سياسة فرض نظام التصاريح على الفلسطينيين

سياسة فرض نظام التصاريح على الفلسطينيين
إنفاذ نظام استصدار التصاريح، وهي احدى السياسات التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين بهدف التدخل في مختلف مجالات حياة الفلسطينيين، من قبيل السفر والعمل والتنمية ونقل السلع والأصول. ويتجاوز نظام استصدار التصاريح في نطاقه فرض القيود على حرية الحركة والتنقل - أو تنظيمها، بل يسهم هذا النظام بعمومه في منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم وأماكن عملهم ومراكز الرعاية الصحية وغيرها.
تصريح لم الشمل
اجرى المقابلة : سيرين الاطرش،*
نوال عرفة**

 
كنت شابة في السابعة عشرة من العمر حينما تعرفت على الشخص الذي اصبح زوجي فيما بعد، وعندما تقدم لخطبتي، اعترض والديّ وبعض من افراد عائلتي على ذلك؛ بسبب ان زوجي الذي يسكن في مدينة رام الله، يحمل هوية صادرة عن السلطة الفلسطينية فيما احمل انا هوية القدس، الامر الذي يعقد الامور على كلانا وعائلاتنا.

على اية حال، تزوجنا لاحقاً في عام 1996 وانتقلت للعيش مع زوجي في مدينة رام الله. وفي بداية زواجنا، لم اكن استطيع زيارة اهلي في القدس سوى مرة او مرتين كل عام، وذلك بسبب ان الطريق التي من المفترض ان تستغرق اقل من ساعة واحدة، كانت تستغرق من 5 الى 8 ساعات بسبب الحواجز والتضييقيات التي فرضتها اسرائيل على الحركة في تلك الفترة.

وفي العام 2003، كان زوجي قد توقف عن العمل بسبب اندلاع الانتفاضة، انتقلت واولادي للعيش في القدس. وكان زوجي يأتي لزيارتنا مرة واحدة كل شهرين، حيث كان يمكث معنا اسبوعا قبل ان يعود لرام الله مرة اخرى. وفي مرة من المرات لم يستطع زيارتنا لمدة 5 اشهر كاملة بسبب الاجراءات الاسرائيلية. على اية حال، كان من المستحيل احتمال تشتتنا هذا لفترة طويلة مما اضطرنا للعودة مرة اخرى للعيش في مدينة رام الله. حينها بدأنا التفكير في موضوع "لم الشمل" وقررت الانتقال للعيش في مدينة القدس مرة اخرى، وعاد زوجي مرة اخرى لزيارتنا مين حين لآخر كلما سمحت له الظروف.

في العالم 2010 بدأت بالتوجه الى عدة محامين من اجل الشروع في الحصول على "لم الشمل"، حيث اخبرني معظمهم انه اشبه بالمستحيل ان احصل عليه. وفي النهاية انتهى بي الامر بتوكيل احد المحامين مقابل 15000 شيكل. ومن ثم بدأت بالذهاب الى وزارة الداخلية الاسرائيلية في القدس بشكل شبه يومي من اجل متابعة الاجراءات، وفي كل مرة يطلبون مني العديد من الوثائق والمستندات، مثل وثائق اثبات السكن وفواتير المياه والكهرباء ووثائق تثبت ان اطفالي مسجلين للدراسة في مدارس القدس.

وكانوا يتذرعون بوجود نقص في الاوراق المطلوب تسليمها في كل مرة، وفي ذات الوقت، كانوا حريصين على التأكد من صدق كلامي بوجودي الدائم في البيت، حيث أرسلوا لجان من "التامين الوطني" و"الداخلية" بشكل سري وعلني لسؤال الجيران، والعيادات الطبية، والبقالات عن حقيقة تواجدي في المنزل. وكانت لجان التامين (الوني) تقوم بعمل زيارات بشكل مفاجئ للبيت لتتأكد حتى من الملابس والاثاث.

وفي احدى الجلسات التي طلبوني لها في وزارة الداخلية، قالت لي احدى اعضاء اللجنة التي قابلتني: "ما في عندكم عرسان بالقدس؟! ليشبيروح انت بيتزوج واحد من ضفة!". على اية حال، كانت تلك الجلسات بشكل عام فرصة بالنسبة اليهم للتلاعب بأعصابي ولإزعاجي وإيصالي لمرحلة اليأس وفقدان الامل. ففي كل مرة كانوا يخبروني ان حصول زوجي على "لم الشمل" امر صعب للغاية ان لم يكن مستحيلا.

في عام 2012، ابلغوني بالموافقة على منح زوجي "لم الشمل"، حيث تم تحديد جلسة له مع لجنة من وزارة الخارجية، وتم منحه التصريح (لم الشمل) بعد ان جعلوني اوقع على العديد من التعهدات، واخبروني بانه سيتم سحب هويتي وطردي من القدس في حال قام زوجي بأي خرق للقانون.

وفي نهاية قصتي، اود القول بان كافة الظروف الصعبة التي نعيشها، من تشتت ومعاناة، كان لها تأثير سلبي كبير على علاقتي بزوجي واطفالي، فقد اصبح زوجي حاد المزاج وطغت عليه العصبية بسبب بعده عن عائلته. واصبح التوتر هو الجو الدائم في العائلة، فلم تعد الاجواء طبيعية ابدا، وكأن تلك المعاناة والتشرذم الذي عشناه لسنين طويلة لم تترك لنا الفرصة للعيش بهدوء وسكينة.

----------------------------------
* سيرين الاطرش: متطوعة في مؤسسة الرؤيا الفلسطينية، ومشاركة في مشروع تمكين الشباب في مواجهة التهجير القسري في القدس
* نوال عرفة: طالبة جامعية، ومشاركة في مشروع تمكين الشباب في مواجهة التهجير القسري في القدس