BADIL

  • increase font size
  • Default font size
  • decrease font size
Home Haq Al-Awda جريدة حق العودة - العدد 35 الصهيونية والكفاح ضد معاداة السامية

الصهيونية والكفاح ضد معاداة السامية

بقلم: لانس سيلفا*

في شهر أيار من العام 1948، أعلن دافيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لدولة إسرائيل؛ عن تأسيس دولة إسرائيل. وعلى الفور؛ شنت قوات الكوماندوز اليهودية في فلسطين ما سمته إسرائيل بـ"حرب استقلالها"، وعندما توصلت إسرائيل إلى توقيع هدنة مع جيوش كل من مصر، إمارة شرق الأردن، وسوريا عام 1949؛ كان أكثر من 750,000 فلسطيني قد أجبروا على الفرار من ديارهم، وأصبحوا لاجئين خارج بلادهم التي أصبحت تسيطر عليها المليشيات اليهودية الصهيونية، وجاء تأسيس دولة إسرائيل تتويجا لحملة طويلة لمدة 50 عاما شنتها الصهيونية السياسية من أجل إقامة دولة يهودية.

 

ادعى الصهاينة أنهم عبروا عن التوق الجماعي ليهود العالم لـ "التحرر الوطني". وإذا كانت الصهيونية هي حركة للتحرير الوطني، فهي لا مثيل لها بين حركات تحررية أخرى؛ فبدلا من السعي للتحرر من الامبريالية، فهي تحظى بشكل نشط برعاية وتودد القوى الإمبريالية، وبدلا من تحقيق تقرير المصير لشعب فلسطين، قامت بطردهم، وعوضا عن تمثيلها لتطلعات شعبية واسعة في النضال ضد الاضطهاد القومي؛ تدين الصهيونية في أفضل حالات وجودها- إلى حد ليس بقليل- إلى أحداث ما قبيل الحرب العالمية الثانية.

ما هي الصهيونية؟

كانت الصهيونية السياسية عبارة عن عقيدة انطلقت من مقولة عدم التوافق بين اليهود وغير اليهود (الأغيار) وعدم إمكانية العيش معا، وقد تطورت هذه الحركة كرد فعل على تصاعد العنصرية المعادية لليهود في أوروبا في نهاية القرن التاسع عشر، والتي ولدت جوا من اليأس والقهر؛ مما أثار ردودا متعددة في أوساط السكان اليهود؛ وأحد هذه الردود كان القومية. كانت "القومية اليهودية، وعلى وجه الخصوص، شكلها الصهيوني؛ مفهوما جديدا ولد في السياق الاجتماعي – السياسي لأوروبا الشرقية في القرن التاسع عشر". 1

وقد تلقت الصهيونية السياسية بيانها الأكثر قوة من "الدولة اليهودية"، الكتيب الصادر عام 1896 على يد الصحافي اليهودي النمساوي ثيودور هيرتسل، الذي أعتبر "الأب" للصهيونية السياسية. وكان هيرتسل رجلا كثير الأسفار، قام عام 1894 بتغطية محاكمة الكولونيل "البرت درايفوس" في باريس، وهو ضابط عسكري يهودي في الجيش الفرنسي، الذي صورته السلطات العسكرية الفرنسية باعتباره جاسوسا. ويمكن للمرء أن يرى في قضية درايفوس بوصفها مثالا على إمكانية أن يتوحد اليهود وغير اليهود في النضال ضد معاداة السامية؛ ولكن هيرتسل لم يفعل ذلك، كما كتب لاحقا في يومياته: "في باريس...حققت معرفة أكثر تحررا تجاه معاداة السامية، تاريخيا، وقبل كل شئ ادرك عبثية وعدمية محاولة مقاومة اللاسامية". 2

عقد هيرتسل المؤتمر الصهيوني الأول في بازل في سويسرا عام 1897، وفيه فوضه 200 مندوب من 17 بلدا لتأسيس المنظمة الصهيونية العالمية؛ للقيام بحملة من أجل "وطن قومي لليهود في فلسطين محمي قانونيا، ومعترف به علنا".

الاشتراكية والنضال ضد اللا- سامية

يميل الصهاينة لرواية تاريخ حركتهم على انها الخيار الوحيد لمجابهة اضطهاد اليهود. وفي الحقيقة لم تكن هذه هي الحال؛ فقد كانت هناك حركات اشتراكية نابضة بالحيوية قامت بالدفاع عن اليهود الذين واجهوا القمع، كما قام الاشتراكيون بالإطاحة بالعنصرية المعادية لليهود؛ باعتبارها سموم في الحركة العمالية. وعلى سبيل المثال، "أوغست بيبل"، أحد قادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني (SPD)؛ ندد بمعاداة السامية واعتبرها "اشتراكية الحمقى" التي تحرف أنظار العمال عن عدوهم الحقيقي، وهي الطبقة الحاكمة، وتحول أنظارها نحو أكباش فداء يهودية. وكارل كاوتسكي، قائد آخر للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني؛ طرح بان التفريق بين السكان اليهود إلى طبقات، كان يعني أن وضع اليهود سيكون مرتبطا ارتباطا لا ينفصم عن مجمل حركة الطبقة العاملة؛ وذلك لأن الاشتراكيين شددوا على الحاجة للنضال ضد معاداة السامية في البلدان التي يعيش معظم اليهود فيها، وقد جندت الحركة الاشتراكية أعدادا واسعة من اليهود.
بينت ثورة أكتوبر عام 1917 ماذا تعنيه الإستراتيجية الاشتراكية لتحرر اليهود في الممارسة الفعلية. ففي بلد كان القيصر وأتباعه يستخدمون اللا – سامية من أجل تفريق العمال؛ جرى بعد الثورة انتخاب عمال روس لتولي مناصب قيادية في الحكومة الثورية من بين البلاشفة اليهود أمثال: تروتسكي، زينوفييف، كامنييف وسفردلوف، كما أعلنت الثورة حرية الاعتقاد، وقامت بإبطال القيود القيصرية على تعليم وإقامة اليهود. وخلال الحرب الأهلية ضد قوى الثورة المضادة في أعوام 1918-1922؛ حيث جرى ذبح آلاف اليهود؛ قام الجيش الثوري الأحمر بالإعلان عن عقوبات صارمة، ومن ضمنها الإعدام، لكل متورط فيها من بين صفوفه.

ومنحت لغة "الإيدش" مكانة مساوية للغات الأخرى في الحكومة العمالية، ومفوضية خاصة تعنى بالشؤون اليهودية داخل الحزب البلشفي؛ والتي عملت في ذات الوقت على إشراك اليهود في شؤون دولة العمال، ومن اجل كسب تأييد الجماهير اليهودية للثورة. وقد شهدت الثورة في سنواتها الأولى ازدهارا للغة "الإيدش" وللحياة الثقافية اليهودية؛ وفي سنوات 1926- 1927 حضر أكثر من نصف الطلاب اليهود صفوفا بلغة "الإيدش"، فيما قامت عشرة مسارح تابعة للدولة بعرض مسرحيات بـ"الأيدش"، ومع نهاية عام 1920؛ كان أكثر من 40% من القوى العاملة اليهودية يعملون في وظائف حكومية. 3

مع نهاية سنوات العشرينيات من القرن الماضي، كانت الصهيونية مهمشة من الجوانب كافة، والغالبية العظمى من يهود العالم أعربت عن رغبتها الواضحة في الهجرة إلى البلدان الغربية، وآلاف اليهود الذين ظلوا في أوروبا الشرقية كافحوا من أجل حياة أفضل، وكسبوا التضامن من إخوانهم وأخواتهم غير اليهود، وحتى عام 1927؛ غادر فلسطين العديد من اليهود الذين كانوا قد هاجروا إليها سابقا، وأصبح المشروع الصهيوني برمته يعيش في ظلال من الشك.4

المناشدة للإمبريالية

عندما شرع الصهاينة في حملتهم من أجل وطن قومي يهودي؛ لم يتركوا أية مرفقات أيديولوجية تقف في طريقهم لفلسطين، وفي الواقع؛ خلال السنوات الأولى بعد أن قام هيرتسل بتأسيس المنظمة الصهيونية العالمية؛ ناقش الصهاينة أهدافا بديلة لاستعمارها: أوغندا، أنغولا، شمال أفريقا. وفي عام 1903؛ وافق هيرتسل على عرض قدمته الحكومة البريطانية ليقوم اليهود بالاستعمار في أوغندا، وقد اثبت هذا الموقف أنه مثير للجدل في صفوف الصهاينة، وجاءت وفاة هيرتسل في عام 1904 لتضع حدا لأي مشاريع استعمارية خارج فلسطين. ومع ذلك؛ فإن نقاش مواقع بديلة للدولة اليهودية يكشف المشروع الصهيوني في ناحيتين: الأولى، أظهر أن الصهيونية السياسية تضع المشروع الاستعماري في المقدمة والاولوية الاولى على قصة 2000 سنة من شوق الشعب اليهودي لـ"العودة" لفلسطين. والثانية، أظهر، ومنذ بدايته؛ أن الصهيونية اعتمدت على رعاية القوى الأوروبية لأهدافها الاستعمارية – الاستيطانية.

لم يخف الصهاينة الأوائل سرا في أنهم يأملون أن تكون الدولة اليهودية كما اطلق عليها هيرتسل: "جزء من متراس أوروبا ضد آسيا، وقاعدة متقدمة للحضارة في مواجهة البربرية". 5وبذلك كان مؤسسو الصهيونية يفيضون في الولاء للعنصرية الامبريالية ضد ما اعتبروه الـ"شعوب متخلفة" في آسيا وأفريقيا.

عندما يتعلق الأمر بالبحث عن راعي إمبريالي، فإن الصهاينة لا يترددون في التعامل مع أي نظام، ولا يهم إن كان فاسدا أو معاديا للسامية؛ فخلال الحرب العالمية الأولى تزلف الصهاينة للامبريالية البريطانية، آملين أن تكافؤهم بريطانيا بعد هزيمتها للإمبراطورية العثمانية التي كانت تسيطر على فلسطين. وقد حققوا هدفهم بالحصول على وعد بلفور في عام 1917؛ حيث يعلن وعد بلفور دعم بريطانيا "لإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين" تحت الحماية البريطانية.

وقد رأت بريطانيا إلى جانب الصهاينة في الدولة اليهودية حصنا للإمبريالية ضد انتشار البلشفية الشيوعية. ونستون تشرتشل، رئيس الوزراء البريطاني عن حزب المحافظين؛ قام لاحقا بتوضيح الدوافع البريطانية التي تتفق مع توقعات الصهاينة: "إن دولة يهودية تحت حماية التاج البريطاني... ستكون مفيدة من كل الوجوه؛ ولا سيما أنها ستكون منسجمة مع المصالح الحقيقة للإمبراطورية البريطانية".

الصهيونية والمحرقة

يتهم القادة الصهاينة بانتظام كل المنتقدين للقمع الذي تمارسه دولة إسرائيل ضد الفلسطينيين بأنهم "معادون للسامية"، وتشبيههم بالقتلة النازيين لستة ملايين يهودي؛ ويستخدم الصهاينة بوعي هذا النوع من الابتزاز العاطفي لإسكات أية انتقادات للسياسات الإسرائيلية. ومن خلال هجماتهم على مناوئيهم السياسيين؛ قد يعتقد المرء أن الصهاينة يقفون ضد هتلر وضد المحرقة؛ ولكن تاريخ تراخي الصهاينة عن الكفاح وتعاملاتهم مع النازيين؛ يجعل من استخدامهم للمحرقة كسلاح سياسي نوعا من السخرية.

فبعد عدة أشهر من وصول هتلر للسلطة؛ بعثت له المنظمة الصهيونية الألمانية الرائدة مذكرة طويلة تعرض عليه التعاون الرسمي مع النازيين، وجاء في جزء من هذه المذكرة المقززة:
"على ضوء تأسيس الدولة الجديدة التي أسست مبدأ العرق، نود أن نجعل مجتمعنا متناسبا في الهيكل الإجمالي، حيث أنه بالنسبة لنا أيضا، في المجال الملقى على عاتقنا، هو النشاط المثمر من أجل ان يصبح الوطن ممكنا...
ولتحقيق أهدافها العملية؛ تأمل الصهيونية أن تكون قادرة على كسب التعاون حتى من حكومة معادية لليهود في الأساس؛ حيث أنه في التعامل مع المسألة اليهودية لا يوجد دور للعواطف؛ ولكن يوجد مشكلة حقيقة وحلها يهم جميع الشعوب؛ وفي الوقت الراهن، الشعب الألماني بشكل خاص". 6

في ذلك الوقت؛ كان التعاون يعني أن تقوم المنظمات الصهيونية الرائدة بالعمل على تقويض المقاطعة العالمية الواسعة ضد الألمان للاحتجاج على المعاداة النازية للسامية. وعوضا عن ذلك، عملت المنظمة الصهيونية في الوصول لـ"اتفاق نقل" يتم بموجبه إرسال أموال من اليهود الألمان إلى فلسطين لتمويل واردات لداخل ألمانيا. وفي الوقت نفسه؛ قام النازيون بإغلاق ومنع نشاط جميع المنظمات الاشتراكية ومنظمات المقاومة اليهودية، كما قامت باعتقال قادتها؛ ولكن النازيين سمحوا للصهاينة بالعمل، وقد اعترف قائد صهيوني أمريكي بهذا الحرج: "لقد كان هذا التمييز مؤلما للصهيونية بأن تنفرد بالمحسوبية والامتيازات من جانب خصمها الشيطاني [النازي الألماني]". 7

في سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي وخلال الحرب العالمية الثانية؛ وضعت الصهيونية مصالحها في فلسطين في المقدمة، وأعطتها الألوية على النضال ضد معاداة السامية في أوروبا. وخلال بحثها عن حلفاء ضد بريطانيا، قامت مليشيات "الهاغاناه" الصهيونية بإجراء مباحثات من أجل الحصول على دعم جهاز الأمن الخاص الـ SS النازي؛ وفي أحد الاجتماعات السرية الذي عقد في حيفا عام 1937؛ أبلغ مندوب الهاغاناة "فافييل بولكس" Faviel Polkes ؛ ممثل جهاز الأمن الخاص النازي الـ ٍٍSS ؛ 8  أدولف ايخمان بأن "الدوائر القومية اليهودية تشعر بسعادة غامرة من جراء السياسة الألمانية المتشددة؛ لأن ذلك سوف يؤدي إلى ازدياد قوة السكان اليهود" ويجعلها تطغى على الفلسطينيين. ولفترة وجيزة في أواخر الثلاثينيات، سمح النازيون لـ"بولكس" بإقامة معسكرات تجنيد وتدريب للهاغاناة في داخل ألمانيا، ولمرحلة من الوقت كان الدخل الوحيد لـ"بولكس" هو "تمويل سري من الـSS". 8 ولقد أعجب ايخمان بالصهاينة؛ فلاحقا وبعد سنوات من المنفى في الأرجنتين؛ أشار إلى ذلك قائلا: "لقد رأيت ما يكفي لأكون معجبا بالطريقة التي كان المستعمرون اليهود يبنون فيها بلادهم، أعجبت بإرادتهم اليائسة للعيش، والأكثر من ذلك أنني كنت مثاليا، وفي السنوات التي تلت؛ كنت عادة أقول لليهود الذين كنت أتعامل معهم؛ لو كنت يهوديا لكنت صهيونيا متعصبا، ولا أستطيع أن أتخيل نفسي أي شيء آخر، في الواقع؛ كنت سأكون الصهيوني الأكثر تعصبا الذي يمكن تخيله". 9 وهذا هو الرجل الذي أشرف على الحل النهائي لهتلر!

وحتى في ذروة المحرقة، وفر زعماء الوكالة اليهودية وقادة الاستيطان في فلسطين قليلا من المساعدة. فقد قال بن غوريون في عام 1943: "الكارثة التي تواجه اليهود في أوروبا ليست من أعمالي بشكل مباشر"؛ حيث اعتقد الزعماء الصهاينة بأن النضال في أوروبا يحرفهم عن مهمتهم الرئيسية، وهي بناء الدولة اليهودية في فلسطين، وقد رفض رئيس لجنة الوكالة اليهودية تحويل أموال من صندوق الوكالة اليهودية من فلسطين؛ من أجل إنقاذ يهود أوروبا، حيث قال اسحق غروينبوم Yitzhak Gruenbaum: "سوف يقولون أنني معاد للسامية؛ لأنني لا أريد أن أحافظ على المنفى، ولأنني لا أملك قلبا يهوديا دافئا"؛ وذلك في اجتماع للوكالة اليهودية عام 1943، وأضاف: "دعهم يقولون ما يريدون، لن أطلب من الوكالة اليهودية أن تخصص ما مجموعه 300,000 أو 100,000 جنيه إسترليني لمساعدة يهود أوروبا، وأعتقد بأن أيا كان الذي يطلب مثل هذه الأشياء؛ فإنه يقوم بفعل معاد للصهيونية". وقد صرفت الوكالة خلال الحرب أموالا من أجل الاستحواذ على الأراضي في فلسطين أكثر بكثير مما عملت من اجل عمليات إنقاذ. 10

خلاصة

بدون المحرقة النازية، على الأرجح أن دولة إسرائيل لم تكن قد تأسست؛ حيث جند الصهاينة المهاجرين إلى دولة إسرائيل من بين آلاف الناجين من المحرقة التي دمرت مجتمعاتهم في أوروبا؛ وربما أكثر أهمية، هو أن المحرقة وفرت تبريرا مقنعا لوجود دولة يهودية، فقد جادل الصهاينة بأن المحرقة برهنت على أن غير اليهود معادين للسامية بطبيعتهم؛ وبالتالي؛ فإن اليهود الذين يعيشون في مجتمعات غريبة واجهوا خطر الإبادة. ومع نهاية الحرب العالمية الثانية؛ وافق معظم اليهود على الصهيونية. وما هو أكثر من ذلك، فإن قيام النازيين بالتصفية الجسدية للتيارات السياسية البديلة في أوساط اليهود قد زاد من الدعم للصهيونية، فقد أصبحت الصهيونية هي اللاعب الوحيد داخل المجتمعات اليهودية، وذلك بعد أن قام النازيون ومن خلال مساومات عن طيب خاطر مع الزعماء الصهاينة في الثلاثينات والأربعينات؛ قاموا بالتأكد من قتل كل شيوعي، اشتراكي أو مناضل في المقاومة اليهودية استطاعت أيديهم أن تصل إليه.

للتاريخ الملوث للصهيونية وعلاقتها بمعاداة السامية مضامين مهمة في الكفاح من التحرير والحقوق الفلسطينية؛ حيث ينبغي فضح المظهر المخادع الذي تقوم الحركة الصهيونية من خلاله بالمساواة بين مصالحها الخاصة ومصير الشعب اليهودي. لقد تخلت الصهيونية عن الكفاح من اجل إنهاء معاداة السامية، وحولت أفكارها الخاصة بالعنصرية والإيديولوجيات إلى نظام شبيه بالفصل العنصري، مثل إقامة "دولة يهودية" في فلسطين التاريخية. في مقابل ذلك، تضع حركة التحرر الفلسطينية نفسها في تاريخ الكفاح ضد الامبريالية والعنصرية، بما يشمل اللاسامية، في الوقت الذي تقاتل فيه من اجل دولة ديمقراطية-علمانية.


* هو محرر كتاب "النضال من اجل فلسطين"، ومؤلف كتاب "الديمقراطيون: التاريخ النقدي"، وهو ايضاً من هيئة تحرير مراجعة الاشتراكية الدولية www.isreview.org حيث نشرت نسخة مطولة من هذه المقالة.
 


[1] ن. وينستوك: "الصهيونية: مسيح دجال" ص N. Weinstock, Zionism: False Messiah, op. cit., p. 32.
[2]  يوميات ثيودور هيرتسل، ص 6. Theodore Herzl, The Diaries of Theodore Herzl (Dial Press, New York, 1956), p. 6.
[3] وينستوك، المرجع في حاشية رقم 1، ص ص N. Weinstock, Zionism: False Messiah, op. cit., p. 15-18
[1] Phil Marshall, Intifada (Bookmarks, London, 1989), p. 37.
[4] تم اقتباسها في مكسيم رودنسون، "إسرائيل والعرب"، ص 14. Quoted in Maxime Rodinson, Israel and the Arabs (Penguin Books, Harmondsworth, England, 1973), p. 14.
[5] ل.برينر، "الصهيونية في عهد الطغاة" ص ص 48-49. L. Brenner, Zionism in the Age of the Dictators, Op. Cit., pp.48-49.
[6] المرجع السابق، ص 85. Ibid., p85
[1] كريستوفر سيمبسون، "ضربة للخلف"، ص 253. Christopher Simpson, Blowback (Collier Books, New York, 1988), p.253.
[8] تم اقتباس ايخمان في ل.برينر، المرجع السابق في حاشية رقم 6 أعلاه، ص 98. Eichmann quoted in Lenni Brenner, Zionism in the Age of the Dictators, Op. Cit., p.98.
[9] تم اقتباس بن غوريون في توم سيغف: "المليون السابع"، ص 98، وكذلك اقتباس غريونبوم ومقارنة مصروفات الوكالة اليهودية في سيغف، ص 102. Ben-Gurion quoted in Tom Segev, The Seventh Million (New York: Hill and Wang, 1993), p.98. Gruenbaum quote and comparison of Jewish Agency spending in Segev, p.102.
[10] في هذا القول؛ لا أعني التقليل من إصرار هتلر على قتل جميع اليهود بصرف النظر عن معتقداتهم السياسية؛ ولكن من المهم أن نفهم النظام النازي بمفاهيم طبقية. فقبل وقت طويل من التوصية بالخطط لـ"الحل النهائي"؛ قام النازيون بسحق الطبقة العاملة والمعارضة الاشتراكية، ومعسكرات التجميع الأولى تم إعدادها للشيوعيين والنشطاء النقابيين، وقد فهم النازيون أن الطبقة العامة تريد السلطة للقضاء عليهم؛ ولهذا السبب قام النازيون بسحق مقاومة الطبقة العاملة بدون رحمة. وفقط بعد سحق المعارضة لحكمهم؛ تمكن النازيون الشروع في الحرب وتنفيذ الإبادة.