التمييز في التخطيط والتنظيم

التمييز في التخطيط والتنظيم

في سائر الدول، تشكل المخططات الهيكلية سياسة ضابطة فـي التنظيم السكاني والحضري لتحقيق مجموعة من الأهداف التنموية التي تعود بالنفع على المجتمع؛ اما حيال الفلسطينيين، فتهدف سياسىة اسرائيل الى تقليص الـنـمـو السكاني الفلسطيني في القدس ومحاصرة التجمعات الفلسطينية والقضاء على افق تطورها. ان سياسة التخطيط الاسرائيلية هدفها تقليص مساحات الأراضي المخصصة للتطور العمراني والحضري للمقدسيين.

وتبين دراسة الحالة أدناه إجراءات التخطيط والتنظيم الحضري والريفي التي تعتمدها إسرائيل. وتستهدف هذه السياسة الفلسطينيين عن طريق احتواء أعدادهم المتزايدة من خلال إجراءات التخطيط العمراني التي تنفذها السلطات الإسرائيلية. ونتيجة لهذه السياسة، تعيش الآلاف من الأسر الفلسطينية في ظروف تشهد الازدحام والاكتظاظ وتفتقر إلى الأمان لأن أبناءها ممنوعون من استعمال أراضيهم أو الحصول على نصيبهم من الأراضي العامة والانتفاع بها. وفضلاً عن غياب المرافق وشبكات البنية التحتية الحديثة، يترك النمو الطبيعي للسكّان العديد من هذه الأسر تحيا في ظروف معيشية متدنية يحيط التخلف بها.
 
الحرمان من البناءأجرى المقابلة:
نور ابو الضبعات*
هبه ابوكف**


اسمي (هـ ، ح)، واسكن في حارة باب حطة، احدى حارات الحي الاسلامي  في البلدة القديمة في القدس. اعيش في منزلي الذي لا تتجاوز مساحته 80 مترا مربعا، ويعيش معي ابنتي وولدين اثنين.
القضية:
ينخفض منزلي 12 درجة عن الشارع (حوالي 2 متر)، الأمر الذي يسبب الرطوبة العالية بسبب انعدام التهوية ودخول اشعة الشمس. ونظرا لصعوبة البناء والترميم بسبب السياسات التي تفرضها اسرائيل في القدس، اضطررنا الى التكيف مع هذه الحالة من خلال استخدام سطح المنزل خصوصاً في المناسبات والعزائم. 

ونظرا لانخفاض ارتفاع احد الأسوار على سطح المنزل، الذي لا يتجاوز ارتفاعه المتر الواحد الامر الذي تسبب في سقوط الاطفال، قررنا رفعه الى مترين حفاظا على سلامة الاطفال وحفاظا على الخصوصية. بعد اسبوع من بدء العمل، تفاجأنا بزيارة شخصين من البلدية خلال فترة الظهيرة توجه احدهم لابني الكبير  وقال له ان يوقف رفع الحائط والا قدموا لنا مخالفة مقدارها 80 الف شيكل.

توجهت في اليوم التالي الى محامي، الذي بدوره طلب مني بعض الصور والمعلومات المتعلقة بزيارتهم والاوراق التي قدموها من اجل مباشرة هذه القضية، باعتبار ان هذا ملكنا ومن حقنا التصرف به كما نشاء.

بعد الشروع في القضية، تم تاجيل المحكمة اكثر من مرة بهدف المماطلة، مما دفعني الى استئجار منزل في بلدة العيسوية بمبلغ 1800 شيكل غير مصاريف المياه والكهرباء له، لان رطوبة منزلي في البلدة القديمة وظروفه السيئة  وعدم سماحهم لنا بحرية التصرف في المنزل ادت الى اصابتي بامراض عديدة في العظام والمفاصل منها الروماتيزم. قمت بتوكيل محام ثاني لمتابعة الموضوع لان ما ندفعه من مصاريف ايجار يكلفنا فوق طاقتنا.

واتمنى ان نستطيع التصرف في منزلنا كما نشاء، وهذه ليست مشكلتنا نحن فقط، فجميع سكان القدس عامة لا يستطيعون التصرف في منازلهم وممتلكاتهم .
 
----------------------------------
* نور ابو الضبعات: متطوعة في مركز العمل المجتمعي، ومشاركة في مشروع تمكين الشباب في مواجهة التهجير القسري في القدس
** هبه ابوكف: طالبة جامعية، ومشاركة في مشروع تمكين الشباب في مواجهة التهجير القسري في القدس