×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

لن يُجدينا إلا أن نعود إلى الأساسيات

طفلة من غزة تحمل أختها المولودة حديثاً في إحدى مدارس الأونروا، سميت الطفلة ب »غزة تقاوم ». آب ٢٠١٤ )تصوير: محمود حجيلة طفلة من غزة تحمل أختها المولودة حديثاً في إحدى مدارس الأونروا، سميت الطفلة ب »غزة تقاوم ». آب ٢٠١٤ )تصوير: محمود حجيلة

لن يُجدينا إلّا  أن نعود الى الأساسيات. أكّدت الحرب الإسرائيلية الشّعواء على الشعب الفلسيطني وبالذات في غزة، أطفالاً وشباباً وعجائزَ، سواسية بدون تفرقة، أنّ الصّهيونية لا ترى الفلسطينيين بَشَراً، إنّما عائقاً أمام مشروع إبادةٍ-تهجيريّة الذي ينفّذ عبر الاستعمار الإحلالي. يمكننا قراءة الحرب الأخيرة على غزّة من منظور التحوّلات الإقليمية و"مَحاوِرها" المتعددة، ويمكننا أن نغوص في تفاصيل مشاريع ومؤامرات (حقيقية) تُدْرَسُ وتُنَفّذُ فينالكنّنا بذلك سنغفل حقيقة أنّ الجرف الصّامد والمستمرّ من الرّصاص المصبوب صبّاً جمّاً ليس هو إلّا مرحلة كباقي مراحل استعمار فلسطين. بقيت غزّة كالحَطَبة في أعين المستعمِرين والعالم أجمع، مذكّرة الجميع بالخطيئة الأصلية؛ خطيئة تهجير شعب لإقامة كيان استعماري مرتبط ومتحالف مع الغرب. وما يعبّر هَوَج (وهَلَع) الاسرائيليين إلّا عن عجزهم في إخفاء جريمة لها ملايين الأدلّة الصّارخة جوعاً، ومرضاً، ومقاومةً، وكرامةً، ولاجئين لا يزالون يصرّون على العودة.

لقد جرّدت غزّة إسرائيل من قناعها. لطالما عرف الفلسطينيون الحقيقة، والإسرائيليون كذلك. وكأنّ هذا "سرّهم الصغير"، لا يشاركونه أحد. لطالما أيقن الفلسطينيون أن ليس بمقدور الصهيونية أن تنبت في أرض السلام والشهداء، ولطالما نجحت إسرائيل في تغليف الصّواريخ والتّهجير والموت بخطابٍ استطاع العالم تقبّله، أو ابتلاعه. لكن ليس بعد اليوم. ظلّت غزّة نصباً تذكارياً للتّهجير المستمر وللبّ القضية الفلسطينية، يسحب الشرعية من تحت أقدام الصهيونية صباح مساء. لذلك فإنّ الوحشية الاسرائيلية تعكس إحباطاً عظيماً جراء عدم "إختفاء" مشكلة اللاجئين. غزّة هي الدّليل القاطع على أنّ الحلول يجب أن تعالج جذور القضايا، وليس عوارضها. وكما لخّص المرحوم أحمد محيسن العدوان على غزة: "على كلّ العالم أن يعلم أنّ كلّ الأجندات وبصرف النظر عن مشروعيتها، لا تعدل لحظة طمأنينة يقضيها طفل في حضن أبيه... مهزومٌ من ينتصر بقتل المدنيين العزّل، ومهزومٌ من ينتصر بدماء الأطفال، إنّ حفظ حياة طفل أدعى للاحترام من أي شيئ آخر".

عدد الجرائم الاسرائيلية بعدد الشهداء، والجرحى، والمهجّرين، والبيوت، والمدارس، والمستشفيات، المهدّمة؛ وإن التّحقيق فيها لا يجب أن يبعدنا عن جذور الصّراع. علينا أن نتابع التّحقيق في هذه الجرائم جميعها حتّى تتحقّق العدالة بمحاسبة المجرمين وبإنصاف الضحايا. وعلينا أن نضع "اللجنة الدولية المستقلّة للتّحقيق في جميع انتهاكات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلّة" في سياق الصّراع الأوسع؛ سياق التّهجير الاستعماري المستمرّ منذ مطلع القرن الماضي للفلسطينيين. لذا، لن يُجدينا إلّا أن نعود الى الأساسيات.

 

هيئة التحرير