(١١ أيلول ٢٠١٩) بيان صادر عن الشبكة العالمية للدفاع عن حقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين: مع الشفافية والإصلاح، ضد الابتزاز السياسي للاونروا

PR/AR/110919/40
 
خلافا للوكالات الدولية الاخرى، تعاني وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) منذ نشأتها من جملة من القصور البنيوية التي تتمثل بشكل اساسي في اعتمادها على التبرعات الطوعية للدول الاعضاء في الامم المتحدة؛ الامر الذي جعل هذه الوكالة عرضة للإبتزاز، وجعل من استدامتها وقدرتها على الايفاء بالتزاماتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين رهنا بالموازين والمشاريع السياسية للدول المتنفذة في الامم المتحدة.

اليوم، في الوقت الذي تعاني فيه الاونروا من ازمات مالية خانقة ومتتابعة، أدت بدورها الى تقليص الخدمات التي تقدمها الوكالة، والتي تؤثر بشكل جوهري على الحياة اليومية للاجئين الفلسطينيين في كافة مخيمات اللجوء، وفي ظل ما يُسرَّب عن صفقات سياسية تحيكها الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها لإنهاء القضية الفلسطينية، وعلى رأسها عمودها الفقري، قضية اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين؛ يزداد عدد الدول التي لحقت بالولايات المتحدة في وقف مساهماتها المالية لحساب ميزانية الاونروا.

متذرعة بشبهات الفساد التي طالت بعض مسؤولي الصف الاول في وكالة الغوث، والتحقيقات التي لا تزال تقوم بها الوكالة ومكتب خدمات الرقابة الداخلية في الامم المتحدة مع عدد من الموظفين، اوقفت كل من هولندا وسويسرا مساهماتهما المالية لحساب ميزانية الاونروا. وبالنظر الى ان التحقيقات التي تجريها الوكالة ومكتب خدمات الرقابة الداخلية في الامم المتحدة لا تزال جارية حتى الان، فإن الدوافع الحقيقية وراء قرار تلك الدول بوقف تمويل الوكالة لا تعدو عن كونها دوافع سياسية محضة، تعبر عن استمرار مسلسل الابتزاز السياسي الذي تمارسه جملة من الدول المتنفذة بقيادة الولايات المتحدة على الاونروا من جهة، واستغلالا لقضية فساد محتملة لا ذنب لجموع اللاجئين فيها. الغاية من ذلك هي الاطاحة بالاونروا ومعها حق عودة اللاجئين والمهجرين كجزء من المخططات الهادفة الى تصفية القضية والحقوق الوطنية الفلسطيني.

تنسجم هذه المواقف التي تتخذها الدول تباعا ضد الاونروا، وبالتالي ضد اللاجئين الفلسطينيين، بشكل كبير مع تصريحات الولايات المتحدة، المستمرة منذ فترة ليست بالقصيرة، التي ترمي الى شيطنة الوكالة الدولية تارة بوصفها فاسدة، وتارة اخرى بوصفها غير فعّالة، الى جانب الدعوة الامريكية الى انهاء الوكالة ومعها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم ضمن الخطة الامريكية المزمع الاعلان عنها، والمعروفة "بصفقة القرن".

ان تحميل جموع اللاجئين مسؤولية شبهة فساد بعض موظفي الاونروا، ومعاقبة ما يقرب من 6  ملايين لاجئ فلسطيني يتلقى المساعدات والخدمات من الوكالة، يمثل  استمرارا لتهرب المجتمع الدولي من مسؤولياته تجاه حماية اللاجئين الفلسطينيين فيزيائيا وقانونيا وانسانيا، ناهيك عن كونه يشكل تواطئا واستمرارا في مكافئة اسرائيل على جرائمها المستمرة بحق الفلسطينيين، لا سيما استمرارها في حرمان اللاجئين من ممارسة حقهم في العودة والتعويض وجبر الضرر الواقع عليهم منذ 71 عاما.

فحتى بافتراض وجود وثبوت الفساد داخل الاونروا او غيرها من المؤسسات التي تخدم اللاجئين الفلسطينيين، فان معالجته لا تكون بمعاقبة الوكالة نفسها، ولا بمعاقبة اللاجئين. إن معالجة هكذا قضية يعتبر مطلبا لدى جموع اللاجئين، لما له من انعكاسات ايجابية على جودة ومستوى الخدمات التي تقدمها الوكالة، يكون بالتحقيق في التهم والشبهات ومعاقبة الموظفين المتورطين ومحاسبتهم،  ولا يكون بأي حال من الاحوال بتحميل اللاجئين وزر المسؤوليات الفردية للموظفين مهما علت مرتبتهم الوظيفية. ان وقف تمويل الاونروا في الوقت الذي يعاني اللاجئين الفلسطينيين فيه اصلا من تقليص خدمات الاونروا، يشكل جزءا من الحرب الشعواء على الوكالة ويؤدي الى تعميق الازمة الانسانية التي يعاني منها اللاجئون، لا سيما في قطاعات التعليم والصحة. ضمن هذا السياق، فانه من الاهمية بمكان النظر الى خطورة هذه الحملة خصوصا وانها تتزامن مع موعد التصويت على تجديد ولاية الاونروا  خلال الدورة القادمة للجمعية العامة نهاية العام الحالي. من هنا، لا يمكن النظر الى خطوات وقف التمويل هذه باعتبارها اجراءات وقائية او ادارية، انما باعتبارها جزء من الحملة الامريكية الاسرائيلية التي تستهدف الاونروا، وحقوق اللاجئين، وقضية فلسطين برمتها. 

وعليه، فإننا في الشبكة العالمية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين ندعو الى:
  1. تحييد اللاجئين الفلسطينيين وعدم معاقبتهم بذريعة تهم الفساد التي يم التحقيق فيها مع مسؤولين كبار في الاونروا.
  2. ضمان تجديد ولاية الاونروا وتوسيعها لتمكينها من ممارسة وظيفتها،
  3. ضان ميزانية الاونروا الاساسية عبر تحويل التبرعات الطوعية للدول الى تبرعات الزامية تكفي لتغطية الخدمات والبرامج الاساسية الواجبة للاجئين.
  4. ايفاء المجتمع الدولي والدول منفردة بالالتزامات الواقعة عليها تجاه حماية اللاجئين الفلسطينيين قانونيا وفيزيائيا وانسانيا.
  5. اتخاذ المجتمع الدولي خطوات عملية جدية في سبيل تمكين اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة حقهم في العودة ال ديارهم بموجب القرار 194.