللاجئين ودورهم البناء في الحفاظ على الهوية النضالية للشعب الفلسطيني، عن فلسطين التاريخية والقرى المهجرة والمدمرة، عن جمال فلسطين وسحرها، عن وحدة قضيتهم، ووحدة أملهم وعزمهم على أن يجتمعوا جميعاً على أرض فلسطين وقد تحررت من نير الاحتلال.

عرض فني متألق:

بتاريخ 17 آب، كان موعد مع التألق الفني والتراثي الفلسطيني، حيث قدم الناشئة عرضاً فنياً خلال حفل أقيم في قصر العظم في العاصمة السورية لصالح ذوي الاحتياجات الخاصة والمصابين بالسكري والسرطان. وخلال عرضهم، قدم الناشئة صورة إنسانية ولوحة تضامنية لهذه القضية الإنسانية والتي تعكس معاناة أطفال فلسطين، وبحسب تعبيرهم هذه المعاناة يعيشها الفلسطينيون سواء تحت الاحتلال أو في المنافي. في هذا العرض، اجمع الصحفيون والكتاب السوريون ومسؤولو الآثار في سوريا على جمالية العرض ودلالاته الإنسانية والوطنية.

رحلة ترفيهية إلى بحر اللاذقية:

لم يغب عن ذهن منظمي الزيارة البحر، ومدى اشتياق أطفال بيت لحم للبحر وصورته. توجه الناشئة، بعد العرض الذي قدموه في قصر العظم، إلى ساحل اللاذقية. كانت فرصة للالتقاء بالبحر، سباحة وترفيه، وكأنهم أسرة واحدة تقضي عطلتها الصيفية على شاطئ البحر الذي يوصل إلى فلسطين. لم تسلم رمال اللاذقية من الدبكات الشعبية الفلسطينية، حيث سمع البحر الأغاني الدلعونة الفلسطينية، وتحرك الموج للعتابا والميجانا، وكأنهم اتفقوا على تحميل الموجات والنسائم تحيات وقبل إلى شاطئ فلسطين المحرومين منه.

ليلة الوداع:

عاد الناشئة إلى مخيم خان الشيح ليقضوا أصعب ليلة، وهي ليلة الوداع. حيث يقول محمد درويش من مخيم خان الشيح: " لم أقض معهم سوى أيام قليلة، لكن كأني معهم منذ زمن بعيد، فلم أشعر بالفوارق، بل من الممكن أن أقول إني عدت إلى فلسطين لأيامٍ قليلة".

جاء حفل الوداع الذي حضرتة العائلات المستقبلة، وحشد من المهتمين بالشأن العام، في جو اختلط فيه الحزن بالفرح. اختلطت المشاعر، في الشفاه بسمة وفي العين دمعة، كلمات تعبر عن وحدة الشعب ووحدة اللاجئين وعدالة قضيتهم. ألقيت أشعار محمود درويش، كما حضر الحفل الفنان المبدع بسام كوسا الذي القى كلمات عبرت عن المعاناة الفلسطينية في وجدانة، هو المنتمي للإنسان، للحق والخير، وبهذا المعنى هو منتمي لفلسطين كحال جميع الفنانين السوريين، وهذا ما مارسوه سلوكاً وعملاً. تجمع الناشئة حول الفنان الكبير، التقطوا معه الصور الجماعية وكانوا سعداء جداً بهذا اللقاء، ولم يفوتهم سؤاله عن دوره في مسلسل " نصار بن عريبي"، حيث كل ناشئ منهم يرى فيه نفسه وطريقه لتحقيق العدل.

وعلى أنغام " علي الكوفية علي" رقص الجميع، وعلم فلسطين يخفق في ايدي الناشئة، تبادلوا الكلمات على الكراريس، تبادلوا الهدايا والعناق والدموع.

لقد أكدت هذه الزيارة والاستقبال لناشئة مخيم عايدة أن الشعب الفلسطيني واحد، تعجز المنافي وقوى الاستعمار والهيمنة عن تبديد هويته ومحوها، شعب جذوره ممتدة في الأرض ومحفورة في التاريخ. لقد برهن ناشئة فلسطين على أن الحدود المصطنعة لا تثنيه عن إصرارهم على اللقاء، وتحدوا الذهنية العنصرية التي تحملها القيادات الصهيونية، التي تحاول عزلهم عن بعضهم البعض.

ومن المفيد الإشارة إلى أن الكثير من المجموعات والمراكز التي تعنى بحق العودة وقضايا اللاجئين، تنظم أنشطة هدفها التواصل بين الجيل الناشئ من أبناء اللاجئين في جميع مناطق اللجوء، وزيادة وعيهم بقضيتهم الوطنية، وتقوية أساليب التعبير عن الذات وتعزيز ثقافة الحوار والتواصل مع الآخرين، ليكونوا في المستقبل ناشطين في مجتمعاتهم ومدافعين عن حق العودة ومهتمين بتفاصيل قضيتهم المركزية.