جريدة حق العودة - العدد 24

 

اضغط هنا لتحميل هذا الاصدار

بقلم: نهـــاد بقاعــي.

لا نعلم إن كانت حيوات طفولتهم متشابهة أو مختلفة، خصوصا في ظل اختلاف رقعة الجغرافيا الممتدة على خارطة فلسطين، لكننا نعلم قطعا أن إنكسار حيوات الطفولة فيهم هي ذاتها. في ثلاثينيات القرن الماضي، كان لناجي من قرية الشجرة، وغسان من عكا، وإسماعيل من اللد طفولة عادية بكل ما تحمله من أحلام ولهو وشغب. إلى أن جاء وقت سقطت فيه الطفولة كما سقط أي شيء آخر. 1948 هو العام الذي أجبر فيه هؤلاء الأطفال الثلاثة على أن يكونوا رجالا. لأنه لا طفولة في المنفى، ولا لهو بغياب الوطن. كبر الأطفال قبل وقتهم، كتبوا ورسموا وناضلوا كل من منفاه القسري وبطريقته، ولكنهم حلموا جميعا باسترداد الطفولة الضائعة، ليست خاصتهم الفردية هذه المرة، بل خاصة وطنهم فلسطين الذي ضاعت طفولته أيضا وفي الزمن نفسه وعلى يد المجرم نفسه.  

بقلم: مليحــة مسلمــاني

الفــن التشكيــلي نموذجـــاً

تهدف هذه الدراسة إلى قراء التحولات التي مر بها الخطابي الثقافي الفلسطيني في معالجته موضوع النكبة من خلال التركيز على الفن التشكيلي الفلسطيني كمادة بحث باعتباره أحد أدوات الخطاب الثقافي الفلسطيني وأحد عناصر الهوية الثقافية. تستخدم هذه الدراسة مدخل التحليل الثقافي الذي يقوم على دراسة المحيط الثقافي للظواهر الاجتماعية والسياسية، وتقوم بقراءة التحولات التي طرأت على المعالجة التشكيلية لموضوع النكبة من خلال استقراء تمثيلات النكبة في أعمال رواد الفن التشكيلي الفلسطيني أولا، ومن ثم الانتقال إلى قراءة تلك التمثيلات في أعمال الجيل الشاب من التشكيليين الفلسطينيين.وتجيب الدراسة على أسئلة: كيف يعرف الفن التشكيلي مفهوم النكبة؟ وما هي الرموز التي استخدمها هذا الفن في تمثيله قضية النكبة؟ ثم ما الذي طوره هذا الفن في السنوات الأخيرة في معالجته موضوع النكبة؟ 

 

 بقلم:    الفنـــان عبــد عابــدي

خواطــر فــي السيـــرة والمسيــــرة

راجعـــون.. وإسماعيل شمّــوط

في شهر نيسان من العام 1948 كانت عائلتي الكبيرة المكونة من عائلات الحاج والقلعاوي وعابدي من العائلات الحيفاوية العريقة تعبر مسالك التشرد عبر الميناء "ونهر المقطع" شمالا إلى لبنان وسوريا والاردن. كنت أنا ولدا صغيرا عندما التحقنا بمركب تجاري أقلنا بحرا مع جدتي فاطمة القلعاوي وجدي نايف الحاج وأمي خيرية وأخوتي زهرة وسعاد وأخي طيب الذكر ديب الى ميناء بيروت ومن هناك الى الكرنتينا  ومن ثم الى مخيم المية ومية  ( كان معسكرا للجيش الفرنسي في فترة الانتداب الفرنسي في لبنان وسوريا)، وهو مخيم يقع على أطراف مدينة صيدا.. رحلنا جميعا ما عدا والدنا قاسم عابدي الذي أبى أن يترك وسادته وحصيرته في حي وادي الصليب القريب أمتارا معدودة من شاطئ البحر الغادر.

بقلم:الفنـــان يوســف كتــلو

الساعة السابعة ذات صباح وصلتني رسالة عبر الهاتف المحمول تنعي وفاة الفنان الفلسطيني اسماعيل شموط، والبقاء لله. بدأت الدموع تنهمر من عيني، اسماعيل شموط في ذمة الله وجسده خارج الوطن وروحه ترفرف في سماء اللد تراقب شخوصه ورموزه التي صنعها على مدى أكثر من أربعين عاما من العمل الدؤوب بالقلم واللون صانعا مجدا فلسطينيا مجسدا حلمه وطموح شعبه. لم يتنازل عن حقه في العيش الكريم في وطنه. تابعت أخبار شموط عبر الأصدقاء في الخليج العربي فجاءت نهايته جسدا ولن تنتهي اللوحات الخالدة التي بقيت تحاكي  اجيالاً وراء أجيال

. قبل وفاته بأيام وصلني آخر أعماله الفنية، لوحة لفتاة جالسة، إلى جانبها قطة تجلس بهدوء على كرسي، ولا تحرك ساكنا. الشعر مسترسل بانسيابية، وعلى خلفية اللوحة تلك الحمامات التي طالما رمز من خلالها الفنان لفكرته. اتحدث عن ضمير الحركة التشكيلية الفلسطينية. فهو أبرز رموز الفن التشكيلي  الفلسطيني والعربي، شكل المدرسة الواقعية واستحوذ على اهتمامه الهم الفلسطيني ومعاناة شعبه، فرسم عروسين على الحدود فتاة وشابا فلسطينيين  يحدقان بنظرات ثاقبة نحو حيفا ويافا ليقولا أن العروس هي فلسطين والعريس هو فلسطين ونحن كلنا فلسطين.

بقلم:سعيــد مضيــة

بكثير من الحفاوة استقبل الجمهور الفلسطيني بروز أول فنان تشكيلي يرسم مأساته. كان الاسمان اسماعيل شموط وتمام الأكحل يتوزعان على صفحات الجرائد، قبل أن يكوّنا أسرة واحدة. والفن ظاهرة حضارية، والمعارض، التي لم يتح للأغلبية الساحقة من الفلسطينيين فرص الاطلاع عليها، غدت موضع اعتزاز الكثيرين. فقد أقام شمّوط أول معارضه في غزة، حيث لجأ إثر عملية التهجير القسري التي مارستها قوات المنظمات العسكرية الصهيونية.

بقلم:ساميــة قزمــوز بكـــري

ســلامٌ مــن بيتـــك الواقــف أمــام البحــر

بيتك غسان يستوقفني، لا أدري ما الذي ينتابني كلما مررت به. أمثل دون حراك وكأنني أراه لأول مرة. ما الذي يفعله بي بيتك؟ ما الذي تفعله بي حجارته بصوتها الصامت؟ لماذا تظل فاغرة فاها في تساؤل ينز ذكرى؟
أجلس الآن على صخرة أمام بيتك... الحيطان مشققة كشرخ في القلب... تكاد تسقط الحيطان... كم أخشى عليها... أريد أن ألملم كل حجر فيها... أسمع أصواتاً تنبعث أنيناً من جزيئات حجارة عطشى... هي سكنى ماضٍ قريب... الشرفات المطلة على شاطئ مدينتي الساكنة، تحدث عن توق أهله للشمس... عن جلسات سمر.. عن أيام عمر... عنك عن الأب والأم والأخوة... شيء ما في ضلوعها يستنفرني أن أدخله.. أن أحسه.
 

بقلم: سالــم أبــو هـــواش.

الوعــي مــن صــراع الــذات المتولــد من تجربــة الواقــع: نذالــة العالــم لا زالــت تتجلــى فــي صــور بشعــة يا غســـان!

مرت قبل أيام ذكرى تطاير أشلاء الأديب المفكر والمثقف المنتمي والسياسي المناضل في سماء بيروت، ومثلما ظلت جرائم كثيرة بلا عقاب، كذلك ظلت جريمة اغتيال العبقري الفذ غسان كنفاني، القائد الفلسطيني والمفكر الذي حمل معه جريمة اغتيال طفولته في نكبة عام 1948. ومع صدور هذا العدد من "حق العودة" في ظل تناحر فلسطيني داخلي يستبدل الوطن بالسلطة الذاتية الوهمية التي لا تملك من أمرها رشدا، وفي ظل الجرائم المستمرة والنكبة اليومية المتواصلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، في داخل الوطن وخارجه، من العراق إلى لبنان إلى معبر رفح، لا زال المخصي "أبو الخيزران" يردد: "لماذا لم تقرعوا جدران الخزان"؟ [من رواية رجال في الشمس]، ولكن الصيحات تبتلعها الصحراء، والأحياء ينتظرون دورهم، لأن الموت ليس قضية الميت، بل "قضية الأحياء الباقين المنتظرين دورهم بمرارة ليكونوا درسا صغيرا للعيون الحية" [من قصة موت سرير رقم 12].

بقلم:الفنانــة أميــة جحــــا

عندما تجولت في شوارع مصر والبحرين، لم يكن يلفت انتباهي الأضواء الساحرة ولا البنايات الشاهقة ولا شواطيء البحر النظيفة ولا السماء الخالية من طائرات العدو. بل كنت انتبه الى ألعاب الأطفال، لا بل هي مدن كاملة فيها العديد من الألعاب الخاصة بالأطفال والكبار أيضا وكانت تثيرني ضحكات الأطفال التي يختلط فيها الرعب أحيانا من تعالي الألعاب وهي تدور لارتفاعات عالية ومن ثم هبوطها واصوات الضحكات و البهجة أحيانا أخرى... كنت أنظر لعيونهم الفرحة وملابسهم الجميلة وشعورهم بالطفولة والاستقلالية في تصرفاتهم.. وكانت تختلط معي هذه الصور بصورتي وانا في مثل عمرهم في وطن محروم من كل شيء.. لا ألعاب.. لا شاطيء نظيف.. بل لا أمن.. تذكرت أطفالنا المحرومين من كل هذا.. بعيونهم الحزينة.. تذكرت إيمان حجو ومحمد الدرة وهدى غالية... وغيرهم من اطفال فلسطين أبناء الشهداء والأسرى والجرحى... كلنا صغارا وكبارا نحمل ذات الهم .. كلنا لاجئين.
في وطن لا نملك منه إلا أشبارا منه ويقاتلوننا عليها من الأرض ومن السماء.. لا شك أن هذه الطفولة التعيسة هي التي جعلت من الفلسطيني مبدعا رغم الحرمان.. جعلته كيف يكون مناضلا بالرصاصة وبالكلمة وبالريشة وبالفكرة.. لا يتهاون في حقه. ويدفع عمره ثمنا بخسا من أجل وطنه..
 

بقلم:رســـام الكاريكاتيـــر، المهنـــدس: خليــل أبـــو عرفـــة

كيف لريشة نحيلة حالمة ان تقف أمام حق ناءت تحته الجبال؟

الجواب ببساطة: محاولة، خجولة ربما، للتعبير عن الحدث، او لخلق انطباع عفوي يرسم صورة معبرة، او اكثر..
الرسمة الاولى:

بالابيض والاسود، مضارب من الشوادر، خيام ممزقة علق على حبالها غسيل أفراد العائلة المشتتة. أمام الشادر يقف الجد ممسكا بيد الحفيد بعينيه الحائرتين.. اين أنت يا اسماعيل شموط؟
 

بقلم:الفنــان محمــد سباعنــــة

فكيف لنا أن لا نمارس أرضنا! نقيه طاهرة كما علمنا بأن خمرة الجنه لا تسكر، فإن السقوط من أجل فلسطين لا يميت، هكذا علمنا وهكذا آمنا، فعليك اليوم وبالأمس وغدا أن تمارس غنائك بفلسطينيته وعليك ان تغرس راية الأرض على قمم الروح.محمد سباعنه.. ولدت في الكويت، وأتذكر ما أتذكره من تعاليم أمي وأبي، وغذائنا الفلسطيني اليومي من أخبار الصحف اليومية عن فلسطين وأخبار انتفاضتها الأولى، ونقلت بمعظمها من خلال لوحات الشهيد الراحل الذي ما زال بيننا: ناجي العلي (أبو خالد) الخالد في واقعنا وتاريخنا ومستقبلنا، علمنا أن فلسطين ليست بالحياد، فلسطين هي اللوحه المرسومة باللونين الأبيض والأسود.. ولا حياد.. أتذكر كيف كنا وأخوتي نسجل أسماءنا على الكتب المدرسية.. محمد عبد الغني سباعنة... ونختمها بفلسطين... كأنه البحث الدائم عن عودة لأرض لا نملك من صورتها غير ما خط ناجي العلي ونقلته صور الأخبار، أو كأنا كنا نخاف أن نتوه أثناء عودتنا من مدرستنا فتكون الأمنيه بأن يعيدنا من يجدنا الى فلسطين.