×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

عناصر التمييز العنصري: المجموعات العرقية بموجب القانون الدولي

بقلم: د. ديفيد كين*

بدأت حركة التشريعات الدولية ضد التمييز العرقي رداً على زيادة الحوادث المعادية للسامية، التي وقعت في شتاء 1959-1960، والمعروفة باسم "وباء الصليب المعكوف (سواتسيكا)". وتمثلت الحادثة بانتشار تلقائي للكتابات على الجدران وتدنيس المقابر اليهودية. تلك الكتابات والشعارات أخذت حيزاً في دول متعددة مثل كوستاريكا، والسويد ونيوزيلندا، وكانت السبب وراء صدور مجموعة من قرارات الأمم المتحدة تكللت بالاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ICERD عام 1965، وكان الفهم العقلاني والعملي للجماعات العنصرية الموجودة في الاتفاقية، والتي هي أول معاهدة لحقوق الإنسان تعكس حقيقة أن الحركة في أصولها تعبر عن التعصب الديني والذي يعادل التمييز العرقي.

أما النهج الدولي فلم يكن دائماً واضح المعالم بهذا الخصوص. تبعاً لذلك، وبعد تصريح الانثروبولوجية "أشلي مونتاجيو" في افتتاح "أسطورة الرجل الأكثر خطورة: الفكرة الخاطئة للعرق (1942)"، وهو أن "فكرة العنصرية تمثل واحدا ًمن أعظم الأخطاء، إن لم تكن أسوأها"، سعت اليونسكو لرعاية سلسلة من الدراسات حول معنى العرق. وبالتالي، فإن البيانات الأربعة الصادرة عن اليونسكو والمتعلقة بالعرق درست وجهات نظر علماء الاجتماع، والانثروبولوجيين الفيزيائيين، وعلماء الهندسة الوراثية، وعلماء الأحياء، الذين حتما ًاستنتجوا سلسلة من الوثائق المحيرة. حيث أنكر البيان الأول للعرق عام 1950وجود أي مصطلح اسمه عرق في علم الأحياء. والبيان الثاني ذهب بعكس هذا الرأي، ومع مرور الوقت تتابع صدور البيانين الثالث والرابع عام 1960، وبات من الواضح ً أنه يتوجب على الأمم المتحدة أن تتجنب أو تتفادى جعل التصريحات العلمية مبنية بشكل كامل على العرق.

من هنا فإن الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (ICERD )؛ تدعو إلى القضاء على التمييز العنصري دون الإدلاء بأي تصريح حول معنى العرق ذاته. إن ديباجة الاتفاقية تشير إلى أن "أي مذهب قائم على التفرقة العنصرية هوعلمياً خاطئ"، وكانت قد صدرت وثيقة سابقة أدانت "أي مذهب مبني على التفرقة العنصرية او الفوقية"، ولكن هذه الوثيقة تم رفضها بناء على قاعدة أن الاتفاقية لا ينبغي أن تشير إلى أن فكرة العرق كمفهوم بيولوجي والتي لا وجود لها. لاحقا، تم تعلم الدرس من اليونسكو. وعلى النقيض من ذلك، فهناك تعريف للمفهوم القانوني للتمييز العنصري في المادة رقم (1): "أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو العرقي (...) "، هذا كله صنف "كمفهوم مركب" على الأساسات الخمسة التي تستخدم لتمييز العرق عن المفهوم الأشمل للتمييز العرقي. وقد كتب "باتريك ثورنبري" العضو في لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التي ترصد تنفيذ الاتفاقية، ما يلي:

إن المصطلح الأهم في الاتفاقية هو "التمييز العرقي"، وليس العرق بحد ذاته. وبهذا فان الاتفاقية تكون قد أعطت معنى اشتراطيا للتمييز العنصري: كما تم بالتحديد عرض خمس مصطلحات في المادة (1)، والتي تذكر العرق وأربع مصطلحات أخرى. بالتالي أصبح واضحا أن نطاق الاتفاقية هو أوسع من مفهوم العرق، وهو على أي حال يتم التعبير عنه وفق عدة استعمالات. تم التوقيع على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ICERD على نطاق واسع، وتاريخ ارتباط الدولة مع اللجنة يكشف عن النهج التفسيري لتوسيع مفهوم التمييز العنصري. وتبعاً لمراجعة تقارير أول 45 دولة؛ يتضح نفيها بشكل قاطع وجود أي شكل من أشكال التمييز العنصري على أراضيها. وتنظر كثير من الدول إلى الاتفاقية، كأداة تهدف إلى مكافحة التمييز العنصري من قبل "البيض" ضد "السود". أما اللجنة فقد رفضت بشكل لا لبس فيه هذا الطرح".

بشكل عام فان معنى جماعات عرقية الخاص باتفاقية ICERD واسع وعملي. ففي حال عرفت جماعة عرقية نفسها كذلك، وإذا عرفت من قبل آخرين كذلك، على سبيل المثال من خلال ممارسات عنصرية تمييزية، حينذاك فانها تتمتع بالحماية تحت الاتفاقية. وقد شملت هذه اللجنة جماعات لا تعتبر (جنس/عرق)، مثل الطبقات الاجتماعية في جنوب أسيا (الكاست)، وغير المواطنين مثل العمال المهاجرين، والشعوب الرحل. حيث تم اعتبار هذه الجماعات على انه مورس عليهم شكل من أشكال التمييز العنصري والتي تناسب في إطارها التعريف الوارد في الاتفاقية. لكن هذا النهج لا يخلو من الجدل، فالهند على سبيل المثال قد اعترضت بشدة على إدراج الطبقات الاجتماعية (الكاست). في نهاية المطاف، فان تحديد ما هي الجماعة العرقية بموجب القانون الدولي، لا يخضع للتصنيف كمسألة علمية (بيولوجية- تكوينية)، إنما كقضية عملية.

______________________________________________
* د.ديفيد كين: محاضر في القانون في جامعة ميدلسكس في لندن، كتب على نطاق واسع في مجالات القانون الدولي، وحقوق الأقليات، والتمييز العنصري، وحرية التعبير والدين، وعلم الوراثة، واللاجئين البيئيين وأنظمة حقوق الإنسان الإقليمية. إضافة إلى كونه المدير المشارك للمنظمة غير الحكومية Mafiwasta ، والتي تناضل من اجل حقوق العمال المهاجرين في الخليج.