جريدة حق العودة - العدد 16

 

اضغط هنا لتحميل هذا الاصدار

بقلم: سلمان ناطور

مؤتمر "حق العودة والسلام العادل" الذي عقد في حيفا بين 26 إلى 28 آذار 2004 وشارك فيه يهود إسرائيليون (محاضرين وجمهوراً واسعاً) فكك عقدة الربط في أذهانهم بين النكبة وحق العودة وبين السلام العادل، بين ماض أسود هم يتحملون مسؤوليته وبين مستقبل مشرق هم أكثر المستفيدين منه. (نظم المؤتمر معهد إميل توما للدراسات الفلسطينية والإسرائيلية وجمعية الدفاع عن حقوق المهجرين واتجاه – اتحاد جمعيات عربية ومنظمة زوخروت التي تعنى بالنكبة ومعظم أعضائها من اليهود، بعد هذا المؤتمر كثرت الأطر الإسرائيلية اليهودية التي تريد أن تعرف عن النكبة) 

بقلم:  د. يحيى عبدالرؤوف جبر

يستعرض هذا البحث المواقع الجغرافية في فلسطين؛ التي امتدت إليها يد الاحتلال، مما غُيِّر اسمه، أو تُرجم للعبرية، أو طُمِست معالمه ليصبح أثرا بعد عين، ونهدف من ورائه إلى تأجيج الذاكرة، وتنبيه الغافلين إلى حقوق تعاقبت عليها عقود من الزمن لم تجد من يردّها إلى أهلها، لا سيما أن الوقت بات مناسبا لاستردادها، فقد تبدلت دورة الرياح، واستدار الزمن.
المألوف، في كل زمان ومكان، أن يحيا الإنسان بين معالم تحمل أسماء من لغته، وتعكس فلسفة قومه في تسمية أعلامهم. وقد بادر اليهود إلى تغيير أسماء كثير من المواقع والبلدان الفلسطينية منذ وقت مبكر، واستبدلوها بأسماء عبرية غالبا ما تكون توراتية أو لعلاقة بالتوراة والتلمود، إمعانا منهم في التشبث بحق يدعونه في فلسطين، وان كنا لا ننكر أن اليهود استوطنوا أجزاء من بلاد العرب في بعض أحقاب التاريخ. أننا لا ننكر حقهم في الإقامة على نحو ما كان من ذلك في العصور المختلفة في الجزيرة العربية والأندلس وغيرها من بلدان المشرق.

بقلم:حسين أبو حسين

صرحت وزيرة الخارجية والعدل الإسرائيلية تسيبي ليفني، في سياق مقابلتها  مع ممثلي الصحافة المحلية والأجنبية في إطار الاستعدادات للانتخابات المقبلة، أن إسرائيل غير مسئولة بتاتاً عن قضية اللاجئين الفلسطينيين، وأنه يترتب على الدول العربية تحمل مسؤوليتها في حل هذه القضية. هذا الموقف الإسرائيلي ليس جديداً بل أصبح بمثابة أحد المسلمات التاريخية الإسرائيلية، تُجمع عليها كافة ألوان الطيف السياسي الصهيوني منذ إقامة إسرائيل وحتى الآن. مع ذلك، فإن قضية اللاجئين كانت وما زالت حجر الأساس للقضية الفلسطينية لا يمكن تجاوزها أو القفز عنها في أي مداولة حول إيجاد حلول لهذه القضية الشائكة. في هذه الأيام، حيث تقوم القوى السياسية الفاعلة على الساحة اللبنانية، بإجراء حوار وطني لبناني، تطل قضية اللاجئين وتطرح نفسها كقضية أساس، لما لهذه القضية من إسقاطات على الوضع السياسي الداخلي، وليس سراً أن إسرائيل وأمريكا تسعيان من خلال حلفائهما اللبنانيين إلى إعفاء إسرائيل من أي تبعات تترتب عن إيجاد حلول لقضية التواجد الفلسطيني في لبنان، إما من خلال توطين جزء من الفلسطينيين في لبنان أو من خلال مشاريع تهجير إلى منافٍ جديدة كالعراق مثلاً. 

بقلم:نبيه بشير

مشاريعها الفكرية والأيديولوجية وتوجهاتها للصراع

خلافًا للسائد في العالم والشارع العربيّين، فإن الدولة الحديثة لا تقوم على فكر شخص الحاكم بعينه، ملكًا كان أم رئيسًا أم رئيسًا للوزراء، أو على توجّهاته، فحسب، وإنما، وبشكل أساس ومركزي، على منظومة من العقائد والمفاهيم تقوم في صلب مؤسّسات الدولة. فهي التي تضع الخطوط العريضة وتمنحها جُمل من المعاني، وتحرّك صنّاع القرار السياسي والاستراتيجي في جهاز الدولة. وتعتبر الأحزاب إحدى هذه المؤسّسات ولكنها ليست الوحيدة، حيث يشاركها بصنع القرار واتخاذه مؤسّسات عدّة أخرى، مثل المؤسّسة الأمنية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والدينية وما إلى ذلك. لكن، يبقى هذا الفصل صحيحًا على المستوى النظري السطحي فقط، حيث تتغذّى كلٌ من هذه المؤسّسات الواحدة من الأخرى، حيث أن العلاقة الجدلية بينها تتملكها وقائمة في أرومتها. فالمؤسّسة الأمنية ليست غير متأثرة من وجهات النظر والأيديولوجيات الاقتصادية القائمة في المجتمع والدولة، والعكس صحيح، بحيث أن الواحدة تؤثّر في الأخرى بدرجات متفاوتة.

يصح هذا الوصف إلى حدّ كبير جدًا في الحالة الإسرائيلية بل، وربًما يتعدّاه، وذلك لوقوع جميع الأحزاب الإسرائيلية المركزية تحت كنف أيديولوجية أم – ألا وهي الصهيونية. فعلى الرغم من تنوّع أطيافها، بات من الواضح أن الأحزاب الإسرائيلية، وإن كانت عديدة وتعود جذورها الفكرية والأيديولوجية إلى ما قبل قيام الدولة، تتغذّى من لدن الصهيونية، بوصفها النافذة والمنبع الأساسيّين لتفسير الواقع والتاريخ والمستقبل. وككل أيديولوجية أخرى، فإن الصهيونية أكبر من أن تكون مجرد برنامج سياسي ثقافي واضح المعالم وثابت، بل هي منظومة فكرية عقديّة تتغذّى من تأويل مستمر للتاريخ وسيرورات الواقع وصور المستقبل. فهي أشبه فيما اصطلح عليه الفلاسفة الألمان في العصر الرومانسي (القرن التاسع عشر) اسم "منظار إلى العالم"، فللصهيونية مواقف من جميع مجالات الحياة.

من جانب آخر، فان التغيّرات في المنطقة متسارعة بشكل كبير جدًا وعميق. فمن معركة انتخابية لأخرى، تتبدّل الشروط الموضوعية وتدخل متغيرات جديدة، الإسرائيلية المحلية وفي الشرق الأوسط بشكل عام وفي منطقة السلطة الوطنية الفلسطينية بشكل خاص، إلى المعادلة التي تشكّل الخطوط العريضة للواقع لم يكن بالإمكان تصوّرها قبل ذلك. تترك هذه التغيّرات والمتغيرات الجديدة آثرًا بالغًا على الخارطة الحزبية الإسرائيلية. ولكن، وبشكل أساس، تبقى مفاهيم أساسية ومرتكزات عقدية ثابتة أو شبه ثابتة، فظواهر الأمور تتبدّل ولكنها بجوهرها تقوم على الثبات أو ما يقارب ذلك.

وأخيرًا، فإن العملية الإسرائيلية "السلمية" إنما جاءت لسببين رئيسين، العمل على العزل بين الفلسطينيّين وبين اليهود والفصل بينهما، لأن الأوائل يهدّدون الهوية اليهودية للدولة، من جهة، ولأن الاحتلال أصبح ثقيلاً ومخسّرًا للجانب الإسرائيلي، بدل أن يكون مربحًا اقتصاديا ومعنويًا، كما كان قبل الانتفاضة الأولى (1987). وهذا الحديث ينطبق على جميع الأحزاب الإسرائيلية من أقصى يسارها وحتّى أقصى يمينها. حتّى أن توم سيغف، أحد المؤرخين الصحفيّين الإسرائيليّين، وصف هذا الأمر بأنه "تركة شارون" (هآرتس 13 كانون الثاني 2006). ويعلّق أنطوان شلحت، أحد المراقبين للثقافة والسياسة في إسرائيل، بقوله: "والآن عشية المعركة الانتخابية القريبة ليس من المبالغة القول إن هناك إجماعًا صهيونيًا يتماشى مع المبدأ الشاروني الأساسي: أرض أكثر وعرب أقل. ويكاد هذا الإجماع يشكل أسّ البرامج الانتخابية للأحزاب الكبيرة كافتها، المنطلق من القناعة بوجوب الانفصال ديموغرافيًا عن الفلسطينيين دون الحاجة إلى تحقيق حل عادل ودائم، أي دون الحاجة للانسحاب إلى حدود العام 1967 ودون حق العودة ودون القدس. وبطبيعة الحال يشمل هذا الانفصال، المرغوب فيه، الفلسطينيين في إسرائيل" (شلحت 2006).

هناك إجماع إسرائيلي ويهودي في إسرائيل والعالم بخصوص الحفاظ على الطابع اليهودي للدولة، كما ذكرنا سابقًا، وحول عدم السماح لعودة اللاجئين إلى المناطق السيادية لإسرائيل. فقد سنّ الكنيست في اليوم الأول من عام 2002 قانون "ضمان إسقاط حق العودة – 2001"، والذي نصّ على عدم إعادة لاجئين فلسطينيّين إلى المناطق الخاضعة للسيادة الإسرائيلية إلا بمصادقة مسبقة لأغلبية مطلقة من أعضاء الكنيست (أي 61 عضوًا). وقد صوّت إلى جانب هذا مشروع القرار هذا 56 عضو كنيست من جميع الأحزاب الصهيونية (العمل والليكود والأحزاب الدينية والحزب القومي الديني)، واعترض عليه 12 (بغالبيتهم نواب عرب) وثلاثة امتنعوا عن التصويت. جاء في تسويغ هذا القانون، والذي اقترحه عضو الكنيست يسرائيل كاتس،  ما يلي: "دخلت حكومة إسرائيل في مرحلة مفاوضات حول الحل الدائم مع الفلسطينيّين، وسيتم من خلالها طرح موضوع لاجئي العام 48 والعام 67 على طاولة المفاوضات. ويهدف هذا القانون إلى تفادي إمكانية اتخاذ الحكومة لأي قرار بدون مصادقة الكنيست، أو اتخاذ قرار في االكنيست بأغلبية عادية حول إعادة لاجئين إلى داخل حدود دولة إسرائيل". وجاء في معرض القراءة التمهيدية (17 أيار 2000) لمشروع القانون ما يلي: "يشكّل مشروع القانون هذا إجماعًا صهيونيًا، بعدم السماح لعودة لاجئي العام 1948 والعام 1967 إلى داخل الحدود السيادية لدولة إسرائيل.. مشروع القانون هذا ... هو مشروع فوق الأحزاب، وصهيوني، ويهودي، وإسرائيلي، وأخلاقي وعادل من الناحية التاريخية. حق العودة هو شعار الكثير من النواب العرب في هذه الكنيست الذين يرغبون بإبادة دولة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية وبإبادة العلم الإسرائيلي والنشيد الوطني والطابع اليهودي للدولة.. هناك مكان بيننا لمن يريد العيش بمساواة وديمقراطية، أما من يريد هوية قومية أخرى – فليذهب إلى مكان آخر. حق العودة ودولة كل مواطنيها هي مصطلحات مرادفة للرغبة في القضاء على إسرائيل".

وتشير استطلاعات الرأي في إسرائيل منذ مطلع التسعينيّات وحتّى اليوم إلى وجود أغلبية في الشارع الإسرائيلي الذي يشجّع ترحيل السكّان العرب من حدود سيادة إسرائيل أو تشجيعهم على الرحيل. إضافة إلى ذلك فإن هناك أحزابًا إسرائيلية عديدة ترفع شعار الترحيل صراحة كشعار انتخابي، منهم حزب "حيروت (كلاينر)، و"تسوميت"، والجبهة اليهودية القومية" (باروخ مارزل) وقائمة "الوحدة القومية-المفدال"، التي تضم العديد من الأحزاب الصغيرة المنتمية إلى التيار القومي الديني (مثل "موليدت").

حزب العمل

هناك إجماع بين الجمهور الإسرائيلي وبين جميع الأحزاب الرئيسة في إسرائيل بشأن تعريف دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. ينظر إلى هذا التعريف كونه المعيار الأخلاقي والديمقراطي الأمثل، إلى جانب معيار أخلاقي آخر، على أساسه تقاس الأمور الأخرى، وهو الفصل الحكم بينها. فرأي عمير بيرتس، قائد حزب العمل حاليًا، مطابق لرأي تسيبي ليبني من حزب "كديما"، ووزيرة القضاء والخارجية من حزب الليكود سابقًا (ورجفط 2006). ويتسم توجّه بيرتس خاصة، وحزب العمل عمومًا، نحو السكّان العرب في إسرائيل بالتوجّه الليبرالي المنقوص، ونقصد به ذلك التوجّه الذي يرى بهم متساوي الحقوق قانونيًا كونهم أفراد لا كونهم جماعة، لكن مساواتهم تنبع من تعريف الدولة لذاتها بأنها أولاً وقبل كل شيء يهودية بطابعها، ممّا يخلق شروطًا وأحكامًا تحدّد مدى هذه المساواة وحجمها ومعانيها. وإلى جانب ذلك، يتسم رأي حزب العمل وعمير بيرتس بتوجّه نظري يقوم جزئيًا على الطرح الفكري الماركسي، الذي يقول إن من شأن تحسين شروط الواقع المادي للإنسان أن يخفّف من شأن ومكانة الخلافات والتميّزات القومية والمثالية الأخرى. ولكن، فعليًا يختفي التوجّه على أرض الواقع وتبقى تعابيره الكلامية أو، في أحسن الحالات، لمحة بسيطة. فعندما يواجه عمير بيرتس وغيره من حزب العمل بحقيقة أن علم وشعار ورموز الدولة غير مقبولة على السكّان العرب، مما يشير إلى عدم المساواة، أحيانًا، يجيبون بأن أمور كهذه، وعدم قبولهم لها، ستنتهي حين يتم تحسين شروط واقعهم المادية.[1] أما المعيار الأخلاقي الآخر، فهو المعيار الأمني. عندما يقف الجمهور الإسرائيلي أمام فرصة لاختيار اعتباراته لبلورة سلوكه الانتخابي، فإن نصفه يختار المقياس الأمني، بالدرجة الأولى، على الرغم من الترسانة العسكرية الهائلة لإسرائيل. فالاعتبار الأمني لا زال يحتل عندهم المكانة المرموقة والأعلى من بين جميع الاعتبارات الأخرى (الاقتصادية، الدينية، الأخلاقية، الاجتماعية والثقافية) (هآرتس، 9 آذار 2006). وقد أشار مؤخرًا شمعون بيرس، الذي ترأس مدة 30 عامًا منصب نائبًا لرئيس المنتدى الاشتراكي العالمي، بأن حزب العمل لم يكن ولم يشأ في أي وقت أن يكون حزبًا اشتراكيًا أو اشتراكيا ديمقراطيًا. بل، "لا حاجة لنا بلينين، أو ماركس أو إنجلز. تتشرب مواقفنا من العهد القديم: إن الوصايا العشر هي أهم ما في الحضارة الإنسانية وهي الأساس الأخلاقي لنا. إن النبي عاموس هو طرحنا الاجتماعي والنبي إشعيا هو أساس طموحاتنا السياسية". وأوضح مستشاريه، لاحقًاً، بأن بيرس لا يرغب في استعمال كلمات ليست عبرية وغريبة، ففي اللغة العبرية والجذور اليهودية ما يكفي بحيث يمكن الاستغناء عن النظريات والمرادفات غير اليهودية والعبرية (هآرتس، 13 آذار 2006)

فلا غرابة، إذًا، أن نلمس في أحد البنود للخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي لحزب العمل، المخصّص لـ "مواطني إسرائيل العرب"، قبل البند الأخير ("سلامة البيئة")، التوجّه المادي فقط في تطرقه للسكّان العرب في الدولة، حيث يقول: "سيعمل حزب العمل من أجل إحداث تغيير جوهري في سياسة الحكومة تجاه مواطني إسرائيل العرب، وسط التأكيد على المساواة التامة وردم الفجوات بين مواطني الدولة العرب واليهود في ميادين التعليم والتشغيل وبناء مناطق صناعية متقدمة، والبنى التحتية والصحة والرفاه والخدمات الاجتماعية".

إن المعيارين، نعني دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية والهاجس الأمني، هما بمثابة الأساس الذهني للوعي السياسي الإسرائيلي، القائمان على الأيديولوجية الصهيونية، يبلوران وجهة نظر غالبية السكّان اليهود في الدولة، وبالتالي يؤسّسان الأرضية الفكرية والأيديولوجية لكافة الأحزاب المركزية في إسرائيل. وتشير كافة استطلاعات الرأي إلى حقيقة صلابة ومركزية هذين المعيارين.[2]

فمن غير المستهجن أن نكتشف أن البند الأول في الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي لحزب العمل يحمل عنوان هوية الدولة "دولة يهودية ديمقراطية"، حيث يقول: "دولة إسرائيل هي دولة يهودية، وهي البيت القومي لكل اليهود أينما تواجدوا. إننا إذ أخذنا على عاتقنا تحقيق الصهيونية، نرى أنفسنا ورثة راية الثقافة اليهودية والثقافة العبرية المجيدة وحامليها. هناك طريق يربط بين جذور تراثنا الديني والثقافي وبين مستقبل دولة إسرائيل. إن الحل الملائم لعلاقات الدين والدولة يجب أن يتبلور من خلال الحوار بين كل تيارات الجمهور وصولاً إلى تحقيق الوفاق والتفاهم. إن المحافظة على الهوية اليهودية وتنميتها من شأنهما أن يساعدا في الحفاظ على الصلة مع يهود الشتات. في الوقت ذاته ستتعزز دعائم النظام الديمقراطي جنبًا إلى جنب مع تكريس وتدعيم سلطة القانون".

أما البند الثالث، وهو المخصّص للقضايا الأمنية والخارجية، فيقول: "التسوية السياسية هي مصلحة قومية لدولة إسرائيل. هناك صلة وثيقة بين التسوية السياسية وبين النمو الاقتصادي والإصلاح الاجتماعي.  الحكومة برئاسة حزب "العمل" ستعمل من أجل استئناف المفاوضات السياسية التي ستجري وفي الوقت ذاته العمل الحازم والجاد ضد العنف والإرهاب، واستكمال بناء الجدار الأمني في غضون سنة والمحافظة على تفوق إسرائيل.  إذا سادت حالة جمود سياسي ستلجأ إسرائيل إلى اتخاذ خطوات مستقلة تضمن مصالحها الأمنية والسياسية

المفاوضات ستستند إلى المبادئ التالية: دولتان لشعبين تُعيَّن حدودهما في مفاوضات بين الطرفين؛ ضم كتل الاستيطان الكبيرة في يهودا والسامرة إلى دولة إسرائيل، أما المستوطنات المعزولة التي لا تقع ضمن كتل الاستيطان المضمومة لإسرائيل فسيتم إخلاؤها؛ القدس بكل أحيائها اليهودية ستكون العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل، والأماكن المقدسة للديانة اليهودية تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية؛ وقف الاستثمار في المناطق المحتلة وتُطبَّق على الفور استنتاجات تقرير ساسون بما في ذلك إزالة المواقع الاستيطانية غير القانونية".

وفي معرض مقابلة أجريت مع آفي دختر (كديما، ورئيس جهاز المخابرات العامة – الشاباك، سابقًا)، ويوبال شتاينيتس (الليكود، وعضو لجنة الأمن في الكنيست) وعامي أيالون (حزب العمل، ورئيس جهاز الموساد، سابقًا) حول الهاجس الأمني الخارجي، عرض الثلاثة تصوّراتهم المتشابهة جدًا، حتّى أن الصحفيّين اللذين قاما بالمقابلة معهم اختارا عنوانًا يقول "هل عثرت على فرق" (هآرتس، 27 شباط 2006). فقد استقى ثلاثتهم آرائهم من العقيدة الأمنية العسكرية التي تفترض "وجوب الحفاظ على تفوّق إسرائيل العسكري في الشرق الأوسط بأساليب عديدة". ولن نجد أي فرق ممكن، ولو فرق بسيط، بين كافة الأحزاب الإسرائيلية، عدا فروقات بسيطة ترتبط بالأسلوب والتكتيك، ربما، ولكن بالطبع ليس بالجوهر أو بشأن العقيدة العسكرية الأمنية القائمة، حاليًا.

حزب كديما

كما نعلم، فقد قام حزب "كديما" كحزب رجل واحد، هو أرئيل شارون، وسيكون من الجور خوض الكلام حول تراثه وفكره وفعله، المليئة بالدماء والمجازر، فهو أكبر من أن نوجز الكلام عنه ببضع سطور. لكنه ترك إلى غير رجعة. لكن ما هي ملامح هذا الحزب الجديد، الذي يضم أشخاص مثل شمعون بيرس، أيهود أولمرت، تساحي هنغبي، شاؤول موفاز وآفي ديختر وغيرهم. فجميعهم طالحين، لكن، وعلى الرغم من ذلك، نتساءل ما الذي يجمع بينهم. لا شك أن الهاجس والاعتبار الأمني واليميني المتطرّف يهيمن. ولكن لننظر إلى الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي لهذا الحزب علنا نصل إلى جواب على هذا التساؤل. لكن قبل ذلك لننظر بداية إلى العقيدة السياسية لقائد هذا الحزب

صرّح أولمرت، بصفته رئيسًا للحكومة الإسرائيلية بالوكالة، في نهاية شباط من هذا العام أنه يعتزم الاحتفاظ بالقدس المحتلة، والكتل الاستيطانية الثلاث الكبرى في الضفة الغربية، وغور الأردن تحت السيادة الإسرائيلية، وبأنه يعتزم تنفيذ انسحابات أحادي الجانب، ما يعني احتفاظ إسرائيل بنحو 60 بالمائة من مساحة الضفة الغربية. وفي السياق ذاته، أضاف شاؤول موفاز، بصفته وزيرًا للأمن الإسرائيلي، أن حزب "كديما" يسعى إلى ترسيم الحدود النهائية لإسرائيل، مع الفلسطينيّين أو من دونهم، في غضون عامين في حال فوزه في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 28 آذار المقبل. كما وصرّح أولمرت – في معرض المقابلة التلفزيونية معه (في القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، يوم 7 شباط الجاري) وهي المقابلة الأولى له منذ توليه منصبه الجديد –  بما يلي: "سنحتفظ بغور الأردن. حيث أنه من غير الممكن التخلي عن السيطرة على حدود إسرائيل الشرقية". وأضاف أن «هدفنا واضح. فنحن نتجه إلى فصل مع الفلسطينيّين (في الضفة الغربية) وإلى إقامة حدود نهائية لدولة إسرائيل". وتابع، "سننفصل عن غالبية السكان الفلسطينيّين المقيمين في يهودا والسامرة ... إن ذلك سيرغمنا على ترك أراض تسيطر عليها دولة إسرائيل حاليًا. لكنه، وفي ذات الوقت رفض الإشارة إلى الترسيم لحدود إسرائيل النهائية من الجهة الشرقية. وقال، إن "الحدود التي نفكر بها ليست الحدود التي تتواجد عليها دولة إسرائيل حاليًا". وأضاف، كما هو متوقّع، "سنحافظ على القدس موحّدة وسنحتفظ بالكتل الاستيطانية الكبرى، وبخاصة معاليه أدوميم (مستوطنة شرق القدس الشرقية) وأرييل (إلى الجنوب من مدينة نابلس) وغوش عتصيون (كتلة استيطانية تقع بين القدس الشرقية والخليل)، التي هي جزء من دولة إسرائيل". ويضيف أولمرت، ويقول، إنه "في غياب اتفاق للسلام مع الفلسطينيّين، يمكن لإسرائيل أن تتخذ خطوات أحادية الجانب". وأضاف موفاز، خلال جولة في الضفة: "ستتعامل الحكومة مع الحدود النهائية فورا عقب الانتخابات". مضيفًا "خيارنا المفضل هو ترسيم الحدود بالاتفاق مع الفلسطينيّين. وفي حالة استحالة الاتفاق على الحدود النهائية، سنعمل بصورة أخرى، ليس من المناسب أن نفصلها الآن". وتابع "لا نريد أن ننتظر لكي يحدّد لنا طرف آخر مصيرنا"، مضيفًا أنه "في السنوات المقبلة، وأنا أتحدث عن سنوات قليلة، سيتم تحديد الحدود النهائية لدولة إسرائيل، ومستقبل غالبية المستوطنات في يهودا والسامرة وغور الأردن سيتحدّد في هذه السنتين".

أما على صعيد الخطوط العريضة للحزب، نقرأ في مستهلها ما يلي:

"إن الأهداف العليا للحكومة برئاسة حزب كديما هي الحفاظ على وجود دولة إسرائيل كبيت قومي آمن للشعب اليهودي في أرض إسرائيل، وإضفاء مضمون قومي على طابع دولة إسرائيل وسط منح مساواة كاملة في الحقوق للأقليات التي تعيش فيها، بحيث تكون قيمها كدولة يهودية وديمقراطية متوازنة ومنضفرة ببعضها البعض.

في هذا السياق يرى حزب كديما في دفع عملية السلام مع الفلسطينيّين هدفًا مركزيًا سيعمل الحزب بكل السبل على دفعه قدمًا بغية وضع الأسس لرسم وبلورة الحدود الدائمة لدولة إسرائيل وصولاً إلى تحقيق الهدوء والسلم وسط المحافظة على أمن إسرائيل ومحاربة الإرهاب دون هوادة والحفاظ على المصالح القومية والأمنية لدولة إسرائيل". إلى جانب هذه المقدمة فقد أشار الحزب إلى فرضياته الأساسية، والتي هل كالتالي:

لشعب إسرائيل حق قومي تاريخي على أرض إسرائيل بأكملها.

بغية تحقيق الهدف الأعلى، المتمثّل بالسيادة اليهودية في دولة ديمقراطية تشكل بيتًا قوميًا آمنًا للشعب اليهودي، هناك حاجة وضرورة لوجود أغلبية يهودية في دولة إسرائيل.

إن الاختيار أو الحسم بين الرغبة في تمكين كل يهودي من السكن في كل أنحاء أرض إسرائيل وبين الحفاظ على وجود وبقاء دولة إسرائيل كبيت قومي يهودي يتطلب التنازل عن جزء من أرض إسرائيل.

إن التنازل عن جزء من أرض إسرائيل ليس تنازلاً عن أيديولوجية وإنما تجسيد للأيديولوجية الهادفة إلى ضمان وجود دولة يهودية وديمقراطية في أرض إسرائيل".

"إن رسم الحدود الدائمة لدولة إسرائيل في نطاق تسوية سلمية يجب أن يضمن المصالح القومية والأمنية لدولة إسرائيل.

أما في باب "مبادئ لإدارة عملية السلام"، يشير الحزب إلى ما يلي: إن المصلحة ببقاء إسرائيل كدولة قومية يهودية تتطلب قبول المبدأ القائل بأن إنهاء الصراع يتمثّل في وجود دولتين قوميتين، على أساس الواقع الديموغرافي، تتعايشان بسلام وأمن جنبًا إلى جنب.

ويورد على النحو التالي مبادئه الأساسية لأية عملية سياسية:

"دولتان قوميتان": موافقة إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية منوطة بشكل مطلق في أن هذه الدولة هي الحل القومي المطلق والتام لكل الفلسطينيّين بلا استثناء وحيثما كانوا، بما في ذلك اللاجئون.  وبناء عليه لن يُسمح في أية تسوية بدخول لاجئين فلسطينيّين إلى إسرائيل.

"العيش بسلام وأمن": الدولة الفلسطينية العتيدة يجب أن تكون خالية من الإرهاب، وأن تتعايش بسلام وجيرة حسنة مع إسرائيل، وأن تكون منزوعة (السلاح) بحيث لا تشكل قاعدة لمهاجمة إسرائيل، ولذلك يتعين على الفلسطينيّين التجرّد من الإرهاب بصورة كاملة ومطلقة قبل قيام هذه الدولة.

تعيين حدود إسرائيل سيتم في نطاق التسوية الدائمة وعلى أساس المبادئ التالية:

1.     ضم مناطق يتطلبها أمن إسرائيل.

2.     ضم أماكن مقدسة للديانة اليهودية ومهمة كرمز قومي وفي مقدمتها القدس الموحدة عاصمة إسرائيل.

3.     ضم أقصى عدد من المستوطنين اليهود فعليًا مع التأكيد على كتل الاستيطان.

وبعد أن مجّد خطّة الانفصال، جاء في بند خاص حمل عنوان "خطة عمل لتقدم فوري"، ما يلي:

هناك توافق قومي وإقليمي ودولي على أن خارطة الطريق هي الخطة الوحيدة التي تتيح إحراز تقدم حقيقي نحو التوصل إلى تسوية سلمية شاملة ونهائية.

الحكومة برئاسة كديما ستعمل بحزم من أجل تطبيق خريطة الطريق كيفما أقرتها حكومة إسرائيل، وستعمل بحزم وتصميم، أيضًا، بغية الوفاء بكل تعهداتها والتزاماتها في إطار المرحلة الأولى من خريطة الطريق، بما في ذلك تفكيك مواقع الاستيطان غير القانونية.

حكومة إسرائيل سوف تتحقق وتشجع بكل طريقة ممكنة الجانب الفلسطيني على احترام كل تعهداته لإسرائيل وللمجتمع الدولي وفي مقدمتها التعهد بحلِّ منظمات الإرهاب وجمع السلاح غير الشرعي، وإجراء إصلاحات أمنية وسلطوية ومالية حقيقية، ومنع التحريض والتثقيف للسلام مع إسرائيل.

بعد أن يفي الفلسطينيون بتنفيذ كل تعهداتهم المنصوص عليها في المرحلة الأولى (من خريطة الطريق)، سيكون بمقدورهم في نطاق المرحلة الثانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود مؤقتة.

سيكون باستطاعة إسرائيل والدولة الفلسطينية الشروع في مفاوضات حول إقامة تسوية دائمة من أجل حل كل المسائل العالقة بين إسرائيل والفلسطينيّين وذلك بغية الوصول إلى سلام حقيقي بين دولة الشعب اليهودي ودولة الشعب الفلسطيني.

إضافة إلى ذلك، فقد جاء في بند "محاربة الإرهاب وبناء جدار الأمن"، ما يلي:

ستعمل إسرائيل بحزم من أجل ضمان أمن سكانها في مواجهة منظمات الإرهاب التي تهدّد بالمس بهم.

ستواصل إسرائيل العمل بصورة فعالة في كل مكان ودون توقف من أجل إحباط وتشويش ومنع اعتداءات إرهابية ضد سكانها.

ستستكمل إسرائيل لهذا الغرض إقامة الجدار الأمني بالسرعة الممكنة وبصورة تحقّق أقصى الأمن لمواطنيها وسط مراعاة احتياجات السكان المدنيّين الفلسطينيّين في محاولة لتجنيبهم معاناة لا مبرّر لها.

وتجدر الإشارة إلى أن الصحافة الإسرائيلية نشرت (يوم 5 آذار 2006) خبرًا بشأن توجّه أولمرت لخارطة الطريق، والتي تتلخص في تجاهله لها، وبأنه يفضّل الانسحاب أحادي الجانب في حال نجاحه في الانتخابات (هآرتس ويديعوت أحرونوت، 5 آذار 2006). وأخيرًا، لم يجد هذا الحزب الجديد أية أهمية للتطرق إلى توجّهه للسكّان العرب في الدولة، فقد غاب في برنامجه أية إشارة إلى هذه الفئة السكّانية التي تشكّل نحو 20% من سكّان الدولة.  

الليكود

لا يخفي على أحد أن بنيامين نتنياهو اعتلى سدّة القيادة في حزب الليكود بعد تمزيقه على يدي شارون قبيل خروجه منه في أعقاب ذلك. ومن المهم الإشارة هنا إلى أن خروج شارون من الليكود جاء بفعل "النزعة اليمينية المتطرّفة" لأعضاء الحزب، قياسًا لمنهج شارون! جاء في بند "الحقوق" في البرنامج الانتخابي لحزب الليكود، ما يلي:

"إن حقّ الشعب اليهودي على أرض إسرائيل هو حقّ أبديّ غير قابل للاعتراض. ينخرط هذا الحقّ الأساس ضمن حقوق أساس أخرى، مثل حقّ الشعب اليهودي بالسلام والأمن، وحقّ مواطني الدولة العيش بحرية ورفاه في ظل نظام ديمقراطي، يتعهد بالحفاظ على حقوق الإنسان والمواطن على قاعدة مبدأ المساواة، ومن ضمنها حقوق أبناء الأقليات أن يعيشوا وفق تراثهم، ودياناتهم، ولغاتهم وثقافاتهم وذلك تحت رعاية الدول"

كما وجاء في بند الأمن، ما يلي: "إن استمرار وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية مستقلة في الشرق الأوسط مشروط، بداية، بقدرتها في الحفاظ على قوّتها العسكرية والسياسية. لهذا، فإن الاعتبارات، الأمنية والسياسة الخارجية، المختلفة تحتل مكانة مرموقة في دولة إسرائيل. وفقًا لذلك، فإن من واجب دولة إسرائيل الحفاظ على إرثها الأمني بغية ردع أي عدو، ولتأمين قدرتها في الدفاع عن ذاتها في أوقات الأزمة كقاعدة ضرورية، والعنصر الأهم في أي تسوية سياسية.

أما البند التالي، فيتطرق إلى مسألة "السلام"، وقد جاء فيه ما يلي:

"إن السلام هو من الأهداف المركزية لدولة إسرائيل. ستواصل إسرائيل العمل بهدف الوصول إلى اتفاقيات سلام مستقرة ودائمة إضافة إلى علاقات جيرة طيبة مع الفلسطينيّين والدول العربية، وذلك من خلال رؤية الأمن في جميع مستوياته كشرط أساس وضروري ولن يتحقق أي سلام قابل للحياة في الشرق الأوسط دون هذا الشرط".

وقد ورد تحت مادة "الدستور" بند فرعي يحمل عنوان "دولة يهودية"، جاء فيه ما يلي: "سيعبّر الدستور عن مبدأ كون دولة إسرائيل هي دولة يهودية". وبعد ذلك يظهر بند فرعي آخر يحمل عنوان "دول ديمقراطية"، جاء فيه ما يلي: "سيقوم النظام السياسي في إسرائيل على مبادئ الديمقراطية.

وقد وجد حزب الليكود واجبًا عليه أن يولي أهمية لموضوع "أبناء الأقليات" فوضع مادًا تحمل عنوان "حقوق الأقليات"، جاء فيها إشارة إلى تشكيك بوجود أي نوع من التمييز ضد السكّان العرب أو "أبناء الأقليات"، إذ يقول بأن "إن صحت الآراء التي تدعي بوجود تمييز، فإن هذا التمييز قائم لسببين اثنين، ألا وهما الفساد المتفشي في السلطات المحلية العربية والإدارة غير السليمة؛ وأن السلطة التنفيذية في الدولة لا تفرض سلطة القانون والمراقبة ولا تعمل شيء ي سبيل إصلاح العطب.

وأخيرًا، يتوجّه الحزب إلى "أبناء الأقليات" ويطلعهم على أنه "مؤمن بأنه يمكن تغيير الواقع القائم والوصول إلى تقليص على صعيد اغتراب أبناء الأقليات ودمجهم في المجتمع والدولة لرفاهية الجميع".

شاس

طرأ على حزب شاس تحوّلات عميقة في السنوات الأخيرة، بحيث تحوّلت إلى حزباً سياسيًا يمينيًا بشكل واضح للعيان بعد أن تردّد سنوات طويلة وراوغ بين اليمين وبين اليسار. وليس كما عهدنا في السابق، فإن الحزب نشر هذه المرّة خطوطه الانتخابية الأساسية، وقد جاء في مطلعها أنه "يؤمن بكون دولة إسرائيل دولة الشعب اليهودي تقوم على مبادئ ديمقراطية بما يتفق مع توراة شعب إسرائيل". كما ويطمح الحزب إلى "تجميع الجاليات اليهودية من كل بقاع الأرض بغية بناء البيت اليهودي في دولة يهودية كبيرة وقوية في جميع أرجاء أرض إسرائيل". وتطلعنا خطوط الحزب على أنه يحترم الشواذ في المجتمع ويدعو إلى التسامح معه، بحيث بأن السلام يبدأ من الداخل، من خلال المحبة بين المجموعات المختلفة في المجتمع، وفي علاقة نديّة مع أبناء الديانات الأخرى واحترام حقوقهم. وتضيف هذه الخطوط بأن حزب شاس يسعى ويطمح إلى العيش بسلام وأمن مع جيرانها الدول العربية على استناداً إلى أركان أمنية تهدف إلى الحفاظ على كل نفس في شعب إسرائيل.

إضافة إلى ذلك فإن حزب شاس يشجّع تطوير كل أطراف أرض إسرائيل: يهودا والسامرة، النقب والجليل. لهذا يرى الحزب لزامًا عليه أن يرعى المسائل التالية: الاستمرار في تطوير الاستيطان في يهودا والسامرة بما يتفق مع قرارات الكنيست والحكومة؛ وتطوير الجليل والنقب بغية تدعيم سكّان الأطراف.

يلاحظ المدّ اليميني الذي طال حزب شاس. فهو يشدّد على أنه لا يعترف بالشعب الفلسطيني ولا بوجوده في الضفة والقطاع، كما ولا يعترف بوجود أقلية فلسطينية أو عربية بين ظهراني الدولة، وإنما يرى بهم أقليات دينية يتوجب التسامح معهم. كذلك فقد ربط سلام مع الدولة العربية بشرط يستحيل تطبيقه ألا وهو أن هذا السالم مرهون بعدم قتل أي يهودي. ويلاحظ بأن هذا الشرط يتغذّى من الفتوة التي أطلقها عوفاديا يوسيف في عام 1978، وأعاد ونشرها لاحقًا واشتهرت باسم فتوة "الأرض مقابل السلام"، والتي طالما تغنّى بها اليسار الإسرائيلي وحتّى أشخاص من السلطة الوطنية الفلسطينية من دون قراءتها. ولكن هذه الفتوة ترهن هذا السلام، بداية، بالأمن والتفوق العسكري الإسرائيلي، وثانيًا، بعدم قدرة إسرائيل مواجهة العالم، ولكن في حال حصول قوة كهذه لإسرائيل أو للشعب اليهودي فإنه يتوجب على الدولة "قتل كل نفس غير يهودية وهدم أنصابها ومعابدها ودفعها للخروج من حدود أرض إسرائيل".

ولكن حزب شاس يعمل في ثلاث جهات في توجّهاته وخطابه السياسي الديني والاجتماعي. فهو يتوجّه إلى العلمانيّين والتقليديّين من الشرقيين والفقراء والطبقة الدنيا في المجتمع الإسرائيلي عبر خطاب اجتماعي اقتصادي يقول بواجب تحقيق مكاسب رفاه اجتماعي للطبقات الدنيا في المجتمع. كما أنه يتوجّه إلى الشريحة المتديّنة في المجتمع الإسرائيلي، من خلال خطاب "عودة الماضي التليد"، أي إعادة مكانة مرموقة للشريعة اليهودية بحيث تعود إلى سابق عهدها كالحاكم الفصل في أمور الدنيا والدين. وأخيرًا، فهي تتوجّه إلى الشريحة اليمينية في المجتمع الإسرائيلي، وبخاصة إلى الشرقيّين منهم. ولكن بالمجمل، فقد أضحى أن مجد الحزب لن يعود كسابق عهده، حيث نال في تراجعت قوته في المعركة الانتخابية الأخيرة من 17 مقعدًا إلى 11 فقط.  

المصادر

ورجفط، نوريت (2006). "سيكون في حكومتي وزيرًا حامل صلاحيات تنفيذية"، (هآرتس، 13-3-2006).

شلحت، أنطوان (2006). "حول تركة شارون" (المشهد الإسرائيلي، 28 كانون الثاني 2006).

هوامش
--------------------------------------------------------------------------------

[1]  ظهر جواب عمير بيرتس في معرض مقابلة مع الصحفي الإسرائيلي توم سيغف. مقتبس عند ورجفط 2006.

[2]  مقياس السلام في إسرائيل الشهري (منذ 1994)، الذي يعدّه مركز تامي شتايميتس في جامعة تل أبيب (راجع: http://www.tau.ac.il/peace/). كذلك هناك استطلاع دوري آخر وأشمل يقوم على إعداده معهد الإسرائيلي للديمقراطية ويطلق عليه أسم مقياس الديمقراطية (راجع، http://www.idi.org.il).

___________________

نبيه بشير هو باحث متخصص في الشؤون الإسرائيلية. له عدد من المؤلفات ومنها، "حول تهويد المكان"، "عودة الى التاريخ المقدس-الحريدية والصهيونية"، ويصدر له قريبا "يوم الأرض"

بقلم: مروان دلال

يمكن اعتبار حق العودة للاجئين الفلسطينيين كأول وأهم حق تمت المطالبة به من قبل حركة التحرر الوطني الفلسطيني التي أنشئت ستة عشر عاماً بعد الاعتراف الدولي للاجئين الفلسطينيين بهذا الحق. وشكل حق العودة مركز دائرة العمل لحركة التحرر نضالياً وتثقيفياً. وشكلت مخيمات اللجوء المورد البشري الأساسي للنشاط الفلسطيني الميداني والتعبوي. ومن سمات أهمية هذا الحق ليست عدالته فحسب، وانما صعوبة الإعلان عن التنازل عنه من قبل من يضمرون ذلك في نفوسهم.

بقلم:د. هيلل كوهين 

لاحظت القوات الإسرائيلية في آب 1948 مع احتلالها مدينة الناصرة الواقعة في قلب الجليل وجود آلاف اللاجئين من القرى المجاورة الذين لجئوا الى المدينة، وأقاموا في الأديرة والمدارس والمباني العامة الأخرى. كانت أوضاعهم سيئة للغاية، حيث أنفقوا خلال أسابيع المبالغ الصغيرة التي كانت معهم وعاشوا على الصدقات. فيما ذهبت ظروفهم الصحية من سيء إلى أسوأ، وطاف أبنائهم في الشوارع بحثاً عن الطعام أو أي عمل مقابل ما يسد الرمق. وهي نفس الصورة، – ربما على نطاق أضيق – رأتها القوات الإسرائيلية بعد أربعة أشهر عند احتلالها لقرى الجليل الأعلى ومنطقة المجدل – عسقلان. العديد من القرى والمدن تجمع اللاجئين بأعداد كبيرة في ظروف معيشية مأساوية وهذه المرة رفضوا مغادرة أماكن لجوئهم، على أمل العودة إلى بيوتهم وديارهم التي هجروا منها.  في حالات عديدة، قامت قوات الجيش الإسرائيلي بطردهم إلى ما وراء الحدود، فيما إستطاع آخرون البقاء في الدولة وأصبحوا مواطنين فيها وكان على مؤسسات الدولة أن تقرر كيف ستتعامل معهم.

بقلم:أمير مخول

في الخطاب السياسي العربي ونتيجة لتوازن القوى الاستراتيجي لصالح اسرائيل وفي غير صالح العالم العربي والشعب الفلسطيني، فقد انعكس الأمر في تضخيم وفائض اعتبار للرأي العام الإسرائيلي، لدرجة الركون الى هذا الرأي العام الإسرائيلي أكثر منه إلى مخطط عربي إقليمي أو فلسطيني. ولدرجة اعتبار الرأي العام الإسرائيلي مصدر الفرج المنتظر. 

فائض الاعتبار للرأي العام الإسرائيلي لا ينحصر في السلوك الرسمي للعالم العربي وإلى حد كبير لسلوك النخب العربية بشكلٍ عام، بل أصبح سلوكاً عالمياً. ولذلك يمنح المستوى الاوروبي الرسمي مثلاً الرأي العام الإسرائيلي وكل صوت إسرائيلي مؤيد لتسوية، يمنحه وزناً أكبر بكثير من وزنه الفعلي حتى إسرائيلياً. وهذا التضخيم هو تعبير عن عجز في التأثير وقرار جوهري بعدم اتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل بل اتباع "استراتيجية التفاوض" التي لم تثبت ذاتها بتاتاً. وقد تجلى الموقف الأوروبي الرسمي مثلاً في الدعم المالي والسياسي شبه المطلق لمبادرة جنيف ووثيقة جنيف التي قادها يوسي بيلين وياسر عبد ربه.

بقلم:إيلان بابيه

في عقد الثمانينيات من القرن الماضي عرضت مجموعة من المؤرخين الإسرائيليين المختصين على الأوساط الأكاديمية المحلية رواية أخرى لأحداث العام 1948، نقضت الكثير من المركبات الأساسية للرواية الصهيونية عن أحداث هذا العام. وفي الحقيقة، فإن البحث الجديد الذي خرجوا به قد رسم صورة تاريخية حيّة تبنت الكثير من الادعاءات الفلسطينية الأساسية المتعلقة بالنكبة. 

إن ظهور ما أصبح يعرف بـ "التاريخ الجديد" بدا في حينه تطورا هاما جدا في الصراع على الذاكرة وإعادة عرض ما دار في فلسطين. وبعد سنوات عومل المؤرخين الفلسطينيين خلالها سواء أكانوا محترفين أم مبتدئين على أنهم مجموعة من الدعاة السياسيين وذلك بناء على وصفهم لأحداث عام 1948، باعتبارها أحداث تطهير عرقي كارثية، وقد اضيفت الشرعية على روايتهم في نهاية الأمر لأنها حظيت بقبول العديد من المؤرخين الإسرائيليين كذلك. ولا بد للمرء أن يقول أنه حتى قبل ظهور التاريخ الإسرائيلي الجديد بدأ التغير يأخذ مكانه في ميدان التصوير الأكاديمي للصراع وذلك نتيجة لأمهات الأعمال الفكرية ككتاب الاستشراق لإدوارد سعيد وآخرين ممن نهجوا منهجه. إن التحليل النقدي الذي قدمه إدوارد سعيد عن التصوير الغربي التقليدي للعالم العربي بشكل عام قد قوّض مصداقية تفسير الأبحاث الصهيونية للماضي وعرض الوقائع المتعلقة بفلسطين.

بقلم: عيسى قراقع

انتفاضــة العــودة

[في الدراسة التي أعدها "لانرو كول" من الولايات المتحدة رئيس المجلس اليهودي للشؤون العامة والذي فحص عدد المقالات عن حق العودة التي نشرت خلال السنوات الأخيرة في صحيفة نيويورك تايمز في أواسط التسعينات، نشرت هذه الصحيفة ذات السمعة والرواج ما بين مقالين إلى ثلاثة مقالات في السنة عن هذا الموضوع. وفي العام 1996 نشرت في صحيفة نيويوك تايمز ستة مقالات حول اللاجئين والعودة. وفي العام 2000 ارتفع العدد إلى 36 مقالاً، ومع اندلاع الانتفاضة الجديدة ازداد العدد اكثر لدرجة انه كان هناك من اقترحوا تسمية الانتفاضة الجديدة باسم انتفاضة العودة].

الكاتب داني روبنشتاين "هآرتس"

 

بقلم:إيلان روبنشتاين
مقترح لدفع الحوار في إسرائيل حول حق العودة للاجئين الفلسطينيين 

الحوار حول حق العودة للاجئين الفلسطينيين، معدوم في إسرائيل. لقد حاولت في موضعٍ آخر، تقديم تفسير لذلك، على أساس الرعب الغريزي الذي يثيره الموضوع في نفوس اليهود الإسرائيليون، إذ يذكرهم بالجريمة التي اقترفوها سنة 1948، وأنهم هم، وبشكل شخصي، يقيمون مكان اللاجئين الفلسطينيين الذين جرى طردهم. [1] فكلما تطرح قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين سرعان ما يتم محوها  من الأجندة الإسرائيلية، من الأمثلة الأخيرة على ذلك، عمير بيرتس "أمل اليسار" الجديد، الذي مباشرة،  وبعد انتخابه لرئاسة حزب العمل، أحس بالحاجة للتصريح: بأنه لن يكون هنالك حقُ بالعودة للاجئين الفلسطينيين.