... لقد عرفنا حسام خضر في السياقات الوطنية الفلسطينية المختلفة، ولم يكن طارئاً فيها، أو مديناً لشهامة الفرص والحظوظ والصدف، لقد كان متاحاً له مثل كثيرين أن يقيم في الفرسخ الفاصل بين الموقف والخطاب، وينتهج مقاربات مرنة الى حد تضيع الجوهر، دون التورط في مواقف تتطلب كل هذه الاثمان المتعددة. بيد أنه إختار عن ادراك نموذجاً مختلفاً من الفاعلية والسلوك يراهن على أفق قادم قد يكون قريباً أو بعيداً. وهنا تكمن قوة الانسان، أي، كيف يعطي نموذجاً في زمن صعب وشاقٍ مليء بالتفسخ والانقلابات رأساً على عقب. أن قراءة اختيارات حسام خضر ومساراته تشير الى انشغال حقيقي بهذا الأمر، بثمن المعانات والمكابدة والصبر والسجن وما تيسر من خسائر. وحسام خضر في هذا النحو بمقوره أن يعود الى نفسه (راضياً مرضيا)
... أن هذا الاعتراف للنائب الاسير حسام خضر في هذا اليوم بالذات لا يتوقف أبداً، عند قدرة أطراف بعينها على إقصاءه من كل القوائم واللوائح المتعددة او المؤتلفة، فيما كانت قدرتها تتعطل عن العمل عندما يتعلق الأمر بمتطلبات ملحة وحقيقية كانت تحتاج ظهور هذه القدرات بإلحاح. ان هذا التذكر والاعتراف و الذي يذهب من فوق رأس الواقع الى أتجاه بعيد، معني وعلى نحو رفيع، بالاشارة الى حسام خضر حيث هو الان في منازل الجديرين بالتقدير، الخليقون بالاحترام، تلك المنازل التي يظفر بها فقط: القليلون السعداء.
_________________
د. محمد نعيم فرحات هو أستاذ مساعد في كلية علم الاجتماع في جامعتي بيت لحم والقدس المفتوحة. أنور حمام هو باحث في سوسيولوجيا اللجوء.




