×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

بعض الأفكار العملية لعودة اللاجئين ملخص ورقة الزيارة التعليمية إلى كايب تاون/جنوب افريقيا: بديل وذاكرات

القاضي سراج ديساي، قاضي المحكمة العليا لشؤون تحرير الأسرى في المرحلة الانتقالية، جنوب أفريقيا، شباط ( © بديل 2012( القاضي سراج ديساي، قاضي المحكمة العليا لشؤون تحرير الأسرى في المرحلة الانتقالية، جنوب أفريقيا، شباط ( © بديل 2012(

شباط 2012
إعداد: بديل وذاكرات

تقديم:
تمثل عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم التي هجروا منها قسريا،ً وتم منع عودتهم إليها لأكثر من ستة عقود، القضية المحورية التي يدور في فلكها مجمل النضال الفلسطيني في سبيل الحرية وتقرير المصير. وفي هذا الشأن، لا نجد فسحة للخلاف ما بين المؤمنين باحترام وتطبيق مبادئ العدالة والقانون الدولي، حول أن جبر كافة الاضرار التي لحقت باللاجئين، وهذا يشتمل على: العودة، استعادة الممتلكات، إعادة التأهيل والتعويض، وعدم التكرارأي عدم تكرار المأساةباعتبار ان مكونات هذا الاستحقاق (جبر الضرر) أساسية ولا غنى عنها في إطار عملية تحقيق الحل العادل والدائم لحالة الصراع في المنطقة.

وعليه، فان المشاركين في هذه الجولة التعليمية وما نتج عنها من حلقات نقاش لم يكن تعبيراً عن محاكاة لعملية تفاوضية إسرائيلية- فلسطينية، بل إن جميع الذين شاركوا من المؤسستين في النقاشات واللقاءات التي عقدت في جنوب إفريقيا ملتزمين اساسا وبشكل حازم بمبادئ وأهداف تحرير فلسطين وعودة اللاجئين الفلسطينيين، أو بمعني آخر مؤمنين بالحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني؛ هذا على الرغم من أن هذه القضية قد تعني شيئا مختلفاً لكل مشارك في تفاصيلها. وعلى هذا النحو، عقدت جميع النقاشات بالاستناد إلى مفردات تحليلية من نوع: إنهاء الاستعمار والاحتلال والفصل العنصري الصهيوني كنقطة انطلاق أولية؛ في حين تركزت طاقات وجهود المشاركين على بناء تصور عملي للشكل الذي يمكن أن تكون عليه فلسطين في حقبة ما بعد انهيار الاستعمار الصهيوني، مع الأخذ بعين الاعتبار في هذه المرحلة من النقاش ما هو قائم حالياً ضمن تجربة كايب تاون في جنوب افريقية.

خلال اللقاءات والنقاشات التي جرت خلال الجولة التعليمية، لم تتوقف الأسئلة عن التبادر إلى ساحة الوعي عند المشاركين، وهي في اغلبها كانت تدور حول كيف يمكن على سبيل التجريب والمثال، ان يتم التطبيق المادي لعودة قرية مهجرة كان عدد سكانها قبل النكبة ما دون 2000 نسمة، أما اليوم فيصل عدد اللاجئين من هذه القرية عشرات الآلاف؟ هل سيتم العمل على إعادة أحفاد ملاك الأراضي والعقارات قبل النكبة إلى أملاك عائلاتهم الثرية، بينما يعود العديد من المتحدرين من عائلات مزارعين ومستأجرين وعمال إلى حالة لا يملكون فيها شيئاً؟

هذه ليست إلا عينة مقتضبة من الأسئلة التي يمكن أن تنشأ عن فكرة العودة وتحويلها إلى واقع مادي، كما أن هذه التساؤلات جديرة بالمراعاة والإجابة، ولا نروجها هنا سوى على صعيد التدليل على طبيعة العصف بالأسئلة والأفكار الذي خيم على عمل المجموعة خلال التحضير لإصدار هذه الورقة. وبالنظر إلى طبيعة القضية الفلسطينية، نجد أنها ليست القضية الوحيدة في العالم التي شهدت عملية/عمليات تهجير قسري جماعي للسكان، كما أنها ليست المنفردة التي تحوز العودة فيها مكانة صمام الأمان الذي سيشكل جزءأ مركزياً من الحل العادل. في واقع الأمر، هناك الكثير من حالات التهجير والعودة التي من الجدير بنا النظر بحذر إليها والاستفادة قدر الإمكان منها كتجارب واقعية، بدءاً من تيمور الشرقية ويوغسولافيا السابقة وقبرص، وصولاً إلى رواندا وزمبابوي وجنوب اقريقيا.

أما فيما يتعلق بجنوب أفريقيا، في حقبة ما بعد انهيار نظام الفصل العنصري، فهي مصدر غني لتصدير مثل هذه الدروس؛ اذ يمثل الساحل الغربي وعاصمته الحيوية كايب تاون أوضح حالات عدم المساواة التي يمكن وضع العين عليها في العالم حتى اليوم. وبعد عدة أيام من الجولات والزيارات والمحاضرات القيمة هناك، قضت المجموعة المشتركة يومين من العمل المقسم ضمن ثلاثة حلقات موزعة على قضايا: "العمل من أجل العودة" و "جبر الأضرار" و"رؤى لمجتمع ودولة جديدين"، حيث وبعد إعداد الأوراق الثلاث داخل المجموعة وإخضاعها للنقاش المفتوح والمعمق، فقد كان هناك إجماع على اعتماد صيغة تشمل الثلاثة جوانب ضمن ورقة واحدة نقدمها هنا لتكون بين أيدي المهتمين في هذا المضمار، وهذا ما نصدره بين يدي القارئفي هذا المعرض.

كما ننتهز هذا المقام للتأكيد على شكرنا المتكرر والمتواصل لكل من أسهم في تسهيل تنفيذ هذه المهمة المعرفية سواء في جنوب إفريقيا أو فلسطين أفراداً ومؤسسات.
وختامأ لهذا التقديم المقتضب، يرجى ملاحظة أن المنشور هنا ما هو إلا ملخص عام للورقة، لكن باستطاعة المهتمين الاضطلاع على النص الكامل بالرجوع إلى الرابط الالكتروني التالي:
www.badil.org

العمل من أجل العودة

فيما يلي استعراض للمحاور التي ننظر إليها على أنها مركزية وإستراتيجية في المسيرة النضالية لتحقيق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم الأصلية التي هجروا منها. نعتقد أن العمل والنضال في سبيل العودة يفترض به أن يكون تراكمي الطابع ومرنا في استجابته لمتطلبات حركة الواقع ومستداما في الوقت عينه.
1- النضال تراكمي: بمعنى ان العمل في سبيل العودة ينطوي على جوانب وتفصيلات متعددة، بحيث ينبغي أن يتم النظر في مختلف هذه الجوانب. كما يجب أن ينظر لهذه العناصر على أنها داعمة ومغذية لبعضها البعض. وبهذا الشكل فقط يمكن ضمان تنوع وتماسك الجسم العامل باتجاه العودة بدلاً من حالة القطع في استمرارية العمل والنضال وتطورهما، التي تعود بنتائج كارثية على مجمل المشروع.

2- المرونة في النضال: أي أن العمل في سبيل العودة يفترض به أن يكون منسجماً ولديه القدرة دوماً على تبني الآليات المناسبة للتحديات المطروحة، والوعي للمتغيرات الجيو-سياسية مع الاستعداد للاستجابة لمتطلبات تغير حركة الواقع عبر التحولات التي تطرح ذاتها كضرورة في حقل الضرورات والاستراتيجيات.
3- ديمومة النضال: ان العمل الذي نشير إليه خلال النقاشات، والذي سنعرضه لاحقاً ضمن هذه الورقة، إنما يتطلب الاستدامة والاستمرارية، وهذا لكي نتمكن من مراكمة الخطوات نحو العودة. كما أن حالة الاستدامة ليست مطلوبة فقط أثناء العمل على العودة، بل بعد تطبيق العودة كذلك وإثناء هذه العملية. وهذه النقطة تأتي بهدف تجنب ما وقع في جنوب افريقيا، حيث كانت جميع الجهود تتجه نحو إنهاء نظام الفصل العنصري، وفي اللحظة التي انهار فيها النظام فقد وقع انقلاب وليس مجرد تحول في الواقع، مما وضع العديد من العاملين في المجال، ومنه المجتمع المدني في حالة إرباك حول الاستراتيجيات المطلوبة والأوليات في المرحلة أو المراحل القادمة، وهذا في ظل أن العديد من جوانب الفصل العنصري في جنوب أفريقيا لا تزال قائمة بمظاهر متباينة.

أبعاد العمل من اجل العودة:
بشكل أساسي فان رؤيتنا المشتركة لمجتمع المستقبل الذي من شأنه التشكل بعد تطبيق العودة هي أساس ما يكمن وراء كافة الإجراءات التحضيرية للعودة. فمن وجهة نظرنا؛ إن المبادئ الناظمة لهذه الرؤية يجب أن تغطي، قدر الإمكان، جميع ما يتعلق بالنشاط والعمل الذي من شأنه أن يفضي إلى العودة، وهذه المبادئ تشتمل على ما يأتي، لكنها بالتأكيد غير محصورة به بالضرورة:
1- الديمقراطية القائمة على أساس مبادئ حقوق الإنسان العالمية، بما في ذلك الحق في العودة.
2- العدالة الاجتماعية والاقتصادية.
3- العدالة في التعليم والثقافة.
4- بناء مجتمع سلمي وغير عدواني.
أما ثانياً فقد حددنا أربعة فضاءات جيو-سياسية أساسية للعمل والتحضير فيها من اجل العودة:
1- الشتات الفلسطيني والشتات اليهودي.
2- أرض 1948، وسكانها من فلسطينيين وإسرائيليين يهود الذين يعيشون الآن في إسرائيل.
3- أرض 1967، بمجمل سكانها من الفلسطينيين، بينما يتم التعامل مع المستوطنين الموجودين في هذه المناطق بحسب ما يجري عليه التعامل مع المواطنين الإسرائيليين في ارض 1948، كما في البند السابق باعتبار وضعهم،
4- المجتمع الدولي، بما فيه من حكومات ومنظمات غير حكومية، ونقابات عمال وما إلى ذلك من أجسام مؤسسية فيه.
وثالثاً قمنا باقتراح خطوط متنوعة للعمل والتي يمكن الاضطلاع بها ضمن واحد أو أكثر من فضاءات العمل الجيو-سياسية المشار إليها اعلاه. ومن خلال هذه الخطوط فإننا نشير الى أشكال النشاط المختلفة، في مواجهة إجراءات محددة وملموسة. والخطوط التي قمنا بالعمل على تحديدها هي كالتالي:
1- تيسير ودعم المبادرات الشعبية.
2- رفع مستوى الوعي والعمل على تقدمه.
3- الحملات الشعبية والدعوية وحملات المناصرة.
4- بناء الشبكات والتحالفات وتمتينهما.
5- بناء وتطوير المعرفة.
6- القدرة على التكيف والتعامل العملي مع حالات الطوارئ.
اما رابعاً فقد تم العمل على رسم الهيكلية المقترحة للربط بين هذه العناصر والمتطلبات النضالية باختلاف فضاءاتها وأشكالها، وهذا ما يمكن مراجعته في نص الورقة الكامل المنشور على موقع مركز بديل الالكتروني على الرابط الالكتروني المشار اليه أعلاه.
ويبقى من الضروري ملاحظة مدى أهمية النموذج الذي نقدمه، على انه صيغة وهيكلية عامتين، تم العمل على بناء تصور واقعي لهما، وليس بشكل تفاصيل كما قد يتوقع البعض، فقد قمنا بعرض مجالات العمل وخطوطه وبعض أشكاله وتكتيكاته، باعتبار انها ليست حتمية بل أنها قابلة وخاضعة للنقاش، وبهذا المعنى نطمح إلى تطوير وإحراز المزيد من التقدم على "خارطة الطريق" للعودة.

جبر كافة الأضرار

بعض الدروس المستنفذة من تجربة جنوب افريقية:
خلال سلسلة الاجتماعات والمناقشات التي كانت تحتل جزءا مركزيا من زيارة بديل وذاكرات إلى كايب تاون، تمت إثارة العديد من القضايا الهامة والتي كانت على صلة مباشرة باسترداد الملكية والتعويض والعودة. ولعله من الجدير التنبيه هنا أن بعض الأفكار والقضايا الواردة لم تلمس مباشرة في جنوب أفريقيا، لكن تم نقاشها ووضعها على طاولة الحديث كمخاوف وأسئلة من قبل المشاركين خلال زيارتهم الدراسية لجنوب افريقية وقد واشتملت هذه القضايا على الآتي:

1- إمكانية الإستفادة من الآليات المتبعة في عملية المطالبة باستعادة الممتلكات والعودة والتعويض في جنوب افريقية، مثل: استخدام الوثائق الرسمية والمواد الأرشيفية والتاريخ الشفوي والشهادات الحية.
2- ضرورة الإستفادة من خبرات وإمكانيات المجتمع المدني في تشجيع المطالبات وتوجيهها وعدم إلقاء العبء كاملاً على كاهل الدولة الناشئة كما حصل في جنوب إفريقيا من خلال نموذج "الدولة الحاضنة".
3- انطلاقاً من رؤية النهج القائم على تبني الحقوق كأساس للعمل، نجد أن استعادة الممتلكات، والذي يشمل تجريد القائمين عليها وإعادتها إلى مالكييها الأصلين، من قبل أجهزة الدولة كان ينطوي على جملة من الإشكاليات والتناقضات المحتملة من نوع:
قضية إعادة شراء الممتلكات من المستفيدين منها أثناء مرحلة الفصل العنصري بأسعار السوق العقارية بأموال الدولة، ما من شانه أن يبرز كشكل من المكافأة لهم على الاستفادة من ملكية الغير طوال فترة الفصل العنصري.
لا يتبنى النهج الذي تقوم عليه عملية الإعادة والتعويض مبادئ الاستدامة والثبات والتنمية الاقتصادية كأهداف لعملية الإعادة هذه.
أوجه التفاوت والفرز الاقتصادي ما بين العائدين، وكذلك ما بين العائدين والمقيمين في الملكيات عند العودة. فمن يمتلك موارد أكثر، بالتالي فانه يمتلك إمكانيات أوسع للوصول إلى المعلومات والمحامين وما إلى ذلك من جوانب تقنية متعلقة بعملية المطالبة.
مرور وقت اكبر على عملية الاقتلاع للمجتمعات والسكان، من شانه أن يعقد علمية الاستعادة من حيث عدد المطالبات وتنوعها،
 على الرغم من توفر آلية مرنة وحساسة لإتمام المطالبات، إلا أنها قد لا تكون قادرة على توفير الإمكانية أمام جميع اللاجئين لإثبات حقوقهم بالملكية الشرعية للممتلكات المعنية بالحديث.

4- ثبت تورط القوى العالمية والمؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في لعب دور رئيسي في تحديد ملامح المرحلة الانتقالية ما بعد سقوط الفصل العنصري في جنوب افريقية، بما تحمله هذه المرحلة من جوانب ترسخ الفوارق الطبقية التي كانت سائدة أثناء الحقبة السابقة على أسس عنصرية. كما أن التشكيلات الاقتصادية التي تم العمل على بنائها لم تعالج هذا الجانب بل رسخته، والدرس الأساسي في هذا المعرض يتمثل في أن قبول أية مساعدات وإسهامات مادية أثناء المرحلة الانتقالية-مرحلة بناء المجتمع والنظام الجديد-، ينبغي فيها ان تكون غير مشروطة، كما يفترض ان تعطى الأولوية في هذا الصدد لآليات الاعتماد على الذات والإبداع في تأمين الموارد اللازمة عوضاً عن الارتكان لأموال الهبات والتمويل والقروض.


افتراضات:
الافتراض الأساسي لمجمل المشروع التعليمي البحثي المتعلق بالحديث العملي حول تنفيذ آليات عودة اللاجئين الفلسطينيين؛ انما يقوم على تصور مرحلة هزيمة المشروع الصهيوني في فلسطين وإنهائه كمشروع مهيمن على السلطة والنظام في فلسطين. وعلى هذا النحو بدأ نقاش الأفكار التي تتناول إعادة الأراضي والممتلكات وتأهيلها لاستقبال اللاجئين الفلسطينيين كجزء من الترتيبات الانتقالية للمرحلة اللاحقة. كذلك يقوم الافتراض على توافر الموارد بين يدي السلطة الانتقالية، أي أن يتوفر لديها الأموال والخبرات اللازمة لتنفيذ المشروع عملياً. لكن على الرغم من عدم توصلنا إلى إجماع كامل بهذا الشأن، إلا اننا نفترض ان الانتقال يفترض ان يتم في ظل سيادة مفهوم الدولة أي تمتع دولة المستقبل بولاية كاملة على أرض فلسطين التاريخية، بحيث يكون الفلسطينيينسواء الذين طردوا خارج وطنهم أم لا - والإسرائيليين متمتعين بحق الحصول على جنسية الدولة الواحدة الجديدة، مع السماح بتعدد الجنسية لمواطنيها.

مبادئ:
أسفرت نقاشات المجموعة بشأن آليات العودة ورد الحقوق والتعويضات وإعادة توزيع الأراضي والممتلكات الى اعتماد سلسة من المفاتيح المبدئية الأساسية الأتية:
1- للفلسطينيين الحق الكامل والمكفول في الاختيار بين العودة من عدمها والحصول على تعويض.
2- يجب ان تكون حقوق الإنسان الأساسية مكفولة لجميع المواطنين، وبشكل خاص حقهم بالمساواة والسكن اللائق. على ان يكون الحق بالسكن من ضمن الحقوق الأساسية الدستورية للمواطن ومن ضمن أولويات الدولة الجديدة.
3- يجب أن يحتل اللاجئون و/أو العائدون موقعاً مركزيا في المشاركة في عمليات اتخاذ وصنع القرار المتعلق بعملية استعادة الممتلكات والتعويض.
4- ان لا يكون هناك أي شكل من التمييز الجنسي بين المطالبين بالعودة والتعويض واستعادة الممتلكات.
5- إعطاء المواطنة لجميع اللاجئين الذين يريدون العودة. وهذا ما يجب التعاطي وإياه منذ بدء عملية العودة، وفي حال معالجة مطالبات العائدين مباشرة.
6- ايلاء اهتمام وتركيز خاصين لما يتعلق بتحقيق استدامة البنى التحتية والاقتصاد وثباتهما. إضافة الى خلق والحفاظ على الفضاء العام وجمال المشاهد الطبيعية والبيئة.
7- التعامل مع جميع المطالبات الفلسطينية على حد سواء إلى اقصى حد ممكن، مع تبيان ان الغرض من وراء العودة والتعويض لا يكمن في عودة ورثة الأملاك الإقطاعية والمزارعين والفلاحين لكي تتم عملية إعادة إنتاج لذات النظام الاقتصادي الاجتماعي الذي قائما قبل النكبة.
8- عدم الاعتراف بأحقية الملاك الذي لم يكونوا يعيشون في فلسطين قبل العام 1948.
9- يجب أن يتم التعامل مع المطالبات المختلفة على أسس تراعي خصوصية سياق كل منها، وبالتالي تقترح آلية استرداد معقولة وقابلة للتطبيق، هذا أن الهدف بعيد المدى يتمثل في إعادة توزيع الثروة وليس فقط العودة وإعادة إنتاج ما كان قائماً قبل النكبة.
10- ينبغي وضع حوافز وشكل ما من التقدير والحوافز للأطراف الذين يبدون مرونة أكبر بشأن تسهيل سير عملية العودة والتعويض.

مقترحات أولية لعملية التعويض:
فيما يلي ندرج بعض الأفكار والمقترحات الأولية حول السبل التي من الممكن اعتمادها لتطبيق عملية التعويضات بما يتماشى مع الدروس والمبادئ المذكورة أعلاه.

المرحلة الأولى: ( قبل، أثناء، وبعد عملية العودة).
القيام بدراسة الوضع القائم في كل مكان ووضع خريطة لكل تجمع. بما في ذلك مخيمات اللاجئين (التي ستكون محليات بالنسبة لمن يرغبون بالبقاء في هذه الأمكنة). بالحصول على الخرائط والفهم المعمق لكل منطقة في أنحاء أرض فلسطين التاريخية، يمكننا الجمع بمقارنة هذه الخرائط والمعطيات بما هو متوفر حول الوضع عام 1947. ويمكن ان تضمن هذه النماذج واحدا او أكثر على مستوى:
إعادة بناء الفضاء الاجتماعي ( بناء موقع جديد).
مشاريع اقتصادية في مجال السياحة والصناعة والزراعة والمتنزهات والحدائق الوطنية والجامعات وما إلى ذلك من مشروعات.
خيارات التطوير في المناطق الحضرية وشبه الحضرية.
مزارع كبيرة وصغيرة ذات ملكية خاصة أو جماعية.
التعويض النقدي، التعويضات العينية وبمقابل، والملكيات المستعادة.
خيارات أخرى.

ومن المركزي ملاحظة إمكانية البدء بالعمل على تخطيط المناطق وتصور بناء الفضاء العام فيها خلال المرحلة الحالية، في إطار التحضيرات المطلوبة للعودة.

التنفيذ:
في عملية تنفيذ استعادة الممتلكات والتعويض، تم نقاش أربعة مسارات أساسية من الممكن الارتكاز إليها في التعاطي مع مطالبات وقضايا العائدين، في الوقت ذاته فان هذه المسارات تسير بالتوازي ولا يمكن لها التقاطع، أي أنه من غير الممكن أن يتم الجمع بين مسارين أو أكثر معاً بشان ذات القضية. ولا يمكن القيام بالمطالبة إلا وفقاً لواحد من هذه المسارات:
المسار الأول: العودة الفردية (المسار السريع أو العودة دون استعادة الممتلكات).
المسار الثاتي: البيوت التي لا زالت قائمة (مسار الرد المباشر). وهذا المسار يعنى فقط فيما يتعلق بالعقارات ( خاصة المساكن) التي لا تزال قائمة.
المسار الثالث: تعويض الجماعة (استعادة الملكية الجماعية). ويتوزع العمل ضمن هذا المسار على المحاور الثلاثة أدناه:

المرحلة الأولى (3-5 سنوات):
تقوم المرحلة الأولى بالسماح للمطالبين بالانخراط ضمن المطالبة بالعودة من خلال مجموعة من العائدين إلى منطقة محلية محددة مثل دير ابان او حيفا او بيت لحم.

المرحلة الثانية:
من الممكن البدء بالعمل فيها فوريا، بالترافق مع عملية رسم الخرائط والتخطيط لمجتمعات العودة. بحيث تقدم سيناريوهات مختلفة قابلة للتطبيق عن شكل العودة ونقاشها من قبل العائدين.
المرحلة الثالثة:
( لدى بلوغ موافقة المجتمع على خطة الاستعادة والتعويضات)، حيث يتم في هذه المرحلة تنفيذ خطة التعويضات مع التركيز على مسألة قيادة المجتمع التشاركية.

المسار الرابع (المسار العام للإسكان):
ضمن هذا المسار يتم التخطيط والبناء السكني من قبل الدولة، أو السلطة الانتقالية، في المناطق الأكثر ملاءمة. بحيث تتم مراعاة أسس وأهداف تحقيق التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل. كما يمكن إعطاء الأولوية في هذا المسار للعائدين الذين لا تتوفر إمكانية عملية لاستعادة مجتمعاتهم وممتلكاتهم.


حالات الحائز الحالي على العقار
وهي الحالات التي اضطر المالك الأصلي للمسكن أو الممتلكات إلى تركها، ومن ثم في وقت لاحق تمت الاستفادة منها من قبل المحتل الثاني (الحائز التالي للحقوالذي حاز عليها بحسن نية. وينبغي للمبادئ التوجيهية في التعاطي مع مثل هذه القضايا أن تعطي الأولوية للقرار التوافقي والوساطات التي من الممكن أن تتوصل إلى صيغة تحل الإشكال عبرها. في حين يجب ضمان الحق بالسكن لكلا الطرفين سواء المالك الأصلي أو الحائز التالي، وهذا المسار غير قابل للتطبيق في حالات الأفراد الذين كانوا مستأجرين للمساكن عشية التهجير، وفي هذا الصدد انبثقت عبر نقاشات المجموعة عدة نقاط تتعلق بكيفية التعامل مع مثل هذه الحالات، ويمكن الرجوع إلى تفاصيل هذه النقاشات ومخرجاته في نص الورقة الكامل على الرابط الالكتروني أعلاه.


قضايا ذات اهتمام:
خلال النقاشات، تم التطرق إلى العديد من القضايا التي تتطلب المزيد من التفكير والجهد البحثي والإبداعي. وقد أوجزت الأفكار الأولية حول التعاطي مع مثل هذه القضايا وخرجت المجموعة بنتائج أولية حولها يمكن مراجعتها في النص الالكتروني بينما يمكن الاطلاع على إشكاليات أو الأسئلة التأسيسية لهذه القضايا أدناه:
في حالات دعاوى استعادة الملكية الجماعية مثل تلك المصنفة تحت إطار المسار الثالث، من الذي يحق له تمثيل المجتمع؟
من أين يمكن الحصول على الموارد المالية اللازمة لتغذية كل هذه الأنشطة والأعمال؟
• إلى أي مدى سنذهب بالعودة لنقطة البدء؟ ما هي نقطة الانطلاق الزمنية/ الوقتية؟
من يمتلك الصفة أو العنوان فيما يتعلق بالتعويضات الجماعيةالمسار الثالث-؟
ربما تأتي العديد من نتائج عملية إعادة الممتلكات والتعويضات لتجر عملية بناء مجتمعات منعزلة، بمعنى ان يكون هناك تركيز لمجتمعات يهودية ومجتمعات غير يهودية ولكن كل منهما يعيش في عزلة عن الآخر. كيف يمكن تجنب مثل هذا الوضع وتحقيق أغراض التكامل المتوسط وطويل الأمد والمصالحة؟
ما المصير المنتظر للأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 والمستوطنات القائمة فيها؟
ما هو شكل البنية الاقتصادية والية خلق فرص العمل وتوسيع قدرة استيعاب الاقتصاد التي يمكن الاعتماد عليها في التعامل مع مسألة تدفق العائدين بما لا يرهق الدولة والموارد والبيئة؟
في ظل مثل هذه الحالة العملية الطموحة لخلق وضمان السكن للعائدين، كيف سيتم التعامل مع حالات طلبات عودة اليهود إلى الدولة؟
ماذا بالنسبة لما يتعلق بعودة اليهود الذين تم طردهم من مناطق فلسطينية سابقاً؟
• كيف سيتم التعامل مع الفلسطينيين المهجرين داخلياً وقسرياً داخل وطنهم على جانبي ما يعرف بالخط الأخضر؟
ماذا عن اللاجئين الذي قد يرغبون في إكمال حياتهم داخل الأرض الفلسطينية التي احتلت منذ العام 1967؟
ماذا عن اللاجئين الذين قد يرغبون بالبقاء في الدول المضيفة؟
ماذا عن اليهود النازحين من الدول العربية؟

القضايا/ الأسئلة العالقة: أدناه جملة من القضايا التي لا زالت بحاجة للمزيد من المناقشة والمحاكاة في سبيل سبر غور جوانب الغموض وعدم الاتفاق فيها، وقد أثيرت هذه القضايا خلال نقاش المجموعة لكنها لم تحظ بما تحتاج من النقاش ولم يتم الاتفاق عليها:
ما هي الصعوبات المحتمل مواجهتها نتيجة نظام ملكية الأراضي القائم في فلسطين والموزع ما بين الملكية الجماعية في بعض الحالات وملكية الدولة في حالات أخرى والملكية الخاصة في غيرها من الحالات؟
بالنظر إلى أنه لن يكون هناك مكان للتمييز على أساس الجنس في الدولة الجديدة، ومما لا شك فيه أن أصحاب المطالبات سيكونون أفراد أو أعضاء في أسرهم، وعليه يمسي تساؤلنا ضروريا حول عدد المطالبات التي يمكن للأسرة أن ترفعها للجان المختصة؟ وكيف يمكن ان تدار مثل هذه العملية؟
• كيف يمكن توصيف صورة تقرير التوقيت لترتيب الأولويات في عملية العودة، في ظل محدودية الموارد وفرص العمل والسكن إضافة للنظر إلى العدد الكبير لأصحاب المطالبات الذين يحق لهم التمتع بالجنسية فوراً؟
هل سيكون هناك فرض لقيود أو حدود معينة على عملية التصرف بالممتلكات المستعادة بعد العودة كما هو حاصل في جنوب افريقية؟
ماذا سيحدث فيما يتعلق بالأراضي التي نقلت ملكيتها للصالح الإسرائيلي عن سوء نية أو بدوافع الإكراه؟
وماذا عن اليهود الشرقيين-المزراحيم- الذين قدموا من الدول العربية والإسلامية الأخرى، والذين يمثلون وجهاً آخر لضحايا الصهيونية؟

قضايا خلافية:
في الجزء التالي من الورقة نعمد لتبيان مجموعة من القضايا المتباينة والتي لم تحظ بتوافق المجموعة، بل أكثر من ذلك يمكن تصنيفها على أنها كانت خلافية ولم يتم تشكيل رأي توافقي في المجموعة حولها، ومن الجدير ملاحظته ان بعض هذه القضايا قد تم التطرق لها بشكل او بآخر فيما سبق خلال الورقة، وهي:
الحيز الذي يفترض لقضية التعويضات واستعادة الملكية أن تأخذ مكانها ضمنه، سواء ضمن إطار الحل القائم على تبني رؤية بناء دولة واحدة أم الحل المقابل والذي يشير إلى بناء دولتين في فلسطين.
جواز الإخلاء القسري في الحالات التي يوجد فيها حائز مستفيد ثان من العقار السكني في الحالات التي لم يتم التوصل فيها لاتفاق من خلال الوساطة.
فيما يتعلق باللاجئين الذين يختارون البقاء في الدول المضيفة لهم لدى التوصل لصيغة حل نهائي وتطبيق العودة. فان الخيار أمامهم مفتوح وفقاً للإمكانيات وموافقة الأطراف صاحبة المسؤولية، فيما إذا كانوا سيعودون إلى فلسطين أو يبقون في مكان إقامتهم في البلد المضيف والتخلي عن عودتهم، وهذا يفرض أيضا التعاطي مع حقهم بالتعويض الذي لا يسقط في حال عدم رغبتهم بالعودة، وفي مثل هذه الحالات فان خيار التعويض المخفض يطرح كبديل يجنب الدولة الناشئة تبديد الموارد. وقد يعتبر شكلاً من الحوافز المعطاة للسكان كي يبقوا في البلدان المضيفة تجنباً للضغط السكاني وزيادة الكثافة السكانية بشكل هائل في الدولة الجديدة.

رؤى لدولة جديدة
في اطار رسم التصورات والرؤى لقيام المجتمع والدولة الجديدين، فقد تم التطرق لتغطية الجوانب التالية بالنقاش:
1- المصالحة والعدالة: بما يشتمل هذا الحقل على عملية تقصي الحقائق والمصالحة والتعاطي مع حالات الصدمة والعمل على توفير التشافي من هذه الصدمات الناجمة عن التاريخ الطويل الجائر والعنيف للصراع.
2- تفكيك صهينة (لا صهيونية) الثقافة والتعليم، بما يتضمن التعاطي مع الذاكرة على مستوييها الفردي والجمعي فيما يتعلق بالصراع وعملية إحياء الذكرى التي من شأنها الإسهام في تجاوز مخلفات الصراع او إعادة تغذية عناصرها، وهذا وفقاً للشكل الذي يتم التعاطي وإياها من خلاله. كذلك الحال فيما يتعلق بالرموز واللغات فيمسي ضروريا ان تتم عملية إضفاء طابع مؤسسي، بل مأسسة اللغة على قاعدة الثنائية والمساواة بين العربية والعبرية على أنهما اللغتان الرسميتان للدولة والمجتمع على أسس متساوية، وكذلك الحال في إعادة اختيار رموز المجتمع والدولة الجديدان وأسماء الأمكنة والشوارع والمؤسسات..الخ.
كما ان هناك ضرورة منهجية للاعتراف بان عملية بناء ثقافة المصالحة والعدالة لا تتم بأي شكل من الأشكال بمعزل عن التعليم كأحد ميكانزمات تفعيل وبناء المجتمع، وبالانتقال إلى مرحلة ما بعد الصراع بما تشتمل من ذاكرة وصدمة عبر أجيال متعددة، يمسي من الأساسي الحديث عن إعادة النظر في نظام التعليم الحكومي بمجمله.
3- إقامة الدولة: وهذا الجانب يمس طبيعة البنية/الهيكلية لهذه الدولة، بينما نحن نؤمن بالضرورة الحتمية لأن يكون هيكل الدولة وبنيتها السياسية ديمقراطيين واسعين وان يتم اتخاذ القرارات المتعلقة بهذا الشأن عبر نقاش عام ومداولات واسعة النطاق. أما فيما يتعلق بالمواطنة، وعبر الاستفادة من التجرية القائمة في فلسطين اليوم، وما تمارسه الصهيونية من انتهاكات عنصرية، ومقارنةً لذلك بتجربة جنوب افريقيا خلال حقبة الفصل العنصري؛ فان قوانين الدخول والهجرة إلى الدولة الجديدة يجب أن تقوم على أسس إنسانية ومستندة لحقوق الإنسان والقوانين والتشريعات المرعية دولياً في هذا الاطار، ويشترط توخي كامل الحرص على ان تكون هذه التشريعات في الدولة الجديدة خالية كلياً من اي توجه ذو طابع عنصري. كما ان أحد الجوانب العملية والأساسية الكبرى في جانب المواطنة في الدولة الجديدة يجب أن يتوجه الى إلغاء قانون العودة 1950، وهو أحد تشريعات الحركة الصهيونية في دولة إسرائيل التي تمنح حقوق الجنسية والامتيازات بشكل مباشر وفوري لليهود، وايلائهم الأولوية بشكل كلي، مع إغفال كامل لحقوق الفلسطينيين. لذلك يتوجب إلغاء هذا القانون وتحديد الأولويات باتجاه تجنيس اللاجئين الفلسطينيين في وطنهم.