الفصل عنصري: تقييد حرية الحركة

الفصل عنصري: تقييد حرية الحركة

تركّز دراسة الحالة هذه على الاجراءات التي تنفذها إسرائيل في سبيل تشتيت الفلسطينيين وتفتيت عرى التواصل بينهم من خلال فرض معازل بحدود جغرافية و/او ادراية التي ترمي إلى عزلهم تجمعاتهم عن بعضها بعضاً. ويكمن الهدف النهائي من هذه السياسة في محو الهوية القومية الفلسطينية وطمس معالمها، في ذات الوقت الذي تسعى الى خلق حيز حصري يقتصر على اليهود دون غيرهم. وتنفذ إسرائيل سياسة الفصل العنصري على مستوى كلي من خلال حرمان الفلسطينيين من حرية الحركة والتنقل بين أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلة وإسرائيل والشتات، وعلى مستوى جزئي من خلال تقطيع أوصال التجمعات السكانية الفلسطينية وتفتيتها إلى أحياء وضواحٍ ومناطق يحظر الوصول إليها أو بلوغها.

 
الفصل عنصري: تقييد حرية الحركة
أجرى المقابلة: ايمان رويشيد،*
مجد صيداوي**

 
اسمي م وعمري 21 سنة، من سكان القدس، تحديدا من حي الصوانة شرقي القدس، هو الحي السكني الوحيد الذي يقع على المنحدر الغربي لجبل زيتون. ادرس في جامعة بيرزيت، واخترت الالتحاق بجامعة بيرزيت لانها واحدة من الجامعات العربية الفلسطينية القليلة، التي تعترف اسرائيل بشهادتها. كما أن جامعة بيرزيت تنتهج التدريس باللغة العربية والإنجليزي وهذا الأمر غير متاح في الجامعات الإسرائيلية التي تنتهج التدريس باللغة العبرية، عدا عن العنصرية التي يتعرض لها الطلاب العرب فيها.

أضطر كل يوم، ان اغادر المنزل الساعة 05:20 صباحاً لأتمكن من الوصول الى محاضرتي الساعة الـ 08:00 صباحًا. أستيقظ، والسماء لا تزال مظلمة، والطقس بارداً جدًا، وأضطر أن أسير ما يقارب النصف ساعة للوصول إلى محطة الباصات المركزية الخاصة للفلسطينيين، التي تقع في شارع نابلس لان خدمة المواصلات العامة التابعة لسلطات الاحتلال الاسرائيلية لا تبدأ في هذه الساعة المبكرة، عدا عن أنها خدمة رديئة جداً.

يستغرق الطريق إلى رام الله في الظروف العادية ما يقارب الـ 30 - 35 دقيقة، إلا أن الازدحام المروري على حاجز قلنديا شمال القدس يجعلها أكثر من هذا، فمعظم الايام يستغرق الطريق ساعة وربع، الأمر الذي دفعني للتفكير في استئجار غرفة في السكن الجامعي للطلاب، إلا أن هذا مكلف جداً لعائلتي.

في طريق العودة، يتوجب عليَّ ان أسلك مواصلتين للوصول الى البيت، إلا أن حال طريق العودة يأخذ وقتًا أطول. ففي البداية، يتوجب عليَّ أن أتحمل الازدحام المروري اللامعقول قبل الوصول إلى حاجز قلنديا، وهذا ما يستغرق نصف الساعة كوقت إضافي. وعندما يصل الباص يجب على جميع الفلسطينيين النزول والذهاب داخل الحاجز لإظهار الهويات والتفتيش من اجل عبور الحاجز. وعند النزول، يجب علينا الانتظار في صف/طابور دخول الحاجز والذي قد يستغرق في أحسن الأحوال عشرة دقائق، بعد الدخول إلى الحاجز يتوجب علي الانتظار في طابور آخر قد يستغرق عشرين دقيقة للعبور من بوابات مرقمة يتحكم بها جنود إسرائيليين عن بعد.

عند الدخول للتفتيش يكون جميع الناس في صف واحد، نساء مع اطفال، كبار في السن، أشخاص ذوي اعاقات حركية وغيرها. ويتوجب على الجميع الانتظار، مهما كانت الظروف المناخية، طقس بارد أو طقس حار عليك الانتظار.

عندما اتقدم للتفتيش عليّ قلع كل ما في جسدي من معادن، كالساعة، والنقود المعدنية وأحيانًا الحذاء والحزام، والهاتف المحمول، وللأسف لقد نسيت مرتين هاتفي في ماكنات التفتيش وفقدتهما في الحالتين، ثم اتقدم للماكنة كاشفة المعادن وإن مررت من دون ان تطلق صوت انذار اتقدم لإظهار هويتي لأتمكن من المرور.

في أحيان كثيرة، يقوم جنود الاحتلال بسؤالي أسئلة كثيرة بالعبرية، ولكن لا أفهم معظمها. ويقوم الجندي المراقب من خلف الشباك بالضحك والاستهزاء، كما يجعلني انتظر أكثر من اللازم وبتسجيل رقم هويتي، لكن انا لا أعلم لماذا يقوم بذلك. عندما أعبر الحاجز العسكري أشعر بأنني في سجن، فهو محاط بكل مكان بالقضبان الحديدية، وأشعر أن الجنود هم سجانين. لا أجد مبررا لطريقة تعاملهم معنا، فهم يعاملوننا كالحيوانات.

عندما أعود إلى البيت اكون متعبا جسديًا، ولكن لا يقارن أبدًا بالتعب النفسي الذي أعاني منه يوميًا. أشعر أن ذلك لن يتغير أبدًا، بل وأنه يزداد سوءًا يومًا بعد يوم.
 
--------------------------------------------------------------
* ايمان رويشيد: متطوعة في مركز برج اللقلق، ومشاركة في مشروع تمكين الشباب في مواجهة * التهجير القسري في القدس
** مجد صيداوي: متطوع في مركز برج اللقلق، ومشارك في مشروع تمكين الشباب في مواجهة التهجير القسري في القدس