اللاجئون في إستراتيجية القيادة الفلسطينية

من أمام مقر منظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، ٢٠١١ (المصدر: al-shabaka.org) من أمام مقر منظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، ٢٠١١ (المصدر: al-shabaka.org)

بقلم: تيري رمبل* 

من المعروف أنّ صياغة الحلول لملايين اللاجئين المشرّدين جراء الصراع العربي-الإسرائيلي يشكّل واحداً من التحديات الرئيسية للتسوية الشاملة. وتُبيّن الروايات التي تدور حول الصراع والهويات الفردية والجماعية، أنّ المحنة المتواصلة للاجئين الفلسطينيين تثير عدداً من القضايا المعقدة والمستعصية، والتي من أهمّها حق العودة، الذي يشمل "حزمة من الحقوق"، (Khalili, 2005) منها على سبيل المثال العودة، استعادة الممتلكات، التعويض، وتقرير المصير، إضافة لغيرها من الأمور التي يطرح كل منها مجموعة محدّدة من المشاكل التي يتعين معالجتها. تتناول هذه المقالة الموقف الفلسطيني تجاه العودة: تنفيذها، آلياتها واستراتيجياتها من منظور تاريخي.

المواقف

اعتبرت العودة إلى حدّ كبير، وخاصّة عودة الأفراد في العقود التي سبقت النكبة، وسيلة شرعية للفلسطينيين الذين جُرّدوا من الجنسية وفقاً لمرسوم الجنسية الفلسطيني الصادر عام 1925. وقد تجاهلت معظم الدراسات التي تناولت موضوع اللاجئين وركزت على الحروب في عامي 1948 و 1967 الروايات الأساسية للنزوح الناجم عن الصراع في فترة الانتداب، حيث تعتبر مثل هذه الروايات تنويرية، ليس فقط لكونها تلقي الضوء على فترة النزوح التي لا يعترف بها إلاّ القليلون، بل لأنها تتوافق بشكل وثيق مع عدد من الأسباب المباشرة (مثل المواطنة واستصلاح الأراضي) ومع السبب الجذري للنزوح القسري وهو الصراع على تقرير المصير. فالتجريد من الجنسية لم يكن بالطبع السبب الوحيد للنزوح زمن الانتداب البريطاني الذي استمر لمدة عقدين ونصف من الزمن. فطرد المزارعين المستأجرين، والإجراء العقابي لهدم البيوت، وفرار المدنيين خلال فترات الاضطرابات وعدم الاستقرار مثلما حدث في الثورة العربية في الثلاثينيات من القرن الماضي أدى إلى اقتلاع الكثيرين من ديارهم. 

إلاّ أنه بعكس المجموعة الأخيرة من النازحين الذين وجد الكثير منهم "حلولا" لأوضاعهم عن طريق الهجرة إلى المدن، أو إعادة بناء منازلهم، أو العودة إلى منازلهم بعد استعادة الهدوء، فقد اعتمد الفلسطينيون المجردون من جنسيتهم بشكل كبير على السلطات البريطانية للتوصل لحل لمحنتهم، واشتملت أولى المطالب المسجلة للعودة على التماسات رفعت للمندوب السامي، ولجنة الانتداب الدائمة، وهيئة الرقابة في عصبة الأمم. (Qafisheh 2015) 

أدى حل الانتداب البريطاني في فلسطين عام 1948 والذي رافقه تطهير عرقي لأكثر من نصف سكانها الأصليين للمطالبة تدريجياً بالعودة الجماعية. إلاّ أن المطالب الأولية قد ركزت إلى حد كبير على العودة الفردية كما كان الحال في الفترة السابقة. وعلى الرغم من التصويت ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ككل، فقد أيد الممثلون العرب في تصويت منفصل الفقرة "11" من القرار والتي تنص على عودة اللاجئين إلى ديارهم، والتعويض عن الخسائر والأضرار. وقد استشهدت الهيئة العربية العليا (ومنظمات اللاجئين) في كثير من الأحيان بالقرار 194 في الالتماسات التي رفعت لموظفي الأمم المتحدة المسؤولين عن تنفيذه. وركزت الهيئة العربية العليا كذلك على عودة اللاجئين "إلى ديارهم" مستخدمة لغة مشابهة للغة التي تبنتها منظمة التحرير الفلسطينية بعد ذلك لأكثر من عقد. وفي حين كانت العودة الجماعية ضمنية في الميثاق التأسيسي لمنظمة التحرير (الميثاق الوطني الفلسطيني) الذي دعا لتحرير فلسطين، فإن التعديل الذي أجري عليه بعد عدة سنوات أكد بشكل صريح وعلني على "استرجاع الوطن، وتحريره، والعودة إليه". هذا التحول - من العودة الفردية إلى العودة الجماعية - إلى جانب الاعتراف الضمني بالقرار 194من قبل دولة إسرائيل التي كانت قد أنشأت حديثاً، وعدم الإشارة إلى حق الفلسطينيين في تقرير المصير (نتيجة التعديلات التي استبعدت شرط إجراء مشاورات بشأن "فلسطين العربية") هو على الأرجح ما يفسر "صمت" منظمة التحرير على القرار في بداية الأمر. كما أن هناك أسباب منطقية مشابهة تفسر رفض منظمة التحرير لقرار مجلس الأمن 242 الذي تم تبنيه في أعقاب حرب عام 1967. 

أدى الانتقال التدريجي البطيء نحو حل الدولتين بعد عام 1967 إلى تحول آخر تم فيه إعادة صياغة حق العودة كشرط مسبق للحق في تقرير المصير. وبعد أن حصلت منظمة التحرير عام 1974 على الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة وغير القابلة للتصرف وهي تقرير المصير، والاستقلال الوطني والعودة، صرّح المسؤولون الفلسطينيون أن قرار الجمعية العامة 3236 "تجاوز" كافة القرارات السابقة، واصفين القرار "242" بشكل خاص على أنه "مفارقة تاريخية". واعتمدت الجمعية العامة بعد عامين الخطة التي أقرتها منظمة التحرير حول إنشاء دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية، والقدس الشرقية وقطاع غزة، على أن يسبقها عودة جماعية للنازحين الفلسطينيين (UNCEIRPP 1976)، في حين أن الحق الفردي للاجئين في العودة إلى ديارهم داخل إسرائيل فيتبع في المرحلة الثانية. 

وبالتناقض مع خطة الأمم المتحدة من حيث المبدأ، قامت منظمة التحرير الفلسطينية لاحقاً برفض إطار كامب ديفيد (1978) الخاص بالسلام في الشرق الأوسط، وذلك لكونه قد "ألغى" حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة غير القابلة للتصرف. وحافظ إعلان الاستقلال الصادر عن منظمة التحرير بعد عقد من الزمن على التقسيم الوارد أعلاه ما بين العودة الفردية والجماعية الذي شكل الأساس لتأسيس الدولة الفلسطينية وفقاً لقرار الجمعية العامة 181 (الذي أكد على حقوق المواطنة للفلسطينيين النازحين من المناطق المخصصة للدولة اليهودية وفقاً لخطة التقسيم). لقد أكد الإعلان على حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة وغير القابلة للتصرف، بما في ذلك حق العودة، وذلك بتعريفه لدولة فلسطين على أنها "دولة لجميع الفلسطينيين أينما وجدوا". 

أدت مفاوضات الأبواب المغلقة ما بين منظمة التحرير وإسرائيل منذ أوائل التسعينيات في القرن الماضي، إلى جانب الاختلافات بين التصريحات العامة والخاصة للمفاوضين إلى إعاقة الجهود الساعية للتأكد من الموقف "الرسمي" من حق العودة. فخذ على سبيل المثال البيانات الصادرة عن المجلس الوطني الفلسطيني التي دعت علناً "لحل مبني على قرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك قرار الجمعية العامة 194 على وجه الخصوص، والتصريحات الصادرة عن المسؤولين الفلسطينيين التي ترى أن الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة توفر حلاً لحق العودة (Masalha 2000) . ويمكننا المقارنة كذلك بين إعلان المبادئ الصادر عام 1993 الذي لاقى انتقادات من اللاجئين وغير اللاجئين على حد سواء لافتقاره للإشارة إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وبين الرسائل المتبادلة بعد عام واحد حول تنظيم العلاقة بين منظمة التحرير ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (UNRWA)، التي تم من خلالها التوصل لحل لوضع اللاجئين وفقاً لمبادئ حقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وخصوصاً قرار الجمعية العامة 194 (III) وقرار مجلس الأمن 237 (لعام 1967). فقد أكد الإعلان على النهج المرحلي المشار إليه أعلاه، مع تخصيص بنود لمحادثات رباعية الأطراف بشأن طرق دخول النازحين إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، يليها محادثات الوضع النهائي بين منظمة التحرير وإسرائيل حول مستقبل اللاجئين. إلاّ أن الوثائق المتسربة من المفاوضات على مدى العقد الماضي تشير على نحو متزايد إلى "نهج عملي" يتميز بتنازلات كبيرة حول عدد اللاجئين المسموح لهم بالعودة إلى مواطنهم الأصلية داخل إسرائيل، أو الاستقرار في الدولة الفلسطينية المستقبلية، والمشاركة في تصويت حول اتفاقية سلام مستقبلية (al-Arian 2011)

التنفيذ 

تختلف التحديات التي تواجه عودة اللاجئين في كل من المراحل المشار إليها أعلاه. فقد ناضل الفلسطينيون المجردون من جنسيتهم في عهد الانتداب البريطاني من أجل تنفيذ القرارات لصالحهم. وافتقرت لجنة الانتداب الدائمة إلى النفوذ اللازم لتنفيذ توصياتها، في حين لم يستفد من التعديلات البريطانية التي أجريت على مرسوم المواطنة سوى عدد قليل من الفلسطينيين. إلاّ أنه بصرف النظر عن مدى تلبية الاحتياجات الأساسية للاجئين، فقد كان التحدي الرئيسي بعد عام 1948 يتمثل في كيفية قلب نتائج الحرب. فبعد تعديل مطلبها بإنشاء دولة فلسطينية إلى "إنشاء مجتمع ديمقراطي حر يضم جميع الفلسطينيين من مسلمين ومسيحيين ويهود" كان على منظمة التحرير الفلسطينية أن تحصل على موافقة إسرائيل وموافقة دولية لتفكيك الدولة اليهودية. وأضاف التحول نحو حل الدولتين في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي تحدياً إضافياً يتمثل في الحصول على اعتراف ودعم لإنشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية، والقدس الشرقية وقطاع غزة، ويشمل مثل هذا التحدي الفلسطينيين المعارضين لحل الدولتين. كما وثبت منذ تسعينيات القرن الماضي أن تقديم تنازلات واضحة لإسرائيل في مجال دعم اللاجئين مقابل إنشاء دولة فلسطينية يمثل تحدياً رئيسياً آخر. وقد ازدادت هذه التحديات تعقيداً بسبب التهجير المتواصل على كلا جانبي "الخط الأخضر"، بزيادة في عدد اللاجئين تقدر بحوالي عشرة أضعاف منذ عام 1948 (بل ويصبح العدد أكبر بكثير إذا ما شمل النازحين خلال الانتداب البريطاني). أما التحدي الأساسي والمتمثل في التوفيق ما بين حق العودة وتقرير المصير فهو تحد مشترك في جميع المراحل. 

وكان هذا التحدي واضحاً بالفعل في مرسوم المواطنة الفلسطينية الصادر عام 1925 الذي كان يهدف في ظاهره لتأمين حقوق الأفراد في الحصول على الجنسية. إلاّ أنه عند دخوله حيز التنفيذ قد أثار عدداً من الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالحقوق الجماعية في تقرير المصير، وذلك عن طريق تغيير التركيبة السكانية في البلاد من خلال تسهيل الهجرة اليهودية وحرمان الفلسطينيين في الخارج من الجنسية. واحتل الصراع ما بين الحقوق الفردية والجماعية الصدارة بعد عام 1948 في المناقشات السنوية في الجمعية العامة التي تميزت بكونها مناقشات ضارية بين ممثلي الدول العربية واللاجئين الفلسطينيين من جهة وممثلي إسرائيل من جهة أخرى. ففي حين قال العرب أنه لا يمكن لإسرائيل أن تستخدم سيادتها كرخصة تجيز لها انتهاك حقوق اللاجئين عن طريق منع عودتهم، قال الممثلون الإسرائيليون أن احترام المصالح الجماعية لمجموعات الأشخاص أكثر احتمالاً لخلق حل دائم من تحقيق الحقوق الفردية مهما كانت مقدسة. وتواصل النقاش في الستينيات من القرن الماضي مع اقتراح عقد مؤتمر دولي لمناقشة "المشاكل الناجمة عن السيادة الإسرائيلية، والحدود، وتنفيذ الفقرة 11 من القرار 194"، فطفت على السطح مناقشات حول صياغة مبادئ الأمم المتحدة للحرية وعدم التمييز في احترام حق المغادرة والعودة. 

أدى اعتراف الجمعية العامة بحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة وغير القابلة للتصرف في السبعينيات من القرن الماضي للكشف عن الخلاف الدائر حول العلاقة بين الحقوق الفردية والجماعية في إيجاد حلول للاجئين الفلسطينيين. وفي مناقشة حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال الوطني، وصف الممثلون الإسرائيليون الجهود التي تقودها منظمة التحرير بأنها محاولة "لتقويض حقوق إسرائيل، والتشكيك في حق الشعب اليهودي في وطنه، والذي يعتبر حق غير قابل للتصرف". وأكد ممثل منظمة التحرير القائم بأعمال المراقبة أثناء حديثه عن تأييد خطة الأمم المتحدة لعام 1976، والمتعلقة بتنفيذ حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة وغير القابلة للتصرف على "الربط بين الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني (أي تقرير المصير والاستقلال الوطني) والحق الفردي لكل فلسطيني بالعودة إلى وطنه، وهي حقوق كانت الجمعية العامة قد عادت وأكدت على أنها ثابتة غير قابلة للتصرف. إن الجهود البريطانية الرامية لحل هذه المعضلة عن طريق "التزاوج" ما بين القرار 242 (عدم المساس بحرمة إسرائيل الإقليمية واستقلالها السياسي والدعوة إلى تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين) والقرار 3236 (إعادة التأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة وغير القابلة للتصرف في تقرير المصير والاستقلال الوطني، وحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم" قد فشلت في الحصول على الدعم اللازم لاعتماد قرار منقح لحل الصراع. 

وفي التسعينيات من القرن الماضي، أدى التركيز الأولي على الترتيبات المرحلية لقيام الدولة الفلسطينية إلى تأجيل إن لم يكن حجب النقاش الدائر حول كيفية التوفيق بين حق العودة وتقرير المصير. وفي تقرير سابق حول اللاجئين أحاطت وزارة الإعلام الفلسطينية الفلسطينيين علماً بمثل هذا التحدي، ولكنها لم تطرح طريقة للمضي قدماً. كما وبرز النزاع وإن يكن لفترة وجيزة في أماكن أخرى، سواء من خلال جهود الولايات المتحدة لحذف القرار 194 من سجل الأمم المتحدة، أو من خلال الجهود الإسرائيلية الساعية لتأمين الدعم لإعادة النظر في عدد ومحتوى قرارات الجمعية العامة السنوية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين. وقام اللاجئون بجهود هادئة بعيداً عن مسارح أحداث النخبة السياسية لتوضيح العلاقة بين الحقوق الفردية والجماعية، إلى جانب الجوانب العملية لحل تدعمه أبحاث المجتمع المدني، ومناصرته، ورفع التقارير إلى لجان معاهدة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. إن انهيار محادثات الوضع النهائي بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عامي 2000/ 2001، وانطلاق الانتفاضة الثانية، إلى جانب تطوير تشريعات حقوق الإنسان في إسرائيل والتي تؤكد على الطابع اليهودي للدولة، واعتماد مجموعة جديدة من الأدوات الخاصة باللاجئين (مثل المبادئ المتعلقة برد المساكن والممتلكات) قد أدت بجملتها لعودة الصراع على العودة وتقرير المصير لواجهة الحدث. والطلب الإسرائيلي الأخير الذي يعرض تسوية نهائية للصراع مشروطة باعتراف فلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية يؤكد على طبيعة ومركزية هذا الصراع. 

الآليات 

كما أن الآليات المستخدمة لتأمين العودة قد تنوعت. فقد شكلت الدبلوماسية الدعامة الأساسية للمفاوضات بشأن اللاجئين بعد حربي 1948، و196، إضافة لمحادثات أكثر موضوعية على مدى العقدين الماضيين. فالجولات العديدة من المفاوضات التي تواصلت حتى حدوث النكبة قد عالجت موضوع النزوح بشكل غير مباشر من خلال بذل الجهود لتسوية النزاع حول تقرير المصير، في حين ركزت المحادثات في كامب ديفيد في أواخر السبعينيات من القرن الماضي إلى حد كبير على المسائل الإجرائية لحل قضية اللاجئين. شكل دمج الفلسطينيين في محادثات حول مستقبلهم أحد التحديات الرئيسية التي واجهت الحل التفاوضي السابق للنكبة، والذي استمر حتى أوائل التسعينات. وبينما بدا أنه قد تم حل المعضلة من خلال تبادل الرسائل ما بين إسرائيل ومنظمة التحرير بتوقيع إعلان المبادئ عام 1993، فقد برز تحدياً جديداً يتعلق بمطالبة اللاجئين للمشاركة في المحادثات المتعلقة بإيجاد حلول لأوضاعهم. فقد دعا اللاجئون في إعلان مخيم الدهيشة الذي تم اعتماده من قبل أول مؤتمر شعبي للاجئين في الضفة الغربية في منتصف التسعينيات إلى عقد مؤتمر عام للاجئين، وانتخاب لجنة تنفيذية مخولة بالتفاوض على حل قضية اللاجئين من خلال منظمة التحرير الفلسطينية. أدت مطالب اللاجئين للمشاركة لأن يبرز تحدياً رئيسياً آخر للصدارة بعد فترة وجيزة من تأمين منظمة التحرير الفلسطينية مكاناً لها على طاولة المفاوضات. وقد كان هناك سابقة في النزاع ما بين الهيئة العربية العليا ومنظمات اللاجئين في أعقاب النكبة، وشهدت العقود الأخيرة تجدد التوتر بشأن تمثيل الفلسطينيين في النزاع حول العودة وتقرير المصير. وقد حددت المداولات ما بين الفلسطينيين في المنفى عدداً من الآليات اللازمة لضمان تمثيل فعال في مجموعة واسعة من القضايا ذات الاهتمام والتي تمتد لأبعد من حق العودة (Civitas 2005) .

الجهود الساعية لتأمين الإنصاف القانوني بدءاً بالالتماسات التي هدفت إلى تغيير أساليب تجريد الفلسطينيين من جنسيتهم في ظل الحكم البريطاني لم تلقى تغطية كافية. فممثلو الدول العربية بوصفهم وكلاء، إلى أن تم اعتراف الأمم المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية، قد طرحوا مبدأ العودة من خلال تطوير أدوات جديدة، وقرارات الأمم المتحدة، ونظام خاص لمساعدة وحماية اللاجئين. وقد اشتمل ذلك على لغة تؤكد على حق العودة في المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 1د من اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، والهادفة لضمان استمرارية المساعدة والحماية إلى أن يستطيع اللاجئون العودة وفقاً للقرار 194 (Glendon 2001; Takkenberg 1998). وبالمثل، فإن التعديلات التي أجريت على القرار 302 والتي أدت لتأسيس الأونروا، في إشارة خاصة للقرار 194، قد هدفت لضمان أن لا تؤدي التدابير لمساعدة وحماية اللاجئين إلى فرض الواقع الحالي لتوطينهم(Husseini 2001) . وقد دعت مشاريع القرارات لإنشاء مفوضية للأمم المتحدة لتعويض اللاجئين وإعادة توطينهم، وأحد البنود في الفصل السابع ينص على التدخل في حالة عدم الامتثال، وإصدار حكم من محكمة العدل الدولية بشأن حق العودة وحقوق الملكية، وما يرافقها من التزامات إسرائيلية. وقد ظهرت الفكرة الأخيرة مجدداً بعد عقدين في خطة الأمم المتحدة في تثبيت حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة وغير القابلة للتصرف. وقامت الوحدة الخاصة الموكلة بدعم تنفيذ الخطة في تلك الأثناء بإعداد واحدة من أولى وأهم الدراسات التي أجريت حول حق العودة (UNCEIRP 1979) . واشتملت التطورات القانونية في العقود التالية على ملاحظات للجنة معاهدة حقوق الإنسان التي أكدت على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم وإدراج القرار 194 في إعلانات رابطة القانون الدولي، وخصوصاً فيما يتعلق بشأن الطرد الجماعي وتعويض اللاجئين. وساهم الفلسطينيون في الآونة الأخيرة بصدور مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة برد المساكن والممتلكات للاجئين والنازحين، رافقها جهود منظمة التحرير الفلسطينية للحصول على رأي استشاري من محكمة العدل الدولية بشأن الآثار المترتبة على بناء إسرائيل لجدار الضم والفصل العنصري في الضفة الغربية، إضافة للجهود المبينة أعلاه حول النتائج المتعلقة بتعويض الفلسطينيين الذين أدى بناء الجدار إلى تهجيرهم. ويوفر التصديق على معاهدات حقوق الإنسان والانضمام للمحكمة الجنائية الدولية طرقاً جديدة للإنصاف القانوني، بما في ذلك الملاحقة القانونية لجريمة التهجير القسري. 

لم تكن هذه الآليات الوحيدة التي استخدمت لتأمين حق العودة، فقد لعب الكفاح المسلح في الستينيات من القرن الماضي دوراً هاماً ليس فقط في تعبئة الشعب الفلسطيني، بل وأيضاً قي تأمين اعتراف دولي في السبعينيات بحقوقهم الثابتة وغير القابلة للتصرف. ويمكن القول كذلك أن تعبئة اللاجئين في التسعينيات جلب اهتماماً أكبر بحق العودة إلى جانب الاعتراف المتزايد بأن حل النزاع بين العودة وتقرير المصير يتوقف على موافقة اللاجئين أنفسهم. كما يمكن القول بأن الاستثمارات الاقتصادية والاجتماعية من خلال خلق فرص عمل على سبيل المثال، أو من خلال شبكات الأمان الاجتماعي والتعليم والصحة وغيرها، قد ساهمت بشكل غير مباشر من خلال تطوير وتعزيز رأس المال البشري اللازم للانخراط في النضال والحفاظ عليه من أجل العودة وتقرير المصير. وقد أدت الآليات السياسية والقانونية الأنفة الذكر لجعل النهجين الرئيسيين لحل قضية اللاجئين تحتل الصدارة، وهما نهجان موجهان سياسياً وقائمان على الحقوق. إن الملخص الوارد أعلاه، والمستخدم غالباً لوصف موقف إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية من حق العودة، يلفت الانتباه للاستخدام المتزامن للسياسة والقانون لمعالجة النزاع حول العودة وتقرير المصير. ويمكن القول بالمثل أن هناك استخدام متزامن للسياسة والقانون من قبل إسرائيل، وإن يكن لأهداف مختلفة، لإيجاد حل لقضية اللاجئين. وفي كلا الحالتين، فإن الملخص أعلاه وغيره من الكتابات الأدبية تشير إلى أن النتائج الناجحة تتوقف إلى حد كبير على وجود نهج متكامل يشمل على مجموعة من الآليات السياسية والقانونية وغيرها. 

الاستراتيجيات 

يبدو أن هناك على الأقل تحديان استراتيجيان أساسيان لتأمين العودة، فالرؤية السياسية المتكاملة التي نوقشت بإسهاب في أماكن أخرى تعتبر أمراً حاسماً في إيجاد حل لقضية اللاجئين. كما أن توضيح العلاقة بين حق العودة وتقرير المصير أمر أساسي. إلاّ أنه بينما نجد أن الجهود قد بذلت لمعالجة هذه القضية من حيث المبدأ، فإن التطبيق العملي، كما لا حظنا من المناقشة السابقة، قد ركز إلى حد كبير على المسائل التقنية المتعلقة بتنفيذ الحلول للاجئين. ويعود مثل هذا التوجه إلى المفاوضات التي أجريت في وقت مبكر ما بعد حرب عام 1948، والتي رافقها جهود الأمم المتحدة لتأمين اتفاقية تركز على المشاريع الرائدة لعودة عدد قليل من اللاجئين وإعادة توطين الآخرين، يليه توثيق وتقييم لخسائر اللاجئين. وبالمثل، فقد ركزت المفاوضات بين إسرائيل ومنظمة التحرير في العقدين الماضيين على التوصل لاتفاقية لإنشاء المؤسسات والصناديق المالية والعمليات الإدارية اللازمة لحل قضية اللاجئين، مع أجراء قدر كبير من الأبحاث حول استيعاب اللاجئين في الدولة الفلسطينية المستقبلية. أما الجهود التي بذلت لمعالجة قضايا الهوية الجماعية والانتماء، والجنسية والمواطنة والتي تعتبر من القضايا الرئيسية للتوفيق ما بين حقوق الأفراد بالعودة والحقوق الجماعية في تقرير المصير، فتعتبر جهوداً ضئيلة نسبياَ. وعلى العكس من قضايا النزاع الأخرى، فإن قضية اللاجئين التي تعتبر إلى حد كبير صراع ما بين الدول، على الرغم من القيود المفروضة على السيادة الفلسطينية، تمثل أحد عوامل الصراع ما بين الدول، وداخل الدولة الواحدة، وذلك لأن غالبية اللاجئين هم من مناطق من داخل إسرائيل. وبينما يمكن استخدام مؤسسات وصناديق مالية وإجراءات مماثلة لتسهيل الحلول على كلا جانبي الخط الأخضر، فإن عودة اللاجئين إلى مسقط رأسهم داخل إسرائيل يثير مجموعة إضافية معقدة من التحديات الواضحة في الصراع على تقرير المصير المبين أعلاه. 

في ظل غياب رؤية سياسية متكاملة، فإن الترويج لنهج قائم على حقوق الإنسان قد وفر إطاراً للمشاركة السياسية الهادفة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي طال أمده، وكذلك لضمان المساواة للمواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين. إلاّ أن التوفيق بين عودة اللاجئين وتقرير المصير يعتمد في نهاية المطاف على وجود رؤية سياسية قادرة على الحصول على دعم واسع من كافة الأطراف المتأثرة. وبينما توفر حقوق الإنسان أساساً للتفاوض قائم على المبادئ، فإن هناك حاجة لتصنيف طرق العودة وتقرير المصير من خلال عملية سياسية. إلاّ أنه في غياب مثل هذه الرؤية، فإن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية تجاه الجدار، وحركة المقاطعة، وسحب الاستثمارات، وفرض العقوبات التي ظهرت في أعقابها هي مثال نافع لكيفية استخدام القانون الدولي لتحدي الوضع القائم، وبذل الجهود لحل سياسي للصراع. ولكون قضية اللاجئين تثير قضايا أساسية تتعلق بطبيعة دولة إسرائيل مثل بنيتها الدستورية، والحماية القانونية للمواطنين، فإن النهج القائم على حقوق الإنسان يبدو نهجاً مهماً، يحمل إمكانية الحد من المخاوف بشأن السيادة، وذلك بضمان حماية حقوق جميع الأشخاص (Schabas and Fitzmaurice 2007). كما أن مثل هذا النهج يعطي الصدارة لإمكانيات أوسع لاستخدام المجتمع المدني أو آليات العدالة الانتقالية التي ترعاها الدولة، مثل الملاحقة القانونية، والحقائق، والمصالحة، والتعويضات، وبناء دستور تشاركي، وهي من الأمور الشائعة في الصراعات داخل الدولة، كما وأنها ملائمة تماماً لمعالجة القضايا التي أثارها النزاع على العودة وتقرير المصير، بما في ذلك الهوية الجماعية، والانتماء، والجنسية والمواطنة. وقد تبين أن للمؤسسات السياسية الفاعلة أهميتها لضمان أن المسائل التي تهم اللاجئين قد وضعت على طاولة المفاوضات، وتمت معالجتها بمنهجية تتوافق مع الالتزامات القانونية القادرة على تأمين الدعم الواسع للاتفاقيات التي تم التوصل إليها. وقد ركزت الجهود المبذولة لمعالجة التحديات المؤسساتية الرئيسية التي تم تلخيصها أعلاه على إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني بطريقة تضمن تمثيل كافة القوى السياسية وذلك بهدف ترجمة الأفكار إلى حقائق. 

أشارت المداولات السابقة إلى الحاجة لبنى هيكلية أوسع لضمان التمثيل الناجع في القضايا التي تهم اللاجئين داخل وخارج المنطقة العربية، بما في ذلك التنمية وتمكين المؤسسات المجتمعية التي أصابها خلل. وبالمقارنة، فإن الجهود المبذول لتعزيز مشاركة أوسع في الجهود الرسمية من أجل تسوية الصراع المتعلق بالعودة وتقرير المصير، وهما ما يشكلان العنصرين الرئيسيين في التوصل لحل قضية اللاجئين. على الرغم من أن مجموعة اللاجئين أو النازحين من الضفة الغربية، والقدس الشرقية وقطاع غزة أقل عدداً، فإن قضية اللاجئين ومن خلال الكشف عما يعتبر إلى حد كبير كعنصر صراع داخل الدولة أو بين الدول قد أثارت تساؤلات جوهرية حول الوسائل الفعالة لحلها، مع وجود وساطة صممت غالباً لتكون أكثر فائدة لإنهاء الصراعات ما بين الدول. إن الالتفاف حول العرق والدين، والطابع الإقليمي والدولي لقضية اللاجئين، والفشل المتكرر للجهود الساعية لحلها تشير كذلك إلى الحاجة لآليات لصنع السلام تضمن مشاركة أوسع في إعادة بناء المواطنة والانتماء الوطني. 

في ظل غياب المؤسسات السياسية الفاعلة، تولت الجهات الفاعلة في المجتمع المدني دوراً أكثر أهمية في محاولة لضمان أن يتم وضع القضايا التي تهم اللاجئين على طاولة المفاوضات، وذلك ليذكروا أصحاب المسؤوليات ذات الصلة بالالتزامات المترتبة عليهم، وفي بناء دعم جماهيري واسع لحل قضية اللاجئين. إلاّ أن هذه الجهود ورغم أهيمتها لا يمكن أن تحل محل المؤسسات السياسية في ضمان تسوية شاملة للصراع. فمطالب اللاجئين للمشاركة إلى جانب منظمة التحرير في المفاوضات حول الحلول المتعلقة بمحنتهم أدى لزيادة الوعي بالتحديات والفوائد الناجمة عن توسيع نطاق المشاركة في عمليات صنع السلام، بما في ذلك فائدتها في صياغة حلول للاجئين. وتشير دراسات المقارنة إلى وجود علاقة مباشرة بين نجاح العودة ومدى قدرة اللاجئين على اختيار حق العودة، أو تحديد مضمون عودتهم (Long 2013). وحددت الدراسات التجريبية مجموعة من الآليات التي يمكن دمجها في الجهود الرسمية لصنع السلام، بما في ذلك التمثيل المباشر على طاولة المفاوضات، أو الوجود بصفة مراقب، أو المنتديات الاستشارية الرسمية، والمشاورات غير الرسمية، والآليات الضمنية ما بعد الاتفاقية، ومبادرات المجتمع المدني ذات المستوى الرفيع، وجلسات الاستماع العامة، واجتماعات اللقاءات المفتوحة، والاستفتاءات، إضافة إلى المظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية Paffenholz 2014)). وتشير الدراسات التجريبية كذلك إلى أن المشاركة الواسعة والجوهرية تعزز من جودة واستدامة الاتفاقيات التي يتم التوصل إليها إضافة إلى تعزيزها لفعالية عملية التفاوض. 

توفر خطط العمل الشاملة المستخدمة لمعالجة أوضاع اللاجئين في أماكن أخرى إطاراً إضافياً للمضي بالاستراتيجيات المذكورة أعلاه قدماً في مواصلة البناء على حقوق الإنسان والنهج ألتشاركي في حل قضية اللاجئين. تم طوال العقد الماضي "إعادة صياغة" خطط العمل الشاملة للتهجير القسري وذلك بالاستفادة من ردود الفعل تجاه أزمات اللاجئين الإقليمية في الهند الصينية وأمريكا الوسطى في الثمانينيات من القرن الماضي، وذلك من أجل التصدي لحالات اللجوء طويلة الأمد وتعزيز متانة الحلول على المدى البعيد. وتنبع شمولية هذه الخطط من الاستخدام الاستراتيجي للخيارات الثلاثة المتاحة للاجئين وهي: العودة إلى الوطن، والاندماج في المجتمع المحلي، أو إعادة التوطين، وذلك بناء على مبدأ حق اللاجئ بالاختيار وفقاً للأولويات. كما أن مثل هذه الخطط تعزز النهج المتكامل بدلاً من النهج التسلسلي للحماية والحلول. وتعتبر الخطط الشاملة خطط تعاونية من حيث أنها تشرك كافة الجهات الحكومية الرئيسية، وبلدان المنشأ، والجهات المانحة والمضيفة، وذلك استناداً لمبدأ التقاسم المنصف للمسؤولية. بينما تعتبر مشاركة كل طرف من الأطراف من الأمور الأساسية، فإن مشاركة بلدان المنشأ في عودة اللاجئين أمر ضروري (خلافاً لما هو عليه الحال في حالة الاندماج في المجتمع المحلي، أو التوطين في بلد ثالث). وتعتبر هذه المشاركة والالتزامات المترتبة على دول المنشأ والدول المضيفة- على حد سواء- تجاه مواطنيها حق معترف به على نطاق واسع. وتشير الخبرات السابقة إلى أن خلق روابط فعالة بين الحماية والحلول والقضايا الأكثر شمولية مثل التنمية، وحقوق الإنسان، والهجرة والأمن من الأمور الحاسمة للحصول على تعاون وامتثال الجهات الحكومية (Betts 2006; Gottwald 2012). وأخيراً فإن خطط العمل الشاملة تعتبر عمل تعاوني ما بين مستويات الحكم المختلفة- المحلية والوطنية والإقليمية والدولية، وكذلك في كافة مجالات القضايا المذكورة أعلاه، وهو عمل يبين التعقيدات والموراد المطلوبة من القطاعات المتعددة لضمان حلول طويلة الأمد للاجئين. 

ينطبق هذا الإطار الأساسي على كل من حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة، ويمتاز كذلك في أنه يمكن معالجة العديد من العناصر، بما في ذلك البنى التحتية المؤسساتية والقانونية اللازمة لحل قضية اللاجئين في حال غياب الرؤية السياسية المتكاملة والمؤسسات السياسية الفاعلة. ويكشف التقييم عن الأسس اللازمة والتحديات التي تعيق تنفيذ خطة عمل شاملة في فلسطين/إسرائيل. على الرغم من أن كل من العودة، والدمج في المجتمع المحلي، وإعادة التوطين في بلد ثالث تؤخذ بعين الاعتبار عند البحث عن حلول، فإن التركيز على الدمج والتوطين، والتسلسل، وعدم وجود روابط إستراتيجية بين الحماية والحلول، إضافة لاستبعاد اللاجئين من القرارات المتعلقة بمستقبلهم يقلل من فوائد النهج الشامل. وبالمثل، فإن الخطط والمقترحات التي تبحث في الأدوار التي تلعبها الجهات الحكومية الرئيسية، والتي تركز على الدمج والتوطين في بلد ثالث كحلول للغالبية العظمى من اللاجئين تلقي بالعبء الأساسي على كل من الدولة المضيفة، ودول إعادة التوطين، كما أنها تفرغ التعاون من فحواه الموضوعي المستند إلى حقوق الإنسان. كما أن مثل هذه الخطط لم تسعى لأن تستخدم كافة روابط القضية من أجل تعزيز تعاون وامتثال الجهات الحكومية. وأخيراً، فعلى الرغم من التعاون المتزايد بين المفوضيات والمنظمات المسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين والنازحين، فقد ركز البحث عن الحلول وإلى حد كبير على إنشاء نظام جديد مع اهتمام قليل بالنهج الذي يعتمد على المستويات المتعددة والقطاعات المتعددة التي ساهمت بحلول ناجحة لأزمات اللاجئين في مناطق أخرى. 

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
 د. تيري رمبل: استشاري مستقل وزميل فخري، جامعة إكستر، المملكة التحدة، وعضو مؤسس في مركز بديل.