BADIL

  • increase font size
  • Default font size
  • decrease font size
Home Haq Al-Awda جريدة حق العودة - العدد 35 قراءة اولية في دليل عمل اللوبي الصهيوني

قراءة اولية في دليل عمل اللوبي الصهيوني

 بقلم: شوقي العيسه*
عندما تقرأ رد السيد "اليوت ابرامز" (نصير الصهيونية) في صحيفة واشنطن بوست، على المقال الذي كتبه الرئيس الأسبق للولايات المتحدة "جيمي كارتر" عن فلسطين بعد زيارته الأخيرة، تلاحظ بوضوح ان "ابرامز" اتبع بدقة تعليمات كتيب التوجيهات الذي يستخدمه اللوبي الصهيوني لتدريب نشطائه على كيفية كسب الدعم لإسرائيل وللصهيونية في أمريكا وأوروبا.


اللوبي الصهيوني حقق ويحقق انجازات هائلة في تضليل الرأي العام الأمريكي والأوروبي للحفاظ على الدعم الثابت والمتواصل لإسرائيل وتطويره، ويعود ذلك لأسباب عديدة، من اهمها الكفاءة التي يتمتع بها نشطاؤه في العلاقات العامة والإعلام والكذب والتضليل والابتزاز ومجالات أخرى، بسبب التدريب المتواصل والمهني لهم. الصهاينة يعرفون تماما أنهم الطرف المجرم في الصراع معنا، ولذلك يعرفون ان عليهم العمل بشتى الطرق لمواصلة حجب الحقيقة وتأمين الدعم لإسرائيل في كل مكان وخاصة في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية.
في الفترة الأخيرة قامت منظمة (المشروع الإسرائيلي)، وهي من منظمات اللوبي الصهيوني المتعددة في الولايات المتحدة، بالتعاقد مع السيد "فرانك لوتز" وهو من أشهر الخبراء في مجال الحملات الانتخابية والدعائية، عمل مع العديد من زعماء الحزب الجمهوري والعديد من الشركات العالمية الضخمة، وهو من أنصار إسرائيل المشهورين، بحيث تم تكليفه بكتابة دليل عمل لنشطاء اللوبي في أمريكا وأوروبا لاستخدامه، وربما كلفهم ذلك العقد الملايين من الدولارات، ولكنهم يعرفون أنهم سيجنون بسببه ما هو أهم وأغلى من الملايين.
السيد "لوتز" اشتهر بقاعدته الأساسية في مجاله والتي تقول ان الكلمات التي تقولها أو الأفكار التي لديك ليست مهمة، بل الأهم ما الذي يسمعه الناس منك وكيف يفهمونه، وهو يشرح دائما ما هي الكلمات التي لا قيمة لها او التي تضر، وما هي الكلمات ذات التأثير.
في شهر ابريل/ نيسان 2009 صدر الدليل الذي أعده للحركة الصهيونية ويقع في 116 صفحة، وسماه قاموس اللغة العالمية، وكتب في أسفل كل صفحة منه (ملكية المشروع الإسرائيلي ليس للتوزيع او النشر)، ولكن بطريقة ما سرب وحصلت على نسخة منه.
لا شك ان السيد "فرانك لوتز" خبير متعمق في مجاله وذكي إلى ابعد الحدود ويعرف من أين تؤكل الكتف، ويستخدم علم النفس والاجتماع والسياسة والاقتصاد بدهاء ينم عن خبرة طويلة وغنية، وهو كذلك مطلع على تفاصيل القضية الفلسطينية والصراع في الشرق الأوسط بشكل عام، ويعرف الحقيقة تماما وأين العدالة ومن المجرم ومن الضحية، ولكن الأهم انه يعرف كيف يجعل الضحية مجرما والمجرم ضحية يجب دعمه والتعاطف معه.
يتكون الدليل من مقدمتين و18 فصلا وأربعة ملاحق. كلها تهدف في النهاية للوصول للهدف المحدد وهو كسب أناس جدد لتأييد إسرائيل وترسيخ قناعة وقوة هذا التأييد وحسم المترددين ولذلك هو يقسم جميع الناس إلى ثلاثة أقسام، الأول: الناس الذين يدعموننا وسيبقون دائما هكذا بغض النظر عن أي شيء، الثاني: الناس الذين ضدنا وسيبقون دائما هكذا بغض النظر عن أي شيء، الثالث: جميع الآخرين. والقسم الثالث هو الهدف وهم الناس الذين يجب عليك العمل معهم واستهدافهم مع الاهتمام طبعا بالقسم الأول وتوظيفه لهذه الغايات.
في المقدمة القصيرة يوضح المؤلف أن الدليل بني على أبحاث أجريت في عامي 2008 و 2009، ويذكر بقاعدته الذهبية ليس المهم ما تقوله بل المهم ما يسمعه الناس أو كيف يفهم ويتلقى الناس كلماتك.
وفي المقدمة القصيرة أيضا، توضح مؤسسة ورئيسة المشروع أن هذا الدليل مقدم إلى القادة الملهمين في الخطوط الأمامية الذين يقودون الحرب الإعلامية لصالح إسرائيل، وتضيف، نحن نعرف ان تحقيق مهمتكم يساعد إسرائيل والعائلة اليهودية العالمية.
في الفصل الأول يقدم 25 قاعدة تؤدي للنتائج المؤثرة والمثمرة، يقدم لنشطاء اللوبي الصهيوني مجموعة من القواعد وطريقة الحديث ونبرة الصوت وكيفية التهرب من الأسئلة المحرجة والكلمات التي يجب الابتعاد عنها، وما الذي يجب تكراره كثيرا، والطريقة الخلاقة لقلب الحقائق رأسا على عقب لإظهار إسرائيل كضحية، والشبه الكبير بينها وبين المجتمعات الغربية وكيف ان دعم إسرائيل هو مصلحة مباشرة لهم ولدولهم. ومن هذه النصائح:
الفئة الثالثة من الناس (الهدف) لا يهتمون بسعة اطلاعك ومعرفتك، الا إذا عرفوا مدى حرصك واهتمامك، لذلك من البداية عليك إظهار تعاطفك مع طرفي الصراع .(لاحظوا لا يقول عليك التعاطف بل يقول عليك اظهار "تصنع" التعاطف). هدفك ببساطة ليس ان تجعل مؤيديك يشعرون بشعور جيد، بل هدفك ان تكسب قلوب وعقول جديدة. ولتستطيع تحقيق ذلك، عليك ان تفهم ان أغلبية الأمريكيين عندما تذكر كلمة إسرائيل أمامهم، يتبادر اليهم (دائرة من العنف المستمر منذ آلاف السنين) لذلك عليك أولا نزع هذا الفهم وهذه الشكوك لكي يصبحوا قابلين لتعلم "حقائق" جديدة عن اسرائيل، الخطوة الاولى التي تكسبك الثقة وتكسبك أصدقاء لإسرائيل هي ان تظهر ان اهتمامك منصب على تحقيق السلام للطرفين والمستقبل المشرق لكل طفل. ولاحظ ان نغمة وتسلسل حديثك مهم جدا، يجب عليك ان تبدأ بالتعاطف مع الطرفين وهذا مثال يعطيه للمتحدث عن الفقرة الأولى في حديثه كيف يجب ان تكون "إسرائيل ملتزمة بالوصول إلى مستقبل أفضل للجميع، للإسرائيليين والفلسطينيين، إسرائيل تريد انتهاء الألم والمعاناة وملتزمة بالعمل مع الفلسطينيين للوصول إلى حل سلمي ودبلوماسي يؤمن للطرفين مستقبلا أفضل، لنجعل هذا وقت الأمل والفرصة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي". وبعد ذلك يشرح ويقنع النشطاء لماذا عليهم استخدام هذا الأسلوب الملتف / حتى أصعب الأسئلة وأكثرها صعوبة يمكنك ردها والاستفادة منها إذا أنت اعترفت ان الآخر لديه ما هو مهم وصحيح في بعض ما يقوله، وهذا سيفيدك لاحقا في الحديث، ويؤمن لك تعاطف من المستمعين عندما يلزمك ذلك، كأن تقول انا أتفهم واشعر بتعاطف مع الذين يقولون ......، بينما اذا كنت حازما في ان إسرائيل على حق والآخرين على خطأ فربما تحصل على التصفيق من أنصار اسرائيل ولكنك ستخسر الآخرين.
ابدأ بشرح المبادئ، الفلسطينيون والإسرائيليون عادة ما يبدأون مباشرة بمهاجمة احدهم الآخر ولا يشرحون المبادئ التي على أساسها يقومون بأعمالهم. بينما الأمريكيون يتفاعلون أكثر مع الحقائق والأفعال والنتائج عندما يعرفون لماذا وليس فقط كيف. مثال، لماذا يوجد جدار امني، لان الإرهابيين استخدموا تلك المنطقة للقيام بأكثر من 250 عملية إرهابية لقتل أبرياء مما "اجبر" إسرائيل على حماية مواطنيها الأبرياء والجدار جزء من إجراءات الحماية. عليك ان تتحدث كالتالي:
"من حيث المبدأ نحن نؤمن ان هناك حق أساسي لكل الأطفال، ان تتم تربيتهم بعيدا عن الكره ونحن نتمنى على القيادة الفلسطينية ان تنهي وتوقف ثقافة الكراهية في المدارس الفلسطينية، 300 من هذه المدارس سميت على أسماء انتحاريين، على القيادة الفلسطينية ان لا تدرس كتب تمجد الإرهاب وتعلم الأطفال من خلال خرائط للشرق الأوسط لا تظهر فيها إسرائيل نهائيا... من حيث المبدأ الأطفال لا يجوز تربيتهم على قتل أنفسهم وقتل الآخرين، ولكن القيادة الفلسطينية يوما بعد يوم تكرس ثقافة الكراهية وتشجع الأطفال الصغار على ان يصبحوا انتحاريين، حماس المدعومة من إيران (أينما يذكر حماس يؤكد أنها مدعومة من إيران لتذكير المستمعين الغربيين ان الفلسطينيين حلفاء أعداءكم) تبث من خلال قناتها التلفزيونية في غزة برامج على طريقة "سيسامي ستريت" (كل أمريكي وأوروبي يعرف هذا البرنامج الموجه للأطفال) تمجد الانتحاريين. من حيث المبدأ يجب إنقاذ الأطفال من هذا الانتهاك والأطفال الفلسطينيون يستحقون ما هو أفضل".
ويكمل نصائحه:
دائما فرق بوضوح بين الشعب الفلسطيني وبين حماس، الأمريكيون يفرقون بين تعاطفهم مع الفلسطينيين وبين ازدرائهم للقيادة الفلسطينية، وإذا ظهرت انك تهاجم الشعب الفلسطيني وليس قيادته (رغم انه انتخب تلك القيادة) "يذكرهم بذلك ايضا" فانك ستخسر، في هذه المرحلة، الأمريكيون يشعرون بتعاطف مع مأساة الشعب الفلسطيني وهذا التعاطف سيزيد إذا فشلت في التفريق بين الشعب والقيادة. ثم يعطيهم جملا يعتبر أن لها تأثير ساحر:
"نحن نعرف ان الفلسطينيين يستحقون قيادة تهتم بمصلحة شعبها وليس قيادة تأخذ مئات الملايين من الدولارات كدعم من أمريكا وأوروبا وتضعها في بنوك سويسرا وتستخدمها لدعم الإرهاب بدل السلام، الفلسطينيون بحاجة لكتب وليس قنابل، شوارع وليس صواريخ"
وهنا يستخدم السجع والنغمة الموسيقية التي ترسخ في الذاكرة books not bombs وroads not rockets . ثم يعطيهم بعدها مباشرة فقرة أقوى لتليها:
"الصعوبات والمعيقات أمام تحقيق السلام في الشرق الأوسط كثيرة، وإسرائيل تعرف ان السلام يصنع مع الخصوم وليس الأصدقاء، ولكن السلام يصنع مع أولئك الخصوم الذين يريدون صنع السلام معك، ولكن منظمات إرهابية مدعومة من إيران التي تعلن أنها تريد إفناء إسرائيل مثل حزب الله وحماس والجهاد التي من حيث المبدأ ترفض التعايش السلمي ومصممة على منع الوصول إلى حل، أنا أسألكم كيف تفاوض من يريد لك فقط الموت".
وفي التعامل مع اليسار يرى أن اليسار بشكل عام ساذج ويطمح إلى عالم يسوده السلام والمحبة والتعاون بين الجميع، وهنا لديك فرصة لتركز ان إسرائيل جزء من ذلك، ولذا يجب حمايتها ممن لا يريدون ذلك. وأفضل الطرق لتحصل على تأييد في هكذا نقاش ان تركز على "العمل من اجل سلام دائم يحترم حقوق الجميع في المنطقة، وهنا لا داعي لتذكر إسرائيل او فلسطين بشكل خاص، عمم. معظم اليساريين يعتبرون ان الطرفين مخطئان ولأن إسرائيل أكثر قوة عليها تقديم تنازلات. (لاحظوا انه لا يطلب منهم نهائيا الحديث عن سلام عادل أو عن العدالة بشكل عام).
ركزوا كثيرا على انه لا يوجد مبرر نهائيا لقتل الأطفال والنساء، لان الفلسطينيين دائما يكررون ان الشعب الفلسطيني مضطهد ويائس وبلا أمل. كتبرير لقتل الأطفال عليكم ان تركزوا على هذه النقطة بقوة وبتكرار انه لا مبرر نهائيا لقتل طفل، قولوا ما يلي: "من الممكن ان نختلف في السياسة وفي الاقتصاد ولكن هناك مبدأ أساسي يتفق عليه كل الناس في مختلف بقاع الأرض، ان الشعب الحضاري لا يمكن ان يقتل الأطفال والنساء".
إياك ان تدعي ان إسرائيل بلا أخطاء، لان ذلك ليس صحيحا ولا احد سيصدقك، وإذا قلت ذلك فان المستمعين سيفقدون الثقة بحديثك مما يجعلهم لا يصدقون ما تقوله في أمور أخرى، فاعترافك بان إسرائيل تخطأ لا يؤثر على عدالة أهدافها: السلام والأمن والحياة الأفضل للطرفين، تحدث بالشكل التالي:
أنا اعرف أن إسرائيل خلال محاولاتها الدفاع عن أطفالها من الإرهاب ترتكب بعض الأخطاء بدون قصد اتجاه بعض الأبرياء، اعرف ذلك واشعر بالأسف الشديد لذلك. ولكن ماذا بإمكان إسرائيل ان تفعل للدفاع عن أهلها؟ لو قامت أمريكا بإعطاء أراضي من اجل السلام وأصبحت هذه الأراضي تستخدم لإطلاق الصواريخ على أمريكا ماذا ستفعل أمريكا؟ إسرائيل هوجمت بآلاف الصواريخ من الإرهابيين الفلسطينيين في غزة المدعومين من إيران، ماذا كان بإمكان إسرائيل ان تفعل لتحمي أطفالها؟!.
كلمات وجمل لها تأثير فعال
هل اسرائيل ممتازة؟ لا، هل نرتكب اخطاء؟ نعم، ولكننا نريد مستقبل أفضل ونحن نعمل للوصول إلى ذلك. ونحن نريد مستقبلا أفضل للفلسطينيين أيضا، إنهم يستحقون ان يكون لديهم حكومة تنهي الإرهاب ليس فقط لجعل أطفالي آمنين، ولكن أيضا لجعل أطفالهم ينعمون بمستقبل مزدهر، وعندما ينتهي الإرهاب لن تحتاج إسرائيل للحواجز، ولن تعود هناك حاجة للجدار.
انتبه لنبرة صوتك، ان النبرة الأبوية والاستعلائية تغضب الأمريكيين والأوروبيين، إننا في مرحلة تاريخية لم يعد فيها النظر لليهود بشكل عام والإسرائيليين بشكل خاص كشعب مضطهد، في الواقع ان المتعلمين والفاهمين وأصحاب الرأي في أمريكا وأوروبا (من غير اليهود) ينظرون عادة للإسرائيليين على أنهم معتدون ومحتلون. أمام هذا الوضع، من المهم جدا ان لا يكون مناصرو إسرائيل متغطرسين ومتعالين.
كلمات ممنوع استخدامها "نحن مستعدون للسماح لهم ب ...." سماح ، تصريح ، تعليمات ، سيطرة ، كلمات يجب ان لا نستخدمها في الحديث عن الفلسطينيين، عن تجارتهم وحركتهم وتنقلاتهم وحكومتهم، إذا كانت الصورة ان الفلسطينيين طرف شريك على طريق السلام، فيجب ان لا تظهر ان إسرائيل في الفهم أو في التطبيق تنظر إليهم كثانويين في العملية. يوجد قلق حول ما يجري في الشرق الأوسط وطريقة حديثك عنه يجب ان لا تصب الزيت على النار، يجب ان تكون حذرا.
وقف، وقف كذا، ووقف كذا، غالبية هذه الوثيقة التي نقدمها لكم مكتوبة بأسلوب فيه أمل وايجابية ونغمة بناء ولكن هناك موضوع واحد في تصرفات الفلسطينيين عليك دائما ومن حقك المطالبة بإنهائه والمطالبة بوقفه، ودائما ستربح عند حديثك عنه، كرر كثيرا الحديث عن الأهداف الجهادية والنغمة العسكرية للإرهابيين المدعومين من إيران بشرط ان تستخدم كلماتهم وخطاباتهم . كلما أكثرت من ذلك كلما حصلت على تعاطف مع إسرائيل.
كلمات لها مفعول وتأثير:
"تحقيق علاقات سلمية يتطلب قيادة على الجانبين، سياسية واقتصادية وعسكرية وبسبب ذلك نحن نقول ان على الفلسطينيين وقف لغة التحريض، وقف استخدام لغة العنف، وقف لغة التهديد، أنت لا تحقق السلام إذا استمرت قيادتك العسكرية في الحديث عن الحرب، أنت لا تحقق السلام إذا تحدث الناس عن رمي الآخرين في البحر أو في الصحراء... الإسرائيليون يعرفون كيف تعيش حياتك اليومية تحت تهديد الإرهاب، يعرفون كيف يرسلون أطفالهم الى المدرسة اليوم ويدفنوهم في الغد، بالنسبة لهم الإرهاب ليس شيئا يقرأون عنه في الصحف، انه شيء يرونه بأعينهم غالبية الوقت".
ذكر الناس مرة تلو المرة ان إسرائيل تريد السلام. السبب الأول: إذا رأى الأمريكيون انه لا أمل في الوصول للسلام فإنهم لا يريدوا صرف أموالهم لمساعدة إسرائيل، السبب الثاني: ان المتحدث الذي يظهر أمام الناس وكل همه الوصول للسلام يربح التأييد دائما، إذا أردت الدعم والتأييد يجب ان يكون هدف السلام دائما وراء أي شيء تريده وتريدهم ان يدعموه. هذا ذكرني بحديث شارون عندما اقتحم الأقصى وهو يقول جئت هنا احمل رسالة سلام.
ذكر الأمريكيين دائما ان إسرائيل ملتزمة بالسلام كل الوقت وقل لهم عندما قرر السادات والملك حسين الجنوح للسلام وجدوا إسرائيل جاهزة وتحقق السلام. كرر ذلك كثيرا.
اشياء يجب ان تكررها في كل مناسبة:
"إسرائيل قدمت تنازلات مؤلمة وخاطرت لتعطي السلام فرصة، قامت بدون أي مقابل بترحيل 9000 مستوطن من غزة وأجزاء من الضفة الغربية، وتركت البيوت والمدارس ودور العبادة والمصانع على أمل تجديد عملية السلام، ورغم كل ذلك استمرت العمليات الإرهابية، بما في ذلك اطلاق الصواريخ عليها واطلاق النار من سيارات مسرعة على الإسرائيليين الأبرياء. إسرائيل تعرف ان سلاما دائما يعني أن تكون آمنة من الإرهاب وان تعيش في حدود تؤهلها للدفاع عن نفسها "
هنا تجد وراء كلمات المؤلف التمهيد لموقف إسرائيل بعدم العودة لحدود 1967.
الأمريكيون يريدون فريقا لتشجيعه والوقوف معه (مثل المباريات الرياضية) أعطهم ذلك، اجعل العامة تعرف الأشياء الجيدة عن إسرائيل، بعد ان تتأكد انك أوصلت لمستمعيك انك مهتم بالطرفين وانك تريد الخير والمستقبل للطرفين، وبعد ان تتأكد انك أوصلتهم ان إسرائيل محبة للسلام وتعمل من اجله، ابدأ في عملية بناء الصلات بين المجتمع الأمريكي والإسرائيلي وتحدث كثيرا عن التشابه في القيم والمصالح، تحدث عن جهود مواطني إسرائيل اليهود والمسلمين في العمل معا من اجل التطور التكنولوجي والعلمي وفي مجال الأبحاث، تحدث عن جهود إسرائيل العلمية في البحث عن الطاقة البديلة، تحدث عن جهود إسرائيل في الإحياء التي يقطنها مواطنوها العرب لرفع الوعي الصحي ومستوى المعيشة ولحصولهم على الحق الكامل في الاستفادة من الخدمات الصحية الإسرائيلية ذات المستوى العالي جدا على الصعيد العالمي - طبعا "لوتز" يعتمد في هذا الكذب على ان المستمع الأجنبي بالتأكيد لا يعرف ان نسبة البطالة على سبيل المثال في ام الفحم العربية 32%، بينما في تل ابيب اليهودية 4%، وكذلك وحسب مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي فان الفارق في مجال الخدمات الصحية بين يهود إسرائيل والفلسطينيين في إسرائيل يصل إلى 212%، وفي مجال التعليم يصل إلى 324%-. تزويدهم بمعلومات كهذه وعن التعاون بين مواطني إسرائيل من مختلف الأديان، في الأبحاث العلمية والصحية يوصلهم إلى ان أمريكا وإسرائيل تتشاركان في الكثير، مثل الالتزام بحرية الأديان والصحافة والرأي واحترام حقوق الإنسان والطفل وحقوق النساء والبيئة.
ويوصي المؤلف:
ارسم الخط المتشابه بين أمريكا وإسرائيل بما في ذلك الحاجة للدفاع عن النفس من الإرهاب. استخدم التاريخ والثقافة والقيم لتبيان المشترك، كلما ركزت أكثر على التشابه بين إسرائيل وأمريكا كلما كسبت المحايدين لصفك أكثر، ركز على ان إسرائيل حليف أمريكا في محاربة الإرهاب، تحدث عن 11 أيلول باستفاضة، كيف ان 19 إرهابي قتلوا أمريكيين، وعن ذلك الإرهابي الذي حاول استخدام حذاء لتفجير الطائرة، واليوم عندما يسافر الأمريكي يتعرض في المطارات لإجراءات كثيرة من التفتيش وخلع الأحذية وأجهزة الرقابة التي تؤثر على خصوصياته ويتأخر ويخسر الوقت، ولكن تخيلوا ماذا ستفعل أمريكا لو قام الإرهابيون بالدخول إلى أراضيها أكثر من 250 مرة، وقتلوا أطفالها وهم في "الباص" أو وهم يأكلون البيتزا؟ ماذا كانت ستفعل؟ تخيلوا لو ان جيرانكم من كندا والمكسيك يطلقون الصواريخ عليكم.
الكتيب يستخدم بانتقائية حذرة، الكثير من المعلومات والأحداث التي يعرفها الناس في الغرب ويسخرها لهدفه بقلب الحقائق وإقناعهم بأسلوب الحديث الغربي بان إسرائيل هي مثلهم، وكل همها ان تعيش بسلام ومن خلال استخدام تصريحات وأقوال لفلسطينيين يريد ان يرسخ لديهم ان هؤلاء لا يعرفون سوى لغة التهديد والعنف. ثم يعلمهم أكثر على استخدام المصطلحات المفيدة، يقول لهم: إياكم واستخدام الكلمات والمصطلحات المطلقة، كل، دائما ،جميعهم، كليا ،مطلقا، أبدا، نهائيا، لا تستخدموا هذه الكلمات...المجتمع الغربي لا يقتنع بالأحكام المطلقة، لا يتعامل مع الأمور اسود وابيض، يحبون الرمادي، أعطهم دائما ان هناك أمل، هناك فسحة للسلام، قل لهم ان لدى إسرائيل برنامج وخطة لتحقيق السلام، إذا لم تقل لهم ذلك فإنهم سيتساءلون لماذا سيدعمون ما دام ليس هناك أمل أو احد لديه برنامج لتحقيق السلام، ولكن بعد ذلك قل لهم ان الأمور معقدة كثيرا ولذلك الأمر سيتطلب الكثير من الوقت، وقل لهم كي يتحقق السلام يجب أولا ان يقتنع الطرفان ويعملان معا ويتعاونان وبعد ذلك تخلق جسور الثقة وبعدها يمكن الاتفاق على الحدود وعلى اتفاقية سلام، قل لهم السلام أولا ثم أي شيء آخر– بذلك يمهد لعدم مساءلة الصهاينة عن عدم تحقيق شيء ولتحميل الطرف الآخر المسؤولية لرفضه التطبيع والعمل المشترك ضد الإرهاب.
ثم يحذرهم من مهاجمة الإعلام ويشرح لهم أهميته وأهمية العلاقة مع الصحفيين وزيارتهم والحديث معهم باستمرار ليس فقط عندما تريد منهم شيئا، ويحذرهم من مهاجمة المجتمع الدولي أو الرأي العام العالمي لان ذلك سيجعل المستمع يرى انك معزول والكل ضدك، يقول لهم إياكم واحذروا من الوقوع في ذلك ويعطيهم أمثلة عن جمل قالها زعماء إسرائيليون أضرت كثيراً:
"احد زعماء اسرائيل قال لصحفي على الهواء في مقابلة تلفزيونية، مع كل الاحترام افحص معلوماتك وستعرف ان عليك عدم الكتابة أو الحديث عن قصص فارغة". وزعيم آخر قال: "لو استمعنا لما كان العالم يقول لنا لما استطعنا بناء دولة وتحقيق هذه الانجازات"، عليك القيام بعكس ذلك، عليك كسب الصحافة وإعطاء فكرة ان الكثير الكثير في العالم يؤيدوك، هذا يكسبك الكثير بين المترددين. مثلا إذا كنت في لقاء صحفي أو مناظرة حوارية، أولا لست ملزما بالإجابة المباشرة على الأسئلة، أنت من يحدد ما ستقول ثم حاول دائما ان تجد جملة غير ذات أهمية قالها الصحفي أو خصمك في المناظرة وامتدحها (يعني كبر رأسه) هذا يفيدك كثيرا لان المستمعين سينظرون إليك على انك غير متعصب بل وعادل، أما الصحفي أو الخصم فانك ترضي غروره وتستوعبه. الإعلام مهم ولكن عليك الذهاب حيث الناس. المحاضرات والنشرات والصحف مهمة، ولكن لا تضيع وقتك عليها فالذين يذهبون إلى المحاضرات ويقرأون الصحف هم الواعون والمثقفون والعارفون ولن تستفيد منهم كثيرا، الحق بالإنسان العادي، حسب الإحصائيات، معدل الوقت الذي يمضيه المواطن الأمريكي العادي أمام التلفزيون هو أربع ساعات وثلث يوميا، إذن عملك هناك.
لا تتحدث عن الدين، الأمريكيون الذين يرون في إسرائيل دولة دينية هم معادون لإسرائيل وأي نقاش معهم حول الدين سيخسرك، حتى ان مجرد ذكر ان إسرائيل دولة لليهود أو دولة صهيونية سيخسرك الكثير منهم، تحدث معهم عن المشترك، عن التطور التكنولوجي وحقوق الإنسان والنساء والأطفال والحماية من الإرهاب، الكلمات السحرية مع هؤلاء مثل الديمقراطية، الحرية، الأمن والسلام . أما المسيحيون الأصوليون أو الإنجيليون والذين يشكلون ربع الأمريكيين هؤلاء مع إسرائيل كليا حتى أكثر من بعض اليهود ويمكن ان نقول عنهم أنهم "كورس يقول آمين لإسرائيل " والسبب في ذلك ان دينهم يقول لهم ذلك تحدث معهم عن الله وليس عن الدين، إذا ناقشتهم في الدين ستخسر، احصر الحديث عن الله فقط.
تحدث مع الناس ببساطة وأحيانا بسذاجة وغباء:
"نريد السلام نريد الازدهار نريد الديمقراطية كرر ذلك كثيرا، ثم استخدم الأسئلة الاستفهامية" هل كثير علينا ان نطلب من حماس مجرد ان يستنكروا الإرهاب والعمليات الانتحارية؟! هل من غير المنطق ان نصر على ان يتوقفوا عن قتل أطفالنا الأبرياء قبل ان نجازف بأمننا ونقدم تنازلات من اجل السلام؟!"، كيف تقولون دائرة من العنف عن أوضاعنا بينما في الحقيقة حتى لو توقفت إسرائيل عن محاربة الإرهاب فان هذا العنف لن يتوقف؟! بينما لو توقف الإرهاب الفلسطيني فان إسرائيل ستفقد أي سبب للقيام بمنع التجول أو إقامة الحواجز أو إجراءات دفاعية أخرى. كيف تستطيع القيادة الفلسطينية الحالية الادعاء أنها تريد المضي في السلام، بينما القيادة الفلسطينية قبل سنوات قليلة رفضت عرضا بإنشاء دولة فلسطينية، والآن ترفض تنفيذ ما عليها في خارطة الطريق؟! كيف يمكن ان اعمل سلام مع من يريدني ميتا؟! لماذا يصمت العالم على أهداف حماس؟! كيف يمكن تحقيق سلام مع أناس يدرسون منذ الولادة كره اليهود وليس فقط الإسرائيليين؟!
كذلك يركز الكتيب على ان المهم الحديث عن المستقبل والابتعاد عن الحديث عن الماضي وعن التاريخ، بأسلوب ايجابي وعدم استخدام أسلوب "النفي" لا تقل هدفي عدم حدوث كذا أو أنا ضد كذا أو علينا الابتعاد عن القيام بكذا بل دائما استخدم "هدفي العمل على كذا والقيام بكذا وتحقيق كذا".
الملفت للنظر أيضا ان الفصل الثاني اقتصر على مجموعة من المصطلحات والكلمات الهامة "للنجاح في التضليل"، مثل (الدبلوماسية الاقتصادية).
عند الحديث عن حصار غزة مثلا لا تقولوا عقوبات اقتصادية، لا تستخدموا كلمة عقوبات بل "ان إسرائيل تستخدم الدبلوماسية الاقتصادية في محاربة الإرهاب والصواريخ . ولكن إذا كان حديثكم لمجموعة من الحزب الجمهوري الأمريكي فإنهم يحبون كلمات مثل العقوبات".
العشوائي او المقصود عند الحديث عن الصواريخ، لا تقولوا حماس تطلق الصواريخ بشكل عشوائي فتقتل الأطفال بل الصواريخ تطلق بقصد قتل الأطفال.
بناء وليس منح، لا تقولوا سنمنح الفلسطينيين شيئا ما لان هذه الجملة تعني انك القوي والناس بطبيعتهم يتعاطفون مع الضعيف، استخدم "بناء ظروف أفضل" لأنها أيضا تعني الخطوة خطوة.
الأصولية الإسلامية هذا أفضل مصطلح لوصف الحركات الإرهابية وابتعد عن مصطلحات فترة بوش الابن، مثل الفاشية الإسلامية وما شابه.
الفصل الثالث من أهم الفصول وفيه يظهر بوضوح الخداع والتضليل وهو عن حل الدولتين يقول لهم ان 78% من الأمريكيين يؤيدون حل الدولتين، لذلك إياكم الحديث ضده ولكن تستطيعون الالتفاف عليه في الوقت الذي تدعون تأييده وبطريقة تعفي إسرائيل من الالتزام بالبدء بتنفيذه تحدثوا عن "المبدأ"، التعايش المشترك والعيش جنبا إلى جنب وركزوا على أهمية ونجاعة سياسة الخطوة خطوة ومبدأ السلام أولا، وقف الإرهاب أولا، استخدموا كلمات نتنياهو عن السلام الاقتصادي والازدهار وحق الفلسطينيين في الوظائف والانتعاش الاقتصادي.
عندما تقولون السلام أولا فإنكم كمن يضرب عدة عصافير بحجر واحد:
1. توضحون ان القضية معقدة وبحاجة لخطوات وفي نفس الوقت الحل سهل " السلام والتطبيع أولا".
2. تركزون على التعايش السلمي للطرفين والاحترام المتبادل.
3. تحصلون على فرصة تكرار الأسئلة الاستفهامية.
كونك مدافع عن إسرائيل لا يعني ان تظهر انك معاد للفلسطينيين، فرق دائما بين الشعب وبين حماس والقيادة، تحدث عن مآسي أطفال فلسطين وتعاطفك معهم واستغل ذلك في مطالبتهم بوقف قتل الأطفال، وقل لهم أوقفوا الإرهاب ليس من اجل أطفالنا فقط بل من اجل أطفالكم. وضح ان الصراع أيديولوجي وليس صراع على الأرض أو الحدود والمساحات بل هو صراع بين إيديولوجيا الإرهاب وأيديولوجيا السلام.
المستوطنون، اجعل قاعدتك "لا احد في العالم يجب ان يجبر على ترك بيته"، اذكر ان 20% من مواطني إسرائيل فلسطينيين ولا احد يطلب إجبارهم على ترك بيوتهم. وان السلام والتعايش يحل مشاكل الجميع ولا يجبر أحدا على ترك بيته.
الفصل الرابع مخصص لحماس وينصح بقراءة مقاطع من ميثاقهم للمستمعين، والتركيز دائما على علاقتهم بإيران.
الفصل رقم 12 حول قضية اللاجئين من الفصول التي يحاول فيها السيد "فرانك لونتز" استخدام كل مهاراته لكسب الأمريكيين تحديدا ضد حقوق اللاجئين الفلسطينيين، في البداية يضع عنوان الفصل "حق العودة = حق المصادرة"، ويشرح ان هذه من أهم القضايا التي يجب ان تعرف كيف تتحدث عنها، يجب عدم السماح بأي شكل بدخول مصطلح حق العودة إلى معجم قادة الرأي، في أي وقت تسمعون أحدا أيا كان يقول حق العودة، يجب ان تردوا مباشرة بالتالي: لا، أنت تتحدث عن حق المصادرة وليس حق العودة، انك تتحدث عن اخذ من الإسرائيليين وهذا ما لا نقبل به، ثم ركز على اللاجئين اليهود من الدول العربية مليون يهودي هجروا من مصر والعراق واليمن والمغرب وسوريا وإيران ووصلوا إلى إسرائيل بملابسهم فقط وخسروا كل أملاكهم، في الوقت الذي يدعي فيه الفلسطينيون أنهم خسروا أملاكهم عام 1948، هناك مثلهم من اليهود الذين خسروا كل شيء عندما طردوا من الدول العربية، ولا نستطيع الآن ببساطة إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء لكلا الطرفين، بل يجب علينا النظر والعمل من اجل المستقبل. حل الدولتين يحل المسألة، كل في دولته.
ثم هاجموا الدول النفطية الغنية مثل السعودية وإيران وقولوا لو ان هذه الدول تستثمر أموالا في الضفة الغربية بدل استثماراتها في مخيمات الإرهابيين والانتحاريين، لأصبح مستوى حياة الفلسطينيين أفضل بكثير.
قضية العودة من القضايا الصعبة والمعقدة على الإسرائيليين، لان لغتهم في الحديث عنها مثل "مفصولين ولكن متساوين"، هذه الكلمات هي كلمات سنوات الخمسينيات في أمريكا حول السود، وكلمات الذين كانوا يدافعون عن الابرتهايد في الثمانينيات، الحقيقة التي يجب ان تعرفوها، الأمريكان لا يحبون ولا يؤمنون ولا يقبلون بمبدأ "مفصولين ولكن متساوين" حتى لو قلت لهم ان الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني يريدون ذلك، ببساطة هذه اللغة لا تقبلها آذان الأمريكيين بسبب تاريخهم. ويضع هذا الفصل ستة قواعد يجب الالتزام بها في أي نقاش حول حق العودة:
1- سمها مطالب واشتراطات – الأمريكيون لا يحبون عندما يضع طرف شروطا على الآخر، قل ان الفلسطينيين لا يكتفون بدولة مستقلة لهم بل يشترطون أيضا اخذ أراضي في داخل إسرائيل.
2- أوضح ان الحديث عن أناس لم يعيشوا يوما في داخل حدود إسرائيل، وقل من عاش يمكن تعويضه أما أحفادهم فهذا غير منطقي.
3- ركز على "في وقت ما في المستقبل..."، وضح ان الحديث يدور بلا تحديد مواعيد للبدء أو للانتهاء وبلا تحديد نتائج وبلا اتفاق نهائي وما شابه، فهذا يضعف موقف الفلسطينيين ويشكك في فعاليته.
4- ركز ان الموضوع ليس موضوع أراضي بل هو يتعلق بدولة إسرائيل وان الفلسطينيين يطالبون إضافة الى دولة لهم ان يحصلوا على أراضي داخل دولة إسرائيل المعترف بها عالميا.
5- الموضوع هجرة فلسطينية كبيرة إلى إسرائيل، الأمريكيون والفضل لإحداث 11 سبتمبر قلقون من موضوع الهجرة والمهاجرين لذلك سيتعاطفون معك في هذا الجانب.
6- هذا يفشل عملية السلام، الأمريكيون يعتقدون انه لا مكان لشروط تؤدي لفشل عملية السلام.
ثم يضع لهم الأسئلة الصعبة والمحرجة وكيفية التعامل معها، مثل: أنت تقول ان كل اليهود وحتى من يعتنق اليهودية حتى أولئك الذين لم تطأ أقدامهم إسرائيل منذ آلاف السنين لهم الحق في العودة، أما الفلسطينيون الذين عاشوا فعليا في تل ابيب ليس لهم نفس الحق في العودة إلى بيوتهم، الا ترى هذا نفاق وغير منطقي؟ الجواب: أي إنسان ينظر إلى تاريخ القرن العشرين سيجد ان اليهود في كل انحاء العالم تعرضوا لاضطهاد وحشي بسبب هويتهم اليهودية، ومع الأسف كنا قبل حوالي ستين عاما شهودا على الفظائع التي تعرض لها اليهود ولم يكن لهم مكان امن يلجئون له، ولذلك كان احد الأسباب لتأسيس دولة إسرائيل هو ان يجد اليهود مكانا آمنا يلجئون له. وهذا يختلف كثيرا عما يقوله الفلسطينيون "نريد دولة لشعبنا وكذلك نريد أرضا داخل دولتكم". نحن نقبل طلبهم الأول ولكننا نرفض الثاني. أما أسوأ جواب لسؤال محرج عن حق العودة: ماذا بالنسبة للفلسطينيين الذين عاشوا فعليا في تل ابيب وحيفا، عاشوا هناك في بيوتهم وذهبوا إلى المدارس وترعرعوا ونشئوا في ما هو اليوم إسرائيل، الا يحق لهم العودة؟ جواب سيء: لهم الحق في العيش في دولة شعبهم، نعم لهم، لهم الحق في العيش في الدولة الفلسطينية، لهم الحق في العيش مع مجتمعهم مع ثقافتهم مع عاداتهم، الفكرة ان يكون هناك دولة يهودية للشعب اليهودي، ودولة فلسطينية للشعب الفلسطيني، أما تدفق مئات آلاف الفلسطينيين إلى إسرائيل دولة اليهود فهذا غير مقبول مطلقا. لاحظوا الاعتماد على علم النفس في الفرق بين الجواب المؤثر والمفيد والجواب السيئ.
في كل الأحوال المجال لا يتسع للحديث عن كل الفصول على أهمية ذلك، ولكن من الممكن ان نذكر عناوينها للفائدة ولمعرفة مدى شمولية الدليل، كيف تتحدث عن إيران النووية، غزة حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، الرسالة المركزية السلام، المستوطنات، القدس، الدعم المالي والعسكري لإسرائيل، الجدار الأمني والحواجز، حق العودة، الأمم المتحدة، العرب الإسرائيليون، الأطفال وثقافة الكراهية، دروس مفيدة من لغة وطريقة حديث الرئيس اوباما، كيفية الحديث لليسار الأمريكي، إسرائيل داخل الجامعات. أما الملاحق، الأول عن الأسئلة الصعبة والمحرجة وكيفية التعاطي معها، الثاني ترجمة من ميثاق حماس، الثالث أرقام مهمة، الرابع بوسترات وشعارات مفيدة.
آلية العمل هذه بمعنى حرص قيادات اللوبي الصهيوني على تنظيم العمل وتوزيعه والتأكد من كفاءة نشطائه وقيامهم بمهامهم بالشكل الصحيح هي ما يؤدي لنتائج مثمرة، واللوبي موجود ليس فقط في الكونغرس أو البيت الأبيض أو البرلمانات الأوروبية، بل هو موجود في مختلف قطاعات المجتمع، لديهم منظمات في الجامعات وفي سكن الطلاب ولديهم منظمات مختصة بمراقبة وسائل الإعلام مثل منظمة "كاميرا" وغيرها، وعملهم كله ينطلق من مبدأ الترهيب والترغيب ومتواصل ويستخدمون كل عناصرهم وكل طاقاتهم، كل في مجاله ويستغلون كل حدث مهما صغر.
أنا لا ادعي أننا إذا سابقناهم في الحديث مع الشعوب الأوروبية والأمريكية فان مشكلتنا تحل، ولكن بالتأكيد هذا له أهمية كبيرة يجب ان نتنبه لها، على الأقل ان نعرف كيف نتحدث لهؤلاء وان نعرف خصائصهم الثقافية، لسنا بحاجة للكذب مثل اللوبي الصهيوني ولسنا بحاجة لقلب الحقائق، فقط علينا ان نعرف كيف نعبر عن أنفسنا وكيف نوصل الحقيقة بلغة وطريقة يفهمها هؤلاء، الحديث مع سكان نيويورك أو باريس ليس مثل الحديث مع أبناء الدهيشة وعين الحلوة وجباليا، من الممكن ان يكون نفس المضمون ونفس الفكرة ولكن بلغة مختلفة وثقافة مختلفة وأمثلة مختلفة، لاحظت في فترة الانتفاضة الثانية كيف كان الإعلام الغربي يجري المناظرات التلفزيونية بين إسرائيلي من أصل أمريكي أو بريطاني وفلسطيني لغته الانجليزية بمستوى الأول ابتدائي، المسألة ليست فقط في اللغة بل ان امتلاك ناصية اللغة يؤهلك لمعرفة الثقافة والمصطلحات المستخدمة والأمثلة المناسبة التي يفهمها أصحاب تلك الثقافة.
هل يخضع دبلوماسيونا أو موظفو سفاراتنا أو طلابنا في الخارج لدورات تعليمية في هذا المجال؟ هل لدينا دورات متخصصة للعاملين في الإعلام؟، أثناء قراءتي لهذا الكتيب الصهيوني تذكرت عدة أحداث، في إحدى المرات كنا في مؤتمر للأمم المتحدة في نيويورك حول القضية الفلسطينية وعندما ألقى رئيس الوفد الفلسطيني كلمته وهو من كبار الزعماء الفلسطينيين بدأ حديثه عن المؤتمر الصهيوني الأول ثم تحدث عن وعد بلفور ثم أحداث عام 29 ثم الكتاب الأبيض في الثلاثينيات وعندما اقترب من فترة النكبة انتهى وقته، علما ان الحضور كان من الخبراء الذين يعرفون كل ذلك التاريخ وكانوا ينتظرون حديثا عن اليوم وعن المطلوب عمله. وفي مرة أخرى في بداية الانتفاضة الثانية كنا في مؤتمر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف وكان الجو العام لصالحنا، وكان معنا احد الأطفال الذي فقد عينه برصاص جيش الاحتلال وغيره من الضحايا، وجاء خبر أثناء الجلسة ان الاحتلال قصف نابلس بطائرات ال أف 16 فطلب المندوب الفلسطيني كلمة طارئة وقال "هؤلاء الفاشيون لا ينفع معهم سوى الكفاح المسلح"، فأصبح المندوبون الأجانب يسألوننا إذن ماذا تريدون منا ولماذا جئتم إلى هنا.
خطر لي ان نستخدم هذا الكتيب مع تعديلات طفيفة، على الأقل ما دام ليس لدينا ما هو مثله حتى الآن، فإذا استخدمناه نحن يصبح حقيقة وليس أكاذيب وتضليل، فما ورد فيه في الواقع يعبر عن الموقف الفلسطيني، فنحن الضحية ونحن من يسعى للسلام ونحن من عليه ان يخاطب العالم بهذه الحقائق. وليس عيبا ان تتعلم من عدوك.
* مدير مركز إنسان للديمقراطية وحقوق الإنسان، كاتب وحقوقي فلسطيني.