(25 آب 2016) استهداف الشباب الفلسطيني: تكريس لسياسة اسرائيل الممنهجة في قمع مقاومة الشعب الفلسطيني

PR/AR/250816/49

يتعرض الشباب الفلسطيني منذ بداية العام الحالي، الى حملة استهداف مكثفة من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي أثناء تنفيذها حملات اعتقال، واقتحامات، وحملات تفتيش عشوائية، والتي غالباً ما تؤدي الى اندلاع مواجهات تُسفر عن اصابة واستشهاد العديد من الفلسطينيين في كافة أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويبين التحقيق الاولي الذي أجراه بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، ان هذا الاستهداف يُعبر عن سياسة اسرائيلية ممنهجة تُشكل خرقاً وانتهاكاً جسيما للقانون الدولي، كما انها قد ترقى لمستوى اعتبارها جريمة دولية.

وفي حين ان هذه الخروقات تتطلب فتح تحقيقاً دولياً وبالتحديد من قِبل محكمة الجنايات الدولية، الا انه وفي الوقت نفسه يتحتم على السلطة الوطنية الفلسطينية اتخاذ تدابير واجراءات من أجل حماية المناطق المستهدفة، خصوصاً ان اغلب هذه الخروقات تُرتكب داخل ما يسمى المناطق (أ).

وقد بدأ بديل التحقيق في الخروقات التي تقوم بها القوات الاسرائيلية في الضفة الغربية، وخصوصاً في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين التي تم استهدافها بشكل مكثف في تموز وآب 2016. وقد أظهر التحقيق الاولي في الاحداث التي وقعت في مخيمي الدهيشة في بيت لحم والفوار في الخليل، ان القوات الاسرائيلية استخدمت القوة المفرطة ضد الشباب الفلسطيني وسكان تلك المخيمات بشكل عام. وعليه، فإن هذه الاعمال لا تستند لأي أساس قانوني بالنظر الى نوعية الاسلحة والذخيرة وحجم القوة المستخدمة.

ففي الفترة الواقعة ما بين نهاية شهر تموز واواسط شهر آب 2016، قامت قوات الاحتلال الاسرائيلي باقتحام مخيم الدهيشة ثلاثة مرات، الأمر الذي أدى إلى إصابة 18 شاباً تتراوح اعمارهم ما بين 14 و 27 عاماً بشكل مباشر في القدم، حيث أصيب ثمانية منهم مباشرة في منطقة الركبة، اضافة الى اصابة أربعة اخرين من المناطق المحيطة بالمخيم في اقدامهم خلال تلك الاقتحامات.
 
  • 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6

وتشير الاحصائيات الى أنه ومنذ بداية العام الحالي، تعرض 30 شاباً من مخيم الدهيشة للإصابة بالرصاص الحي، حيث جاءت اغلب اصاباتهم في منطقة القدم والركبة. وقد أكدت مصادر طبية فلسطينية ان هذه الاصابات قد تسببت بإعاقات دائمة ومؤقتة.

ولعل ما يحدث في مخيمات اللاجئين اليوم يعيد الى الأذهان سياسة تكسير العظام التي أطلقها اسحق رابين، رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق، مع تصاعد الانتفاضة الأولى والتي هدفت في حينها الى اخماد انتفاضة الحجارة من خلال ردع الشباب الفلسطيني وثنيه عن المقاومة. 

وبالعودة الى ما يجري في مخيمات اللاجئين في الوقت الراهن، ومع أخذ ما يجري في مخيم الدهيشة كمثال، فان استهداف الشباب الذي يأتي بالتزامن مع تهديدات ضابط المخابرات الاسرائيلي المسؤول عن المنطقة، والذي يطلق على نفسه اسم "الكابتن نضال"؛ تنسجم مع تصريحات رابين التي تأتي ضمن سياق الاستراتيجية الصهيونية الهادفة الى قمع وتهجير الشعب الفلسطيني.

وقد قام المدعو "الكابتن نضال" في وقت سابق من هذا العام، بتهديد شباب من مخيم الدهيشة اثناء وبعد الاقتحامات، واثناء جلسات التحقيق والاعتقال، مفصحاً عن نواياه التسبب في اعاقة شباب المخيم، حيث شملت تلك التصريحات قول "المدعو نضال": "رح اخلي كل شباب المخيم معاقين"، "رح اخليكو كلكو تمشو على عكازات وكراسي معاقين"، "رح اخلي نصكو معاقين والنص الثاني يدفع كراسي المعاقين"، "رح اخليكو كلكو تصفو على الصراف الآلي تستنو رواتب المعاقين". وقد أفاد احد المصابين لبديل ان "نضال" أبلغه أن يخبر اصدقائه بان "نضال رح يخليكو كلكو معاقين".

وتُبين تلك التهديدات أن استهداف الشباب الفلسطيني يأتي ضمن سياسة اسرائيلية ممنهجة، تهدف الى قمع المقاومة وترهيب الشباب من خلال التسبب لهم بإعاقات دائمة و/او أضرار جسيمة على صحتهم النفسية والجسدية. وهنا تظهر النوايا الاسرائيلية في ارتكاب أعمال اجرامية بحق الشباب الفلسطيني جلياً من خلال هذا النوع من التهديدات الصريحة، الأمر الذي يثير المخاوف والتساؤلات حول التزام وانصياع قوات الاحتلال الاسرائيلي لمبادئ القانون الدولي.

وفي تاريخ 16 آب 2016، تعرض مخيم الفوار للاجئين الفلسطينيين الى هجوم شنته القوات الاسرائيلية استمر لمدة 24 ساعة، حيث قامت القوات الاسرائيلية باقتحام المنازل ونشر القناصة فوق اسطحها في شتى انحاء المخيم، الأمر الذي أدى اندلاع مواجهات أسفرت عن استشهاد شاب يبلغ من العمر 17 عاماً، بالإضافة الى اصابة 45 شخصاً اخر بجراح مختلفة. علاوة على ذلك، منعت قوات الاحتلال الاسرائيلي طواقم الاسعاف من الدخول للمخيم لعلاج الجرحى. وقد اشارت التقارير الطبية المختصة الى استخدام القوات الاسرائيلية للرصاص المتفجر المحرم دولياً وفقاً للقانون الدولي.

ومن ناحية قانونية، يُشكل استخدام اسرائيل للقوة المفرطة انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي، حيث ان الهجمات والاقتحامات آنفة الذكر تعتبر غير قانونية بموجب قانون حقوق الانسان، الذي ينص على ان "الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله والتشويه، والمعاملة القاسية والتعذيب" هو فعل محظور. كما ويشكل ذلك اختراقاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تنص المادة 32 منها بشكل صريح على ان الحظر "لا يقتصر على القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه  [...]وحسب، ولكنه يشمل أيضاً أي أعمال وحشية أخرى، سواء قام بها وكلاء مدنيون أو وكلاء عسكريون".

وفي الاطار العام، فإن استهداف المخيمات الفلسطينية مثل مخيم عايدة، ومخيم العروب ومخيم قلنديا ومخيم الامعري، وغيرها من المخيمات، يُثبت ان هذه الهجمات والاعتداءات بالإضافة الى التهديدات الصادرة عن قيادة الجيش الاسرائيلي تأتي ضمن سياسة اسرائيلية ممنهجة تهدف الى قمع مقاومة الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يتطلب وقوف الدول الاخرى والوكالات الدولية عند التزاماتها في انهاء افلات اسرائيل المستمر من العقاب والمساءلة.
النكبة مستمرة ... والمقاومة مستمرة