BADIL

  • increase font size
  • Default font size
  • decrease font size
Home Haq Al-Awda جريدة حق العودة - العدد 35 من الكونت فولك برنادوت إلى القاضي غولدستون

من الكونت فولك برنادوت إلى القاضي غولدستون


عزيزي غولدستون،
من قبري الحزين في السويد أبعث لك بتحياتي، ولا أقول أتمنى لقاءك!
منذ واحد وستين عاما، تحديدا منذ يوم اغتيالي في 17 أيلول 1948، وأنا ارقب حال قضية فلسطين، أو قل قضية اللاجئين الأكبر في العالم. وبينما كنت في قبري استعد للاحتفال بيوم اغتيالي، سمعتك تعرض تقريرك للأمم المتحدة. كدت انهض من قبري فرحا، إذ جاء أخيرا من يكمل ما كنت قد بدأته؛ أي محاولة إنصاف الضحايا الفلسطينيين.


إصراري على تسمية الأشياء بأسمائها، إصراري على تحديد الجريمة والمسؤولين، إصراري على القول انه "لسكان فلسطين، الذين غادروها بسبب الظروف المترتبة على النزاع القائم، الحق في العودة إلى ديارهم دون قيد واسترجاع ممتلكاتهم..."، إصراري على نصرة الضحايا قاد إلى اغتيالي.
أنا لست نادما رغم اغتيالي؛ فان تموت على يد العنصريين مجرمي الحرب، أشرف مليون مرة من أن تحيا طويلا وفي أذنيك تقرع آهات الضحايا. لست نادما على الإطلاق؛ بل وأحس أني كنت أحسن حظا منك! أنا قتلني الصهاينة، مجرمي الحرب؛ أما أنت فيقتلك ما تعرّى جراء تساقط ورق التوت، وبالطبع الكثير الكثير من الزيف... ومن الصمت.
ما ظل يؤنسني في وحشة قبري المظلم على مدى الواحد وستين عاما أمران:
الأول: تضمين القرار 194 حق الضحايا اللاجئين بالعودة إلى ديارهم وبقاء هذا القرار حيا حتى اليوم.
الثاني: أن توصياتي كانت السبب الرئيس وراء تضمين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حق الإنسان، أي إنسان بالعودة إلى بلده.
ولكن في المقابل ما زال يغتالني كل يوم أمران:
الأول: سقوط الضحايا، ضحايا الاحتلال، والاستعمار، والعنصرية، وانتهاكات حقوق الإنسان، في كل مكان.
الثاني: صمت الضحايا اليائسين! فان تكون ضحية فهذا أمر لا يد لك فيه، ولكن أن تعتاد بمرور الوقت على أن تكون الضحية، فهذا قمة العدمية.
عزيزي غولدستون،
تقريرك أنصفني أكثر ما أنصفني قرار محكمة العدل الدولية بشأن حصانة رجال الأمم المتحدة، وتأجيل التصويت على تقريرك اغتالني مرة أخرى، قتلني التأجيل ليس بقوة الانفجار ولكن بتفاهة الانتحار.
اصمد يا عزيزي، اصمد قليلا، فيكفيك أن الله، والضحايا، وبعض الشرفاء معك،
اصمد يا عزيزي، اصمد طويلا، ولا تقل مثلي: يكفيني شرف الانتصار لحقوق الإنسان، قل سأقاتل ما دام هناك ضحايا.
وختاما، أودعك الوصية، ولا أتمنى لقاءك!
التوقيع: فولك برنادوت، قبر مهجور، السويد.

هيئة التحرير