مهرجان حق العودة السنوي: صوت إبداعي وخطوة نحو العودة

مهرجان حق العودة السنوي: صوت إبداعي وخطوة نحو العودة

إعداد: مركز أطفال الدوحة

إن مركز أطفال الدوحة الثقافي، هو مؤسسة ثقافية اجتماعية تربوية غير ربحية وغير حكومية تم تأسيسها من قبل مجموعة من الأفراد ذوي الخبرة التربوية، المبادرين والمهتمين بقضايا الطفولة والمرأة والقضايا الاجتماعية، وذلك عام 2001 في مدينة الدوحة. يهدف المركز إلى استخدام الأساليب التربوية في تعليم الأطفال وخاصة الذين يعانون من صعوبات التعلم داخل مدارسهم، من خلال توفير أجواء تعليمية وترفيهية محفزة، والتركيز على التفريغ النفسي والاجتماعي للأطفال من خلال برامج ثقافية وترويحية لتطوير وصقل مواهبهم وقدراتهم، بالإضافة إلى إسناد المرأة ودعمها وتمكينها للاعتماد على ذاتها.

 وكمؤسسة منفذة لبرنامج تنمية وتدريب الناشئة في مجال الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وللسنة الرابعة على التوالي استطعنا أن نثبت وجودنا كشريك أساسي مع بقية المؤسسات الأخرى في تفعيل وتنشيط الناشئة الفلسطيني وذلك من خلال برامج واليات يتم مناقشتها داخل الهيئة الإدارية للمركز والجمعية العامة أيضا، فقد تمكنا منذ السنة الأولى للبرنامج من تدريب قرابة 150 طفل من الجنسين في دراسة تاريخ القضية الفلسطينية وحقوق اللاجئين وغرس مفاهيم أخرى عن أهمية المواطنة وكيفية الدفاع عن هذه الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

ومن إحدى أهم الفعاليات السنوية التي يقوم بها مركز أطفال الدوحة الثقافي "مهرجان حق العودة "، والذي يعتبر العمود الأساسي الذي يستند إليه المركز في تفعيل الناشئة وتدريبهم. يأخذ المهرجان سنوياً الشكل الوطني والشعبي، ويشتمل على الرقص الشعبي والأغنية الوطنية الملتزمة، ويعتبر صوتا عاليا وموحدا للشعب العربي الفلسطيني ومطالبه العادلة، بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم التي هجروا منها قسراً عام 1948 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. وقد حقق المهرجان نجاحاً على أكثر من مستوى، خاصة في السنة الأخيرة، سواءً في عدد الحضور أو في عدد الفرق الشعبية التي شاركت في إحيائه. إلى جانب ذلك، أصبح المهرجان تقليداً سنوياً له صداه على المستوى الداخلي والخارجي، حيث حقق استقطاب عدد كبير من الحضور تجاوز 8000 شخص من كافة أرجاء الوطن بما فيها حيفا والناصرة والقدس.

لمهجران حق العودة أثر كبير على عدة مستويات منها المستوى المحلي والمستوى الوطني:

على المستوى المحلي:
1- تقوية وتعزيز الوعي المحلي حول حقوق اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما حق العودة، مع التركيز على رفع مستوى الوعي لدى الشباب والأطفال.
2- يعرب عن القضايا التي تواجه الفلسطينيين من خلال الفنون الشعبية، وإبقاء الباب مفتوحا أمام تطوير هذه الفنون الشعبية من خلال الحفاظ على أهميتها بالنسبة للشباب والأطفال الفلسطينيين.
3- توفير مساحة لعرض الأعمال الثقافية لمركز أطفال الدوحة للشباب والأطفال، فضلا عن غيرها من الفنانين المحليين (المطربين والموسيقيين)، وتسليط الضوء على عمل المركز في المجتمع المحلي.

على المستوى الوطني:
1- توفير منصة للفنون الشعبية للتعامل مع القضايا الوطنية، حيث يتم استخدام الفنون الشعبية كوسيلة لرفع مستوى الوعي الشعبي على المستوى الوطني حول القضايا التي يواجهها الشعب الفلسطيني.
2- توفير منصة لتسليط الضوء على المواهب من الفنانين الفلسطينيين.
3- توفير مساحة لربط الفنانين العرب بالجمهور الفلسطيني من خلال الأقمار الصناعية والمواد المسجلة ليتم عرضها وبثها من خلال المهرجان على شكل رسائل تضامنية مع الشعب الفلسطيني.

ومما لا شك فيه ان هنالك دوافع مختلفة جعلت المركز يقوم بهذا النشاط المختلف والنوعي، للقيام بمثل هذا المهرجان وأهم هذه الدوافع إدراك إدارة المركز للمشكلة المتنامية في أوساط الناشئة خاصة، والأطفال الفلسطينيين عامة، والتي تتمثل في حالة المخاطر والخوف من القضايا السياسية التي يواجهونها، ومشاركتهم في الحركة السياسية الوطنية التي يعتقدون أنها تؤثر على حياتهم حتى لو كانت بشكل فني. وأيضا الانخفاض الكبير بالاهتمام بين صفوف الشباب في أهمية وجدوى الفنون الشعبية والتقليدية بالإضافة إلى محدودية توافر المساحات والفرص للإعمال الفنية والثقافية للأطفال.

دور الناشئة بالمهرجان:
كما أسلفنا، إن هذا المهرجان يعتبر العامود الأساسي والإطار اللامنهجي، الذي من خلاله يتم تفعيل دور الناشئة، إذ ننتقل بهم من مفاهيم حق العودة وملحقاتها إلى الممارسة والعمل لتحقيق هذه المفاهيم بشكل جدي وفعال، حيث أن معظم ما يتعلق بهذا النشاط الضخم، يشرف على كافة مفاصل تنفيذه الأطفال الذين تخرجوا من برنامج تنمية الناشئة في السنوات السابقة والأطفال المنتسبون حاليا الى برنامج الناشئة، يعملون بشكل طوعي وبانتماء عال، يوصلون في بعض الأحيان الليل بالنهار من اجل قناعات أصبحوا على ثقة كاملة بأنها ثابتة ولن يتخلوا عنها مهما حصل. ويعتبر هذا المهرجان فرصة للتعبير عن مثل هذه القناعات والتي تتمثل في الدفاع عن حق العودة والعمل على تحقيقه.

لولا أطفال برنامج تنمية وتدريب الناشئة لما تمكنا من تحقيق النجاح المميز في هذا النوع من الفعاليات، فهم يواكبونا في عملية التخطيط والتنظيم والإدارة والتنسيق والمتابعة والأمور المالية ونظام الإمداد اللوجستي، وكل ما يتعلق بالمهرجان من النواحي الإدارية. ان مثل هذا العمل ما كان ليتم ولينجح بدون إيمان عميق بالأفكار والمفاهيم المبني عليه هذا المهرجان. وإننا على ثقة بان الأطفال، خاصة الذين تخرجوا من برامج تنمية وتدريب الناشئة، على وعي حقيقي حول أهمية حق العودة واعتباره حق فردي وجماعي لا يمكن أن يشطب أو يتقادم، ولا يمكن أن تنهي النكبة إلا بتحقيق هذا الحق مهما طال الزمن وتأخر الدهر.