×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

حكاية طيرة حيفا

يستعمل حالياً بيت المختار عبدالله سليمان كمركز للشرطة…….حسن موسى، وهاجر الباش )أم حسين) ( ©تصوير : رنين جريس) يستعمل حالياً بيت المختار عبدالله سليمان كمركز للشرطة…….حسن موسى، وهاجر الباش )أم حسين) ( ©تصوير : رنين جريس)

تحرير: رنين جريس*
طيرة حيفا، كما تسمى كذلك طيرة الكرمل وطيرة اللوز، هي بلدة عربية فلسطينية احتلت عام 1948، تقع على بعد 10 كم إلى الجنوب من حيفا. كان مدخلها الرئيس يصل القرية بطريق الساحل الرئيسي، وهو اليوم المدخل الشمالي للمدينة الإسرائيلية المعروفة باسم "طيرة كرمل"، التي أقيمت على موقع وأراضي القرية الفلسطينية.
حول حكاية القرية وتفاصيلها الدافئة حدثني حسن موسى قصيني (1944)، أبن الطيرة الذي يسكن اليوم في حيّ الكبابير في حيفا، وأيضا هاجر الباش –أم حسين- (1922)، وهي ما زالت تسكن في الطيرة حتى يومنا هذا.

"أهل الطيرة طخّوا البحر"
مساحة أراضي الطيرة كانت حوالي 45,760 دونم، أما عدد سكانها فقد كان يتجاوز الستة آلاف نسمة، هذا ما حدثني به أبو نزار قائلاً: "مساحة الطيرة كانت أكبر من حيفا، يعني من وادي الجمال لعند عتليت هاي كانت كلها أراضي للطيرة. أرض الكبابير اللي انا ساكن فيها اليوم كانت تابعة للطيرة، وقسم من الأرض اللي مبني عليها جامعة حيفا اليوم كانت كمان للطيرة. إحنا كان النا ارض قبال الجامعه مساحتها حوالي 140 دونم، وبهاي الأرض كان عنا بيت اللي سكنا فيه لحد 1944، وبعدين أبوي اشترى بيت في منطقة وادي العين بالطيرة ونقلنا عليه. أنا حافظ كل أراضي الطيرة وأسماءها وأسماء اصحابها وقصص عن الطيرة.
في قصة معروفه تناقلتها الناس عن أهل الطيرة إنهم كانوا يطخّوا البحر. أنا سمعت أكثر من تفسير لهاي القصة. واحده من القصص بتقول انه كان في عريس وعروس ماشين على الشط وأجت الميّ على إجر العروس، قام العريس قال: اذا بترجع الميّ كمان مره فراح اطخ البحر، وهيك صار (ضاحكاً)، الميّ رجعت والعريس طخّ البحر. في قصة تانية بتقول، انه أهل الطيرة كانوا افضل ناس بالمنطقة يعرفوا يضربوا ديناميت بالبحر حتى يصيدو سمك، وكانوا أهل قرية اجزم المجاورة للطيرة، بس يسمعوا صوت الديناميت، يصيروا يقولو: شوفوا كيف أهل الطيرة عم بطخوا البحر! في كتير تفسيرات ولليوم مش عارفين شو القصة الأصح".
أما أم حسين فتضيف من مخزون ذكرياتها قائلة:
"شو بدي أحكي لك عن الطيرة... لا كان في مصاري ولا كان إشي، كانت الناس عايشة من الأراضي، كل إشي كنا نزرع، واللحمة كانت رخيصة، والسمك كان رخيص واللبانات ينزلوا من الطيرة على حيفا يبيعوا اللبن. كانت عايشة العالم بمهد الله. كانوا يعملوا توانه، اللتون هذا حفرة اللي كانوا يعملوا الشيد فيها. كانت الناس بالطيرة تعمل مشاحر (مفاحم)، هاي كانت للفحم. أبوي كان عمره 60 سنة وكان يطلع مشي من الطيرة لعتليت، كان يشتغل بالحجار بالشوارع. إحنا كان عندنا أرض، وكانوا يييجو يشتغلوا عندنا نسوان كبار ختياريات من عين حوض. أرضنا كانت كبيرة. من عند محطة قطار "حوف هكرمل" (طرف الكرمل) اليوم ولعند الكامب (معسكر الجيش)، هاي كان يقولوا لها أرض دار الابطح، كانت لأبوي وأعمامي. كنا نزرع باذنجان وملوخية وبندورة وخيار وبطيخ وشمام وكل إشي، احنا لما كنا صغار كنّا ننزل مع أبوي على الأرض نشتغل. الطيرة كمان كان فيها شركة باصات بسنوات الثلاثينات وكان فيها سيارات أجرة تعمل بين الطيرة وحيفا، وفي الأربعينات أسست مجموعة من الأهالي شركة تكسيات المستقبل".

مدارس الطيرة
في الطيرة مدرستان ابتدائيتان: مدرسة للبنين، مكونة من بنايتين، أقيمت على ظهر القف عام 1931، ومدرسة أخرى للبنات بنيت عام 1934 في تينة البستان. أكمل الطلاب دراستهم الثانوية في حيفا ونابلس والقدس، ومن استطاع تابع دراسته الجامعية في مصر.
عن المدرسة، حدثتنا أم حسين:
"مدرسة البنات بعدها موجودة لليوم وتحولت لدكانة في طيرة الكرمل. المدارس كانت جديّة، يعني الولد اللي ييجي مش حالق شعراته يقولوا له: روح احلق وبعدين تعال ع المدرسة، وكانوا يضربوا الأولاد، هذا كله عشان مصلحة الأولاد. والله، تخرّجت ناس من المدرسة ممتازين. ابني تعلم فيها. واللي كان بدّه يكمل تعليمه بعد صف سابع كان ينزل على الثانوية بحيفا. أنا ما لحّقت اتعلم بالمدرسة بس بتذكر إنه كنا نروح ندرس عند الشيخ عتيق وكنا نعطيه بالمقابل رغيف خبز. يمكن تعلمنا عنده جمعة أو جمعتين مش أكثر وبعدين فتحت المدارس بس أنا ما كملت".

"ديّة ما بنقبل ديّة، ولا قروش بعديّة"
"في منطقة بالطريق للطيرة كان يسموها باب النهر"، وفقاً لرواية أم حسين: "هاي المنطقة كان فيها كثير زيتون لعائلات ألمانية سكنت بحيفا، حتى إحنا كنا نسميه "زيتون الألمان". مرّة كان في واحد من الطيرة يسرق زيتون من أرض واحد ألماني، قام الألماني طخّه والزلمة مات. أجا واحد ألماني وقال لأهل الطيرة بنعطيكم ديّة، قالوا له: "ديّة ما بنقبل ديّة، ولا قروش بعديّة"، ما بنقبل، بدنا نوخد بالثار. راحوا أهل الطيرة ومسكوا واحد من الألمان وقالوا لهم: ما بنتركه حتى تجيبو اللي قتل ابننا. راح الانجليز وجابوا الألماني. أجا واحد من ختيارية الطيرة معه فرد وأعطاه لواحد من الصغار وقال له: طخّه. قام الولد طخّه والألماني مات. هاي القصّة معروفه عند أهل الطيرة".

الانجليز وثوار الطيرة
تضيف أم حسين:
"كان الانجليز يبيعوا أواعي لأهل الطيرة، كانو يجيبوا من انجلترا أواعي منيحة ويبيعوهم بسعر رخيص للفلسطينيين. مرّة واحد من الطيرة اسمه أبو سير، أخذ أواعي وما دفع لهم، ولما طلبوا مصاري قال لهم: بعطيكو بكرة. بس لمّا شافوا إنه ما راح يدفع قاموا طخّوه".
ويضيف أبو نزار:
"الانجليز كانوا يخافوا من أهل الطيرة. مرة عيّنوا ضابط جديد، وهذا الضابط قال: أنا لازم ألاقي حلّ مع أهل الطيرة. أجا ع البلد مع جنود وأجا عند المختار عبد الله السلمان. المختار استقبلهم وقعدوا عنده، ولما خلّص الاجتماع وطلع برّة لاقى الجيب تبعه واقف على الحجار وبدون عجال (ضاحك). انجنّ الضابط ورجع عند المختار وصار يترجاه عشان يرجعوا العجال، ومن يومها ما رجع هذا الضابط ع الطيرة".
ويستمر أبو نزار في الحديث قائلا:
"الطيرة كان فيها ثوار، كان عندنا شخص معروف اسمه الشيخ رشيد، كان من جماعة القسام. عمي إبراهيم القصيني كان كل الوقت مع القسّام وكانوا أهل البلد يسمّوه القسامي إبراهيم قصيني. مات بسوريا عمي. وفي مرّة دخلوا الانجليز ع بلدنا عشان يعتقلوا الثوار. جمّعوا أهل البلد بمنطقة اسمها المنزول، ودخلوا على البيوت وخلّطوا الزيت بالطحين وكبّوا الفراش واللحف. بالمنزول فصلوا الرجال عن النساء وصاروا يوخذوا الرجال ويمرقوهم من جنب سيارة الجيب، بالسيارة كان معهم شخص خاين اللي يفسد على الناس ويقول هذا عمل هيك وهذا عمل هيك. بعدين جمّعوا الشباب اللي بدهم يعتقلوهم وأخذوهم على معتقل كركور".

إحتلال الطيرة
سقطت القرية؛ بحسب ما جاء في "تاريخ الهجناه"، في 16 تموز\ يوليو خلال معارك الأيام العشرة التي فصلت بين هدنتي الحرب. ويشير هذا المصدر إلى أن احتلال الطيرة وغيرها من القرى في قضاء حيفا، مثل كفر لام والصرفند كان بليغ الدلالة. إذ استعين فيه لأول مرة بنيران القوات البحرية لمساندة القوات البرية. وكان الهجوم على الطيرة جزءاً من عملية بحرية أوسع نطاقاً، أسفرت عن احتلال كفر لام والصرفند في الوقت نفسه. فقد قصفت السفينة الحربية، إيلات، القرية قبل أن تتحرك القوات البرية لاحتلالها. أما السكان الذين كانوا لا يزالون فيها، والذين صمدوا تحت الحصار مدة تزيد على الشهرين، فقد طردوا في معظمهم إلى مثلث جنين، نابلس، طولكرم، أو احتجزوا في مخيمات أسرى الحرب.
حول إحتلال القرية حدثتنا أم حسين:
"صار اليهود ييجو علينا ويقولوا لنا: سلّموا. طب ما إحنا ببيوتنا! شو بدنا نسلّم. صاروا يبعثوا واسطات تروح وتطلب من المختار إنه يسلّم البلد. في اشخاص من البلد اللي قالت ما بدنا نسلم وبدنا نحارب. المهم، فات اليهود علينا بالليل وصاروا يضربوا علينا كل الليل وللصبح. أهل الطيرة بهذا الوقت طلعوا على جبل اسمه عراق الشيخ. كان فيه مغارة كبيرة وكل نسوان الطيرة وأولادها والكبار، راحوا تخبوا فيه. أنا لما طلعت على جبل العراق كنت مع زوجي وأولادي الخمسه وأخذنا معنا شوية مونة، زيت وطحين، عشان نوكل.
لما طلع الصبح، أجا واحد اسمه خالد أبو النص، حامل حطّة، ووقف بقاع الوادي وصار يشوّح فيها. لما شافته الناس صارت تنزل من الجبل. واحنا نازلين واللا صار الطخ علينا والفشك فوق روس العالم. أخوه لأبو محمود، كان شاب عمره 15 سنة، أجت فيه فشكة ومات. قسم من العائلات وإحنا معهم، راحوا من طريق تاني، طريق واد أبو الجاع. هذا كان جنب المدرسة. لما نزلنا ع الواد كان معنا ختيار. أجا الجيش علينا وطخّوا الختيار وكبّوا الفراش والطحين اللي معنا اللي كنا محمّلينهم على الحمار وأخذونا على المنزول مع باقي الناس. بالمنزول قعدنا أكثر من شهر، وبعدين جابوا حوالي 25 باص، صفّوهم من عند دار يعقوب ولتحت ع الشارع عند القهاوي. صاروا يطلعوا الناس بالباصات ويرحلوهم. قسم من الشباب حبسوهم وجوزي معهم. جوز أختي ذابلة ضربوه وعذّبوه وحبسوه حوالي 3 أشهر، وبعدين قالوا له: بدك تظلّ هون والا تلحق مرتك ع سوريا؟ قال لهم: بديش أظل هون، ودّوني على سوريا".

مجزرة عائلة حجير وحرق عشرة من أبناء القرية
أبو نزار، مضيفاً:
"في كثير أشخاص انقتلت بالطيرة. اليهود فاتوا على حارة دار حجير وحطّوا لغم جنب بيتين كانوا على طرف البلد. البيتين تفجروا ومات 13 شخص. كمان ختيار اسمه أبو حمزة، قتلوه اليهود بالوعر لما فاتوا على الطيرة.
لما طلعت أهل الطيرة، بقي بالبلد حوالي 50 شخص، معظمهم ختيارية. حمّلوهم بالسيارة واطلعوهم عند سهل قرب اللجون، هناك حطوا عليهم بنزين وحرقوهم. 40 شخص نجيوا وحوالي عشره احترقوا، منهم: عبد القادر السلام وزوجته، أحمد العوّا مش من الطيرة بس كان بالطيرة بفترة التهجير، رحمة الشربيني، عايشه أبو عليا، حمدة أبو راشد، ليلى خليل غنّام".

"من الخوف نسيت بنتي أمينه"
حول رحيلها الى الأردن وسوريا حدثت أم حسين فقالت:
"لما صار المسا، صارت الدنيا عتمة، الباصات وقّفت بشي شارع والناس نزلت من الباصات وصارت تفرش بالشارع حتى تنام. احنا نزلنا من الباصات من هون، والطيارات أجت علينا وصارت تضرب علينا بالهوا. أنا كان معي بنتين، بنت عمرها 20 يوم وبنت عمرها سنة اسمها أمينة. حملت اللي عمرها 20 يوم وأمينة نسيتها. شو بدي أعمل، من الخوف والرعب نسيت بنتي. المهم، وصلنا على رمّانه، الناس تجمّعت بقلب الجوامع حتى طلع النهار. وإحنا برمانه أجت بنت اخته لزوجي وجابت لي أمينه، والله لما جابت لي اياها ما كنت حاسّة إني ناسية البنت.
لما طلع النهار، أجت شاحنات من الأردن وحمّلتنا لهناك. الأردن بعيده عن رمّانة والمسافة كانت طويلة. بالأردن رحنا على منطقة كراجات وكان معي خمس أولاد وأخوي وأختي وابنها المشلول. بالأردن كان كتير برد وما كان في أكل ومي، فقررنا ننتقل على حلب على مخيم النيرب وبعدين على عفرين على حدود تركيا عند الأكراد، والله كنا نشحد الأكل من الدكاكين. مرّة أجينا ع ختيار وإحنا بسوريا وكان معنا كثير أطفال، طلبنا منه ميّ للأطفال، قال لنا: فش ميّ، بعتو بلادكم وأجيتو بدكو ميّ؟! تركناه ورحنا. بعفرين، الناس ما ساعدتنا أبداً. بس بعدين أجت الأونروا. بعد بسنه رجعنا ع حيفا تسلل. بحيفا قعدنا سنة بوادي النسناس عند عمتي وقتلنا الجوع، لا في شغل ولا إشي. حيفا كانت فاضية، ترنّي الجرس وما تسمعي حدا. المهم، لما كنا قاعدين بحيفا جوزي راح على الطيرة ولاقينا بيتنا مهدوم. الطيارات قصفت الطيرة وهدمت قسم من البيوت. قعدنا ببراكية، وصار جوزي يستأجر أراضي الطيرة اللي صادروها اليهود ويشتغل عندهم. كنّا كلنا نشتغل بالأرض. سكنا بالبراكية لسنة ال 62، كنّا أنا وجوزي و 12 ولد ببراكية. البراكية ما كانت على أرضنا وكانت على أرض أملاك غائبين. بعدين قرر اليهود إنه يطلعونا من البراكية عشان بدهن يبنوا عيادة وبدهن يعملوا "تطوير" للمنطقة، وأعطونا هاي الأرض اللي احنا ساكنين فيها مكان البراكية.

من يوم التهجير ما شفت حدا من أهلي. يعني إسرائيل صار لها 64 سنة، وأنا صار لي 64 سنة ما شفت حدا منهم. طلعت مرّة على ألمانيا وشفت أخوي عبد اللطيف. كان كثير صعب. لما كنت ساكنة بالطيرة قبل النكبة كانت أمي تيجي تزورني عشر مرات بالنهار. وأول مرّة حكينا بعد النكبة كانت لما رحت عند أخوي على ألمانيا قبل 25 سنه. أمي عاشت 110 سنين".

العودة الى الطيرة
عن عودة عائلته الى الطيرة استذكر أبو نزار:
"قسم من العائلات، حوالي 20 عائلة، رجعت على الطيرة بعد احتلالها. أهلي تهجروا على عسفيا عند اصحاب الهم وقعدوا هناك اربع سنين، وبعدين أبوي قرر انه نرجع على الطيرة ونسكن ببيتنا اللي كان بعده قائم. معظم العائلات اللي رجعت سكنت في بركيات لأنه بيوتها كانت مهدومه أو مسكونة باليهود.

بسنوات السبعين بدأت اليهود تعمر عمارات جديدة، كانوا يهدّوا البيوت العربية ويبنوا عمارات، وكنت أشوف منظر الهدم، أختى كانت متزوجة وكان إلها بيت ساكنين فيه يهود. لما أطلعوا اليهود وسكّنوهم ببيت جديد، راحت أختي وسكنت بدارها حوالي شهرين ولكن بعد شهرين أطلعوها وهدموا البيت. اليهود عملوا شو بدهن وما حدا كان يتجرأ يسأل، وبعدين صاروا يطلبوا من العرب اللي ساكنين بالبراكيات يطلعوا ويضيقوا عليهم العيشه وما يعطوهم لا مي ولا كهرباء ولا أي مساعدات. وفعلا أهل الطيرة اللي بقيو ما قدروا يكملوا حياتهم بهاي الظروف وطلعوا من الطيرة وسكنوا بحيفا والكبابير. أهلي طلعوا من الطيرة بال 75 بعد ما ابوي مرض. وهيك فضيت الطيرة من السكان العرب ومن البيوت العربية، ما عدا بيت أم حسين وهي العائلة الوحيدة العربية اللي ساكنه بالطيرة لليوم. بيتنا بالطيرة لليوم موجود بس صادروه وممنوع ندخل عليه.

القرية اليوم
تحتل مدينة طيرة كرمل الإسرائيلية موقع القرية. هدم الإسرائيليون كل مباني الطيرة سوى بعض المنازل التي ما زالت ماثلة للعيان، تسكن عائلات إسرائيلية بعدد قليل منها، ويستعمل بيت المختار عبد الله سلمان كمركز شرطة. ما زال مبنى المقاهي موجوداً، ويستعمل جزء منه كمشغل وجزء آخر تابع للكنيس "إم هبنيم" المجاور القائم في المسجد.
كان في الطيرة عدة مقابر، هدمها الإسرائيليون كلها ما عدا المقبرة المركزية، التي تجرى حولها في هذه الأيام أعمال شق شارع وبناء حي سكني إسرائيلي جديد لمدينة طيرة كرمل، وحسب اللافتة المنصوبة بالمكان سيتم إنشاء حديقة "وطنية" بالمنطقة، ويتم بناء جدار يشكل فاصلاً بين الشارع المحاذي وبين المقبرة بناء على طلب بعض لاجئي القرية الذين أصروا على متابعة الأمر.
المبنى المركزي لمدرسة الطيرة يستعمل كمدرسة إسرائيلية وأصبح جزءاً من مدرسة كبيرة اسمها مدرسة "شيفمان"، أما المبنى الآخر من المدرسة والذي كان قبل النكبة مدرسة للصفوف الدنيا (أول وثان) فهو مبنى مهجور ومهدوم جزئياً. وما زال مبنى مدرسة البنات موجوداً في مركز المدينة الإسرائيلية ويستعمل كدكان.
بالإضافة إلى مدينة "طيرة هكرمل"، أنشأت إسرائيل على أراضي القرية كيبوتس هحوتريم في حزيران\ يونيو 1948، جنوبي موقع القرية. وبعد عام، أقيم موشاف مجديم. وفي سنة 1952، بنيت مدرسة كفار جليم الزراعية على أراضي القرية، ثم ألحقت بها بيت تسفي في سنة 1953.

_________________________________________
أجرى المقابلات وكتبها: رنين جريس، مركزة وحدة التاريخ الشفهي في جمعية ذاكرات
شكر خاص لأبن الطيرة، حسن قصيني، على المساعدة في تجميع المواد.
أجريت المقابلات في أيار، 2012