رسالة من القدس: معاً وسوياً نتضامن مع أُسر شهدائنا

حملة اليوم الوطني لدعم اهالي القدس، تعم مختلف محافظات الضفة الغربية(المصدر: وكالة وفا الإخبارية، شباط 2016 ) حملة اليوم الوطني لدعم اهالي القدس، تعم مختلف محافظات الضفة الغربية(المصدر: وكالة وفا الإخبارية، شباط 2016 )
بقلم : المطران عطا الله حنا*
 
انها مدينة القدس، عاصمتنا الروحية والوطنية التي يستهدفها الاحتلال الاسرائيلي بعنصريته وهمجيته. يستهدف مقدساتها الاسلامية والمسيحية، ويستهدف مؤسساتها الفلسطينية الوطنية المدافعة عن الحضور الفلسطيني الاصيل في هذه المدينة المقدسة. إنه الاحتلال الذي يستهدفنا جميعا ويسعى لتشويه معالم القدس العربية وطمس وجهها الروحي والانساني واضعاف الحضور الفلسطيني فيها.

اننا نلحظ في الآونة الاخيرة امعانا في السياسة الاسرائيلية العنصرية في القدس، وهذا يشمل كافة مرافق حياة الفلسطينيين. ابتداءً من استمرار استهداف المقدسات، الى تواصل الاستهداف المباشر للوجود الفلسطيني في القدس، وصولا إلى إتباع اسرائيل لسياسة سحب الهويات من ابناء القدس فعليا او التهديد بذلك، الامر الذي يعني أننا نقف أمام عملية تطهير عرقي جديد يستهدف وجودنا وانتماءنا وارتباطنا بهذه الارض المقدسة.
إن الاحتلال الاسرائيلي يسعى لتهميش وإضعاف الوجود العربي الفلسطيني في المدينة المقدسة، حيث انه يعامل المقدسيين وكأنهم ضيوف في دولة اسرائيل، في حين أننا لسنا ضيوفا في دولة الاحتلال، ولسنا نحن الذين اتينا الى اسرائيل، بل اسرائيل هي التي اتت الينا واحتلت أرضنا واستولت على مقدساتنا وشردت شعبنا الفلسطيني بمسيحييه ومسلميه.

الفلسطيني المقدسي لا يمكنه أن يقبل تحت أي ظرف من الظروف أن يُعامل كالغريب في بلده، وكأنه جالية أو عابر سبيل أو ضيف تبقيه إسرائيل متى تشاء وتسحب منه اقامته متى تشاء، فهذه سياسة يرفضها المقدسيون الفلسطينيون لأنهم متشبثون بإنتمائهم الوطني، ولم ولن يتخلوا عن هويتهم العربية الفلسطينية مهما اشتدت حدة المؤامرات والمحاولات الهادفة لتصفية قضيتهم الوطنية.

لسنا غرباء في مدينتنا، بل الغريب هو من أتى واحتلنا واستعمرنا وشرد شعبنا ويسعى لطمس معالم القدس العربية والفلسطينية من خلال تشويهه للتاريخ وتطاوله على المقدسات.

وفي اطار استهداف مدينة القدس، اقدمت السلطات الاحتلالية على تدمير عدد من منازل اسر الشهداء ورمتهم في العراء، في مشهد يدل على عنصرية وهمجية الاحتلال الذي لا يراعي ايا من القيم الانسانية او الحضارية. وقد اصبحت عندنا أسر بأكملها بلا مأوى، أُسر تعيش في ظروف غاية في الصعوبة، الامر الذي فرض علينا انطلاقا من قيمنا الاخلاقية والانسانية والوطنية، أن نتضامن مع هذه العائلات ليس فقط لفظياً وإنما فعلياً، من خلال اطلاق مبادرات لجمع تبرعات لمساعدة تلك الاسر المنكوبة.

وان دل نجاح تلك المبادرات على شيء، فانه يدل على أصالة أبناء شعبنا وتماسكهم وإصرارهم على الصمود في أرضهم وحماية مقدساتهم وممتلكاتهم. كما أنه من واجبنا جميعاً أن نتضامن مع أسر الشهداء الذين يتعرضون لسياسات العقوبات الجماعية التي تمارسها اسرائيل بحقهم، تلك السياسات التي تمثل سياسات القهر والعنصرية والظلم.

كل التحية لأسر الشهداء مع تمنياتنا بأن تستمر حملات المناصرة والمؤازرة والدعم لهذه العائلات المنكوبة، وكل التحية لشعبنا الفلسطيني وخاصة الاسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال ونقول: بأننا لن ننسى شهداءنا الذين هم عنوان الحرية والكرامة والدفاع عن الارض والمقدسات. لن ننسى شهداءنا الذين بذلوا دمائهم من اجل وطنهم وقدسهم ومقدساتهم.
----------------
*المطران عطا الله حنا: رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذكس في القدس.