سياسة قمع المقاومة

سياسة قمع المقاومة، وهي سياسة تتبعها إسرائيل بهدف قمع المقاومة الفلسطينية الرافضة لسياسات التهجير القسري. وتشتمل هذه السياسة على الاعتقالات والعقوبات الجماعية الممنهجة، والتعذيب وقمع حرية التعبير عن الرأي وحرية التجمع، ناهيك عن تجريم الاحتجاجات والمظاهرات المدنية أو مظاهر العصيان المدني.
 

الاعتقال التعسفي
أجرى المقابلة: طاهر مسودة،*
علاء أبو رميلة،*
مصعب صيام*
 

كانت الساعة تشير الى الثالثة صباحا عندما اقتحم جيش الاحتلال المنزل لاعتقالي بعد محاصرة المنزل بشكل كامل، وكان الجنود قد طرقوا الباب بطريقة همجية ايقظت الجميع في حالة من الفزع. وعندما فتح والدي الباب، بدأ الجنود بالصراخ وبالسؤال عني، فأخبرهم والدي بانني نائم في غرفتي، حينها اقتحم الجنود الغرفة واخرجوني منها بعد ان فتشوها وعبثوا بمحتوياتها اسوة بباقي غرف ومرافق المنزل. من ثم امهلني الجنود بعض الوقت لأرتدي ملابسي قبل ان يضعوا العصبة على عيني ويقتادوني الى السيارة العسكرية حيث انهالوا عليَ بالضرب.

 بحسب ما ابلغوا والدي، فقد قالوا له بانني شاركت بالمواجهات اثناء عودتي من المدرسة. مع العلم ان المواجهات في الحي الذي اسكن فيه تندلع بشكل شبه يومي، وانا امّرُ بالقرب منها اثناء عودتي من المدرسة، لذلك اعتقدوا بانني قد شاركت فيها وجاءوا لاعتقالي.

وعندما وصلت الى مركز الشرطة، ارغموني على خلع ملابسي بشكل كامل من اجل تفتيشي مرة اخرى، ومن ثم اخذوني الى مكتب حيث مكثت 4 ساعات انتظر المحقق الى ان جاء، وحينها بدأ يسالني اسئلة كثيرة مثل: اين كنت؟ ولماذا القيت الحجارة؟. اخبرته بانني كنت عائدا من المدرسة ولم الق الحجارة، وبانني اضطررت الى ان امر من ذلك الطريق لأنه الطريق الوحيد الذي يؤدي الى المدرسة. ولكن وعلى ما يبدو لم تعجبه روايتي، وبدأ بالصراخ في وجهي متهما اياني بالكذب وبإلقاء الحجارة. ولكنني بقيت مصرا على انني لم القِ الحجارة، كان يسال اسئلة كثيرة كما كان يشتمني وعائلتي.

استمر التحقيق لما يقارب الساعتين ومن بعدها اقتادوني الى سجن المسكوبية ووضعوني في غرفة كان فيها شبان صغار مثلي. وفي اليوم التالي، ايقظوني باكرا واخذوني الى غرفة التحقيق مرة اخرى، حيث مكثت هناك منتظرا قدوم المحقق، وبدأ بالقول انه سيساعدني ولكنه بحاجة الى ان اخبره بكل شيء حتى يتمكن من تخفيف الحكم الذي سأوجهه. ولكنني اخبرته مرة اخرى بانني لم افعل شيء وبانني كنت في طريق عودتي من المدرسة. وفي النهاية غضب المحقق كثيرا وأخذ يصرخ علي ويهددني، وأخبرني ان هناك ادلة وصور، مع العلم انه لم يكن يمتلك اي من تلك الادلة. واستمر التحقيق معي الى ان جاء موعد المحكمة حيث قرر القاضي الافراج عني لعدم توفر الادلة ضدي. وبالرغم من مكوثي في المعتقل لمدة يومين فقط، الا ان اليومين كانا من الاصعب في حياتي، حيث لم يسمحوا لي بتبديل ملابسي او من الاستحمام ومقابلة الاهل.

------------------------------------------
*طاهر مسودة: متطوع في مؤسسة الرؤيا الفلسطينية، ومشارك في مشروع تمكين الشباب في مواجهة التهجير القسري في القدس
* *علاء أبو رميلة: متطوع في مؤسسة الرؤيا الفلسطينية، ومشارك في مشروع تمكين الشباب في مواجهة التهجير القسري في القدس
  *** مصعب صيام: متطوع في مركز برج اللقلق، ومشارك في مشروع تمكين الشباب في مواجهة التهجير القسري في القدس