غزّة: عندما يرقص الممول على موسيقى الحرب

غزة، تموز 2014 (المصدر: electronicintifada٫net) غزة، تموز 2014 (المصدر: electronicintifada٫net)
بقلم: صبيح صبيح*

"لا شيء يبعث على الدهشة لمن ينظرون إلى الشؤون الإنسانية بعين فلسفية أكثر من رؤية السهولة التي يُحكَم بها العدد الأكبر من قبل العدد الأقل، وملاحظة الخضوع الضمني الذي يُلجم الناس به عواطفهم الخاصة وأهوائهم لصالح حكامهم. عندما نتساءل عن الوسائل التي تم من خلالها تحقيق هذا الشيء المدهش، نجد انه: بما أن القوة في صف المحكومين، لا يجد الحاكمون ما يدعمهم إلا الرأي. اذ يرتكز هذا المبدأ على الرأي وحده، بحيث يمتد  من  الحكومات الأكثر استبداداً، والأكثر عسكرية إلى تلك الأكثر حرية وشعبية." ديفيد هيوم١
لطالما استقى التمويل شرعية تدّخله من عملية تصوير الحاجة وصناعتها صورياً، وذلك عبر خلق رؤية تقوم على تعريف الأولويات بشكل لا يتناسب مع الواقع. يتّم تغليف التدخل بقيمة أخلاقية كونه يعمل على سد احتياجات الشعوب "النامية" في ظل سياق الندرة بالمصادر الطبيعية والموارد وعوامل الإنتاج. فعلى الرغم من التناقض المعرفي لمفهوم الندرة مع القانون الفيزيائي الطبيعي للاقتصاد، إلا أنها أصبحت المسلمة الأساسية لشرعنة الاقتصاد٢ المُهيمن وعملية التدخل الدولي في الشؤون المحلية بشكل خاص وجهود ما يسمى التنمية والنمو الاقتصادي بشكل عام.٣

لكن هذا العام في غزة، تماماً مثلما حصل في الضفة أثناء الانتفاضة الثانية، تكامل عمل الممول مع مدفع المستعمر. ففي الوقت الذي كانت المدافع تدّك المساكن لتخلق حالات التشرد والحرمان من المسكن، إنشغل الممولون وسماسرة التنمية في صياغة أدبيات شرعية التدخل تحت شعار "إعادة البناء": فحل المدفع مكان فلسفة صنع الحاجة النظرية والتصويرية، وإستمر التمويل بوظيفته الأولى الكلاسيكية، أي الضبط، مسجلا نقلة نوعية في مدى انسجامه مع آلة الضبط العسكرية من جهة، وكيفية إعلائه لهدف خلق سوق جديد لشركات وبضائع المستعمر من جهة أخرى.٤

 لم يعد سراً وضوح ارتباط أجندة التمويل بالأجندات السياسية لما يسمى "المجتمع الدولي"٥ بما يخدم الكيان الصهيوني وأمنه؛ من قرار إنشاء وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)٦ واستحضارها مفهوم وأجندات التنمية وتطبيقها على المخيمات الفلسطينية في خمسينييات القرن المنصرم من أجل التخلص من عجزها المالي٧ تناقض مفصلي بين الزمنية المؤقتة لفكرة المخيم وخيمة اللجوء مع فكرة التنمية "المستدامة" على المدى الطويل، والتي تعمل على تحييد البعد السياسي لقضية بحجم اللجوء الفلسطيني والتعامل معها بشكل تقني وإنساني-؛ إلى مساعدات الوكالة الأمريكية للتنمية المرتبطة بدعم شريحة فلسطينية مؤيدة للسلام بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد الأولى٨  إلى أموال الصمود التي جعلت من الاقتصاد الهّم الوطني الأول وعبدت الطريق إلى أوسلو٩ -ذلك المسخ الاقتصادي الريعي والذي يسميه البعض جزافاً المشروع الوطني-؛ إلى مقاطعة حكومة الوحدة الوطنية وقطع الرواتب؛ إلى فلسفة التنمية السريالية تحت الاحتلال؛ إلى التهديد بعدم صرف مال "الدعم" اذا ما حاول الفلسطيني تجاوز حدود الفعل (أو بالأحرى اللافعل) المسموح له ضمن منظومة "فلسطين الدول المانحة".١٠ باختصار، وكما عبرت العديد من الأدبيات النقدية للتمويل الدولي،١١ بات المانحون يدفعون "ثمن الاحتلال"١٢ من جهة، ويفرضون بمالهم التصوير القائم على فكرة بناء السلام ومؤسسات الدولة بما يضمن أمن إسرائيل من جهة أخرى.

لفهم المحرّك الأساس للممول في الحالة الفلسطينية وفي قطاع غزة بعد الحرب الأخيرة، يجب علينا استحضار التصور الذي يحظى به الفلسطيني عند الممول من خلال تحليل ممارسة وسلوك وخطاب هذا الأخير مع تفكيك للممارسة الخطابية المنمقة بخصوص التنمية وصنع السلام. فلطالما تناغم سلوك الممول كقوة ضبط ناعمة مع القوى العسكرية الحربية في عملية ضبط و"تصحيح" النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي الفلسطيني.١٣

أمن الضحية المقدسة الدائمة مع الضبط النيوليبرالي 

تتغذى مسلكيات الممول من طريقة رؤيته للفلسطيني التي يمكن تقسيمها إلى رؤية استعمارية وأخرى إستشراقية. فوفق الرؤية الاستعمارية التقسيمية، يظهر الفلسطيني "كشعب غير موجود"، حيث يبدو هذا جلياً في تجزئة الشعب الفلسطيني وطريقة التعامل مع فلسطينيي الداخل كأقلية، ومع فلسطينيي الضفة كشعب موزّع في كانتونات ومناطق ألف وباء وجيم، ومع فلسطينيي غزة كاستثناء، ومع فلسطيني الشتات كمهاجرين وقوة اقتصادية يمكن استثمارها في اقتصاد الريع الفلسطيني. ففي الوقت الذي يتسابق بعض الممولين على اشتراط التطبيع لتنفيذ مشاريعهم ذات الثلاثة أرجل (طرف فلسطيني، طرف إسرائيلي، طرف يمثل بلد الممول)، لم نر مشروعاً واحداً يحاول تجسيد الهوية الفلسطينية بعيداً عن الجغرافيا التي خلقها الشرط الاستعماري في النسيج الاجتماعي الفلسطيني، تحت حجة صعوبة التواصل، أو تحت ذريعة الصعوبة اللوجستية أو التقنية أو القانونية. بكلمات أخرى، يقوم التدخل الدولي على تكريس تجزئة الشعب الفلسطيني وتجسيد "الجغرافية الكولونيالية"١٤ كحقيقة تضبط سلوكه ومشاريعه وإستراتيجيات تدخله.

بخصوص الرؤية الاستشراقية، يظهر الفلسطيني، كالبدائي، المتوحش، غير الكفؤ، الفاسد... الخ. أمام "الإسرائيلي" الأبيض والمتحضر. تبرّر هذه الثنائية حفلات ورش العمل في صقل المعرفة وتهذيب السلوك، ومحاضرات النماذج المعدّة سلفا رغم سطحيتها المقيتة لتفهيم الناس طرق التخطيط للحياة الحضارية وكيفية إحداث التغيير والتنمية. فتظهر إستراتيجية الممول في التدخل بالشأن الاقتصادي على أنها محاربة لفقر الفلسطيني الناتج عن سوء إدارة وفساد المناطق الخاضعة للسلطة أو سوء ضيافة الدول العربية. كما ترسم سياسات التعليم المتعالي صورة معالجة الفلسطيني من أمراضه الوطنية في عالم منفتح، وذلك عبر جرعة من العقلنة والمهننة، الكفيلة بنزع التوحش والعنف من مخيلته وسلوكه، وجعله مسالماً وأكثر إنتاجية وتقدماً بابتعاده عن المشارب الأيدلوجية وتحديداً التحررية. ومن الجدير ذكره هنا أنه على الرغم من تكليل محاولات محاربة البطالة والفقر بسحر الفعل التنموي ذي النفس الطويل، إلا أنه من الصعب إيجاد فرق عملي واحد بين فعل الإغاثة وهذيان التنمية. فإذا كانت الإغاثة الممثلة بكيس الطحين تعمل على تخفيف وطأة الفقر لعدة أيام، فإن التشغيل مقابل المال يخضع لنفس المعادلة، كون فعل التنمية هذا يتّم تقديمه على أنه وصفة تقنية خارج الحقل السياسي، أي أنه لا يعالج أسباب الإفقار والعطالة عن العمل بقدر ما يهتم بنتائجها (الفقر كمعطى وليس كتركيب). أي أن الفعل التنموي يحيّد السياق السياسي والسبب الأساس من حدود الفعل والقراءة: الاستعمار وسياسات النهب والحصار المبرمجة. يكون الفرق بين الإغاثة والتنمية في السلطة المعرفية والأخلاقية التي يدعي الفعل التنموي امتلاكها على عكس الفعل الإغاثي الذي يتم وصفه بالخيري والتقليدي وغير المخطط له، فالتنمية هنا عملية وممارسة لتجسيد هيمنة الممول ومأسسة التبعية الاقتصادية له، والتي تكتسي بشرعية الأخلاق وسلطة المعرفة وهنا تكمن خطورتها. فبدلاً من أن ينهي الفعل التنموي حالة التبعية في فلسطين للاحتلال، ساهم في تركيبها وإضافة تبعية جديدة لصالح الممول، وبدلاً من تعبيده الطريق نحو التحرر، أغلق الطريق، بل وألغى وجوده من كل تصور.

ما يهمنا هو عملية تركيب الرؤية المهيمنة هذه كنتاج لسياق تاريخي ارتطم بفلسفة النيوليبرالية لضبط شعوب العالم والهيمنة عليها في ظل "إمبراطورية" هارد ونجري.١٥ بكلمات أخرى، لفهم هذه الرؤية، علينا استحضار الاستخدام العنصري للتاريخ الأوروبي لمسألة اليهود وجعلهم شعباً، وإسقاطاتها في المقابل على تركيب صورة الفلسطيني وقضيته من جهة، والتذكير بعملية تصوير الفلسطيني كفاعل في بناء المؤسسات والتنمية في عهد النيوليبرالية من جهة أخرى. على الرغم من ظهور عدم ترابط بين الشقين، إلا أنهما يتكاملان في الصورة التي تم تركيبها للفلسطيني في عقل الممول والتي نلمسها في سلوكه ومشاريعه، وفي سلوك وخطاب المجموعة الفلسطينية المرتبطة بالممول، والتي أصبح أعضائها هم أصحاب القرار في البلاد.

ليس من باب التعميم القول أن المال الدولي، وأدبيات الممول، والخطاب والفعل السياسي الغربيين يتضمن النظرة الأوروبية التي جعلت من اليهود "الضحية المطلقة والأبدية"،١٦ بجانب البعد الاستعماري كما ورد أعلاه. ربما تكون هذه النظرة الأساس لفهم صورة الفلسطيني في الخطاب الغربي السائد والتي حولت - عبر الاستخدام العنصري للسياق التاريخي الأوروبي وصناعة المعنى السياسي لليهود كشعب وضحية- المستعمِر لأرض فلسطين إلى "الضحية المطلقة والدائمة". فهذا التصوير، أي الضحية المطلقة والأبدية، أصبح كحقيقة لا تاريخية، صالحة لكل زمان ومكان بما فيها فلسطين. هي حقيقة غير قابلة للنقد، وبديهية خارج حقل المساءلة والنقاش. بهذا، يكون فعل التدخل في الحالة الفلسطينية مبني على محاولة أخلاقية مستمرة لمكافأة الضحية، فيكون أمن الكيان الهدف الأخلاقي والإستراتيجي للممول، بحيث يصقل به أساسيات تدخله دون أي نقاش. بهذا، يمكن فهم فلسفة الدعم ليس فقط على أنها توافق لأجندات سياسية واقتصادية مع دولة الكيان، وإنما قائمة على فكرة إستدخال وتعميم الاستخدام العنصري والسياسي للدين وللتجربة التاريخية الأوروبية على أنها الحقيقة الوجودية الوحيدة. بهذا، نستطيع فهم عملية الشرعنة الأخلاقية التي يدعيها الغرب في اعترافه بدولة الكيان الصهيوني تاريخياً وربما عدم الممانعة في يهوديتها حاضراً.

هذا الفهم يرسم حدود "التضامن" الغربي والدولي مع الفلسطيني وحدود المساعدة، بما يتوافق مع قداسة وأبدية الضحية ومع صناعة المعنى السياسي التاريخي لليهود. فالمجازر التي ترتكبها هذه "الضحية الأزلية" لا تتنافى مع صفتها هذه، كون سلوكها الحالي خارج السياق التاريخي الذي تمت صناعتها فيه،١٧ فهو يخص أناساً خارج تصنيف البشر، ومكانا خارج جغرافيا المركزانية الأوروبية بشكل خاص والغربية بشكل عام. ما يهمنا هو أنه كيف حولت هذه النظرة وهذا التصوير المستعمِر إلى الطرف الضعيف، إلى الضحية الدائمة والأبدية مهما حصل على أرض الواقع. فبكائيات الفلسطيني ومأساته لا يمكن الشعور بها من قبل أصحاب هذه النظرة أو فهمها إلا على أنها إدّعاء للألم ولعب للأدوار، ومحاولة بائسة لسرقة صفة الضحية. فلا ضحايا أمام الضحية المطلقة، ولا ذنوب أكثر من تلك التي إرتكبتها أوروبا بحق اليهود. بكلمات بسيطة، "أمن إسرائيل" هو الهدف الضمني والأساس لكل فلس يدخل فلسطين، سواء كان ذلك ظاهراً كشرط أساسي للتمويل، أو لم يكن. لا تتسع هذه السطور لتعداد المشاريع والأدبيات التي تتحدث عن أمن الكيان كأساسيات للتدخل الدولي، ولعل القارئ يستذكر بعضها في الخطابات الواضحة لرؤساء الولايات المتحدة، أو حتى لممثلي الاتحاد الأوروبي ووكالات التنمية الدولية. ربما يجدر التذكير هنا بملاحق إتفاقية أوسلو وما تبعها من إتفاقيات في القاهرة، وطابا، وما يسمى بخطة الطريق التي أزهرت ثمارها برحيل ياسر عرفات وظهور دايتون بعد مجيئه من العراق، وما تبعه من جنرالات عملوا على تكريس "العقيدة الأمنية الفلسطينية" بما يتناسب مع هذا التصوير.١٨

على الصعيد الآخر، علينا فهم أدوات وأجهزة الضبط التي يتم إستخدامها لتحويل الفلسطيني من بدائي متوحش إلى فاعل تنموي مسالم يعمل على بناء المؤسسات ويحترم المنظومة الدولية بقوانينها، شروط الفعل والخطاب بها. بإختصار هو "الفلسطيني الجديد" الذي يحترم ويقر بشرعية النظام القائم رغم السياق الاستعماري الذي بُني عليه كل هذا النظام والذي جعل منه لاجئاً منذ عشرات السنين ومتسولاً على عتبات "المجتمع الدولي". عملية الضبط هذه تجمع بين المعرفة وسلطة العلم بجانب إستراتيجيات التدخل والفعل، باختصار هي أدوات السيطرة بإسم المعرفة.١٩ على سبيل المثال، يتم اجتثاث المقاومة بإسم محاربة الإرهاب والجريمة وتطبيق القانون، كذلك يتم تبرير غياب الأجسام القانونية التي تمثل الشعب من عملية صنع القرار بإسم "الحوكمة"، مصطلح بالمناسبة لا معنى له سوى "الحكم" غير أن للإستخدام الأول دلالة علمية وسطوة معرفية، إذ يجمع بين فواعل يتم تصنيفهم بشكل أقرب إلى السذاجة تحت خانة "المجتمع المدني" و"السوق" والقطاع العام. فيكفي أن تصنع وتركّب فواعل وفق هذا التصور الساذج لتتغنى بحوكمة ناجحة وديمقراطية لا مناص منها على الرغم من غياب المجلس التشريعي حتى لا نقل المجلس الوطني، هي عملية ناتجة عن هيمنة القراءة الإقتصادية للمجتمع وبالتالي عقلانية الفاعل الذي لا يتجاوز الفاعل الاقتصادي. بكلمات أخرى، هي عملية إقصاء الوطن والوطنية والتعامل مع النيوليبرالية كفلسفة حياة ونظرية للتحرر وليس فقط كنموذج إقتصادي خاص بالسوق. فتصبح حرية الفاعل الاقتصادي داخل السوق وعملية تحرر السوق من ضوابط الدولة هي المثل الأفضل لتحرر المجتمع بأسره.٢٠ فما ينطبق حينها على الشركات والسوق يتم إسقاطه على المجتمع لصقل سلوكه ومعرفة توجهاته (حتى في الفن). فتسود هيمنة الإدارة وتقنيتها مع إقصاء كل ما هو أيديولوجي ووطني تحت إسم اللاعقلانية. هي عملية طويلة لإحلال النموذج النيوليبرالي مكان مشاريع التحرر للشعوب،٢١ وفلت العنان للاستهلاك وربطه بمفاهيم الحرية الفردية، في الوقت الذي يتم تجاوز الحرية الجماعية ومشاريع التحرر من أي قراءة.

تتم عملية الضبط هذه عبر ثقافة المشاريع و"مدينة المشاريع" (مصطلح لعالم الاجتماع الفرنسي لوك بولتنسكي وما يسميه الروح الجديدة للرأسمالية) التي تعمل على تجزئة المطالب من جهة، وعلى إذابة الحدود الوطنية والمؤسساتية في العلاقات التي تنسجها الشريحة المهيمنة في حقل الفعل التنموي من جهة أخرى. فلا غرابة أن تنسج هذه المشاريع شبكات "عالم التنمية" التي تجمع ممثلين عن الحكومات والمنظمات غير الحكومية بجانب الخبراء (أو المرتزقة وفق خليل نخلة) ومدراء الشركات الخاصة وبعض الأكاديميين، بالإضافة للممولين والمنظمات الدولية والتنموية. عملهم بشكل مشترك في ظل الحوكمة وتحت اسم الشراكة والتخطيط بالمشاركة لتجنب تكرار العمل وضمان النجاعة والكفاءة، ليس إلا عملية إعادة صياغة الفعل السياسي تحت ثوب الإدارة بشكل يضمن إخفاء مواطن ممارسة الهيمنة وعلاقات القوى داخل هذه الشبكات وعلاقة الاستعمار والتبعية التي يرضخ كامل المجتمع لها. باختصار، هي عملية إعادة صياغة الفعل السياسي بإسم اللاسياسة بطريقة تعمل على نشر المعايير العقلانية الاقتصادية كمرجع علمي وأخلاقي. فيصبح "عالم التنمية" الناتج عن هذا التفاعل، بفعل سوق العمل الذي يخلقه، والمال الذي يمتلكه، وسلطة المعرفة التي يدعيها والمعايير المنبثقة عنها، وشبكاته التي ينسجها من مختلف قطاعات المجتمع إلى جانب الخبراء والممولين، الممر الأساس للوصول إلى حقل السلطة. إن إعادة البرمجة هذه للحقل السياسي الفلسطيني وحقل السلطة تضع جانباً كل ما هو وطني، وتظهر عملية الفعل السياسي على أنها تقنية ومسألة حسابات إدارية لها علاقة بالاحتساب الجيد للزمن والجهد والسيطرة عليهما.

فليس غريباً بعدها أن يختار الممول "شريكه" المحلي في إتخاذ القرار وإقصاء من لا يستدخل هذه الرؤية وهذه المعايير العقلانية، أي أن عملية التمويل تصبح كعملية الاقتراع في صندوق الانتخابات، تفرز القادة الجدد وتقصي من تشاء، بحيث يكون شرط التمويل مدى الانضباط الذي يعبر عنه الفاعل المحلي. لا بد من التذكير بوجود قابلية أكبر لدى بعض الأشخاص للضبط، وذلك يتناسب مع تجاربهم السياسية والوطنية والإجتماعية ونوع الاستعدادات التي تم إستدخالها ورأس المال الاجتماعي الذي تم بناؤه خلال هذه التجارب. أي أن هنالك قابلية لبعض الأفراد في إستدخال معايير عالم التنمية وقدرتهم على التنقل بين مؤسساته وحصولهم على صفات القيادة الجديدة في حضرة الممول. بظهور هذه القيادة المحلية، تبدو عملية الحكم داخل عالم التنمية ("الحوكمة") كناتج عن عملية توافق، وليست عملية فرض  لهيمنة المستعمر والممول وتبعية القادة الجدد لهم وإقصاء لكل من لم يستدخل معايير هذا العالم.

أصبحت هذه الرؤية لدى الفئة المُهيمنة للممولين ودولهم الرؤية السائدة لدى الشريحة المهيمنة لفواعل التنمية في فلسطين، استدخلتها هذه الأخيرة مع الوقت على مستوى الأفراد والمؤسسات، سواء في تقسيمها الجغرافي للشعب الفلسطيني كـ"طبيعة" بديهية خارج المساءلة، وبالتالي خارج حدود الفعل، أو في تجريدها للظواهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية من سياقاتها تحت شعار المهنية والتقنية والمفاهيم العالمية اللاتاريخية (صالحة لكل زمان ومكان). كيف لنا الحديث عن الفقر دون الحديث عن الإفقار؟ عن الزراعة دون المساس بموضوع سرقة الأرض ومصادرتها؟ عن الفساد دون التطرق للإفساد والذي طالما ساهم المال الدولي في إنتاجه ومأسسته؟ عن التنمية دون الحديث عن الحاجز العسكري والحدود؟

بهذا، عملية ربط المركزانية الأوروبية في الاستخدام العنصري لليهود لفهم صورة الفلسطيني وإعلاء شأن أمن الكيان مع النيوليبرالية كفلسفة تساعدنا ليس فقط في فهم خطاب وسلوك الممول في فلسطين، وإنما أيضا في فهم عملية إنتاج "النخبة الحاكمة" لهذا البلد وطريقتها في إدارة ما يسمى الشأن العام. فعلى الرغم من غياب الدولة، إلا أن محاولات "البناء" التي أنهكت الجسد الفلسطيني لم تعمل على إنتاج قطاع عام كمبادر في الاقتصاد وركن أساس فيه، واكتفت بالقطاع الحكومي كضابط لنبضات السوق،٢٢ وعازف على أوتار عقلانية ومدنية "المجتمع المدني". فلا تخطيط على المستوى الوطني من أجل احترام "حرية" السوق وأفراده، فالتخطيط العام موضوع تقني لا علاقة له بالسياسة. تّم إقصاء الوطن حتى من تقنية المشاريع، ولم يعد للاستغراب مكاناً حين تستفيد المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية من أموال التنمية المخصصة من قبل بعض الممولين للأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967. أي أن مطالب فواعل التنمية الفلسطينيين لم تعد تتذكر موضوع التطبيع؛ بل حتى أن وجود منظمة غير حكومية إسرائيلية ترأس العمل أصبحت مسألة "طبيعية"، أي أن تجسيد التبعية وإستدخال الهيمنة من قبل هذه النخبة وصل إلى مرحلة "طبيعية" إحتكار المستعمِر للعمل في الشأن الفلسطيني، ووجوده على رأس المستفيدين من المال الدولي المعنون لمساعدة فلسطين.

هنا لم يعد التمويل الدولي ثمناً للإحتلال، بل أصبح العائد الأول لاقتصاده وبموافقة ضمنية فلسطينية يعبر عنها القادة الجدد، وما يصل للشريحة الفلسطينية المُهيمنة هو بمقدار التزامها بمعادلة أمن الكيان، والتزامها بمعايير ضبط التنمية النيوليبرالية.

الحرب اختلاق للحاجة والضبط

بعيداً عن عاطفية التصوير، إستطاع قطاع غزة فرض نموذج سياسي اقتصادي خارج سرب الوهم الفلسطيني؛ ففي الوقت الذي كان يتغنى فيه د.سلام فياض بحجم النمو للاقتصاد الفلسطيني في الضفة، ظهرت تقارير صندوق النقد الدولي عن الاقتصاد الفلسطيني تتحدث عن نمو أكبر في قطاع غزة للعام 2010 بواقع 16 بالمئة مقابل 9 بالمئة في الضفة.٢٣ رغم تحفظنا على منتجات المنظمات الدولية واستخدام مثل هذه الأرقام من قبل بعض المنظمات الصهيونية من أجل المناداة بمزيد من الحصار على غزة مقابل "التسهيلات" لعالم التنمية في الضفة، إلا أننا نستطيع القول أنه برغم الحصار، استطاعت أنفاق غزة كسر اليد الظاهرة وغير الخفية للمنظمات الدولية وفواعل التنمية من تدخلها في السوق. فلا مكان في هذا السوق الأبيض لأنفاق غزة لخطط إعادة الهيكلة والتقشف، أو لسياسات المالية والضريبية، أو سياسات الإغراق والتوريط عبر القروض غير المنتجة. فهذا السوق المتحرر والمنفلت غير خاضع لآلة الضبط الرأسمالية، ولا للطريقة الممنهجة لسرقة الفقراء والعمال من خلال تزاوج السياسة برأس المال كما يحدث في اقتصاديات العالم الرسمية أو في شبه الاقتصاد الفلسطيني في الضفة. هذا لا يعني مثالية النموذج وبروز بعض الممارسات من الاستغلال وظهور شريحة الأغنياء من تجارة الأنفاق (انظر جبريل محمد، مصدر مذكور أعلاه)، إلا أننا نتحدث عن روح الإنعتاق من التبعية والهيمنة ومن عملية ضبط السوق لصالح رأس المال.

النموذج الاقتصادي السابق ذكره يتماشى وفلسفة جديدة في الحياة أساسها التشكيك؛ بل وتحطيم المفاهيم الإنسانية العالمية عن السلام والأمن والتي جُبلت أصلاً بالعنف، وكما يؤكد خالد عودة الله، فإن للحرب شبه الدائمة في غزة دور حضاري واجتماعي وليس فقط سياسي.٢٤ فالحرب هنا ترتبط بمفهوم فلسفي وجودي يؤثر على المسلك الاجتماعي اليومي، بحيث يربط الفلسطيني مدى ثقافته وقدرته على زرع الألغام بقدرته على الحياة.

تنقلنا هذه الثقافة إلى الجانب الآخر، أي ذلك الذي يضرب سلوك الممول الأول أي أمن "الضحية المقدسة" نظرته الاستعمارية. فكانت الصواريخ، والأنفاق العسكرية والتطوير العسكري على تواضعه بمثابة التاج الذي تربع على جسد الاقتصاد المقاوم وثقافة الحرب. باختصار، مارست غزة أسلوبها في الحياة عبر الحرب، كما يتمنى أي شعب تحت الاستعمار والحصار ويبحث عن التحرر والإنعتاق ليس فقط من المستعمِر، وإنما من آلة الضبط التمويلية، دون الدخول هنا بتفاصيل التمويل الأخرى الخارجة عن مفهوم الضبط الذي نعالجه في هذا المقال.

باختصار، كانت غزة استثناء كما صنفها الممول وحجب عنها ماله، فاقتصادها المقاوم عبر الأنفاق بعيداً عن أضواء السوق وأدوات الضبط العالمية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووكالات التنمية الدولية، جعلها تفرض قانونها في العيش رغم الحصار، بعيداً عن رحمة الحدود المغلقة والبحر الذي ضاقت شواطئه. خرجت غزة من "فلسطين الدول المانحة"، أي فلسطين الريع من أجل السلام وأمن الكيان، وكان من الواجب إخضاعها لعوامل الضبط المعرفية، ولكن بقوة السلاح والدمار هذه المرة.

لقد استطاع النموذج الفلسطيني في غزة الخروج عن الحدود الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لـ "فلسطين الدول المانحة"، أي فلسطين الريع حسب ما يراها الممول وفواعل التنمية على أنها مرحلة البناء ما بعد الاستعمار. فالاقتصاد المقاوم، البنية العسكرية على الرغم من تواضعها، كانت ببساطة نتيجة تجاوز حدود "فلسطين الدول المانحة"، بهذا كانت الحرب الأخيرة، خطوة من خطوات الضبط التي عزف المستعمر لحنها ليرقص عليه فواعل التنمية وإعادة الأعمار، على إختلاف ألوانهم، أجناسهم ولغتهم.

فكانت الحرب التي شنّها الكيان على قطاع غزة عام 2014 بمثابة معزوفة للممول الذي سال لعابه لفرصة فرض أدوات ضبطه على هذا الجزء "الاستثناء" من الشعب الفلسطيني. بدأت الحرب، لتدمير الأنفاق واختلاق الحاجة من أجل استكمال عملية الضبط بالأدوات الناعمة، فما معنى تشريد عشرات الآلاف وتدمير منازلهم إلا لاختلاق الحاجة وشرعنة ضرورة التدخل الدولي، مما يعبد الطريق لإعادة هندسة حقل السلطة هناك بما يتلاءم مع فلسفة التنمية النيوليبرالية؟ فكان هدم الأبراج السكنية، والمنازل، والمصانع، والمراكز التجارية والبنية التحتية، وتدمير المزارع وقتل المواشي...الخ اللحن الذي سيعزف على نغمه الممول. وصار الجدل إن كان جيش الاحتلال يصدر تحذيراته لهذا التدمير الممنهج وإن كان الوقت كافياً للفرار، وكأن التدمير بحد ذاته أمراً شرعياً لأسباب لها علاقة بأمن الكيان. كل هذا حصل في الوقت الذي تحركت فيه مصر على الحدود لهدم ما لم يستطع جيش الاحتلال هدمه من أنفاق. إن هذا التكامل في الأدوار لا يستثني دور "تكنوقراط" السياسة الفلسطينية، فغزة ليست إلا مشروعاً لإعادة الإعمار، يتم ترتيبه ليشمل أربع جوانب: الحماية الاجتماعية، البنية التحتية، التنمية الاقتصادية، الحوكمة، وذلك عبر مراحل ثلاث: طارئة، ووسيطة الأجل (مدته عام)، قبل البدء بإعادة الإعمار على المدى الطويل.٢٥ هكذا يتم بتقنية مقيتة التعامل مع جزء من الوطن إستباحه الاستعمار على مرأى الجميع.

بهذا، يتم تقسيم مليارات مؤتمر المانحين المنعقد بتاريخ 12 اكتوبر 2014 برئاسة النرويج على فواعل "عالم التنمية"، وفق مشاريع محددة زمنياً تتفق مع معايير الضبط التي تحدثنا عنها سابقاً. فعوامل الضبط هنا تجاوزت البعد المعرفي الابستملوجي، وأعادت الكاميرا من أجل مراقبة البضائع بشكل يضمن عدم استخدامها في الأنفاق أو في بناء منازل المقاومين المهدّمة. أكثر من ذلك، أصبحت شركات الكيان الذي قام بالتدمير المورد الأول لهذه البضائع، فأصبح سلاح الجيش أهم أدوات صناعة السوق على غرار "دمّر لتخلق سوق إعادة الإعمار". فبرز جيش الاحتلال الذي قام بالتدمير كأحد فواعل عالم التنمية وإعادة الإعمار، تجاوزنا هنا عملية التطبيع السياسي والتعاون الأمني، فتحت شعار إعادة البناء، إقترح روبرت سيري منسق الأمم المتحدة لجنة من ثلاثة شركاء: السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة و"الجيش الإسرائيلي".٢٦. هنا، رقص الممول على معزوفة الحرب وتجاوز في ضبطه البعد المعرفي عندما وضع سبابته على زناد الجيش الذي يحتل ويدمر، فالاحتلال يدّمر ويراقب ويعيد البناء، بينما يعمل الممول على دفع المال والضبط بإسم المعرفة. فكان لإسرائيل نصيب الأسد من ريع خطط إعادة الأعمار، وفق مقالة عروبة عثمان، إذ بلغ نصيبها 70% من الأربا ، وحازت الأونروا على 20% بينما اكتفى مقاتلو التنمية التكنوقراط المحليين بالتنافس على 10% من مال الدعم.٢٧

تأخرت عملية "إعادة إعمار غزة" أو لم تحدث بتاتاً، كل هذا لا يهم، فعيون الممول هناك تبحث عن نفق تحت الأرض أو عن بقايا صاروخ لم يطلق بعد. أما حالة المناكفة بين الفلسطينيين أنفسهم، فلا شرعية لها إلا للطرف الذي يستدخل حدود الفعل من منظومة الممول، بإختصار، لا شرعية تنموية لمن يحمل السلاح وإنما عليه أن يتزنر بقلادة التكنوقراط. حان الوقت للفلسطيني أينما وُجد، أن يخرج من سباته الذي جعله يتعامل مع غزة "كفيلم لهوليود"، فسريالية انتظار البطل والنهايات السعيدة بخلق أسطورة غزة (رغم كل التقدير لهذا النموذج وبصيص الأمل الذي رواه بالدماء)، والتغني بانتصاراتها ليست إلا أقصر الطرق لتنصلنا من مسؤولياتنا. ويبقى سؤالنا ثقيلاً بلا جواب: كيف ستخرج غزة من هذا المستنقع الذي يحاك لها هذه المرة بإسم "إعادة الإعمار"؟ لصناعة الجواب، على كل واحد منا، أن يتحمل مسؤوليته الوطنية، ويتوقف عن تجسيد التقسيم الاستعماري والإستشراقي لمناطق تواجده، والنظم السياسية التي يعيش بها، من أجل إعادة فعل وجودنا كوحدة واحدة على قاعدة المقاومة بكل أشكالها. فالمقاومة، هي الفعل الأساس للتعبير عن ذاتنا ليس فقط أمام المستعمِر، وإنما أمام الاستخفاف العالمي بدمائنا وقضيتنا ووجودنا، وأمام شريحة المنتفعين من خنوعنا.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

*صبيح صبيح: باحث فلسطيني، حاصل على شهادة الدكتوراة في علم الاجتماع من فرنسا، وعضو الهيئة العامة لمركز بديل.  

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1.  David Hume, in Pierre Bourdieu(1997), Méditations pascaliennes, Paris : Seuil, Collection p.257
  2.   في الوقت الذي يستقي الاقتصاد المهيمن فيه تصوراته المعرفية من القوانين الطبيعية وتحديدا الفيزيائية التي تدعي عدم ضياع الطاقة والقدرة على استرجاعها، يعتمد بشكل متناقض على مفهوم ندرة المصادر وضرورة الاقتصاد بناءً على هذا التصور، أي ادعاء عدم الضياع من جهة والندرة من جهة أخرى. انظر جلبر ريست Gilbert Rist (2010), L’économie ordinaire: entre songes et mensonges, Paris : Sciences Po.
  3.   التنمية كعملية وممارسة لتجسيد الهيمنة ومأسسة التبعية وشرعنتها عبر نبل الغاية أخلاقيا وسلطة المعرفة تقنيا.
  4.   لن يبخل التاريخ علينا بنماذج صناعة الأسواق عبر التدمير العسكري، وربما يتذكر القارئ كيف دمر "أصدقاء ليبيا" هذا البلد العربي ليحتفلوا لاحقا بـ"إعادة إعماره"، وكأنها الطريقة السريالية لإعادة نموذج العراق الذي ما زال يرزح تحت خطط "إعادة الإعمار".
  5.   اذا كان استخدام مصطلح "المجتمع" إشكاليا لدى بعض مفكري علم الاجتماع مثل نوربر الياس، فان إضافة صفة دولي تزيد من إشكاليته ومن اللغط الذي تعكسه الصور الضمنية لهذا الاستخدام، من تجانس الأفراد والجماعات والحقول وإخفاء لعوامل القوى والهيمنة لمجموع الفواعل الذين يشكلون هذه الوحدة الاجتماعية: المجتمع.
  6.   يظهر بهجت أبو غربية كيف تم تهميش موضوع العودة من برنامج عمل هذه الوكالة بما يتناقض مع اتفاقية جينيف لعام 1951 الخاصة باللاجئين.
  7.  Benjamin Schiff (1994), Refugees unto the Third Generation: UN Aid to Palestinians, Syracuse: Syracuse University Press
  8.  انظر خليل نخلة (2004)، أسطورة التنمية في فلسطين: الدعم السياسي والمراوغة المستديمة، رام الله: مواطن.
  9. انظر المصدر السابق.
  10.   أنظر صبيح صبيح (2012)، مقاتلو التنمية: بين خرافة التطبيق وعقائدية الخطاب والتصوير، رام الله: بيسان.
  11.   لمراجعة لبعض أدبيات التنمية، انظر إلى عادل سمارة (2012)، استلاب التموُّل واغتراب أدبيات "التنمية"، والتي نشرها عبر حلقات على موقع الإنترنت لكنعان:  "https://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=8622"https://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=8622 
  12.   مصطلح لأميرة هاس وربما استخدمته أيضا سارة روي.
  13.   على الرغم من اختلاف أجندات الممولين وتعدد أنواعهم، إلا أن التحليل هنا يتعامل مع التمويل كعملية لبسط الهيمنة وتجسيدها عبر أجهزة أو أدوات معقلنة ليتم ممارستها بشكل خفي أو تحت اطار "التوافق" الذي ينسجه الممول مع المستفيد من الدعم. أعتمد في هذا الافتراض على أطروحتي للدكتوراه حول مهننة المنظمات غير الحكومية والتي أخذت بعين الاعتبار العديد من الدراسات حول مفهوم الدعم والتمويل ونظريات الهيمنة وطرق ممارستها من ماكس فيبر إلى جرامشي. بإمكاننا التمييز بين المنظمات الشمالية وحكوماتها، إلا أن الأولى تعتمد غالبا في تمويلها على الثانية وبالتالي تبعيتها لها. أما على مستوى الممول، فالحديث هنا عن سلطته المالية، والسياسية، والرمزية، وتكاملها مع الأعمال الدبلوماسية والعسكرية، وسياسات حكوماتها الاستعمارية في حقبة ما يسمى "ما بعد الاستعمار". تكون الهوية الوطنية أول الأثمان التي تدفعها الشعوب الغارقة في منظومة الضبط التمويلية.
  14.   مصطلح لعلاء العزة ولندا طبر (2014)، المقاومة الشعبية الفلسطينية تحت الاحتلال: قراءة نقدية وتحليلية، رام الله: مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
  15.  Michael Hardt et Antonio Negri (2000), l’empire, Paris: Exils Essais 
  16.   يتحدث الان باديو عن الضحية المقدسة. Alain Badiou (2005), Circonstances 3, Portées du mot « juif », Paris : Léo Sheer
  17.   فاذا ما قمنا بتفكيك هذا التصوير، نجد أن الكيان الصهيوني هو نتاج للعنصرية ضد اليهود واليهودية واستخدام لهذه العنصرية لغايات استعمارية.
  18.   عالج جوليان سالانج البعد الأمني لمرحلة ما بعد اوسلو في أطروحته حول النظام السياسي الفلسطيني الحالي، كما تطرقت لتحليل هذا البعد وربطه بمفهوم التنمية في أطروحتي ودراسة مقاتلو التنمية المذكورتين أعلاه.
  19.   أعتمد هنا على عملية الربط التي يقوم بها ميشيل فوكو بين الفعل والمعرفة وما يسميه أجهزة وأدوات الضبط dispositif.
  20.  Neoliberalism: origins, theory, definition: HYPERLINK "http://web.inter.nl.net/users/Paul.Treanor/neoliberalism.html"http://web.inter.nl.net/users/Paul.Treanor/neoliberalism.html 
  21.   انظر رجا خالدي وصبحي سمور (2011)،. النيوليبرالية بصفتها تحرراً: الدولة الفلسطينية وإعادة تكوين الحركة الوطنية، مجلة الدراسات الفلسطينية، مجلد 22، خريف 2011، عدد 88، صفحات. 74ــ 91.
  22.   من أجل المزيد حول الفرق بين القطاع الحكومي والقطاع العام، انظر جبريل محمد (2012)، سوق بلا سيادة، رام الله: بيسان
  23. اAli Abunimah (2010), My source was right: Gaza economic growth is outstripping "Fayyadist" West Bank : HYPERLINK "http://aliabunimah.posthaven.com/?page=5"http://aliabunimah.posthaven.com/?page=5 
  24. مداخلة خالد عودة الله (2014)،غزة ثقافة وصمود   "https://www.youtube.com/watch?v=1fKig6wBg8I&list=UUJDmzX1_ZxfFhpifvY7R3Fg"https://www.youtube.com/watch?v=1fKig6wBg8I&list=UUJDmzX1_ZxfFhpifvY7R3Fg 
  25.  Nur Arafeh (2014), Four burning economic spotlights in 2014, , This week in Palestine, issue 200, December 2014, pages 31-36.
  26.  اأنظر المصدر السابق.
  27.   أنظر عروبة عثمان (2014)، ترويكا «نهب» غزة: إسرائيل والسلطة و«الأونروا»، الأخبار  "http://www.al-akhbar.com/node/220361"http://www.al-akhbar.com/node/220361