×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

إنكار الحق في الحياة والحرية الشخصية كفعل من أفعال نظام الفصل العنصري

أطفال فلسطينيون في قاعة المحكمة ،وتظهر أرجلهم مقيدة بالسلاسل (المصدر:activestill) أطفال فلسطينيون في قاعة المحكمة ،وتظهر أرجلهم مقيدة بالسلاسل (المصدر:activestill)

بقلم: سحر فرنسيس*
تقدم هذه المقالة لمحة موجزة عن الشهادة التي تم تسليمها من قبل - مؤسسة الضمير لدعم الأسرى وحقوق الإنسان- إلى محكمة راسل (المحكمة الشعبية) في الخامس من تشرين الثاني لعام 2011؛ حول موضوع إنكار الحق في الحياة والحرية الشخصية كشكل من اشكال نظام الفصل العنصري.

وفقاً للاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، فان "إنكار عضو أو أعضاء في جماعة عرقية--- الحق في الحياة والحرية الشخصية"، إذا ارتكبت لغرض هيمنة مجموعة عرقية على مجموعة عرقية أخرى واضطهادها بشكل منهجي، فإن هذا يشكل فعلا من أفعال جريمة فصل عنصري. ويعرف إنكار الحق في الحياة والحرية الشخصية على انه " قتل لأعضاء مجموعة عرقية"، " إلحاق التعذيب الجسدي أو العقلي الجسيم --- بأعضاء جماعة عرقية --- وتعريضهم للعقوبة القاسية أوالمعاملة غير الإنسانية أو السيطرة والهيمنة عليهم"، و"الاعتقال التعسفي والسجن غير القانوني لأعضاء الجماعة العرقية". وبما أن مؤسسة الضمير تولي اهتمامها الأكبر لقضايا الاعتقال التعسفي، والاعتقال في مجمله والتعذيب، فإن هذا الملخص سوف يكون محددا لمناقشة هذه القضايا.

لقد جعلت سياسات إسرائيل الاعتقال التعسفي والتوقيف واسع النطاق للفلسطينيين ممكنا، بموجب نظام التمييز العنصري؛ الذي يتضمن قوانين ومؤسسات تعمل بثلاث طرق رئيسية ومتزامنة للاحتفاظ بالسيطرة على الفلسطينيين:

أولا: تطبيق نظام قانوني أكثر نفعاً للإسرائيليين اليهود، سواء كانوا مقيمين في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 أو في إسرائيل.
ثانيا: تجريم أي معارضة للاحتلال بنحو فعال.
وأخيرا: من خلال تطبيق نظم قانونية مختلفة في أنحاء مختلفة من الأرض الفلسطينية المحتلة، وبالتالي تجزئة وعزل الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

تنفذ السلطات الإسرائيلية في الضفة الغربية عمليات التوقيف والاعتقال للفلسطينيين بحكم وجود منظومة من اللوائح والقوانين العسكرية المعمول بها منذ بداية الاحتلال. ووفقاً للقانون الدولي الإنساني، فإن أي تشريع جديد صدر من جانب سلطات الاحتلال ينبغي أن يقتصر على الأنظمة التي تحمي حقوق الأشخاص المحميين أو لأمن دولة الاحتلال. لكن الأوامر العسكرية الصادرة من قبل إسرائيل تمتد كثيرا خارج هذا النطاق، حيث انها تجرم أي شكل من أشكال المعارضة للاحتلال، بحيث تشرع وتدعم بشكل "قانوني" قمع الشعب الفلسطيني، بينما لا يخضع المستوطنون اليهود المقيمون في الضفة الغربية لهذا التشريع، على الرغم من أنهم يعيشون في نفس المنطقة، وإنما يخضعون للقانون المدني الإسرائيلي، أي ذلك القانون الذي يطبق خارج المناطق التي يعيشون بها. وفي ظل هذا النظام العازل وغير العادل، فإن الفلسطينين يتعرضون الى الاعتقال التعسفي بشكل أكثر قسوة من المستوطنين اليهود، مع قليل من/أو بدون رقابة قضائية فعالة، بشكل خاص فيما يتعلق بالاعتقال الإداري. بالإضافة إلى ذلك، فإن المحاكم العسكرية التي يتم من خلالها تنفيذ الأوامر العسكرية، لا تتفق مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وبالتالي نجدها مساهمة بشكل رئيسي في الطابع التعسفي لهذا النظام.

وقد تم تطبيق نظام مماثل من القوانين العسكرية، لاعتقال الفلسطينيين في قطاع غزة قبيل "الانسحاب" الإسرائيلي من القطاع عام 2005. ومنذ ذلك الحين، تعرضت غزة لنظام قانوني مختلف عن الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث كان يتم القبض عليهم بشكل رئيسي على أساس القانون الجنائي الإسرائيلي، ومن ثم يتم تصنيفهم تلقائياً على أنهم أسرى "أمنيين" وهذا يقود إلى معاناة اكبر ومعايير اعتقال وأحكام اشد من تلك التي يتلقاها السجناء "المجرمون".

في القدس الشرقية، على الرغم من أن إسرائيل فرضت القانون المدني الإسرائيلي من خلال الضم غير القانوني للمدينة في عام 1967، غير أن السكان الفلسطينيين لا زالوا يخضعون لنظام قانوني مزدوج ما بين: القانون المدني الإسرائيلي والقوانين/اللوائح العسكرية الإسرائيلية. وفي هذا الإطار، فإنه غالباً ما تحتجز السلطات الإسرائيلية وتستجوب الفلسطينيين من القدس الشرقية بموجب الأوامر العسكرية، أي النظام الذي يسمح بأطول فترة ممكنة للاعتقال، قبل نقلهم إلى النظام المدني الإسرائيلي للمحاكمة، حيث يمكن ان تسعى النيابة العامة لإصدار أحكام عليا على أساس مبدأ أن "الجنايات الأمنية" هي اقل شيوعا مما كان عليه في النظام العسكري في الأرض الفلسطينية المحتلة. بينما اعتقال واحتجاز المستوطنين اليهود المقيمين في القدس الشرقية، يخضع فقط للقانون المدني الإسرائيلي، والذي يتيح لهم قدراً أكبر من الحماية ويمنحهم الحق بمحاكمة عادلة.

وأخيرا، في إطار نظام العدالة الجنائية المحلية ذاته، فإن السلطات الإسرائيلية تميز بين المواطنين اليهود والسجناء الفلسطينيين من خلال تعريفها لهم كسجناء "أمنيين" أو سجناء جنائيين، مع تعريف الغالبية الساحقة من الفلسطينيين على أنهم أمنيين. والتصنيف كمعتقل أمني يحمل في طياته ضمانات محدودة من حيث القانون والحقوق، مع بعض الامتيازات لصالح السجناء الجنائيين، مثل استقبال الزيارات العائلية دون وجود حاجز زجاجي، والحصول على الكتب او غيرها من البنود، وزيارات عرضية خارج السجن متاحة فقط لهؤلاء السجناء الجنائيين.

علاوة على ذلك، يتم استجواب السجناء الأمنيين من قبل وكالة الأمن الإسرائيلية، والتي تستخدم في كثير من الأحيان الأساليب التي تصل إلى حد المعاملة السيئة والتعذيب. من ناحية أخرى، فإن السجناء الجنائيين، يتم استجوابهم من قبل الشرطة الإسرائيلية، التي تحكمها مجموعة مختلفة من القواعد في اسلوب عملها. وقد خلق نظامين مختلفين من الاستجواب كنتيجة لهذه المنهجية المتبعة في التعاطي مع السجناء، يوفر احدهما حماية اقل، كما انه غني بالانتهاكات بحق السجناء الفلسطينيين، والذي يستخدم على وجه الحصر ضد الفلسطينيين، سواء في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 او في إسرائيل.

من هنا؛ يبدو أن اعتقال واحتجاز إسرائيل للفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة وداخل إسرائيل نفسها، يحكمه نظام منهجي من القوانين شبه المنفصلة تماماً عن تلك المتبعة في اعتقال واحتجاز اليهود الإسرائيليين. هذا أن النظام يفسح المجال واسعاً للاعتقال التعسفي بشكل ملحوظ بحق الفلسطينيين، بينما يكفل لهم عادةً، حماية وضمانات اقل من اليهود الإسرائيليين، حيث ينبغي فهمه على انه أداة لهيمنة المؤسسات العنصرية التمييزية والقمعية بحق الفلسطينيين.

______________________________________________________________

*سحر فرنسيس: المدير العام لمؤسسة الضمير/ لدعم الأسرى وحقوق الإنسان، منذ العام 2006، وهي منظمة فلسطينية غير حكومية تقدم الدعم القانوني والدعوي من اجل دعم السجناء السياسيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية والفلسطينية.