جريدة حق العودة العدد 65


في نظرة سريعة على الأحوال المحيطة، لا يصعب رؤية ما وصلت إليه القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية والإنسانية من تراجع. العالم، أو قُل المجتمع الدولي، مشغولٌ بتحريك الإرهاب أو محاربة الإرهاب بحسب الوجهة لكل ذي مصلحة. الإقليم مشتعل بنيران الفتن والحروب، ويبدو أنه سيواصل استنزاف ذاته إلى أمدٍ ليس بالقصير.
إسرائيل توغل في استعمارها لفسطين وبطشها للشعب الفلسطيني. أخذت العالم إلى المساحة التي تفضل، فلم يعد الحديث مركّزاً على حُمّى الإستعمار الإستيطاني، إنما على الأمن المفقود وحق الدفاع عن النفس.

القيادات الفلسطينية على اختلاف برامجها وعلاقاتها، غارقة في عجزها وفي انتظار الفرج، وانتهاء حرب السعودية على اليمن، واستقرار الأوضاع الأمنية في مصر، والتسوية في سوريا.

بقلم : المطران عطا الله حنا*
 
انها مدينة القدس، عاصمتنا الروحية والوطنية التي يستهدفها الاحتلال الاسرائيلي بعنصريته وهمجيته. يستهدف مقدساتها الاسلامية والمسيحية، ويستهدف مؤسساتها الفلسطينية الوطنية المدافعة عن الحضور الفلسطيني الاصيل في هذه المدينة المقدسة. إنه الاحتلال الذي يستهدفنا جميعا ويسعى لتشويه معالم القدس العربية وطمس وجهها الروحي والانساني واضعاف الحضور الفلسطيني فيها.

اننا نلحظ في الآونة الاخيرة امعانا في السياسة الاسرائيلية العنصرية في القدس، وهذا يشمل كافة مرافق حياة الفلسطينيين. ابتداءً من استمرار استهداف المقدسات، الى تواصل الاستهداف المباشر للوجود الفلسطيني في القدس، وصولا إلى إتباع اسرائيل لسياسة سحب الهويات من ابناء القدس فعليا او التهديد بذلك، الامر الذي يعني أننا نقف أمام عملية تطهير عرقي جديد يستهدف وجودنا وانتماءنا وارتباطنا بهذه الارض المقدسة.

بقلم عيسى قراقع*
 
اطلق الجنود الاسرائيليون رصاصة على قدمي، وقعت على الارض، احاط بي المستوطنون ورقصوا حولي، هتفوا: اقتلوه...اقتلوه، الموت للعرب!

 توقعت أن تصل سيارة إسعاف وان يتم نقلي للعلاج بعد ان اصبحت غير قادر على الوقوف والحركة، أنزف الدماء. وفجأة استجاب احد الجنود للهتاف، واقترب مني، ومن مسافة صفر اطلق الرصاص بغزارة على رأسي وصدري حتى سقطت شهيداً وسط الابتهاج الهستيري والاحتفال بموتي.
 
انا الشهيدة هديل الهشلمون، قتلوني عندما حاولت عبور الحاجز العسكري للدخول الى البلدة القديمة في الخليل يوم 22/9/2015. أوقفني الجنود، لا شيء معي، أرادوا ان أخلع النقاب فرفضت، ودون نقاش اطلقوا عليَّ عشر رصاصات وعن مسافة 3 امتار، سبعة منها في الجزء العلوي من جسمي، وثلاثة في الجزء السفلي، أعدموني واقفةً مندهشةً مطرزةً بالرصاص والموت.


تتعرض مدينة القدس، كباقي فلسطين، ومنذ نكبة عام 1948 الى سلسلة من سياسات التهجير القسري الممنهجة، والتي تهدف الى اخلاء الأرض من سكانها الفلسطينيين، مقابل زيادة في عدد المستعمرين اليهود. وقد شهدت الفترة اللاحقة لاحتلال الجزء الشرقي من القدس عام 1967، مجموعة من السياسات والقوانين التي طورتها اسرائيل بهدف تضييق الخناق على القدس وسكانها الفلسطينيين لترحيلهم وتهويد المدينة.


تتناول دراسة الحالة أدناه، السياسة التي تتبعها إسرائيل في حرمان الفلسطينيين من حقهم في الإقامة والسكن على وجه التفصيل. وتنطوي هذه السياسة على إلغاء إقامة المواطنين الفلسطينيين، وحرمانهم من تسجيل أبنائهم أو عرقلته، وحرمانهم من لمّ شمل أسرهم أو عوقه، وحرمانهم من حقهم في تغيير محل الإقامة أو تعطيله. وترمي مجموعة العقبات التي تضعها إسرائيل أمام الفلسطينيين في إقامتهم وسكنهم إلى تقويض دعائم الحياة الأسرية الطبيعية وتمزيق عرى النسيج الاجتماعي الذي يشد أواصر المجتمع الفلسطيني.

تركّز دراسة الحالة هذه على الاجراءات التي تنفذها إسرائيل في سبيل تشتيت الفلسطينيين وتفتيت عرى التواصل بينهم من خلال فرض معازل بحدود جغرافية و/او ادراية التي ترمي إلى عزلهم تجمعاتهم عن بعضها بعضاً. ويكمن الهدف النهائي من هذه السياسة في محو الهوية القومية الفلسطينية وطمس معالمها، في ذات الوقت الذي تسعى الى خلق حيز حصري يقتصر على اليهود دون غيرهم. وتنفذ إسرائيل سياسة الفصل العنصري على مستوى كلي من خلال حرمان الفلسطينيين من حرية الحركة والتنقل بين أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلة وإسرائيل والشتات، وعلى مستوى جزئي من خلال تقطيع أوصال التجمعات السكانية الفلسطينية وتفتيتها إلى أحياء وضواحٍ ومناطق يحظر الوصول إليها أو بلوغها.

في سائر الدول، تشكل المخططات الهيكلية سياسة ضابطة فـي التنظيم السكاني والحضري لتحقيق مجموعة من الأهداف التنموية التي تعود بالنفع على المجتمع؛ اما حيال الفلسطينيين، فتهدف سياسىة اسرائيل الى تقليص الـنـمـو السكاني الفلسطيني في القدس ومحاصرة التجمعات الفلسطينية والقضاء على افق تطورها. ان سياسة التخطيط الاسرائيلية هدفها تقليص مساحات الأراضي المخصصة للتطور العمراني والحضري للمقدسيين.

اعتداءات أطراف غير حكومية، وهي الأعمال التي تُنفذها أطراف غير حكومية، تحظى بدعم او بموافقة مبطّنة من جانب إسرائيل. تتناول الحالة أدناه استفحال أعمال العنف التي يمارسها المستعمرون الإسرائيليون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، وإفلاتهم من العقوبة المقررة على هذه الأعمال. وتنطوي هذه السياسة على منح السلطة التقديرية الممنوحة الأطراف غير الحكومية في إسرائيل، من قبيل الصندوق القومي اليهودي والدور الأيديولوجي والتنفيذي الذي يضطلع به بالنيابة عن إسرائيل.

سياسة قمع المقاومة، وهي سياسة تتبعها إسرائيل بهدف قمع المقاومة الفلسطينية الرافضة لسياسات التهجير القسري. وتشتمل هذه السياسة على الاعتقالات والعقوبات الجماعية الممنهجة، والتعذيب وقمع حرية التعبير عن الرأي وحرية التجمع، ناهيك عن تجريم الاحتجاجات والمظاهرات المدنية أو مظاهر العصيان المدني.
 

إنفاذ نظام استصدار التصاريح، وهي احدى السياسات التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين بهدف التدخل في مختلف مجالات حياة الفلسطينيين، من قبيل السفر والعمل والتنمية ونقل السلع والأصول. ويتجاوز نظام استصدار التصاريح في نطاقه فرض القيود على حرية الحركة والتنقل - أو تنظيمها، بل يسهم هذا النظام بعمومه في منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم وأماكن عملهم ومراكز الرعاية الصحية وغيرها.