×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

الافتتاحية-غولدستون مرة أخرى!

ريتشارد غولدستون في جلسة الاستماع حول الحرب على قطاع غزة ,جنيف 2009(أؤشيف الأمم المتحدة) ريتشارد غولدستون في جلسة الاستماع حول الحرب على قطاع غزة ,جنيف 2009(أؤشيف الأمم المتحدة)

خلال دورته الثالثة عشر، أعاد مجلس حقوق الإنسان التأكيد على قرارات الجمعية العامة في الدورة 64 ذات الصلة بتبني "تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن النزاع في غزة"، والتي تطالب الأطراف المعنية، من جملة أشياء أخرى، "بإجراء تحقيقات مستقلة وذات مصداقية بما يتفق مع المعايير الدولية في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي أوردتها البعثة في تقريرها، بهدف ضمان العدالة والمساءلة". ولغايات متابعة التنفيذ، قرر المجلس أيضا إنشاء لجنة من خبراء مستقلين "لرصد وتقييم استقلالية التحقيقات وفعاليتها وصدقتيها وتوافقها مع المعايير الدولية".

وعلى ضوء تقرير لجنة الخبراء المستقلين، الذي أكد قصور التحقيقات، سواء الإسرائيلية أو الفلسطينية، طالب المجلس في دورته الخامسة عشر في أيلول 2010، الأطراف باستكمال التحقيقات مع مراعاة استقلاليتها، وفعاليتها، وصدقيتها وتوافقها مع المعايير الدولية ليصار إلى تقييمها في آذار 2011. وقد جاء هذا القرار؛ أي منح الأطراف مهلة أخرى، بعد نقاشات محتدمة تركزت بين دعاة التأجيل لدفع عملية السلام من جهة، ودعاة إحالة الأمر إلى الجمعية العامة و/أو مجلس الأمن لاتخاذ إجراءات فعالة وعملية تضمن المساءلة والمحاسبة بموجب المعايير الدولية من جهة ثانية.

داعمو قرارا الإحالة، بمن فيهم منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، ومنظمات حقوق إنسان عالمية، ارتكزوا في حجتهم إلى أن التأجيل ما هو إلا تسويف وقتل بطيء لتقرير غولد ستون، وان الإحالة تنبع من ضرورة وضع التقرير بين أيدي هيئات دولية لها صلاحيات أوسع لاتخاذ إجراءات جدية وعملية تضمن تحقيق المساءلة والعدالة؛ ذلك أن المساءلة والعدالة واجبتين بصرف النظر عن وجود عملية سلمية من عدمه. أما داعمو التأجيل ومنح الأطراف فترة أخرى (حتى الدورة السادسة عشر في آذار 2011)، فقد ارتكزوا إلى أهمية عدم عرقلة عملية السلام والمفاوضات الآخذة في الانطلاق بعد انقطاع مديد.

الآن، في ظل فشل الولايات المتحدة في "إقناع" إسرائيل بوقف الاستيطان "مؤقتا"، والاستهزاء الإسرائيلي بكل ما يعرف بالشرعية الدولية، وفشل جهود "استئناف التفاوض"؛ يصبح السؤال الأهم الآن ما هي إستراتيجيتنا في الدورة القادمة لمجلس حقوق الإنسان؟ ما هو القرار الذي نريد؟ وكيف نحققه؟

عدد من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني الفلسطينية حثت في رسائلها الموجهة إلى الدول أعضاء الجمعية العامة، والى دول الاتحاد الأوروبي، لتنفيذ التزاماتها القانونية والأخلاقية حيال توصيات تقرير غولد ستون. ومن ضمن ما أوصت به: التقدم بطلب لمجلس الأمن لتقديم تقريره بشأن التحقيقات وضمان المساءلة، ومطالبته التصرف بموجب الفصل السابع وإحالة الموضوع إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وفي حال الفشل (بسبب الفيتو)، وجوب اللجوء إلى الجمعية العامة لاتخاذ تدابير جماعية على أساس قرار الجمعية العامة رقم 377 "الاتحاد من اجل السلام"؛ أي تحقيق أغلبية ثلثي أعضاء الجمعية (الآن 128 دولة) لإكساب قرارات الجمعية قوة تنفيذية.

والحقيقة أن التوصيات أعلاه جدية مستمدة من روح تقرير غولد ستون، وشرعية، ووطنية، ولكنها في نفس الوقت لا يمكن أن تصبح عملية إلا إذا:

• تبنتها م ت ف، ووظفت جهودها الدبلوماسية لإسنادها إقليميا ودوليا وخصوصا من قبل دول عدم الانحياز، والدول "المناصرة".
• غيرت م ت ف من إستراتيجية "الحصول على الإجماع الدولي، (إستراتيجية ما بعد أوسلو والتي تقتضي الحصول على موافقة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أو اقله عدم انزعاج الأخيرة).
• عملت بعثة م ت ف في الأمم المتحدة جنبا إلى جنب مع منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والعالمية على تجنيد الرأي العام العالمي.

طبعا غني عن القول، أن الخطوة الأولى لا بد أن تكون الآن الآن وليس غدا. وغني عن القول أن هكذا إستراتيجية يمكن أن تشكل معيار اختبار لأي خطوة جدية يراد اتخاذها بشأن الاعتراف بدولة فلسطين في ظل المعارضة الأوروبية والرفض الأمريكي.

هيئة التحرير