سياسة مصادرة الأراضي ومنع أصحابها من استعمالها والانتفاع بها

سياسة مصادرة الأراضي ومنع أصحابها من استعمالها والانتفاع بها

تنظر دراسة الحالة أدناه الى الممارسات التي تعتمدها إسرائيل في مصادرة أراضي الفلسطينيين وحرمانهم من استعمالها. وتنفذ السلطات الإسرائيلية هذه السياسة العامة من خلال تقسيم الأراضي إلى فئات. فبالإضافة إلى الاستيلاء الفعلي على الأراضي  او مصادرتها باسم القانون (من الناحية القانونية)، توظف إسرائيل جملة من الوسائل التي تؤدي الى تقييد قدرة الفلسطينيين على استعمال أراضيهم والوصول إليها أو حرمانهم منها بصورة كلية؛ الامر الذي يفضي وبصورة فعلية إلى الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي (أو مصادرتها بحكم الأمر الواقع، بالنظر إلى أن مُلّاكها لا يستطيعون استعمالها بحرية، إن قُدِّر لهم ذلك أصلاً).
 

مصادرة الاراضي
أجرى المقابلة: داليا حلاق،*
اسلام الرجبي،**
ناصر ابو رميلة***
 

أنا اسمي (م . ج)، وأسكن في قرية بيت صفافا.

بدأت محنة الاستيلاء على أراضينا في اوائل التسعينيات، حيث فوجئنا صباح أحد الأيام بدخول جرافات الاحتلال على أراضينا في المنطقة الغربية من بلدة بيت صفافا، لم ندرك حينها ان تلك اللحظة كانت بداية الاستيلاء على أراضينا. قيل لنا إن قرار مصادرة الأراضي الذي يعود إلى عام 1977، كان قد اعلن عنه في احدى الصحف الرسمية التي تصدر بالعبرية ، لذلك كان من الصعب أن نعرف أن تلك الأوامر صدرت من قبل بلدية القدس، ومتى بالضبط. وللأسف، استولوا على 7.200 دونم من أرضي، وادعت البلدية أن مصادرة الأراضي ستكون لأغراض بناء طريق جديد، والتي سوف تكون في خدمة سكان قرية بيت صفافا.

في ذلك الصباح ذهب كافة المتضررين والمتضامنين من أبناء شعبنا إلى أراضينا للوقوف امام الجرافات ومنعها من تجريف اراضينا، وكانت هناك مشاركة شعبية كبيرة استمرت 72 يوم. وبفضل ذلك والنضال والوجود المستمر على الارض نجحنا في وقف الاعمال، ولكن للأسف وفي عام 1995، فوجئنا مرة أخرى من وصول جرافات الاحتلال، وكانت ردة فعلنا ان نقاوم على الفور بالصمود مباشرة في الأرض.

في ذلك الوقت تم اعتقالي، وأثناء التحقيق معي من قبل الشرطة الاسرائيلية، كانت الاستخبارات الاسرائيلية وقاض ومهندسون معماريون متواجدون في غرفة التحقيق. وقيل لي أن أرضي قد تمت مصادرتها في السبعينيات، وأعطوني نسخة من أمر المصادرة ولكن كان من المدهش حقاً أن أرى أن التاريخ المُدون على قرار المصادرة هو نفس تاريخ يوم اعتقالي مع فرق السنين. هذا أعطاني فكرة عن كيف تخدم جميع المؤسسات الإسرائيلية الهدف الاستعماري ذاته. 

في عام 2012، جاءت الإدارة الإسرائيلية مرة أخرى مع خطة جديدة،  فقد تم تعيين هذه الأرض لبناء شارع كامتداد للشارع رقم 50 "شارع بيغين"، وذلك بهدف ربط مستعمرات غوش عتصيون مع القدس عبر طريق سريع. ان طول المقطع الذي يمر في بيت صفافا هو قرابة 1.5 كم، وعرضه يتراوح بين 33 و73 متراً، الأمر الذي سيؤدي الى مصادرة ما يقدر بنحو 234 دونماً من الأراضي.

الأمر المؤسف، أننا لم نتلق المساعدة من السلطة الفلسطينية مع انهم يعلمون عن مشكلتنا ووضعنا، ولكن لم يصدر حتى أي بيان رسمي لمساندتنا ولا حتى أي زيارة رسمية. وعليه، قررنا إنشاء لجنة شعبية لتكون بمثابة هيئة التنسيق للنضال الشعبي.

إن ما يحدث في قرية بيت صفافا يمكن وصفه بأنه صورة مصغرة لما يحدث في فلسطين منذ ما قبل نكبة 1948: مصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات، إذلال للشعب من أجل دفع وإجبارهم على مغادرة بلادهم، فهذه واحدة من الطرق المستخدمة من قبل الاستعمار الصهيوني من اجل الاستمرار في سياسة التطهير العرقي للشعب الفلسطيني.


------------------------------
*  داليا حلاق: موظفة في مؤسسة الرؤيا الفلسطينية، ومشاركة في مشروع تمكين الشباب في  مواجهة التهجير القسري في القدس
** اسلام الرجبي: طالب جامعي ومشارك في مشروع تمكين الشباب في مواجهة التهجير القسري في القدس
***ناصر ابو رميلة: متطوع في مركز العمل المجتمعي، ومشارك في مشروع تمكين الشباب في مواجهة التهجير القسري في القدس